Полный текст (2 643 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.
стр. 876
١٨٥٤ - (٥) وعَنْهَا قَالتْ (١) : كَأَنِّي (٢) أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الْمِسْكِ (٣) فِي مَفْرِقِ (٤) (٥) رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ (٦) . (٧) [وفِي رِوايةٍ: وَهُوَ يُلّبِّي] (٨) . وفِي لفظٍ آخر: كُنْتُ أُطيبُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَيَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيتِ بِطِيبٍ فِيهِ مِسْكٌ. لم يذكر البخاري المسْك (٩) ، ولا قَال: بَعْدَ ذَلِكَ. [وقال أَيضًا: حَتَّى أَجِدُ وَبِيصَ الطِّيبِ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ] (١٠) .
١٨٥٥ - (٦) مسلم. عَن مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ قَال: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ عَنِ الرَّجُلِ يَتَطَّيبُ ثُمَّ يُصْبِحُ مُحْرِمًا؟ فَقَال: مَا أُحِبُّ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا أَنْضَخُ طِيبًا، لأَنْ أَطَّلِيَ بِقَطرِانٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ. فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَأَخْبَرْتُهَا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَال: مَا أُحِبُّ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا أَنْضَخُ طِيبًا لأَنْ أَطَّلِيَ بِقَطِرَانٍ أحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ! فَقَالتْ عَائِشَةُ: أَنَا طيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عِنْدَ إِحْرَامِهِ، ثُمَّ طَافَ فِي نِسَائِهِ، ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا (١١) . وفِي لفظٍ آخر: كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ، ثُمَّ يُصْبِحُ مُحْرِمًا يَنْضَخُ (١٢) طِيبًا. الحواشي
(١) قوله: "قالت" ليس في (أ).(٢) في (ج): "لكأني".(٣) في (ج): "الطيب"، وكذا في هامش (أ) وعليها (ح).(٤) في (ج): "مفارق".(٥) "مفرق" هو المكان الذي يفترق فيه الشعر في وسط الرأس.(٦) في (ج): "يهل".(٧) مسلم (٢/ ٨٤٧ رقم ١١٩٠)، البخاري (١/ ٣٨١ رقم ٢٧١)، وانظر (١٥٣٨، ٥٩١٨، ٥٩٢٣).(٨) ما بين المعكوفين ليس في (أ).(٩) في (ج): "مسك".(١٠) ما بين المعكوفين ليس في (ج).(١١) مسلم (٢/ ٨٤٩ رقم ١١٩٢)، البخاري (١/ ٣٧٦ رقم ٢٦٧)، وانظر(٢٧٠) .(١٢) "ينضخ" أي: يفور منه الطيب.стр. 877
بَابُ [لَحْمِ الصَّيدِ لِلمُحْرِمِ] (١)
١٨٥٦ - (١) مسلم. [عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ] (١) ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ اللَّيثِيّ، أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللهِ ﷺ حِمَارًا وَحْشِيًّا وَهُوَ بِالأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ (٢) ، فَرَدَّهُ عَلَيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَال: فَلَمَّا أَنْ رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا فِي وَجْهِي قَال: (إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيكَ إلا أَنَّا حُرُمٌ) (٣) .
١٨٥٧ - (٢) وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: أَهْدَى الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حِمَارَ وَحْشٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ، قَال: فَرَدَّهُ عَلَيهِ وَقَال: (لَوْلا أَنَّا مُحْرِمُونَ لَقَبِلْنَاهُ مِنْكَ) (٤) . وفي رواية: أَهْدَى الصَّعْبُ بْنُ جَثامَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ رِجْلَ حِمَارِ وَحْشٍ، وفِي أُخرَى: عَجُزَ حِمَارِ وَحْشٍ يَقْطُرُ دَمًا، وفِي أُخرَى: مِنْ (٥) شِقِّ حِمَارِ وَحْشٍ (٦) ، وفِي أُخرَى: مِنْ لَحْمِ حِمَارِ وَحْشٍ.
١٨٥٨ - (٣) وعَنْ زَيدِ بْنِ أَرْقَمَ، عَن النَّبِيِّ ﷺ قَال: أُهْدِيَ لَهُ عُضْوٌ مِنْ لَحْمِ صَيدٍ فَرَدَّهُ، فَقَال: (إِنَّا لا نَأْكُلُهُ إِنَّا حُرُمٌ) (٧) . وفي بعض ألفاظ البخاري: فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَن الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ: (لَيسَ بِنَا رَدٌّ عَلَيكَ، وَلَكِنَّا حُرُمٌ). وليس في حديثه ذكر هذه الأعضاء، ولم يذكر البخاري فيه عن زيد بن أرقم شيئًا (٨) . الحواشي
(١) ما بين المعكوفين ليس في (ج).(٢) "بالأبواء أو بودان" هما مكانان بين مكة والمدينة.(٣) مسلم (٢/ ٨٥٠ رقم ١١٩٣)، البخاري (٤/ ٣١ رقم ١٨٢٥)، وانظر (٢٥٧٣، ٢٥٩٦).(٤) انظر الحديث الذي قبله.(٥) قوله: "من" ليس في (ج).(٦) قوله: "وحشٍ" ليس في (أ).(٧) مسلم (٢/ ٨٥١ رقم ١١٩٥).(٨) في (ج): "عن زيد بن أرقم في هذا شيئًا".стр. 878
١٨٥٩ - (٤) مسلم. عَن أَبِي قَتَادَةَ قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْقَاحَةِ (١) فَمِنَّا الْمُحْرِمُ وَمِنَّا غَيرُ الْمُحْرِمٍ، إِذْ بَصُرْتُ بِأَصْحَابِي يَتَرَاءَوْنَ شَيئًا فَنَظَرْتُ فَإذَا حِمَارُ وَحْشٍ، فَأَسْرَجْتُ فرَسِي وَأَخَذْتُ رُمْحِي، ثُمَّ رَكِبْتُ فَسَقَطَ مِنِّيَ سَوْطِي فَقُلْتُ لأَصْحَابِي وَكَانُوا مُحْرِمِينَ: نَاولُونِي السَّوْطَ، فَقَالُوا: وَاللهِ لا نُعِينُكَ عَلَيهِ بِشَيءٍ، فَنَزَلْتُ فَتَنَاوَلْتُهُ، ثُمَّ رَكِبْتُ فَأَدْرَكْتُ الْحِمَارَ مِنْ خَلْفِهِ وَهُوَ مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ (٢) فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي فَعَقَرْتُهُ (٣) ، فَأَتَيتُ بِهِ أَصْحَابِي، فَقَال بَعْضُهُمْ: كُلُوهُ، وَقَال بَعْضُهُمْ: لا تَأَكُلُوهُ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَمَامَنَا، فَحَرَّكْتُ فَرسِي وَأَدْرَكْتُهُ (٤) ، فَقَال: (هُوَ حَلالٌ فَكُلُوهُ (٥) . وفِي طَرِيقٍ أُخرى: فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَبَى بَعْضُهُمْ، وَأَدْرَكُوا (٦) رَسُولَ اللهِ ﷺ فَسَألوهُ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَال: (إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللهُ).
١٨٦٠ - (٥) وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ قَال: انْطَلَقَ أَبِي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيبِيَةِ، فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ وَلَمْ يُحْرِمْ، وَحُدِّثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّ عَدُوًّا بِغَيقَةَ (٧) ، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . قَال: فَبَينَمَا أَنَا مَعَ أَصْحَابِي (٨) يَضْحَكُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، إِذْ نَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِحِمَارِ وَحْشٍ فَحَمَلْتُ عَلَيهِ فَطَعَنْتُهُ، الحواشي
(١) "القاحة" واد على نحو ميل من السقيا وعلى ثلاث مراحل من المدينة.(٢) "أكمة" هي الرابية.(٣) "فعقرته" أي: قتلته.(٤) في (ج): "فأدركته".(٥) مسلم (٢/ ٨٥١ - ٨٥٢ رقم ١١٩٦)، البخاري (٤/ ٢٢ رقم ١٨٢١)، وانظر (١٨٢٢، ١٨٢٣، ١٨٢٤، ٢٥٧٠، ٢٨٥٤، ٢٩١٤، ٤١٤٩، ٥٤٠٦، ٥٤٠٧، ٥٤٩٠، ٥٤٩١، ٥٤٩٢).(٦) في (ج): "فأدركوا".(٧) "بغيقة": هي موضع من بلاد غفار بين مكة والمدينة.(٨) في (ج): "أصحابه".стр. 879
فَأَثْبَتُّهُ، فَاسْتَعَنْتُهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُعِينُونِي، فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهَا وَخَشِينَا أَنْ نُقْتَطَعَ، فَانْطَلَقْتُ أَطْلُبُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَرْفَعُ فَرَسِي شَأْوًا وَأَسِيرُ شَأْوًا (١) ، فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ بَنِي غِفَارٍ فِي جَوْفِ اللَّيلِ فَقُلْتُ: أَينَ لَقِيتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ قَال: تَرَكْتُهُ بِتَعْهِنَ (٢) وَهُوَ قَائِلٌ السُّقْيَا (٣) ، فَلَحِقْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أَصْحَابَكَ يَقْرَءُونَ عَلَيكَ السَّلامَ وَرَحْمَةَ اللهِ، وَإِنَّهُمْ قَدْ خَشُوا أَنْ يُقْتَطَعُوا دُونَكَ انْتَظِرْهُمْ، فَانْتَظَرَهُمْ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي اصْطَدْتُ وَمَعِي مِنْهُ فَاضِلَةٌ، فَقَال نَبِيُّ اللهِ ﷺ لِلْقَوْمِ: (كُلُوا) وَهُمْ مُحْرِمُونَ (٤) .
١٨٦١ - (٦) وعَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَال: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَاجًّا وَخَرَجْنَا مَعَهُ. قَال (٥) : فَصَرَفَ (٦) مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ؟ لو قَتَادَةَ، فَقَال: (خُذُوا سَاحِلَ الْبَحْرِ حَتَّى تَلْقَوْنِي). قَال: فَأَخَذُوا سَاحِلَ الْبَحْرِ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا قِبَلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحْرَمُوا كُلهُمْ إلا أَبَا قَتَادَةَ، فَإِنَّهُ لَمْ يُحْرِمْ، فَبَينَا هُمْ يَسِيرُونَ إِذْ رَأَوْا حُمُرَ وَحْشٍ، فَحَمَلَ عَلَيهَا أبو قَتَادَةَ فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا، فَنَزَلُوا فَأَكَلُوا مِنْ لَحْمِهَا. قَال: فَقَالُوا: أَكَلْنَا لَحْمًا وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ. قَال: فَحَمَلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِ الأَتَانِ، فَلَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا كُنَّا أَحْرَمْنَا، وَكَانَ أَبُو قَتَادَةَ لَمْ يُحْرِمْ، فَرَأَينَا حُمُرَ وَحْشٍ فَحَمَلَ عَلَيهَا أَبُو قَتَادَةَ فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا، الحواشي
(١) "أرفع فرسي شأوًا" الشأو: الطلق والغاية، ومعناه: أركضه شديدًا وقتًا، وأسوقه بسهولة وقتًا.(٢) "بتعهن" هي عين ماء هناك على ثلاثة أميال من السقيا.(٣) "السقيا" هي قرية جامعة بين مكة والمدينة.(٤) انظر الحديث الذي قبله.(٥) قوله: "قال" ليس في (ج).(٦) في (ج): "فضرب".стр. 880
فَنَزَلْنَا فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهَا فَقُلْنَا: نَأْكُلُ مِنْ لَحْمِ صَيدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ! فَحَمَلْنَا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا، فَقَال: (هَلْ مَعَكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَوْ أَشَارَ إِلَيهِ بِشَيءٍ؟ ) قَالُوا: لا. قَال: (فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا) (١) .
١٨٦٢ - (٧) وعَنْهُ؛ أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ غَزْوَةَ الْحُدَيبِيَةِ، قَال: فَأَهَلُّوا بِعُمْرَةٍ غَيرِي قَال (٢) : فَاصْطَدْتُ حِمَارَ وَحْشٍ فَأَطْعَمْتُ أَصْحَابِي وَهُمْ مُحْرِمُونَ، ثُمَّ أَتَيتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَنْبَأْتُهُ أَنَّ عِنْدَنَا مِنْ لَحْمِهِ فَاضِلَةً، فَقَال: (كُلُوهُ). وَهُمْ مُحْرِمُونَ (١) . وفِى طَرِيقٍ أُخرى؟ فَقَال: (هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ (٣) شَيءٌ؟ ) قَالُوا (٤) : مَعَنَا رِجْلُهُ. قَال: فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَكَلَهَا. وفي بعض طرق البخاري: [فَأَبْصَرُوا حِمَارًا وَحْشِيًّا، وَأَنَا مَشْغُولٌ أَخْصِفُ نَعْلِي فَلَمْ يُؤْذِنُونِي بِهِ، وَأَحَبُّوا لَوْ أَنِّي أَبْصَرْتُهُ، وَالْتَفَتُّ فَأَبْصَرْتُهُ فَقُمْتُ إِلَى الْفَرَسِ فَأَسْرَجْتُهُ، ثُمَّ رَكِبْتُهُ وَنَسِيتُ السَّوْطَ وَالرُّمْحَ، فَقُلْتُ لَهُمْ: نَاولُونِي السَّوْطَ وَالرُّمْحَ، فَقَالُوا: لا، وَاللهِ مَا نُعِينُكَ عَلَيهِ بِشَيءٍ. وفيه: فَسَأَلَ (٥) : ] (٦) (مَعَكُمْ مِنْهُ شَيءٌ؟ ) (٦) . فَقُلتُ: نَعَم. فَنَاوَلْتُهُ الْعَضُدَ فَأَكَلَهَا حَتَّى نَفذَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ. ذَكَرَهُ في "الهبة"، وفي هذه القصة أَيضًا: أَنَّ أَبَا قَتادَة لمّا عَقَرَ الحِمارَ قَال لَهُمْ: قُومُوا فَاحْتَمِلُوا، قَالُوا: لا نَمَسُّهُ. ذكره في "الصيد"، وذكره في "الجهاد" قَال: فَرَأَوْا حِمَارَ وَحْشٍ قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ، فَلَمَّا رَأَوْهُ تَرَكُوهُ حَتَّى رَآهُ أَبُو قَتَادَةَ، فَرَكِبَ فَرَسًا لَهُ يُقَالُ لَهُ: الْجَرَادَةُ. [وقَال: القَاحَةُ مِن المَدِينَةِ عَلَى ثَلاث] (٦) . الحواشي
(١) انظر الحديث رقم(٤) في هذا الباب.(٢) قوله: "قال" ليس في (أ).(٣) في هامش (ج): "منه" وفوقها (ح).(٤) في (ج): "فقالوا".(٥) في (ج): "قال".(٦) ما بين المعكوفين ليس في (ج).стр. 881
١٨٦٣ - (٨) مسلم. عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيمِيِّ قَال: كُنَّا مَعَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيدِ اللهِ وَنَحْنُ حُرُمٌ، فَأُهْدِيَ لَهُ طَيرٌ وَطَلْحَةُ رَاقِدٌ، فَمِنَّا مَنْ أَكَلَ وَمِنَّا مَنْ تَوَرَّعَ، فَلَمَّا اسْتَيقَظَ طَلْحَةُ وَفَّقَ مَنْ أَكَلَهُ، وَقَال: أَكَلْنَاهُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ (١) . لم يخرج البخاري عن طلحة في هذا شيئًا.
بَابُ مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ مِنَ الدَّوَابِّ
١٨٦٤ - (١) مسلم. عَن عَائِشَةَ زَوْج النَّبِيِّ ﷺ قَالت: سمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (أَرْبَعٌ كُلهُنَّ فَاسِقٌ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ: الْحِدَأَةُ، وَالْغُرَابُ، وَالْفَأرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ) (٢) (٣) . وفِي طَرِيقٍ أُخرى: (خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ: الْحَيَّةُ، وَالْغُرَابُ الأَبْقَعُ (٤) ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالْحُدَيَّا). وفِي آخر: " [الْعَقْرَبُ" بَدَل "الحيَّة".
١٨٦٥ - (٢) وعَنِ ابْن عُمَر، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال] (٥) : (خَمْسٌ لا جُنَاحَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ فِي الْحَرَمِ وَالإِحْرَامِ: الْفَأرَةُ، وَالْعَقْرَبُ، والْغُرَابُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ) (٦) . وفِي رِوَايَةٍ: "فِي الْحَرَمِ خَمْسٌ" هُوَ الصَّحيح فِي حدِيث عائشةَ، وغيره (٧) ، وكذلك قال البخاري، ولم يذكر في حديثه: "الحل" الحواشي
(١) مسلم (٢/ ٨٥٥ رقم ١١٩٧).(٢) "الكلب العقور" العاقر: الجارح، وليس المراد تخصيص هذا الكلب المعروف بل المراد هو كل عاد مفترس غالبًا كالسبع والنمر والذئب والفهد ونحوها.(٣) مسلم (٢/ ٨٥٦ رقم ١١٩٨)، البخاري (٤/ ٣٤ رقم ١٨٢٩)، وانظر(٣٣١٤) .(٤) الأبقع: ما خالط لونه لون آخر.(٥) ما بين المعكوفين ليس في (ج).(٦) مسلم (٢/ ٨٥٧ رقم ١١٩٩)، البخاري (٤/ ٣٤ رقم ١٨٢٦)، وانظر(٣٣١٥) .(٧) في (ج): "وغيرها".стр. 882
ولا "الأَبقع"، ولا قال: "الحَيَّة"، في حديث عائشة، إنما قال: "العَقْرَب".
١٨٦٦ - (٣) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَن حَفْصَةَ زَوْج النَّبِيِّ ﷺ قَالت: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ كُلهَا فَاسِقٌ وَلا (١) حَرَجَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ: الْعَقْرَبُ، وَالْغُرَابُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْفَأَرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ) (٢) .
١٨٦٧ - (٤) وعَنْ زَيدِ بْنِ جُبَيرٍ قَال: سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ مَا يَقْتُلُ الرَّجُلُ مِنَ الدَّوَابِّ وَهُوَ مُحْرِمٌ؟ فَقَال: حَدَّثَتْنِي (٣) إِحْدَى نِسْوَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكَلْبِ الْعَقُورِ، وَالْفَأْرَةِ، وَالْعَقْرَبِ، وَالْحُدَيَّا، وَالْغُرَابِ، وَالْحَيَّةِ. قَال: وَفِي الصَّلاةِ أَيضًا (٤) .
١٨٦٨ - (٥) وَعَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، عَن نَافِعٍ، عَن ابْن عُمَر قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لا جُنَاحَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ [فِي قَتْلِهِنَّ] (٥) : الْغُرَابُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ) (٦) . رَوَاهُ جَماعةٌ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، لَيس فِي حَدِيث وَاحِد مِنْهُم: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ .
وفي بعض ألفاظ هذا الحديث: "خَمْسٌ لا جُنَاحَ فِي قَتْلِ مَا قُتِلَ مِنْهُنَّ فِي الْحَرَمِ" بِمِثْلِهِ. وفي آخر: "خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَيسَ عَلَى الْمُحْرِم فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ". وذكر الحديث. لم يذكر البخاري إباحة قتل هذه الدواب في الحواشي
(١) في (ج): "لا".(٢) مسلم (٢/ ٨٥٨ رقم ١٢٠٠)، البخاري (٤/ ٣٤ رقم ١٨٢٨).(٣) في (ج): "حدثني".(٤) مسلم (٢/ ٨٥٨ رقم ١٢٠٠)، البخاري (٤/ ٣٤ رقم ١٨٢٧).(٥) ما بين المعكوفين ليس في (ج).(٦) انظر الحديث رقم(٢) في هذا الباب.стр. 883
الصلاة، ولا ذكر الحية أَيضًا، ولا ذكر (١) سماع ابْن عُمَر من النَّبِيَّ ﷺ لهذا، لكن خرَّج (٢) حديثه عن حفصة، وخرَّج حديثه: حَدَّثَتْنِي (٣) إِحْدَى نِسْوَةِ رَسول اللهِ ﷺ ورضي عنهما (٤) . وفي بعض ألفاظه، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: (خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ مَنْ قَتَلَهُنَّ وهُوَ مُحرِمٌ فَلا جُنَاحَ عَلَيهِ: الْعَقْرَبُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، والْغُرَابُ، وَالْحُدَيَّا). خرجَه فِي كِتاب بدء الخلق، ولم يقل فِي حديث حفصة: "كلها فاسق"، [وليس في نسختي من كتابه: "الحديَّا] (٥) ، ولا في غير ما نسخةٍ أَيضًا.
بَابُ الفِدْيَةِ
١٨٦٩ - (١) مسلم. عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَال: أَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَمَنَ الْحُدَيبِيَةِ وَأَنَا أُوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ لِي [في رِوَايةٍ: بُرْمَةٍ] (٦) ، وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي، فَقَال: (أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ (٧) ؟ ) قَال: قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: (فَاحْلِقْ، وَصُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، أَو انْسُكْ نَسِيكَةً). قَال أَيُّوبُ: فَلا أَدْرِي بِأَيِّ ذَلِكَ بَدَأَ (٨) .
١٨٧٠ - (٢) وعَنْ كَعْبٍ أَيضًا قَال: فِيَّ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيةُ ﴿فَمَنْ كَانَ الحواشي
(١) قوله: "ذكر" ليس في (ج).(٢) في (ج): "أخرج".(٣) في (ج): "حدثني".(٤) قوله: "ورضى عنهما" ليس في (ج).(٥) ما بين المعكوفين ليس في (ج).(٦) ما بين المعكوفين ليس في (أ)، والبرمة: القدر مطلقًا وهي في الأصل المتخذة من الحجر المعروف بالحجاز واليمن.(٧) "هوام رأسك" أي: القمل.(٨) مسلم (٢/ ٨٥٩ - ٨٦٠ رقم ١٢٠١)، البخاري (٤/ ١٢ رقم ١٨١٤)، وانظر (١٨١٥، ١٨١٦، ١٨١٧، ١٨١٨، ٤١٥٩، ٤١٩٠، ٤١٩١، ٤٥١٧، ٥٦٦٥، ٥٧٠٣، ٦٧٠٨).стр. 884
مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ (١) قَال: فَأَتَيتُهُ، فَقَال (٢) : (ادْنُهْ). فَدَ نَوْتُ، فَقَال (٢) : (ادْنُهْ). فَدَنَوْتُ، فَقَال: (أيؤْذِيكَ (٣) هَوَامّكَ؟ ) قَال ابْنُ عَوْنٍ (٤) [أحَدُ رُوَاةُ الْحَدِيثِ] (٥) : أظُنُّهُ قال: نَعَمْ. قَال (٦) : فَأَمَرَنِي بِفِدْيَةٍ مِنْ صيَامٍ، أوْ صَدَقَةٍ، أَوْ نُسُكٍ مَا تَيَسَّرَ (٧) .
١٨٧١ - (٣) وعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ وَقَف عَلَيهِ، وَرَأسُهُ يَتَهَافَتُ قَمْلًا، قَال: (أيؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟ ) قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: (فَاحْلِقْ رَأسَكَ). قَال: فَفِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ ﴿كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ فَقَال لِي رَسُولُ الله ﷺ : (صُمْ ثَلاثَةَ أيامٍ، أَوْ تَصَدَّقْ بِفَرَقٍ بَينَ ستةٍ، أَو انْسُكْ مَا تَيَسَّرَ) (٨) .
١٨٧٢ - (٤) وعَنْهُ؛ أنَّ النبِيَّ ﷺ مَرَّ بِهِ وَهُوَ بِالْحُدَيبيَةِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَكةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَهُوَ يُوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ، وَالْقَمْلُ يَتَهَافَتُ (٩) عَلَى وَجْهِهِ، فَقَال: (أَتُؤْذِيكَ هوامُّك هَذِهِ؟ ) قَال: نَعَمْ. قَال: (فَاحْلِقْ رَأسَكَ، وَأَطْعِمْ فَرَقًا بَينَ سِتةِ مَسَاكِينَ -والْفَرَقُ ثَلاثَةُ آصُع- أوْ صُمْ ثَلاثَةَ أيَّامٍ، أَو انْسُكْ نَسِيكَةً) (١٠) (٨) .
وفِي لفظٍ آخر: فَقَال لَهُ النبِيُّ ﷺ : (احْلِقْ، ثُمَّ اذْبَحْ شَاةً نُسُكًا، أَوْ صُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، أوْ أَطْعِمْ ثَلاثَةَ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ عَلَى ستةِ مَسَاكِينَ). لم يخرج البخاري هذا اللفظ: "احْلِقْ، ثُمَّ اذْبَحْ". الحواشي
(١) سورة البقرة، آية(١٩٦) .(٢) في (ج): "قال".(٣) في (ج): "أتؤذيك".(٤) في (أ): "ابن عوف" وهو تصحيف، وهو عبد الله بن عون بن أرطبان.(٥) ما بين المعكوفين ليس في (أ).(٦) قوله: "قال" ليس في (أ).(٧) انظر الحديث الذي قبله.(٨) انظر الحديث رقم(١) في هذا الباب.(٩) "يتهافت": يتساقط.(١٠) "أو انسك نسيكة" أي: اذبح شاة.стр. 885
١٨٧٣ - (٥) مسلم. عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَعْقِلٍ (١) قَال: قَعَدْتُ إِلَى كَعْبِ بْنِ عُجرَةَ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَسَأَلتهُ عَنْ هَذِهِ الآيةِ ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ فَقَال كَعْبٌ: نَزَلَتْ فِيَّ، كَانَ بِي أَذى مِنْ رَأسِي، فَحُمِلْتُ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي، فَقَال: (مَا كُنْتُ أُرَى أَنَّ الْجَهْدَ (٢) بَلَغَ مِنْكَ مَا أَرَى! أَتَجِدُ شَاةً؟ ). فَقُلْتُ: لا. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ قَال: (صُمْ (٣) ثَلاثَةِ أيامٍ، أَوْ إِطْعَامُ سِتةِ مَسَاكِينَ نِصْفَ صَاعٍ، نِصْفَ صَاعٍ طَعَامًا لِكُلِّ مِسْكِينٍ). قَال: فَنَزَلَتْ فِيَّ خَاصَّةً، وهي لَكُمْ عَامَّةً (٤) .
١٨٧٤ - (٦) وعنه قَال: حَدَّثَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ، أَنهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُحْرِمًا، فَقَمِلَ (٥) رَأسُهُ وَلِحْيَتُهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ إِلَى (٦) النبِيَّ ﷺ فَأَرْسَلَ إِلَيهِ، فَدَعَا الْحَلاقَ فَحَلَقَ رَأسَهُ، ثُمَّ قال لَهُ: (هَلْ عِنْدَكَ نُسُكٌ؟ ) قَال: مَا أَقْدِرُ عَلَيهِ. فَأَمَرَهُ أَنْ يَصُومَ ثَلاثَةَ أيَّامٍ، أَوْ يُطْعِمَ سِتةَ مَسَاكِينَ لِكُل مِسْكِينَينِ صَاعٌ (٧) ، فَأَنْزَلَ الله فِيهِ خَاصَّةً (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأسِهِ﴾ ثُمَّ كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً (٤) . في (٨) بعض طرق البخاري: فأَمَرَهُ أَنْ يَحْلِقَ (٩) وَهُوَ بِالْحُدَيبيَةِ، وَلَمْ يَتَبَينْ لَهُمْ أَنهُمْ يَحِلُّونَ بِهَا، وَهُمْ عَلَى طَمَعٍ أَنْ يَدْخُلُوا مَكةَ، فَأَنْزَلَ الله تَعَالى الْفِدْيَةَ، [فَأَمَرَهُ رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يُطْعِمَ الحواشي
(١) في (ج): "مغفل".(٢) "الجهد": المشقة.(٣) في (ج): "صوم".(٤) انظر الحديث رقم(١) في هذا الباب.(٥) "فقمل رأسه" أي: كثر قمله.(٦) قوله: "إلى" ليس في (ج).(٧) في (ج): "مسكين نصف صاع".(٨) في (ج): "وفي ".(٩) جاء في (ج) زيادة في هذا الموضع وهي: "وَسَطَ رَأسِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ احتَجَمَ".стр. 886
فَرَقًا بَينَ سِتةِ مَسَاكِينَ، أَوْ يُهْدِيَ شَاةً، أَوْ يَصُومَ ثَلاثَةَ أيَّامٍ. ذكره فِي غزوة الحديبية] (١) خرَّجهُ مِن حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ أَبِي لَيلَى عَنْ كَعْبِ. [وفِي آخر عَنْ كَعْبٍ: وَقَدْ حَصَرَنَا المُشْرِكُون، يَعْنِي فِي الحُدَيبيَة] (٢) . (٣)
١٨٧٥ - (٧) مسلم. عَنِ ابْنِ بُحَينَةَ؛ أَنَّ النبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ بِطَرِيقِ مَكةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَسَطَ رَأسِهِ (٤) .
١٨٧٦ - (٨) وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ (٥) .
زاد البخاري: وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ. وقال في بعض طرقه لحديث ابن بحينة: احْتَجَم بِلَحْيِ جَمَلٍ مِنْ طَرِيقِ مَكةَ.
١٨٧٧ - (٩) [وقال عَنْ ثَابِتِ الْبُنَانيّ، سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَكُنتمْ تَكْرَهُونَ الْحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ؟ قَال: لا، إلا مِنْ أَجْلِ الضَّعْفِ. وَقَال شُعْبَةُ: عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٦) ] (٧) .
١٨٧٨ - (١٠) مسلم. عَنْ نُبَيهِ بْنِ وَهْبٍ قَال: خَرَجْنَا مَعَ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ حَتى إِذَا كنَّا بِمَلَلٍ (٨) اشْتَكَى عُمَرُ بْنُ عُبَيدِ الله عَينَيهِ، فَلَمَّا كُنَّا بِالرَّوْحَاءِ اشْتَدَّ الحواشي
(١) ما بين المعكوفين ليس في (أ).(٢) ما بين المعكوفين ليس في (ج).(٣) هنا في (ج): "باب".(٤) مسلم (٢/ ٨٦٢ - ٨٦٣ رقم ١٢٠٣)، البخاري (٤/ ٥٠ رقم ١٨٣٦)، وانظر(٥٦٩٨) .(٥) مسلم (٢/ ٨٦٢ رقم ١٢٠٢)، البخاري (٤/ ٥٠ رقم ١٨٣٥)، وانظر (١٩٣٨، ٢١٠٣, ٢٢٧٨، ٢٢٧٨, ٢٢٧٩, ٥٦٩١, ٥٦٩٤, ٥٦٩٥, ٥٦٩٩، ٥٧٠٠, ٥٧٠١).(٦) البخاري (٤/ ١٧٤ رقم ١٩٤٠).(٧) ما بين المعكوفين ليس في (أ).(٨) في (ج): "بملل"، وملل: موضع بين مكة والمدينة.стр. 887
وَجَعُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ يَسْأَلُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيهِ أَنِ اضْمِدْهُمَا (١) بِالصَّبِرِ، فَإِنَّ عُثْمَانَ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ فِي الرَّجُلِ إِذَا اشْتَكَى عَينَيهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ ضَمَّدَهَا (٢) بِالصَّبِرِ (٣) . وفِي لفظٍ آخر: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيدِ الله بْنِ مَعْمَرٍ رَمِدَتْ عَينُاهُ (٤) ، فَأَرَادَ أَنْ يَكْحُلَهُمَا (٥) ، فَنَهَاهُ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ وَأَمَرَهُ أَنْ يُضَمِّدَهُمَا بِالصَّبِرِ. وَحَدَّثَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفانَ عَنِ النبِيِّ ﷺ أَنهُ فَعَلَ مِثْل (٦) ذَلِكَ. لم يخرج البخاري هذا الحديث. (٧)
١٨٧٩ - (١١) مسلم. عَنْ عَبْدِ الله بْنِ حُنَينٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ، وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنهُمَا اخْتَلَفَا بِالأَبْوَاءِ، فَقَال عَبْدُ الله بْنُ عَبَّاسٍ ﵃: يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأسَهُ، وَقَال الْمِسْوَرُ: لا يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأسَهُ. فَأَرْسَلَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى أَبِي أيوبَ الأَنْصَارِيِّ أَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ؟ فَوَجَدْتُهُ يَغْسِلُ رَأسَهُ بَينَ الْقَرْنَينِ (٨) (٩) وَهُوَ يَسْتَتِرُ بِثَوْبٍ، قَال: فَسَلَّمْتُ عَلَيهِ. فَقَال: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: أَنَا عَبْدُ الله بْنُ حُنَينٍ أَرْسَلَنِي إِلَيكَ عَبْدُ الله بْنُ عَبَّاسٍ أَسْأَلُكَ كَيفَ كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَغْسِلُ رَأسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ؟ فَوَضَعَ أبو أيوبَ يَدَهُ عَلَى الثوْبِ فَطَأطَأَهُ حَتى بَدَا لِي رَأسُهُ، ثُمَّ قَال لإِنْسَانٍ يَصُبُّ: فَصَبَّ عَلَى رأسهِ الحواشي
(١) في (ج): "اضمدها"، و"اضمدهما بالصبر" معناه: اللطخ.(٢) في (ج): "ضمدهما".(٣) مسلم (٢/ ٨٦٣ رقم ١٢٠٤).(٤) في (ج): "عينه".(٥) في (ج): "يكحلها".(٦) قوله: "مثل" ليس في (أ).(٧) هنا في (ج): "باب".(٨) في (ج): "يغتسل بين القرنين".(٩) "القرنين" تثنية قرن، وهما الخشبتان القائمتان على رأس البئر وشبههما من البناء، وتمد بينهما خشبة يجر عليها الحبل المستقى به وتعلق عليها البكرة.стр. 888
بِيَدَيهِ (١) ، ثُمَّ حَرَّكَ رَأسْه بِيَدَيهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، ثُمَّ قَال: هَكَذَا رَأيتُ رَسُولُ الله ﷺ يَفْعَلُ (٢) . وفي طَرِيقِ أُخرى: فَأَمَرَّ أبو أيوبَ بِيَدَيهِ عَلَى رَأسِهِ جَمِيعًا عَلَى جَمِيع رَأسِهِ. وفيها: فَقَال الْمِسْوَرُ لابْنِ عبَاسٍ: لا أُمَارِيكَ أَبَدًا.
بَابُ سُنةِ الْمُحْرِمِ إِذَا مَاتَ
١٨٨٠ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَجُلًا كَانَ مَعَ النبِيِّ ﷺ مُحْرِمًا فَوْقَصَتْهُ (٣) نَاقتُهُ فَمَاتَ، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفنوهُ فِي ثَوْبَيهِ، وَلا تَمَسُّوهُ بِطِيبٍ، وَلا تُخَمِّرُوا رَأسَهُ، فَإِنهُ يبعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلبِّدًا) (٤) (٥) . وفِي لفظٍ آخر: بَينَمَا رَجُلٌ وَاقفٌ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ بِعَرَفَةَ، إِذْ وَقَعَ مِنْ رَاحِلَتِهِ. قَال أيُّوبُ: فَأَوْقَصَتْهُ، أَوْ قَال: فَأَقْعَصَتْهُ، وقَال عَمْرو (٦) : فَوَقصَتْهُ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنبِيِّ ﷺ ، فَقَال: (اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنوهُ فِي ثَوْبَينِ، وَلا تُحَنِّطُوهُ (٧) ، وَلا تُخَمِّرُوا رَأسَهُ، فَإِنَّ الله يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلبِّيًا). وفِي آخر (٨) : "وَأَلْبِسُوهُ ثَوْبَيهِ" بَدَل: "كَفنوهُ". وفِي آخر: الحواشي
(١) قوله: "بيديه" ليس في (أ).(٢) مسلم (٢/ ٨٦٤ رقم ١٢٠٥)، البخاري (٤/ ٥٥ رقم ١٨٠٤).(٣) "فوقصته" الوقص: كسر العنق. وقوله: "فأقعصته" أي: قتلته في الحال.(٤) "ملبدًا" أي: ملبدًا شعر رأسه وقد سبق بيانه.(٥) مسلم (٢/ ٨٦٥ رقم ١٢٠٦)، البخاري (٣/ ١٣٥ - ١٣٦ رقم ١٢٦٥)، وانظر (١٢٦٦، ١٢٦٧, ١٢٦٨, ١٨٣٩, ١٨٥٠, ١٨٥١).(٦) في (ج): "عمر".(٧) "لا تحنطوه" أي: لا تمسوه حنوطًا، والحنوط بفنح الحاء، ويقال له: الحناط بكسر الحاء؛ وهو أخلاط من طيب تجمع للميت خاصة لا تستعمل في غيره.(٨) قوله: "وفي آخر" ليس في (أ).стр. 889
"وَلا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ وَلا رَأسَه" وفِي آخر: "وَلا تُغَطوا وَجْهَهُ فَإِنهُ يُبْعَثُ يُلبِّي". وفِي آخر: "فَإِنهُ يبعَثُ وَهُوَ يُهِلُّ". لم يقل البخاري: "وَلا (١) تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ"، ولا (٢) : "لا تُغَطوا وَجْهَهُ".
بَابُ الاشترَاطِ (٣) فِي الْحَجِّ
١٨٨١ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: دَخَلَ رَسُولُ الله ﷺ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزبيرِ فَقَال لَهَا: (أرَدْتِ الْحَجَّ؟ ) قَالتْ: والله مَا أَجِدُنِي إلا وَجِعَةً، فَقَال لَهَا: (حُجِّي وَاشْتَرِطِي وَقولِي: اللهُمَّ مَحِلّي حَيثُ حَبَسْتَنِي). وَكَانتْ تَحْتَ الْمِقْدَادِ (٤) .
١٨٨٢ - (٢) وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أنَّ ضُبَاعَةَ بنْتَ الزُّبيرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطلِبِ أَتَتْ رَسُولَ الله ﷺ ، فَقَالتْ: إِني امْرَأَة ثَقِيلَةٌ، وَإنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ فَمَا تَأمُرُنِي؟ قَال: (أَهِلِّي بِالْحَجِّ وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيث تَحْبِسُنِي). قَال: فَأَدْرَكَتْ (٥) (٦) .
لم يخرج البخاري حديث ابن عباس هذا في الاشتراط. أخرج حديث عائشة فيه.
بَابٌ فِي النُّفَسَاءِ إِذَا أَرَادَتْ الإِحْرَام
١٨٨٣ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: نُفِسَتْ (٧) أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيسٍ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بِالشَّجَرَةِ (٨) ، فَأَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ أَبَا بَكْرٍ الحواشي
(١) في (ج): "لا".(٢) قوله: "لا" ليس في (أ).(٣) في (ج): "الأشراط".(٤) مسلم (٢/ ٨٦٧ - ٨٦٨ رقم ١٢٠٧)، البخاري (٩/ ١٣٢ رقم ٥٠٨٩).(٥) "فأدركت" أي: أدركت الحج ولم تنحلل حتى فرغت منه.(٦) مسلم (٢/ ٨٦٨ رقم ١٢٠٨).(٧) "نفست" أي: ولدت.(٨) "بالشجرة" موضع قرب ذي الحليفة.стр. 890
يَأمُرُهَا (١) أَنْ تَغتسِلَ وَتُهِلَّ (٢) .
١٨٨٤ - (٢) وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيسٍ هَذَا حِينَ نُفِسَتْ بِذِي الْحُلَيفَةِ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ (٣) . لم يخرج البخاري هذا الحديث في قصة أسماء لا عن عائشة، ولا عن جابر.
بَابُ إِرْدَافِ الْحَائِضِ الْحَجَّ عَلَى العُمْرَةِ
١٨٨٥ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاع فَأَهْلَلنا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ قال رَسُولُ الله ﷺ : (مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ (٤) فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ لا يَحِل حَتى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا). قَالتْ: فَقَدِمْتُ مَكةَ وَأَنَا حَائِضٌ لَمْ أَطُف بِالْبَيتِ، وَلا بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ فَقَال: (انْقُضِي رَأسَكِ (٥) وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ). قَالتْ: فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا قَضَينَا الْحَجَّ أَرْسَلَنِي رَسُولُ الله ﷺ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ أَبِي بَكْرٍ إلَى التنْعِيمِ (٦) ، فَاعْتَمَرْتُ، فَقَال: (هَذِهِ مَكَانُ (٧) عُمْرَتِكِ). فَطَافَ الذين أهلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنى لِحَجِّهِمْ، وَأَمَّا الذين الحواشي
(١) قوله: "يأمرها" ليس في (ج).(٢) مسلم (٢/ ٨٦٩ رقم ١٢٠٩).(٣) مسلم (٢/ ٨٦٩ رقم ١٢١٠).(٤) "هدي": هو اسم لما يهدي إلى الحرم من الأنعام.(٥) "انقضي رأسك": حلي ضفره.(٦) "التنعيم" بالفتح ثم السكون وكسر العين المهملة وياء ساكنة وميم، موضع بمكة في الحل، وهو بين مكة وسرف على فرسخين من مكة وقيل: أربعة.(٧) في (ج): "مكانك".стр. 891
كَانُوا جَمَعُوا الحَجَّ وَالْعُمْرَةَ (١) فَإِنمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا (٢) .
١٨٨٦ - (٢) وعنْهَا قَالتْ: خَرَجنَا مَع رَسُولِ الله ﷺ حَجَّةِ الْوَدَاع، فَمِنا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنا مَنْ أَهَلَّ بِحَج، حَتى قَدِمْنَا مَكةَ. فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (مَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَلَمْ يُهْدِ فَلْيَحْلِل (٣) ، وَمَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَأَهْدَى فَلا يَحِلُّ حَتى يَنْحَرَ هَدْيَهُ، وَمَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ فَلْيتِمَّ حَجَّهُ). قَالتْ عَائِشَةُ: فَحِضْتُ، فَلَمْ أَزَلْ حَائِضًا حَتى كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَلَمْ أُهْلِل إلا بِعُمْرَةٍ. فَأمَرَني رَسُولُ الله ﷺ أَنْ أَنْقُضَ رَأسِي وَأَمْتَشِطَ، وَأُهِلَّ بِحَجٍّ (٤) وَأَتْرُكَ الْعُمْرَةَ. قَالتْ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ، حَتى إِذَا قَضَيتُ حَجَّتِي بَعَث مَعِي رَسُولُ الله ﷺ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَمِرَ مِنَ التنْعِيمِ مَكَانَ عُمْرَتِي التي أَدْرَكَنِي الْحَجُّ، وَلَمْ أَحْلِلْ مِنْهَا (٥) . وفي رواية: فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ (٦) ، وَلَمْ أَكُنْ سُقْتُ الْهَدْيَ. وفيها: فَلَمَّا دَخَلَتْ لَيلَةُ عَرَفَةَ. بَدَلَ: يَوْمُ عَرَفَةَ.
١٨٨٧ - (٣) وعَنْ عَائِشَةَ أَيضًا قَالتْ (٧) خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فَقَال: (مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِحَج فَلْيُهِلَّ، الحواشي
(١) في (ج): "العمرة والحج".(٢) مسلم (٢/ ٨٧٠ رقم ١٢١١)، البخاري (١/ ٤٠٠ رقم ٢٩٤)، وانظر (٣٠٥، ٣١٦، ٣١٧, ٣١٩, ٣٢٨, ١٥١٦, ١٥١٨, ١٥٥٦, ١٥٦٠, ١٥٦١, ١٥٦٢, ١٦٣٨, ١٦٥٠, ١٧٠٩, ١٧٢٠, ١٧٣٣, ١٧٥٧, ١٧٦٢, ١٧٧١, ١٧٧٢, ١٧٧٣, ١٧٨٦, ١٧٨٧, ١٧٨٨, ٢٩٥٢, ٢٩٨٤, ٤٣٩٥, ٤٤٠١, ٤٤٠٨, ٥٣٢٩, ٥٥٤٨, ٥٥٥٩, ٦١٥٧, ٧٢٢٩).(٣) في (ج): "فليتحلل"، وفي الهامش: "فليحلل" وعليها "خ".(٤) في (ج): "بالحج".(٥) انظر الحديث الذي قبله.(٦) في (ج): "بعمرتي"، وفي الهامش: "بعمرة".(٧) قوله: "قالت" ليس في (ج).стр. 892
وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ). قالت عَائِشَةُ فَأَهَلَّ رَسُولُ الله ﷺ بِحَجٍّ، وَأَهَلَّ بِهِ نَاسٌ مَعَهُ، وَأَهَلَّ نَاسٌ بِالْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ، وَأَهَلَّ نَاسٌ بِعُمْرَةٍ، وَكُنْتُ فِيمَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةِ (١) (٢) .
١٨٨٨ - (٤) وعنها قَالتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاع مُوَافِينَ لِهِلالِ ذِي الْحِجَّةِ، قَالتْ: فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ، فَلَوْلا أَنِّي أَهْدَيتُ لأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ). قَالتْ: فَكَانَ مِنَ الْقَوْمِ مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ. قَالتْ: فَكُنْتُ أَنَا مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، فَخَرَجْنَا حَتى قَدِمْنَا مَكةَ، فَأدْرَكَنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ لَمْ أَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِي، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى النبِيِّ ﷺ ، فَقَال: (دَعِي عُمْرَتَكِ وَانْقُضِي رَأسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجّ). قَالتْ: فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا كَانت لَيلَةُ الْحَصْبَةِ (٣) ، وَقَدْ قَضَى الله حَجَّنَا، أَرْسَلَ مَعِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أبِي بَكْرٍ وَأَرْدَفَنِي (٤) ، وَخَرَجَ بِي إِلَى التنْعِيمِ فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ، فَقَضَى الله حَجَّنَا وَعُمْرَتَنَا، وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ هَدْيٌ وَلا صَدَقَةٌ وَلا صَوْمٌ (٥) . وفِي طَرِيقِ آخر: قَال هِشَامٌ: وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ هَدْيٌ وَلا صِيَامٌ وَلا صَدَقَةٌ. لم يقل البخاري: "مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ فَلْيَفعَل". الحواشي
(١) في هامش (أ): "بالعمرة" وعليها "صح".(٢) انظر الحديث رقم(١) في هذا الباب.(٣) "ليلة الحصبة": هي الليلة التي بعد أيام التشريق، وسميت بذلك لأنهم ينزلونها في المحصب بعد النفر من منى.(٤) في (ج): "فأردفني".(٥) انظر الحديث رقم(١) في هذا الباب.стр. 893
بَابُ مَتَى يَحِلُ مَنْ أَحْرَمَ (١) بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَفِي إِفْرَادِ الْحَجِّ وَالقِرانِ وَالتمَتع وَقَضَاءِ الْحَائِضِ العُمْرَةَ وَفِي التحَلُّلِ مِنَ الإِحْرَامِ وَالقارِنِ يُجْزِيهِ طَوَافٌ وَاحِدٌ وَفِي الإِهْلالِ بِالْحَجِّ مِنْ مَكةَ وَفِيمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَمَعَهُ الْهَدْي وَمَا جَاءَ فِي الْمُتْعَةِ
١٨٨٩ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالت: خَرَجْنَا معَ رَسُول الله ﷺ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاع، فَمِنا مَنْ أهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنا مَنْ أَهَلَّ بِحَج وَعُمْرَةٍ، وَمِنا مَنْ أَهَلَّ بِحَج، وَأَهَلَّ رَسُولُ الله ﷺ بِالْحَجّ، فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَحَلَّ، وَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَج أَوْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَلَمْ يَحِلُّوا حَتى كَانَ يَوْمُ النحْرِ) (٢) .
١٨٩٠ - (٢) وعَنْهَا قَالتْ: خرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلا نَرَى إلا الْحَجُّ، حَتى إذَا كُنا بِسَرِفَ (٣) أَوْ قرِيبًا مِنْهَا حِضْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ النبِيُّ ﷺ وَأنَا أبْكِي، فَقَال: (مَا لكِ! أَنَفِسْتِ). يَعْنِي الْحَيضَةَ. قَالتْ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: (إِنَّ هَذَا شَيءٌ كَتَبَهُ الله عَلَى بَنَاتِ آدم، فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاج غَيرَ أنْ لا تَطُوفِي بِالْبَيتِ حَتى تَغْتَسِلِي). قَالتْ: وَضَحَّى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ (٢) .
١٨٩١ - (٣) وعَنْهَا قَالتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ لا نَذْكُرُ إلا الْحَجَّ، حَتى إِذَا (٤) جِئْنَا سَرِفَ فَطَمِثْتُ (٥) ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُول الله ﷺ وَأَنَا أَبْكِي فَقَالت: (مَا يبْكِيكِ؟ ) فَقُلْتُ: والله لَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ خَرَجْتُ الْعَامَ. قَال: (مَا لَكِ لَعَلك نَفِسْتِ). قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: (هَذَا شَيءٌ كَتبَهُ الله عَلَى بَنَاتِ الحواشي
(١) في هامش (ج): "أهل" وعليها "خ".(٢) انظر الحديث رقم(١) في الباب السابق لهذا.(٣) "بسرف" هو موضع بين مكة والمدينة.(٤) قوله: "إذا" ليس في (ج).(٥) "فطمثتُ": حضت.стр. 894
آدم، افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُ غَيرَ أَنْ لا تَطُوفِي بِالْبَيتِ حَتى تَطْهُرِي). قَالتْ: فَلَمَّا قَدِمْتُ مَكةَ قَال رَسُولُ الله ﷺ لأَصْحَابِهِ: (اجْعَلُوهَا عُمْرَةً). فَأَحَلَّ الناسُ إلا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ، قَالتْ: فَكَانَ الْهَدْيُ مَعَ النبِيّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَذَوي الْيَسَارَةِ (١) ، ثُمَّ أَهَلُّوا حِينَ رَاحُوا (٢) . قَالتْ: فَلمَّا كَانَ يَوْمُ النحْرِ طَهَرْتُ، فَأَمَرَنِي رَسُولُ الله ﷺ فَأَفَضْتُ. قَالتْ: فَأُتِيَنَا بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: أَهْدَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ نِسَائِهِ الْبَقَرَ. فَلَمَّا كَانَتْ لَيلَةُ الْحَصْبَةِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! يَرْجِعُ الناس بِحَجَّةٍ (٣) وَعُمْرَةٍ، وَأَرْجِعُ بِحَجَّةٍ (٣) ! قَالتْ: فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَأَرْدَفَنِي عَلَى جَمَلِهِ، قَالتْ: فَإني لأَذْكُرُ وَأَنَا جَارِيَة حَدِيثَةُ السِّنّ أَنْعَسُ فيصِيبُ (٤) وَجْهِي مُؤْخِرَةَ الرَّحْلِ حَتَّى جِئْنَا إِلَى التنْعِيمِ، فَأَهْلَلْتُ مِنْهَا بِعُمْرَةٍ جَزَاءً بِعُمْرَةِ الناسِ التِي اعْتَمَرُوهَا (٥) (٦) .
وقال البخاري [في حديث عائشة المتقدم: ضَحَّى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ نِسَائِهِ بالْبَقَرِ. قال في رواية أبي الهيثم: بالْبَقَرِ. وفي رواية الحَمَوي والمستَملِي: بالْبَقَرَة. هذا فيما رأيت من النُسَخ الآن.
١٨٩٢ - (٤) وقال] (٧) من حديث جَابِر: أَهَلَّ النبِيُّ ﷺ بِالْحَجِّ وَلَيسَ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمْ هديٌ غَيرَ النبِيِّ ﷺ وَطَلْحَةَ (٨) . الحواشي
(١) "اليسارة": اليسار واليسارة: الغنى.(٢) "حين راحوا" يعني الذين تحللوا بعمرة وأهلوا بالحج حين راحوا إلى منى، وذلك يوم التروية وهو الثامن من ذي الحجة.(٣) في (ج): "بحج".(٤) في (ج): "فتصيب".(٥) في (ج): "اعتمروا".(٦) انظر الحديث رقم(١) في الباب السابق قبل هذا.(٧) ما بين المعكوفين ليس في (ج).(٨) البخاري (٣/ ٦٠٦ رقم ١٧٨٥)، وانظر (١٥٥٧, ١٥٦٨، ١٥٧٠، ١٦٥١، ٢٥٠٦، ٤٣٥٢، ٧٢٣٠, ٧٣٦٧).стр. 895
١٨٩٣ - (٥) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَفْرَدَ الْحَجَّ (١) . لم يخرج البخاري هذا اللفظ.
١٨٩٤ - (٦) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ أيضًا قَالتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ مُهِلِّينَ بِالْحَجّ فِي أَشْهُرِ الْحَجّ، وَفِي حُرُمِ الْحَجِّ وَلَيَالِيَ الْحَجّ، حَتَّى نَزَلْنَا بِسَرِفَ فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَال: (مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مِنْكُمْ هديٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هديٌ فَلا). فَمِنْهُمُ الآخِذُ بِهَا وَالتارِكُ لَهَا مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هديٌ، فَأمَّا رَسُولُ الله ﷺ فَكَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ، وَمَعَ رِجَالِ مِنْ أَصحَابِهِ لَهُمْ قُوَّةٌ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ الله ﷺ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَال: (مَا يُبكِيك). قُلْتُ: سَمِعْتُ كَلامَكَ مَعَ أَصْحَابِكَ فَسَمِعْتُ (٢) بِالْعُمْرَةِ. قَال: (وَمَا لَكِ). قُلتُ: لا أُصَلِّي. قَال: (فَلا يَضُرُّكِ، فَكُونِي فِي حَجِّكِ فَعَسَى الله أَنْ يَرزُقَكِيهَا (٣) ، وَإِنمَا أَنْتِ مِنْ بَنَاتِ آدَمٍ كَتَبَ الله عَلَيكِ مَا كَتَبَ عَلَيهِنَّ). قَالتْ: فَخَرَجتُ فِي حَجَّتِي حَتى نَزَلْنَا مِنى فَتَطَهَّرتُ، ثُمَّ طُفْتُ (٤) بِالْبَيتِ، وَنَزَلَ رَسُولُ الله ﷺ الْمُحَصَّبَ (٥) ، فَدَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَقَال: (اخْرُجْ بِأُخْتِكَ مِنَ ائحَرَمِ فَلْتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ لِتَطُفْ بِالْبَيتِ، فَإِنِّي أَنْتَظِرُكُمَا هَا هُنَا). قَالتْ (٦) : فَخَرَجْنَا فَأَهْلَلْتُ، ثُمَّ طُفتُ بِالْبَيتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَجِئْنَا رَسُولَ الله ﷺ وَهُوَ فِي مَنْزِلِهِ مِنْ (٧) جَوْفِ الليل، فَقَال: الحواشي
(١) انظر الحديث رقم(١) في الباب السابق قبل هذا.(٢) "هامش" (أ): "فمنعت" وعليها "خ".(٣) في (ج): "يرزقكهما"، وفي الهامش: "يرزقكيها" وعليها "خ".(٤) في (ج): "طفنا".(٥) "المحصب" هو موضع فيما بين مكة ومنى، وهو إلى منى أقرب.(٦) في (أ): "قال".(٧) في (ج): "في".стр. 896
(هَلْ فَرَغْتِ؟ ) قُلْتُ: نَعَمْ. فَأَذنَ (١) فِي أَصْحَابِهِ بِالرَّحِيلِ، فَخَرَجَ فَمَرَّ بِالْبَيتِ فَطَافَ بِهِ قَبْلَ صَلاةِ الصُّبْح، ثُمَّ خَرجَ إِلَى الْمَدِينَةِ (٢) . من ألفاظ البخاري: فَخرَجْنَا فِي حَجَّتِهِ (٣) حَتى قَدِمْنَا مِنى فَطَهَرْتُ، ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْ مِنًى فَأَفَضْتُ بِالْبَيتِ. قَالتْ: ثُمَّ خَرَجَتْ مَعَهُ فِي النفْرِ الآخِرِ حَتى نَزَلَ الْمُحَصَّبَ وَنَزَلْنَا مَعَهُ، فَدَعَا عَبْدَ الرَّحْمَن .. الحديث بمعناه. وقال: جِئْتُهُ بِسَحَرَ، بَدَل: جَوْفِ الليل. ذكره في بعض طرقه، ولم يقل: فَمَرَّ بِالْبَيتِ فَطَافَ بِهِ قَبْلَ صَلاةِ الصُّبْح. وفِي (٤) طَرِيق آخر: فَارْتَحَلَ الناسُ وَمَنْ طَافَ بِالْبَيتِ قَبْلَ صَلاةِ الصُّبْح. وفي بعض ألفاظه: وَحَمَلَهَا عَلَى قَتبٍ (٥) ، يعْنِي حَمَل عَبْدُ الرحمنِ عَائِشَةَ إِلَى العُمرَةِ.
١٨٩٥ - (٧) مسلم. عَن عَائِشَةَ قَالتْ: مِنّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا، وَمِنّا مَنْ قَرَنَ، وَمِنّا مَنْ تَمَتعَ (٢) .
١٨٩٦ - (٨) [وعَنِ القَاسِم قَال: جَاءَتْ عَائِشَةُ حَاجَةٌ] (٦) (٢) .
١٨٩٧ - (٩) وَعَنْ عَائِشَةَ قَالت: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، لا نَرَى إلا أنه الْحَجُّ، حَتى إِذَا دَنَوْنَا مِنْ مَكةَ، أَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هديٌ إِذَا طَافَ بِالْبَيتِ وَبَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَحِلَّ. قَالتْ عَائِشَةُ: فَدُخِلَ عَلَينَا يَوْمَ النحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقِيلَ: ذَبَحَ رَسُولُ الله ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ. قَال يَحْيَى بن سَعيدٍ: ذَكَرْتُ (٧) هَذَا الحواشي
(١) "فأذن": أعلم بالرحيل.(٢) انظر الحديث رقم(١) في الباب السابق.(٣) قوله: "في حجته" ليس في (ج).(٤) في (ج): "وقال في".(٥) "قتب" القِتْبُ والقَتَبُ: إكاف البعير.(٦) ما بين المعكوفين ليس في (أ).(٧) في (ج): "فذكرت".стр. 897
الْحَدِيثَ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَقَال: أَتَتْكَ والله بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ (١) .
١٨٩٨ - (١٠) وعَنْ الأَسْوَدِ بن يَزِيد، وَالْقَاسِمِ بن مُحَمَّد، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله يَصْدُرُ (٢) الناسُ بِنُسُكَينِ، وَأَصْدُرُ بِنُسُكٍ وَاحِدٍ. قَال: (انْتَظِرِي، فَإِذَا طَهَرْتِ فَاخْرُجِي إِلَى التنْعِيمِ فَأَهِلِّي مِنْهُ، ثُمَّ الْقَينَا عِنْدَ كَذَا وَكَذَا). قَال: أَظُنُّهُ قَال: "غَدًا". وَلَكِنهَا عَلَى قَدْرِ نَصَبِكِ (٣) ، أَوْ قَال نَفَقَتِكِ (١) .
١٨٩٩ - (١١) وعَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ وَلا نَرَى إلا أَنهُ الْحَجُّ، فَلَمَّا قَدِمْنَا تَطَوَّفْنَا بِالْبَيتِ، فَأَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ أَنْ يَحِلَّ. قَالتْ: فَحَلَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ، وَنِسَاؤُهُ لَمْ يَسُقْنَ الْهَدْيَ فَأَحْلَلْنَ، قَالتْ عَائِشَةُ: فَحِضْتُ فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيتِ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيلَةُ الْحَصْبَةِ قَالتْ (٤) : قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله يَرْجِعُ الناسُ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ وَأَرْجِعُ أَنَا بِحَجَّةٍ. قَال: (أَوْ مَا كُنْتِ طُفْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا مَكةَ؟ ). قَالتْ: قُلْتُ: لا. قَال: (فَاذْهَبِي مَعَ أَخِيكِ إِلَى التنْعِيمِ فَأَهِلِّي بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ مَوْعِدُكِ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا). قَالتْ صَفِيَّةُ: مَا أُرَانِي إلا حَابِسَتَكُمْ. قَال: عقْرَى حَلْقَى (٥) ، أَوْ مَا كُنْتِ طُفْتِ يَوْمَ النحْرِ؟ ) قَالتْ: بَلَى. قَال: "لا بَأسَ، انْفِرِي). قَالتْ عَائشَةُ: فَلَقِينِي الحواشي
(١) انظر الحديث رقم(١) في الباب السابق.(٢) "يصدر": يرجع.(٣) "نصبك" النصب: التعب، يعني أن الثواب يكثر بكثرة النصب في العبادة.(٤) قوله: "قالت" ليس في (ج).(٥) "عقرى حلقي": قال أبو عبيد: معنى عقرى: عقرهها الله تعالى. وحلقي: حلقها الله تعالى. قال: يعني عقر الله جسدها وأصابها بوجع في حلقها، وهذا على مذهب العرب في الدعاء على الشيء من غير إرادة وقوعه.стр. 898
رَسُولُ الله ﷺ وَهُوَ مُصْعِدٌ مِنْ مَكةَ، وَأنَا مُنْهَبطَةٌ عَلَيهَا، أَوْ أَنَا مُصْعِدَة وَهُوَ مُنْهَبِطٌ مِنْهَا (١) (٢) . [في رواية: مُتَهَبِّطَةٌ وَمُتَهَبِّط مِنْهَا] (٣) . وقال البخاري [في بعض طرقه] (٣) : وَلا نَرَى إلا الْحَجَّ، فَقَدِمَ النبِيُّ ﷺ فَطَافَ بِالْبَيتِ وَبَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ... الحديث. وفي آخر: فَلَقِينَاهُ مُدَّلِجًا، فَقَال: (مَوْعِدُكِ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا). [وقال في بعض طرقه لحديث عائشة المتقدم: نَحَرَ رَسُولُ الله ﷺ عَنْ أَزْوَاجهِ، بَدَل: ذَبَحَ] (٤) . وفِي طَرِيقِ أخرى لمسلم (٥) : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ نُلبي لا نَذْكُرُ حَجًّا وَلا عُمْرَةً بِمَعْنَى مَا تَقَدَم. ولم يخرج البخاري لفظ هذا (٦) الطريق. وفي بعض ألفاظه (٧) : فَانتظرَهَا رَسُولُ الله ﷺ بِأعْلَى مَكَّةَ.
١٩٠٠ - (١٢) مسلم. عَنْ شُعْبَة، عَنِ الْحَكَمِ بْنْ عُتَيبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَينِ، عَنْ ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالت: قَدِمَ رَسُول الله ﷺ لأَرْبَع مَضَينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، أَوْ خَمسٍ، فَدَخَلَ عَلَيَّ وَهُوَ غَضْبَانُ، فَقُلتُ مَنْ أَغْضَبَكَ يَا رَسُولَ الله؟ أَدْخَلَهُ الله النّارَ، قَال: (أَوَمَا شَعَرْتِ أَني أَمَرْتُ الناس بِأَمْرٍ فَإِذَا هُمْ يَتَرَدَّدُونَ). قال الْحَكَمُ: كَأنهُمْ يَتَرَدَّدُونَ أَحْسِبُ (وَلَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا استَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ مَعِي، حَتى أَشْتَرِيَهُ، ثُمَّ أَحِلُّ كَمَا حَلُّوا). وورَدَ عَن شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ أيضًا، وَلَيسَ فِيهِ ذِكرُ الشَّكِّ عَنَ (٨) الْحَكَمِ فِي قَوْلهِ يَتَرَدَّدُونَ (٢) . ولم يذكر البخاري أول هذا الحديث إلى قوله: "لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ". الحواشي
(١) قوله: "منها" ليس في (ج).(٢) انظر رقم(١) في الباب السابق.(٣) ما بين المعكوفين ليس في (أ).(٤) ما بين المعكوفين ليس في (ج).(٥) في (ج): "ولمسلم في طريق أخرى".(٦) في (ج): "هذه".(٧) في (ج): "في بعض ألفاظ البخاري".(٨) في (ج): "من".стр. 899
١٩٠١ - (١٣) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ أَيضًا، أَنهَا أَهَلتْ بِعُمْرَةٍ فَقَدِمَتْ وَلَمْ تَطف بِالْبَيتِ حَتى حَاضَتْ، فَنَسَكَتِ الْمَنَاسِكَ كلهَا، وَقَدْ أَهَلتْ بِالْحَجِّ، فَقَال لَهَا النبِيُّ ﷺ : (يَوْمَ النفْرِ يَسَعُكِ طَوَافُكِ بِحَجِّكِ (١) وَعُمْرَتِكِ). فَأبتْ: فَبَعَثَ بِهَا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى التنْعِيمِ، فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الْحَجّ (٢) . وفِي لفظٍ آخر: أنهَا حَاضَتْ بِسَرِفَ فَطَهُرَتْ (٣) بِعَرَفَةَ، فَقَال لَها رَسُولُ الله ﷺ : (يُجْزِئُ عَنْكِ طَوَافكِ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ). لم يذكر البخاري الاجنزاء بطوافٍ واحدٍ للحج والعمرةِ.
١٩٠٢ - (١٤) مسلم. عَن عَائِشَةَ أَنها قَالتْ: يَا رَسولَ الله! يَرْجِعُ (٤) الناسُ بِأَجْرَينِ، وَأَرْجِعُ بِأَجْرٍ. فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ابْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَنْطَلِقَ بِهَا إلى التنْعِيمِ. قالت: فَأَرْدَفَنِي خَلْفَهُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ، قالتْ: فَجَعَلْتُ أَرْفَعُ خِمَارِي أحْسُرُهُ (٥) عَنْ عُنقِي، فَتَضْرِبُ (٦) رِجْلِي بِعِلّةِ (٧) الرَّاحِلَةِ. قُلْتُ لَهُ: فَهَلْ ﷺ تَرَى مِنْ أَحَدٍ؟ قَالت: فَأهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ أَقْبَلْنَا حَتى انْتَهَينَا إِلَى رَسُولِ الله الحواشي
(١) في (ج): "لحجك".(٢) انظر حديث رقم(١) في الباب السابق.(٣) في ج): "فتطهرت".(٤) في (ج): "أيرجع".(٥) "أحسره": أكشفه وأزيله.(٦) في (ج): "فيضرب".(٧) في (أ): "نعلة". قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: وقع في بعض الروايات "نعلة" يعني بالنون، وفي بعضها بالباء قال: وهو كلام مختل. قال بعضهم: صوابه: ثغنة الراحلة أي: فخذها، يريد يريد ما خشن من مواضع مباركها. قال أهل اللغة: كل ما ولي الأرض من كل ذي أربع إذا برك فهو ثغنة. قال القاضي: ومع هذا فلا يستقيم هذا الكلام ولا جوابها لأخيها بقولها: وهل ترى من أحد، ولأن رجل الراكب قلما تبلغ ثغنة الراحلة، قال: وكل هذا وهم والصواب: "فيضرب رجلي بنعلة السيف" يعني: أنها لما حسرت خمارها ضرب أخوها رجلها بنعلة السيف، فقالت: وهل ترى من أحد. ا. هـ. ونعلة السيف: هي الحديدة التي تكون في أسفل القراب.стр. 900
وَهُوَ بِالْحَصْبَةِ (١) . في بعض ألفاظ البخاري: "اذْهَبِي ولْيُرْدِفَنكِ (٢) عَبدُ الرحْمَن". ذكره في "الجهاد".
١٩٠٣ - (١٥) وذكر مسلم عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الصّدِيقَ قَال: أَمَرَنِي رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ نُرْدِفَ عَائِشَةَ وَنُعْمِرَهَا مِنَ التنْعِيمِ (٣) (٤) . [ذكره في "الجهاد" أيضًا، ولم يخرج مسلم عن عبد الرحمن في هذا شيئًا، وخرَّج حديث عائشة كما تقدم] (٥) .
١٩٠٤ - (١٦) وعَنْ جَابِرٍ (٦) بن عَبْدِ اللهِ أَنهُ قال: أَقْبَلْنَا مُهِلِّينَ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ بِحَجٍّ مُفْرَدٍ، وَأَقْبَلَتْ عَائِشَةُ بِعُمْرَةٍ، حَتى إِذَا كنا بِسَرِفَ عَرَكَتْ (٧) عَائِشَةُ، حَتى إِذَا قَدِمْنَا طُفْنَا بِالْكَعْبَةِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يَحِلَّ مِنا مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هديٌ. قَال: فَقُلْنَا حِلُّ مَاذَا؟ ! قَال: (الْحِلُّ كُلهُ). قَال (٨) : فَوَاقَعْنَا النِّسَاءَ، وَتَطيبْنَا بِالطيبِ، وَلَبِسْنَا ثِيَابَنَا وَلَيسَ بَينَنَا وَبَينَ عَرَفَةَ إلا أَرْبَعُ لَيَالٍ، ثُمَّ أَهْلَلْنَا يَوْمَ الترْويَةِ (٩) ، ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ الله ﷺ عَلَى عَائِشَةَ فَوَجَدَهَا تَبْكِي، فَقَال: (مَا شَأنُكِ؟ ) قَالتْ: شَأنِي أنِّي قَدْ حِضْتُ، وَقَدْ حَلَّ الناسُ وَلَمْ أَحْلِلْ، وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيتِ، وَالناسُ يَذْهبونَ إِلَى الْحَجِّ الآنَ، فَقَال: (إِنَّ هَذَا أَمْر كَتَبَهُ الله عَلَى بَنَاتِ آدم، فَاغتسِلِي، ثُمَّ أَهِلِّي بِالْحَجِّ، فَفَعَلَتْ وَوَقَفَتِ الْمَوَاقِف، حَتى إِذَا طَهَرَتْ طَافَتْ بِالْكَعْبَةِ وَالصَفَا وَالْمَرْوَةِ، الحواشي
(١) انظر الحديث رقم(١) في الباب السابق.(٢) في (ج): "وليردفك".(٣) في (ج): "أن النبي ﷺ أمره أن يردف عائشة فيعمرها من التنعيم.".(٤) مسلم (٢/ ٨٨٠ رقم ١٢١٢)، البخاري (٣/ ٦٠٦ رقم ١٧٨٤)، وانظر(٢٩٨٥) .(٥) ما بين المعكوفين ليس في (أ).(٦) في (ج): "مسلم عن جابر".(٧) "عركت": حاضت.(٨) قوله: "قال" ليس في (أ).(٩) "يوم التروية" هو اليوم الثامن من ذي الحجة.стр. 901
ثُمَّ قَال: (قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ جَمِيعًا). قَالتْ: يَا رَسُولَ الله! إِنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي أَنِّي لَمْ أَطُفْ بالْبَيتِ حَتى حَجَجْتُ. قَال: (فَاذْهَبْ بِهَا يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَأَعْمِرْهَا مِنَ التنْعِيمِ). وَذَلِكَ لَيلَةَ الْحَصْبَةِ (١) . لم يذكر البخاري في حديث جابر: "إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ الله عَلَى بَنَاتِ آدم". وقال: فَأَمَرَهَا النبِيُّ ﷺ أَن تَنسُكَ الْمَنَاسِك كُلهَا غَيرَ أَلا تَطُوف وَلا تُصَلِي حَتَّى تَطْهُر. وذَكَرَ عُمرَتهَا. قال: فَاعْتَمَرَت عُمرَةً فِي ذِي الحِجَةِ بَعْدَ أَيام الحَج. وفي حديثه هذا: وَلَمْ يَكُن مَعَ أَحَدٍ مِنا هَدْيٌ غَيرَ النبِيِّ ﷺ وَطَلْحَةَ. وفِي طَرِيقٍ أُخرى لمسلم (٢) : وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ رَجُلًا سَهْلًا إِذَا هَويَتِ الشَّيءَ تَابَعَهَا عَلَيهِ (٣) ، فَأَرْسَلَهَا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَأَهَلّتْ بِعُمْرَةٍ مِنَ التنْعِيمِ (٤) . قَال أبو الزُّبَيرِ: فَكَانَتْ (٥) عَائِشَةُ إِذَا حَجَّتْ صَنَعَتْ كَمَا صَنَعَتْ مَعَ نَبِيِّ الله ﷺ .
ولم يخرج (٦) البخاري هذه إلا ذكر العمرة.
١٩٠٥ - (١٧) مسلم. عَنْ جَابِرِ بن عَبْدِ اللهِ قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ مَعَنَا النِّسَاءُ وَالْولْدَانُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكةَ طُفْنَا بِالْبَيتِ، وَقَال فِيهِ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الترْويَةِ أَهْلَلْنَا بِالْحَجّ، وَكَفَانَا الطوَافُ الأَوَّلُ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، الحواشي
(١) مسلم (٢/ ٨٨١ رقم ١٢١٣)، البخاري (٣/ ٤١٦ رقم ١٥٥٧)، وانظر (١٥٦٨، ١٥٧٠، ١٦٥١, ١٧٨٥, ٢٥٠٦, ٤٣٥٢, ٧٢٣٠, ٧٣٦٧).(٢) في (ج): "ولمسلم في طريق أخرى".(٣) "وكان رسول الله ﷺ رجلًا ... تابعها عليه" معناه: إذا هويت شيئًا لا نقص فيه في الدين مثل طلبها الاعتمار وغيره أجابها إليه. وقوله "سهلًا" أي سهل الخلق كريم الشمائل لطيفًا ميسرًا في الخلق، كما قال تعالى: ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾.(٤) في (ج): "من التنعيم بعمرة".(٥) في (ج): "وكانت".(٦) في (ج): "يذكر".стр. 902
فَأَمَرَنَا رَسُولُ الله ﷺ أَنْ نَشْتَرِكَ فِي الإِبِلِ وَالْبَقَرِ كُلُّ سَبْعَةٍ مِنا فِي بَدَنَةٍ (١) . (٢)
١٩٠٦ - (١٨) وعَنْهُ قَال: أمَرَنَا النبِيُّ ﷺ لَمَّا أَحْلَلْنَا أَنْ نُحْرِمَ إِذَا تَوَجَّهْنَا إِلَى مِنًى. قَال: فَأَهْلَلْنَا مِنَ الأَبْطَح (٣) (٤) . لم يخرج البخاري هذا اللفظ ولا الذي قبله، إلا أنه علق بترجمةٍ من تراجمه، وقال: أبو الزبيرِ، عَن جَابِرٍ، أَهْلَلنا مِنَ البَطْحَاءِ.
١٩٠٧ - (١٩) [البخاري. عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ قَال: حَدَّثَنِي عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِذَا طَافَ بِالْبَيتِ فَقَدْ حَلَّ، فَقُلْتُ مِنْ أَينَ قَال هَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ؟ قَال: مِنْ قَوْلِ الله : ﴿ثُمَّ مَحِلهَا إِلَى الْبَيتِ الْعَتِيقِ﴾ (٥) وَمِنْ أَمْرِ النبِيِّ ﷺ أَصْحَابَهُ أَنْ يَحلُّوا فِي حَجَّةِ الْوَدَاع. فَقُلْتُ: إِنمَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ! (٦) قَال: كَانَ ابْنُ عبَاسٍ يَرَاهُ قَبْل وَبَعْدُ (٧) . ذَكَرة في حَجَّةِ الوَدَاع] (٨) .
١٩٠٨ - (٢٠) مسلم. عَن جَابِرٍ أَيضًا قَال: لَمْ يَطُفِ النبِيُّ ﷺ وَلا أَصْحَابُهُ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إلا طَوَافًا وَاحِدًا. زَادَ فِي رِوَايَةٍ: طَوَافَهُ الأَوَّلَ (٩) . ولم (١٠) يخرج البخاري هذا الحديث. الحواشي
(١) "بدنة" البدنة تطلق على البعير والبقرة والشاة، ولكن غالب استعمالها في البعير، والمراد بها ها هنا: البعر والبقرة.(٢) انظر الحديث الذي قبله.(٣) "الأبطح": هو بطحاء مكة، وهو متصل بالمحصب.(٤) انظر الحديث رقم(١٥) في هذا الباب.(٥) سورة الحج، آية(٣٣) .(٦) قال الحافظ: والمراد بالمعرّف -هو بتشديد الراء-: الوقوف بعرفة، وهو ظاهر في أن المراد بذلك من اعتمر مطلقًا، سواء كان قارنًا أو متمتعًا.(٧) البخاري (٨/ ١٠٤ رقم ٤٣٩٦).(٨) ما بين المعكوفين ليس في (أ)، وقد كتب الناسخ في آخره "صح" وفي أوله ما يشعر أنه في نسخة أخرى.(٩) مسلم (٢/ ٨٨٣ رقم ١٢١٥).(١٠) في (ج): "لم".стр. 903
١٩٠٩ - (٢١) مسي. عَن عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاح قَال: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ فِي نَاسٍ (١) مَعِي قَال: أَهْلَلْنَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ بِالْحَجِّ خَالِصًا وَحْدَهُ. قَال عَطَاء: قَال جَابِرٌ: فَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صُبْحَ رَابِعَةٍ مَضَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، فَأَمَرَنَا أنْ نَحِلَّ. قَال عَطَاءٌ: قَال: حِلُّوا وَأَصِيبُوا النِّسَاءَ. قَال عَطَاءٌ: وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَيهِمْ (٢) ، وَلَكِنْ أَحَلُهُن لَهُمْ، فَقُلْنَا: لَمَّا لَمْ يَكُنْ بَيننَا وَبَينَ عَرَفَةَ إلا خَمْسٌ أَمَرَنَا أَنْ نُفْضِيَ إِلَى نِسَائِنَا، فَنَأتِيَ عرَفَةَ تَقْطُرُ مَذَاكِيرُنَا الْمَنِيَّ (٣) . قَال: يَقُولُ جَابِرٌ: بِيَدِهِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى قَوْلهِ بِيَدِهِ يُحَرِّكُهَا. قَال: فَقَامَ النبِيُّ ﷺ فِينَا فَقَال: (قَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَتْقَاكُمْ لله وَأَصْدَقُكُمْ وَأَبَرُّكُمْ، وَلَوْلا هَدْيي لَحَلَلْتُ كَمَا تَحِلُّونَ، وَلَو اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ (٤) لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ فَحِلُّوا). فَحَلَلْنَا وَسَمِعْنَا وَأَطَعْنَا. قَال عَطَاءٌ: قَال جَابِرٌ: فَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنْ سِعَايتهِ (٥) ، فَقَال: (بِمَا أَهْلَلْتَ؟ ) قَال: بِمَا أَهَلَّ بِهِ النبِي ﷺ . فَقَال لَهُ رَسُولُ الله ﷺ : (فَأَهْدِ وَامْكُثْ حَرَامًا). قَال: وَأَهْدَى لَهُ عَلِيٌّ هَدْيًا، فَقَال سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ: يَا رَسُولَ الله لِعَامِنَا هَذَا أمْ للأَبَدِ؟ قَال: الحواشي
(١) في (ج): "أناس".(٢) "لم يعزم عليهم" معناه: لم يعزم عليهم في وطء النساء، بل أباحه لهم ولم يوجبه.(٣) "تقطر مذاكيرنا المني" هو إشارة إلى قرب العهد بوطء النساء.(٤) "لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي" أي: لو عنَّ لي هذا الرأي الذي رأيته آخرًا وأمرتكم به في أول أمري، لما سقت الهدي معي وقلدته واشعرته، فإنه إذا فعل ذلك لا يحل حتى ينحر، ولا ينحر إلا يوم النحر، فلا يحل له فسخ الحج بعمرة، ومن لم يكن معه هدي فلا يلتزم هذا ويجوز له فسخ الحج.(٥) "سعايته" أي: من عمله في السعي على الصدقات.стр. 904
(للأَبَدِ) (١) (٢) . وقال (٣) البخاري: فَبَلَغَ ذَلِكَ النبِيَّ ﷺ ، فَقَال: (بَلَغَنِي أَنَّ أَقْوَامًا يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا، والله لأَنَا أَبَرُّ وَأَتْقَى لله مِنْهُمْ، وَلَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي [مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيتُ .. )] (٤) الحديث. ذكره في كتاب "الشركة" من حديث (٥) جابرٍ وابْن عبَّاسٍ. وقال فيه: وَجَاءَ (٦) عَلِيُّ، فَقَال أَحَدُهُمَا يَقُولُ: لبَّيكَ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ الله ﷺ ، وقَال الآخَرُ: لبَّيكَ بِحَجَّةِ رَسُولِ الله ﷺ ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُقِيمَ عَلَى إحْرَامِهِ، وَأَشْرَكَهُ فِي الْهَدْيِ. لم يقل في حديث ابن عبَّاس: وَأَهْدَى لَهُ عَلِيٌّ هَدْيًا. قاله في حديث جابرٍ خاصة، وقال فيه أيضًا: فَقَدِمَ عَلِيٌّ مِن اليَمَن ومَعَهُ الهَدْي، فَقَال: أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النبِيُّ ﷺ . ولم يقله في حديث ابن عباس، ولا قال في حديث ابن عباس أَيضًا (٧) : (فَأَهْدِ وَامْكُثْ حَرَامًا). ذكره في طريق منقطع وآخر مرسل عن جابر خاصة، وفي هذا الطريق قال: وَأَهْدَى لَهُ عَلِيٌّ هَدْيًا. وإنما قال في حديثهما: فَأَمَرَهُ أَن يُقِيم عَلَى إِحرَامِه، كما تقدم. وقال في آخر من حديث جابر: وَأَنَّ سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكِ (٨) بْنِ جُعْشُمٍ لَقِيَ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِالْعَقَبَةِ وَهُوَ يَرْمِيهَا، فَقَال: أَلَكُمْ هَذِهِ خَاصَّةً يَا رَسُولَ الله؟ قَال: (لا (٩) بَلْ الحواشي
(١) كذا العبارة في (أ) وعليها "صح" وفي الهامش: "لأبد قال: لأبد"، وفي (ج): "لأبد قال: بل لأبد".(٢) مسلم (٢/ ٨٨٣ - ٨٨٤ رقم ١٢١٦)، البخاري (٥/ ١٣٧ - ١٣٨ رقم ٢٥٠٥)، وانظر (١٠٨٥، ١٥٥٧، ١٥٦٤، ١٥٦٨، ١٥٧٠، ١٦٥١، ١٧٨٥، ٣٨٣٢، ٤٣٥٢، ٧٢٣٠، ٧٣٦٧).(٣) في (ج): "قال".(٤) ما بين المعكوفين ليس في (ج).(٥) في (ج): "عن".(٦) في (ج): "فجاء".(٧) قوله: "أيضًا" ليس في (ج).(٨) قوله: "بن مالك" ليس في (ج).(٩) قوله: "لا" ليس في (ج).стр. 905
لِلأَبَدِ). خرَّجه في باب "عمرة التنعيم". وقال في آخر: فَقَدِمَ عَلَينَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِنَ الْيَمَنِ حَاجًّا، فَقَال النبِيُّ ﷺ : (بِمَ أَهْلَلْتَ، فَإِنَّ مَعَنَا أَهْلَكَ). قَال (١) : أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النبِيُّ ﷺ . قَال: (فَأَمْسِكْ فَإِنَّ مَعَنَا هَدْيًا) (٢) .
خرجه من حديث ابن عمر في "المغازي" في باب "بعث علي بن أبي طالب، وخالد بن الوليد إلى اليمن".
١٩١٠ - (٢٢) وعَنْ بَكْرِ بن عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيِّ (٣) ، أَنهُ قَال: ذُكِرَ لابْنِ عُمَرَ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ، أَنَّ النبِيَّ ﷺ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ، فَقَال: أَهَلَّ النبِيُّ ﷺ بِالْحَجِّ، وَأَهْلَلْنَا بِهِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكةَ قَال: (مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هديٌ فَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً). وَكَانَ مَعَ النبِيِّ ﷺ هديٌ، فَقَدِمَ عَلَينَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (٤) ، فذكره، وقد ذكره مسلم أَيضًا بمعناه.
١٩١١ - (٢٣) [وذكر البخاري أَيضًا من حدِيث أَنَسِ بْنِ مَالكٍ قَال: قَدِمَ عَلِيٌّ ﵁ عَلَى النبِيِّ ﷺ مِنَ الْيَمَنِ، فَقَال: (بِمَا أَهْلَلْتَ؟ ) فَقَال: بِمَا أَهَلَّ بِهِ النبِيُّ ﷺ . فَقَال: لَوْلا أَنَّ مَعِي الْهَدْي لأَحْلَلْتُ (٥) ] (٦) .
١٩١٢ - (٢٤) مسلم. عَنْ جَابِرٍ قَال: أَهْلَلْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ بِالْحَج، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكةَ أَمَرَنَا أَنْ نَحِلَّ وَنَجْعَلَهَا عُمْرَةً، فَكبرَ ذَلِكَ عَلَينَا وَضَافَتْ بِهِ صُدُورُنَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ النبِيَّ ﷺ ، فَمَا نَدْرِي أَشَيءٌ بَلَغَهُ مِنَ السَّمَاءِ أَمْ شَيءٌ مِنْ قِبَلِ الناسِ فَقَال: (أيُّهَا الناسُ أَحِلُّوا، فَلَوْلا الْهَدْيُ الذي مَعِي فَعَلْتُ كَمَا الحواشي
(١) في (ج): "فقال".(٢) البخاري (٨/ ٧٠ رقم ٤٣٥٣)، وانظر الحديث القادم.(٣) قوله: "المزني" ليس في (أ).(٤) مسلم (٢/ ٩٠٥ رقم ١٢٣٢)، البخاري (٣/ ٤١٦ رقم ١٥٥٨)، وانظر(٤٣٥٣) .(٥) انظر الحديث الذي قبله.(٦) ما بين المعكوفين ليس في (ج).стр. 906
فَعَلْتُمْ). قَال: فَأَحْلَلنا حَتى وَطِئْنَا النِّسَاءَ، وَفَعَلْنَا مَا يَفْعَلُ الْحَلالُ حَتى إِذَا كَانَ يَوْمُ الترْويَةِ، وَجَعَلْنَا مَكةَ بِظَهْرٍ (١) أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ (٢) .
١٩١٣ - (٢٥) وعنْ مُوسَى بْنُ نَافِعٍ قَال: قَدِمْتُ مَكةَ مُتَمَتِّعًا بِعُمْرَةٍ قَبْلَ الترويَةِ بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، فَقَال الناسُ: تَصِيرُ حَجَّتُكَ الآن مَكيّةً، فَدَخَلْت عَلَى عَطَاءِ بْنِ أَبِي (٣) رَبَاحٍ فَاسْتَفتيتُهُ فَقَال عَطَاءٌ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ الله أَنهُ حَجَّ مَعَ رَسُول الله ﷺ عَامَ سَاقَ الْهَدْيَ مَعَهُ، وَقَدْ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ مُفْرَدًا، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (أَحِلُّوا مِنْ إِحْرَامِكُمْ وَطُوفُوا (٤) بِالْبَيتِ وَبَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَقَصِّرُوا، وَأَقِيمُوا حَلالًا حَتى إِذَا كَانَ يَوْمُ الترْويَةِ فَأَهِلُّوا بِالْحَجِّ، وَاجْعَلُوا التي قَدِمْتُمْ بِهَا مُتْعَةً قَالُوا: كَيفَ نَجْعَلُهَا مُتْعَةً، وَقَدْ سَمَّينَا الْحَجَّ. قَال: (افْعَلُوا مَا آمُرُكُمْ بِهِ، فَإِنِّي لَوْلا أَنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ لَفَعَلْتُ مِثلَ الذي أَمَرْتُكُمْ بِهِ، وَلَكِنْ لا يَحِلُّ مِنِّي حَرَامٌ حَتى يبلُغَ الْهَدْيُ مَحِلّهُ، فَفَعَلُوا (٢) . وقال البخاري: حِلُّوا مِنْ إِحْرَامِكُمْ بِطَوَافٍ بِالْبَيتِ وَبَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. وقال: قَبْل التروية بِثَلاثَة أيام.
١٩١٤ - (٢٦) مسلم. عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَال: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَأمُرُ بِالْمُتْعَةِ، وَكَانَ ابْنُ الزُّبيرِ يَنْهَى عَنْهَا، قَال: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله فَقَال: عَلَى يَدَيَّ دَارَ الْحَدِيثُ تَمَنعْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ ، فَلَمَّا قَامَ عُمَرُ فَقَال (٥) : إِنَّ الله كَانَ يُحِلُّ لِنَبِيِّهِ مَا شَاءَ بِمَا شَاءَ، وَإِنَّ الْقُرْآنَ قَدْ نَزَلَ مَنَازِلَهُ الحواشي
(١) "جعلنا مكة بظهر" معناه: أهللنا عند إرادتنا الذهاب إلى منى.(٢) انظر الحديث رقم(٢٠) في هذا الباب.(٣) قوله: "أبي" ليس في "أ".(٤) في (ج): "فطوفوا".(٥) في (ج): "قال".стр. 907
فَـ ﴿أَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لله (١) ﴾ (٢) كَمَا أَمَرَكُمُ الله، وَاتَقُوا نِكَاحَ هَذِهِ النِّسَاءِ فَلَنْ أُوتَى بِرَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً إِلَى أَجَلٍ إلا رَجَمْتُهُ بِالْحِجَارَةِ (٣) . وفِي لفظٍ آخر: "فَافْصِلُوا حَجَّكُمْ مِنْ عُمْرَتِكُمْ فَإِنهُ أَتَم لِحَجِّكُمْ وَأَتَم لِعُمْرَتِكُمْ". لم يخرج البخاري هذا الحديث إلا أنه ذكر منه تمتعهم مع رَسُولِ الله ﷺ (٤) ، وذكر قول عمر في المتعة من حديث أبي موسى (٥) .
حَدِيثِ جَابِر فِي حَجَّةِ النبِيِّ ﷺ -
١٩١٥ - (١) مسلم. عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَينِ، عَنْ أَبِيهِ قَال: دَخَلنا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله ﵁ فَسَأَلَ عَنِ الْقَوْمِ، حَتى انْتَهَى إِلَيَّ فَقُلْتُ: أَنَا مُحمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَينٍ (٦) ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى رَأسِي، فَنَزَعَ زِرِّي الأَعْلَى، ثُمَّ نَزَعَ زِرِّي الأَسْفَلَ، ثُمَّ وَضَعَ كَفهُ بَينَ ثَدْييَّ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلامٌ شَابٌّ، فَقَال: مَرْحَبًا بِكَ يَا ابْنَ أَخِي، سَلْ عَمَّا شِئْتَ، فَسَأَلْتُهُ وَهُوَ أَعْمَى وَحَضَرَ وَقْتُ الصَّلاةِ، فَقَامَ فِي سَاجَةٍ (٧) (٨) مُلتحِفًا بِهَا كُلمَا وَضَعَهَا عَلَى مَنْكِبِهِ رَجَعَ طَرَفَاهَا إِلَيهِ مِنْ صِغَرِهَا، وَرِدَاؤُهُ إِلَى جَنْبِهِ عَلَى الْمِشْجَبِ (٩) ، فَصَلّى بِنَا فَقُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ الله ﷺ ؟ فَقَال بِيَدِهِ فَعَقَدَ تِسْعًا، فَقَال: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ الحواشي
(١) قوله: "لله" ليس في (ج).(٢) سورة البقرة، آية(١٩٦) .(٣) مسلم (٢/ ٨٨٥ رقم ١٢١٧).(٤) البخاري (٣/ ٤٢٢ رقم ١٥٦٨) من رواية جابر.(٥) البخاري (٣/ ٤١٦ رقم ١٥٥٩)، وانظر (١٥٦٥، ١٧٢٤، ١٧٩٥، ٤٣٤٦, ٤٣٩٧).(٦) في (ج): "الحسين".(٧) في هامش (أ): "نساجة".(٨) "ساجة" الساجة والساج جميعًا: ثوب كالطيلسان وشبهه.(٩) "المشجب": اسم لأعواد توضع عليها الثياب ومتاع البيت.стр. 908
مَكَثَ تسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ، ثُمَّ أَذنَ فِي الناسِ فِي الْعَاشِرَةِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ حَاجٌّ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشرٌ كَثِيرٌ كُلهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأتَمَّ بِرَسُولِ الله ﷺ ، وَيَعْمَلَ مِثْلَ عَمَلِهِ، فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتى أَتَينَا ذَا الْحُلَيفَةِ، فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أبي بَكْرٍ، فَأَرْسلتْ إلى رَسُول الله ﷺ كَيفَ أَصْنَعُ؟ فَقَال: (اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي (١) بثَوْبٍ وَأَحْرِمِي)، فَصلَّى رَسُولُ الله ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ (٢) حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيدَاءِ، نَظَرْتُ (٣) إِلَى مَدّ بَصَرِي (٤) بَينَ يَدَيهِ مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ، وعَنْ يمينه مِثْلَ ذَلِكَ، وعَنْ يَسَارِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَرَسُولُ الله ﷺ بَينَ أَظْهُرِنَا، وَعَلَيهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ، وَهُوَ يَعْرِفُ تَأويلَهُ وَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيءٍ عَمِلْنَا بِهِ، فَأَهَلَّ بِالتوْحِيدِ: لبيكَ اللهُمَّ لبَّيكَ، لبَّيكَ لا شَرِيكَ لَكَ لبَّيكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لا شَرِيكَ لَكَ. وَأَهَلَّ الناسُ بِهَذَا الذي يُهِلُّونَ بِهِ، فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ الله ﷺ عَلَيهِمْ (٥) شَيئًا مِنْهُ، وَلَزِمَ رَسُولُ الله ﷺ تَلْبِيَتَهُ. قَال جَابِرٌ: لَسْنَا نَنْوي إلا الْحَجَّ، لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ، حَتى إِذَا أَتَينَا الْبَيتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ (٦) ثَلاثًا، وَمَشىَ أَرْبَعًا، ثُمَّ نَفَذَ إلى مَقَامِ إبْرَاهِيمَ فَقَرَأَ ﴿وَاتخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّى﴾ (٧) فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَينهُ وَبَينَ الْبَيتِ، فَكَانَ أَبِي يَقُولُ: وَلا أَعْلَمُهُ الحواشي
(١) "استنفري" الاستنفار: أن تشد في وسطها شيئًا وتأخذ خرقة عريضة تجعلها على محل الدم وتشد طرفيها من قدامها ومن ورائها في ذلك المشدود في وسطها.(٢) "القصواء" قال ابن الأعرابي: القصواء التي قطع طرف أذنها.(٣) في (ج): "فنظرت".(٤) "مد بصري": منتهى بصري.(٥) قوله: "عليهم" ليس في (أ).(٦) "فرَمَل" الرمل: هو إسراع المشي مع تقارب الخطا، وهو الخب.(٧) سورة البقرة، آية(١٢٥) .стр. 909
ذَكَرَهُ إلا عَنِ النبِيّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَينِ ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾ وَ ﴿قُلْ يَا أيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأَ: (﴿إِنَّ الصَّفَا والْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ الله﴾ (١) أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ الله بِهِ). فَبَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقِيَ عَلَيهِ حَتى رَأَى الْبَيتَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَوَحَّدَ الله وَكبَّرَهُ، وَقَال: ﴿لا إِلَهَ إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِير، لا إِلَهَ إلا الله وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ﴾. ثُمَّ دَعَا بَينَ ذَلِكَ قَال مِثْلَ هَذَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ حَتى انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ (٢) فِي بَطْنِ الْوَادِي، حَتى إِذَا صَعِدَتَا مَشَى، حَتى إِذَا (٣) أَتَى الْمَرْوَةَ فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا، حَتى إِذَا كَانَ آخِرُ طَوَافٍ عَلَى الْمَرْوَةِ، فَقَال: (لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيسَ مَعَهُ هديٌ فَلْيَحِلَّ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً). فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنِ جُعْشُمٍ فَقَال: يَا رَسُولَ الله! أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلأَبَدِ (٤) ؟ فَشَبَّكَ رَسُولُ الله ﷺ أَصَابِعَهُ وَاحِدَةً فِي الأُخْرَى وَقَال: (دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَج مَرَّتَينِ، لا بَلْ لأَبَدٍ أَبَدٍ). وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ بِبُدْنِ النبِيِّ ﷺ ، فَوَجَدَ فَاطِمَةَ مِمَّنْ حَلَّ، وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا وَاكْتَحَلَتْ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيهَا، فَقَالتْ: أَبِي أَمَرَنِي بِهَذَا. قَال: فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ: فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ مُتَحَرِّشًا (٥) (٦) عَلَى فَاطِمَةَ لِلذِي صَنَعَتْ مُسْتَفْتِيًا الحواشي
(١) سورة البقرة، آية(١٥٨) .(٢) "انصبت قدماه" أي: انحدرتا في السعي.(٣) قوله: "إذا" ليس في (ج).(٤) في (ج): "لأبد".(٥) "متحرشًا" التحريش: الإغراء، والمراد هنا أن يذكر له ما يقتضي عتابها.(٦) في (ج): "محرشًا".стр. 910
لِرَسُولِ الله ﷺ فِيمَا ذَكَرَتْ عَنْهُ، فَأخْبَرْتُهُ أَنِّي أَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيهَا فَقَال: (صَدَقَتْ صَدَقَتْ، مَاذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ؟ ) قَال: قُلْتُ: اللهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ. قَال: (فَإِنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ فَلا تَحِلُّ). قَال: فَكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدْي الذي قَدِمَ بِهِ عَلِى مِنَ الْيَمَنِ، وَالذِي أَتَى بِهِ النبِيُّ ﷺ مائَةً. قَال: فَحَلَّ الناس كُلُّهُمْ وقَصَّرُوا إلا النبِيَّ ﷺ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هديٌ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الترْويَةِ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى، فَأَهلُّوا بِالْحَجِّ، فَرَكِبَ (١) رَسُولُ الله ﷺ فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ، ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتى طَلَعَتِ الشمس فَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ تُضْرَبُ (٢) لَهُ بِنَمِرَةَ، فَسَارَ رَسُولُ الله ﷺ ، ولا تَشُكُّ قُرَيشٌ إلا أَنهُ وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ كَمَا كَانَتْ قُرَيشٌ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَجَازَ رَسُولُ الله ﷺ حَتى أَتَى عَرَفَةَ فَوَجَدَ الْقبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ (٣) ، فَنَزَلَ بِهَا حَتى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ فَأَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِّلَتْ لَهُ، فَأتَى بَطْنَ الْوَادِي فَخَطَبَ الناس، فَقَال: (إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالكُمْ حَرَامٌ عَلَيكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلا كُلُّ شَيءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ (٤) ، وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيلٌ، وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ (٥) ، وَإِنَّ أَوَّلُ رِبا أَضَعُهُ (٦) رِبَانَا رِبَا العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطلِبِ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلهُ، فَاتقُوا الله فِي النِّسَاءِ، فَإِنكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ الحواشي
(١) في (ج): "وركب".(٢) في (ج): "فضربت" وفي الهامش: "تضرب" وعليها "خ".(٣) "نمرة" هي موضع بجنب عرفات، وليست من عرفات.(٤) "موضوع" المراد بالوضع: الرد والإبطال.(٥) في (ج): "موضوعة".(٦) في (ج): "أضع".стр. 911
بِأَمَانَةِ (١) الله وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بكَلِمَةِ الله ، وَلَكُمْ عَلَيهِنَّ أَنْ لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ (٢) ، فَإِن فعلن ذَلِكَ فَاضْرُبوهُنَّ ضَرْبًا غَيرَ مُبَرِّحٍ (٣) ، وَلَهُنَّ عَلَيكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالمعروفِ، وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتصَمْتُمْ بِهِ كِتَابُ الله, وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟ ) قَالُوا: نَشْهَدُ أَنكَ قَدْ بَلغْت وأَدَّيتَ وَنَصَحْتَ، فَقَال بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ، وَيَنْكُبُهَا (٤) (٥) إِلى الناسِ: (اللَّهُمَّ اشْهَدْ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ). ثَلاثَ مَرَاتٍ، ثُمَّ أَذنَ، ثم أَقَام, فَصَلَّى الظهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَينَهُمَا شَيئًا، ثُمَّ رَكِبَ رسُولُ الله ﷺ حَتى أَتَى الْمَوْقِفَ، فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَات (٦) , وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَينَ يَدَيهِ وَاسْتَقبَلَ الْقِبْلَةَ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتى غَرَبت الشَّمْسُ وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا حَتى غَابَ الْقُرْصُ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ, دَفَعَ رَسُولُ الله ﷺ وَقَدْ شَنَقَ (٧) الحواشي
(١) في هامش (أ) وهامش (ج): "بأمان" وعليها "خ".(٢) "ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه" قال الإمام النووي: المختار أن معناه أن لا يأذن لأحد تكرهونه في دخول بيوتكم والجلوس في منازلكم سواء كان المأذون له رجلًا أجنبيًّا أو امرأة أو أحدًا من محارم الزوجة، فالنهي يتناول جميع ذلك.(٣) "غير مبرح" أما الضرب المبرح فهو الضرب الشديد الشاق، ومعناه: اضربوهن ضربًا ليس بشديد ولا شاق، والبرح: المشقة.(٤) في هامش (أ): "ينكتها" وفوقها "صح"، وفي (ج) نقط الناسخ الباء والتاء معًا وكتب فوقها "صح".(٥) "ينكبها إلى الناس" معناه: يقلبها ويردها إلى مشيرًا إليهم.(٦) "الصخرات" هي صخرات مفترشات في أسفل جبل إلال، وهو الجبل الذي بوسط أرض عرفات.(٧) "شنق": ضم وضيق.стр. 912
لِلْقَصْوَاء الزِّمَامَ حَتى إنَّ رَأسَهَا ليصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ (١) ، وَيَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى: (أيُّهَا النَاسُ السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ). كُلّمَا أَتَى حَبْلًا (٢) مِنَ الْحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا حَتى تَصْعَدَ، ثُمَّ (٣) أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإقَامَتَينِ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَينَهُمَا شَيئًا، ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ الله ﷺ حَتى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِأَذَان وَإِقَامَةٍ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَدَعَاهُ وَكبَّرَهُ وَهَللَهُ وَوَحَّدَهُ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتى أَسْفَرَ جِدًّا، فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمسُ، وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ، وَكَانَ رَجُلًا حَسَنَ الشَّعْرِ أَبْيَضَ وَسِيمًا، فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ الله ﷺ مَرَّتْ ظُعُنٌ (٤) يَجْرِينَ، فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيهِنَّ، فَوَضَعَ رَسُولُ الله ﷺ يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ، فَحَوَّلَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ يَنْظُرُ، فَحَوَّلَ رَسُولُ الله ﷺ يَدَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ فَصَرَفَ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ يَنْظُرُ، حَىْ أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ (٥) فَحَرَّكَ قَلِيلًا، ثُمَّ سَلَكَ الطرِيقَ الْوُسْطى التي تَخْرُجُ عَلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى، حَتى أَتَى الْجَمْرَةَ التِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ، فَرَمَاهَا بِسَبْع حَصَيَاتٍ يُكبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا [مثل] (٦) حَصَى الْخَذْفِ (٧) رَمَى مِنْ الحواشي
(١) "مورك رحله" قال الجوهري: قال أبو عبيد: المورك والموركة هو الموضع الذي يثني الراكب رجله عليه قدام واسطة الرحل إذا ملّ من الركوب.(٢) "حبلًا" الحبل هنا هو التل من الرمل.(٣) في (ج): "حتى".(٤) "ظُعن يجرين" الظعن جمع ظعينة، كسفينة وسفن، وأصل الظعينة: البعير الذي عليه امرأة، ثم تسمى به المرأة مجازًا لملابستها البعير.(٥) "بطن محسر" هو موضع ما بين مكة وعرفة، وقيل بين منى وعرفة، وقيل بين منى والمزدلفة، وليس من منى ولا مزدلفة، بل هو وادٍ برأسه.(٦) ما بين المعكوفين زيادة من مسلم.(٧) "حصى الخذف" أي: صغارًا. قال النووي: وهو نحو حبة الباقلاء.стр. 913
بَطْنِ الْوَادِي، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ فَنَحَرَ ثَلاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ (١) وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطبخَتْ فَأَكَلا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ الله ﷺ فَأَفَاضَ إِلَى الْبَيتِ فَصَلَّى بِمَكةَ الظُّهْرَ، فَأَتَى بَنِي عَبْدِ الْمطِلبِ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ، فَقَال: (انْزِعُوا (٢) بَنِي عَبْدِ الْمُطلِبِ، فَلَوْلا أَنْ يَغْلِبَكُمُ الناسُ عَلَى سِقَايَتكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ، فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ (٣) .
١٩١٦ - (٢) وعَنْ جَابِرٍ بِإسنَادٍ واحِدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: وَكَانَتِ العَرَبُ يَدْفَعُ بِهِمْ أَبو سيَّارَةَ عَلَى حِمَارٍ عُرْيٍ، فَلَمَّا أَجَازَ رَسُولُ الله ﷺ مِنَ المزْدَلِفَةِ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ لَمْ تَشُكَّ قُرَيشٌ أَنهُ سَيَقْتَصِرُ عَليهِ وَيَكُونُ مَنزِلُة ثَمَّ، فَأجَازَ وَلَمْ يَعْرِضْ لَهُ حَتى أَتَى عَرَفَاتٍ فَنَزَلَ (٣) . وبهدا الإسناد أيضًا؛ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: (نَحَرْتُ هَاهُنَا، وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ، فَانحَرُوا في رِحَالِكُمْ، وَوَقَفْتُ هَاهُنَا، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَوَقَفْتُ هَاهُنَا وَجَمْعٌ كُلهَا مَوْقفٌ). وبه؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَمَّا قَدِمَ مَكةَ أَتَى الْحَجَرَ فَاسْتَلَمَهُ، ثُم مَشَى عَلَى يمينه فَرَمَلَ ثَلاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا. تفرد مسلم بسياق حديث جابر هذا على هذا الترتيب، وعلى هذا الكمال، وتفرد فيه من الزيادة بِأَنَّ رَسُولَ الله ﷺ مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ، وأَنه أَذَّنَ فِي الناسِ، وأَنهُ ﷺ حَجَّ فِي الْعَاشِرَةِ، وبِقصةِ أسمَاء بنْت عُمَيسٍ، وبِقِراءةِ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ عَلَى مَا فِي ذَلِك مِنَ الشَّكِ -وقد أسنده النسائِي (٤) ، وهو صحيح-. الحواشي
(١) "ما غبر": ما بقي.(٢) "انزعوا": استقوا بالدلاء وانزعوها بالرشاء.(٣) مسلم (٢/ ٨٨٦ - ٨٩٢ رقم ١٢١٨).(٤) في "سننه" (٥/ ٢٣٦ رقم ٢٩٦٣).стр. 914
وتفرد أيضًا بقوله ﷺ : "أَبْدَأ بِمَا بَدَأَ الله بِه"، وبِاستِقبَال القبلَةِ، والذِكر عَلى الصَّفا وعَلَى المَرْوَةَ كذلك، وبذكرِ فَاطِمَة. لكن ذكر فسخ الحج بالعمرة، وتفرد أَيضًا بما ذكر من خطبة النبي ﷺ بِعَرَفةَ إلى قَوله: "اللَّهم اشهَدْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وبمَوضِع الوقُوف بعَرفَةَ، وبِمُدَّتهِ (١) وبالوقُوفِ بالمشعَرِ الحَرَامِ والذِّكرِ فيِه، وَبنَحْرِ النبي ﷺ ثَلاثًا وَسِتِّينَ بدَنَة بِيَدِه (٢) . لكن البخاري قد ذكر من حديث أنس نَحر النبي ﷺ سبعة بدن بيده قيامًا (٣) ، وتفرد مسلم (٤) أَيضًا من حديث جابر المذكور بأكلِ النبي ﷺ مِنْ لُحُومِ البُدْنِ وَشُرْبِه مِنْ مَرَقِهَا، ، وبذِكرِ السقاية من حديث جابرٍ وبما بعده إلى قوله ﷺ : "وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ". إلا ذكر نزول النبي ﷺ بعرفة والإفاضة، وانفرد بذكر أَبِي سَيَّارة (٥) أَيضًا، وسائِرُه (٦) ذكره البخاري في مواضع مفترقة من كتابه من حديث جابر وابن عمر وابن عباس وابن مسعود وغيرهم، وكذلك مسلم أَيضًا. وذكر البخاري السقاية من حديث ابن عباس (٧) ، ومدة الوقوف بعرفة من فتوى ابن عباس (٨) ، وذكر أَيضًا استلام الركن من حديث ابن عمر (٩) ، وكذلك مسلم ﵀. الحواشي
(١) في (ج): "ومدته".(٢) قوله: "بيده" ليس في (أ).(٣) البخاري (٣/ ٤١١ - ٤١٢ رقم ١٥٥١)، وانظر (١٠٨٩, ١٥٤٦, ١٥٤٧, ١٥٤٨,.١٧١٢, ١٧١٤, ١٧١٥, ٢٩٥١, ٢٩٨٦).(٤) قوله: "مسلم" ليس في (ج).(٥) في (ج): "من غير ذكر أبي سيارة".(٦) في (ج): "وسيارة".(٧) البخاري (٣/ ٤٩١ رقم ١٦٣٥).(٨) البخاري (٨/ ١٨٧ رقم ٤٥٢١) وسيأتي.(٩) البخاري (٣/ ٤٧٣ رقم ١٦٠٩)، وانظر (١٦٦، ١٥١٤، ١٥٥٢, ٢٨٦٥، ٥٨٥١).стр. 915
بَابُ الوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَفَسْخِ التحَلُّلِ مِنَ الإحْرَامِ
١٩١٧ - (١) البخاري. عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَال: كَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى الْحَجَّاج، أَنْ لا يُخَالِفَ ابْنَ عُمَرَ فِي الْحَجِّ، فَجَاءَ ابْنُ عُمَرَ وَأَنَا مَعَهُ يَوْمَ عَرَفَةَ حِينَ زَالتِ الشَّمْس، فَصَاحَ عِنْدَ سُرَادِقِ (١) الْحَجَّاج، فَخَرَجَ وَعَلَيهِ مِلْحَفَةٌ (٢) مُعَصْفَرَة، فَقَال: مَا لَكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ فَقَال: الرَّوَاحَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنةَ. قَال: هَذِهِ السَّاعَةَ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: فَأَنْظرنِي حَتى أُفِيضَ عَلَى رَأسِي ثُمَّ أَخْرُجُ، فَنَزَلَ حتى خَرَجَ الْحَجَّاجُ، فَسَارَ بَيني وَبَينَ أَبِي، فَقُلْتُ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنةَ فَاقْصُرِ الْخُطبةَ وَعَجِّلِ الْوُقُوفَ، فَجَعَلَ يَنْظرُ إِلَى عَبْدِ اللهِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَبْدُ اللهِ قَال: صَدَقَ (٣) . ذكره في باب "التهجير في الرَّواح يوم عرفة".
١٩١٨ - (٢) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: كَانَتْ قُرَيشٌ وَمَنْ دَانَ دِينَهَا يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ الْحُمسَ (٤) ، وَكَانَ سَائِرُ الْعَرَبِ يَقِفُونَ بِعَرَفَةَ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلامُ أَمَرَ الله نَبيَّهُ ﷺ أَنْ يَأتِيَ عَرَفَاتٍ فَيَقِفَ بِهَا، ثُمَّ يُفِيضَ مِنْهَا فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ (٥) (٦) . الحواشي
(١) "سرادق": خيمة.(٢) "ملحفة" أي: إزار كبير.(٣) البخاري (٣/ ٥١١ رقم ١٦٦٠)، وانظر (١٦٦٣، ١٦٦٢).(٤) "الحمس": هم قريش ومن ولدته قريش وكنانة وجديلة قيس، سموا حمسًا لأنهم تحمسوا في دينهم أي تشددوا.(٥) مسلم (٢/ ٨٩٣ - ٨٩٤ رقم ١٢١٩)، البخاري (٣/ ٥١٥ رقم ١٦٦٥)، وانظر(٤٥٢٠) .(٦) سورة البقرة، آية(١٩٩) .следующие страницы →