← Книги сунны

Книги сунны · id 20638

الجمع بين الصحيحين لعبد الحق

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

١٥٩٧ - (٤) مسلم. عَن سَعْدِ بن أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ قَال: أَعْطَى رَسُولُ اللهِ ﷺ رَهْطًا وَأَنَا جَالِسٌ فِيهِمْ قَال: فَتَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْهُمْ رَجُلًا لَمْ يُعْطِهِ وَهُوَ أَعْجَبُهُمْ إلَيَّ، فَقُمْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَسَارَرْتُهُ فَقُلْتُ: مَا لَكَ عَنْ فُلانٍ، وَاللهِ إِنِّي لأَرَاهُ مُؤْمِنًا! قَال: (أَوْ مُسْلِمًا). فَسَكَتُّ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ (١) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا لَكَ عَنْ فُلانٍ، فَوَاللهِ إِنِّي لأَرَاهُ مُؤْمِنًا! قَال: (أَوْ مُسْلِمًا). فَسَكَتُّ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا لَكَ عَنْ فُلانٍ، فَوَاللهِ إِنِّي لأَرَاهُ مُؤْمِنًا! قَال: (أَوْ مُسْلِمًا). فَقَال (٢): (إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ خَشْيَةَ أَنْ يُكَبَّ في النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ) (٣). وفي طريق أخرى: فَضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ بَينَ عُنُقِي وَكَتِفِي، ثُمَّ قَال: (أَقِتَالًا أَي سَعْدُ، إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ). وقال البخاري: أَقْبِلْ أَي سَعْد. ١٥٩٨ - (٥) مسلم. عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ قَالُوا يَوْمَ حُنَينٍ حِينَ أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ مَا أَفَاءَ، فَطَفِقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعْطِي رِجَالًا مِنْ قُرَيشٍ الْمِائَةَ مِنَ الإِبِلِ فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللهُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ يُعْطِي قُرَيشًا وَيَتْرُكُنَا وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ! قَال أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: فَحُدِّثَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ (٤) ﷺ مِنْ قَوْلهِمْ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ في قبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا جَاءَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَال: (مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ). فَقَال لَهُ فُقَهَاءُ الأَنْصَارِ: أَمَّا ذَوُو رَأيِنَا يَا رَسُولَ اللهِ

стр. 772

فَلَمْ يَقُولُوا شَيئًا، وَأَمَّا أُنَاسٌ مِنَّا حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللهُ لِرَسُولِهِ يُعْطِي قُرَيشًا وَيَتْرُكُنَا وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (فَإِنِّي أُعْطِي رِجَالًا حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ أَتَأَلَّفُهُمْ، أَفَلا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالأَمْوَالِ وَتَرْجِعُونَ (١) إلَى رِحَالِكُمْ بِرَسُولِ اللهِ، فَوَاللهِ لَمَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَير مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ). قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ رَضِينَا. قَال: (فَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ أَثَرَةً (٢) شَدِيدَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوُا اللهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنِّي عَلَى الْحَوْضِ). قَالُوا: سَنَصْبِرُ (٣). وفي طريق أخرى: قَال أَنَسٌ: فَلَمْ نَصْبِرْ. وفي بعض طرق البخاري: فَلَم يَصْبِرُوا. وفي آخر: وَمَوْعِدكُم الحَوْضُ، وقال أيضًا: جَمَعَهُمْ (٤) في قُبَّةٍ مِنْ أَدَم، ولَمْ يَدْعُ مَعَهُم غَيرَهُم. وفي آخر: في قُبَّةٍ حَمْرَاء مِنْ أَدَم. ١٥٩٩ - (٦) مسلم. عَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: جَمَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الأَنْصَارَ، فَقَال: (أَفِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ غَيرِكُمْ؟ ) قَالُوا: لا، إلا ابْنُ أُخْتٍ لَنَا، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ (٥) ابْنَ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ). فَقَال: (إنَّ قُرَيشًا حَدِيثُ (٦) عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ وَمُصِيبَةٍ، وَإِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَجبرَهُمْ وَأَتَأَلَّفَهُمْ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ الناسُ بِالدُّنْيَا وَتَرْجِعونَ (٧) بِرَسُولِ اللهِ إِلَى بُيُوتِكُمْ، لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا

стр. 773

[أَوْ شِعْبًا (١)] (٢) وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ [واديًا أوْ] (٢) شِعْبًا لَسَلَكْتُ شِعْبَ الأَنْصَارِ) (٣) (٤). ١٦٠٠ - (٧) وعَنْهُ قَال: لَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ قَسَمَ الْغَنَائِمَ في قُرَيشٍ، فَقَالتِ الأَنْصَارُ: إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْعَجَبُ إِنَّ سُيُوفَنَا تَقْطُرٌ مِنْ دِمَائِهِمْ، وَإِنَّ غَنَائِمَنَا تُرَدُّ عَلَيهِمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَجَمَعَهُمْ فَقَال: (مَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْكُمْ). قَالُوا: هُوَ الَّذِي بَلَغَكَ، وَكَانُوا لا يَكْذِبُونَ. قَال: (أَمَا تَرْضَوْنَ أنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا إِلَى بُيُوتِهِمْ وَتَرْجِعُوا (٥) بِرَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى بُيُوتِكُمْ، لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا وَسَلَكَتِ (٦) الأَنْصَارُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ وَشِعْبَ الأَنْصَارِ) (٧). ١٦٠١ - (٨) وعَنْهُ قَال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَينٍ أَقْبَلَتْ هَوَازِنُ وَغَطَفَانُ وَغَيرُهُمْ بِذَرَارِيِّهِمْ وَنَعَمِهِمْ، وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَئِذٍ عَشَرَةُ آلافٍ (٨)، وَمَعَهُ الطُّلَقَاءُ (٩)، فَأَدْبَرُوا عَنْهُ حَتى بَقِيَ وَحْدَهُ. قَال: فَنَادَى يَوْمَئِذٍ نِدَاءَينِ لَمْ يَخْلِطْ بَينَهُمَا شَيئًا قَال: الْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ فَقَال: (يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ) فَقَالُوا: لبَّيكَ يَا رَسُولَ اللهِ أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ. قَال: ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْ يَسَارِهِ فَقَال: (يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ) قَالُوا: لبَّيكَ يَا رَسُولَ اللهِ أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ، قَال: وَهُوَ عَلَى بَغْلَةٍ

стр. 774

بَيضَاءَ، فَنَزَلَ، فَقَال: (أَنَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ) فَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ، وَأَصَابَ رَسُولُ اللهِ ﷺ غَنَائِمَ كَثِيرَةً فَقَسَمَ في الْمُهَاجِرِينَ وَالطُّلَقَاءِ، وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيئًا، فَقَالتِ الأَنْصَارُ: إذَا كَانَتِ الشِّدَّةُ فَنَحْنُ نُدْعَى وَتُعْطَى (١) الْغَنَائِمُ غَيرَنَا، فَبَلَغَهُ ذَلِكَ، فَجَمَعَهُمْ في قبَّةٍ، فَقَال: (يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟ ) فَسَكَتُوا، فَقَال: (يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ (٢) أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا وَتَذْهبونَ (٣) بِمُحَمَّدٍ تَحُوزُونَهُ (٤) إِلَى بُيُوتِكُمْ). قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ رَضِينَا. قَال: فَقَال: (لَوْ سَلَكَ الناسُ وَادِيًا وَسَلَكَتِ (٥) الأَنْصَارُ شِعْبًا لأَخَذْتُ شِعْبَ الأَنْصَارِ). قَال هِشَامُ بْنُ زَيدٍ: فَقُلْتُ: يَا أبَا حَمْزَةَ! أَنْتَ شَاهِدٌ ذَاكَ (٦)؟ قال: فَأَينَ (٧) أَغِيبُ عَنْهُ (٨). ١٦٠٢ - (٩) وَعَنْ أَنَسِ أَيضًا قَال: افتتَحْنَا مَكةَ، ثُمَّ إِنَّا غَزَوْنَا حُنَينًا، قَال: فَجَاءَ الْمُشركُونَ بِأَحْسَنِ صُفُوفٍ رَأَيتُ! قَال: فَصُفَّتِ الْخَيلُ، ثُمَّ صُفَّتِ الْمُقَاتِلَةُ، ثُمَّ صُفَّتِ النَّسَاءُ مِنْ وَرَاء ذَلِكَ، ثُمَّ صُفتِ الْغَنَمُ، ثُمَّ صُفَّتِ النَّعَمُ، قَال: وَنَحْنُ بَشَرٌ كَثِيرٌ قَدْ بَلَغْنَا سِتَةَ آلافٍ، وَعَلَى مُجَنِّبَةِ (٩) خَيلِنَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَال: فَجَعَلَتْ خَيلُنَا تَلْوي (١٠) خَلْفَ ظُهُورِنَا، فَلَمْ نَلْبَثْ أَنِ انْكَشَفَتْ خَيلُنَا، وَفَرَّتِ الأَعْرَابُ وَمَنْ يُعْلَمُ مِنَ النَّاسِ قَال: فَنَادَى رَسُولُ اللهِ ﷺ : (يَال الْمُهَاجِرِينَ يَال الْمُهَاجِرِينَ) ثُمَّ قَال: (يَال الأَنْصَارِ يَال الأَنْصَارِ)،

стр. 775

قَال أَنَسٌ: هَذَا حَدِيثُ عِمِّيَّةٍ (١). قَال: قُلْنَا لبَّيكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَال: فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَال: فَايمُ اللهِ مَا أَتَينَاهُمْ حَتَّى هَزَمَهُمُ اللهُ . قَال: فَقَبَضْنَا ذَلِكَ الْمَال، ثُمَّ انْطَلَقْنَا إِلَى الطَّائِفِ فَحَاصَرْنَاهُمْ أَرْبَعِينَ لَيلَةً، ثُمَّ رَجَعْنَا إلَى مَكَّةَ، فَنَزَلْنَا قَال: فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعْطِي الرَّجُلَ الْمِائَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ كَنَحْو مَا تَقَدم (٢). لم يخرج البخاري هذا اللفظ. وفي بعض طرقه: "وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَشَرَةُ آلافٍ مِن الطُّلَقَاءُ". "والطلقاء" بالواو بدل "من الطقاء" وهو الصحيح (٣)، والله أعلم. وقال: فَغَضَبَتِ الأنْصَارُ. ١٦٠٣ - (١٠) مسلم. عَنْ رَافِع بْنِ خَدِيجِ قَال: أَعْطى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ وَصَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ وَعُيَينَةَ بْنَ حِصْنٍ وَالأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ، وَأَعْطى عَبَّاسَ بْنَ مِرْدَاسٍ دُونَ ذَلِكَ، فَقَال عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ: أَتَجْعَلُ نَهْبِي وَنَهْبَ الْعُبَيدِ ... بَينَ عُيَينَةَ وَالأَقْرَعِ فَمَا كَانَ بَدْرٌ وَلا حَابِسٌ ... يَفُوقَانِ مِرْدَاسَ في الْمَجْمَعِ وَمَا كُنْتُ دُونَ امْرِئٍ مِنْهُمَا ... وَمَنْ تَخْفِضِ الْيَوْمَ لا يُرْفَعِ قَال: فَأَتَمَّ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِائَةً -وفي رواية-: وَأَعْطَى (٤) عَلْقَمَةَ بْنَ عُلاثَةَ مِائَةً (٥). ولا ذكر البخاري هذا الحديث. ١٦٠٤ - (١١) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيدٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا فَتَحَ حُنَينًا

стр. 776

قَسَمَ الْغَنَائِمَ فَأَعْطَى الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ، فَبَلَغَهُ أَنَّ الأَنْصَارَ يُحِبُّونَ أَنْ يُصِيبُوا مَا أصَابَ النَّاسُ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَخَطَبَهُمْ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ، ثُمَّ قَال: (يَا مَعْشرَ الأَنْصَارِ أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلالًا فَهَدَاكُمُ اللهُ بِي، وَعَالةً فَأَغْنَاكُمُ اللهُ بِي، وَمُتَفَرِّقِينَ فَجَمَعَكُمُ اللهُ بِي). وَيَقُولُونَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ. فَقَال: (أَلا تُجِيبُونِي؟ ) فَقَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ. فَقَال: (أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ شِئْتُمْ أنْ تَقُولُوا كَذَا وَكَذَا، وَكَانَ مِنَ الأَمْرِ كَذَا) لأَشْيَاءَ عَدَّدَهَا زَعَمَ عَمْرٌو (١) أَنْ لا يَحْفَظُهَا فَقَال (٢): (أَلا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاءِ وَالإِبِلِ وَتَذْهبونَ بِرَسُولِ اللهِ إِلَى رِحَالِكُمْ، الأَنْصَارُ شِعَارٌ، وَالنَّاسُ دِثَارٌ (٣)، وَلَوْلا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَشِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ وَشِعْبَهُمْ، إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ) (٤). [وقال البخاري: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيدِ: لَمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولهِ ﷺ يَوْمَ حُنَينٍ قَسَمَ في الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيئًا، فَكَأَنَّهُمْ وُجْدٌ إِذْ لَمْ يُصِبْهُمْ مَا أَصَابَ النَّاسَ، أَوْ كَأَنَّهُمْ وَجَدُوا إِذْ لَمْ يُصِبْهُمْ مَا أَصَابَ النَّاسَ، فَخَطَبَهُمْ. وَقَال فِيه: " لَوْ شِئْتُمْ قُلْتُمْ: جِئتنَا كَذَا وَكَذَا" الأَشْيَاءَ التِي عَدَّدَهَا عَمْرٌو ولَمْ يَحْفَظُهَا هُو والله أعلم. قَوْلُه ﵇ للأَنصار في هذه القصة: (أمَّا وَالله لَوْ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ وَلَصَدَقْتُمْ، لَقُلْتُمْ: أَتَيتَنَا مُكَذَّبًا فَصَدَّقْنَاكَ، وَطَرِيدًا فَآوَينَاكَ، وَمَخْذُولًا فَنَصَرْنَاكَ، وَعَائِلًا فَآسَينَاكَ). فَقَالُوا: بَلَى للهِ ولِرَسُولِه المَنُّ والفَضلُ.

стр. 777

وَفِي آخره: فَبَكَى الْقَوْمْ حَتى أَخْضَلُوا لِحَاهمْ وَقَالُوا: رَضِينَا بِرَسُولِ اللهِ قَسْمًا وَحَظًا. ذكره سفيان بن عيينة، وابن إسحاق، وابن أبي عدي من حديث أنس، وأَبي سعيد، ورافع بن خديج (١)] (٢). ١٦٠٥ - (١٢) وخرَّج البخاري أيضًا (٣) من حديث أَبِي هُرَيرَة: "لَوْلا الْهِجْرَةُ" (٤). "وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ"، ومَا بعدَهُمَا إلى قوله "شِعْبَهُمْ" بمعناه، وزاد: قَال أَبُو هُرَيرَة: مَا ظَلَم بِأَبِي وَأُمِي آوَوه وَنَصَرُوه، وكَلِمَةً أُخرَى. [وفي رواية: ومَا أُرِيد] (٢)، وقد خرَّج حديث عبد الله بن زيد في ذكر الأنصار. ١٦٠٦ - (١٣) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بن مَسْعُودٍ قَال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَينٍ أثَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَاسًا في الْقِسْمَةِ فَأَعْطَى الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ وَأَعْطَى عُيَينَةَ مِثْلَ ذَلِكَ وَأَعْطَى نَاسًا مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ وَآثَرَهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْقِسْمَةِ فَقَال رَجُلٌ وَاللهِ إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا عُدِلَ فِيهَا أَوْ مَا (٥) أُرِيدَ فِيهَا وَجْهُ اللهِ قَال: فَقُلْتُ: وَاللهِ لأُخْبِرَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: فَأَتَيتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قال. قَال: فَتَغيَّرَ وَجْهُهُ حَتى كَانَ كَالصِّرْفِ (٦)، ثُمَّ قَال: (فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ يَعْدِلِ اللهُ وَرَسُولُهُ) قَال: ثُمَّ قَال: (يَرْحَمُ اللهُ مُوسَى قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ). قَال: قُلْتُ: لا جَرَمَ لا أَرْفَعُ إلَيهِ بَعْدَهَا حَدِيثًا (٧). [وفي رواية: مَا

стр. 778

أُرِيدَ، (١). لم يقل البخاري: لا جرم وما بعده، ولا ذكر الصِّرفَ. ١٦٠٧ - (١٤) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: قَسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَسْمًا فَقَال رَجُل: إنَّهَا (٢) لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللهِ. قَال: فَأَتَيتُ النَّبِيَّ ﷺ فَسَارَرْتُهُ بِهِ (٣) فَغَضِبَ مِنْ ذَلِكَ غَضَبًا شَدِيدًا وَاحْمَرَّ وَجْهُهُ حَتَّى تَمَنَّيتُ أَنِّي لَمْ أَذْكُرْهُ لَهُ. ثُمَّ قَال: (قَدْ أَوُذِيَ مُوسَى بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ) (٤). وفي بعض طرق البخاري: فَقَال رَجُلٌ مِن الأَنْصَارِ: والله مَا أَرادَ مُحَمَّدٌ بِهَذَا وَجْهَ اللهِ. وفيه: رَحِمَ الله مُوسَى. الحديث. وقال فيه (٥): فَأَتَيتُهُ وهُوَ في ملأٍ فَسَارَرْتُهُ. ١٦٠٨ - (١٥) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: أَتَى رَجُلٌ بِالْجِعْرَانَةِ مُنْصَرَفَهُ مِنْ حُنَينٍ وَفِي ثَوْبِ بِلالٍ فِضَّةٌ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْبِضُ مِنْهَا وَيعْطِي النَّاسَ، فَقَال: يَا مُحَمَّدُ اعْدِلْ. قَال: (وَيلَكَ وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ لَقَدْ خِبْتُ وَخَسِرْتُ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ). فَقَال عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ ﵁: دَعْنِي يَا رَسُولَ اللهِ فَأَقْتُلَ هَذَا الْمُنَافِقَ، فَقَال: (مَعَاذَ اللهِ أَنْ يَتَحَدَّثَ النَّاسُ أَنِّي أَقْتُلُ أَصْحَابِي، إِنَّ هَذَا وَأَصْحَابَهُ يَقْرَؤُنَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ (٦) مِنْهُ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ) (٧). وفي رواية: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْسِمُ مَغَانِمَ.

стр. 779

لم يخرج البخاري عن جابر في هذا شيئًا إلا حديثه: بينما رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقْسِم غَنِيمَةً بِالْجِعْرَانَةِ إِذْ قَال لَهُ رَجُلٌ إِعْدِلْ، فَقَال: "لَقَد شَقِيت إِنْ لَمْ أَعْدِلْ. ١٦٠٩ - (١٦) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: بَعَث عَلِيٌّ وَهُوَ بِالْيَمَنِ بِذُهَيبَةٍ في تُرْبَتِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بَينَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ: الأَقْرَعُ (١) بْنُ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيُّ، وَعُيَينَةُ بْنُ بَدْرٍ الْفَزَارِيُّ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ عُلاثَةَ الْعَامِرِيُّ، ثُمَّ أَحَدُ بَنِي كِلابٍ، وَزَيدُ الْخَيلِ (٢) الطَّائِيُّ، ثُمَّ أَحَدُ بَنِي نَبْهَانَ. قَال: فَغَضِبَتْ (٣) قُرَيشٌ فَقَالُوا: تُعْطِي صَنَادِيدَ نَجْدٍ (٤) وَتَدَعُنَا (٥)، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنِّي إِنمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ لأَتَأَلَّفَهُمْ). فَجَاءَ رَجُلٌ كَثُّ اللِّحْيَةِ، مُشْرِفُ الْوَجْنَتَينِ (٦)، غَائِرُ الْعَينَينِ، نَاتِئُ الْجَبِينِ، مَحْلُوقُ الرَّأْسِ، فَقَال: اتقِ اللهَ يَا مُحَمَّدُ. قَال: فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (فَمَنْ يُطِعِ اللهَ إِنْ عَصَيتُهُ، أَيَأْمَنُنِي عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ، وَلا تَأمَنُونِي). قَال: ثُمَّ أَدْبَرَ الرَّجُلُ فَاسْتَأْذَنَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ في قَتْلِهِ، يُرَوْنَ أَنَّهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ (٧) هَذَا قَوْمًا يَقْرَؤُنَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوزُ حَنَاجِرَهُمْ يَقتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلامِ، وَيَدَعُونَ أَهْلَ الأَوْثَانِ يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلامِ

стр. 780

كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَئِنْ أَدْرَكتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ) (١) (٢). وقال البخاري: فَغَضِبَتْ قُرَيشٌ والأنْصَار. ١٦١٠ - (١٧) مسلم. عَن أَبِي سَعِيدٍ أَيضًا قَال: بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْيَمَنِ بِذَهَبَةٍ (٣) في أَدِيمٍ مَقْرُوظٍ (٤) لَمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرَابِهَا (٥)، قَال: فَقَسَمَهَا بَينَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ: بَينَ عُيَينَةَ بْنِ بَدْرٍ، وَالأَقْرَع بْنِ حَابِسٍ، وَزَيدِ الْخَيلِ، وَالرَّابِعُ إِمَّا عَلْقَمَةُ بْنُ عُلاثَةَ، وَإِمَّا عَامِرُ بْنُ الطُّفَيلِ، فَقَال رَجُلٌ مِنْ أصْحَابِهِ: كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِهَذَا مِنْ هَؤُلاءِ، قَال: فَبَلَغَ ذَلِكَ النبِيَّ ﷺ ، فَقَال: (أَلا تَأمَنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ في السَّمَاءِ يَأتِينِي خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً). قَال: فَقَامَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَينَينِ مُشْرِفُ الْوَجْنَتَينِ نَاشِزُ الْجَبْهَةِ كَثُّ اللِّحْيَةِ مَحْلُوقُ الرأسِ مُشَمَّرُ الإِزَارِ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ اتقِ اللهَ، فَقَال: (وَيلَكَ أوَلَسْتُ (٦) أحَقَّ أَهْلِ الأَرْضِ أَنْ يَتَّقِيَ الله! ) قَال: ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ، فَقَال خَالِدُ بْنُ الْوَليدِ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلا أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ فَقَال (٧): (لا لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي). قَال خَالِدٌ: وَكَمْ مِنْ مُصَلٍّ يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيسَ في قَلْبِهِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أنْقُبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ، وَلا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ). قَال: ثُمَّ نَظَرَ إلَيهِ وَهُوَ مُقَفٍّ (٨) فَقَال: (إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ

стр. 781

هَذَا قَوْمٌ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ رَطْبًا لا يُجَاوزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ). قَال: أَظُنُّهُ قَال: (لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ثَمُودَ) (١). هَذَا الظَن مِن عُمَارَةِ بْنِ الْقَعْقَاعِ أَحَد رُوَاة الحَدِيث. وفي طريق أخرى: وَعَلْقَمَةُ بْنُ عُلاثَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيلِ. وعَلْقَمَةُ هُو (٢) الصَّحيح. وَقَال فِيه: فَقَامَ إِلَيهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ أَلا أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ قَال: (لا)، ثُمَّ أَدْبَرَ، فَقَامَ إِلَيهِ خَالِدٌ سَيفُ اللهِ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ ألا أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ قَال: (لا) قَال: (إِنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ لَيِّنًا رَطْبًا) (٣). ١٦١١ - (١٨) وعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُمَا أَتَيَا أَبَاس سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فَسَأَلاهُ عَنِ الْحَرُورِيَّةِ هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَذْكُرُهَا؟ قَال: لا أَدْرِي مَا الْحَرُورِيَّةُ (٤)، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (يَخْرُجُ في هَذِهِ الأُمَّةِ -وَلَمْ يَقُلْ مِنْهَا- قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلَاتكُمْ مَعَ صَلاتهِمْ، فَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوزُ حُلُوقَهُمْ أَوْ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَيَنْظُرُ الرَّامِي إِلَى سَهْمِهِ إِلَى نَصْلِهِ إِلَى رِصَافِهِ (٥)، فَيَتَمَارَى في الْفُوقَةِ (٦) هَلْ عَلِقَ بِهَا مِنَ الدَّمِ شَيءٌ) (٧). وقال البخاري في بعض ألفاظ هذا الحديث: يَخْرُجُ فِيكُمْ قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلَاتكُمْ مَعَ صَلاتِهِمْ، وَصِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ، وَعَمَلَكُمْ مَعَ عَمَلِهِمْ". خرَّجه في باب "مَن راءى

стр. 782

بالقرآن" من كتاب "فضائل القرآن". ١٦١٢ - (١٩) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: بَينَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَقْسِمُ قَسْمًا أَتَاهُ ذُو الْخُوَيصِرَةِ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ اعْدِلْ، قَال (١) رَسُولُ اللهِ ﷺ : (وَيلَكَ وَمَنْ (٢) يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ قَدْ خِبْتُ وَخَسِرْتُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ). فَقَال عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ ﵁: يَا رَسُولَ اللهِ ائْذَنْ لِي فِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ، قَال (٣) رَسُولُ اللهِ ﷺ : (دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتهُ مَعَ صَلاتهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَقْرَؤُنَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوزُ (٤) تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يُنْظَرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلا يُوجَدُ (٥) فِيهِ شَيءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى رِصَافِهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيءٌ، ثُمَّ يُنْظرُ إِلَى نَضِيِّهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيءٌ، وَهُوَ الْقِدْحُ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قُذَذِهِ (٦) فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيءٌ سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ إِحْدَى عَضُدَيهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ، أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ (٧) تَتَدَرْدَرُ (٨) يَخْرُجُونَ عَلَى خَيرِ فِرْقَةٍ (٩) مِنَ النَّاسِ). قَال أَبُو سَعِيدٍ: فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﷺ قَاتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَه، فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ

стр. 783

فَالْتُمِسَ فَوُجِدَ، فَأُتِيَ بِهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيهِ عَلَى نَعْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِي نَعَتَ (١). زاد البخاري: فَنَزَلَتْ ﴿ومِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ في الصَّدَقَاتِ﴾ (٢) ذكره في كتاب "المرتدين". [وقال: بَينَا النَّبِيُّ ﷺ يَقْسِمُ جَاءَ عَبْدُا للهِ بْنِ ذِي الْخُوَيصِرَةِ التَّمِيمِيّ فَقَال: اعْدِلْ. وفِي رواية الْحَمَوي وَأَبِي الْهَيثَم: "عَلَى حِينِ" بالنون، وفي رواية المستملي (٣): "عَلَى خَيرِ" بالخاء والراء. وذكره في كتاب "الأدب". وقال: "عَلَى حِينِ" بالنون لهم كلهم] (٤). ١٦١٣ - (٢٠) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَيضًا؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرَ قَوْمًا يَكُونُونَ في أُمَّتِهِ يَخْرُجُونَ في فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ سِيمَاهُمُ التَّحَالُقُ (٥) قَال: (هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ أَوْ مِنْ شَرِّ الْخَلْقِ تَقْتُلُهُمْ أَدْنَى الطَّائِفَتَينِ إِلَى الْحَقِّ). قَال: فَضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَهُمْ (٦) مَثَلًا، أَوْ قَال قَوْلًا: (الرَّجُلُ يَرْمِي الرَّمِيَّةَ، أَوْ قَال الْغَرَضَ، فَيَنْظُرُ في النَّصْلِ فَلا يَرَى بَصِيرَةً، وَيَنْظُرُ في النَّضِيِّ فَلا يَرَى بَصِيرَةً، وَيَنْظُرُ في الْفُوقِ فَلا يَرَى بَصِيرَةً). قَال أَبُو سَعِيدٍ: وَأَنْتُمْ قَتَلْتُمُوهُمْ يَا أَهْلَ الْعِرَاقٍ (٧). وفي لفظ آخر: قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (تَمْرُقُ مَارِقَة عِنْدَ فُرْقَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَقْتُلُهَا أَوْلَى الطَّائِفَتَينِ بالْحَقِّ). وفي لفظ آخر: (تَكُونُ في أُمَّتِي فِرْقَتَانِ فيَخْرُجُ مِنْ بَينِهِمَا مَارِقَةٌ يَلِي قَتْلَهُمْ أَوْلاهُمْ بِالْحَقِّ). وفي آخر: (تَمْرُقُ مَارِقَةٌ في فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ فَيَلي قَتْلَهُمْ أَوْلَى الطائِفَتَينِ بِالْحَقِّ). وفي آخر:

стр. 784

(يَخْرُجُونَ عَلَى فُرْقَةٍ مُخْتلِفَةٍ يَقْتُلُهُمْ أَقْرَبُ الطائِفَتَينِ مِنَ الْحَقِّ). لم يقل البخاري: "هُمْ شَر الْخَلْقِ أَوْ مِنْ شَرّ الْخَلْقِ"، ولا ذكر من يقتلهم، ولا قول أبي سعيد: وَأَنْتُمْ قَتَلْتُمُوهُمْ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ. ١٦١٤ - (٢١) وخرَّج عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَيضًا، عَنِ النبِيِّ ﷺ قَال: (يَخْرُجُ أُنَاسٌ (١) مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ يَقْرَؤُنَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لا يَعُودُونَ فِيهِ حَتى يَعُودَ السَّهْمُ إِلَى فُوقِهِ). قِيلَ: مَا سِيمَاهُمْ (٢)؟ قَال: سِيمَاهُمُ (٣) التَّحْلِيقُ، أَوْ قَال: التَّسْبِيدُ (٤). ذكره في آخر الكتاب، وليس في شيء من طرق مسلم ابن الحجاج: "حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ إلَى فُوقِهِ". ١٦١٥ - (٢٢) مسلم. عَنْ سُوَيدِ بْنِ غَفَلَةَ قَال: قَال عَلِيٌّ، يَعْنِي: ابْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُولَ عَلَيهِ مَا لَمْ يَقُلْ، وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَينِي وَبَينَكُمْ، فَإِنَّ الْحَرْبَ خَدْعَةٌ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (سَيَخْرُجُ في آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ أَحْدَاثُ (٥) الأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الأَحْلامِ (٦)، يَقُولُونَ مِنْ خَيرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ، يَقْرَؤُنَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ في قَتْلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (٧). وقال البخاري: "فَأَينَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ" وقال: "لا يُجَاوز إِيمَانهُم

стр. 785

حَنَاجِرَهُم". ولم يقل في حديث علي: "يَقْرَؤُنَ الْقُرْآنَ". ١٦١٦ - (٢٣) مسلم. عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَال: ذَكَرَ (١) الْخَوَارِجَ فَقَال: فِيهِمْ رَجُلٌ مُخْدَجُ الْيَدِ أَوْ مُودَنُ الْيَدِ أَوْ مَثْدُونُ (٢) الْيَدِ (٣)، لَوْلا أَنْ تَبْطَرُوا لَحَدَّثْتُكُمْ بِمَا وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ يَقْتُلُونَهُمْ عَلَى لِسَانِ محَمَّدٍ ﷺ قَال: قُلْتُ: أنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ مُحَمَّدٍ ﷺ ؟ قَال: إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ (٤). لم يخرج البخاري هذا اللفظ. ١٦١٧ - (٢٤) مسلم. عَن زَيدِ بْنِ وَهْبٍ الْجُهَنِيُّ، أَنَّهُ كَانَ في الجَيشِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ عَلِيٍّ ﵁ الَّذِينَ سَارُوا إِلَى الْخَوَارِج، فَقَال عَليٌّ: أيُّهَا النَّاسُ إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي يَقْرَؤُنَ الْقُرْآنَ لَيسَ قِرَاءَتُكُمْ إِلَى قرَاءَتِهِمْ بِشَيءٍ، وَلا صَلاتُكُمْ إِلَى صَلاتهِمْ بِشَيْءٍ، وَلا صيَامُكُمْ إِلَى صِيَامِهِمْ بِشَيءٍ، يَقْرَؤُنَ الْقُرْآنَ يَحْسِبُونَ (٥) أنَّهُ لَهُمْ وَهُوَ عَلَيهِمْ لا تُجَاوزُ صَلاُتهُمْ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرقُونَ مِنَ الإِسْلامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَوْ يَعْلَمُ الْجَيشُ الَّذِينَ يُصِيبُونَهُمْ مَا قُضِيَ لَهُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ لاتَّكَلُوا عَنِ الْعَمَلِ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّ فِيهِمْ رَجُلًا لَهُ عَضُدٌ، وَلَيسَ لَهُ ذِرَاعٌ عَلَى رَأْسِ عَضُدِهِ مِثْلُ حَلَمَةِ الثَّدْيِ عَلَيهِ شَعَرَاتٌ بيضٌ، فَتَذْهَبُونَ إِلَى مُعَاويَةَ وَأَهْلِ الشَّامِ وَتَتْرُكُونَ هَؤُلاءِ يَخْلُفُونَكُمْ في ذَرَارِيِّكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَاللهِ إِنِّي لأَرْجُو أنْ يَكُونوا هَؤُلاءِ الْقَوْمَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ سَفَكُوا الدَّمَ الْحَرَامَ، وَأغَارُوا في سَرْحِ النَّاسِ (٦)، فَسِيرُوا

стр. 786

عَلَى اسْمِ اللهِ. قَال سَلَمَةُ بْنُ كُهَيلٍ، فَنَزَّلَنِي زَيدُ بْنُ وَهْبٍ مَنْزِلًا حَتَّى قَال: مَرَرْنَا عَلَى قَنْطَرَةٍ فَلَمَّا الْتَقَينَا وَعَلَى الْخَوَارِجِ يَوْمَئِذٍ عَبْدُ اللهِ (١) بْنُ وَهْبٍ الرَّاسِبِيُّ، فَقَال لَهُمْ: أَلْقُوا الرِّمَاحَ وَسُلُّوا سُيُوفَكُمْ مِنْ جُفُونِهَا، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُنَاشِدُوكُمْ كَمَا نَاشَدُوكُمْ يَوْمَ حَرُورَاءَ، فَرَجَعُوا فَوَحَّشُوا بِرِمَاحِهِمْ (٢) وَسَلُّوا السُّيُوفَ، وَشَجَرَهُمُ النَّاسُ بِرِمَاحِهِمْ (٣)، وَقُتِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَمَا أُصِيبَ مِنَ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ إِلا رَجُلانِ، فَقَال عَلِيٌّ: الْتَمِسُوا فِيهِمُ الْمُخْدَجَ، فَالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَقَامَ عَلِيٌّ ﵁ بِنَفْسِهِ حَتى أَتَى نَاسًا قَدْ قُتِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، قَال: أَخِّرُوهُمْ فَوَجَدُوهُ مِمَّا يَلِي الأَرْضَ، فَكبَّرَ، ثُمَّ قَال: صَدَقَ اللهُ وَبَلَّغَ رَسُولُهُ قَال: فَقَامَ إِلَيهِ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ، فَقَال: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! آللهَ الَّذِي لا إلَهَ إِلا هُوَ لَسَمِعْتَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَقَال (٤): إِي وَاللهِ الَّذِي لا إلَهَ إلا هُوَ حَتَّى اسْتَحْلَفَهُ ثَلاثًا وَهُوَ يَحْلِفُ لَهُ (٥). لم يخرج البخاري هذه القصة، ولا هذا اللفظ في صفة الخوارج، إلا قوله: "يَمْرِقُون" إلى قوله "من الرَّمِيَةِ". ١٦١٨ - (٢٥) مسلم. عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، أَنَّ الْحَرُورِيَّةَ لَمَّا خَرَجَتْ وَهُوَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالُوا: لا حُكْمَ إِلا لِلهِ، قَال عَلِيٌّ ﵁: كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَصَفَ نَاسًا إِنِّي لأَعْرِفُ صِفَتَهُمْ في هَؤُلاءِ يَقُولُونَ الْحَقَّ بِأَلْسِنَتِهِمْ لا يَجُوزُ هَذَا مِنْهُمْ، وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ. مِنْ

стр. 787

أَبْغَضِ خَلْقِ اللهِ إِلَيهِ، مِنْهُمْ: أَسْوَدُ إِحْدَى يَدَيهِ طُبْيُ (١) شَاةٍ أَوْ حَلَمَةُ ثَدْيٍ، فَلَمَّا قَتَلَهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَال: انْظُرُوا فَنَظَرُوا فَلَمْ يَجِدُوا شَيئًا، فَقَال: ارْجِعُوا فَوَاللهِ مَا كَذَبْتُ، وَلا كُذِبْتُ مَرَّتَينِ أَوْ ثَلاثًا، ثُمَّ وَجَدُوهُ في خَرِبَةٍ (٢)، فَأَتَوْا بِهِ حَتى وَضَعُوهُ بَينَ يَدَيهِ، قَال عُبَيدُ اللهِ: وَأَنَا (٣) حَاضِرُ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ وَقَوْلِ عَلِيٍّ فِيهِمْ (٤). ولا أخرج البخاري أيضًا هذا اللفظ، ولا قال: مِنْ أَبْغَضِ خَلْقِ اللهِ إِلَيهِ. (٥) ١٦١٩ - (٢٦) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي أَوْ سَيَكُونُ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ يَقْرَؤُنَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوزُ حَلاقِيمَهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَخْرُجُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لا يَعُودُونَ فِيهِ، هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ). قَال ابْنُ الصَّامِتِ: فَلَقِيتُ رَافِعَ بن عَمْرٍو الْغِفَارِيَّ أَخَا الْحَكَمِ الْغِفَارِيِّ فَقُلْتُ (٦): مَا حَدِيث سَمِعْتُهُ مِنْ أبِي ذَرٍّ كَذَا وَكَذَا، فَذَكَرْتُ لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَال: وَأَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٧). قَولُهُ ﵇: "ثُمَّ لا يَعُودُونَ فِيهِ" خرَّجه البخاري من حديث أبي سعيد (٨)، وليس في شيء من طرقه: "هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ"، ولا أخرج فيه عن أبي ذر ﵁ شيئًا، ولا خرَّج (٩) عن رافع بن عمرو في كتابه شيئًا. ١٦٢٠ - (٢٧) مسلم. عَنْ يُسَيرِ بْنِ عَمْرٍو قَال: سَأَلْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيفٍ، سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ يَذْكُرُ الْخَوَارِجَ؟ فَقَال: سَمِعْتُهُ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ:

стр. 788

(قَوْم يَقْرَؤُنَ الْقُرْآنَ بِألْسِنَتِهِمْ لا يَعْدُو تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ) (١). وفي لفظ آخر: عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيفٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (يَتِيهُ (٢) قَوْمٌ قِبَلَ الْمَشْرِقِ مُحَلَّقَةٌ رُؤُسُهُمْ). وقال البخاري: "نَحْوَ العِرَاق". ١٦٢١ - (٢٨) وقال: عَن ابن عُمَرَ (٣) وذَكَر الحرورية، فَقَال: قَال النَّبِيُّ (٤) ﷺ : "يَمْرُقُونَ مِنَ الإسْلامِ مُروُقُ (٥) السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ" (٦). لم يخرج مسلم عن ابن عمر (٧) في هذا شيئًا. بَابُ تَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ وَتَحْرِيمهَا عَلَى آلِهِ وَإبَاحَتِهَا لِمَوَالِي نِسَائِهِ ﷺ - ١٦٢٢ - (١) مسلم. عَن أَبِي هُرَيرَةَ قَال: أَخَذَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلَهَا في فِيهِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (كِخْ كِخْ (٨)، ارْمِ بِهَا أمَّا عَلِمْتَ أَنَّا لا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ) (٩). وفي طريق أخرى: (أَنَّا لا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ). ١٦٢٣ - (٢) البخاري. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُؤْتَى

стр. 789

بِالتَّمْرِ عِنْدَ صِرَامِ النَّخْلِ فَيَجِئُ هَذَا بِتَمْرِهِ وَهَذَا مِنْ تَمْرِهِ حَتَّى يَصِيرَ عِنْدَهُ كَوْمَ (١) مِنْ تَمْرٍ، فَجَعَلَ الْحَسِّنُ وَالْحُسَينُ يَلْعَبَانِ بِذَلِكَ التَّمْرِ، فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا تَمْرَةً فَجَعَلَهَا في فِيهِ، فَنَظَرَ إلَيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَخْرَجَهَا مِنْ فِيهِ فَقَال: (أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ آل مُحَمَّدٍ لا يَأكُلُونَ صَدَقَة) (٢). ترجم عليه باب "أخذ صدقة التمر عند صرام النخل"، وفي طريق آخر: "أَمَا شَعُرتَ أَنَّا لا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ". ١٦٢٤ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: (إِنِّي لأَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِي فَأَجِدُ التَّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي، ثُمَّ أَرْفَعُهَا لآكُلَهَا، ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً فَأُلْقِيهَا) (٣). وعَنْهُ (٤) في لَفظٍ آخر قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (وَاللهِ إِنِّي لأَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِي فَأَجِدُ التَّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي أَوْ في بَيتي فَأَرْفَعُهَا [لآكُلَهَا، ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً فَأُلْقِيهَا] (٥) " بمثله (٦). ١٦٢٥ - (٤) وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِتَمْرَةٍ في الطَّرِيقِ فَقَال: (لَوْلا أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لأَكَلْتُهَا) (٧). وفي لفظ آخر لحديث أنس: (لَوْلا أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لأَكَلْتُهَا). وفي لفظ آخر: (لَوْلا أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً لأَكَلْتُهَا). وفي (٨) بعض ألفاظ البخاري لحديث أَنَسٍ: (لَوْلا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لأَكَلتهَا). ١٦٢٦ - (٥) مسلم. عَن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَال: اجْتَمَعَ

стр. 790

رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطلِبِ فَقَالا: وَاللهِ لَوْ بَعَثْنَا هَذَينِ الْغُلامَينِ -قَالا لِي وَلِلْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسٍ- إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَكَلَّمَاهُ فَأَمَّرَهُمَا عَلَى هَذِهِ الصَّدَقَاتِ فَأَدَّيَا مَا يُؤَدِّي النَّاسُ وَأَصَابَا مِمَّا يُصِيبُ النَّاسُ قَال: فَبَينَمَا هُمَا عَلَى (١) ذَلِكَ، جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَوَقَفَ عَلَيهِمَا، فَذَكَرَا (٢) لَهُ ذَلِكَ، فَقَال عَلِيُّ ﵁: لا تَفْعَلا، فَوَاللهِ مَا هُوَ بِفَاعِلٍ، فَانْتَحَاهُ (٣) رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَال: وَاللهِ مَا تَفْعَلُ (٤) هَذَا إِلا نَفَاسَةً (٥) مِنْكَ عَلَينَا، فَوَاللهِ لَقَدْ نِلْتَ صِهْرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَمَا نَفِسْنَاهُ عَلَيكَ. قَال عَلِيٌّ: أَرْسِلُوهُمَا، فَانْطَلَقْنَا (٦)، وَاضْطَجَعَ عَلِيٌّ، قَال: فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ سَبَقْنَاهُ إِلَى الْحُجْرَةِ، فَقُمْنَا عِنْدَهَا حَتى جَاءَ فَأَخَذَ بِآذَانِنَا، ثُمَّ قَال: (أَخْرِجَا مَا تُصَرِّرَانِ) (٧) (٨). ثُمَّ دَخَلَ، وَدَخَلْنَا عَلَيهِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عِنْدَ زَينَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، قَال: فَتَوَاكَلْنَا الْكَلامَ ثُمَّ تَكَلَّمَ أَحَدُنَا فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ أَنْتَ أَبَرُّ النَّاسِ وَأَوْصَلُ النَّاسِ، وَقَدْ بَلَغْنَا النِّكَاحَ فَجِئْنَا لِتُؤَمِّرَنَا عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ فَنُؤَدِّيَ إِلَيكَ كَمَا يُؤَدِّي النَّاسُ، وَنُصِيبَ كَمَا يُصِيبُونَ. قَال: فَسَكَتَ طَويلًا حَتَّى أَرَدْنَا أَنْ نُكَلِّمَهُ قَال: وَجَعَلَتْ زَينَبُ تُلْمِعُ (٩) إِلَينَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ أَنْ لا تُكَلِّمَاهُ. قَال: ثُمَّ قَال: (إِنَّ الصَّدَقَةَ لا تَنْبَغِي لآلِ مُحَمَّدٍ، إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ، ادْعُوَا لِي مَحْمِيَةَ -وَكَانَ عَلَى الْخُمُسِ- وَنَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ

стр. 791

قَال: فَجَاءَاهُ فَقَال لِمَحْمِيَةَ: (أَنْكِحْ هَذَا الْغُلامَ ابْنَتَكَ) لِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، فَأَنْكَحَهُ، وَقَال لِنَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ: (أَنْكِحْ هَذَا الْغُلامَ ابْنَتَكَ) لِي، فَأَنْكَحَنِي، وَقَال لِمَحْمِيَةَ: (أَصْدِقْ عَنْهمَا مِنَ الْخُمُسِ كَذَا وَكَذَا). قَال الزُّهْرِيُّ: وَلَمْ يُسَمِّهِ لِي (١). وفي طريق أخرى: فَأَلْقَى عَلِيٌّ رِدَاءَهُ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَيهِ، وَقَال: أَنَا أَبُو حَسَنٍ الْقَرْمُ (٢) (٣)، وَاللهِ لا أَرِيمُ مَكَانِي (٤) حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيكُمَا ابْنَاكُمَا بِحَوْرِ (٥) مَا بَعَثْتُمَا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . وفيه: ثُمَّ قَال لَنَا: إِنَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ، وَإِنَّهَا لا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلا لآلِ مُحَمَّدٍ. وفيه: ثُمَّ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ادْعُوَا لِي مَحْمِيَةَ بْنَ جَزْءٍ". وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يسْتَعْمَلَهُ عَلَى الأَخْمَاسِ. لم يخرج البخاري هذا الحديث، ولا أخرج عن عبد المطلب بن ربيعة في كتابه شيئًا، وقد أخرج تحريم الصدقة على آل محمد من حديث أبي هريرة (٦). ١٦٢٧ - (٦) وخرَّج عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال (٧): (مَوْلَي القَوْمِ مِن أَنْفُسِهم) (٨). أو كما قال. ١٦٢٨ - (٧) وخرَّج (٩) عَنْ أَنَسٍ أَيضًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (ابْن أُختِ القَوْمِ

стр. 792

القَوْمِ مِنْهُم، أَوْ مِن أَو أنْفُسِهم) (١). وقد تقدم لمسلم: (ابْن أُختِ القَوْمِ مِنْهُم). وكذلك البخاري أيضًا (٢). ١٦٢٩ - (٨) مسلم. عَن عُبَيدِ بْنِ السَّبَّاقِ قَال: إنَّ جُوَيرِيَةَ (٣) زَوْجَ النبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيهَا، فَقَال: (هَلْ مِنْ طَعَامٍ؟ ). قَالتْ: لا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ مَا عِنْدَنَا طَعَامٌ إلا عَظْمٌ مِنْ شَاةٍ أُعْطيتْهُ (٤) مَوْلاتِي مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَال: (قَرِّبِيهِ فَقَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا) (٥). لم يخرج البخاري عن جويرية في هذا شيئًا. ١٦٣٠ - (٩) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: أَهْدَتْ بَرِيرَةُ إلَى النبِيِّ ﷺ لَحْمًا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيهَا، فَقَال: (هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ) (٦). ١٦٣١ - (١٠) وعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالت: وَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بلَحْمِ بَقَرٍ، فَقِيلَ: هَذَا مَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَال: (هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ) (٧). لم يقل البخاري: بَقَرٍ.

стр. 793

١٦٣٢ - (١١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ أيضًا قَالتْ: كَانَتْ في بَرِيرَةَ ثَلاثُ قَضِيَّاتٍ، كَانَ النَّاسُ يَتَصَدَّقُونَ عَلَيهَا وَتُهْدِي لَنَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَال: (هُوَ عَلَيهَا صَدَقَةٌ وَلكُمْ هَدِيَّة فَكُلُوهُ) (١). وفي طريق أخرى: (وَهُوَ لَنَا مِنْهَا هَدِيَّة). ١٦٣٣ - (١٢) وعَنْ أُمِّ عطِيَّةَ قَالتْ: بَعَثَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِشَاةٍ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَبَعَثْتُ إِلَى عَائِشَةَ مِنْهَا بِشَيءٍ، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى عَائِشَةَ قَال: (هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ (٢) شَيءٌ؟ ). قَالتْ: لا إِلا أنَّ نُسَيبَةَ بَعَثَتْ إِلَينَا مِنَ الشَّاةِ الَّتِي بَعَثْتُمْ بِهَا إلَيهَا قَال: (إِنهَا قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا) (٣). نُسَيبَةُ هِي أُمُّ عَطِيَّة الأَنْصَارِية (٤). بَابُ قَبُولِ الْهَدِية والدُّعَاء لِمَنْ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ ١٦٣٤ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ سَأَلَ عَنْهُ، فَإِنْ قِيلَ هَدِيَّةٌ أَكَلَ مِنْهَا، وَإِنْ قِيلَ صَدَقَةٌ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا (٥). وقال البخاري: فَإِن قِيلَ: صَدَقَةٌ، قَال لأَصْحَابِه: (كُلُوا) ولَمْ يَأْكُل، وإِن قِيلَ: هَدِيَّةٌ ضَرَبَ بِيَدِه وَأَكَلَ (٦) مَعَهُم. خرجه في كتاب "الهبة".

стр. 794

١٦٣٥ - (٢) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَال: (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيهِمْ). فَأَتَاهُ أَبِي -أَبُو أَوْفَى- بِصَدَقَتِهِ، فَقَال: (اللهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى) (١). [وفي رواية: (صَلِّي عَلَيهِمْ)] (٢). ١٦٣٦ - (٣) وعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِذَا أَتَاكُمُ الْمُصَدِّقُ فَلْيَصْدُرْ عَنْكُمْ وَهُوَ عَنْكُمْ رَاضٍ) (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث. [وقال (٤) في عبد الله بن أبي أوفى: كان من أصحاب الشجرة] (٥). تم كتاب الزكاة والحمد لله وصلى الله على نبيه محمد وآله وسلم يتلوه الصيام (٦) * * *

стр. 795

كتاب الصيام بَابٌ في فَضْلِ رَمَضَان ١٦٣٧ - (١) مسلم عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ وَصُفِّدَتِ (١) الشَّيَاطِينُ) (٢). وفي لفظ آخر: (إِذَا كَانَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ). وفي آخر: "إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ". وقال البخاري في بعض طرقه: "فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ". بَابُ الصَّوْمِ وَالفِطْرِ لِرُؤيَةِ الهلالِ أَوْ إكْمَالِ العِدَةِ وَالنَّهْي أَنْ يَتَقَدَّمَ صَوْمُ رَمَضَان بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيِن، وَقَوْلِ النَّبِي ﷺ : شَهْرَا عِيدٍ لا ينقُصَان ١٦٣٨ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَال: (لا تَصُومُوا حَتى تَرَوُا الْهِلال، وَلا تُفْطرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ) (٣) (٤). ١٦٣٩ - (٢) وعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ (٥) فَقَال: (الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهكَذَا -ثُمَّ عَقَدَ إِبْهَامَهُ في الثَّالِثَةِ- فصُومُوا لِرُؤيَتِهِ

стр. 796

وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتهِ، فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ ثَلاثِينَ) (١). ١٦٤٠ - (٣) [وعَنْهُ ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَمَضَانَ فَقَال: (الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا). وَقَال: "فَاقْدُرُوا لَهُ"، ولم يقل: "ثَلاثِينَ] (٢) " (٣). ١٦٤١ - (٤) وعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّمَا الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، فَلا تَصُومُوا حَتى تَرَوْهُ وَلا تُفْطِرُوا حَتى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ (٤) عَلَيكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ) (٣). ١٦٤٢ - (٥) وعَنْهُ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (إِذَا رَأَيتُمُوهُ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ) (٣). ١٦٤٣ - (٦) وعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ: (الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيلَةً لا تَصُومُوا حَتى تَرَوْهُ وَلا تُفْطِرُوا حَتى تَرَوْهُ إِلا أَنْ يُغَمَّ عَلَيكُمْ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ (٣). ١٦٤٤ - (٧) وعَنْهُ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا، عَشْرًا وَعَشْرًا وَتِسْعًا) (٣). ١٦٤٥ - (٨) وعَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (إِنَّا أُمَّة أُمِّيَّةٌ لا نَكْتُبُ وَلا نَحْسُبُ، الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا، وَعَقَدَ الإِبْهَامَ في الثَّالِثَةِ، وَالشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا يَعْنِي تَمَامَ ثَلاثِينَ) (٣).

стр. 797

١٦٤٦ - (٩) وعَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيدَةَ قَال: سَمِعَ ابْنُ عُمَرَ رَجُلًا يَقُولُ: اللَّيلَةَ لَيلَةُ (١) النِّصْفِ، فَقَال لَهُ: مَا يُدْرِيكَ أَنَّ اللَّيلَةَ النِّصْفُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا). وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ الْعَشْرِ مَرَّتَينِ وَهَكَذَا في الثَّالِثَةِ، وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ كُلِّهَا، وَحَبَسَ أَوْ خَنَسَ إِبْهَامَهُ (٢). خرَّج (٣) البخاري مِنْ هَذَا الحدِيثِ المرْفُوعِ إِلى النَّبِي ﷺ : (فَإِنْ غُمَّ عَلَيكُمْ فَأَكْمِلُوا العِدَةَ ثَلاثِينَ). ١٦٤٧ - (١٠) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِذَا رَأَيتُمُ الْهِلال فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيتُمُوهُ فَأَفْطرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيكُمْ فَصُومُوا ثَلاثِينَ يَوْمًا) (٤). وفي لفظ آخر: (صُومُوا لِرُؤْيَتهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإنْ غُمِّيَ عَلَيكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعَدَدَ) (٥). وفي لفظ (٦) آخر: (فَإِنْ غُمِّيَ عَلَيكُمُ الشَّهْرُ فَعُدُّوا ثَلاثِينَ). وقال البخاري: (فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلاثِينَ). ١٦٤٨ - (١١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَينِ (٧)، إِلا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ) (٨). ١٦٤٩ - (١٢) وعَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ النبِيَّ ﷺ أَقْسَمَ أَنْ لا يَدْخُلَ عَلَى أَزْوَاجِهِ

стр. 798

شَهْرًا. قَال الزُّهْرِيُّ: فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: لَمَّا مَضَتْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيلَةً أَعُدُّهُنَّ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالتْ: بَدَأَ (١) بِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنكَ أَقْسَمْتَ أَنْ لا تَدْخُلَ عَلَينَا شَهْرًا، وَإِنَّكَ دَخَلْتَ مِنْ تِسْعِ وَعِشْرِينَ أَعُدُّهُنَّ، قَال: (إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ) (٢). لم يخرجه (٣) البخاري من حديث عائشة، أخرجه (٤) من حديث عمر بن الخطاب (٥)، وأنس (٦) وغيرهما. ١٦٥٠ - (١٣) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ اعْتَزَلَ نِسَاءَهُ شَهْرًا، فَخَرَجَ إِلَينَا في تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ، فَقُلْنَا: إِنَّمَا الْيَوْمُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، فَقَال: (إِنَّمَا الشَّهْرُ، وَصَفَّقَ بِيَدَيهِ (٧) ثَلاثَ مَرَّاتٍ وَحَبَسَ (٨) إِصْبَعًا وَاحِدَةً في الآخِرَةِ) (٩). وفي لفظ آخر: اعْتَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ نِسَاءَهُ شَهْرًا، فَخَرَجَ إِلَينَا صَبَاحَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ، فَقَال بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّمَا أَصْبَحْنَا لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : (إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ) ثُمَّ طَبَّقَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدَيهِ ثَلاثًا مَرَّتَينِ بِأَصَابِع يَدَيهِ كُلِّهَا وَالثَّالِثَةَ بِتِسْعٍ مِنْهَا. لم (١٠) يخرج البخاري في هذا عن جابر شيئًا (١١).

стр. 799

١٦٥١ - (١٤) وذكر عَنْ أَنَسٍ قَال: آلَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، فَقَعَد في مَشْرُبَةٍ (١) لَهُ فَنَزَلَ لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ فَقِيل: يَا رَسُولَ اللهِ إِنكَ آلَيتَ عَلَى شَهْرٍ، فَقَال: (إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ) (٢). وزاد في طريق أخرى: وكَانَ قَدْ انفَكَّت رِجلُه. خرَّجه في كتاب "النِّكَاح"، وفي "الصيام"، وقال (٣) في كتاب "الصلاة": فَجَلَسَ في مَشْرُبَةٍ دَرَجَتُهَا مِنْ جُذُوعٍ. ولم يخرج مسلم عن أنس في هذا شيئًا. ١٦٥٢ - (١٥) وَذَكر البخاري، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: أَصْبَحْنَا يَوْمًا وَنِسَاءُ النبِيِّ ﷺ يَبْكِينَ عِنْدَ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ أَهْلُهَا، فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا هُوَ مَلأَى (٤) مِنَ النَّاسِ، فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ فَصَعِدَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ في غُرْفَةٍ لَهُ، فَسَلَّمَ (٥) فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ سَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ سَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، فَنَادَاهُ فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ فَقَال: (لا، وَلَكِنْ آلَيتُ مِنْهُنَّ شَهْرًا) فَمَكَثَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ (٦). ذكره في "النِّكَاح". وهذا الحديث مختصر من حديث عمر في الإيلاء، وقد خرجه بكماله عن ابن عباس، عن عمر (٧)، وكذلك خرَّجه مسلم (٨) أيضًا من حديث ابن عباس، عن عمر. ١٦٥٣ - (١٦) مسلم. عَن أُمَّ سَلَمَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَلَفَ أَنْ لا يَدْخُلَ عَلَى

стр. 800

بَعْضِ أَهْلِهِ شَهْرًا، فَلَمَّا مَضَى تِسْعَةٌ وَعِشرونَ يَوْمًا غَدَا عَلَيهِنْ أَوْ رَاحَ فَقِيلَ لَهُ: حَلَفْتَ يَا نَبِيَّ اللهِ أَنْ لا تَدْخُلَ عَلَينَا شَهْرًا فَقَال: (إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشرينَ يَوْمًا) (١). وقال البخاري: آلَى مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا. كذا (٢) في بعض طرقه: مِنْ نِسَائِهِ. ١٦٥٤ - (١٧) مسلم. عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقاصٍ قَال: ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ عَلَى الأُخْرَى فَقَال: (الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا)، ثُمَّ نَقَصَ في الثَّالِثَةِ إِصْبَعًا (٣). [وفي لفظٍ آخر: (الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا، عَشْرًا وعَشْرًا وَتِسْعًا مَرَّةً]) (٤). لم يخرج البخاري عن سعد في هذا شيئًا. ١٦٥٥ - (١٨) مسلم. عَنْ كُرَيبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ بَعَثَتْهُ إلَى مُعَاويَةَ بِالشَّامِ قَال: فَقَدِمْتُ الشَّامَ فَقَضَيتُ حَاجَتَهَا، وَاسْتُهِلَّ (٥) عَلَيَّ رَمَضَانُ وَأَنَا بِالشَّامِ، فَرَأَيتُ الْهِلال لَيلَةَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ في آخِرِ الشَّهْرِ، فَسَأَلَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، ثُمَّ ذَكَرَ الْهِلال فَقَال: مَتَى رَأَيتُمُ الْهلال؟ فَقُلْتُ: رَأَينَاهُ لَيلَةَ الْجُمُعَةِ، فَقَال: أنْتَ رَأَيتَهُ. فَقُلْتُ: نَعَمْ، وَرَأهُ النَّاسُ وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاويَةُ فَقَال: لَكِنَّا رَأَينَاهُ لَيلَةَ السَّبْتِ فَلا نَزَالُ نَصُومُ حَتى نُكْمِلَ ثَلاثِينَ يَوْمًا أَوْ نَرَاهُ، فَقُلْتُ: أَوَ لا تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاويَةَ وَصِيَامِهِ، فَقَال: لا، هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث.

стр. 801

١٦٥٦ - (١٩) مسلم. عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيِّ قَال: خَرَجْنَا لِلْعُمْرَةِ فَلَمَّا نَزَلْنَا بِبَطْنِ نَخْلَةَ قَال: تَرَاءَينَا الْهِلال، فَقَال بَعْضُ الْقَوْمِ: هُوَ ابْنُ ثَلاثٍ، وَقَال بَعْضُ الْقَوْمِ: هُوَ ابْنُ لَيلَتَينِ قَال: فَلَقِينَا ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقُلنا: إِنَّا رَأَينَا الْهِلال، فَقَال بَعْضُ الْقَوْمِ: هُوَ ابْنُ ثَلاثٍ، وَقَال بَعْضُ الْقَوْمِ: هُوَ ابْنُ لَيلَتَينِ، فَقَال: أَيَّ لَيلَةٍ رَأَيتُمُوهُ؟ قَال: قُلنا: لَيلَةَ كَذَا وَكَذَا، فَقَال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ [قَال: (إِنَّ اللهَ مَدَّهُ] (١) لِلرُّؤْيَةِ فَهُوَ لِلَيلَةٍ رَأَيتُمُوهُ) (٢). [في نسخة: إِنَّ اللهَ مَدَّهُ لِرُؤْيَتهِ] (٣). وفي لفظ آخر: أَهْلَلْنَا (٤) رَمَضَانَ وَنَحْنُ بِذَاتِ عِرْقٍ، فَأَرْسَلْنَا رَجُلًا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ، فَقَال ابْنُ عبَاسٍ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ اللهَ قَدْ أَمَدَّهُ لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ). لم يخرج البخاري هذا الحديث، إلا إكمال العدة فإنه أخرجه من حديث ابن عمر (٥) وأبي هريرة (٦). ١٦٥٧ - (٢٠) مسلم. عَن أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (شَهْرَا عِيدٍ لا يَنْقُصَانِ (٧) رَمَضَانُ وَذُو الْحِجَّةِ) (٨). وقال البخاري: "شَهْرَان لا يَنْقُصَانِ شَهْرَا عِيدٍ رَمَضَانُ وَذُو الْحِجَّةِ". خرَّجه من حديث أبِي بَكرة أَيضًا (٩).

стр. 802

بَابُ إِبَاحَةِ الأكْلِ مَا بَينَ الْمَغْرَبِ وَالفَجْرِ وَفِي صِفَةِ الفَجْرِ وَفِي السَّحُورِ وَفِي الفِطْرِ وَتَعْجِيلِهِ ١٦٥٨ - (١) البخاري. عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ صَائِمًا فَحَضَرَ الإِفْطَارُ فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَ لَمْ يَأْكُلْ لَيلَتَهُ وَلا يَوْمَهُ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنَّ قَيسَ بْنَ صِرْمَةَ الأَنْصَارِيَّ كَانَ صَائِمًا، فَلَمَّا حَضَرَ الإِفْطَارُ أَتَى امْرَأَتَهُ، فَقَال لَهَا: أَعِنْدَكِ (١) طَعَامْ؟ قَالتْ: لا، وَلَكِنْ (٢) أنْطَلِقُ فَأَطْلُبُ لَكَ، وَكَانَ يَوْمَهُ يَعْمَلُ فَغَلَبَتْهُ عَينَاهُ فَجَاءَتْهُ امْرَأَتُهُ، فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالتْ: خَيبَةً لَكَ (٣)، فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ غُشِيَ عَلَيهِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ (٤) فَفَرِحُوا فَرَحًا شَدِيدًا، فَنَزَلَتْ ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَّيَنَ لَكُمُ الْخَيطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيطِ الأَسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُوا الصِّيَامَ إلَى اللَّيلِ﴾ (٤) (٥). لم يخرج مسلم بن الحجاج هذا الحديث، إلا نزول الآية: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾، فَإنه ذكرها من طريق سهل (٦). ١٦٥٩ - (٢) مسلم. عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَال: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ قَال لَهُ عَدِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَجْعَلُ تَحْتَ وسَادَتِي عِقَالينِ عِقَالًا أَبْيَضَ، وَعِقَالًا أَسْوَدَ اعْرِفُ اللَّيلَ مِنَ النَّهَارِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ وسَادَكَ لَعَرِيضٌ، إِنما هُوَ سَوَادُ اللَّيلِ

стр. 803

وَبَيَاضُ النَّهَارِ) (١). وقال البخاري عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَال: أَخَذَ عَدِيٌّ عِقَالًا أَبْيَضَ وَعِقَالًا أَسْوَدَ حَتى كَانَ بَعْضُ اللَّيلِ نَظَرَ فَلَمْ يَسْتَبِنَا (٢)، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَال: يَا رَسُولَ اللهِ جَعَلْتُ تَحْتَ وسَادِي (٣) عِقَالينِ قَال: (إِنَّ وسَادَكَ (٤) إِذًا لَعَرِيضٌ (٥)؛ أَنْ كَانَ الْخَيطُ الأَبْيَضُ وَالأَسْوَدُ تَحْتَ وسَادَكَ (٤)). ١٦٦٠ - (٣) وعَنْ عَدِيِّ أَيضًا قَال: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ مَا ﴿الْخَيطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيطِ الأَسْوَدِ﴾ أَهُمَا الْخَيطَانِ؟ قَال: (إِنَّكَ لَعَرِيضُ الْقَفَا إِنْ أَبْصَرْتَ الْخَيطَينِ). ثُمَّ قَال: (لا بَلْ هُوَ سَوَادُ اللَّيلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ) (٦). خرَّجهما (٧) في "التفسير"، وقد خرَّج حديث عدي (٨) في "الصيام" أيضًا [بمعناه، ولم يقل: إِنَّكَ لَعَرِيضُ الْقَفَا] (٩). ١٦٦١ - (٤) مسلم. عَن سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَال: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبيَّنَ لَكُمُ الْخَيطُ الأَبْيَضُ (١٠) مِنَ الْخَيطِ الأَسْوَدِ﴾ قَال: كَانَ الرَّجُلُ يَأْخُذُ خَيطًا أَبْيَضَ وَخَيطًا أَسْوَدَ، فَيَأْكُلُ حَتى يَسْتَبِينَهُمَا، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ فَبَيَّنَ ذَلِكَ (١١).

стр. 804

١٦٦٢ - (٥) وعَنْهُ قَال: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ ﴿وَكُلُوا (١) وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيطِ الْأَسْوَدِ﴾ قَال: فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرَادَ الصَّوْمَ رَبَطَ أَحَدُهُمْ فِي رِجْلِهِ (٢) الْخَيطَ الأَسْوَدَ وَالْخَيطَ الأَبْيَضَ، قَال: فَلا يَزَالُ يَأكُلُ وَيَشْرَبُ حَتى يَتبَيَّنَ لَهُ رِئْيُهُمَا (٣)، فًا نْزَلَ اللهُ بَعْدَ ذَلِكَ ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ فَعَلِمُوا أَنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ اللَّيلَ وَالنَّهَارَ (٤). ١٦٦٣ - (٦) وعَنْ ابْن عُمَر، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنهُ قَال: (إِنَّ بِلالًا يُؤَذِّنُ بِلَيلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتى تَسْمَعُوا تَأذِينَ ابْنِ أُمّ مَكْتُومٍ) (٥). ١٦٦٤ - (٧) [وعَنْهُ (٦) قَال: كَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مُؤَذِّنانِ: بِلالٌ، وَابْنُ أُمّ مَكْتُومٍ الأَعْمَى، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ بِلالًا يُؤَذِّنُ بِلَيلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكتومٍ). قَال: وَلَمْ يَكُنْ بَينَهُمَا إِلا أَنْ يَنْزِلَ هَذَا وَيَرْقَى هَذَا (٧). وَعَنْ (٨) عَائِشَةَ، عَنِ النبِيّ ﷺ بِمِثْلِهِ] (٩). ١٦٦٥ - (٨) البخاري. عَن ابْن عُمَر، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (إِنَّ بِلالًا يُؤَذِّنُ (١٠) بِلَيلٍ فَكُلُوا وَاشْربوا حَتَّى يُنَادِي ابْنِ أُمّ مَكْتُومٍ). قال: وكَان رجُلًا أعمَى لا يُنَادِي حَتَّى يُقَال لَه: أصْبَحتَ أصبَحتَ (٧). خرَّجه في كتاب (١١)

стр. 805

"الصلاة" و [ترجم عليه باب "أذان الأعمى إذا كان له من يخبره". وخرَّجه] (١) في "الشهادات" في باب "شهادة الأعمى". ١٦٦٦ - (٩) وخرَّج أيضًا: عَنْ عُبَيدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ بِلالًا كَانَ يُؤَذِّنُ بِلَيلٍ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (كُلُوا وَاشْربوا حَتى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمّ مَكْتُومٍ، فَإِنهُ لا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ). قَال الْقَاسِمُ: وَلَمْ يَكُنْ بَينَ أَذَانِهِمَا إلا أَنْ يَرْقَى ذَا وَيَنْزِلَ ذَا (٢). تفرد البخاري بقوله: "فَإنهُ لا يُؤَذِّنُ حَتى يَطْلُعَ الْفَجْرُ"، ولَم يَقُل: عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النبِيّ ﷺ " إِنَّ بِلالًا يُؤَذِّنُ بِلَيلٍ" إلا فِي روايةٍ لِلحَمَويّ (٣) فإنه ذكر فيها النبِيَّ ﷺ ، وقعت هذه الرواية في "الأذان"، ولا قال: عَن ابْن عُمَر، كَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مُؤَذِّنَانِ: بِلالٌ، وَابْنُ أُمِّ مَكتومٍ. ١٦٦٧ - (١٠) مسلم. عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لا يَمْنَعَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ أَذَانُ بِلالٍ -أَوْ قَال-: نِدَاءُ بِلالٍ مِنْ سُحُورِهِ، فَإِنه يُؤَذِّنُ أَوْ قَال يُنَادِي لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ ويوقِظَ نَائِمَكُمْ، وَقَال: لَيسَ أَنْ يَقُولَ: هَكَذَا وَهَكَذَا)، وَصَوَّبَ يَدَهُ وَرَفَعَهَا حَتى يَقُولَ هَكَذَا، وَفَرَّجَ بَينَ إِصْبَعَيهِ (٤). وفي لفظ آخر: (إِنَّ الْفَجْرَ لَيسَ الذِي يَقُولُ: هَكَذَا) وَجَمَعَ أَصَابِعَهُ، ثُمَّ نَكَسَهَا إِلَى الأَرْضِ (وَلَكِنِ الذِي يَقُولُ: هَكَذَا) وَوَضَعَ الْمُسَبّحَةَ عَلَى

стр. 806

الْمُسَبِّحَةِ وَمَدَّ يَدَيهِ. زاد (١) البخاري: عَن يَمِينه وشِمَالِهِ. وفي رواية: ومَدَّ يَحيَى بن سَعِيدٍ (٢) بالسَبَّابَتَين. ولمسلم. في رواية: (وَلَيسَ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا، وَلَكِنْ يَقُولُ هَكَذَا -يَعْنِي الْفَجْرَ- هُوَ الْمُعْتَرِضُ، وَلَيسَ بِالْمُسْتَطِيلِ). ١٦٦٨ - (١١) مسلم. عَن سَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ قَال: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا ﷺ يَقُولُ: (لا يَغُرَّنَّ أَحَدَكُمْ نِدَاءُ بِلالٍ مِنَ السَّحُورِ (٣)، وَلا هَذَا الْبَيَاضُ حَتى يَسْتَطِيرَ) (٤) (٥). وفي لفظ آخر: (لا يَغُرَّنكُمْ مِنْ سَحُورِكُمْ أَذَانُ بِلالٍ، وَلا بَيَاضُ الأُفُقِ الْمُسْتَطِيلُ هَكَذَا، حَتى يَسْتَطِيرَ هَكَذَا). وَحَكَاهُ حَمَّادٌ بِيَدَيهِ قَال: يَعْنِي مُعْتَرِضًا. وفي آخر: "ولا هَذَا البَيَاضُ لِعَمُودَ الصُّبْحِ". وفي آخر: "وَلا هَذَا الْبَيَاضُ حَتى يبدُوَ الْفَجْرُ، أَوْ قَال: حَتى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ". لم يخرج البخاري عن سمرة في هذا شيئًا. ١٦٦٩ - (١٢) مسلم. عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السُّحُورِ بَرَكَةً) (٦). ١٦٧٠ - (١٣) وعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (فَصْلُ مَا بَينَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكْلَةُ السَّحَرِ) (٧). لم يخرج البخاري هذا (٨) الحديث.

стр. 807

١٦٧١ - (١٤) مسلم. عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ زَيدِ بْنِ ثابتٍ قَال: تَسَحَّرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ قُمْنَا إِلَى الصَّلاةِ. قُلْتُ: كَمْ كَانَ قَدْرُ مَا بَينَهُمَا؟ قَال: خَمْسِينَ آيةً (١). في (٢) بعض طرق البخاري: خَمْسِينَ أَو سِتِينَ. ذكره في باب "وقت الفجر". ١٦٧٢ - (١٥) وذكر فيه عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَال: كُنْتُ أَتَسَحَّرُ فِي أَهْلِي، ثُمَّ تَكُونُ سُرْعَة بِي (٣) أَنْ أُدْرِكَ صَلاةَ الفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وفي رواية: أَنْ أُدْرِكَ السُّجُودَ (٤) مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٥). ١٦٧٣ - (١٦) مسلم. عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (لا يَزَالُ الناسُ بِخَيرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ) (٦). ١٦٧٤ - (١٧) وعَنْ أَبِي عَطيَّةَ مَالِكِ بْنِ عَامِرٍ قَال: قَال دَخَلْتُ أَنَا وَمَسْرُوقٌ عَلَى عَائِشَةَ، فَقَال لَهَا مَسْرُوقٌ: رَجُلانِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ كِلاهُمَا لا يَألو عَنِ الْخَيرِ: أَحَدُهُمَا يُعَجِّلُ الْمَغْرِبَ وَالإِفْطَارَ، وَالآخَرُ يُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ وَالإِفْطَارَ، فَقَالتْ: مَنْ يُعَجِّل الْمَغْرِبَ وَالإِفْطَارَ، قَال: عَبْدُ اللهِ، فَقَالتْ: هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصْنَعُ (٧). عبد الله هو ابن مسعود، والرجل الآخر هو أبو موسى الأشعري، وفي طريق أخرى (٨): الصَّلاة بدل المغرب في الموضعين. لم يخرج البخاري هذا الحديث.

стр. 808

١٦٧٥ - (١٨) مسلم. عَنْ عُمَرَ بن الخَطاب ﵁ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِذَا أَقْبَلَ اللَّيلُ وَأَدْبَرَ النهَارُ وَغَابَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ) (١). ١٦٧٦ - (١٩) وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَلَمَّا غَابَتِ الشَّمْسُ قَال: (يَا فُلانُ انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا) (٢) فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ عَلَيكَ نَهَارًا. قَال: (انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا) قَال: فَنَزَلَ فَجَدَحَ فَأَتَاهُ بِهِ (٣) فَشَرِبَ النبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ قَال بِيَدِهِ: (إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ مِنْ هَا هُنَا، وَجَاءَ اللَّيلُ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطر الصَّائِمُ) (٤). وفي لفظ آخر: (إِذَا رَأَيتُمُ اللَّيلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا -وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ- فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ). وذكر (٥) البخاري في بعض طرقه: أَنَّ الرَّجُل إِنمَا جَدَحَ فِي الْمَرَّةِ الرَّابِعة مِمَّا أمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وفي كُلِّ ذَلِكَ يُراجِعُه، وفي أخرى: أنَّه جدَحَ فِي الثالثةِ، وَلم يَقُلْ فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى: "إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ"، وَلا قَال: فِي شَهْرِ رَمَضَانَ. ١٦٧٧ - (٢٠) وذَكَرَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالتْ: أَفْطرنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ غَيمٍ، ثمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ. قِيلَ لِهِشَامٍ -يَعنِي ابْن عُروَةَ- فَأُمِرُوا بِالْقَضَاءِ، قَال: بُدّ مِنْ قَضَاءٍ. وَقَال مَعْمَرٌ: سَمِعْتُ هِشَامًا قَال (٦):

стр. 809

لا أَدْرِي أَقَضَوْا أَمْ لا (١). لم يخرج مسلم بن الحجاج هذا الحديث. (٢) بَابُ النَّهْي عَنِ الوصَالِ فِي الصَّوْمِ ١٦٧٨ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْوصَالِ (٣) قَالُوا: إِنكَ تُوَاصِلُ! قَال: (إِنِّي لَسْتُ كَهَيئَتِكُمْ إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى) (٤). ١٦٧٩ - (٢) وعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَاصَلَ فِي رَمَضَانَ، فَوَاصَلَ النَّاسُ، فَنَهَاهُمْ، قِيلَ لَهُ (٥): أَنْتَ تُوَاصِلُ! قَال: (إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى) (٦). [لم يَقُل في طريق آخر: فِي رَمَضَانَ. وقال البخاري فِي طُرقِه: عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أنَّ النبِيَّ ﷺ وَاصَلَ فَوَاصَلَ الناسُ، فَشَقَّ عَلَيهِمْ فَنَهَاهُمْ] (٧)، قَالُوا: إِنكَ تُوَاصِلُ! قَال: (لسْتُ كَهَيئَتِكُمْ، إني أظَلُّ أُطْعَمُ وَأُسْقَى). ١٦٨٠ - (٣) مسلم. عَن أَبِي هُرَيرَةَ قَال: نهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْوصَالِ، فَقَال رَجُل مِنَ الْمُسْلِمِينَ: فَإِنكَ يَا رَسُولَ اللهِ تُوَاصِلُ! قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (وَأَيُّكُمْ مِثْلِي، إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِيني). فَلَمَّا أَبوْا أَنْ يَنتهُوا عَنِ الْوصَالِ وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا، ثُمَّ يَوْمًا، ثُمَّ رَأَوُا الْهِلال، فَقَال: (لَوْ تَأخرَ الهِلالُ

стр. 810

لَزِدْتُكُمْ) (١). كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ حِينَ أَبوْا أَنْ يَنْتَهُوا (٢). في بعض طرق البخاري: كَالْمُنَكِّر لَهُم بالراءِ (٣). خرَّجه في كتاب "الاعتصام"، والصحيح باللام. ١٦٨١ - (٤) مسلم. عَنْ أَبي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِيَّاكُمْ وَالْوصَال) فالُوا: فَإِنكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللهِ! قَال: (إِنَّكُمْ لَسْتُمْ فِي ذَلِكَ مِثْلِي إِنِّي أَبيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِيني (٤)، فَأكْلفُوا (٥) مِنَ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ) (٦). (٧) وقال البخاري: (إِيَّاكُمْ وَالْوصَال، إِيَّاكُمْ وَالْوصَال). ١٦٨٢ - (٥) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ فَجِئْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، وَجَاءَ رَجُلٌ فَقَامَ أَيضًا حَتى كُنَّا رَهْطًا (٨)، فَلَمَّا أَحَسَّ النبِيُّ ﷺ أَنا خَلْفَهُ جَعَلَ يَتَجَوَّزُ فِي الصَّلاةِ، ثُمَّ دَخَلَ رَحْلَهُ فَصَلَّى صَلاةً لا يُصَلِّيهَا عِنْدَنَا. قَال: فَقُلنا لَهُ حِينَ أَصْبَحْنَا: أَفَطنتَ لَنَا اللَّيلَةَ؟ فَقَال (٩): (نَعَمْ، ذَاكَ (١٠) الذِي حَمَلَنِي عَلَى الذِي صَنَعْتُ). قَال: فَأَخَذَ يُوَاصِلُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَذَاكَ (١٠) فِي أخِرِ الشَّهْرِ، فَأَخَذَ رِجَالٌ مِنْ
следующие страницы →