← Книги сунны

Книги сунны · id 20638

الجمع بين الصحيحين لعبد الحق

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

فَقَال لَهَا: مَا شَأنُكِ؟ قَالتْ: أَخُوكَ أبو الدَّرْدَاءِ لَيسَ لَهُ حَاجَة فِي الدُّنْيَا، فَجَاءَ أبو الدَّرْدَاءِ فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا، فَقَال: كُلْ فَإنِّي صَائِم. قَال: مَا أَنَا بآكلٍ حَتى تَأكُلَ، فَأَكَلَ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيلُ ذَهَبَ أبو الدَّرْدَاء يَقُومُ، فَقَال: نَمْ، فَنَامَ، ثُمَّ ذَهَبَ يَقُومُ، فَقَال: نَمْ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ آخِرِ الليلِ قَال سَلْمَانُ: قُمِ الآنَ، قَال: فَصَليَا (١)، فَقَال لَهُ سَلْمَانُ: إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيكَ حَقا، وَلِنَفْسِكَ عَلَيكَ حَقا، وَلأهْلِكَ عَلَيكَ حَقا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَق حَقهُ، فَأَتي النبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَال النبِيُّ ﷺ : (صَدَقَ سَلْمَانُ) (٢). خزجه في باب "من أقسم على أخيه ليفطر في التطوع ولم ير عليه قضاء إذا كان أوفق له "وفي باب" صنع الطعام للضيف" من كتاب "الأدب". ١٧٧٦ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِم فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتمَّ صَوْمَهُ فَإِنمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ) (٣). [وعند البخاري: "فَأَكَلَ وَشَرِبَ"] (٤).

стр. 842

بَابُ صَوْمِ النبِيِّ ﷺ وَالترْغِيبِ فِي الصيَامِ، وَفَضلِ يَوْمِ عَرَفَةَ وَيَوْمِ عَاشُورَاءَ] (١) ١٧٧٧ - (١) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ قَال: قُلْتُ لِعَائِشةَ ﵂ هلْ كَانَ النبِيُّ ﷺ يَصُومُ شَهْرًا مَعْلُومًا سِوَى رَمَضَانَ؟ قَالتْ: وَاللهِ إِنْ صَامَ شَهْرًا مَعْلومًا سِوَى رمَضَانَ حَتى مَضَى لِوَجْهِهِ، وَلا أَفْطَرَهُ حَتَّى يُصِيبَ مِنْهُ (٢) (٣). وفي لفظ آخر: أَكانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُ شَهْرًا كلَّهُ؟ قَالتْ: ما عَلِمْتُهُ صَامَ شَهْرًا كُلهُ إِلا رَمَضَانَ. الحديث. وفي آخر: سَألْتُ عَائِشةَ عَنْ صَوْمِ النبِي ﷺ ؟ فَقَالتْ: كَانَ يَصُومُ حَتى نَقُولَ قَدْ صَامَ قَدْ صَامَ، ويفْطِرُ حَتى نَقُولَ قَدْ أَفْطر قَدْ أَفْطَرَ. قَالتْ: وَمَا رَأيتُهُ صَامَ شَهْرًا كَامِلًا مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ إلا أَنْ يَكُونَ رَمَضَانَ. وفي آخر: عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كانَ يَصُومُ حَتى نَقُولَ: قدْ صَامَ، ليلفْطِرُ حَتى نَقُولَ: قَدْ أَفْطرَ، وَلَمْ نَرَهُ (٤) صَائِمًا مِنْ شَهْرٍ قَطُّ أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِهِ مِنْ شَعْبَانَ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلا قَلِيلًا. وفي آخر: كَانَ يَصُومُ حَتى نَقُولَ لا يُفْطِرُ، ويفْطِرُ حَتى نَقُولَ لا يَصُومُ. وفي آخر: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي شَهْرٍ مِنَ السَّنَةِ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ، وَكَانَ يَقُولُ: (خُذُوا مِنَ الأعْمَالِ مَا تُطيقُونَ، فَإِنَّ اللهَ لا (٥) يَمَلَّ حَتى تَمَلُّوا، وَكَانَ يَقُولُ أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى اللهِ مَا دَاوَمَ عَلَيهِ صَاحِبُهُ وَإِنْ قَل). لم يقل البخاري: مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، ولا قال:

стр. 843

[كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ] (١) إِلا قَلِيلًا. ١٧٧٨ - (٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: مَا صَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَهرًا كَاملًا قَطُّ غَيرَ رَمَضَانَ، وَكَانَ يَصُومُ إِذَا صَامَ حَتى يَقُولَ الْقَائلُ: لا وَاللهِ لا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ إِذَا أَفْطَرَ حَتى يَقُولَ الْقَائلُ: لا وَاللهِ لا يَصُومُ (٢). وفي طريق أخرى (٣): شَهْرًا مُتَتَابِعًا مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ. وفي لفظ (٤) آخر: أكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ] (٥) يَصُومُ حَتى نَقُولَ لا يُفْطِرُ، ويفْطِرُ حَتى نَقُولَ لا يَصُومُ. ولم يقل البخاري في حديث ابن عباس أيضًا (٦): مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ. ١٧٧٩ - (٣) مسلم. عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَصُومُ حَتى يُقَال: قَدْ صَامَ قَدْ صَامَ، ويفْطِرُ حَتى يُقَال: قَدْ أَفْطَرَ قَدْ أَفْطَرَ (٧). في (٨) بعض ألفاظ البخاري فِي هَذَا: عَنْ حُمَيدٍ قَال: سأَلْتُ أَنَسًا عَنْ صِيَامِ النبِيِّ ﷺ ؟ قَال: مَا كُنْتُ أُحِبُّ اُنْ أَرَاهُ مِنَ (٩) الشَّهْرِ صَائِمًا إِلا رَأَيتُهُ، وَلا مُفْطرًا إِلا رَأَيتُهُ، وَلا مِنَ الليلِ قَائمًا إِلا رَأَيتُهُ، وَلا نَائمًا إلا رَأَيتُهُ .. ولم يخرج مسلم هذا الحديث إلا ما تقدم له منه في الحديث الذي قبل هذا.

стр. 844

وللبخاري أيضًا في لفظ آخر: عَن أَنَسٍ، كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُفْطِرُ مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لا يَصُومَ مِنْهُ شَيئًا، وَيَصُومُ حَتى نَظُنَّ أَنْ لن (١) يُفْطِرَ مِنْهُ شَيئًا. ١٧٨٠ - (٤) مسلم. عَن عَبْدِ اللهِ بْنَ عَمْرٍو قَال: أُخْبِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّهُ يَقُولُ: (لأَقُومَنَّ اللَّيلَ، وَلأَصُومَنَّ النَّهَارَ مَا عِشْتُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (آنْتَ الَّذِي تَقُولُ ذَلِكَ؟ ) فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ قُلْتُهُ لَا رَسُولَ اللهِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (فَإِنَّكَ لا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَنَمْ وَقُمْ، وَصُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلاثَةَ أيَّامٍ، فَإِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ). قَال قُلْتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ يَارَسُولَ اللهِ. قَال: (صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمَينِ) قَال قُلْتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَال: (صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا، وَذَلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ ﵇، وَهُوَ أَعْدَلُ الصِّيَامِ) قَال قُلْتُ: فَإِنِّي (٢) أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ) قَال عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: لأَنْ أَكُونَ (٣) قَبِلْتُ الثَّلاثَةَ الأَيَّامَ الَّتِي قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَهْلِي وَمَالِي (٤). ١٧٨١ - (٥) وعَنْهُ قَال: كُنْتُ أَصُومُ الدَّهْرَ، وَأَقْرَأُ الْقُرْآنَ كُلَّ لَيلَةٍ قَال: فَإِمَّا ذُكِرْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، وَإِمَّا أَرْسَلَ إِلَيَّ فَأَتَيتُهُ، فَقَال: (أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ

стр. 845

الدَّهْرَ، وَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ كُلَّ لَيلَةٍ) فَقُلْتُ: بَلَى يَا نَبِيَّ اللهِ، وَلَمْ أُرِدْ (١) بِذَلِكَ إِلا (٢) الْخَيرَ، قَال: (فَإِنَّ بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ مِنْ (٣) كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ) فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَال: (فَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيكَ حَقًّا، وَلِزَوْرِكَ عَلَيكَ حَقًّا، وَلِجَسَدِكَ عَلَيكَ حَقًّا) قَال: (فَصُمْ صَوْمَ نَبِيِّ اللهِ دَاوُدَ ﵇، فَإِنَّهُ كَانَ أَعْبَدَ (٤) الناسِ) قَال: قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللهِ، وَمَا صَوْمُ دَاوُدَ؟ قَال: (كَانَ يَصُومُ يَوْمًا ويفْطِرُ يَوْمًا) قَال: (وَاقْرَأ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ) قَال قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَال: (فَاقْرأهُ فِي كُلِّ عِشْرِينَ) قَال قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ إنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَال: (فَاقْرَأْهُ فِي كُلِّ عَشْرٍ) قَال قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ (٥) مِنْ ذَلِكَ، قَال: (فَاقْرَأهُ فِي كُلِّ سَبْعٍ، وَلا تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيكَ حَقًّا، وَلِزَوْرِكَ عَلَيكَ حَقًّا، وَلِجَسَدِكَ عَلَيكَ حَقًّا)، قَال: فَشَدَّدْث فَشُدِّدَ عَلَيَّ. قَال: وَقَال لِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّكَ لا تَدْرِي لَعَلَّكَ يَطُولُ بِكَ عُمْرٌ) قَال: فَصِرْتُ إِلَى الَّذِي قَال لِيَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمَّا كَبِرْتُ وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ قَبِلْتُ رُخْصَةَ نَبِيِّ اللهِ ﷺ (٦). وفي طريق أخرى: بَعْدَ قَوْلِهِ: "مِنْ (٧) كُلّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ لِكُلِّ (٨) حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا فَذَلِكَ الدَّهْرُ كُلُّهُ". وفيه: فَقُلْتُ: وَمَا صَوْمُ نَبِيِّ اللهِ دَاوُدَ ﵇؟ قَال: نِصْفُ الدَّهْرِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيه مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ شَيئًا، وَلَمْ

стр. 846

يَقُلْ: "وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيكَ حَقًّا، لَكِنْ قَال: "وَإِنَّ لِوَلَدِكَ عَلَيكَ حَقًّا". ١٧٨٢ - (٦) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَيضًا قَال: قَال لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : (اقْرَأ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ) قَال قُلْتُ: إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً، قَال: (فَاقْرَأْهُ فِي عِشْرِينَ لَيلَةً) قَال قُلْتُ: إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً، قَال: (فَاقْرأْهُ فِي سَبْعٍ وَلا تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ) (١). وقال البخاري: (اقْرَإِ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ)، قَال: إِنِّي أُطِيقُ أَكثرَ، فَمَا زَال حَتَّى قَال فِي ثَلاثٍ. ١٧٨٣ - (٧) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (يَا عَبْدَ اللهِ لا تَكُنْ مِثْلَ فُلانٍ، كَانَ يَقُومُ اللَّيلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيلِ)] (٢). ١٧٨٤ - (٨) وعَنْ عَطَاءٍ -هُو ابْن رَبَاحٍ-، عَن أَبِي الْعَبَّاسِ الشَّاعِرَ، عَن عَبْدِ اللهِ بْنَ عَمْرِو فِي هَذَا الحَدِيث قَال: بَلَغَ النبِيَّ ﷺ أنِّي أَصُومُ أَسْرُدُ وَأُصَلِّي اللَّيلَ، فَإِمَّا أرْسَلَ إلَيَّ وَإِمَّا لَقِيتُهُ، فَقَال لِي (٣): (أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ وَلا تُفْطرُ، وَتُصَلِّي اللَّيلَ فَلا تَفْعَلْ، فَإِنَّ لِعَينِكَ حَظًّا، وَلِنَفْسِكَ حَظًّا، وَلأَهْلِكَ حَظًّا، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَصَلِّ وَنَمْ، وَصُمْ مِنْ كُلِّ عَشْرَةِ آيامٍ يَوْمًا، وَلَكَ أَجْرُ تِسْعَةٍ) قَال: إِنِّي أَجِدُنِي أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ يَا نَبِيَّ اللهِ، قَال: (فَصُمْ صِيَامَ دَاوُدَ ﵇ قَال: وَكَيفَ كَانَ دَاوُدُ يَصُومُ يَا نَبِيَّ اللهِ؟ قَال: (كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطرُ يَوْمًا، وَلا يَفِرُّ إِذَا لاقَى). قَال: مَنْ لِي بِهَذِهِ يَا نَبِيَّ اللهِ؟ قَال عَطَاءٌ: فَلا أَدْرِي كَيفَ ذَكَرَ صِيَامَ الأَبَدِ. فَقَال النبِيُّ ﷺ : (لا صَامَ مَنْ صَامَ الأَبَدَ، لا صَامَ مَنْ صَامَ الأَبَدَ). ثَلاثًا (١).

стр. 847

١٧٨٥ - (٩) وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنَ عَمْرٍو فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَال: قَال لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : (يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو إِنَّكَ لَتَصُومُ الدَّهْرَ، وَتَقُومُ اللَّيلَ، وَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ (١) لَهُ الْعَينُ وَنَهَكَتْ (٢)، لا صَامَ مَنْ صَامَ الأَبَدَ، صَوْمُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ، صَوْمُ الشَّهْرِ كُلِّهِ) قُلْتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَال: (فصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلا يَفِرُّ إِذَا لاقَى) (٣). وفي لفظ آخر: (أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيلَ، وَتَصُومُ النَّهَارَ) قَال: إِنِّي أَفْعَلُ ذَلِكَ. قَال: (فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ عَينَاكَ وَنَفِهَتْ (٤) نَفْسُكَ، لِعَينِكَ حَقٌّ، وَلِنَفْسِكَ حَقٌّ، وَلأَهْلِكَ حَقٌّ، قُمْ وَنَمْ، وَصُمْ وَأَفْطِرْ). ١٧٨٦ - (١٠) وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أيضًا قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ أَحَبَّ الصّيَامِ إِلَى اللهِ صِيَامُ دَاوُدَ، وَأَحَبَّ الصَّلاةِ إِلَى اللهِ صَلاةُ دَاوُدَ، كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَكَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا) (٣). وفي لفظ آخر رواه ابْنُ جُرَيجٍ، عَن عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَن عَمْرِو بْنَ أَوْسٍ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو، عَن النبِيَّ ﷺ قَال: (أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ صِيَامُ دَاوُدَ ﵇ كَانَ يَصُومُ نِصْفَ الدَّهْرِ، وَأَحَبُّ الصَّلاةِ إِلَى اللهِ صَلاةُ دَاوُدَ كَانَ يَرْقُدُ شَطْرَ اللَّيلِ، ثُمَّ يَقُومُ، ثُمَّ يَرْقُدُ آخِرَهُ، يَقُومُ ثُلُثَ اللَّيلِ بَعْدَ شَطْرِهِ). قَال ابْنُ جَرِيجِ: قُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: أَعَمْرُو بْنُ أَوْسٍ كَانَ يَقُولُ: يَقُومُ ثُلُثَ اللَّيلِ بَعْدَ شَطْرِهِ؟ قَال نَعَمْ.

стр. 848

١٧٨٧ - (١١) وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَيضًا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذُكِرَ لَهُ صَوْمِي، فَدَخَلَ عَلَيَّ فَأَلْقَيتُ لَهُ وسَادَةً مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، فَجَلَسَ عَلَى الأَرْضِ وَصَارَتِ الْوسَادَةُ بَينِي وَبَينَهُ، فَقَال لِي (١): (أَمَا يَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: (خَمْسًا) (٢) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: (سَبْعًا) (٣) قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: (تِسْعًا) (٤) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: (أَحَدَ عَشَرَ) قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَال النبِيُّ ﷺ : (لا صَوْمَ فَوْقَ صَوْمِ دَاوُدَ شَطْرُ الدَّهْرِ، صِيَامُ يَوْمٍ وَإِفْطَارُ يَوْمٍ) (٥). ١٧٨٨ - (١٢) وعَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال لَهُ: (صُمْ يَوْمًا وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ). قَال: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَال: (صُمْ يَوْمَينِ وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ). قَال: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَال: (صُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ). قَال: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَال: (صُمْ أَرْبَعَةَ آيامٍ وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ). قَال: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَال: (صُمْ أَفْضَلَ الصيامِ عِنْدَ اللهِ صَوْمَ (٦) دَاوُدَ ﵇ كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطرُ يَوْمًا) (٥). ١٧٨٩ - (١٣) وعَنْهُ قَال: قَال لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : (يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو بَلَغَنِي أَنَّكَ تَصُومُ النهَارَ وَتَقُومُ اللَّيلَ فَلا تَفْعَلْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيكَ حَظًّا، وَلِعَينِكَ عَلَيكَ (٧) حَظًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيكَ حَظًّا، صُمْ وَأَفْطِرْ، صُمْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أيّامٍ فَذَلِكَ صَوْمُ الدَّهْرِ). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ بِي (٨) قوَّةً،

стр. 849

قَال: (فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ ﵇ صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا). فَكَانَ (١) يَقُولُ: يَا لَيتَنِي أَخَذْتُ بِالرُّخْصَةِ (٢). وقال البخاري فِي بَعْضِ أَلفَاظِهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو فِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنْكَحَنِي أَبِي امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ، فَكَانَ يَتَعَاهَدُ كَنَّتَهُ (٣) فَيَسْأَلُهَا عَنْ بَعْلِهَا فَتَقُولُ: نِعْمَ الرَّجُلُ مِنْ رَجُلٍ لَمْ يَطَأْ لَنَا فِرَاشًا، وَلَمْ يُفَتِّشْ لَنَا كَنَفًا (٤) مُنْذُ أَتَينَاهُ، فَلَمَّا طَال ذَلِكَ عَلَيهِ ذَكَرَ لِلنبِيِّ ﷺ فَقَال: (الْقَنِي بِهِ). فَلَقِيتُهُ بَعْدُ، قَال: (كَيفَ تَصُومُ؟ ) قَال: كُلَّ يَوْمٍ. قَال: (كَيفَ تَخْتِمُ؟ ) قَال: (كُلَّ لَيلَةٍ). قَال: (صُمْ كُلَّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، وَاقْرَإِ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ). قَال قُلْتُ: أُطِيقُ أَكْتَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَال: (صُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْجُمُعَةِ). فَقُلْتُ: أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. [قَال: (أَفْطِرْ يَوْمَينِ وَصُمْ يَوْمًا). قَال قُلْتُ: أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ] (٥). قَال: (صُمْ أَفْضَلَ الصَّوْمِ صَوْمَ دَاوُدَ صِيَامَ يَوْمٍ وَإِفْطَارَ يَوْمٍ، وَاقْرَأْهُ (٦) فِي كُلِّ سَبْعِ لَيَالٍ مَرَّةً). فَلَيتَني قَبِلْتُ رُخْصَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَذَاكَ (٧) أَنِّي كَبِرْتُ وَضَعُفْتُ، فَكَانَ يَقْرَأُ عَلَى أهْلِهِ السُّبْعَ مِنَ الْقُرْآنِ بِالنَّهَارِ، وَالَّذِي يَقْرَؤُهُ يَعْرِضُهُ مِنَ النَّهَارِ لِيَكُونَ أخَفَّ عَلَيهِ بِاللَّيلِ، وَإِذَا أَرَادَ أنْ يَتَقَوَّى أَفْطَرَ أَيَّامًا، وَأَحْصَى وَصَامَ مِثْلَهُنَّ كَرَاهِيَةَ أنْ يَتْرُكَ شَيئًا فَارَقَ عَلَيهِ النبِيَّ ﷺ . وَقَال بَعْضُهُمْ: فِي ثَلاثٍ، أَوْ فِي خَمْسٍ، وَأَكثرُهُمْ أوْ فِي سَبْعٍ، وَأَكْثَرَهُ (٨) سَبْعٍ. وفي بعض طرق البخاري أيضًا: (اقْرَإِ الْقُرْآنَ فِي

стр. 850

كُلِّ شَهْرٍ) قَال: إنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ، فَمَا زَال حَتى قَال: (فِي ثَلاثٍ). وفي بعضها أَيضًا (١): "صُمْ صِيَام نَبِيُّ اللهِ دَاوُد ﵇ وَلا تَزِد عَلَيهِ"، وللبخاري أيضًا ألفَاظٌ أُخَر والمَعنَى واحِدٌ، ولم يخرج لفظ (٢) مسلم: "صُمْ يَوْمًا وَلَكَ أَجْر مَا بَقِيَ" [إلى قوله: "صُمْ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ"، (٣)، ولا خرَّج قوله ﷺ : "إنَّكَ لا تَدْرِي لَعَلَّكَ يَطُولُ بِكَ عُمْرٌ". ولا قال: "صُمْ مِنْ كُلِّ عَشْرَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا، وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِي". ولا قال: "إِنَّ لِوَلَدِكَ عَلَيكَ حَقًّا. ولا قال: أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَهْلِي وَمَالي. ١٧٩٠ - (١٤) مسلم. عَن مُعَاذَةَ الْعَدَويَّةَ، أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ زَوْجَ النبِيِّ ﷺ أَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُ مِنْ كُلّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ؟ قَالتْ: نَعَمْ. فَقُلْتُ لَهَا: مِنْ أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ كَانَ يَصُومُ؟ قَالتْ: لَمْ يَكُنْ يُبَالِي مِنْ أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ يَصُومُ (٤). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ١٧٩١ - (١٥) مسلم. عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ؛ أَنَّ النبِيَّ ﷺ قَال لَهُ، أَوْ لِرَجُلٍ وَهُوَ يَسْمَعُ: (يَا فُلانُ أَصُمْتَ مِنْ سُرَّةِ (٥) هَذَا الشَّهْرِ؟ ) قَال: لا. قَال: (فَإِذَا أَفْطَرْتَ فَصُمْ يَوْمَينِ) (٦). ١٧٩٢ - (١٦) وعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال لَهُ، أَوْ لآخَرَ: (أصُمْتَ مِنْ سُرَرِ شَعْبَانَ قَال لا. قَال: (فَإِذَا أَفْطرتَ مِنْ رَمَضَانَ فَصُمْ يَوْمَينِ) (٧).

стр. 851

١٧٩٣ - (١٧) وعَنْهُ؛ أَنَّ النبِيَّ ﷺ قَال لِرَجُلٍ: (هَلْ صُمْتَ مِنْ سُرَرِ هَذَا الشَّهْرِ شَيئًا؟ ) قَال: لا. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (فَإِذَا أَفْطَرْتَ مِنْ رَمَضَانَ فَصُمْ يَوْمَينِ مَكَانَهُ) (١). وفي رواية: صُمْ يَوْمًا أَوْ يَوْمَينِ" عَلَى الشَكَّ، والصَّوَاب مَا تَقَدَّم. ومن (٢) ألفاظ البخاري: "أَمَا صُمْتَ سُرَرَ هَذَا الشَّهْرِ رَمَضَانَ" ولم يصل سنده بحديث "سُرَرِ شَعْبَانَ"، إنما وصل بحديث: "أَمَا صُمْتَ سُرَرَ هَذَا الشَّهْرِ". ١٧٩٤ - (١٨) مسلم. عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَال؟ جَاءَ رَجُل إِلَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيفَ تَصُومُ؟ فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ، فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ غَضَبَهُ قَال: رَضِينَا (٣) بِاللهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ غَضَبِ اللهِ، وَغَضَبِ رَسُولِهِ، فَجَعَلَ عُمَرُ يُرَدِّدُ هَذَا الْكَلامَ حَتَّى سَكَنَ غَضَبُهُ، فَقَال عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيفَ مَنْ (٤) يَصُومُ الدَّهْرَ كُلَّهُ؟ قَال: (لا صَامَ وَلا أَفْطَرَ) أَوْ قَال: (لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُفْطِرْ) قَال: كَيفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمَينِ وَيُفْطِرُ يَوْمًا؟ قَال: (وَيُطِيقُ ذَلِكَ أَحَدٌ). قَال: كَيفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمًا ويفْطِرُ يَوْمًا؟ قَال: (ذَلِكَ صَوْمُ دَاوُدَ ﵇). قَال: كَيفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمَينِ؟ قَال: (وَدِدْتُ أَنِّي طُوِّقْتُ ذَلِكَ). ثُمَّ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (ثَلاثٌ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، فَهَذَا صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ، صِيَامُ (٥) يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي

стр. 852

بَعْدَهُ، وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ) (١). وفي لفظ آخر: وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا وَبِبَيعَتِنَا بَيعَةً. وقَال: فَسُئِلَ عَنْ صِيَامِ الدَّهْرِ؟ وكذلك فيها (٢) كلها: سُئِلَ. لم يذكر أن عمر سألَه، وقال: "ذَلِكَ صَوْمُ أَخِي دَاوُدَ"، وفي هذا الحديث: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الاثْنَينِ؟ قَال: (ذَلِكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْم بُعِثْتُ، أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ). قَال: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ؟ فَقَال: (يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ). لم يقل: "أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ". وكذلك في عاشوراء" يُكَفِّرَ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ". وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ قَال: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الإِثْنَينِ وَالْخَمِيسِ، فَسَكَتْنَا عَنْ ذِكْرِ الْخَمِيسِ لَمَّا نُرَاهُ وَهْمًا (٣). وفي لفظ آخر: سُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الإِثْنَينِ، فَقَال: (فِيهِ وُلِدْتُ، وَفِيهِ أُنْزِلَ عَلَيَّ). لم يخرج البخاري هذا الحديث، ولا أخرج عن أبي قتادة في هذا شيئًا، لكن أخرج منه ذكر صيام يوم وإفطار يوم من حديث عبد الله بن عمرو. ١٧٩٥ - (١٩) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللهِ الْمُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلاةُ اللَّيلِ) (٤). وفي لفظ آخر: عَنْ أبِي هُرَيرَةَ أيضًا يَرْفَعُهُ قَال: سُئِلَ أَيُّ الصَّلاةِ أَفْضَلُ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ، وَأيُّ الصِّيامِ أَفْضَلُ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ؟ فَقَال: (أَفْضَلُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ الْمَكْتُوبَةِ الصَّلاةُ فِي جَوْفِ اللَّيلِ، وَأَفْضَلُ الصيامِ بَعْدَ

стр. 853

شَهْرِ رَمَضَانَ صِيَامُ شَهْرِ اللهِ الْمُحَرَّمِ). لم (١) يخرج البخاري هذا الحديث. ١٧٩٦ - (٢٥) مسلم. عَنْ أَبِي أيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ) (٢). ولا أخرج البخاري أيضًا هذا الحديث. بَابٌ فِي لَيلَةِ القَدْرِ وَالاعْتِكَافِ ١٧٩٧ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النبِيِّ ﷺ أُرُوا لَيلَةَ الْقَدْرِ فِي الْمَنَامِ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأتْ (٣) فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ) (٤). في بعض طرق البخاري: كَانُوا لا يَزَالُونَ (٥) يَقُصُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الرُّؤْيَا أَنَّهَا فِي اللَّيلَةِ السَّابِعَةِ مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، فَقَال: (أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ (٦) فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، فَمَنْ (٧) كَانَ مُتَحَرِّيهَا فَلْيَتَحَرَّهَا مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ). ١٧٩٨ - (٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (تَحَرَّوْا لَيلَةَ الْقَدْرِ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ) (٨).

стр. 854

١٧٩٩ - (٣) وعَنْهُ قَال: رَأَى رَجُل أنَّ لَيلَةَ الْقَدْرِ لَيلَةُ سَبْعِ وَعِشْرِينَ، فَقَال النبِيُّ ﷺ : (أَرَى رُؤْيَاكُمْ فِي الْعَشْرِ الأواخِرِ (١)، فَاطْلُبُوهَا فِي الْوتْرِ مِنْهَا) (٢). لم يذكر البخاري هذا اللفظ: لَيلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ. ١٨٠٠ - (٤) مسلم. عَن ابْنِ عُمَرَ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ لِلَيلَةِ الْقَدْرِ: (إِنَّ نَاسًا مِنْكُمْ قَدْ أُرُوا أَنَّهَا فِي السَّبْعِ الأُوَلِ، وَأُرِيَ نَاسٌ مِنْكُمْ أَنَّهَا فِي السَّبْعِ الْغَوَابِرِ، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْغَوَابِرِ) (٣) (٢). في بعض ألفاظ البخاري: أَنَّ أُنَاسًا أُرُوا لَيلَةَ الْقَدْرِ في السَّبْع الأَوَاخِرِ، وَأَنَّ أُنَاسًا أُرُوا أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : (الْتَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ). ١٨٠١ - (٥) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ- يَعْنِي لَيلَةَ الْقَدْرِ- فَإِنْ ضَعُفَ أَحَدُكُمْ أَوْ عَجَزَ، فَلا يُغْلَبَنَّ عَلَى السَّبْعِ الْبَوَاقِي) (٢). لم يخرج البخاري: "فَإِنْ ضَعُفَ أَحَدُكُمْ" إلى آخره. ١٨٠٢ - (٦) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ أيضًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: (مَنْ كَانَ مُلْتَمِسَهَا فَلْيَلْتَمِسْهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ) (٢). ١٨٥٣ - (٧) وعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (تَحَيَّنُوا لَيلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، أَوْ قَال فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ) (٢). ١٨٠٤ - (٨) وذكر البخاري: عَنْ ابْن عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: (الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، لَيلَةَ الْقَدْرِ فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى، فِي سَابِعَةٍ تَبْقَى،

стр. 855

فِي خَامِسَةٍ تَبْقَى) (١). ١٨٠٥ - (٩) وعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (هِيَ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، هِيَ (٢) فِي تِسْع يَمْضِينَ، أَوْ سَبْعِ يَبْقَينَ). يَعْنِي لَيلَةَ الْقَدْرِ (٣). ولم يخرج مسلم عن ابن عباس في ليلة القدر شيئًا. ١٨٠٦ - (١٠) وذكر البخاري أيضًا، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَال: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ لِيُخْبِرَنَا بِلَيلَةِ الْقَدْرِ، فَتَلاحَى (٤) رَجُلانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَال: (خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُمْ بِلَيلَةِ الْقَدْرِ، فَتَلاحَى فُلانٌ وَفُلانٌ، فَرُفِعَتْ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيرًا لَكُمْ، فَالْتَمِسُوهَا فِي التاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ (٥). وفي لفظ (٦) آخر: "فَالْتَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ والتِّسْعِ والْخَمْسِ". ولا أخرج مسلم عن عبادة بن الصامت في ليلة القدر شيئًا. ١٨٠٧ - (١١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (أُرِيتُ لَيلَةَ الْقَدْرِ، ثُمَّ أَيقَظَنِي بَعْضُ أَهْلِي فَنَسِيتُهَا، فَالتمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْغَوَابِرِ) (٧). وفي طريق: "فَنُسِّيتُهَا". ولم يخرج البخاري عن أبي هريرة في ليلة القدر شيئًا إلا فضل قيامها (٨). ١٨٠٨ - (١٢) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ

стр. 856

يُجَاورُ فِي الْعَشْرِ الَّتِي فِي وَسَطِ الشَّهْرِ، فَإِذَا كَانَ مِنْ حِينِ تَمْضِي عِشْرُونَ لَيلَةً وَتَسْتَقْبِلُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ رَجَعَ (١) إِلَى مَسْكَنِهِ، وَرَجَعَ مَنْ كَانَ يُجَاورُ (٢) مَعَهُ، ثُمَّ إِنَّهُ أَقَامَ فِي شَهْرٍ جَاوَرَ فِيهِ تِلْكَ اللَّيلَةَ التِى كَانَ يَرْجِعُ فِيهَا، فَخَطَبَ النَّاسَ فَأَمَرَهُمْ بِمَا شَاءَ اللهُ تَعَالى، ثُمَّ قَال: (إِنِّي كُنْتُ أُجَاورُ هَذِهِ الْعَشْرَ، ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ أُجَاورَ هَذِهِ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ، فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَثْبُتْ (٣) فِي مُعْتَكَفِهِ، وَقَدْ رَأَيتُ هَذِهِ اللَّيلَةَ فَأُنْسِيتُهَا، فَالتمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي كُلِّ وتْرٍ، وَقَدْ رَأَيتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ). قَال أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: مُطِرْنَا لَيلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ فَوَكَفَ (٤) الْمَسْجِدُ فِي مُصَلَّى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَنَظَرْتُ إِلَيهِ وَقَدِ انْصَرَفَ مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ وَوَجْهُهُ مُبْتَلٌّ طِينًا وَمَاءً (٥) (٦)، [وفي رواية: "فَلْيَثْبت فِي مُعْتَكَفِهِ"، وفيها: "وَجَبِينُهُ مُمْتَلِئ (٧) طِينًا وَمَاءً] (٨). وفي رواية: "فَلْيَبِت فِي مُعْتَكَفِهِ". ١٨٠٩ - (١٣) وعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الأَوَّلَ مِنْ رَمَضَانَ، ثُمَّ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ (٩) عَلَى سُدَّتِهَا (١٠) حَصِيرٌ، قَال:

стр. 857

فَأَخَذَ الْحَصِيرَ بِيَدِهِ فَنَحَّاهَا فِي نَاحِيَةِ الْقُبَّةِ، ثُمَّ أَطْلَعَ رَأْسَهُ فَكَلَّمَ النَّاسَ فَدَنَوْا مِنْهُ، فَقَال: (إِنِّي اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الأَوَّلَ أَلْتَمِسُ هَذِهِ اللَّيلَةَ، ثُمَّ اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ، ثُمَّ أُتِيتُ فَقِيلَ لِي: إِنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَعْتَكِفَ فَلْيَعْتَكِفْ). فَاعْتَكَفَ النَّاسُ مَعَهُ، قَال: (وَإِنِّي أُرِيتُهَا لَيلَةَ وتْرٍ، وَإِنِّي أَسْجُدُ صَبِيحَتَهَا فِي طِينٍ وَمَاءٍ) (١). فَأَصْبَحَ مِنْ لَيلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَقَدْ قَامَ إلَى الصُّبْحِ فَمَطَرَتِ السَّمَاءُ، فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ، فَأَبْصَرْتُ الطِّينَ وَالْمَاءَ، فَخرَجَ حِينَ فرَغَ مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ وَجَبِينُهُ وَأَرْنَبَةُ (٢) أَنْفِهِ (٣) فِيهَا الطِّينُ وَالْمَاءُ، وَإِذَا هِيَ لَيلَةُ إِحْدَى (٤) وَعِشْرِينَ مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ (٥). ١٨١٠ - (١٤) وعَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَال: تَذَاكَرْنَا لَيلَةَ الْقَدْرِ، فَأَتَيتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ وَكَانَ لِي صَدِيقًا فَقُلْتُ: أَلا تَخْرُجُ بِنَا إِلَى النَّخْلِ، فَخَرَجَ وَعَلَيهِ خَمِيصَةٌ، فَقُلْتُ لَهُ (٦): سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَذْكُرُ لَيلَةَ الْقَدْرِ؟ فَقَال: نَعَمْ، اعْتَكَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْعَشْرَ الْوُسْطَى مِنْ رَمَضَانَ، فَخَرَجْنَا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ، فَخَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَال: (إِنِّي أُرِيتُ لَيلَةَ الْقَدْرِ، وَإِنِّي نَسِيتُهَا أَوْ أُنْسِيتُهَا (٧) فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي (٨) كُلِّ وتْرٍ، وَإِنِّي رَأَيتُ أَنِّي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ، فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلْيَرْجِعْ). قَال:

стр. 858

فَرَجَعْنَا وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً (١)، قَال: وَجَاءَتْ سَحَابَةٌ فَمُطِرْنَا حَتَّى سَال سَقْفُ الْمَسْجِدِ وَكَانَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ، وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَرَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْجُدُ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ. قَال: حَتى رَأَيتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي جَبْهَتِهِ (٢). من ألفاظ البخاري في (٣) هذا الحديث: حَتى إِذَا كانَ لَيلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَهِيَ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْ صَبِيحَتِهَا مِنِ اعْتِكَافِهِ قَال: "مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَعْتَكِفِ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ"، وقال في الحديث الأول: فَإِذِا كَانَ حِينَ يُمْسِي عِشْرُون" إلا في (٤) رواية أبي الهيثم فَإِنَّها: "يَمضِي". وذكره (٥) فيَ كتَابِ "الصلاة" في باب "السُّجود عَلَى الأَنف في الطِين" عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَيضًا قَال: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَشْرَ الاُوَلِ مِنْ رَمَضَانَ وَاعْتَكَفْنَا مَعَهُ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَال: إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَكَ، فَاعْتَكَفَ الْعَشْرَ الأوْسَطَ فَاعْتَكفْنَا مَعَهُ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَال: إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَكَ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ خَطِيبًا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ .. وذكر الحديث بمعناه. وفي بعض طرقه: اعْتَكَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ، فَلَمَّا كَانَ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ نَقَلْنَا مَتَاعَنَا، فَأَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَال: "مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ فَلْيَرْجِعْ إِلَى مُعْتَكَفِهِ .. " الحديث (٦). وفيه: فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَقَدْ هَاجَتِ السَّمَاءُ مِنْ آخِرِ ذلِكَ الْيَوْمِ .. الحديث. ١٨١١ - (١٥) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَال: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ يَلتَمِسُ لَيلَةَ الْقَدْرِ قَبْلَ أنْ تُبَانَ لَهُ، قَال: فَلمَّا انْقَضَينَ أَمَرَ

стр. 859

بِالْبِنَاءِ فَقُوِّضَ (١)، ثُمَّ أُبِينَتْ لَهُ أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، فَأَمَرَ بِالْبِنَاءِ فَأُعِيدَ، ثُمَّ خَرَجَ عَلَى النَّاسِ فَقَال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهَا كَانَتْ قَدْ (٢) أُبِينَتْ لِي لَيلَةُ الْقَدْرِ، وَإِنِّي خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُمْ بِهَا، فَجَاءَ رَجُلانِ يَحْتَقَّانِ (٣) مَعَهُمَا الشَّيَاطِينُ (٤) فَنَسِّيتُهَا، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِن رَمَضَانَ، الْتَمِسُوهَا (٥) فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ). قَال قُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنَّكُمْ أَعْلَمُ بِالْعَدَدِ مِنَّا؟ قَال: أَجَلْ نَحْنُ أَحَقُّ بذَلِكَ مِنْكُمْ قَال قُلْتُ: مَا التَّاسِعَةُ وَالسَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ؟ قَال: إِذَا مَضَتْ وَاحِدَةٌ وَعِشْرونَ فَالَّتِي تَلِيهَا ثِنْتَانِ وَعِشْرُونَ فَهِيَ التَّاسِعَةُ، فَإِذَا مَضَتْ ثَلاثٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِي تَلِيهَا السَّابِعَةُ، فَإِذَا مَضَتْ خُمْسٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِي تَلِيهَا الْخَامِسَةُ (٦). وفي رواية: مَكَانَ "يَحْتَقَّانِ" "يَخْتَصِمَانِ". لم يذكر البخاري كلام أبي سعيد. ١٨١٢ - (١٦) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ (٧) بْنِ أُنَيسٍ، أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (أُرِيتُ لَيلَةَ الْقَدْرِ، ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وَأَرَانِي فِي صَبِيحَتِهَا أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ). قَال: فَمُطِرْنَا لَيلَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ، فَصَلَّى (٨) بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَانْصَرَفَ وَإِنَّ أَثَرَ الْمَاءِ وَالطِّينِ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ). قَال: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُنَيسٍ يَقُولُ: ثَلاثٍ وعِشْرِينَ (٩). لم يخرج البخاري عن عبد الله بن أنيس في ليلة القدر، ولا في غيرها شيئًا. ١٨١٣ - (١٧) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ :

стр. 860

(تَحَرَّوْا (١) لَيلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ) (٢). زاد البخاري "في الوترِ". ١٨١٤ - (١٨) مسلم. عَن زِرَّ بْنِ حُبَيشٍ قَال: سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقُلْتُ: إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: مَنْ يَقُمِ الْحَوْلَ يُصِبْ لَيلَةَ الْقَدْرِ، فَقَال: ﵀ أَرَادَ أَنْ لا يَتَّكِلَ النَّاسُ، أَمَا إِنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ، وَأَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، وَأَنَّهَا لَيلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، ثُمَّ حَلَفَ لا يَسْتَثْنِي أَنَّهَا لَيلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، فَقُلْتُ بِأَيِّ شَيءٍ تَقُولُ ذَاكَ (٣) يَا أَبَا الْمُنْذِرِ؟ قَال: بِالْعَلامَةِ، أَوْ بِالآيةِ الَّتِي أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَنهَا تَطْلُعُ يَوْمَئِذٍ لا شُعَاعَ لَهَا) (٤). وفي طريق أخرى: مِن حَدِيث شُعْبَةَ: هِيَ اللَّيلَةُ الَّتِي أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقِيَامِهَا، هِيَ لَيلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، شَكَّ شُعْبَةُ فِي هَذَا الْحَرْفِ: هِيَ اللَّيلَةُ الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ . لم يخرج البخاري هذا الحديث. ١٨١٥ - (١٩) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: تَذَاكَرْنَا لَيلَةَ الْقَدْرِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَال: (أَيُّكُمْ يَذْكُرُ حِينَ طَلَعَ الْقَمَرُ وَهُوَ مِثْلُ شِقِّ جَفْنَةٍ (٥)؟ ) (٦). ولا أخرج البخاري أيضًا هذا الحديث. ١٨١٦ - (٢٠) مسلم. عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ. قَال نَافِعٌ: وَقَدْ أَرَانِي عَبْدُ اللهِ

стр. 861

الْمَكَانَ الَّذِي (١) كَانَ يَعْتَكِفُ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ (٢) الْمَسْجِدِ (٣). لم يذكر البخاري قول نافع. ١٨١٧ - (٢١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ (٤). ١٨١٨ - (٢٢) وعَنْهَا قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الْفَجْرَ، ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ، وَإِنَّهُ أَمَرَ بِخِبَائِهِ فَضُرِبَ لَمَّا أَرَادَ الإعْتِكَافَ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَأَمَرَتْ زَينَبُ بِخِبَائِهَا فَضُرِبَ، وَأَمَرَ غَيرُهَا مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ بِخِبَائِهَا فَضُرِبَ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الْفَجْرَ نَظَرَ فَإِذَا الأَخْبِيَةُ، فَقَال: "آلْبِرَّ تُرِدْنَ؟ ! ). فَأَمَرَ بِخِبَائِهِ فَقُوِّضَ، وَتَرَكَ الإِعْتِكَافَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ حَتَّى اعْتَكَفَ فِي الْعَشْرِ الأَوَّلِ مِنْ شَوَّالٍ (٥). وفي طريق أخرى (٦): أَنَّ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَزَينَبَ ضَرَبْنَ الأَخْبِيَةَ لِلإِعْتِكَافِ. وقال البخاري: عَنْ عَائِشَةَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَكُنْتُ أَضْرِبُ لَهُ خِبَاءً فَيُصَلِّي الصُّبْحِ، ثُمَّ يَدْخُلُهُ، فَاسْتَأْذَنَتْ حَفْصَةُ عَائِشَةَ أَنْ تَضْرِبَ خِبَاءً (٧) فَأَذِنَتْ لَهَا، فضَرَبَتْ خِبَاءً، فَلَمَّا رَأَتْهُ زَينَبُ ضَرَبَتْ خِبَاءً آخَرَ .. وذَكَر الحَدِيث.

стр. 862

وفي طريق آخر: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَكَرَ أنْ يَعْتَكِفَ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ فَأَذِنَ لَهَا، وَسَأَلَتْ (١) حَفْصَةُ عَائِشَةَ أَنْ تَسْتَأْذِنَ (٢) لَهَا فَفَعَلَتْ، فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ زَينَبْ بِنْتُ جَحْشٍ أَمَرَتْ بِبِنَاءٍ فَبُنِيَ لَهَا ... وذكر الحديث. وقال فيه: آلْبِرَّ أَرَدْنَ بهَذَا؟ ! ، مَا أَنَا بِمُعْتَكِفٍ) وَرَجَعَ (٣). وفي طريق أخرى (٤): كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانٍ، فَإِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ، فَاسْتَأْذَنَتْهُ (٥) عَائِشَةُ أَنْ تَعْتَكِفَ فَأَذِنَ لَهَا، فَضَرَبَتْ فِيهِ قُبَّةً، فَسَمِعَتْ بِهَا حَفْصَةُ فَضَرَبَتْ قُبَّةً، وَسَمِعَتْ زَينَبْ بِهَا فَضَرَبَتْ قبَّةً أُخْرَى (٦)، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْغَدَاةِ أَبْصَرَ أَرْبَعَ قِبَابٍ، فَقَال: (مَا هَذَا؟ ). فَأُخْبِرَ خَبَرَهُنَّ، فَقَال: (مَا حَمَلَهُنَّ عَلَى هَذَا؟ آلْبِرُّ؟ ! انْزِعُوهَا فَلا أَرَاهَا). فَنُزِعَتْ، فَلَمْ يَعْتَكِفْ فِي رَمَضَانَ حَتَّى اعْتَكَفَ فِي آخِرِ الْعَشْرِ مِنْ شَوَّالٍ. وقال في غير هذا من الطرق: عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ. ولم يقل: "الأَوَّل" كما قال مسلم ﵀. وفِي أخرَى (٧): (آلْبِرَّ تَقُولُونَ (٨) بِهِنَّ؟ ! ). وفي أخرى (٩): (الْبِرَّ تُرَوْنَ بِهِنَّ؟ ! ). ١٨١٩ - (٢٣) وأخرج البخاري أيضًا عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانٍ عَشْرَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ اعْتَكَفَ عِشْرِين (١٠).

стр. 863

١٨٢٠ - (٢٤) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ أَحْيَا اللَّيلَ، وَأَيقَظَ أَهْلَهُ، وَجَدَّ، وَشَدَّ الْمِئْزَرَ (١). ١٨٢١ - (٢٥) وعَنْها، كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الآخِرِ (٢) مَا لا يَجْتَهِدُ فِي غَيرِهِ (٣). لم يخرج البخاري هذا اللفظ. أخرج الذي قبله أو قريبًا منه. ١٨٢٢ - (٢٦) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: مَا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَائِمًا فِي الْعَشْرِ (٤) قَطُّ (٥). وفي لفظ آخر: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَصُمِ الْعَشْرَ. لم يخرج البخاري هذا الحديث (٦). [تَمَّ كِتَاب الصِّيام بِحمد الله وعونه وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين] (٧)

стр. 864

[بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ] (١) كِتَابُ الْحَجِّ ١٨٢٣ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لا تَلْبَسُوا الْقُمُصَ (٢) وَلا الْعَمَائِمَ وَلا السَّرَاويلاتِ (٣) وَلا الْبَرَانِسَ (٤) وَلا الْخِفَافَ، إلا أَحَدٌ (٥) لا يَجدُ النَّعْلَينِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّينِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَينِ، وَلا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَلا الْوَرْسُ) (٦) (٧). وفِي لفظٍ آخر: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ؟ قَال: (لا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ وَلا الْعِمَامَةَ وَلا الْبُرْنُسَ وَلا السَّرَاويلَ، وَلا ثَوْبًا مَسَّهُ وَرْسٌ وَلا زَعْفَرَانٌ وَلا الْخُفَّينِ، إلا أَنْ لا يَجِدَ نَعْلَينِ فَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَينِ). ١٨٢٤ - (٢) [البخاري. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: قَامَ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! مَاذَا تَأْمُرُنَا أَنْ نَلْبَسَ مِنَ الثِّيَابِ فِي الإِحْرَامِ؟ فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : (لا تَلْبَسُوا الْقَمِيصَ وَلا السَّرَاويلاتِ وَلا الْعَمَائِمَ وَلا الْبَرَانِسَ، إلا أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ لَيسَتْ

стр. 865

لَهُ نَعْلانِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّينِ، وَلْيَقْطَعْ أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَينِ، وَلا تَلْبَسُوا شَيئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلا وَرْسُ، وَلا تَنْتَقِبِ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ وَلا تَلْبَسِ الْقُفَّازَينِ) (١)] (٢). زاد البخاري: "وَلا تَنْتَقِبِ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ وَلا تَلْبَسِ الْقُفازَينِ". ١٨٢٥ - (٣) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ يَقُولُ: (السَّرَاويلُ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الإِزَارَ، وَالْخُفَّانِ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَينِ) يَعْنِي الْمُحْرِمَ (٣). وفي رواية: يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ. ١٨٢٦ - (٤) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَينِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّينِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاويلَ) (٤). لم يخرج البخاري عن جابر في هذا شيئًا. ١٨٢٧ - (٥) مسلم. عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَال: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ وَأَنَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَعَلَيهِ مُقَطَّعَاتٌ -يَعْنِي جُبَّةً-، وَهُوَ مُتَضَمِّخْ (٥) بِالْخَلُوقِ فَقَال: إِنِّي (٦) أَحْرَمْتُ بِالْعُمْرَةِ وَعَلَيَّ هَذَا وَأَنَا مُتَضَمِّخٌ بِالْخَلُوقِ، فَقَال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : (مَا كُنْتَ صَانِعًا فِي حَجِّكَ؟ ) قَال: أَنْزِعُ عَني هَذِهِ الثِّيَابَ، وَأَغْسِلُ عَنِّي هَذَا الْخَلُوقَ، فَقَال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : (مَا كُنْتَ صَانِعًا فِي

стр. 866

حَجِّكَ فَاصْنَعْهُ فِي عُمْرَتِكَ) (١). ١٨٢٨ - (٦) وعَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: لَيتَنِي أَرَى النَّبِيَّ ﷺ حِينَ يُنْزَلُ عَلَيهِ. فَلَمَّا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْجِعْرَانَةِ وَعَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثَوْبٌ قَدْ أُظِلَّ (٢) بِهِ عَلَيهِ مَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ عُمَرُ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ عَلَيهِ جُبَّةٌ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ فَقَال يَا رَسُولَ اللهِ! كَيفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي جُبَّةٍ بَعْدَ مَا تَضَمَّخَ بِطِيبٍ؟ فَنَظرَ إِلَيهِ النَّبِيُّ ﷺ سَاعَةً، ثُمَّ سَكَتَ، فَجَاءَهُ الْوَحْيُ، فَأَشَارَ عُمَرُ بيَدِهِ إِلَى يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ تَعَال (٣)، فَجَاءَ يَعْلَى فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ، فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ مُحْمَرُّ الْوَجْهِ يَغِطُّ (٤) سَاعَةً، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَقَال: (أَينَ الَّذِي سَأَلَنِي عَنِ الْعُمْرَةِ أنِفًا؟ )، فَالْتُمِسَ الرَّجُلُ فَجِيءَ بِهِ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : (أَمَّا الطِّبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وَأَمَّا الْجُبَّةُ فَانْزِعْهَا، ثُمَّ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ) (٥). وفِي لفظِ آخر: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبيَّ ﷺ وَهُوَ بِالْجِعرَانَةِ قَدْ أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ وَهُوَ مُصَفِّرٌ لِحْيَتَهُ وَرَأسَهُ (٦) وَعَلَيهِ جُبَّةٌ، فَقَال يَا رَسُولَ اللهِ: إِنِّي أَحْرَمْتُ بِعُمْرَةٍ وَأَنَا كَمَا تَرَى! فَقَال: (انْزِعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ، وَاغْسِلْ عَنْكَ الصُّفْرَةَ، وَمَا كُنْتَ صَانِعًا فِي حَجِّكَ فَاصْنَعْهُ فِي عُمْرَتِكَ). وفِي آخر (٧): قَال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَتَاهُ رَجُلٌ عَلَيهِ جُبَّةٌ بِهَا أَثَرٌ مِنْ خَلُوقٍ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَحْرَمْتُ بِعُمْرَةٍ فَكَيفَ أَفْعَلُ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ فَلَمْ يَرْجِعْ إلَيهِ،

стр. 867

وَكَانَ عُمَرُ يَسْتُرُهُ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيهِ الْوَحْيُ يُظِلُّهُ، فَقُلْتُ لِعُمَرَ: إِنِّي أُحِبُّ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيهِ الْوَحْيُ (١) أَنْ أُدْخِلَ رَأسِي مَعَهُ فِي الثَّوْبِ، فَلَمَّا أُنْزِلَ عَلَيهِ خَمَّرَهُ عُمَرُ بِالثَّوْبِ، فَجِئْتُهُ فَأَدْخَلْتُ رَأْسِي مَعَهُ فِي الثَّوْبِ، فَنَظَرْتُ إِلَيهِ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَال: (أَينَ السَّائِلُ آنِفًا عَنِ الْعُمْرَةِ (٢)؟ )، فَقَامَ إِلَيهِ الرَّجُلُ، فَقَال: (انْزِعْ عَنْكَ جُبَّتَكَ، وَاغْسِلْ أَثَرَ الْخَلُوفِ الَّذِي بِكَ، وَافْعَلْ فِي عُمْرَتِكَ مَا كُنْتَ فَاعِلًا فِي حَجَّتِكَ) (٣). وفي رواية: لَهُ غَطِيطٌ، قَال: فَأَحْسَبُهُ (٤) قال (٥): كَغَطِيطِ الْبَكْرِ (٦). الشَّكُ مِن الرَّاوي. وقال (٧) البخاري: "اغْسِلْ عَنْكَ أَثَرَ الْخَلُوقِ، وَأَثَرَ (٨) الصُّفْرَةِ". وقال: عَن ابْن جُرَيجٍ (٩) قُلتُ لِعَطَاءٍ: أَرَادَ الإِنْقَاءَ حِينَ أَمَرَهُ أَن يَغْتَسِلَ ثلاثَ مَرَاتٍ؟ قَال: نَعَم. ١٨٢٩ - (٧) وللبخاري أَيضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عبَاسٍ قَال: انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ بَعْدَ مَا تَرَجَّلَ وَادَّهَنَ وَلَبِسَ إِزَارَهُ وَرِدَاءَهُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، فَلَمْ يَنْهَ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الأَرْدِيَةِ وَالأُزُرِ تُلْبَسُ إلا الْمُزَعْفَرَةَ الَّتِي تَرْدَعُ (١٠) عَلَى الْجِلْدِ، فَأَصْبَحَ بِذِي الْحُلَيفَةِ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ حَتَّى اسْتَوَى عَلَى الْبَيدَاءِ أَهَلَّ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، وَقَلَّدَ بَدَنَتَهُ، وَذَلِكَ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، فَقَدِمَ مَكَّةَ لأَرْبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحَجَّةِ، فَطَافَ بِالْبَيتِ، وَسَعَى بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلَمْ يَحِلَّ مِنْ أَجْلِ بُدْنِهِ؛ لأَنَّهُ قَلَّدَهَا، ثُمَّ نَزَلَ بِأَعْلَى مَكَّةَ عِنْدَ الْحَجُونِ وَهُوَ مُهِلٌّ بِالْحَجِّ، وَلَمْ يَقْرَبِ الْكَعْبَةَ بَعْدَ طَوَافِهِ بِهَا حَتَّى رَجَعَ مِنْ عَرَفَةَ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَطوَّفُوا

стр. 868

بِالْبَيتِ وَبَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ يُقَصِّرُوا مِنْ رُءُوسِهِمْ، ثُمَّ يَحِلُّوا، وَذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ بَدَنَةٌ قَلَّدَهَا، وَمَنْ كَانَتْ مَعَهُ امْرَأَتُهُ فَهِيَ لَهُ حَلالٌ وَالطِّيبُ وَالثِّيَابُ (١). وخرَّجه مُختَصِرًا فِي طريقٍ، وقال: يَحْلِقُوا أَوْ يُقَصِّرُوا. بَابٌ فِي الْمَوَاقِيتِ ١٨٣٠ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَقَّتَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيفَةِ، وَلأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ، وَلهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَلأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ. وَقَال: (هُنَّ لَهُمْ (٢)، وَلِكُلِّ آتٍ أَتَى عَلَيهِنَّ مِنْ غَيرِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيثُ أَنْشَأَ، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِمَّنْ مَكةَ) (٣). وفِي لفظِ آخر: "فَهُنَّ لَهُمْ، وَلِمَنْ أَتَى عَلَيهِنَّ مِنْ غَيرِ أَهْلِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمِنْ أَهْلِهِ، وَكَذَا فَكَذَاكَ (٤)، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا). ١٨٣١ - (٢) وعَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيفَةِ، وَأَهْلُ الشَّامِ مِنَ الْجُحْفَةِ، وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ). قَال عَبْدُ اللهِ: وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (ويُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ) (٥).

стр. 869

١٨٣٢ - (٣) وعَنْهُ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (مُهَلُّ (١) أَهْلِ الْمَدِينَةِ ذُو الْحُلَيفَةِ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الشَّامِ مَهْيَعَةُ وَهِيَ الْجُحْفَةُ، وَمُهَلُّ أَهْلُّ نَجْدٍ قَرْنٌ). [قَال عَبْدُ اللهِ] (٢): وَزَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ -وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْهُ- قَال: (وَمُهَلُّ أَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ) (٣). وفي بعض طرق البخاري: عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: فَرَضَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ لأَهْلِ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ، وَلأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا (٤) الْحُلَيفَةِ، وَلأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ. ١٨٣٣ - (٤) وله عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: لَمَّا فُتِحَ هَذَانِ الْمِصْرَانِ (٥) أَتَوْا عُمَرَ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَدَّ لأَهْلِ نَجْدٍ [قَرْنًا] (٦)، وَهُوَ جَوْرٌ (٧) عَنْ طَرِيقِنَا، وَإِنَّا إِنْ أَرَدْنَا قَرْنًا (٨) شَقَّ عَلَينَا. قَال: فَانْظُرُوا حَذْوَهَا مِنْ طَرِيقِكُمْ فَحَدَّ لَهُمْ ذَاتَ عِرْقٍ (٩). ١٨٣٤ - (٥) مسلم. عَن أَبِي الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُسْأَلُ عَنِ الْمُهَلِّ، فَقَال: سَمِعْتُ، أَحْسَبُهُ رَفَعَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال: (مُهَلُّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيفَةِ، وَالطرِيقُ الآخَرُ الْجُحْفَةُ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ، وَمُهَلُّ أَهْلِ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ (١٠). لم يخرج البخاري عن جابر في هذا شيئًا.

стр. 870

بَابٌ فِي التَّلْبِيَةِ ١٨٣٥ - (١) البخاري. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: إِنِّي لأَعْلَمُ كَيفَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُلَبِّي: (لَبَّيكَ اللَّهُمَّ لبَّيكَ، لَبَّيكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ (١). ١٨٣٦ - (٢) مسلم. عَنْ سَالِمٍ، وَحَمْزَةَ ابْنَي عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَنَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً عِنْدَ مسَجِدِ ذِي الْحُلَيفَةِ أَهَلَّ، فَقَال: (لَبَّيكَ اللَّهُمَّ لَبَّيكَ، لَبَّيكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لا شَرِيكَ لَكَ). قَالُوا: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ يَقُولُ: تَلْبِيَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَال نَافِعٌ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَر يَزيدُ مَعَ هَذَا: لَبَّيكَ لَبَّيكَ، لَبَّيكَ وَسَعْدَيكَ، وَالْخَيرُ بِيَدَيكَ لَبَّيكَ، وَالرَّغْبَاءُ إِليك وَالْعَمَلُ (٢) (٣). ١٨٣٧ - (٣) وعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: تَلَقَّفْتُ (٤) التَّلْبِيَةَ مِنْ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ ، بِمِثْلِ حَدِيثهِمْ (٥). ١٨٣٨ - (٤) وعَنْ سَالِمِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ

стр. 871

يُهِلُّ مُلَبِّدًا (١) يَقُولُ: (لَبَّيكَ اللَّهُمَّ لَبَّيكَ، لَبَّيكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لا شَرِيكَ لَكَ). لا يَزِيدُ عَلَى هَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ، وَإِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَرْكَعُ بِذِي الْحُلَيفَةِ رَكْعَتَينِ، ثُمَّ إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ النَّاقَةُ قَائِمَةً عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيفَةِ، أَهَلَّ بِهَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ يَقُولُ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ يُهِلُّ بِإِهْلالِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ هَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ، وَيَقُولُ: (لَبَّيكَ اللَّهُمَّ لَبَّيكَ، لَبَّيكَ وَسَعْدَيكَ، وَالْخَيرُ فَي يَدَيكَ لبَّيكَ، وَالرَّغْبَاءُ إِلَيكَ وَالْعَمَلُ" (٢). لم يذكر البخاري زيادة عمر، ولا ابن عمر، ولا قال: يَركَعُ (٣) رَكعَتينِ. وحديثه في هذا يأتي في آخر الباب إن شاء الله تعالى. ١٨٣٩ - (٥) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَقُولُونَ: لَبَّيكَ لا شَرِيكَ لَكَ قَال: فَيَقُولُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (وَيلَكُمْ قَدْ قَدْ) (٤). فَيَقُولُونَ (٥). إلا شَرِيكًا هُوَ لَكَ تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ، يَقُولُونَ هَذَا وَهُمْ يَطُوفُونَ بِالْبَيت (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ١٨٤٠ - (٦) مسلم. عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ: بَيدَاؤُكُمْ (٧) هَذِهِ الَّتِي تَكْذِبُونَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهَا، مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ

стр. 872

إِلَّا مِنْ عِنْدِ الْمَسْجِدِ. يَعْنِي ذَا الْحُلَيفَةِ (١). لم يقل البخاري: بَيدَاؤُكُمْ هَذِهِ الَّتِي تَكْذِبُونَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهَا. ١٨٤١ - (٧) مسلم. عَنْ سَالِمٍ قَال: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا قِيلَ لَهُ: الإِحْرَامُ مِنَ الْبَيدَاءِ، قَال: الْبَيدَاءُ الَّتِي تَكْذِبُونَ (٢) فِيهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ إلا مِنْ عِنْدِ الشَّجَرَةِ حِينَ قَامَ بِهِ بَعِيرُهُ (٣). لم يخرج البخاري هذا اللفظ. ١٨٤٢ - (٨) مسلم. عَنْ عُبَيدِ بْنِ جُرَيجٍ؛ أَنَّهُ قَال لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! رَأَيتُكَ تَصْنَعُ أَرْبَعًا لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ يَصْنَعُهَا! قَال: مَا هُنَّ يَا ابْنَ جُرَيجٍ؟ قَال: رَأَيتُكَ لا تَمَسُّ مِنَ الأَرْكَانِ إلا الْيَمَانِيَينِ، وَرَأَيتُكَ تَلْبَسُ النِّعَال السِّبْتِيَّةَ (٤)، وَرَأَيتُكَ تَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ، وَرَأَيتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ أَهَلَّ النَّاسُ إذَا رَأَوُا الْهِلال، وَلَمْ تُهْلِلْ أَنْتَ حَتَّى يَكُونَ يَوْمُ التَّرْويَةِ، فَقَال عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: أَمَّا الأَرْكَانُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمَسُّ إِلَّا الْيَمَانِيَينِ، وَأَمَّا النِّعَالُ السِّبْتِيَّةُ فَإِنِّي رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَلْبَسُ النِّعَال الَّتِي لَيسَ فِيهَا شَعَرٌ وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَلْبَسَهَا، وَأَمَّا الصُّفْرَةُ فَإِنِّي رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَصْبُغُ بهَا فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَصْبُغَ بِهَا، وَأَمَّا الإِهْلالُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ (٥) بِهِ رَاحِلَتُهُ (٦).

стр. 873

١٨٤٣ - (٩) وعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ (١) وَانْبَعَثَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً أَهَلَّ مِنْ ذِي الْحُلَيفَةِ (٢). ١٨٤٤ - (١٠) وعَنْهُ قَال: بَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِذِي الْحُلَيفَةِ مَبْدَأَهُ، وَصَلَّى فَي مَسْجِدِهَا (٣). ١٨٤٥ - (١١) وخرَّج البخاري مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ إِهْلال رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ ذِي الْحُلَيفَةِ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ (٤). قَال: رَوَاهُ أَنَسٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ. ١٨٤٦ - (١٢) وخرَّج البخاري أَيضًا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: صَلَّى النبِيُّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ وَنَحْنُ مَعَهُ الظهْرَ أَرْبَعًا، وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيفَةِ رَكْعَتَينِ، ثمَّ بَاتَ بِهَا حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ (٥) عَلَى الْبَيدَاءِ حَمِدَ اللهَ وَسَبَّحَ وَكبَّرَ، ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَأَهَلَّ الناسُ بِهِمَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَ النَّاسَ فَحَلُّوا، حَتَّى كَانَ (٦) يَوْمُ التَّرْويَةِ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ، وَنَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ بَدَنَاتٍ بِيَدِهِ قِيَامًا، وَذَبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ كَبْشَينِ أَمْلَحَينِ (٧). وفي طريق أخرى (٨): رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَجَعَلَ يُهَلِّلُ ويسَبِّحُ، فَلَمَّا عَلا عَلَى الْبَيدَاءِ لبَّى بِهِمَا، وقَال:

стр. 874

فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا. ١٨٤٧ - (١٣) وعَنْ نَافِعٍ قَال: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ بِذِي الْحُلَيفَةِ أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَرُحِلَتْ، ثُمَّ رَكِبَ، فَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ قَائِمًا، ثُمَّ (١) يُلَبِّي حَتَّى يَبْلُغَ الْحَرَمَ، ثُمَّ يُمْسِكُ حَتَّى إِذَا حَاذَى طُوًى بَاتَ بِهِ حَتَّى يُصْبِحَ، فَإِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ اغْتَسَلَ، وَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ (٢). لم يصل سنده بهذا، ووصله بآخر، وقَال: إِذَا دَخَلَ أَدْنَى الْحَرَمِ. [ولفظه: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا دَخَلَ أَدْنَى الْحَرَمِ امْسَكَ عَنِ التَّلْبِيَةِ، ثُمَّ يَبِيتُ بِذِي طِوًى، ثُمَّ يُصَلِّي بِهِ الصُّبْحَ وَيَغْتَسِلُ، وَيُحَدِّثُ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ] (٣). ١٨٤٨ - (١٤) وَعَنْ نَافِعٍ قَال: كَانَ ابْنُ عُمَرَ، إِذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى مَكَّةَ ادَّهَنَ بِدُهْنٍ لَيسَ لَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ، ثُمَّ يَأْتِي مَسْجِدَ ذِي الْحُلَيفَةِ فيصَلِّي، ثُمَّ يَرْكَبُ، وَإِذَا (٤) اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً أَحْرَمَ، ثُمَّ قَال: هَكَذَا رَأَيتُ رَسُولَ الله ﷺ يَفْعَلُ (٥). ١٨٤٩ - (١٥) [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَدْخَلَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ وَاسْتَوَتْ بِهِ (٦) نَاقَتُهُ قَائِمَةً أَهَلَّ مِنْ عِنْدِ مَسْجِدِ (٧) ذِي الْحُلَيفَةِ. خرَّجَهُ فِي "الجهَادِ" وَفِي "الحجِّ" أَيضًا] (٨) (٩)

стр. 875

بَابُ الطِّيبِ عِنْدَ الإِحْرَامِ ١٨٥٠ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: طيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِيَدِي لِحُرْمِهِ حِينَ أَحْرَمَ، وَلِحِلِّهِ حِينَ حَلَّ (١) قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيتِ (٢). وفِي لفظٍ آخر: طيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِيَدِي بِذَرِيرَةٍ (٣) (٤) فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ لِلْحِلِّ وَالإِحْرَامِ. في بعض طرق البخاري: وَطَيَّبْتُهُ بِمِنَى قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ. ذَكرَهُ فِي "اللبَاس". ١٨٥١ - (٢) مسلم. عَن عُرْوَةَ قَال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂، بِأَيِّ شَيءٍ طَيَّبْتِ رَسُولَ اللهِ ﷺ عِنْدَ حُرْمِهِ؟ قَالتْ: بِأَطْيَبِ الطِّيَبِ (٥). وفِي لفظٍ آخر: قَالتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِأَطْيَبِ مَا أَقْدِرُ عَلَيهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، ثُمَّ يُحْرِمُ. وفِي آخر: طيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِحُرْمِهِ حِينَ أَحْرَمَ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ بِأَطْيَبِ مَا وَجَدْتُ. ١٨٥٢ - (٣) وعَنْهَا قَالتْ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ (٦) الطِّيبِ فِي مَفْرِقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ (٧). وفي رواية: وَذَاكَ طِيبُ إِحْرَامِهِ. وليس فيها: وَهُوَ مُحْرِمٌ. ١٨٥٣ - (٤) وعَنْهَا (٨) قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ تَطَيَّبَ بِأَطْيَبِ مَا يَجِدُ، ثُمَّ أَرَى وَبِيصَ الدُّهْنِ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتهِ بَعْدَ ذَلِكَ (٧).

стр. 876

١٨٥٤ - (٥) وعَنْهَا قَالتْ (١): كَأَنِّي (٢) أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الْمِسْكِ (٣) فِي مَفْرِقِ (٤) (٥) رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ (٦). (٧) [وفِي رِوايةٍ: وَهُوَ يُلّبِّي] (٨). وفِي لفظٍ آخر: كُنْتُ أُطيبُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَيَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيتِ بِطِيبٍ فِيهِ مِسْكٌ. لم يذكر البخاري المسْك (٩)، ولا قَال: بَعْدَ ذَلِكَ. [وقال أَيضًا: حَتَّى أَجِدُ وَبِيصَ الطِّيبِ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ] (١٠). ١٨٥٥ - (٦) مسلم. عَن مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ قَال: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ عَنِ الرَّجُلِ يَتَطَّيبُ ثُمَّ يُصْبِحُ مُحْرِمًا؟ فَقَال: مَا أُحِبُّ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا أَنْضَخُ طِيبًا، لأَنْ أَطَّلِيَ بِقَطرِانٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ. فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَأَخْبَرْتُهَا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَال: مَا أُحِبُّ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا أَنْضَخُ طِيبًا لأَنْ أَطَّلِيَ بِقَطِرَانٍ أحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ! فَقَالتْ عَائِشَةُ: أَنَا طيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عِنْدَ إِحْرَامِهِ، ثُمَّ طَافَ فِي نِسَائِهِ، ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا (١١). وفِي لفظٍ آخر: كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ، ثُمَّ يُصْبِحُ مُحْرِمًا يَنْضَخُ (١٢) طِيبًا.

стр. 877

بَابُ [لَحْمِ الصَّيدِ لِلمُحْرِمِ] (١) ١٨٥٦ - (١) مسلم. [عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ] (١)، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ اللَّيثِيّ، أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللهِ ﷺ حِمَارًا وَحْشِيًّا وَهُوَ بِالأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ (٢)، فَرَدَّهُ عَلَيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَال: فَلَمَّا أَنْ رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا فِي وَجْهِي قَال: (إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيكَ إلا أَنَّا حُرُمٌ) (٣). ١٨٥٧ - (٢) وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: أَهْدَى الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حِمَارَ وَحْشٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ، قَال: فَرَدَّهُ عَلَيهِ وَقَال: (لَوْلا أَنَّا مُحْرِمُونَ لَقَبِلْنَاهُ مِنْكَ) (٤). وفي رواية: أَهْدَى الصَّعْبُ بْنُ جَثامَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ رِجْلَ حِمَارِ وَحْشٍ، وفِي أُخرَى: عَجُزَ حِمَارِ وَحْشٍ يَقْطُرُ دَمًا، وفِي أُخرَى: مِنْ (٥) شِقِّ حِمَارِ وَحْشٍ (٦)، وفِي أُخرَى: مِنْ لَحْمِ حِمَارِ وَحْشٍ. ١٨٥٨ - (٣) وعَنْ زَيدِ بْنِ أَرْقَمَ، عَن النَّبِيِّ ﷺ قَال: أُهْدِيَ لَهُ عُضْوٌ مِنْ لَحْمِ صَيدٍ فَرَدَّهُ، فَقَال: (إِنَّا لا نَأْكُلُهُ إِنَّا حُرُمٌ) (٧). وفي بعض ألفاظ البخاري: فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَن الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ: (لَيسَ بِنَا رَدٌّ عَلَيكَ، وَلَكِنَّا حُرُمٌ). وليس في حديثه ذكر هذه الأعضاء، ولم يذكر البخاري فيه عن زيد بن أرقم شيئًا (٨).

стр. 878

١٨٥٩ - (٤) مسلم. عَن أَبِي قَتَادَةَ قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْقَاحَةِ (١) فَمِنَّا الْمُحْرِمُ وَمِنَّا غَيرُ الْمُحْرِمٍ، إِذْ بَصُرْتُ بِأَصْحَابِي يَتَرَاءَوْنَ شَيئًا فَنَظَرْتُ فَإذَا حِمَارُ وَحْشٍ، فَأَسْرَجْتُ فرَسِي وَأَخَذْتُ رُمْحِي، ثُمَّ رَكِبْتُ فَسَقَطَ مِنِّيَ سَوْطِي فَقُلْتُ لأَصْحَابِي وَكَانُوا مُحْرِمِينَ: نَاولُونِي السَّوْطَ، فَقَالُوا: وَاللهِ لا نُعِينُكَ عَلَيهِ بِشَيءٍ، فَنَزَلْتُ فَتَنَاوَلْتُهُ، ثُمَّ رَكِبْتُ فَأَدْرَكْتُ الْحِمَارَ مِنْ خَلْفِهِ وَهُوَ مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ (٢) فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي فَعَقَرْتُهُ (٣)، فَأَتَيتُ بِهِ أَصْحَابِي، فَقَال بَعْضُهُمْ: كُلُوهُ، وَقَال بَعْضُهُمْ: لا تَأَكُلُوهُ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَمَامَنَا، فَحَرَّكْتُ فَرسِي وَأَدْرَكْتُهُ (٤)، فَقَال: (هُوَ حَلالٌ فَكُلُوهُ (٥). وفِي طَرِيقٍ أُخرى: فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَبَى بَعْضُهُمْ، وَأَدْرَكُوا (٦) رَسُولَ اللهِ ﷺ فَسَألوهُ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَال: (إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللهُ). ١٨٦٠ - (٥) وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ قَال: انْطَلَقَ أَبِي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيبِيَةِ، فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ وَلَمْ يُحْرِمْ، وَحُدِّثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّ عَدُوًّا بِغَيقَةَ (٧)، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . قَال: فَبَينَمَا أَنَا مَعَ أَصْحَابِي (٨) يَضْحَكُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، إِذْ نَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِحِمَارِ وَحْشٍ فَحَمَلْتُ عَلَيهِ فَطَعَنْتُهُ،

стр. 879

فَأَثْبَتُّهُ، فَاسْتَعَنْتُهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُعِينُونِي، فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهَا وَخَشِينَا أَنْ نُقْتَطَعَ، فَانْطَلَقْتُ أَطْلُبُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَرْفَعُ فَرَسِي شَأْوًا وَأَسِيرُ شَأْوًا (١)، فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ بَنِي غِفَارٍ فِي جَوْفِ اللَّيلِ فَقُلْتُ: أَينَ لَقِيتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ قَال: تَرَكْتُهُ بِتَعْهِنَ (٢) وَهُوَ قَائِلٌ السُّقْيَا (٣)، فَلَحِقْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أَصْحَابَكَ يَقْرَءُونَ عَلَيكَ السَّلامَ وَرَحْمَةَ اللهِ، وَإِنَّهُمْ قَدْ خَشُوا أَنْ يُقْتَطَعُوا دُونَكَ انْتَظِرْهُمْ، فَانْتَظَرَهُمْ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي اصْطَدْتُ وَمَعِي مِنْهُ فَاضِلَةٌ، فَقَال نَبِيُّ اللهِ ﷺ لِلْقَوْمِ: (كُلُوا) وَهُمْ مُحْرِمُونَ (٤). ١٨٦١ - (٦) وعَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَال: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَاجًّا وَخَرَجْنَا مَعَهُ. قَال (٥): فَصَرَفَ (٦) مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ؟ لو قَتَادَةَ، فَقَال: (خُذُوا سَاحِلَ الْبَحْرِ حَتَّى تَلْقَوْنِي). قَال: فَأَخَذُوا سَاحِلَ الْبَحْرِ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا قِبَلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحْرَمُوا كُلهُمْ إلا أَبَا قَتَادَةَ، فَإِنَّهُ لَمْ يُحْرِمْ، فَبَينَا هُمْ يَسِيرُونَ إِذْ رَأَوْا حُمُرَ وَحْشٍ، فَحَمَلَ عَلَيهَا أبو قَتَادَةَ فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا، فَنَزَلُوا فَأَكَلُوا مِنْ لَحْمِهَا. قَال: فَقَالُوا: أَكَلْنَا لَحْمًا وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ. قَال: فَحَمَلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِ الأَتَانِ، فَلَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا كُنَّا أَحْرَمْنَا، وَكَانَ أَبُو قَتَادَةَ لَمْ يُحْرِمْ، فَرَأَينَا حُمُرَ وَحْشٍ فَحَمَلَ عَلَيهَا أَبُو قَتَادَةَ فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا،

стр. 880

فَنَزَلْنَا فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهَا فَقُلْنَا: نَأْكُلُ مِنْ لَحْمِ صَيدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ! فَحَمَلْنَا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا، فَقَال: (هَلْ مَعَكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَوْ أَشَارَ إِلَيهِ بِشَيءٍ؟ ) قَالُوا: لا. قَال: (فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا) (١). ١٨٦٢ - (٧) وعَنْهُ؛ أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ غَزْوَةَ الْحُدَيبِيَةِ، قَال: فَأَهَلُّوا بِعُمْرَةٍ غَيرِي قَال (٢): فَاصْطَدْتُ حِمَارَ وَحْشٍ فَأَطْعَمْتُ أَصْحَابِي وَهُمْ مُحْرِمُونَ، ثُمَّ أَتَيتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَنْبَأْتُهُ أَنَّ عِنْدَنَا مِنْ لَحْمِهِ فَاضِلَةً، فَقَال: (كُلُوهُ). وَهُمْ مُحْرِمُونَ (١). وفِى طَرِيقٍ أُخرى؟ فَقَال: (هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ (٣) شَيءٌ؟ ) قَالُوا (٤): مَعَنَا رِجْلُهُ. قَال: فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَكَلَهَا. وفي بعض طرق البخاري: [فَأَبْصَرُوا حِمَارًا وَحْشِيًّا، وَأَنَا مَشْغُولٌ أَخْصِفُ نَعْلِي فَلَمْ يُؤْذِنُونِي بِهِ، وَأَحَبُّوا لَوْ أَنِّي أَبْصَرْتُهُ، وَالْتَفَتُّ فَأَبْصَرْتُهُ فَقُمْتُ إِلَى الْفَرَسِ فَأَسْرَجْتُهُ، ثُمَّ رَكِبْتُهُ وَنَسِيتُ السَّوْطَ وَالرُّمْحَ، فَقُلْتُ لَهُمْ: نَاولُونِي السَّوْطَ وَالرُّمْحَ، فَقَالُوا: لا، وَاللهِ مَا نُعِينُكَ عَلَيهِ بِشَيءٍ. وفيه: فَسَأَلَ (٥): ] (٦) (مَعَكُمْ مِنْهُ شَيءٌ؟ ) (٦). فَقُلتُ: نَعَم. فَنَاوَلْتُهُ الْعَضُدَ فَأَكَلَهَا حَتَّى نَفذَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ. ذَكَرَهُ في "الهبة"، وفي هذه القصة أَيضًا: أَنَّ أَبَا قَتادَة لمّا عَقَرَ الحِمارَ قَال لَهُمْ: قُومُوا فَاحْتَمِلُوا، قَالُوا: لا نَمَسُّهُ. ذكره في "الصيد"، وذكره في "الجهاد" قَال: فَرَأَوْا حِمَارَ وَحْشٍ قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ، فَلَمَّا رَأَوْهُ تَرَكُوهُ حَتَّى رَآهُ أَبُو قَتَادَةَ، فَرَكِبَ فَرَسًا لَهُ يُقَالُ لَهُ: الْجَرَادَةُ. [وقَال: القَاحَةُ مِن المَدِينَةِ عَلَى ثَلاث] (٦).
следующие страницы →