← Книги сунны

Книги сунны · id 20638

الجمع بين الصحيحين لعبد الحق

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

مِنْكَ شَيئًا قَالتْ: مَا رَأَيتُ مِنْكَ خَيرًا قَطُّ) (١). وفِي رِوَايَةِ: ثُمَّ رَأَينَاكَ تَكَعْكَعْتَ (٢). وفي بعض طرق البُخَارِي: (أُرِيتُ النَّارَ أكْثَرُ أهْلِهَا النِّسَاءُ يَكْفُرْنَ). قِيلَ: أيَكْفُرْنَ بِاللهِ؟ قَال: (يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ .. ) الحديث ذكره في كتاب "الإيمان "في باب "كفران العشير وكفر دون كفر". وفي آخر: (أُرِيتُ النَّارَ، فَلَمْ أرَ مَنْظرًا كَالْيَوْمِ قَطُّ أَفْظَعَ). وله في رواية: "لأَكَلتُ"، والأكثر (٣) "لأكَلتُم". ١٣٥٤ - (١٥) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ كَسَفَتِ الشَّمْسُ ثَمَانَ رَكَعَاتٍ في أرْبَعِ سَجَدَاتٍ. ١٣٥٥ - (١٦) وعَن عَلِيٍّ مِثْلُ ذَلِكَ (٤). لم يخرج البُخارِي حديث علي، ولا حديث ابن عباس الذي قبله. ١٣٥٦ - (١٧) مسلم. عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى فِي كُسُوفٍ قَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ. قَال (٥): وَالأُخْرَى مِثْلُهَا (٦). قد تقدم أن البُخَارِي لم يخرج هذا الحديث. ١٣٥٧ - (١٨) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أنهُ قَال: لَمَّا انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ نُودِيَ بِالصَّلاةِ (٧) جَامِعَةً، فَرَكَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَكْعَتَينِ في سَجْدَةٍ، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَينِ في سَجْدَةٍ، ثمَّ جُلِّيَ عَنِ الشَّمْسِ. فَقَالتْ عَائِشَةُ: مَا رَكَعْتُ رُكُوعًا قَطُّ، وَلا سَجَدْتُ

стр. 667

سُجُودًا قَطُّ كَانَ أطْوَلَ مِنْهُ (١). وقال البُخَارِي: فِي سَجْدَةٍ، ثُمَّ جَلَسَ، ثُمَّ جُلِّيَ عَنِ الشَّمْسِ. ولم يذكر قول عائشة في طول الركوع. ذكره في السجود. ١٣٥٨ - (١٩) مسلم. عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأنْصَارِيِّ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ يُخَوِّفُ اللهُ بِهِمَا عِبَادَهُ، وَإِنَّهُمَا لا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ (٢)، فَإِذَا رَأَيتُمْ مِنْهَا (٣) شَيئًا فَصَلُّوا وَادْعُوا اللهَ حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ) (٤). وفي لفظ آخر: (إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيسَ يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أحَدٍ مِنَ الناسِ، وَلَكِنهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، فَإِذَا رَأَيتُمُوهُ فَقُومُوا فَصَلُّوا). وفِي رِوَايَةِ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ، فَقَال الناسُ: انكَسَفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ. ١٣٥٩ - (٢٠) مسلم (٥). عنْ أبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَال: خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَامَ فَزِعًا يَخْشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ، فَقَامَ يُصَلِّي (٦) بِأَطْوَلِ قِيَامٍ وَرُكُوع وَسُجُودٍ، [مَا] (٧) رَأَيتُهُ يَفْعَلُة في صَلاةٍ قَطُّ، ثُمَّ قَال: (إِنَّ هَذِهِ الآياتِ الَّتِي يُرْسِلُ اللهُ لا تَكُونُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّ اللهَ يُرْسِلُهَا يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ، فَإِذَا رَأْيتُمْ مِنْهَا

стр. 668

شَيئًا فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَدُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ) (١) (٢). لم يقل البُخَارِي في حديث أبي مسعود: "يُخَوِّفُ الله بِهَا (٣) عِبَادَهُ"، ولا قال: "وَلا لِحَيَاتِهِ"، ولا قال: "وَادْعُوا اللهَ حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ"، ولا قال: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ، ولا قول الناس فيه، قال ذلك من (٤) حديث أبي بكرة وغيره. ١٣٦٠ - (٢١) مسلم. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: كُنْتُ أَرْتَمِي بِأَسْهُمٍ لِي فِي الْمَدِينَةِ (٥) فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إذْ كَسَفَتِ الشَّمْسُ فَنَبَذْتُهَا (٦)، فَقُلْتُ: وَاللهِ (٧) لأَنْظُرَنَّ إلَى مَا حَدَثَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ، قَال: فَأَتَيتُهُ وَهُوَ قَائِمٌ في الصَّلاةِ رَافِعٌ يَدَيهِ، فَجَعَلَ يُسَبِّحُ وَيَحْمَدُ ويهَلِّلُ وَيُكَبِّرُ وَيَدْعُو حَتَّى حُسِرَ عَنْهَا. قَال: فَلَمَّا حُسِرَ (٨) عَنْهَا قَرَأَ سُورَتَينِ، وَصَلَّى رَكْعَتَينِ (٩). وفي طريق أخرى: فَانْتَهَيتُ إلَيهِ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيهِ، ولم يقل: وَهُوَ قَائِمٌ في الصَّلاة. ولم يخرج البُخَارِي عن عبد الرحمن بن سمرة في هذا شيئًا (١٠). ١٣٦١ - (٢٢) وخرَّج عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَال: خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ

стр. 669

رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَخَرَجَ (١) يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَسْجِدِ وَثَابَ (٢) النَّاسُ إِلَيهِ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَينِ، فَانْجَلَتِ الشَّمْسُ، فَقَال: (إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، وَإِنَّهُمَا لا يَخسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، فَإِذَا كَانَ ذَلكَ فَصَلُّوا وَادْعُوا حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ). وَذلكَ أَنَّ ابْنًا لِلنَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ مَاتَ، فَقَال النَّاسُ فِي ذَلكَ (٣). وفي بعض طرقه: "لا يَنْكنَسِفَانِ (٤) لِمَوْتِ أحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّ اللهَ يُخَوِّفُ (٥) بِهمَا عِبَادَهُ". وفي آخر (٦): فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَينِ حَتَّى انْجَلَت. ومن تراجمه على هذا الحديث وذكره في كتاب "اللباس" باب "من جر إزاره من غير خيلاء". لم يخرج مسلم بن الحجاج عن أبي بكرة في صلاة الكشوف شَيئًا. ١٣٦٢ - (٢٣) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُخبِرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: (إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آياتَانِ (٧) مِنْ آيَاتِ اللهِ، فَإِذَا رَأَيتُمُوهَا (٨) فَصَلُّوا) (٩). في (١٠) بعض طرق البُخَارِي: عَنْ ابْن عُمَر: "فَإذَا رَأيتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللهَ".

стр. 670

١٣٦٣ - (٢٤) مسلم. عَنْ الْمُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ قَال: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ لا يَنْكَسِفَانِ (١) لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأيتُمُوهَا (٢) فَادْعُوا اللهَ وَصَلُّوا حَتَّى يَنْكَشِفَ) (٣). زاد البُخَارِي في هذا الحديث: فَقَال النَّاسُ: انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ. وذكره مسلم من حديث جابر وغيره. ١٣٦٤ - (٢٥) وذكر (٤) البخاري. عَنْ أَسْمَاءَ بِنْت أَبِي بَكْرٍ قَالتْ: لَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْعَتَاقَةِ في كُسُوفِ الشَّمْسِ (٥). وفي آخر: أمر (٦) ليس فيه: لَقَد. وفي آخر: كُنَّا نُؤْمَرُ عِنْدَ الْخُسُوفِ بِالْعَتَاقَةِ. ولم يخرج مسلم بن الحجاج هذا الحديث في العتاقة (٧). ١٣٦٥ - (٢٦) [البخاري (٨). عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: جَهَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي صَلاةِ الْكُسُوفِ بِقِرَاءَتهِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ كَبَّرَ فَرَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوع قَال: (سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ)، ثُمَّ يُعَاودُ الْقِرَاءَةَ فِي صَلاةِ

стр. 671

الْكُسُوفِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَينِ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ (١) (٢). زاد البخاري ذكر الجهر. ١٣٦٦ - (٢٧) وذكر عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالتْ: لَقَدْ أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِالْعَتَاقَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ (٣)] (٤).

стр. 672

الجمع بين الصحيحين تأليف الإمام الحافظ أبي محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الإشبيلي (المتوفى سنة ٥٨٢ هـ) اعتنى به حمد بن محمد الغماس تقديم الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد رئيس مجمع الفقه الإسلامي وعضو هيئة كبار العلماء [المجلد الثاني]

стр. 673

كتاب الجنائز ١٣٦٧ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لا إِلَهَ إلا اللهُ) (١). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث. ١٣٦٨ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مثله (٢). ولم يخرجه البُخَارِي. ١٣٦٩ - (٣) مسلم. عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (مَا مِنْ مُسْلِمٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ مَا أَمَرَهُ اللهُ: ﴿إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيهِ رَاجِعُونَ﴾ (٣)، اللَّهُمَّ أجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْ لِي خَيرًا مِنْهَا، إِلا أَخْلَفَ اللهُ لَهُ خَيرًا مِنْهَا). فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ: أَيُّ الْمُسْلِمِينَ خَيرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَوَّلُ بَيتٍ هَاجَرَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ إِنِّي قُلتهَا فَأَخْلَفَ اللهُ لِي رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالتْ: أَرْسَلَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ يَخْطُبُنِي لَهُ فَقُلْتُ: إِنَّ لِي بِنْتًا وَأَنَا غَيُورٌ فَقَال: (أَمَّا ابْنَتُهَا فَنَدْعُو اللهَ أَنْ يُغْنِيَهَا عَنْهَا (٤)، وَأَدْعُو اللهَ أَنْ يَذْهَبَ بِالْغَيرَةِ) (٥). وفي لفظ آخر: (مَا مِنْ عَبْدٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ ... ) الحديث، وفيه "إِلا أَجَرَهُ اللهُ فِي مُصِيبَتِهِ وَأَخْلَفَ لَهُ خَيرًا مِنْهَا". وفي آخر: قُلْتُ: مَنْ خَير مِنْ أَبِي سَلَمَةَ صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ عَزَمَ اللهُ لِي فَقُلتهَا. قَالتْ: فَتَزَوَّجْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ . لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث.

стр. 674

١٣٧٠ - (٤) مسلم. عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَيضًا قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِذَا حَضَرْتُمُ الْمَرِيضَ أَو الْمَيِّتَ فَقُولُوا خَيرًا، فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ). قَالتْ: فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ أَتَيتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَبَا سَلَمَةَ قَدْ مَاتَ. قَال (١): (قُولِي: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلَهُ وَأَعْقِبْنِي مِنْهُ عُقْبَى حَسَنَةً). قَالتْ: فَقُلْتُ، فَأَعْقَبَنِي اللهُ مَنْ هُوَ خَير لِي مِنْهُ مُحَمَّدًا ﷺ (٢). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث. بَابٌ فِي إِغْمَاضِ الْمَيتِ وَالدُّعَاءِ لَهُ إِذَا حَضَرَ (٣) ١٣٧١ - (١) مسلم. عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَيضًا قَالتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ (٤) فَأَغْمَضَهُ، ثُمَّ قَال: (إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ) (٥). فَضَجَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِهِ، فَقَال: (لا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلا بِخَيرٍ، فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ). ثُمَّ قَال: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأَبِي سَلَمَةَ، وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْديِّينَ، وَاخْلُفْهُ في عَقِبِهِ فِي الْغَابِرِينَ (٦)، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ الْعَالمِينَ، وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ) (٧). وفي لفظ آخر: "وَاخْلُفْهُ فِي تَرِكَتِهِ". وَقَال: "اللَّهُمَّ أَوْسِعْ لَهُ في قَبْرِهِ". وَدَعْوَةٌ أُخْرَى سَابِعَةٌ نَسِيتُهَا. لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث.

стр. 675

١٣٧٢ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَلَمْ تَرَوُا أَنَّ الإِنْسَانَ إِذَا مَاتَ شَخَصَ بَصَرُهُ؟ ) قَالُوا: بَلَى. قَال: (فَذَلِكَ (١) حِينَ يَتْبَعُ بَصَرُهُ نَفْسَهُ) (٢). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث. ١٣٧٣ - (٣) مسلم. عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالت: لَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ: غَرِيبٌ وَفِي أَرْضِ غُرْبَةٍ لأَبْكِيَنَّهُ بُكَاءٌ يُتَحَدَّثُ عَنْهُ، فَكُنْتُ قَدْ تَهَيَّأْتُ لِلْبُكَاءِ عَلَيهِ إِذْ أَقَبَلَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الصَّعِيدِ (٣) تُرِيدُ أَنْ تُسْعِدَنِي (٤) فَاسْتَقْبَلَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَال: (تُرِيدِينَ (٥) أَنْ تُدْخِلِي الشَّيطَانَ بَيتًا أَخْرَجَهُ اللهُ مِنْهُ). مَرَّتَينِ، فَكَفَفْتُ عَنِ الْبُكَاءِ فَلَمْ أَبْكِ (٦). ولا أخرج البُخَارِي أيضًا هذا الحديث. ١٣٧٤ - (٤) مسلم. عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ قَال: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَرْسَلَتْ إِلَيهِ إِحْدَى بَنَاتِهِ تَدْعُوهُ وَتُخْبِرُهُ أَنَّ صَبِيًّا لَهَا أَو ابْنًا لَهَا فِي الْمَوْتِ، فَقَال لِلرَّسُولِ: (ارْجِعْ إِلَيهَا فَأَخْبِرْهَا: أَنَّ للهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى وَكُلُّ شَيءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى، فَمُرْهَا فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ). فَعَادَ الرسُولُ فَقَال: إِنَّهَا قَدْ أَقْسَمَتْ لَتَأْتِيَنَّهَا قَال (٧): فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَقَامَ مَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَانْطَلَقْتُ مَعَهُمْ، فَرُفِعَ إِلَيهِ الصَّبِيُّ وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ (٨) كَأَنَّهَا فِي شَنَّةٍ (٩)، فَفَاضَتْ عَينَاهُ، فَقَال لَهُ سَعْدٌ: مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (هَذِهِ رَحْمَةٌ

стр. 676

جَعَلَهَا اللهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ" (١). ذكر (٢) البُخَارِي في بعض طرقه في هذا (٣) الحديث: أَنَّه ﵇ أَرْسَلَ (٤) يَقْرأُ ﵍ يَقُولُ: "إِنَّ للهِ مَا أَخَذَ .. " الحديث. وقَال فِيه: فَأَقْعَدَهُ فِي حَجْرِهِ وَنَفْسُ الصَّبِيِّ تَقَعْقَعُ. وقَال: "فِي قُلُوبِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ". وذكر ممن قام معه ﷺ ممن لم يذكره مسلم. قَال: أبي بن كعب، وزيد بن ثابت، ورجال. في (٥) طريق أخرى: وعبادة بن الصامت. ١٣٧٥ - (٥) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَال: اشْتَكَى (٦) سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ شَكْوَى لَهُ فَأَتَى (٧) رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعُودُهُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيهِ وَجَدَهُ فِي غَشِيَّةٍ (٨)، فَقَال: (أَقَدْ قَضَى). قَالُوا: لا يَا رَسُولَ اللهِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ بُكَاءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَكَوْا، فَقَال: (أَلا تَسْمَعُونَ إِنَّ اللهَ لا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَينِ وَلا بِحُزْنِ الْقَلْبِ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ أَوْ يَرْحَمُ) (٩). زاد البُخَارِي: "وَإِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيهِ" وهذه الزيادة ذكرها

стр. 677

مسلم منفصلة (١)، وقال البُخَارِي أيضًا: فَوَجَدَهُ فِي غَاشِيةِ أَهلِهِ. ١٣٧٦ - (٦) ولمسلم في لفظ آخر لهذا الحديث عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيضًا قَال: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذْ جَاءَهُ رَجُل مِنَ الأَنْصَارِ! فَسَلَّمَ عَلَيهِ، ثُمَّ أَدْبَرَ الأَنْصَارِيُّ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (يَا أَخَا الأَنْصَارِ كَيفَ أَخِي سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ؟ ) فَقَال: صَالِحٌ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَنْ يَعُودُهُ مِنْكُمْ). فَقَامَ وَقُمْنَا مَعَهُ، وَنَحْنُ بِضْعَةَ عَشَرَ مَا عَلَينَا نِعَالٌ وَلا خِفَافٌ وَلا قَلانِسُ (٢) وَلا قُمُصٌ نَمْشِي فِي تِلْكَ السِّبَاخِ (٣) حَتَّى جِئْنَاهُ، فَاسْتَأْخَرَ قَوْمُهُ مِنْ حَوْلهِ حَتَّى دَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ الَّذِينَ مَعَهُ (٤). تفرد مسلم بهذا اللفظ. ١٣٧٧ - (٧) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ (٥) قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ (٦) الأُولَى) (٧). ١٣٧٨ - (٨) وعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَتَى عَلَى امْرَأَةٍ تَبْكِي عَلَى صَبِيٍّ لَهَا، فَقَال لَهَا: (اتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي). فَقَالتْ: وَمَا تُبَالِي بِمُصِيبَتِي، فَلَمَّا ذَهَبَ قِيلَ لَهَا: إِنَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَخَذَهَا مِثْلُ الْمَوْتِ، فَأَتَتْ بَابَهُ فَلَمْ تَجِدْ عَلَى بَابِهِ بَوَّابِينَ فَقَالتْ: يَا رَسُوك اللهِ! لَمْ أَعْرِفْكَ، فَقَال: (إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ أَوَّلِ صَدْمَةٍ) (٨).

стр. 678

أَوْ قَال: (عِنْدَ أَوَّلِ الصَّدْمَةِ) (١) (٢). وفي طريق أخرى: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِامْرَأَةٍ عِنْدَ قَبْرٍ. وقال البُخَارِي: قَالتْ: إِلَيكَ عَنِّي فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بِمُصِيبَتِي. وفيه: (إِنَّمَا (٣) الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى). ذكره في باب "زيارة القبور". ١٣٧٩ - (٩) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ حَفْصَةَ بَكَتْ عَلَى عُمَرَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيهِ فَقَال: مَهْلًا يَا بُنيَّةُ أَلَمْ تَعْلَمِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيهِ) (٤). ١٣٨٠ - (١٠) وَعَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِمَا (٥) نِيحَ عَلَيهِ) (٦). ١٣٨١ - (١١) عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ أُغْمِيَ عَلَيهِ فَصِيحَ عَلَيهِ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَال: أَمَا عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذبُ ببُكَاءِ الْحَيِّ) (٧). ١٣٨٢ - (١٢) وعَن أَبِي مُوسَى قَال: لَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ جَعَلَ صُهَيبٌ يَقُولُ: وَاأَخَاه فَقَال لَهُ عُمَرُ: يَا صُهَيبٍ! أَمَا (٥) عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ) (٨)، وفي لفظٍ آخر: أَقْبَلَ صُهَيبٌ مِنْ مَنْزِلٍ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عُمَرَ، فَقَامَ بِحِيَالِهِ يَبْكِي، فَقَال عُمَرُ: عَلامَ تَبْكِي! أَعَلَيَّ تَبْكِي؟ قَال: إِي (٩) وَاللهِ لَعَلَيكَ أَبْكِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَال: وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ

стр. 679

رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالُ: (مَنْ يُبْكَى عَلَيهِ يُعَذَّبُ). قَال مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ: كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: إِنَّمَا كَانَ أُولَئِكَ الْيَهُودَ. ١٣٨٣ - (١٣) وعَن أَنَسٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطابِ لَمَّا طُعِنَ عَوَّلَتْ (١) عَلَيهِ حَفْصَةُ، فَقَال: يَا حَفْصَةُ أَمَا سَمِعْتِ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (الْمُعَوَّلُ (٢) عَلَيهِ يُعَذَّبُ). وَعَوَّلَ عَلَيهِ صُهَيبٌ، فَقَال عُمَرُ: يَا صُهَيبُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيهِ يُعَذبُ (٣). ١٣٨٤ - (١٤) وعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيكَةَ قَال: كُنْتُ جَالِسًا إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ جَنَازَةَ أُمِّ أَبَانَ بِنْتِ (٤) عُثْمَانَ، وَعِنْدَهُ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، فَجَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُودُهُ قَائِدٌ فَأُرَاهُ أَخْبَرَهُ بِمَكَانِ ابْنِ عُمَرَ، فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِي فَكُنْتُ بَينَهُمَا فَإِذَا صَوْتٌ مِنَ الدَّارِ، فَقَال ابْنُ عُمَرَ كَأَنَّهُ يَعْرِضُ عَلَى عَمْرٍو أَنْ يَقُومَ فَيَنْهَاهُمْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ). قَال: فَأَرْسَلَهَا عَبْدُ اللهِ مُرْسَلَةً (٥)، فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: كُنَّا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيدَاءِ (٦) إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ نَازِلٍ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ، فَقَال لِي (٧): اذْهَبْ فَاعْلَمْ لِي مَنْ ذَلكَ الرَّجُلُ؟ فَذَهَبْتُ

стр. 680

فَإِذَا هُوَ صُهَيبٌ، فَرَجَعْتُ إِلَيهِ فَقُلْتُ: إِنَّكَ أَمَرْتَنِي أَنْ أَعْلَمَ لَكَ مَنْ ذَلكَ، وَإِنَّهُ صُهَيبٌ. قَال: مُرْهُ فَلْيَلْحَقْ بِنَا، قُلْتُ: فَإِنَّ مَعَهُ أَهْلَهُ. قَال: وَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَهْلُهُ -وَرُبَّمَا قَال (١): مُرْهُ فَلْيَلْحَقْ بِنَا- فَلَمَّا قَدِمْنَا لَمْ يَلْبَثْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ أُصِيبَ، فَجَاءَ صُهَيبٌ يَقُولُ: وَا أَخَاهْ وَا صَاحِبَاهْ، فَقَال عُمَرُ: أَلَمْ تَعْلَمْ أَوْ لَمْ تَسْمَعْ، أَوْ قَال: أَوَلَمْ تَعْلَمْ أَوَلَمْ تَسْمَعْ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ). قَال: فَأَمَّا عَبْدُ اللهِ فَأَرْسَلَهَا مُرْسَلَةً، وَأَمَّا عُمَرُ فَقَال: بِبَعْضِ، فَقُمْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَحَدَّثْتُهَا بِمَا قَال ابْنُ عُمَرَ، فَقَالتْ: لا وَاللهِ مَا قَالهُ (٢) رَسُولُ اللهِ ﷺ قَطُّ (٣) إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَحَدٍ، وَلَكِنَّهُ قَال: (إِنَّ الْكَافِرَ يَزِيدُهُ اللهُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَذَابًا)، وَإِنَّ اللهَ لَهُوَ ﴿أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ (٤) ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وزْرَ أُخْرَى﴾ (٥). قَال ابْنُ أَبِي مُلَيكَةَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَال: لَمَّا بَلَغَ عَائِشَةَ قَوْلُ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ قَالتْ: إِنَّكُمْ لَتُحَدِّثُونِّي عَنْ غَيرِ كَاذِبَينِ وَلا مُكَذَّبَينِ، وَلَكِنَّ السَّمْعَ يُخْطِئُ (٦). وفي لفظ آخر: قَال ابْن عَبَّاسٍ: فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ ذَكَرْتُ (٧) ذَلِكَ لِعَائِشَةَ فَقَالتْ: يَرْحَمُ اللهُ عُمَرَ، لا وَاللهِ مَا حَدَّثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِنَّ اللهَ يُعَذِّبُ الْمُؤْمِنَ بِبُكَاءِ أَحَدٍ، وَلَكِنْ قَال: (إِنَّ اللهَ يَزِيدُ الْكَافِرَ عَذَابًا بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيهِ). قَال: وَقَالتْ عَائِشَةُ: وَحَسْبُكُمُ (٨) الْقُرْآنُ ﴿وَلا (٩) تَزِرُ وَازِرَةٌ وزْرَ أُخْرَى﴾

стр. 681

قَال: وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ عِنْدَ ذَلِكَ: وَاللهُ ﴿أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ قَال ابْنُ أَبِي مُلَيكَةَ: فَوَاللهِ مَا قَال ابْنُ عُمَرَ مِنْ شَيءٍ. ١٣٨٥ - (١٥) وعَن عُرْوَةَ بن الزُبَيرِ قَال: ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ يَرْفَعُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ : (إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ). فَقَالتْ: وَهِلَ (١)، إِنَّمَا قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّهُ لَيُعَذَّبُ بِخَطِيئَتِهِ أَوْ بِذَنْبِهِ). وَإِنَّ أَهْلَهُ لَيَبْكُونَ عَلَيهِ الآنَ وَذَلكَ مِثْلُ قَوْلِهِ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَامَ عَلَى الْقَلِيبِ يَوْمَ بَدْرٍ وَفِيهِ قَتْلَى بَدْرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَقَال لَهُمْ مَا قَال: (إِنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ) وَقَدْ وَهِلَ، إِنَّمَا قَال: (إِنَّهُمْ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ مَا كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ حَقٌّ). ثُمَّ قَرَأَتْ ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ (٢) ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ (٣) يَقُولُ: حِينَ تَبَوَّؤُا مَقَاعِدَهُمْ مِنَ النَّارِ (٤). وقال الِبُخَارِي: (إِنَّهُمْ لَيَعْلَمُونَ الآنَ أَنَّ مَا كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ حَقٌّ). وفي بعض طرقه في الحديث الأول: فَقَال عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ لِعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ: أَلا تَنْهَى عَنِ الْبُكَاءِ. ١٣٨٦ - (١٦) وذكر عَن ابْنِ عُمَرَ قَال: وَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى قَلِيبِ بَدْرٍ فَقَال: (هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا). ثُمَّ قَال: (إِنَّهُمُ الآنَ يَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ لَهُمْ) (٥). فَذُكِرَ ذَلِكَ (٦) لِعَائِشَةَ فَقَالتْ: إِنَّمَا قَال النَّبِيُّ ﷺ : (إِنَّهُمُ الآنَ (٧) لَيَعْلَمُونَ) (٨) بمثله. إلى آخر الآية. وقوله: "والله أَضْحَكَ وأَبْكَى"

стр. 682

هو عند البخاري من قول (١) ابن عباس خاصة. ١٣٨٧ - (١٧) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: (إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ) (٢). ١٣٨٨ - (١٨) وعَنْ عَمْرَةَ بِنْت عَبْدِ الرحْمَن أَنَّهَا سَمِعَت عَائِشَة رَحِمَهَا الله وَذُكِرَ لَهَا أَنَّ عَبْدَ اللهِ بن عُمرَ يَقُولُ: إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ فَقَالتْ عَائِشَةُ: يَغْفِرُ اللهُ لأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ، وَلَكِنَّهُ نَسِيَ أَوْ أَخْطَأَ، إِنَّمَا مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى يَهُودِيَّةٍ يُبْكَى عَلَيهَا فَقَال: (إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيهَا وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا) (٣). وفي لفظ آخر: إِنَّمَا مَرَّتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ جَنَازَةُ يَهُودِيٍّ وَهُمْ يَبْكُونَ عَلَيهَا، فَقَال: (أَنْتُمْ تَبْكُونَ عَلَيهِ (٤) وَإِنَّهُ لَيُعَذَّبُ). لم يخرج البخاري هذا اللفظ: إِنَّمَا مَرَّتْ ... (٥) إلى آخره. ١٣٨٩ - (١٩) مسلم. عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ قَال: إِنَّ أَوَّلُ مَنْ نِيحَ عَلَيهِ بِالْكُوفَةِ قَرَظَةُ بْنُ كَعْبٍ فَقَال الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ نِيحَ عَلَيهِ فَإِنَّهُ يُعَذَّبُ بِمَا نِيحَ عَلَيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (٦). أخرج البُخَارِي من هذا الحديث المرفوع إلى النَّبِي ﷺ . ١٣٩٠ - (٢٠) وذكر البُخَارِي -وتفرد به- عَن النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَال: أُغْمِيَ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ، فَجَعَلَتْ أُخْتُهُ عَمْرَةُ تَبْكِي وَا جَبَلاهْ وَا كَذَا وَا كَذَا تُعَدِّدُ عَلَيهِ فَقَال حِينَ أَفَاقَ: مَا قُلْتِ شَيئًا إِلا قِيلَ لِي: آنْتَ كَذَلِكَ؟ (٧).

стр. 683

وفي طريق آخر: قَال: فَلَمَّا مَاتَ لَمْ تَبْكِ عَلَيهِ. خرَّجه في "غزوة مؤتة" ولم (١) يخرج البُخَارِي عن عبد الله بن رواحة غير هذا الحديث الموقوف، ولم يخرج عنه مسلم شيئًا. ١٣٩١ - (٢١) مسلم. عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيَّ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: (أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لا يَتْرُكُونَهُنَّ (٢): الْفَخْرُ فِي الأَحْسَابِ، وَالطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ، وَالاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ، وَالنِّيَاحَةُ). وَقَال: (النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيهَا سِرْبَالٌ (٣) مِنْ قَطِرَانٍ (٤) وَدِرْعٌ (٥) مِنْ جَرَبٍ) (٦). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث (٧). ١٣٩٢ - (٢٢) وخرَّج عَن ابْن عَبَّاس مَوْقُوفًا قَال: خِلالٌ مِنْ خِلالِ الْجَاهِلِيَّةِ: "الطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ، وَالنِّيَاحَةُ". وَنَسِيَ -يَعْنِي الرَّاوي- الثَّالِثَةَ. قَال سُفْيَانُ: وَيَقُولُونَ: "إِنَّهَا الإسْتِسْقَاءُ بِالأَنْوَاءِ" (٨). ١٣٩٣ - (٢٣) وذَكَرَ البخاري أيضًا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَعَى جَعْفَرًا وَزَيدًا قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ خَبَرُهُمْ وَعَينَاهُ تَذْرِفَانِ (٩). تفرد البُخَارِي بهذا الحديث.

стр. 684

١٣٩٤ - (٢٤) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالت: لَمَّا جَاءَ رَسُولَ الله ﷺ قَتْلُ زَيدِ بْنِ حَارِثَةَ وَجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ الله بْنِ رَوَاحَةَ جَلَسَ رَسُولُ الله ﷺ يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ قَالتْ: وَأَنَا أَنْظُرُ مِنْ صَائِرِ الْبَابِ شَقِّ الْبَابِ، فَأَتَاهُ رَجل فَقَال: يَا رَسُولَ الله إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ، وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَذْهَبَ فَيَنْهَاهُنَّ فَذَهَبَ، فَأَتَاهُ فَذَكَرَ أَنهُنَّ لَمْ يُطِعْنَهُ، فَأَمَرَهُ الثانِيَةَ أَنْ يَنْهَاهُنَّ، فَذَهَبَ، ثُمَّ أَتَاهُ فَقَال: وَاللهِ لَقَدْ غَلَبْنَنَا يَا رَسُولَ الله. قَالتْ: فَزَعَمَتْ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: (اذْهَبْ فَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ مِنَ الترَابِ). قَالتْ عَائِشَةُ: فَقُلْت: أَرْغَمَ الله أَنْفَكَ، والله مَا تَفْعَلُ مَا أمَرَكَ رَسُولُ الله ﷺ ، وَمَا تَرَكْتَ رَسُولَ الله ﷺ مِنَ الْعَنَاءِ. وفِي رِوَايَةٍ: مِنَ الْعِيّ (١). (٢) ولم يذكر البُخَارِي هذه الرواية، وذكر (٣) الحديث الأول كله. ١٣٩٥ - (٢٥) مسلم. عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ فَالتْ: أَخَذَ عَلَينَا رَسُولُ الله ﷺ مَعَ الْبَيعَةِ أَلا نَنُوحَ، فَمَا وَفَتْ مِنا امْرَأَة إِلا خَمْسٌ: أُمُّ سُلَيمٍ، وَأُمُّ الْعَلاءِ، وَابْنَةُ أَبِي سَبْرَةَ امْرَأَةُ مُعَاذٍ أو ابْنَةُ أبِي سَبْرَةَ، وَامْرَأَةُ مُعَاذٍ (٤). ١٣٩٦ - (٢٦) وعنهَا لَمَّا نزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ ﴿يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيئًا﴾ (٥) الآية (٦) ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ قَالتْ: كَانَ مِنْهُ

стр. 685

النِّيَاحَةُ. قَالتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله إِلا آل فُلانٍ فَإِنهُمْ كَانُوا أَسْعَدُونِي (١) فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلا بُدَّ لِي مِنْ أَنْ أُسْعِدَهُمْ، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (إِلا آل فُلانٍ) (٢). لم يخرج البُخَارِي هذ"لحديث. وخرَّج الحديث الأول: أَخَذَ عَلَينَا رَسُولُ الله ﷺ ، وقَال بعد ذكر معاذ أولًا وامرأتان، وبعد ذكره آخرًا وامرأة أخرى، وبه (٣) يتم عدد الخمس، ولفظه: خَمْس نِسوةٍ: أُمُ سُلَيمٍ، وَأُمُّ الْعَلاءِ، وَابْنَةُ أَبِي سَبْرَةَ امْرَأَةُ مُعَاذٍ، وَامْرَأَتَانِ، أَو ابْنَةُ أَبِي سَبْرَةَ، وَامْرَأَةُ مُعَاذٍ، وَامْرَأَة أُخْرَى. وله مثل لفظ مسلم أيضًا. ١٣٩٧ - (٢٧) وخرج (٤) عَنْ أُمِّ عَطيةَ قَالتْ: بَايَعْنَا رَسُولَ الله ﷺ فَقَرَأَ عَلَينَا ﴿أَنْ (٥) لا يُشركْنَ بِاللهِ شَيئًا﴾، وَنَهَانَا عَنِ النِّيَاحَةِ، فَقَبَضَتِ امْرَأَة يَدَهَا فَقَالتْ (٦): أَسْعَدَتْنِي فُلانَةُ أُرِيدُ أَنْ أَجْزِيَهَا، فَمَا قَال لَهَا النبِي ﷺ شَيئًا، فَانْطَلَقَتْ وَرَجَعَتْ، فَبَايَعَهَا (٧). خرجه في تفسير سورة الممتحنة. ١٣٩٨ - (٢٨) مسلم. عَنْ أُمِّ عَطيةَ قَالتْ: نُهِينَا عَنِ اتِّبَاع الْجَنَائزِ وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَينَا (٨). وفي لفظ آخر: كُنا نُنْهَى عَنِ اتِّبَاع الْجَنَائِزِ وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَينَا.

стр. 686

١٣٩٩ - (٢٩) وعَن أُمِّ عَطِيَّةَ أَيضًا قَالتْ: دَخَلَ عَلَينَا النبِيُّ ﷺ وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ، فَقَال: اغْسِلنهَا ثَلاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا، أَوْ شيئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِننِي) (١). فَلَمَّا فَرَغْنَا أذَناهُ، فَأَلْقَى إِلَينَا حَقْوَهُ (٢) فَقَال: (أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ) (٣) (٤). وفي لفظ آخر: (اغْسِلْنَهَا وتْرًا ثَلاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا). وفي آخر: "أَوْ سَبْعًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكِ إِنْ رَأَيتُنَّ". وفي آخر: "وَاجْعَلْنَ فِي الْخَامِسَةِ كَافُورًا أَوْ شَيئًا مِنْ كَافُورٍ". وفي بعض طرق البُخَارِي: "وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا"، ولَم يَقُل: "أَوْ (٥) شَيئًا مِنْ كَافُورٍ"، ولا قَال: فِي الْخَامِسَة. ١٤٠٠ - (٣٠) مسلم. عَنْ أُمِّ عَطيةَ قَالتْ: مَشَطناهَا ثَلاثَةَ قُرُونٍ (٦) (٧). [وفي آخر: وَجَعَلْنَا رَأسَهَا ثَلاثَةَ قُرُونٍ] (٨). وفي آخر: فَضَفَرْنَا شَعْرَهَا ثَلاثَةَ أَثْلاثٍ قَرْنَيهَا وَنَاصِيَتَهَا. ١٤٠١ - (٣١) وللبخاري عَن أُمِّ عَطِيَّةَ أيضًا (٩)، أَنهُنَّ جَعَلْنَ رَأسَ بِنْتِ رَسُولِ الله ﷺ ثَلاثَةَ قُرُونٍ نَقَضْنَهُ، ثُمَّ غَسَلْنَهُ، ثُمَّ جَعَلنهُ ثَلاثَةَ (١٠) قُرُونٍ (١١).

стр. 687

زاد في طريق أخرى: وألقَينَاهَا خَلْفَهَا. ١٤٠٢ - (٣٢) مسلم. عَنْ أُمِّ عَطَّيةَ أَيضًا، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ حَيثُ أَمَرَهَا أَنْ تَغْسِلَ ابْنَتَهُ قَال لَهَا (١): (ابْدَأنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِع الْوُضُوءِ مِنْهَا) (٢). ١٤٠٣ - (٣٣) وعَن خبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ قَال: هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي سَبِيلِ الله نَبْتغِي وَجْهَ الله فَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى الله، فَمِنا مَنْ مَضَى لَمْ يَأكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيئًا (٣)، مِنْهُمْ: مُصْعَبُ بْنُ عُمَيرٍ قُتلَ يَوْمَ أُحُدٍ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ شَيء يُكَفنُ فِيهِ إِلا نَمِرَة (٤)، فَكُنا إِذَا وَضَعْنَاهَا عَلَى رَأسِهِ خَرَجَتْ رِجْلاهُ، وَإذَا وَضَعْنَاهَا عَلَى رِجْلَيهِ خَرَجَ رَأسُهُ، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (ضَعُوهَا مِمَّا يلِي رَأسَهُ، واجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيهِ مِنَ الإِذْخِرَ) (٥). وَمِنا مَنْ أَينَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهْوَ يَهْدِبُهَا (٦) (٧). في بعض طرق البُخارِي: قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ ولَمْ يَتْرُك إِلا نَمِرَةً، وفي آخر: وتَرَكَ نَمِرَةً. خرَّجه في كتاب "المغازي (٨) "، وفي باب "هجرة النبِيِّ ﷺ "، وفي غيرهما (٩)، وفي بعضها: فَلَمْ نَجِدْ مَا نُكَفنهُ بِهِ إِلا بُرْدًا. ١٤٠٤ - (٣٤) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كُفِّنَ رَسُولُ الله ﷺ فِي ثَلاثَةِ

стр. 688

أَثْوَابٍ بيضٍ سَحُولِيَّةٍ (١) مِنْ كُرْسُف (٢) لَيسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلا عِمَامَة، أمَّا الْحُلَّةُ (٣) فَإِنمَا شُبِّهَ عَلَى الناسِ فِيهَا (٤) أَنهَ اشْترِيت لَهُ لِيُكَفنَ فِيهَا فَتُرِكَتِ الْحُلةُ، وَكُفِّنَ فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُوليَّةٍ، فَأَخَذَهَا عَبْدُ الله بْنُ أبِي بَكْرٍ فَقَال: لأَحْبِسَنهَا حَتى أُكَفِّنَ فِيهَا نَفْسِي، ثُمَّ قَال: لَوْ رَضِيَ بهَا (٥) الله لِنَبِيِّهِ لَكَفنَهُ فِيهَا، فَبَاعَهَا وَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا (٦). وفي لفظ آخر: قَالتْ: أُدْرِجَ رَسُولُ الله ﷺ فِي حُلةٍ يَمَنِيَّةٍ كَانت لِعَبْدِ الله بْنِ أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ نُزِعَتْ عَنْهُ، وَكُفِّنَ فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ سُحُولٍ (٧) يَمَانِيَةٍ لَيسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلاعِمَامَة (٨)، فَرَفَعَ عَبْدُ الله الْحُلةَ، فَقَال: أُكَفنُ فِيهَا، ثُمَّ قَال: لَمْ يُكَفنْ فِيهَا رَسُولُ الله ﷺ وَأُكَفنُ فِيهَا! فَتَصَدَّقَ بِهَا. ذكر البخارِي من هذا الحديث الأثواب التي كفن فيها رَسُولُ الله رسول ﷺ . ١٤٠٥ - (٣٥) مسلم. عَن عَائِشَةَ قَالتْ: سُجِّيَ (٩) رَسُولُ الله ﷺ حِينَ مَاتَ بِثَوْبِ حِبَرَةٍ (١٠) (١١). وقال البخارِي: بِبُرْدِ حِبَرَةٍ.

стр. 689

١٤٠٦ - (٣٦) مسلم. عَن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله؛ أَنَّ النبِيَّ ﷺ خَطَبَ يَوْمًا فَذَكَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ قُبضَ فَكُفِّنَ فِي كَفَنٍ (١) غَيرِ طَائِلٍ وَقُبِرَ لَيلًا، فَزَجَرَ النبِيُّ ﷺ أَنْ يُقْبَرَ الرَّجُلُ بِالليلِ حَتى يُصَلى عَلَيهِ، إِلا أَنْ يُضْطَرَّ إِنْسَانٌ إِلَى ذَلِكَ، وَقَال النبِيُّ ﷺ : (إِذَا كَفنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحَسّنْ كَفَنَهُ) (٢). لم يخرج البُخَارِي هذ االحديث. ١٤٠٧ - (٣٧) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النبِي ﷺ قَال: (أسرِعُوا بِالْجَنَازَةِ فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيرٌ تُقَدِّمُونَهَا عَلَيهِ (٣)، وَإِنْ تَكُن (٤) غَير ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ) (٥). وفي لفظ آخر: "فَإِنْ كَانت صَالِحَةً قربتُمُوهَا إِلَى الْخَيرِ" الحديث. ١٤٠٨ - (٣٨) وذكر البُخارِي عَن أَبِي سَعِيدٍ الخدري -وتفرد به- قال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (إِذَا وُضِعَتِ الْجنَازَةُ فَاحتَمَلَهَا الرجَالُ عَلَى أعْنَاقهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالتْ: قَدِّمُونِي قَدَّمُونِي، وَإِنْ كَانت غَيرَ صَالِحَةٍ قالت: يَا وَيلَهَا أَينَ يَذْهبونَ (٦) بِهَا يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُل شَيءٍ إلا الإنسَانَ، وَلَو سمِعَهَا الإِنْسَانُ لَصَعِقَ) (٧). خرَّجه في باب "كلام الميت على الجنازة". وفي طريق آخر: "قالتْ لأَهْلِهَا يَا وَيلَهَا".

стр. 690

١٤٠٩ - (٣٩) مسلم. عَن أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (مَنْ شَهِدَ الْجَنَازَهً حَتى يُصَلى عَلَيهَا فَلَهُ قِيرَاط، وَمَنْ شَهِدَهَا حَتى تدْفَنَ فَلَهُ قيرَاطَانِ). قِيلَ: وَمَا الْقِيرَاطَانِ؟ قَال: (مِثْلُ الْجَبَلَينِ الْعَظيمَينِ). قَال سَالِمُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ (١): وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي عَلَمهَا ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَلَمَّا بَلَغَهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: لَقَدْ ضَيَّعْنَا فِي (٢) قَرَارِيطَ كَثِيرَةً (٣). وفي لفظ آخر (٤): (مَنْ صَلى عَلَى جَنَازَةٍ وَلَمْ يَتْبَعْهَا فَلَهُ قرَاط، فَإِنْ (٥) اتبِعَهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ). قِيلَ: وَمَا الْقِيرَاطَانِ؟ قَال: أَصْغَرُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ. وفي لفظ (٦) آخر: (مَنْ صَلى عَلَى جَنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاط، وَمَنِ اتبَعَهَا حَتى تُوضَعَ فِي الْقَبْرِ فَقِيرَاطَانِ). قَال: أبو حَازِمٍ: قُلْتُ (٧): يَا أَبَا هُرَيرَةَ وَمَا الْقِيرَاطُ؟ قَال: مِثْلُ أُحُدٍ. ١٤١٠ - (٤٠) وعَن عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقاصٍ أَنهُ كَانَ قَاعِدًا عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ إِذْ طَلَعَ خَبَّابٌ (٨) صَاحبُ الْمَقْصُورَةِ، فَقَال: يَا عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ أَلا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ أبو هُرَيرَةَ: أَنهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: (مَنْ خَرَجَ مَعَ جَنَازَةٍ مِنْ بَيتهَا وَصَلى عَلَيهَا ثُمَّ تَبِعَهَا حَتى تُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِرَاطَانِ مِنْ أَجْرٍ كُل قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ، [وَمَنْ صَلى عَلَيهَا ثُمَّ رَجَعَ كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُحُد] (٩)،

стр. 691

فَأَرْسَلَ ابْنُ عُمَرَ خبّابًا إِلَى عَائِشَةَ يَسْألُهَا عَنْ قَوْلِ أَبي هُرَيرَةَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيهِ فَيُخْبِرُهُ بِمَا قَالتْ، وَأَخَذَ ابْنُ عُمَرَ قَبْضَةً مِنْ حَصْبَاءِ (١) الْمَسْجِدِ يُقَلِّبُهَا فِي يَدِهِ حَتى رَجَعَ إِلَيهِ الرَّسُولُ فَقَال: قَالتْ عَائِشَةُ: صَدَقَ أبو هُرَيرَةَ. فَضَرَبَ ابْنُ عُمَرَ بِالْحَصَى الذِي كَانَ فِي يَدِهِ الأَرْضَ، ثُمَّ قَال: لَقَدْ فَرَّطْنَا فِي قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ (٢). خرَّجه البُخَارِي مختصرًا قَال عَن نَافِعِ حُدِّثَ ابْنُ عُمَرَ، أَنَّ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: مَنْ تَبِعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ فَلَهُ قِيرَاط، فَقَال: أَكْثَرَ أبو هُرَيرَةَ عَلَينَا فَصَدَّقَتْ يَعْنِي عَائِشَةَ أَبَا هرَيرَةَ، وَقَالتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُهُ. قَال ابْنُ عُمَرَ: لَقَدْ فَرَّطْنَا فِي قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ. ١٤١١ - (٤١) وخرَّج البُخَارِي أَيضا (٣) عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: (مَنِ اتبَعَ جَنَازَةَ فسْلِمٍ إيمانًا وَاحْتِسَابًا وَكَانَ مَعَهُ حَتى يُصَلى عَلَيهَا ويفْرَغَ مِنْ دَفْنِهَا فَإِنه يَرْجِعُ مِنَ الأَجْرِ بِقِيرَاطَينِ كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ، وَمَنْ صَلى عَلَيهَا ثم رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ فَإِنه يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ) (٤). تفرد البُخَارِي بقوله ﵇: "إيمانًا واحْتِسَابًا"، خرَّجه في كتاب "الإيمان"، وليس في كتابه في القيراطين: أَصْغَرهُمَا مِثلُ أُحِد. ١٤١٢ - (٤٢) مسلم. عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ الله ﷺ ، أَن رَسُولَ الله ﷺ قَال: (مَنْ صَلى عَلَى جَنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ، فَإِنْ شَهِدَ دَفْنَهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ، الْقِيرَاطُ مِثْلُ أُحُدٍ) (٥). وفي طريق أخرى: سُئِلَ النبي ﷺ عَنِ القِيرَطِ فَقَال: (مِثْلُ أُحُدٍ).

стр. 692

لم يخرج البُخَارِي عن ثوبان في كتابه شيئًا. ١٤١٣ - (٤٣) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النبِيِّ ﷺ قَال: (مَا مِنْ مَيِّتٍ تُصَلِّي (١) عَلَيهِ أُمَّة مِنَ الْمُسْلِمِينَ يبلُغُونَ مِائَةً كُلهُمْ يَشْفَعُونَ لَهُ إِلا شُفِّعُوا فِيهِ) (٢). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث. ١٤١٤ - (٤٤) ولمسلم فيه -وتفرد به- عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النبِيِّ ﷺ بمثلِهِ (٣). ١٤١٥ - (٤٥) ولمسلم أيضًا -وَتَفَرَّدَ بِهِ- عَنْ كُرَيبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، انهُ مَاتَ ابْن لَهُ بِقُدَيدٍ أَوْ بِعُسْفَانَ (٤)، فَقَال: يَا كُرَيبُ انْظُرْ مَا اجْتَمَعَ لَهُ مِنَ الناسِ قَال: فَخَرَجْتُ فَإِذَا نَاس قَدِ اجْتَمَعُوا لَهُ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَال: تَقُولُ هُمْ أَرْبَعُونَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: أَخْرِجُوهُ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: (مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا لا يُشْرِكُونَ بِاللهِ شَيئا إلا شَفعَهُمُ الله فِيهِ) (٥). ١٤١٦ - (٤٦) البُخَارِي. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: كَانَ النبِي ﷺ يَجْمَعُ بَينَ الرَّجُلَينِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ: (أيهُمْ أَكْثَرُ أخْذًا لِلْقُرْآنِ). فَإِذَا أشِيرَ لَهُ (٦) إِلَى أحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللحْدِ، وَقَال: (أَنَا شَهِيد عَلَى هَؤُلاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ). وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا، وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيهِمْ (٧). وفي لفظ آخر: وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائهِمْ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيهِمْ، وَلَمْ

стр. 693

يُغَسِّلْهُمْ. تفرد البُخَارِي بهذا الحديث، وزاد في طريق (١) آخر: قَال جَابِر: فَكُفِّنَ أَبِي وَعَمِّي فِي نَمِرَةٍ وَاحِدَةٍ. ١٤١٧ - (٤٧) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك قَال: مُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيهَا خَير (٢)، فَقَال نَبِيُّ الله ﷺ : (وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ). وَمُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيهَا شَر، فَقَال نَبِيُّ الله ﷺ : (وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ). قَال عُمَرُ: فِدَاك أَبِي وَأُمِّي، مُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيهَا خَير فَقُلْتَ: وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ، وَمُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيهَا شَرّ فَقُلْتَ: وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ! فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (مَنْ أَثْنَيتُمْ عَلَيهِ خَيرًا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنةُ، وَمَنْ أَثْنَيتُمْ عَلَيهِ شَرًّا وَجَبَتْ لَهُ النارُ، أَنتمْ شُهَدَاءُ الله فِي الأَرْضِ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ الله فِي الأَرْضِ، أَنتمْ شُهَدَاءُ الله فِي الأَرْضِ) (٣). لم يقل (٤) البُخَارِي: "وَجَبَت" إلا مرة واحدة ذكرها في الموضعين، وقال: قَال عُمَر: مَا وَجَبَت؟ فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (هَذَا أَثْنَيتُمْ - عَلَيهِ خَيرًا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنةُ، وَهَذَا أَثْنَيتُمْ عَلَيهِ شَرا وَجَبَت لَهُ النارُ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ الله فِي الأَرْضِ). وله في طريق أخرى (٥): فَقِيلَ: يَا رَسُولَ الله قُلْتَ: لِهَذَا وَجَبَتْ وَلِهَذَا وَجَبَتْ! قَال: (شَهَادَةُ الْقَوْمِ الْمُؤْمِنُونَ (٦) شُهَدَاءُ الله فِي الأَرْضِ). خرَّجه مختصرًا في باب "تعديل كم يجوز" من كتاب "الشهادات". ١٤١٨ - (٤٨) وخرج فِيه أيضًا، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ قَال: أَتَيتُ الْمَدِينَةَ وَقَدْ وَقَعَ بِهَا مَرَض وَهُمْ يَمُوتُونَ مَوْتًا ذَرِيعًا، فَجَلَسْتُ إِلَى عُمَرَ فَمَرَّتْ جَنَازَة

стр. 694

فَأُثْنِيَ خَيرًا، فَقَال عُمَرُ: وَجَبَتْ، ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى فَأُثْنِيَ خَيرًا، فَقَال: وَجَبت، ثُمَّ مُرَّ بِالثالِثِ فَأُثْنِيَ شَرًّا، فَقَال: وَجَبَتْ، فَقُلْتُ: وَمَا وَجَبَتْ (١) يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ ! قَال: قُلْتُ: كَمَا قَال النبِيُّ ﷺ : (أيمَا مُسْلِمٍ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَة بِخَيرٍ أَدْخَلَهُ الله الْجَنةَ! . قُلْنَا: وَثَلاثَة. قَال: (ثَلاثَةٌ). قُلْنَا (٢): وَاثْنَانِ. قَال: وَاثْنَانِ، ثُمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ عَنِ الْوَاحِدِ (٣). وخرَّجه في "الجنائز" فهذا (٤) الحديث تفرد به البُخَارِي رحمةُ اللهِ عليه. ١٤١٩ - (٤٩) مسلم. عَنْ أَبِي قَتَادَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ مُرَّ عَلَيهِ بِجَنَازَةٍ فَقَال: (مُسْتَرِيح وَمُسْتَرَاح مِنْهُ). فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله مَا الْمُسْترِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ (٥) مِنْهُ؟ فَقَال: (الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا، وَالْعَبْدُ الْفَاجِر يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ) (٦). وفي لفظ آخر: (يَسْتَرِيحُ مِنْ أَذَى الدُّنْيَا وَنَصَبِهَا إِلَى رَحْمَةِ الله (٧). ١٤٢٠ - (٥٠) وعَن أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَعَى (٨) لِلناسِ النجَاشِيَ فِي الْيَوْمِ الذِي مَاتَ فِيهِ، فَخَرَجَ بِهِمْ (٩) إِلَى الْمُصَلى وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ (١٠)

стр. 695

وفي لفظ آخر: نَعَى لَنَا رَسُولُ الله ﷺ النجَاشِيَ صَاحِبَ الْحَبَشَةِ فِي الْيَوْمِ الذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَال: (اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ). وقَال: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ صَفَّ بِهِمْ بِالْمُصَلى فَصَلى وَكبَّرَ عَلَيهِ أربَعَ تَكْبِيرَاتٍ. ١٤٢١ - (٥١) وعن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ صَلى عَلَى أَصْحَمَةَ النجَاشِيِّ فَكبَّرَ عَلَيهِ أَرْبَعًا (١). ١٤٢٢ - (٥٢) وعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (قَدْ مَاتَ الْيَوْمَ عَبْدٌ لِلهِ (٢) صَالِحٌ أَصْحَمَةُ). فَقَامَ فَأَمَّنَا وَصَلى عَلَيهِ (٣). ١٤٢٣ - (٥٣) وعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (إِنَّ أَخًا لَكُمْ قَدْ مَاتَ فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَيهِ). قَال: فَقُمْنَا فَصَفنا صَفينِ (٤). ١٤٢٤ - (٥٤) وعَن عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (إِنَّ أَخًا لَكُمْ قَدْ مَاتَ فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَيهِ)، يَعْنِي النجَاشِيَ (٥). وفِي رِوَايَةٍ: "إِنَّ أَخَاكُمْ". لم (٦) يخرج البُخَارِي عن عمران فِي هذا شيئًا، وقال فِي الحديث الأول: "تُوُفِّيَ الْيَوْمَ رَجُلٌ صَالِحٌ مِنَ الْحَبَشِ". وقَال: عَنْ جَابِرٍ فِي حَدِيثه: كُنْتُ فِي الصَّفّ الثاني أَوْ الثَالِث، قَال وَقَال أبو الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ كُنْتُ فِي الصَّفِّ الثانِي. وقَال فِي حديث أَبي هُرَيرَة: ثُمَّ تَقَدَّمَ فَصَفوا خَلْفَهُ. ١٤٢٥ - (٥٥) مسلم. عَن ابْن عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلى عَلَى قَبْرٍ

стр. 696

بَعْدَ مَا دُفِنَ فَكبَّرَ عَلَيهِ أربعًا (١). ١٤٢٦ - (٥٦) وعنْهُ قَال: انْتَهَينَا مَعَ رَسُولُ الله ﷺ إِلَى قَبْرٍ رَطْبٍ (٢)، فَصَلى عَلَيهِ وَصَفُّوا خَلْفَهُ فَكبَّرَ أَرْبَعًا (٣). وقال البُخَارِي: قَبْرٍ مَنْبُوذٍ. ١٤٢٧ - (٥٧) مسلم. عَنْ أنَسٍ؛ أَنَّ النبِيَّ ﷺ صَلى عَلَى قَبْرٍ (٤). لم يخرج البُخَارِي عن أنسٍ فِي هَذَا شَيئًا. ١٤٢٨ - (٥٨) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَنَّ امْرَأَة سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ أَوْ شَابًّا فَفَقَدَهَا (٥) رَسُولُ الله ﷺ فَسَأَلَ عَنْهَا أو عَنْهُ، فَقَالُوا: مَاتَ قَال: (أَفَلا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي) (٦). قَال: فَكَأَنهُمْ صَغرُوا أَمْرَهَا أَوْ أَمْرَهُ، فَقَال: (دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهَا) (٧). فَدُّلوهُ فَصَلى عَلَيهَا، ثُمَّ قَال: (إِنَّ هَذِهِ الْقُبورَ مَمْلُوءَة ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا، وَإِنَّ اللهَ يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلاتي عَلَيهِمْ) (٨). الصَّحِيحُ أنهَا كَانَتْ امْرَأة. ولم يذكر البُخَارِي: إِنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ، وما بعده. ١٤٢٩ - (٥٩) وذكر عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: مَاتَ إِنْسَان كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَعُودُهُ، فَمَاتَ بِالليلِ فَدَفَنُوهُ لَيلًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَخْبَرُوهُ فَقَال: (مَا مَنَعَكُمْ أنْ تُعْلِمُونِي). قَالُوا: كَانَ الليلُ فَكَرِهْنَا -وَكَانتْ ظُلْمَة- أَنْ نَشُقَّ عَلَيكَ، فَأَتَى

стр. 697

قَبْرَهُ فَصَلى عَلَيهِ (١). وفي (٢) طريق آخر: فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ. قَال ابْن عَبَّاس: وَأَنَا فِيهم. أخرجه مسلم مختصرًا عن ابن عباس كما تقدم: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ صَلى عَلَى قَبرٍ (٣). ١٤٣٠ - (٦٠) وذكر البُخَارِي: عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْفٍ قَال: صَليتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى جَنَازَةٍ فَقَرَأ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ فَقَال: لِيَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنةٌ (٤). ١٤٣١ - (٦١) مسلم. عَنْ عَبْدِ الرحْمَنِ بْنِ أبِي لَيلَى قَال: كَانَ زَيد يُكَبّرُ عَلَى جَنَائِزِنَا أَرْبَعًا، وَإِنهُ كبّرَ عَلَى جَنَازَةٍ خَمْسًا، فَسَأَلْتُهُ فَقَال: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُكبرُهَا (٥). [لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث] (٦). ١٤٣٢ - (٦٢) مسلم. عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (إِذَا رَأَيتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا لَهَا حَتى تُخَلِّفَكُمْ (٧) أَوْ تُوضَعَ) (٨). وفي لفظ آخر: (إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ (٩) الْجَنَازَةَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَاشِيًا مَعَهَا فَلْيَقُمْ حَتى تُخَلِّفَهُ أَوْ تُوضَعَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُخَلِّفَهُ). وفي آخر: (إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الْجَنَازَةَ فَلْيَقُمْ حِينَ يَرَاهَا حَتى تُخَلِّفَهُ إِذَا كَانَ غَيرَ مُتبِعِهَا).

стр. 698

١٤٣٣ - (٦٣) وعن أَبي سَعِيدٍ الخُدرِي قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (إِذَا اتبَعْتُمْ جَنَازَةً فَلا تَجْلِسُوا حَتى تُوضَعَ) (١). ١٤٣٤ - (٦٤) وعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: (إذَا رَأَيتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا، فَمَنْ تَبِعَهَا فَلا يَجْلِسْ حَتى تُوضَعَ) (٢). ١٤٣٥ - (٦٥) وعَن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَال: مَرَّتْ جَنَازَة فَقَامَ لَهَا رَسُولُ الله ﷺ وَقُمْنَا مَعَهُ، فَقُلنا: يَا رَسُولَ الله إِنهَا يَهُودِيَّة، فَقَال: (إِنَّ الْمَوْتَ فَزَع، فَإِذَا رَأَيتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا) (٣). لم يقل البُخَارِي: "إِنَّ الْمَوْتَ فَزَع". ١٤٣٦ - (٦٦) مسلم. عَن جَابِرٍ أَيضًا قَال: قَامَ النبِيُّ ﷺ لِجَنَازَةٍ مَرَّتْ بهِ حَتى تَوَارَتْ (٤). وفي لفظ آخر: قَامَ النبِي ﷺ وَأَصْحَابهُ لِجَنَازَةِ يَهُودِي حَتَّى تَوَارَتْ. لم يقل البُخَارِي: "حَتى تَوَارَتْ". [وفي بعض طرقه: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله إِنهَا جِنَازَةُ يَهُودِي! قَال: (إِذَا رَأَيتُمُ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا]) (٥). ١٤٣٧ - (٦٧) وخَرَّج عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِي قَال: كُنا فِي جَنَازَةٍ فَأَخَذَ أبو هُرَيرَةَ بيَدِ مَرْوَانَ، فَجَلَسَا (٦) قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ، فَجَاءَ أبو سَعِيد فَأَخَذَ بيَد مَرْوَانَ، فَقَالَ: قُمْ، فَوَاللهِ لَقَدْ عَلِمَ هَذَا أنَّ النبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ ذَلِكَ، فَقَال أبو هُرَيرَةَ: صَدَقَ (٧). ولم يخرج فيه (٨) مسلم عن أبي هريرة شيئًا.

стр. 699

١٤٣٨ - (٦٨) مسلم. عَن عَبْدِ الرحمن بْنِ أَبِي لَيلَى، أَنَّ قَيسَ بْنَ سَعْدٍ، وَسَهْلَ بْنَ حُنَيف كَانَا بِالْقَادِسِيَّةِ، فَمَرَّتْ بِهِمَا جَنَازَة فَقَامَا، فَقِيلَ لَهُمَا: إنهَا مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ (١)، فَقَالا: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ مَرَّتْ بِهِ جَنَازَة فَقَامَ، فَقِيلَ: إِنهُ يَهُودِيّ فَقَال: (أَلَيسَتْ نَفْسًا) (٢). وفِي رِوَايَة: كُنا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فَمَرَّتْ عَلَينَا جَنَازَة. ١٤٣٩ - (٦٩) البُخَارِي. أَنَّ الْقَاسِمَ -يَعْنِي: ابْنَ مُحَمَّدٍ- كَانَ يَمْشِي بَينَ يَدَيِ الْجَنَازَةِ وَلا يَقُومُ لَهَا، ويخْبِرُ عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُومُونَ لَهَا (٣) يَقُولُونَ إِذَا رَأَوْهَا: كُنْتِ فِي أَهْلِكِ مَا أَنْت (٤) مَرَّتَينِ (٥). خرَّجه في "أيام الجاهلية" (٦)، وقال في الحديث الأول بعد قوله: إِنهَا مِنْ أَهْلِ الأرْضِ، أَي مِن أَهْلِ الذِّمَّةِ. ١٤٤٠ - (٧٠) مسلم. عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ أَنهُ قَال: رَآنِي نَافِعُ بْنُ جُبَيرٍ وَنَحْنُ فِي جَنَازَةٍ قَائِمًا وَقَدْ جَلَسَ يَنْتَظِرُ أَنْ تُوضَعَ الْجَنَازَةُ، فَقَال لِي: مَا يُقِيمُكَ، فَقُلْتُ: أنتظِرُ أَنْ تُوضَعَ الْجَنَازَةُ لِمَا يُحَدِّثُ أبو سعيدٍ

стр. 700

الْخُدْرِيُّ، فَقَال نَافِعٌ: فَإِنَّ (١) مَسْعُودَ بْنَ الْحَكَمِ حَدَّثَنِي، عَنْ عَلِيّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنهُ قَال: قَامَ رَسُولُ الله ﷺ ، ثُمَّ قَعَدَ (٢). ١٤٤١ - (٧١) وعَن عَلِيّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي هَذَا الحَدِيث، رَأَينَا رَسُولَ الله ﷺ قَامَ فَقُمْنَا، وَقَعَدَ فَقَعَدْنَا يَعْنِي فِي الْجَنَازَةِ (٣). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث. ١٤٤٢ - (٧٢) مسلم. عَن عَوْفَ بْنَ مَالِك قَال: صَلى رَسُولُ الله ﷺ عَلَى جَنَازَةٍ فَحَفِظْتُ مِنْ دُعَائِهِ وَهُوَ يَقُولُ: (اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ (٤)، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثلْج وَالْبَرَدِ، وَنَقهِ مِنَ الْخَطَايَا كَمَا نَقيتَ (٥) الثوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيرًا مِنْ دَارِهِ وَأَهْلًا خَيرًا مِنْ أَهْلِهِ وَزَوْجًا خَيرًا مِنْ زَوْجِهِ (٦)، وَأَدْخِلْهُ الْجَنةَ وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ أَوْ مِنْ (٧) عَذَابِ النارِ). قَال: حَتى تَمَنيتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا ذَلِكَ الْمَيِّتَ (٨). وفي لفظ آخر: "وَاغْسِلْهُ بِمَاءٍ وَثَلْج وَبَرَدٍ، وَقِهِ فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَعَذَابَ النارِ" قَال عَوْفٌ: فَتَمَنيتُ أَنْ لَوْ كُنْتُ أَنَا الْمَيّتَ لِدُعَاءِ رَسُولِ الله ﷺ عَلَى ذَلِكَ الْمَيِّتِ. لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث. ١٤٤٣ - (٧٣) مسلم. عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَال: صَليتُ خَلْفَ النبِيّ ﷺ ، وَصَلى عَلَى أُمِّ كَعب مَاتَتْ وَهِيَ نُفَسَاءُ، فَقَامَ رَسُولُ الله ﷺ لِلصَّلاةِ عَلَيهَا

стр. 701

وَسَطَهَا (١). ١٤٤٤ - (٧٤) وعَنْه قَال: لَقَدْ كُنْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ غُلامًا، فَكُنْتُ أَحْفَظُ عَنْهُ، فَمَا يَمْنَعُنِي مِنَ الْقَوْلِ إِلا أَنَّ هَا هُنَا رِجَالًا هُمْ أَسَنُّ مِنِّي، وَقَدْ صَليتُ وَرَاءَ رَسُولِ الله ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا، فَقَامَ عَلَيهَا رَسُولُ الله ﷺ فِي الصَّلاةِ (٢) وَسَطَهَا (٣). لم يذكر البُخَارِي قول سمرة في الحفظ وامتناعه من القول. ١٤٤٥ - (٧٥) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَال: صَلى رَسُولُ الله ﷺ عَلَى ابْنِ الدَّحْدَاح، ثُمَّ أُتِيَ بِفَرَسٍ عُرْيٍ (٤) فَعَقَلَهُ رَجُلٌ (٥) فَرَكِبَهُ، فَجَعَلَ يَتَوَقصُ (٦) بِهِ وَنَحْنُ نَتبِعُهُ نَسْعَى خَلْفَهُ. قَال: فَقَال رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: إِنَّ النبِيَّ ﷺ قَال: (كَمْ مِنْ عِذْقٍ مُعَلقٍ أَوْ مُدَلى فِي الْجَنةِ لابْنِ الدَّحْدَاح). أَوْ قَال شُعْبَةُ: لأَبِي الدَّحْدَاح (٧). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث. ١٤٤٦ - (٧٦) وذكر البُخَارِي عَنْ أَنَسٍ قَال: شَهِدْنَا بِنْتَ رَسُولِ الله ﷺ وَرَسُولُ الله ﷺ جَالِسٌ عَلَى الْقَبْرِ، فَرَأَيتُ عَينَيهِ تَدْمَعَانِ. فَقَال: (هَلْ فِيكُمْ مِنْ أَحَد لَمْ يُقَارِفِ الليلَةَ). فَقَال أبو طَلْحَةَ: أَنَا. قَال: (فَانْزِلْ فِي قَبْرِهَا). قَال: فَنَزَلَ فِي قَبْرِهَا. قَال فُلَيحُ بْنِ سُلَيمان: أُرَاهُ يَعْنِي الذنْب (٨) (٩)، وقَال

стр. 702

فِي آخر: ﴿لِيَقْتَرِفُوا﴾ (١): لِيَكْتَسِبُوا. لم يخرج مسلم بن الحجاج هذا الحديث. ١٤٤٧ - (٧٧) وخرَّج مسلم وتفرد به عَن سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقاصٍ أَنهُ قَال فِي مَرَضِهِ الذِي هَلَكَ فِيهِ: الْحَدُوا لِي لَحْدًا (٢) وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللبِنَ نَصْبًا كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ الله ﷺ (٣). ١٤٤٨ - (٧٨) وعَن ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: جُعِلَ فِي قَبْرِ رَسُولِ الله ﷺ قَطِيفَة حَمْرَاءُ (٤). تفرد مسلم بهذا الحديث. ١٤٤٩ - (٧٩) ولمسلم أَيضًا -وَتَفَرَدَ بِهِ- عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ شُفَي قَال: كُنا مَعَ فَضَالةَ بْنِ عُبَيدٍ بِأَرْضِ الرُّومِ بِرُودِسَ (٥) فَتُوُفيَ صَاحِبٌ لَنَا، فَأَمَرَ فَضَالةُ بِقَبْرِهِ فَسُوِّيَ (٦)، ثُمَّ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَأمُرُ بِتَسْويَتهَا (٧). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث، ولا أخرج عن فضالة في كتابه شيئًا. ١٤٥٠ - (٨٠) ولمسلم أيضًا -وتفرد به- عَنْ أَبِي الْهَيَّاج الأَسَدِي قال: قَال لِي عَلِيٌّ: أَلا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيهِ رَسُولُ الله ﷺ : أَنْ لا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلا طَمَسْتَهُ، وَلا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلا سَوَّيتَهُ (٨). وفِي رِوَايَة: وَلا صُورَةً إِلا طَمَسْتَهَا. ١٤٥١ - (٨١) وذَكر البُخَارِي وتفرد به (٩) عَنْ سُفْيَانَ التمَّارِ أَنهُ رَأَي قَبْرَ

стр. 703

النبِيِّ ﷺ مُسَنمًا (١) (٢). ١٤٥٢ - (٨٢) عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بن الزبَير قَال: لَمَّا سَقَطَ عَنْهُمُ الْحَائِطُ فِي زَمَانِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَخَذُوا فِي بِنَائِهِ، فَبَدَتْ لَهُمْ قَدَمٌ فَفَزِعُوا وَظَنُّوا أَنهَا قَدَمُ النبِيّ ﷺ ، فَمَا وَجَدُوا أَحَدًا يَعْلَمُ ذَلِكَ حَتى قَال لَهُمْ عُرْوَةُ: لا والله مَا هِيَ قَدَمُ النبِيُّ ﷺ ، مَا هِيَ إِلا قَدَمُ عُمَرَ (٣). تفرد البخاري بهذا. ١٤٥٣ - (٨٣) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَال: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ، وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيهِ، وَأَنْ يُبنَى عَلَيهِ (٤). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث. ١٤٥٤ - (٨٤) ولمسلم أيضًا عَنْ جَابِرٍ -وتَفَردَ بِهِ- قَال: نُهِيَ عَنْ تَقْصِيصِ (٥) الْقُبُورِ (٦). ١٤٥٥ - (٨٥) ولمسلم عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ -وتَفَردَ أَيضًا بِهِ- قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (لأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتحْرِقَ ثِيَابَهُ فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ) (٧). ١٤٥٦ - (٨٦) وعَن أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَويِّ -وتَفَردَ أَيضًا بِهِ- قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (لا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ، وَلا تُصَلُّوا إِلَيهَا) (٨). وفي لفظ آخر: (لا

стр. 704

تُصَلُّوا إِلَى الْقُبُورِ، وَلا تَجْلِسُوا عَلَيهَا) (١). ولم يخرج البُخَارِي عن أبي مرثد في كتابه شيئًا. ١٤٥٧ - (٨٧) مسلم. عَنْ عَبُّادِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبيرِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنهَا لَمَّا تُوُفِّيَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقاصٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيهِ أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النبِيّ ﷺ أَنْ يَمُرُّوا بِجَنَازَتهِ فِي الْمَسْجِدِ فيصَلِّينَ عَلَيهِ، فَفَعَلُوا، فَوُقِف بِهِ عَلَى حُجَرِهِنَّ يُصَلِّينَ عَلَيهِ، أُخْرِجَ بِهِ مِنْ بَابِ الْجَنَائِزِ الذِي كَانَ إِلَى الْمَقَاعِدِ (٢)، فَبَلَغَهُنَّ أَنَّ الناسَ عَابُوا ذَلِكَ وَقَالُوا: مَا كَانَتِ (٣) الْجَنَائِزُ يُدْخَلُ بِهَا الْمَسْجِدَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَائِشَةَ رَحِمَهَا الله (٤) فَقَالتْ: مَا أَسْرَعَ الناسَ إِلَى أَنْ يَعِيبُوا مَا لا عِلْمَ لَهُمْ بِهِ، عَابُوا عَلَينَا أَنْ يُمَرَّ بِجَنَازَةٍ (٥) فِي الْمَسْجِدِ، وَمَا صَلى رَسُولُ الله ﷺ عَلَى سُهَيلِ بْنِ بَيضَاءَ إِلا فِي جَوْفِ الْمَسْجِدِ (٦). قَال مُسْلِم: سُهَيلُ بْنُ دَعْدٍ، وَبَيضَاءُ أُمُّهُ. وفي لفظ آخر: فَقَالتْ: والله لَقَدْ صَلى رَسُولُ الله ﷺ عَلَى ابْنَي بَيضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ: سُهَيلٍ، وَأَخِيهِ. لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث. ١٤٥٨ - (٨٨) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ أَنهَا قَالتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ كُلمَا كَانَ لَيلَتُهَا مِنْ رَسُولِ الله ﷺ يَخْرُجُ مِنْ آخِرِ الليلِ إِلَى الْبَقِيع فَيَقُولُ: (السَّلامُ عَلَيكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَأَتَاكُمْ مَا تُوعَدُونَ غَدًا مُؤَجَّلُونَ، وَإنا إِنْ شَاءَ الله

стр. 705

بِكُمْ لاحِقُونَ، اللهُمَّ اغْفِرْ لأَهْلِ بَقِيع الْغَرْقَدِ) (١) (٢). ولا أخرج البُخَارِي أيضًا هذا الحديث. ١٤٥٩ - (٨٩) مسلم. عَنْ عَبْدِ الله بْنِ كَثيرِ بْنِ الْمُطلِبِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيسِ بْنِ مَخْرَمَةَ بْنِ الْمُطلبِ أَنهُ قَال يَوْمًا: أَلا أُحَدِّثُكُمْ عَنِّي وعَنْ أُمِّي؟ قَال (٣): فَطنا أنهُ يُرِيدُ أُمَّهُ التِي وَلَدَتْهُ! قَال: قَالتْ عَائِشَةُ ﵂: أَلا أُحَدّثُكُمْ عَنِّي وَعَنْ رَسُولِ الله ﷺ ؟ قُلْنَا: بَلَى (٤). قَال: قَالتْ: لَمَّا كَانَتْ (٥) لَيلَتِي التِي كَانَ النبِيُّ ﷺ فِيهَا (٦) عِنْدِي انْقَلَبَ فَوَضَعَ رِدَاءَهُ، وَخَلَعَ نَعْلَيهِ فَوَضَعَهُمَا عِنْدَ رِجْلَيهِ، وَبَسَطَ طَرَفَ إِزَارِهِ عَلَى فِرَاشِهِ فَاضْطَجَعَ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلا رَيثَمَا ظَنَّ أَنْ قَدْ رَقَدْتُ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ رُوَيدًا وَانتعَلَ رُوَيدًا وَفَتَحَ الْبَابَ فَخَرَجَ (٧)، ثُمَّ أَجَافَهُ (٨) رُوَيدًا فَجَعَلْتُ دِرْعِي (٩) فِي رَأسِي وَاخْتَمَرْتُ وَتَقَنعْتُ إِزَارِي (١٠)، ثُمَّ انْطَلَقْتُ عَلَى إِثْرِهِ حَتى جَاءَ الْبَقِيعَ، فَقَامَ فَأَطَال الْقِيَامَ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ انْحَرَفَ فَانْحَرَفْتُ (١١)، فَأَسْرَعَ فَأَسْرَعْتُ، فَهَرْوَلَ فَهَرْوَلْتُ، فَأَحْضَرَ فَأَحْضَرْتُ (١٢)، فَسَبَقْتُهُ فَدَخَلْتُ فَلَيسَ
следующие страницы →