← Книги сунны

Книги сунны · id 20638

الجمع بين الصحيحين لعبد الحق

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذِهِ زَينَبُ فَقَال: (أَيُّ الزَّيانِبِ؟ ) فَقِيلَ: امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ. قَال: (نَعَمْ ائْذَنُوا لَهَا). فَأُذِنَ لَهَا فَقَالتْ (١): يَا نَبِيَّ اللهِ إِنكَ أَمَرْتَ الْيَوْمَ بِالصَّدَقَةِ وَكَانَ عِنْدِي حُلِيٌّ لِي فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ، فَزَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ وَوَلَدَهُ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيهِمْ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : (صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيهِمْ) (٢). وأول هذا الحديث: خرَّجه مسلم من حديث أَبِي سعيد إلى قوله: "تَصدقُوا"، وما بعد ذلك. ١٥١١ - (١٩) خرَّجه مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ (٣) إِلى قَوْلِهِ: "إِحْدَاكُنَّ" وأحال (٤) حديث أبي سعيد على حديث ابن عمر قال: بمثله. ١٥١٢ - (٢٠) مسلم. عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالتْ: قُلْتُ يَارَسُولَ اللهِ: هَلْ لِي أَجْرٌ فِي بَنِي أَبِي سَلَمَةَ أُنْفِقُ عَلَيهِمْ وَلَسْتُ بِتَارِكَتِهِمْ هَكَذَا وَهَكَذَا، إِنَّمَا هُمْ بَنِيَّ. فَقَال: (نَعَمْ لَكِ فِيهِمْ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيهِمْ) (٥). وقال البخاري في بعض طرقه فقال (٦): "أَنْفِقِي عَلَيهِمْ فَلَكِ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيهِمْ (٧) ". ١٥١٣ - (٢١) مسلم (٨). عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا أَنْفَقَ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةً وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً) (٩).

стр. 737

١٥١٤ - (٢٢) وعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالتْ: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ قُرَيشٍ إذْ عَاهَدَهْمْ، فَاسْتَفْتَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ رَاغِبَةٌ أَفَأَصِلُ أُمِّي؟ قَال: (نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ) (١). وفي رواية: رَاغِبَةٌ أَوْ رَاهِبَةٌ. زاد البخاري: قَال ابْنُ عُيينَةَ: فَأَنْزَلَ الله فِيها ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ (٢). ١٥١٥ - (٢٣) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أُمِّيَ افْتُلِتَتْ (٣) نَفْسَهَا وَلَمْ تُوصِ، وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ أَفَلَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَال: (نَعَمْ) (٤). خرَّجه البخاري من حديث عائشة كما خرَّجهُ مسلم. ١٥١٦ - (٢٤) وخرَّجه في كتاب "الوصايا" عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهَا، فَهَلْ يَنْفَعُهَا شَيءٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ بهِ عَنْهَا؟ قَال: (نَعَمْ). قَال: فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِيَ (٥) الْمِخْرَافَ (٦) صَدَقَةٌ عَلَيهَا) (٧). ١٥١٧ - (٢٥) مسلم. عَنْ حُذَيفَةَ قَال: قَال نَبِيُّكُمْ ﷺ : (كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ) (٨).

стр. 738

١٥١٨ - (٢٦) خرَّجه البخاري من حديث جابر بن عبد الله (١). ١٥١٩ - (٢٧) مسلم. عَنْ أبِي ذَرٍّ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ : يَا رَسُولَ اللهِ (٢) ذَهَبَ أهْلُ الدُّثُورِ (٣) بِالأُجُورِ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أمْوَالِهِمْ، قَال: (أَوَ لَيسَ قَدْ جَعَلَ اللهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ، إِنَّ بِكُلِّ تَّسْبِيحَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةً (٤)، وَأَمْرْ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَة، وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ (٥) صَدَقَةٌ (٦)، وَفِي بُضْعِ (٧) أحَدِكُمْ صَدَقَةٌ). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَيَأتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟ ! (قَال: (أَرَأَيتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيهِ فِيهَا وزْرٌ، فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَها فِي الْحَلالِ كَانَ لَهُ أَجْر) (٨). لم يخرج البخاري هذا الحديث عَنْ أَبِي ذَرٍّ. ١٥٢٠ - (٢٨) وَأَخْرَجَهُ (٩) عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ (١٠)، وَقَدْ تَقَدَّم في "الصَّلاة" وفي هذا زيادة.

стр. 739

١٥٢١ - (٢٩) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ؛ أَن النَّبِيَّ ﷺ قَال: (إِنَّهُ خُلِقَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْ بَنِي آدَمَ عَلَى سِتِّينَ وَثَلاثِمِائَةِ مَفْصِلٍ (١)، فَمَنْ كبَّرَ اللهَ، وَحَمِدَ اللهَ، وَهَلَّلَ اللهَ، وَسَبَّحَ اللهَ، وَاسْتَغْفَرَ اللهَ، وَعَزَلَ حَجَرًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ شَوْكَةً أَوْ عَظْمًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ، وَأَمَرَ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ عَدَدَ تِلْكَ السِّتِّينَ وَالثَّلاثِمِائَةِ (٢) السُّلامَى (٣)، فَإِنهُ يَمْشِي يَوْمَئِذٍ وَقَدْ زَحْزَحَ نَفْسَهُ عَنِ النارِ). قَال أَبُو تَوْبَةَ: وَرُبَّمَا قُلْتُ (٤): "يُمْسِي" (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ١٥٢٢ - (٣٠) مسلم عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ). قِيلَ: أَرَأَيتَ (٦) إِنْ لَمْ يَجِدْ. قَال: (يَعْتَمِلُ بِيَدَيهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ). قَال: قِيلَ (٧): أَرَأَيتَ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ. قَال: (يُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ) (٨). قَال: قِيلَ لَهُ: أَرَأَيتَ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ. قَال: (يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ أَو الْخَيرِ) (٩). قَال: أرَأَيتَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ. قَال: (يُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ) (١٠). وَقَال البخاري فِي بعض طرقِهِ: "فَلْيَعْمَلْ بِالْمَعْرُوفِ، وَلْيُمْسِكْ عَنِ الشَّرِّ؛ فَإِنهَا لَهُ صَدَقَةً". ١٥٢٣ - (٣١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولِ اللهِ ﷺ : (كُلُّ سُلامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ عَلَيهِ الشَّمْسُ قَال: تَعْدِلُ بَينَ الإِثْنَينِ صَدَقَةٌ (١١)، وَتُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ فَتَحْمِلُهُ عَلَيهَا أَوْ تَرْفَعُ لَهُ عَلَيهَا مَتَاعَهُ

стр. 740

صَدَقَةٌ -قَال-: وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ خُطْوَةٍ يَمْشِيهَا إِلَى الصَّلاةِ صَدَقَةٌ، وَتُمِيطُ الأَذَى عَنِ الطرِيقِ صَدَقَةٌ) (١). خرَّجه البخاري في كتاب "الجهاد" في باب "من أخذ بالركاب ونحوه" وفي باب "فضل من حمل متاع صاحبه في السفر" زاد فيه: "وَدَلَّ الطَرِيق صَدَقَة". وفي بعض ألفاظه: "يَعْدِلُ بَينَ الناسِ صَدَقَةٌ". ١٥٢٤ - (٣٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلا مَلَكَانِ يَنْزِلانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللهُمَّ أَعْطِ (٢) مُنْفِقًا خَلَفًا (٣)، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ (٤) أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا) (٥). ١٥٢٥ - (٣٣) وعَنْ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (تَصَدَّقُوا فَيُوشِكُ الرَّجُلُ يَمْشِي بِصَدَقَتِهِ فَيَقُولُ الَّذِي أُعْطِيهَا: لَوْ جِئْتَنَا بِهَا بِالأَمْسِ قَبِلْتُهَا فَأَمَّا الآنَ فَلا حَاجَةَ لِي بِهَا، فَلا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا) (٦). ١٥٢٦ - (٣٤) وعَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَطُوفُ الرَّجُلُ فِيهِ بِالصَّدَقَةِ مِنَ الذَّهَبِ ثُمَّ لا يَجِدُ أَحَدًا يَأْخُذُهَا (٧) مِنْهُ، وَيُرَى الرَّجُلُ الْوَاحِدُ يَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ امْرَأَةً يَلُذْنَ (٨) بِهِ مِنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ وَكَثْرَةِ النِّسَاءِ) (٩). وَفَي رِوَايَةِ: "وَتَرَى الرَّجُلَ".

стр. 741

١٥٢٧ - (٣٥) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ الْمَالُ وَيَفِيضَ حَتَّى يَخْرُجَ الرَّجُلُ بِزَكَاةِ مَالِهِ فَلا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهَا مِنْهُ، وَحَتَّى تَعُودَ أَرْضُ الْعَرَبِ مُرُوجًا (١) وَأَنْهَارًا) (٢). لم يذكر البخاري: "أَرضُ العَرَبِ". ١٥٢٨ - (٣٦) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ الْمَالُ فيَفِيضَ حَتَّى يُهِمَّ (٣) رَبَّ الْمَالِ مَنْ يَقْبَلُ (٤) مِنْهُ صَدَقَتَهُ (٥) وَيُدْعَى إِلَيهِ الرَّجُلُ فَيَقُولُ لا أَرَبَ لِي فِيهِ) (٦) (٧). ١٥٢٩ - (٣٧) وعَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (تَقِيءُ الأَرْضُ أَفْلاذَ كَبِدِهَا (٨) أَمْثَال الأُسْطُوَانِ (٩) مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَيَجِيءُ الْقَاتِلُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قَتَلْتُ، وَيَجِيءُ الْقَاطِعُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قَطَعْتُ رَحِمِي، وَيَجِئُ السَّارِقُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قُطِعَتْ يَدِي، ثُمَّ يَدَعُونَهُ فَلا يَأْخُذُونَ مِنْهُ شَيئًا) (١٠). لم يخرج البخاري هذا الحديث. أخرج الذي قبله: "لا تَقُومُ السَّاعَةُ" إلى آخره. (١١) ١٥٣٠ - (٣٨) مسلم. عَن أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ (١٢)

стр. 742

بِصَدَقَةٍ مِنْ طَيِّبٍ -وَلا يَقْبَلُ اللهُ إِلا الطَّيِّبَ-؛ إِلا أَخَذَهَا الرَّحْمَنُ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ كَانَتْ تَمْرَةً فَتَرْبُو (١) فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمَ مِنَ الْجَبَلِ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ (٢) [أَوْ فَصِيلَهُ) (٣) (٤). وفي لفظ آخر: "لا يَتَصَدَّقُ أَحَدٌ بِتَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طيِّبٍ إِلا أَخَذَهَا اللهُ بِيَمِينِهِ فَيُرَبِّيهَا لَهُ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ] (٥)، أَوْ قَلُوصَهُ (٦) حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ أَوْ أَعْظَمَ). وفي رواية: "مِنَ الْكَسْبِ الطِّيِّبِ فَيَضَعُهَا فِي حَقِّهَا". وقال البخاري في بعض طرقه: "مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طيَبٍ ولا يَصعَدُ إِلَى اللهِ إلا طَيِّبٌ (٧) ". خرَّجه في كتاب "التوحيد" ولم يصله. ١٥٣١ - (٣٩) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللهَ طيبٌ لا يَقْبَلُ إِلا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَال: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٥١)﴾ (٨)، وَقَال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ (٩)، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيهِ إِلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْربهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ (١٠). لم يخرج البخاري هذا الحديث.

стр. 743

١٥٣٢ - (٤٠) مسلم. عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَتِرَ مِنَ النَّارِ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ) (١). ١٥٣٣ - (٤١) وعَنْهُ، عَنِ النِّبِي ﷺ قَال: (مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلا سَيُكَلِّمُهُ اللهُ لَيسَ بَينَهُ وَبَينَهُ تُرْجُمَانٌ (٢)، فَيَنْظُرُ أَيمَنَ مِنْهُ فَلا يَرَى إِلا مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلا يَرَى إِلا مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ بَينَ يَدَيهِ فَلا يَرَى إِلا النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ" (٣). للبخاري في بعض طرق هذا الحديث: "فَيَنْظُرُ أَيمَنَ مِنْهُ فَلا يَرَى إِلا مَا قَدَّمَ مِنْ عَمَلِهِ". خرَّجه في كتاب "التوحيد". ١٥٣٤ - (٤٢) مسلم. عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَال: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّارَ فَأَعْرَضَ وَأَشَاحَ، ثُمَّ قَال: (اتَّقُوا النَّارَ). ثُمَّ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ (٤) حَتَّى ظَنَنَّا أَنهُ كَأَنَّه (٥) يَنْظُرُ إِلَيهَا، ثُمَّ قَال: (اتقُو النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ). وفي لفظ آخر أَنَّه السَّلام عليه ذَكَرَ النَّارَ فَتَعَوَّذَ مِنْهَا وَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ ثلاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ قَال: (اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبةٍ) (٦). وذكر البخاري هذا (٧) الفعل مرتين كما تقدم لمسلم في الحديث الأول. ١٥٣٥ - (٤٣) وذكر البخاري أيضًا عَن عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَال: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَجَاءَهُ رَجُلانِ أحَدُهُمَا يَشْكُو الْعَيلَةَ (٨)، وَالآخَرُ يَشْكُو قَطْعَ السَّبِيلِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَمَّا قَطْعُ السَّبِيلِ فَإِنَّهُ لا يَأْتِي عَلَيكَ إِلا قَلِيلٌ

стр. 744

حَتَّى تَخْرُجَ الْعِيرُ إلَى مَكَّةَ بِغَيرِ خَفِيرٍ (١)، وَأَمَّا الْعَيلَةُ فَإِنَّ السَّاعَةَ لا تَقُومُ حَتَّى يَطُوفَ أَحَدُكُمْ بِصَدَقَتِهِ فَلا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا مِنْهُ، ثُمَّ لَيَقِفَنَّ أَحَدُكُمْ بَينَ يَدَيِ اللهِ تَعَالى لَيسَ بَينَهُ وَبَينَهُ حِجَابٌ وَلا تَرْجُمَانٌ يُتَرْجِمُ لَهُ، ثُمَّ لَيَقُولَنَّ لَهُ: أَلَمْ أُوتِكَ مَالًا؟ فَلَيَقُولَن: بَلَى. ثُمَّ لَيَقُولَنَّ: أَلَمْ أُرْسِلْ إلَيكَ رَسُولًا؟ فَلَيَقُولَنَّ: بَلَى. فَيَنْظرُ عَنْ يَميِنِهِ فَلا يَرَى إِلا (٢) النَّارَ، ثُمَّ يَنْظُرُ عَنْ شِمَالِهِ فَلا يَرَى إِلا النَّارَ، فَلْيَتَّقِيَنَّ أَحَدُكُمُ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ) (٣). لم يخرج مسلم من هذا الحديث إلا ما تقدم له قبله. وفي بعض ألفاظ البخاري فِيه: (مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلا سَيُكَلِّمُهُ اللهُ رَبُّهُ لَيسَ بَينَهُ وَبَينَهُ تُرْجُمَان ولا حَاجِبٌ يَحْجبُهُ). خرَّج هذا في كتاب "التوحيد". وفي بعض طرقه: "فَمَنِ استَطَاعَ مِنْكُم أَن يَتَّقِي النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ". ١٥٣٦ - (٤٤) مسلم. عَن جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي صَدْرِ النَّهَارِ قَال: فَجَاءَهُ قَوْمٌ حُفَاةٌ عُرَاةٌ مُجْتَابِي النِّمَارِ (٤) أَو الْعَبَاء مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ عَامَّتُهُمْ مِنْ مُضَرَ بَلْ كُلُّهُمْ مِنْ مُضَرَ، فَتَمَعَّرَ (٥) وَجْهُ النَّبِيِّ ﷺ لِمَا رَأَى مَا (٦) بِهِمْ مِنَ الْفَاقَةِ، فَدَخَلَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَأَمَرَ بِلالًا فَأَذَّنَ، وَأَقَامَ فَصَلَّى، ثُمَّ خَطَبَ فَقَال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيكُمْ رَقِيبًا﴾ (٧)، وَالآيَةَ الَّتِي فِي الْحَشْرِ ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ (٨)، تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ

стр. 745

مِنْ دِرْهَمِهِ مِنْ ثَوْبِهِ مِنْ صَاعِ بُرِّهِ مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ حَتَّى قَال: (وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ). قَال: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ بصُرَّةٍ حَتَّى (١) كَادَتْ كَفُّهُ تَعْجِزُ عَنْهَا بَل قَدْ عَجَزَتْ قَال: ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ حَتَّى رَأَيتُ كَوْمَينِ (٢) مِنْ طَعَامٍ وَثِيَابٍ، حَتَّى رَأَيتُ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَتَهَلَّلُ (٣) كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ (٤)، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الإسْلامِ سُنةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيهِ وزْرُهَا وَوزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيءٌ) (٥). وفي طريق أخرى: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي صَدْرِ النَّهَارِ، وقال فيها (٦): ثُمَّ صَلَى الظُّهْرَ ثُمَّ خَطَبَ. وفي أخرى: فَصَلَّى الظُّهْرَ (٧)، ثُمَّ صَعِدَ مِنْبَرًا صَغِيرًا فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ، ثُمَّ قَال: (أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللهَ أَنْزَلَ فِي كِتَابِهِ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ﴾. الآيةَ. لم يخرج البخاري هذا الحديث. ١٥٣٧ - (٤٥) مسلم. عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَال: أُمِرْنَا بِالصَّدَقَةِ قَال: كُنَّا نُحَامِلُ (٨) قَال: فَتَصَدَّقَ أَبُو عَقِيلٍ بِنِصْفِ صَاعٍ قَال: وَجَاءَ إِنْسَانٌ بِشَيءٍ أَكثرَ مِنْهُ، فَقَال الْمُنَافِقُونَ: إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صَدَقَةِ هَذَا، وَمَا فَعَلَ هَذَا الآخَرُ

стр. 746

إِلا رِيَاءً، فَنَزَلَتْ ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إلا جُهْدَهُمْ﴾ (١) (٢). وفي رواية: كُنَّا نُحَامِلُ عَلَى ظُهُورِنَا. ولم يقل البخاري: عَلَى ظُهُورِنَا وفي بعض طرقه: بِصَاعٍ. وقال في هذا الحديث (٣): لَمَّا نَزَلَت آيَةُ الصَّدَقَةِ كُنَّا نُحَامِلُ. وفي آخر: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَمَرَنَا (٤) بِالصَّدَقَةِ انْطَلَقَ أَحَدُنَا إِلَى السُّوقِ فَيُحَامِلُ فَيُصِيبُ الْمُدَّ. وفي آخر: فَيَحْتَالُ أَحَدُنَا حَتَّى يَجِيء بِالْمُدِ، وَإِنَّ لأَحَدِهِمُ الْيَوْمَ مِائَةَ أَلْفٍ. كَأَنَّهُ يُعرِّض بِنَفْسِهِ. ذكره في "التفسير". ١٥٣٨ - (٤٦) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ يَبْلُغُ بِهِ "أَلا رَجُلٌ يَمْنَحُ أَهْلَ بَيتٍ نَاقَةً تَغْدُو بِعُسٍّ (٥) (٦) وَتَرُوحُ بِعُسٍّ (٦) إِنَّ أَجْرَهَا لَعَظِيمٌ" (٧). [وفي رواية: "بِعَشاء" في الموضعين، وليس عند البخاري هذه الرواية] (٨). ١٥٣٩ - (٤٧) وخرَّج البخاري عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا (٩)؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (نِعْمَ الصَّدَقَةُ اللِّقْحَةُ (١٠) الصَّفِيُّ (١١) مِنْحَةً (١٢)، وَالشَّاةُ الصَّفِيُّ مِنْحَةً تَغْدُو بِإِنَاءٍ وَتَرُوحُ بِآخَرٍ) (١٣). ذَكَرهُ في "الأشربة". وفي لفظ (١٤) آخر: "نِعْمَ

стр. 747

الْمَنِيحَةُ (١) " بَدل "الصَّدَقَةُ". ١٥٤٠ - (٤٨) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى فَذَكَرَ خِصَالًا وَقَال: (مَنْ مَنَحَ مِنْحَةً غَدَتْ بِصَدَقَةٍ وَرَاحَتْ بِصَدَقَةٍ، صَبُوحِهَا (٢) وَغَبُوقِهَا) (٣) (٤). لم يخرج البخاري هذا. ١٥٤١ - (٤٩) وخرَّج مِن حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَرْبَعُونَ خَصْلَةً أَعْلاهُنَّ (٥) مَنِيحَةُ الْعَنْزِ، مَا مِنْ عَامِلٍ يَعْمَلُ بِخَصْلَةٍ مِنْهَا رَجَاءَ ثَوَابِهَا وَتَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا (٦) إِلا دْخَلَهُ اللهُ بِهَا الْجَنَّةَ). قَال حَسَّانُ بن عَطِيةَ فَعَدَدْنَا هَا دُونَ مَنِيحَةِ الْعَنْزِ مِنْ رَدِّ السَّلامِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَإِمَاطَةِ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَنَحْوهِ فَمَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نَبْلُغَ خَمْسَ عَشْرَةَ (٧) خَصْلَةً (٨). خرَّجه في كتاب "الهبة". ١٥٤٢ - (٥٠) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (مَثَلُ الْمُنْفِقِ وَالْمُتَصَدِّقِ كَمَثَلِ رَجُلٍ عَلَيهِ جُبَّتَانِ أَوْ جُنَّتانِ (٩) مِنْ لَدُنْ ثُدِيِّهِمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا، فَإِذَا أَرَادَ الْمُنْفِقُ -وفي رِوَايةٍ: الْمُتَصَدِّقُ (١٠) - أَنْ يَتَصَدَّقَ سَبَغَتْ (١١) عَلَيهِ أَوْ مَدَّتْ (١٢)، وَإِذَا أَرَادَ الْبَخِيلُ أَنْ يُنْفِقَ قَلَصَتْ (١٣) عَلَيهِ وَأَخَذَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ

стр. 748

مَوْضِعَهَا حَتَّى تُجِنَّ (١) بَنَانَهُ (٢) وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ) (٣). قَال أَبُو هُرَيرَةَ: فَقَال: (يُوَسِّعُهَا لا تتَّسِعُ) (٤). ١٥٤٣ - (٥١) وعَنْهُ قَال: ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَثَلَ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ: كَمَثَلِ رَجُلَينِ عَلَيهِمَا جُنَّتانِ (٥) مِنْ حَدِيدٍ قَدِ اضْطُرَّتْ أَيدِيهِمَا إِلَى ثُدِيِّهِمَا وَتَرَاقِيهِمَا، فَجَعَلَ الْمُتَصَدِّقُ كُلَّمَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ انْبَسَطَتْ عَنْهُ (٦) حَتَّى تُغَشِّيَ أَنَامِلَهُ (٧) وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ، وَجَعَلَ الْبَخِيلُ كُلَّمَا هَمَّ بِصَدَقَةٍ قَلَصَتْ وَأَخَذَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَكَانَهَا (٨). قَال: فَأَنَا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ بِإِصْبَعَيهِ (٩) هَكَذَا (١٠) فِي جَيبِهِ، فَلَوْ رَأَيتَهُ يُوَسِّعُهَا وَلا تَوَسَّعُ (١١). ١٥٤٤ - (٥٢) وعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ: مَثَلُ رَجُلَينِ عَلَيهِمَا جُنَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ إِذَا هَمَّ الْمُتَصَدِّقُ بِصَدَقَةٍ اتَّسَعَتْ عَلَيهِ حَتَّى تُعَفِّيَ أَثَرَهُ، وَإِذَا هَمَّ الْبَخِيلُ بِصَدَقَةٍ تَقَلَّصَتْ عَلَيهِ وَانْضَمَّتْ يَدَاهُ إِلَى تَرَاقِيهِ وَانْقَبَضَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ إِلَى صَاحِبَتِهَا). قَال: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (فَيَجْهَدُ أَنْ يُوَسِّعَهَا فَلا يَسْتَطِعُ) (١٢). وفي (١٣) بعض طرق البخاري: ويُشِيرُ بِأصبُعِه إِلَى حَلْقه.

стр. 749

[بَابُ قَبُولِ الصَّدَقَةِ تَقَعُ فِي غَيرِ أَهْلِهَا] (١) ١٥٤٥ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (قَال رَجُلٌ: لأَتَصَدَّقَنَّ اللَّيلَةَ بصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ زَانِيَةٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ اللَّيلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ! قَال: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ، لأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ غَنِيٍّ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ عَلَى غَنِيٍّ! قَال: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى غَنِيٍّ، لأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ سَارِقٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ عَلَى سَارِقٍ! فَقَال: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ، وَعَلَى غَنِيٍّ، وَعَلَى سَارِقٍ، فَأُتِى فَقِيلَ لَهُ: أَمَّا صَدَقَتُكَ فَقَدْ قُبِلَتْ، أَمَّا الزَّانِيَةُ فَلَعَلَّهَا تَسْتَعِفُّ بِهَا عَنْ زِنَاهَا، وَلَعَلَّ الْغَنِيَّ يَعْتَبِرُ فَيُنْفِقُ مِمَّا أَعْطَاهُ اللهُ، وَلَعَلَّ السَّارِقَ يَسْتَعِفُّ بِهَا عَنْ سَرِقَتِهِ) (٢). لم يقل البخاري: "فقد قبلت". ١٥٤٦ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (إِنَّ الْخَازِنَ الْمُسْلِمَ الأَمِينَ الَّذِي يُنْفِذُ -وَرُبَّمَا قَال يُعْطِي- مَا أُمِرَ بِهِ فَيُعْطِيهِ كَاملًا مُوَفَّرًا طَيِّبَةً بِهِ نَفْسُهُ، فَيَدْفَعُهُ إِلَى الَّذِي أُمِرَ لَهُ بِهِ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَينِ) (٣). ١٥٤٧ - (٣) وعَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيتِهَا غَيرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ، وَلِزَوْجِهَا أجْرُهُ بِمَا كَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ لا يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أجْرَ بَعْضٍ شَيئًا) (٤).

стр. 750

وفي رواية: "مِنْ بَيتِ زَوْجِهَا". ١٥٤٨ - (٤) وعَنْ عُمَيرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ قَال: كُنْتُ مَمْلُوكًا فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَأَتَصَدَّقُ مِنْ مَالِ مَوَالِيَّ بِشَيءٍ؟ قَال: (نَعَمْ وَالأَجْرُ بَينَكُمَا نِصْفَانِ) (١). ١٥٤٩ - (٥) وعَنْهُ فِي هَذَا الحَدِيث قَال: أَمَرَنِي مَوْلايَ أَنْ أُقَدِّدَ لَحْمًا (٢) فَجَاءَنِي مِسْكِينٌ فَأَطْعَمْتُهُ مِنْهُ فَعَلِمَ بِذَلِكَ مَوْلايَ فَضَرَبَنِي، فَأَتَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَدَعَاهُ فَقَال: (لِمَ ضَرَبْتَهُ). فَقَال: يُعْطي طَعَامِي بِغَيرِ أَنْ آمُرَهُ، فَقَال: (الأَجْرُ بَينَكُمَا) (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث، ولا أخرج عن عمير في كتابه شيئًا. ١٥٥٠ - (٦) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولِ اللهِ ﷺ : "لا تَصُمِ الْمَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إِلا بِإِذْنِهِ، وَلا تَأْذَنْ فِي بَيتِهِ وَهُوَ شَاهِدٌ إِلا بِإِذْنِهِ، وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ كَسْبِهِ مِنْ غَيرِ أَمْرِهِ فَإِنَّ نِصْفَ أَجْرِهِ لَهُ) (٤). لم يقل البخاري: "وهُوَ شَاهِدٌ"، في الإِذن. ١٥٥١ - (٧) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَينِ فِي سَبِيلِ اللهِ نُودِيَ فِي الْجَنَّةِ يَا عَبْدَ اللهِ هَذَا خَيرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ

стр. 751

أَهْل الصِّيَامِ دُعِيَ مِن بَابِ الرَّيَّانِ). قَال أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁: يَا رَسُولَ اللهِ مَا عَلَى أَحَدٍ يُدْعَى مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ، فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ كُلِّهَا؟ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (نَعَمْ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ) (١). وفي لفظ آخر: (مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَينِ (٢) فِي سَبِبلِ اللهِ دَعَاهُ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ كُلُّ خَزَنَةِ بَابٍ أَي فُلُ (٣) هَلُمَّ). فَقَال أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ ذَلِكَ الَّذِي لا تَوَى عَلَيهِ (٤). قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ). وقال البخاري في بعض طرقه: (مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَينِ مِن شَيءٍ مِن الأَشيَاء فِي سَبِيلِ اللهِ). خرَّجه في "فضل أبي بكر الصديق (٥) ﵁" وقال: دُعِيَ مِن بَابِ الصِّيَامِ بَابِ الرَّيانِ". ١٥٥٢ - (٨) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِمًا؟ ) قَال أَبُو بَكْرٍ ﵁: أنَا. قَال: (فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ جَنَازَةً؟ ). قَال أَبُو بَكْرٍ: أنَا. قَال: (فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مِسْكِينًا؟ ) قَال أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. قَال: (فَمَنْ عَادَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مَرِيضًا؟ ) قَال أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إِلا دَخَلَ الْجَنَّةَ) (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ١٥٥٣ - (٩) مسلم. عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ قَالتْ: قَال لِي رَسُولُ اللهِ

стр. 752

- ﷺ : (أَنْفِقِي أَو انْضَحِي (١) أَو انْفَحِي (٢) (٣) وَلا تُحْصِي فَيُحْصِيَ اللهُ عَلَيكِ وَلا تُوعِي فيوعِيَ اللهُ عَلَيكِ) (٤). وفي طريق أخرى: قَال لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ . ١٥٥٤ - (١٠) وعَنْهَا أَنَّهَا جَاءَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ لَيسَ لِي مِنْ (٥) شَيءٍ إِلا مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ الزُّبيرُ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ أَرْضَخَ (٦) مِمَّا يُدْخِلُ عَلَيَّ؟ فَقَال: (ارْضَخِي مَا اسْتَطَعْتِ، وَلا تُوعِي فَيُوعِيَ اللهُ عَلَيكِ) (٧) (٨). ١٥٥٥ - (١١) البخاري. عَنْ أَسْمَاءَ قَالتْ (٩): قُلتُ: يَا رَسُولُ اللهِ مَا لِي مَالٌ إِلا مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيرُ، فَأَتَصَّدَقُ؟ قَال: (تَصَّدَقِي (١٠)، وَلا تُوعِي فَيُوعِيَ اللهُ عَلَيكِ) (١١). هذا من بعض ألفاظه. ١٥٥٦ - (١٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: (يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ (١٢) لا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ) (١٣) (١٤).

стр. 753

١٥٥٧ - (١٣) وعَنْهُ، عَن النَّبِيِّ ﷺ قَال: (سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ الإِمَامُ الْعَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ بِعِبَادَةِ اللهِ ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ، وَرَجُلانِ تَحَابَّا فِي اللهِ اجْتَمَعَا عَلَيهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَال: إِنِّي أخَافُ اللهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأخْفَاهَا حَتَّى لا تَعْلَمَ يَمِينُهُ مَا تُنْفِقُ شِمَالُهُ، وَرَجُل ذَكَرَ اللهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَينَاهُ) (١). كذا وقع: "لا تَعْلَمَ يَمِينُهُ مَا تُنْفِقُ شِمَالُهُ". ووقع في كتاب البخاري وغيره: "لا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ" وهو المعروف. وفي رواية لمسلم وتفرد بها: "وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَسْجدِ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى يَعُودَ إِلَيهِ". ١٥٥٨ - (١٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ؟ فَقَال: (أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأْمُلُ (٢) الْغِنَى، وَلا تُمْهِلَ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قُلْتَ: لِفُلانٍ كَذَا، وَلِفُلانٍ كَذَا، أَلا وَقَدْ كَانَ لِفُلانٍ) (٣). وفي لفظ آخر: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أجْرًا؟ قَال: (أمَّا وَأَبِيكَ لَتُنَبَّأَنَّهُ أَنْ تَصَّدَّقَ وَأَنْتَ شَحِيحٌ صَحِيحٌ تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأْمُلُ الْبَقَاءَ، وَلا تُمْهِلَ (٤) حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قُلْتَ: لِفُلانٍ كَذَا، وَلِفُلانٍ كَذَا، وَقَدْ كَانَ لِفُلانٍ). وفي رواية: أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ تفرد مسلم بقوله ﵇: "أَمَا وَأَبِيكَ لَتُنَبَّأَنَّه" (٥)، وبقوله: "وَتَأْمُلُ الْبَقَاءَ".

стр. 754

وفي بعض طرق البخاري: "وأَنْتَ صَحِيحٌ حَرِيصٌ" ذكره أيضًا (١) في الوصايا. ١٥٥٩ - (١٥) [البخاري. عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ بَعْضَ أَزْوَاج النَّبِيِّ ﷺ قُلْنَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَيُّنَا أَسْرَعُ بِكَ لُحُوقًا؟ قَال: (أَطْوَلُكُنَّ يَدًا)، فَأَخَذُوا قَصَبَةً يَذْرَعُونَهَا فَكَانَتْ سَوْدَةُ أَطْوَلَهُنَّ يَدًا، فَعَلِمْنَا بَعْدُ أَنَّمَا كَانَتْ طُولَ يَدِهَا الصَّدَقَةُ، وَكَانَتْ أَسْرَعَنَا لُحُوقًا، وَكَانَتْ تُحِبُّ الصَّدَقَةَ] (٢) (٣). بَابُ التَّعَفُفِ عَنِ الْمَسْألَةِ وَكَرَاهَتِهَا (٤) وَفِيمَنْ تَحِلُ لَهُ وَفِيمَنْ أَعْطَي شَيئًا عَنْ غَيرِ مَسْأَلَةٍ ١٥٦٠ - (١) مسلم. عَن ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَذْكُرُ الصَّدَقَةَ وَالتَّعَفُّفَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ: (الْيَدُ الْعُلْيَا خَير مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا الْمُنْفِقَةُ وَالْيَدُ السُّفْلَى (٥) السَّائِلَةُ) (٦). ١٥٦١ - (٢) وعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ (٧)؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ أَوْ خَيرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَالْيَدُ (٨) الْعُلْيَا خَيرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأ بِمَنْ تَعُولُ) (٩).

стр. 755

زاد البخاري: "وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفهُ اللهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ). وق ل: "خَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى". وهذه الزيادة ذكرها مسلم في حديث أبي سعيد (١)، وكذلك البخاري (٢). ١٥٦٢ - (٣) ورواه البخاري أيضًا عن أبي هريرة، عَن النَّبِيِّ ﷺ بهذا، أعني حديث حكيم، كذا قال في كتابه بهذا، ولم يذكر نص أبي هريرة (٣). فيه (٤). ١٥٦٣ - (٤) مسلم. عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَيضًا قَال: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، فَقَال (٥): (إِنَّ هَذَا الْمَال خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ فَمَنْ أَخَذَهُ بِطِيبِ نفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ (٦) لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلا يَشْبَعُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى) (٧). وقال البخاري في بعض طرقه: "فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ "بَدل" بِطِيبِ نَفْسٍ"، وزاد فيه: قَال حَكِيم: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لا أَرْزَأُ (٨) أَحَدًا بَعْدَكَ شَيئًا حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا، فَكَانَ أَبُو

стр. 756

بَكْرٍ يَدْعُو حَكِيمًا لِيُعْطِيهِ الْعَطَاءِ فَيَأْبَى أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُ، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ دَعَاهُ لِيُعْطِيَهُ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيئًا، فَقَال عُمَرُ: إِنِّي أُشْهِدُكُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى حَكِيمٍ أَنِّي أَعْرِضُ عَلَيهِ حَقَّهُ الذِي قَسَمَ الله لَهُ مِنْ هَذَا الْفَيءِ فَيَأْبَى أَنْ يَأْخُذَهُ، فَلَمْ يَرْزَأْ حَكِيمٌ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى تُوُفِّيَ. خرَّجه في "الوصايا" وفي "الزكاة" وفي غيرها (١). ١٥٦٤ - (٥) وخرَّج عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (خَيرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ) (٢). تفرد البخاري بهذا عن أبي هريرة إلا بقوله: " [وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ"] (٣). ١٥٦٥ - (٦) مسلم. عَن أَبِي أُمَامَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ أَنْ تَبْذُلَ الْفَضْلَ خَيرٌ لَكَ، وَأَنْ تُمْسِكَهُ شَرٌّ لَكَ، وَلا تُلامُ عَلَى كَفَافٍ، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى) (٤). لم يخرج البخاري من أول هذا الحديث إلى "كَفَافٍ"، وخرَّج ما بعده من حديث ابن عمر وغيره (٥). ١٥٦٦ - (٧) مسلم. عَن مُعَاويَةَ بن أَبِي سُفْيَانَ قَال: إِيَّاكُمْ وَالأَحَادِيثَ (٦)

стр. 757

إِلا حَدِيثًا كَانَ فِي عَهْدِ عُمَرَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيهِ، فَإِنَّ عُمَرَ كَانَ يُخِيفُ النَّاسَ فِي اللهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: (مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ). وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّمَا أَنَا خَازِنٌ فَمَنْ أَعْطَتُهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ فَيُبَارَكُ (١) لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَعْطَيتُهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ وَشَرَهٍ كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلا يَشْبَعُ) (٢). خرَّج البخاري من هذا الحديث: "مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّين". ١٥٦٧ - (٨) مسلم. عَنْ مُعَاويَةَ أَيضًا قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لا تُلْحِفُوا (٣) فِي الْمَسْأَلَةِ، فَوَاللهِ لا يَسْأَلُنِي أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيئًا فَتُخْرِجَ لَهُ مَسْأَلَتُهُ مِنِّي شَيئًا وَأَنَا لَهُ كَارِهٌ فَيُبَارَكَ لَهُ فِيمَا أَعْطَيتُهُ) (٤). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ١٥٦٨ - (٩) مسلم. عَنْ مُعَاويَةَ أَيضًا قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَيُعْطِي اللهُ) (٥). وقال البخاري: "وَيُعْطِي اللهُ (٦) وَلَنْ تَزَال هَذِهِ الأُمَّةُ (٧) قَائِمَةً عَلَى أَمْرِ اللهِ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ؟ خرَّجه في "العلم"، وفي طريق أخرى (٨): "وَاللهُ الْمُعْطي وَأَنَا الْقَاسِمُ، وَلا تَزَالُ هَذِهِ الأُمَّةُ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ

стр. 758

خَالفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ". خرَّج هذا في كتاب "الجهاد" في باب "قول الله ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ "، وهذه الزيادة ذكرها مسلم في "الجهاد" أيضًا. وللبخاري أيضًا (١) في طريق آخر في هذا الحديث: "وَلَنْ يَزَال أَمْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ مُسْتَقِيمًا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ أَوْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ". خرَّجه في كتاب "الاعتصام". ١٥٦٩ - (١٠) وخرَّج عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (مَا أُعْطِيكُمْ وَلا أَمْنَعُكُمْ، أَنَا قَاسِمٌ أَضَعُ حَيثُ أُمِرْتُ) (٢). تفرد البخاري بهذا الحديث (٣). ١٥٧٠ - (١١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (لَيسَ الْمِسْكِينُ بِهَذَا الطوَّافِ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ فَتَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ). قَالُوا: فَمَا الْمِسْكِينُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (الذِي لا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ، وَلا يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقَ (٤) عَلَيهِ، وَلا يَسْأَلُ النَّاسَ شَيئًا) (٥). وفي لفظ آخْر: (لَيسَ الْمِسْكِينُ بِالَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَان وَاللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، إِنَّ الْمِسْكِينَ الْمُتَعَفِّفَ، اقْرَؤُا إِنْ شِئْتُمْ ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾) (٦). [وقال البخاري: (الْمِسْكِينُ الَّذِي لَيسَ لَهُ غِنًى وَيَسْتَحِي، أَوْ لا يَسْأَلُ الناسَ إِلْحَافًا، اقْرَؤُا إِنْ شِئْتُمْ ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾]) (٧). وفي بعض طرق

стр. 759

البخاري: (وَلَكِنَّ الْمِسْكِينُ الَّذِي لَيسَ لَهُ غِنًى وَيَسْتَحْيِ، أَوْ لا يَسْأَلُ (١) النَّاسَ إِلْحَافًا). ١٥٧١ - (١٢) مسلم. عَن ابْن عُمَر؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال لا تَزَالُ الْمَسْأَلَةُ بِأَحَدِكُمْ حَتَّى يَلْقَى اللهَ وَلَيسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ (٢) (٣) لَحْمٍ) (٤). وفي لفظ آخر: (مَا (٥) يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَيسَ (٦) فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ (٧) لَحْمٍ). وذكر له طريقًا (٨) أخرى، ولم يذكر فيها: "مُزْعَةُ" (٧)، وزاد البخاري: "وَقَال: إِنَّ الشَّمْسَ تَدْنُو يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَبْلُغَ الْعَرَقُ نِصْفَ الأُذُنِ، فَبَينَمَا هُمْ كَذَلِكَ اسْتَغَاثُوا بِآدَمَ ثُمَّ بِمُوسَي ثُمَّ بِمُحَمَّدٍ ﵇. قال: وَزَادَ عَبْدُ اللهِ (٩)، حَدَّثَنِي اللَّيثُ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ: فَيَشْفَعُ لِيُقْضَى بَينَ الْخَلْقِ فَيَمْشيِ حَتَّى يَأْخُذَ بِحَلْقَةِ الْبَابِ فَيَوْمَئِذٍ يَبْعَثُهُ اللهُ مَقَامًا مَحْمُودًا يَحْمَدُهُ أَهْلُ الْجمعْ كُلُّهُمْ. ١٥٧٢ - (١٣) مسلم. عَن أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَنْ سَأَلَ النَّاسَ أَمْوَالهُمْ تَكَثُّرًا فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْرا فَلْيَسْتَقِلَّ أَوْ لِيَسْتَكْثِرْ) (١٠). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ١٥٧٣ - (١٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ:

стр. 760

(لأَنْ يَغْدُوَ أَحَدُكُمْ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَتَصَدَّقَ بِهِ وَيَسْتَغْنِيَ بِهِ مِنَ (١) النَّاسِ خَيرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ رَجُلًا أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ، ذَلِكَ بِأَنَّ الْيَدَ الْعُلْيَا أَفْضَلُ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ) (٢). وفي لفظ آخر: "وَاللهِ لأَنْ يَغْدُوَ أَحَدُكُمْ فَيَحْطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهُ" بِمِثْلِ مَا تَقَدَم. وفي آخر: (لأَنْ يَحْتَزِمَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةً مِنْ حَطَبٍ فَيَحْمِلَهَا عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا خَيرٌ لَهُ مِنْ أنْ يَسْأَلَ رَجُلًا يُعْطِيهِ أَوْ يَمْنَعُهُ). خرَّجه البخاري من حديث أَبِي هُرَيرَة. ١٥٧٤ - (١٥) وخرَّجه أيضًا من حديث الزُّبَيرِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَأْتِيَ بِحُزْمَةِ الْحَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا فَيَكُفَّ اللهُ بِهَا وَجْهَهُ خَير لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ) (٣). ولم يخرج مسلم عن الزبير فيه شيئًا. ١٥٧٥ - (١٦) مسلم. عَن عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَال: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ تِسْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً أَوْ سَبْعَةً فَقَال: (أَلا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللهِ؟ ). وَكُنَّا حَدِيثِ عَهْدٍ بِبَيعَةٍ فَقُلنا: قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ (٤) قَال: (أَلا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللهِ؟ ). فَقُلْنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ قَال: (أَلا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللهِ؟ ). قَال: فَبَسَطْنَا أَيدِيَنَا وَقُلْنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَعَلامَ نُبَايِعُكَ يَا رَسُولَ اللهِ (٥)؟ قَال: (أَنْ تَعْبُدُوا اللهَ وَلا تُشركُوا بِهِ شَيئًا، وَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَتُطِيعُوا). وَأَسَرَّ

стр. 761

كَلِمَة خَفِيَّة: (وَلا تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيئًا). فَلَقَدْ رَأَيتُ بَعْضَ أُولَئِكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ سَوْطُ أَحَدِهِمْ فَمَا يَسْأَلُ أَحَدًا يُنَاولُهُ إِيَّاهُ (١). لم يخرج البخاري هذا الحديث، ولا أخرج عن عوف بن مالك في كتابه شيئًا (٢) غير حديث واحد في الفتن (٣). ١٥٧٦ - (١٧) مسلم. عَنْ قَبيصَةَ بْنِ المُخَارِقٍ الْهِلالِيِّ قَال: تَحَمَّلْتُ حَمَالةً (٤)، فَأَتَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَسْأَلُهُ فِيهَا فَقَال: (أَقِمْ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ فَنَأْمُرَ لَكَ بِهَا). ثُمَّ قَال: (يَا قَبِيصَةُ إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لا تَحِلُّ إِلا لأَحَدِ ثَلاثَةٍ: رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالةً فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا ثُمَّ يُمْسِكُ، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ (٥) اجْتَاحَتْ مَالهُ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيشٍ أَوْ قَال سِدَادًا (٦) مِنْ عَيشٍ، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُومَ ثَلاثَةٌ مِنْ ذَوي الْحِجَا (٧) مِنْ قَوْمِهِ لَقَدْ أَصَابَتْ فُلانًا فَاقَةٌ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيشٍ أَوْ قَال سِدَادًا مِنْ عَيشٍ، فَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ الْمَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَةُ سُحْتًا (٨) يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا) (٩). كذا وقع: "يَقُومُ". وخرَّجه أبو داود (١٠) وقال: حَتَّى يَقُول "باللام، وهذا الحديث لم يخرجه البخاري، ولا أخرج في كتابه عن قبيصة شيئًا (١١).

стр. 762

١٥٧٧ - (١٨) مسلم. عَن عُمَرِ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعْطِينِي الْعَطَاءَ، فَأَقُولُ أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيهِ مِنِّي، حَتَّى أَعْطَانِي مَرَّةً مَالًا، فَقُلْتُ: أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيهِ مِنِّي، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (خُذْهُ وَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيرُ مُشْرِفٍ (١) وَلا سَائِلٍ فَخُذْهُ، وَمَا لا فَلا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ) (٢). ١٥٧٨ - (١٩) وعَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَر، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُعْطِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ الْعَطَاءَ، فَيَقُولُ لَهُ عُمَرُ: أَعْطِهِ يَا رَسُولَ اللهِ أَفْقَرَ إِلَيهِ مِنِّي، فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (خُذهُ فَتَمَوَّلْهُ أَوْ تَصَدَّقْ بِهِ، وَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيرُ مُشْرِفٍ وَلا سَائِلٍ فَخُذْهُ، وَمَا لا فَلا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ). قَال سَالِمٌ: فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ لا يَسْأَلُ أَحَدًا شَيئًا، وَلا يَرُدُّ شَيئًا أُعْطِيَهُ (٣). خرَّجه البخري، عَن ابْن عُمَر، عَنْ عُمَر؛ كَانَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُعْطينِي العَطَاءَ، .. الحديث. ولم يذكر قول سالم في أبيه. ١٥٧٩ - (٢٠) مسلم. عَنِ ابْنِ السَّاعِدِيِّ قَال: اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْهَا وَأَدَّيتُهَا إِلَيهِ أَمَرَ لِي بِعُمَالةٍ (٤)، فَقلْتُ: إِنِّمَا عَمِلْتُ للهِ وَأَجْرِي عَلَى اللهِ، فَقَال: خُذْ مَا أُعْطِيتَ، فَإِنِّي عَمِلْتُ عَلَي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَعَمَّلَنِي، فَقُلْتُ مِثْلَ قَوْلكَ، فَقَال لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِذَا أُعْطِيتَ شَيئًا مِنْ غَيرِ أَنْ تَسْأَلَ فَخُذْ (٥) فَكُلْ وَتَصَدَّقْ (٦).

стр. 763

وقال البخاري: فَقُلْتُ إِنَّ لِي أَفْرَاسًا (١) وَأَعبدًا وأَنَا بِخَيرٍ، وأُرِيدُ أَنْ تَكُونَ عُمَالتِي صَدَقَةً عَلَى المُسْلِمِينَ. قَال عُمَر: لا تَفْعَل فَإِنِّي كُنْتُ أَرَدتُ الَّذِي أَرَدتَ. ذكره في كتاب "الأحكام" (٢)، وذكرَ الحديث [في باب "رزق الحكام والعاملين عليها] (٣) ". بَابٌ فِي ذَمِّ الرَّغْبَةِ وَمَا فِي الصَّبْرِ وَالقَنَاعَةِ ١٥٨٠ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَال: (قَلْبُ الشَّيخِ شَابٌّ عَلَى حُبِّ اثْنَتَينِ: حُبِّ الْعَيشِ، وَالْمَالِ) (٤). وَفِي لَفْظِ آخر: "عَلَى حُبِّ اثْنَتَينِ: طُولُ الْحَيَاةِ، وَحُبُّ الْمَالِ". وقال البخاري: عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُول: (لا يَزَالُ قَلْبُ الكَبِيرِ شَابًا فِي اثْنَتَينِ: فِي حُبِّ الدُّنيَا وَطُولِ الأَمَلِ). ١٥٨١ - (٢) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ وَتَشِبُّ مِنْهُ اثْنَتَانِ: الْحِرْصُ عَلَى الْمَالِ، وَالْحِرْصُ عَلَى الْعُمُرِ) (٥). ولفظ البخاري عَنْهُ: [قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ ] (٦): (يَكْبَرُ ابْنُ آدَمَ وَيَكْبَرُ مَعَهُ اثْنَانِ (٧): حُبُّ الْمَالِ، وَطُولُ الْعُمُرِ). خرَّجه في كتاب "الرقاق" من حديث

стр. 764

أنس، وكذلك حديث أبي هريرة المتقدم: "لا يَزَالُ قَلْبُ الكَبِير". ١٥٨٢ - (٣) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لَوْ كَانَ لابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ (١) لابْتَغَى لَهُمَا (٢) وَادِيًا ثَالِثًا، وَلا يَمْلأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ تَابَ) (٣). خرَّج البخاري هذا اللفظ من حديث ابن عباس سواء (٤). وحرَّجه من حديث أنس وابن عباس أيضًا بنحو ما يأتي لمسلم بعد إن شاء الله . ١٥٨٣ - (٤) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنهُ قَال: (لَوْ كَانَ لابْنِ آدَمَ وَادٍ مِنْ ذَهَبٍ أَحَبَّ أَنَّ لَهُ وَادِيًا آخَرَ، وَلَنْ يَمْلأَ فَاهُ إلا التُّرَابُ، وَاللهُ يَتُوبُ عَلَى مَنْ تَابَ) (٥). زاد البخاري، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أُبَيٍّ: كُنَّا نَرَى هَذَا مِنَ الْقُرْآنِ حَتَّى نَزَلَتْ ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾. وزاد مسلم في طريق لحديث أنسٍ المتقدم: "لَوْ كَانَ لابْنِ آدَمَ وَادِيَان". عَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: فَلا أَدْرِي أشَيءٍ أُنْزِلَ أَمْ شَيء كَانَ يَقُولُه، يَعْنِي: رَسُولِ اللهِ ﷺ . ١٥٨٤ - (٥) مسلم. عَنِ ابْنَ عَبَّاسٍ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (لَوْ أَنَّ لابْنِ آدَمَ مِثْلَ (٦) وَادٍ مَالًا لأَحَبَّ أَنْ يَكُونَ إِلَيهِ مِثْلُهُ، وَلا يَمْلأُ نَفْسَ ابْنِ آدَمَ إِلا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللهِ عَلَى مَنْ تَابَ). قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلا أَدْرِي أَمِنَ الْقُرْآنِ هُوَ أَمْ لا؟ (٧) وقال البخاري: (وَلا يَمْلأُ عَينَ ابْنِ آدَمَ إِلا التُّرَابُ،

стр. 765

[وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ تَابَ]) (١). خرَّجه في كِتَابِ "الرِّقاق". ١٥٨٥ - (٦) وخرَّج فِيهَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيرِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: (لَوْ أَنَّ ابْنَ آدَمَ أُعْطيِ وَادِيًا مَلأَى (٢) مِنْ ذَهَبٍ أَحَبَّ إلَيهِ ثَانِيًا، وَلَوْ أُعْطِيَ (٣) ثَانِيًا أَحَبَّ إِلَيهِ ثَالِثًا، وَلا يَسُدُّ (٤) جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ تَابَ) (٥). ولم يخرج مسلم بن الحجاج عن ابن (٦) الزبير في هذا شيئًا. ١٥٨٦ - (٧) مسلم عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ الدُئَلِي قَال: بَعَثَ أبو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ إلَى قُرَّاءِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَدَخَلَ عَلَيهِ ثَلاثُ مِائَةِ رَجُلٍ قَدْ قَرَءُوا الْقُرْآنَ، فَقَال: أَنْتُمْ خِيَارُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَقُرَّاؤُهُمْ، فَاتْلُوهُ وَلا يَطُولَنَّ عَلَيكُمُ الأَمَدُ فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ كَمَا قَسَتْ قُلُوبُ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَإِنَّا كُنَّا نَقْرَأُ سُورَةً كُنَّا نُشَبِّهُهَا في الطُّولِ وَالشِّدَّةِ بِبَرَاءَةَ فَأُنْسِيتُهَا، غَيرَ أَنِّي حَفِظْتُ مِنْهَا: لَوْ كَانَ لابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لابْتَغَى وَادِيًا ثَالِثًا وَلا يَمْلأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلا التُّرَابُ. وَكُنَّا نَقْرَأُ سُورَةً كُنَّا (٧) نُشَبِّهُهَا بِإِحْدَى الْمُسَبِّحَاتِ فَأُنْسِيتُهَا غَيرَ أَنِّي حَفِظْتُ مِنْهَا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ فَتُكْتَبُ شَهَادَةً فِي أَعْنَاقِكُمْ فَتُسْأَلُونَ عَنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٨). لم يخرج البخاري هذا الحديث إلا ما تقدم له منه في ذم الرغبة من حديث أنس وابن عباس. ١٥٨٧ - (٨) مسي. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ (لَيسَ الْغِنَى

стр. 766

عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ (١) وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ (٢). ١٥٨٨ - (٩) وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ قَال: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَال: (لا وَاللهِ مَا أَخْشَى عَلَيكُمْ أيُّهَا النَّاسُ إِلا مَا يُخْرِجُ اللهُ لَكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا). فَقَال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيَأْتِي الْخَيرُ بِالشَّرِّ؟ فصَمَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَاعَةً، ثُمَّ قَال: (كَيفَ قُلْتَ؟ ) قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيَأْتِي الْخَيرُ بِالشَّرِّ؟ فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ الْخَيرَ لا يَأْتِي إلا بِخَيرٍ، أَوَ خَيرٌ هُوَ، إِنَّ كُلَّ مَا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ حَبَطًا (٣) أَوْ يُلِمُّ (٤) إِلا آكِلَةَ الْخَضِرِ أَكَلَتْ حَتى إِذَا (٥) امْتَلأَتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ فَثَلَطَتْ (٦) أَو بَالتْ، ثُمَّ اجْتَرَّتْ (٧) فَعَادَتْ (٨) فَأَكَلَتْ، فَمَنْ يَأْخُذْ مَالًا بِحَقِّهِ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ يَأْخُذْ مَالًا بِغَيرِ حَقِّهِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الَّذِي يَأْكُلُ وَلا يَشْبَعُ) (٩). ١٥٨٩ - (١٥) وعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَيكُمْ مَا يُخْرِجُ اللهُ لَكُمْ مِن زَهْرةِ الدُّنْيَا). قَالُوا: وَمَا زَهْرَةُ الدُّنْيَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (بَرَكَاتُ الأَرْضِ). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَهَل يَأْتِي الْخَيرُ بِالشَّرِّ؟ قَال:

стр. 767

(لا يَأْتِي الْخَيرُ إِلا بِالْخَيرِ، لا يَأْتِي الْخَيرُ إِلا بِالْخَيرِ، لا يَأْتِي الْخَيرُ إِلا بِالْخَيرِ، إِنَّ كُلَّ مَا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ أَوْ يُلِمُّ إِلا آكِلَةَ الْخَضِرِ (١)، فَإِنَّهَا تَأْكُلُ حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ، ثُمَّ اجْتَرَّتْ وَبَالتْ وَثَلَطَتْ، ثُمَّ عَادَتْ فَأَكَلَتْ، إِنَّ هَذَا الْمَال خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ وَوَضَعَهُ فِي حَقِّهِ فَنِعْمَ الْمَعُونَةُ هُوَ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِغَيرِ حَقِّهِ كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلا يَشْبَعُ) (٢). ١٥٩٠ - (١١) وعَنْهُ قَال: جَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ، فَقَال: إِنَّ مِمَّا أَخَافُ عَلَيكُمْ بَعْدِي مَا يُفْتَحُ عَلَيكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا، فَقَال وَجُلٌ: أَوَ يَأْتِي الْخَيرُ بِالشَّرِّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقِيلَ لَهُ: مَا شَأْنُكَ تُكَلِّمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَلا يُكَلِّمُكَ! قَال: وَرَأَينَا (٣) أَنهُ يُنْزَلُ عَلَيهِ فَأَفَاقَ يَمْسَحُ عَنْهُ الرُّحَضَاءَ (٤)، وَقَال: أَينَ هَذَا (٥) السَّائِلَ؟ وَكَأَنَّهُ حَمِدَهُ، فَقَال: (إِنَّهُ لا يَأْتِي الْخَيرُ بِالشَّرِّ، وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ أَوْ يُلِمُّ إِلا آكِلَةَ الْخَضِرِ فَإِنَّهَا أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَلأَتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ عَينَ الشَّمْسِ فَثَلَطَتْ وَبَالتْ، ثُمَّ رَتَعَتْ، وَإِنَّ هَذَا الْمَال خَضرٌ حُلْوٌ وَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ هُوَ لِمَنْ أَعْطَى مِنْهُ الْمِسْكِينَ وَالْيَتِيمَ وَابْنَ السَّبِيلَ). أَوْ كَمَا قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (وَإِنَّهُ مَنْ يَأْخُذُهُ بِغَيرِ حَقِّهِ كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلا يَشْبَعُ وَيَكُونُ عَلَيهِ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (٦). وفي (٧) بعض طرق البخاري: (إِنَّ أَكْثَرَ مَا أَخَافُ عَلَيكُمْ مَا يُخْرِجُ اللهُ لَكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ) [قِيلَ: مَا

стр. 768

بَرَكاتُ الأَرْضِ] (١)؟ قَال: (زَهْرَةُ الدُّنْيَا). وقَال (٢): لَقَدْ حَمِدْنَاهُ حِينَ طَلَعَ. يَعنِي السَّائل. وفي بعضها: إِنَّمَا أَخْشَى عَلَيكُمْ مِنْ بَعْدِي مَا يَفْتَحُ الله عَلَيكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ" ثُمَّ ذَكَرَ زَهْرَةَ الدُّنْيَا، فَبَدَأَ بِإحْدَاهُمَا وَثَنَّى بِالأُخْرَى، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ أَوَيَأْتِي الْخَيرُ بِالشَّرَّ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ النبِيُّ ﷺ قُلنا: يُوحَى إلَيهِ، وَسَكَتَ الناسُ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيرَ. وقال فيه: "أَوَ خَيرٌ هُوَ" ثَلاثًا. خرَّجه في "الجهاد" في باب "فضل النفقة في سبيل الله"، وخرَّج الَّذي قبله في كتاب "الرقاق". ١٥٩١ - (١٢) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوهُ (٣) فَأَعْطَاهُمْ، حَتى إذَا نَفِدَ (٤) مَا عِنْدَهُ قَال: (مَا يَكُنْ عِنْدِي مِنْ خَيرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ، وَمَنْ يَصْبِرْ يُصَبّرْهُ اللهُ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ مِنْ عَطَاءٍ خَيرٌ (٥) وَأَوْسَعُ مِنَ الصَّبْرِ) (٦). وقع (٧) في بعض نسخ كتاب البخاري: ثُمَّ سَأَلُوه فأَعْطَاهُم ثَلاثَ مَرات، وفي بعضها: مَرَّتَان كما وقع (٨) في كتاب مسلم. ١٥٩٢ - (١٣) وخرَّج مسلم (٩) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا (١٠) وَقَنَّعَهُ اللهُ بِمَا

стр. 769

آتَاهُ) (١). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ١٥٩٣ - (١٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا) (٢) (٣). ولا أخرج البخاري أيضًا هذا الحديث. بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ أُعْطَي عَنْ مَسْأَلَةٍ وَفُحْشٍ، وَإِعْطَاءِ الْمُؤَلَفَةِ قُلُوبُهُم وَفِيهِ ذِكْر الْخَوَارِجِ ١٥٩٤ - (١) مسلم. عَنْ عُمَرِ بْنِ الْخَطابِ قَال: قَسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَسْمًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَغَيرُ هَؤُلاءِ كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنْهُمْ، قَال: [إنَّهُمْ خَيَّرُونِي بَينَ (٤) أنْ يَسْأَلُونِي بِالْفُحْشِ أَوْ يُبَخِّلُونِي فَلَسْتُ بِبَاخِلٍ) (٥). ولا أخرج (٦) البخاري أيضًا هذا الحديث. ١٥٩٥ - (٢) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعَلَيهِ رِدَاءٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَبَذَهُ (٧) (٨) بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً، نَظَرْتُ إلَى صَفْحَةِ عُنُقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ، ثُمَّ قَال: يَا مُحَمَّدُ مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي عِنْدَكَ، فَالْتَفَتَ إلَيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَضَحِكَ، ثُمَّ أمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ (٩). وفي رواية: ثُمَّ جَبَذَهُ إِلَيهِ جَبْذَةً رَجَعَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ في نَحْرِ الأَعْرَابِيِّ. وَفِي أخْرى:

стр. 770

فَجَاذَبَهُ حَتى انْشَقَّ الْبُرْدُ، وَحَتَّى بَقِيَتْ حَاشِيَتُهُ في عُنُقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . ١٥٩٦ - (٣) وعَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّهُ قَال: قَسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَقْبِيَةً وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ مِنْهَا شَيئًا، فَقَال مَخْرَمَةُ: يَا بُنَيَّ انْطَلِقْ بِنَا إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ قَال: ادْخُلْ فَادْعُهُ لِي. قَال: فَدَعَوْتُهُ لَهُ، فَخَرَجَ إِلَيهِ وَعَلَيهِ قَبَاءٌ مِنْهَا فَقَال: (خَبَأتُ هَذَا لَكَ). قَال: فَنَظَرَ إِلَيهِ فَقَال: رَضِيَ مَخْرَمَةُ (١). وفي لفظ آخر: قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَقْبِيَةٌ، فَقَال لِي أَبِي مَخْرَمَة: انْطَلِقْ بِنَا إِلَيهِ عَسَى أَنْ يُعْطينَا مِنْهُ شَيئًا. قَال: فَقَامَ أَبِي عَلَى الْبَابِ فَتَكَلَّمَ فَعَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ صَوْتَهُ، فَخَرَجَ وَمَعَهُ قَبَاءٌ وَهُوَ يُرِيهِ مَحَاسِنَهُ، وَهُوَ يَقولُ: (خَبَأْتُ هَذَا لَكَ، خَبَأْتُ هَذَا لَكَ). وقَال البخاري: أَقْبِيَةٌ مِنْ دِيبَاجٍ مُزَرَّرَةٌ بِالذَّهَبِ وقَال: فَتَلَقَّاهُ بِهِ وَاسْتَقْبَلَهُ بِأَزْرَارِهِ فَقَال (٢): (يا أَبَا الْمِسْوَرِ خَبَأْتُ هَذَا لَكَ، خَبَأْتُ هَذَا لَكَ). وَكَانَ فِي خُلُقِهِ شِدَّةٌ. قَال: وقَال (٣) الليثُ: حَدَّثَنِي ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ، أَنَّ أَبَاه مَخْرَمَةَ قَال: يَا بُنَيِّ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدِمَتْ عَلَيهِ أَقْبِيَةٌ فَهُوَ يَقْسِمُهَا، فَاذْهَبْ بِنَا إِلَيهِ فَذَهَبْنَا، فَوَجَدْنَا النبِيَّ ﷺ في مَنْزِلِهِ، فَقَال لِي أَبِي (٤): يَا بُنَيِّ ادْعُ لِيَ النبِيَّ ﷺ ، فَأَعْظَمْتُ ذَلِكَ وَقُلْتُ: ادْعُو لَكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَال: يَا بُنَيِّ إِنَّهُ لَيسَ بِجَبَّارٍ، فَدَعَوْتهُ فَخَرَجَ وَعَلَيهِ قَبَاءٌ مِنْ دِيبَاج مُزَرَّزٌ بِالذَّهَبِ، فَقَال: يَا مَخْرَمَةُ هَذَا خَبَأْنَاهُ (٥) لَكَ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ. خرَّجه في كتاب "اللباس" وفي كتاب "الجهاد".

стр. 771

١٥٩٧ - (٤) مسلم. عَن سَعْدِ بن أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ قَال: أَعْطَى رَسُولُ اللهِ ﷺ رَهْطًا وَأَنَا جَالِسٌ فِيهِمْ قَال: فَتَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْهُمْ رَجُلًا لَمْ يُعْطِهِ وَهُوَ أَعْجَبُهُمْ إلَيَّ، فَقُمْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَسَارَرْتُهُ فَقُلْتُ: مَا لَكَ عَنْ فُلانٍ، وَاللهِ إِنِّي لأَرَاهُ مُؤْمِنًا! قَال: (أَوْ مُسْلِمًا). فَسَكَتُّ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ (١) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا لَكَ عَنْ فُلانٍ، فَوَاللهِ إِنِّي لأَرَاهُ مُؤْمِنًا! قَال: (أَوْ مُسْلِمًا). فَسَكَتُّ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا لَكَ عَنْ فُلانٍ، فَوَاللهِ إِنِّي لأَرَاهُ مُؤْمِنًا! قَال: (أَوْ مُسْلِمًا). فَقَال (٢): (إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ خَشْيَةَ أَنْ يُكَبَّ في النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ) (٣). وفي طريق أخرى: فَضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ بَينَ عُنُقِي وَكَتِفِي، ثُمَّ قَال: (أَقِتَالًا أَي سَعْدُ، إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ). وقال البخاري: أَقْبِلْ أَي سَعْد. ١٥٩٨ - (٥) مسلم. عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ قَالُوا يَوْمَ حُنَينٍ حِينَ أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ مَا أَفَاءَ، فَطَفِقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعْطِي رِجَالًا مِنْ قُرَيشٍ الْمِائَةَ مِنَ الإِبِلِ فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللهُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ يُعْطِي قُرَيشًا وَيَتْرُكُنَا وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ! قَال أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: فَحُدِّثَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ (٤) ﷺ مِنْ قَوْلهِمْ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ في قبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا جَاءَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَال: (مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ). فَقَال لَهُ فُقَهَاءُ الأَنْصَارِ: أَمَّا ذَوُو رَأيِنَا يَا رَسُولَ اللهِ

стр. 772

فَلَمْ يَقُولُوا شَيئًا، وَأَمَّا أُنَاسٌ مِنَّا حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللهُ لِرَسُولِهِ يُعْطِي قُرَيشًا وَيَتْرُكُنَا وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (فَإِنِّي أُعْطِي رِجَالًا حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ أَتَأَلَّفُهُمْ، أَفَلا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالأَمْوَالِ وَتَرْجِعُونَ (١) إلَى رِحَالِكُمْ بِرَسُولِ اللهِ، فَوَاللهِ لَمَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَير مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ). قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ رَضِينَا. قَال: (فَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ أَثَرَةً (٢) شَدِيدَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوُا اللهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنِّي عَلَى الْحَوْضِ). قَالُوا: سَنَصْبِرُ (٣). وفي طريق أخرى: قَال أَنَسٌ: فَلَمْ نَصْبِرْ. وفي بعض طرق البخاري: فَلَم يَصْبِرُوا. وفي آخر: وَمَوْعِدكُم الحَوْضُ، وقال أيضًا: جَمَعَهُمْ (٤) في قُبَّةٍ مِنْ أَدَم، ولَمْ يَدْعُ مَعَهُم غَيرَهُم. وفي آخر: في قُبَّةٍ حَمْرَاء مِنْ أَدَم. ١٥٩٩ - (٦) مسلم. عَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: جَمَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الأَنْصَارَ، فَقَال: (أَفِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ غَيرِكُمْ؟ ) قَالُوا: لا، إلا ابْنُ أُخْتٍ لَنَا، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ (٥) ابْنَ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ). فَقَال: (إنَّ قُرَيشًا حَدِيثُ (٦) عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ وَمُصِيبَةٍ، وَإِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَجبرَهُمْ وَأَتَأَلَّفَهُمْ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ الناسُ بِالدُّنْيَا وَتَرْجِعونَ (٧) بِرَسُولِ اللهِ إِلَى بُيُوتِكُمْ، لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا

стр. 773

[أَوْ شِعْبًا (١)] (٢) وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ [واديًا أوْ] (٢) شِعْبًا لَسَلَكْتُ شِعْبَ الأَنْصَارِ) (٣) (٤). ١٦٠٠ - (٧) وعَنْهُ قَال: لَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ قَسَمَ الْغَنَائِمَ في قُرَيشٍ، فَقَالتِ الأَنْصَارُ: إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْعَجَبُ إِنَّ سُيُوفَنَا تَقْطُرٌ مِنْ دِمَائِهِمْ، وَإِنَّ غَنَائِمَنَا تُرَدُّ عَلَيهِمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَجَمَعَهُمْ فَقَال: (مَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْكُمْ). قَالُوا: هُوَ الَّذِي بَلَغَكَ، وَكَانُوا لا يَكْذِبُونَ. قَال: (أَمَا تَرْضَوْنَ أنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا إِلَى بُيُوتِهِمْ وَتَرْجِعُوا (٥) بِرَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى بُيُوتِكُمْ، لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا وَسَلَكَتِ (٦) الأَنْصَارُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ وَشِعْبَ الأَنْصَارِ) (٧). ١٦٠١ - (٨) وعَنْهُ قَال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَينٍ أَقْبَلَتْ هَوَازِنُ وَغَطَفَانُ وَغَيرُهُمْ بِذَرَارِيِّهِمْ وَنَعَمِهِمْ، وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَئِذٍ عَشَرَةُ آلافٍ (٨)، وَمَعَهُ الطُّلَقَاءُ (٩)، فَأَدْبَرُوا عَنْهُ حَتى بَقِيَ وَحْدَهُ. قَال: فَنَادَى يَوْمَئِذٍ نِدَاءَينِ لَمْ يَخْلِطْ بَينَهُمَا شَيئًا قَال: الْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ فَقَال: (يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ) فَقَالُوا: لبَّيكَ يَا رَسُولَ اللهِ أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ. قَال: ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْ يَسَارِهِ فَقَال: (يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ) قَالُوا: لبَّيكَ يَا رَسُولَ اللهِ أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ، قَال: وَهُوَ عَلَى بَغْلَةٍ

стр. 774

بَيضَاءَ، فَنَزَلَ، فَقَال: (أَنَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ) فَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ، وَأَصَابَ رَسُولُ اللهِ ﷺ غَنَائِمَ كَثِيرَةً فَقَسَمَ في الْمُهَاجِرِينَ وَالطُّلَقَاءِ، وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيئًا، فَقَالتِ الأَنْصَارُ: إذَا كَانَتِ الشِّدَّةُ فَنَحْنُ نُدْعَى وَتُعْطَى (١) الْغَنَائِمُ غَيرَنَا، فَبَلَغَهُ ذَلِكَ، فَجَمَعَهُمْ في قبَّةٍ، فَقَال: (يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟ ) فَسَكَتُوا، فَقَال: (يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ (٢) أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا وَتَذْهبونَ (٣) بِمُحَمَّدٍ تَحُوزُونَهُ (٤) إِلَى بُيُوتِكُمْ). قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ رَضِينَا. قَال: فَقَال: (لَوْ سَلَكَ الناسُ وَادِيًا وَسَلَكَتِ (٥) الأَنْصَارُ شِعْبًا لأَخَذْتُ شِعْبَ الأَنْصَارِ). قَال هِشَامُ بْنُ زَيدٍ: فَقُلْتُ: يَا أبَا حَمْزَةَ! أَنْتَ شَاهِدٌ ذَاكَ (٦)؟ قال: فَأَينَ (٧) أَغِيبُ عَنْهُ (٨). ١٦٠٢ - (٩) وَعَنْ أَنَسِ أَيضًا قَال: افتتَحْنَا مَكةَ، ثُمَّ إِنَّا غَزَوْنَا حُنَينًا، قَال: فَجَاءَ الْمُشركُونَ بِأَحْسَنِ صُفُوفٍ رَأَيتُ! قَال: فَصُفَّتِ الْخَيلُ، ثُمَّ صُفَّتِ الْمُقَاتِلَةُ، ثُمَّ صُفَّتِ النَّسَاءُ مِنْ وَرَاء ذَلِكَ، ثُمَّ صُفتِ الْغَنَمُ، ثُمَّ صُفَّتِ النَّعَمُ، قَال: وَنَحْنُ بَشَرٌ كَثِيرٌ قَدْ بَلَغْنَا سِتَةَ آلافٍ، وَعَلَى مُجَنِّبَةِ (٩) خَيلِنَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَال: فَجَعَلَتْ خَيلُنَا تَلْوي (١٠) خَلْفَ ظُهُورِنَا، فَلَمْ نَلْبَثْ أَنِ انْكَشَفَتْ خَيلُنَا، وَفَرَّتِ الأَعْرَابُ وَمَنْ يُعْلَمُ مِنَ النَّاسِ قَال: فَنَادَى رَسُولُ اللهِ ﷺ : (يَال الْمُهَاجِرِينَ يَال الْمُهَاجِرِينَ) ثُمَّ قَال: (يَال الأَنْصَارِ يَال الأَنْصَارِ)،

стр. 775

قَال أَنَسٌ: هَذَا حَدِيثُ عِمِّيَّةٍ (١). قَال: قُلْنَا لبَّيكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَال: فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَال: فَايمُ اللهِ مَا أَتَينَاهُمْ حَتَّى هَزَمَهُمُ اللهُ . قَال: فَقَبَضْنَا ذَلِكَ الْمَال، ثُمَّ انْطَلَقْنَا إِلَى الطَّائِفِ فَحَاصَرْنَاهُمْ أَرْبَعِينَ لَيلَةً، ثُمَّ رَجَعْنَا إلَى مَكَّةَ، فَنَزَلْنَا قَال: فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعْطِي الرَّجُلَ الْمِائَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ كَنَحْو مَا تَقَدم (٢). لم يخرج البخاري هذا اللفظ. وفي بعض طرقه: "وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَشَرَةُ آلافٍ مِن الطُّلَقَاءُ". "والطلقاء" بالواو بدل "من الطقاء" وهو الصحيح (٣)، والله أعلم. وقال: فَغَضَبَتِ الأنْصَارُ. ١٦٠٣ - (١٠) مسلم. عَنْ رَافِع بْنِ خَدِيجِ قَال: أَعْطى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ وَصَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ وَعُيَينَةَ بْنَ حِصْنٍ وَالأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ، وَأَعْطى عَبَّاسَ بْنَ مِرْدَاسٍ دُونَ ذَلِكَ، فَقَال عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ: أَتَجْعَلُ نَهْبِي وَنَهْبَ الْعُبَيدِ ... بَينَ عُيَينَةَ وَالأَقْرَعِ فَمَا كَانَ بَدْرٌ وَلا حَابِسٌ ... يَفُوقَانِ مِرْدَاسَ في الْمَجْمَعِ وَمَا كُنْتُ دُونَ امْرِئٍ مِنْهُمَا ... وَمَنْ تَخْفِضِ الْيَوْمَ لا يُرْفَعِ قَال: فَأَتَمَّ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِائَةً -وفي رواية-: وَأَعْطَى (٤) عَلْقَمَةَ بْنَ عُلاثَةَ مِائَةً (٥). ولا ذكر البخاري هذا الحديث. ١٦٠٤ - (١١) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيدٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا فَتَحَ حُنَينًا
следующие страницы →