Полный текст (2 643 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.
стр. 911
بِأَمَانَةِ (١) الله وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بكَلِمَةِ الله ، وَلَكُمْ عَلَيهِنَّ أَنْ لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ (٢) ، فَإِن فعلن ذَلِكَ فَاضْرُبوهُنَّ ضَرْبًا غَيرَ مُبَرِّحٍ (٣) ، وَلَهُنَّ عَلَيكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالمعروفِ، وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتصَمْتُمْ بِهِ كِتَابُ الله, وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟ ) قَالُوا: نَشْهَدُ أَنكَ قَدْ بَلغْت وأَدَّيتَ وَنَصَحْتَ، فَقَال بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ، وَيَنْكُبُهَا (٤) (٥) إِلى الناسِ: (اللَّهُمَّ اشْهَدْ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ). ثَلاثَ مَرَاتٍ، ثُمَّ أَذنَ، ثم أَقَام, فَصَلَّى الظهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَينَهُمَا شَيئًا، ثُمَّ رَكِبَ رسُولُ الله ﷺ حَتى أَتَى الْمَوْقِفَ، فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَات (٦) , وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَينَ يَدَيهِ وَاسْتَقبَلَ الْقِبْلَةَ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتى غَرَبت الشَّمْسُ وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا حَتى غَابَ الْقُرْصُ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ, دَفَعَ رَسُولُ الله ﷺ وَقَدْ شَنَقَ (٧) الحواشي
(١) في هامش (أ) وهامش (ج): "بأمان" وعليها "خ".(٢) "ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه" قال الإمام النووي: المختار أن معناه أن لا يأذن لأحد تكرهونه في دخول بيوتكم والجلوس في منازلكم سواء كان المأذون له رجلًا أجنبيًّا أو امرأة أو أحدًا من محارم الزوجة، فالنهي يتناول جميع ذلك.(٣) "غير مبرح" أما الضرب المبرح فهو الضرب الشديد الشاق، ومعناه: اضربوهن ضربًا ليس بشديد ولا شاق، والبرح: المشقة.(٤) في هامش (أ): "ينكتها" وفوقها "صح"، وفي (ج) نقط الناسخ الباء والتاء معًا وكتب فوقها "صح".(٥) "ينكبها إلى الناس" معناه: يقلبها ويردها إلى مشيرًا إليهم.(٦) "الصخرات" هي صخرات مفترشات في أسفل جبل إلال، وهو الجبل الذي بوسط أرض عرفات.(٧) "شنق": ضم وضيق.стр. 912
لِلْقَصْوَاء الزِّمَامَ حَتى إنَّ رَأسَهَا ليصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ (١) ، وَيَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى: (أيُّهَا النَاسُ السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ). كُلّمَا أَتَى حَبْلًا (٢) مِنَ الْحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا حَتى تَصْعَدَ، ثُمَّ (٣) أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإقَامَتَينِ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَينَهُمَا شَيئًا، ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ الله ﷺ حَتى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِأَذَان وَإِقَامَةٍ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَدَعَاهُ وَكبَّرَهُ وَهَللَهُ وَوَحَّدَهُ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتى أَسْفَرَ جِدًّا، فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمسُ، وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ، وَكَانَ رَجُلًا حَسَنَ الشَّعْرِ أَبْيَضَ وَسِيمًا، فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ الله ﷺ مَرَّتْ ظُعُنٌ (٤) يَجْرِينَ، فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيهِنَّ، فَوَضَعَ رَسُولُ الله ﷺ يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ، فَحَوَّلَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ يَنْظُرُ، فَحَوَّلَ رَسُولُ الله ﷺ يَدَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ فَصَرَفَ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ يَنْظُرُ، حَىْ أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ (٥) فَحَرَّكَ قَلِيلًا، ثُمَّ سَلَكَ الطرِيقَ الْوُسْطى التي تَخْرُجُ عَلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى، حَتى أَتَى الْجَمْرَةَ التِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ، فَرَمَاهَا بِسَبْع حَصَيَاتٍ يُكبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا [مثل] (٦) حَصَى الْخَذْفِ (٧) رَمَى مِنْ الحواشي
(١) "مورك رحله" قال الجوهري: قال أبو عبيد: المورك والموركة هو الموضع الذي يثني الراكب رجله عليه قدام واسطة الرحل إذا ملّ من الركوب.(٢) "حبلًا" الحبل هنا هو التل من الرمل.(٣) في (ج): "حتى".(٤) "ظُعن يجرين" الظعن جمع ظعينة، كسفينة وسفن، وأصل الظعينة: البعير الذي عليه امرأة، ثم تسمى به المرأة مجازًا لملابستها البعير.(٥) "بطن محسر" هو موضع ما بين مكة وعرفة، وقيل بين منى وعرفة، وقيل بين منى والمزدلفة، وليس من منى ولا مزدلفة، بل هو وادٍ برأسه.(٦) ما بين المعكوفين زيادة من مسلم.(٧) "حصى الخذف" أي: صغارًا. قال النووي: وهو نحو حبة الباقلاء.стр. 913
بَطْنِ الْوَادِي، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ فَنَحَرَ ثَلاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ (١) وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطبخَتْ فَأَكَلا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ الله ﷺ فَأَفَاضَ إِلَى الْبَيتِ فَصَلَّى بِمَكةَ الظُّهْرَ، فَأَتَى بَنِي عَبْدِ الْمطِلبِ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ، فَقَال: (انْزِعُوا (٢) بَنِي عَبْدِ الْمُطلِبِ، فَلَوْلا أَنْ يَغْلِبَكُمُ الناسُ عَلَى سِقَايَتكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ، فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ (٣) .
١٩١٦ - (٢) وعَنْ جَابِرٍ بِإسنَادٍ واحِدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: وَكَانَتِ العَرَبُ يَدْفَعُ بِهِمْ أَبو سيَّارَةَ عَلَى حِمَارٍ عُرْيٍ، فَلَمَّا أَجَازَ رَسُولُ الله ﷺ مِنَ المزْدَلِفَةِ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ لَمْ تَشُكَّ قُرَيشٌ أَنهُ سَيَقْتَصِرُ عَليهِ وَيَكُونُ مَنزِلُة ثَمَّ، فَأجَازَ وَلَمْ يَعْرِضْ لَهُ حَتى أَتَى عَرَفَاتٍ فَنَزَلَ (٣) . وبهدا الإسناد أيضًا؛ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: (نَحَرْتُ هَاهُنَا، وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ، فَانحَرُوا في رِحَالِكُمْ، وَوَقَفْتُ هَاهُنَا، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَوَقَفْتُ هَاهُنَا وَجَمْعٌ كُلهَا مَوْقفٌ). وبه؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَمَّا قَدِمَ مَكةَ أَتَى الْحَجَرَ فَاسْتَلَمَهُ، ثُم مَشَى عَلَى يمينه فَرَمَلَ ثَلاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا. تفرد مسلم بسياق حديث جابر هذا على هذا الترتيب، وعلى هذا الكمال، وتفرد فيه من الزيادة بِأَنَّ رَسُولَ الله ﷺ مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ، وأَنه أَذَّنَ فِي الناسِ، وأَنهُ ﷺ حَجَّ فِي الْعَاشِرَةِ، وبِقصةِ أسمَاء بنْت عُمَيسٍ، وبِقِراءةِ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ عَلَى مَا فِي ذَلِك مِنَ الشَّكِ -وقد أسنده النسائِي (٤) ، وهو صحيح-. الحواشي
(١) "ما غبر": ما بقي.(٢) "انزعوا": استقوا بالدلاء وانزعوها بالرشاء.(٣) مسلم (٢/ ٨٨٦ - ٨٩٢ رقم ١٢١٨).(٤) في "سننه" (٥/ ٢٣٦ رقم ٢٩٦٣).стр. 914
وتفرد أيضًا بقوله ﷺ : "أَبْدَأ بِمَا بَدَأَ الله بِه"، وبِاستِقبَال القبلَةِ، والذِكر عَلى الصَّفا وعَلَى المَرْوَةَ كذلك، وبذكرِ فَاطِمَة. لكن ذكر فسخ الحج بالعمرة، وتفرد أَيضًا بما ذكر من خطبة النبي ﷺ بِعَرَفةَ إلى قَوله: "اللَّهم اشهَدْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وبمَوضِع الوقُوف بعَرفَةَ، وبِمُدَّتهِ (١) وبالوقُوفِ بالمشعَرِ الحَرَامِ والذِّكرِ فيِه، وَبنَحْرِ النبي ﷺ ثَلاثًا وَسِتِّينَ بدَنَة بِيَدِه (٢) . لكن البخاري قد ذكر من حديث أنس نَحر النبي ﷺ سبعة بدن بيده قيامًا (٣) ، وتفرد مسلم (٤) أَيضًا من حديث جابر المذكور بأكلِ النبي ﷺ مِنْ لُحُومِ البُدْنِ وَشُرْبِه مِنْ مَرَقِهَا، ، وبذِكرِ السقاية من حديث جابرٍ وبما بعده إلى قوله ﷺ : "وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ". إلا ذكر نزول النبي ﷺ بعرفة والإفاضة، وانفرد بذكر أَبِي سَيَّارة (٥) أَيضًا، وسائِرُه (٦) ذكره البخاري في مواضع مفترقة من كتابه من حديث جابر وابن عمر وابن عباس وابن مسعود وغيرهم، وكذلك مسلم أَيضًا. وذكر البخاري السقاية من حديث ابن عباس (٧) ، ومدة الوقوف بعرفة من فتوى ابن عباس (٨) ، وذكر أَيضًا استلام الركن من حديث ابن عمر (٩) ، وكذلك مسلم ﵀. الحواشي
(١) في (ج): "ومدته".(٢) قوله: "بيده" ليس في (أ).(٣) البخاري (٣/ ٤١١ - ٤١٢ رقم ١٥٥١)، وانظر (١٠٨٩, ١٥٤٦, ١٥٤٧, ١٥٤٨,.١٧١٢, ١٧١٤, ١٧١٥, ٢٩٥١, ٢٩٨٦).(٤) قوله: "مسلم" ليس في (ج).(٥) في (ج): "من غير ذكر أبي سيارة".(٦) في (ج): "وسيارة".(٧) البخاري (٣/ ٤٩١ رقم ١٦٣٥).(٨) البخاري (٨/ ١٨٧ رقم ٤٥٢١) وسيأتي.(٩) البخاري (٣/ ٤٧٣ رقم ١٦٠٩)، وانظر (١٦٦، ١٥١٤، ١٥٥٢, ٢٨٦٥، ٥٨٥١).стр. 915
بَابُ الوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَفَسْخِ التحَلُّلِ مِنَ الإحْرَامِ
١٩١٧ - (١) البخاري. عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَال: كَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى الْحَجَّاج، أَنْ لا يُخَالِفَ ابْنَ عُمَرَ فِي الْحَجِّ، فَجَاءَ ابْنُ عُمَرَ وَأَنَا مَعَهُ يَوْمَ عَرَفَةَ حِينَ زَالتِ الشَّمْس، فَصَاحَ عِنْدَ سُرَادِقِ (١) الْحَجَّاج، فَخَرَجَ وَعَلَيهِ مِلْحَفَةٌ (٢) مُعَصْفَرَة، فَقَال: مَا لَكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ فَقَال: الرَّوَاحَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنةَ. قَال: هَذِهِ السَّاعَةَ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: فَأَنْظرنِي حَتى أُفِيضَ عَلَى رَأسِي ثُمَّ أَخْرُجُ، فَنَزَلَ حتى خَرَجَ الْحَجَّاجُ، فَسَارَ بَيني وَبَينَ أَبِي، فَقُلْتُ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنةَ فَاقْصُرِ الْخُطبةَ وَعَجِّلِ الْوُقُوفَ، فَجَعَلَ يَنْظرُ إِلَى عَبْدِ اللهِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَبْدُ اللهِ قَال: صَدَقَ (٣) . ذكره في باب "التهجير في الرَّواح يوم عرفة".
١٩١٨ - (٢) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: كَانَتْ قُرَيشٌ وَمَنْ دَانَ دِينَهَا يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ الْحُمسَ (٤) ، وَكَانَ سَائِرُ الْعَرَبِ يَقِفُونَ بِعَرَفَةَ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلامُ أَمَرَ الله نَبيَّهُ ﷺ أَنْ يَأتِيَ عَرَفَاتٍ فَيَقِفَ بِهَا، ثُمَّ يُفِيضَ مِنْهَا فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ (٥) (٦) . الحواشي
(١) "سرادق": خيمة.(٢) "ملحفة" أي: إزار كبير.(٣) البخاري (٣/ ٥١١ رقم ١٦٦٠)، وانظر (١٦٦٣، ١٦٦٢).(٤) "الحمس": هم قريش ومن ولدته قريش وكنانة وجديلة قيس، سموا حمسًا لأنهم تحمسوا في دينهم أي تشددوا.(٥) مسلم (٢/ ٨٩٣ - ٨٩٤ رقم ١٢١٩)، البخاري (٣/ ٥١٥ رقم ١٦٦٥)، وانظر(٤٥٢٠) .(٦) سورة البقرة، آية(١٩٩) .стр. 916
١٩١٩ - (٣) وعَنْ هِشَامِ بْنِ عروَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَال: كَانَتِ الْعَرَبُ تَطُوفُ بِالْبَيتِ عُرَاةً إلا الْحُمْسَ، وَالْحُمْسُ: قريشٌ وَمَا وَلَدَتْ. كَانُوا يَطُوفُونَ بِالبَيتِ عُرَاةً إلَّا أَنْ تُعْطهُمُ الْحُمْسُ ثِيَابًا، فَيُعْطِي الرَّجُلُ (١) الرِّجَال، وَتُعْطي (٢) النِّسَاءُ النِّسَاءَ، وَكَانَتِ الْحُمْسُ لا يَخْرُجُونَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ، وَكَانَ الناس كُلُّهُمْ يبلُغُونَ عَرَفَاتٍ. قَال هِشَامٌ: فَحَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ قَالتِ: الْحُمْسُ هُمِ الذين أَنْزَلَ الله فِيهِمْ ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيثُ أَفَاضَ الناس﴾ قَالتْ: كَانَ الناس يُفِيضُونَ مِنْ عَرَفَاتٍ، وَكَانَتِ الْحُمْسُ يُفِيضُونَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ، يَقُولُونَ: لا نُفِيضُ إلا مِنَ الْحَرَمِ فَلَمَّا نَزَلَتْ ﴿أَفِيضُوا مِنْ حَيثُ أَفَاضَ الناسُ﴾ رَجَعُوا إِلَى عَرَفَاتٍ (٣) .
١٩٢٠ - (٤) وعَنْ جُبَيرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَال: أَضْلَلْتُ بَعِيرًا لِي فَذَهَبْتُ أَطْلُبُهُ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَرَأَيتُ رَسُولَ الله ﷺ وَاقِفًا مَعَ الناس بِعَرَفَةَ، فَقُلْتُ: والله إِنَّ هَذَا لَمِنَ الْحُمْسِ فَمَا شَأنُهُ هَاهُنَا، وَكَانَتْ قُرَيشٌ تُعَدُّ مِنَ الْحُمْسِ (٤) .
١٩٢١ - (٥) البخاري. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: يَطوَّفُ الرَّجُلُ بِالْبَيتِ مَا كَانَ حَلالًا حَتى يُهِلَّ بِالْحَجِّ، فَإِذَا رَكِبَ إِلَى عَرَفَةَ، فَمَنْ تَيَسَّرَ لَهُ هَدْيَهُ منَ الإِبِلِ أَو الْبَقَرِ أَو الْغَنَمِ، مَا تَيَسَّرَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ أَيَّ ذَلِكَ شَاءَ، غَيرَ أَنهُ إِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ فَعَلَيهِ ثَلاثَةُ أيامٍ فِي الْحَجِّ، وَذَلِكَ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ، فَإِنْ كَانَ آخِرُ يَوْمٍ مِنَ الأيَّام الثلاثَةِ يَوْمَ عَرَفةَ فَلا جُنَاحَ، ثُمَّ لِيَنْطَقْ حَتى يَقِفَ بِعَرَفَاتٍ مِنْ صَلاةِ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ يَكُونَ الظلامُ، ثُمَّ لِيَدْفَعُوا مِنْ عَرَفَاتٍ إِذَا أَفَاضُوا مِنْهَا حَتى يَبْلُغُوا الحواشي
(١) في (ج): "الرجال".(٢) في (ج): "ويعطي".(٣) انظر الحديث الذي قبله.(٤) مسلم (٢/ ٨٩٤ رقم ١٢٢٠)، البخاري (٣/ ٥١٥ رقم ١٦٦٤).стр. 917
جَمْعًا الذي يُتَبَرَّرُ (١) بِهِ، ثُمَّ لِيَذْكُرُوا الله كَثِيرًا وَأَكْثِرُوا التكْبِيرَ وَالتهْلِيلَ قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا (٢) ، ثُمَّ أَفِيضُوا، فَإِنَّ الناس كَانُوا يُفِيضُونَ، وَقَال الله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ حَتى تَرْمُوا الْجَمْرَةَ (٣) . ذكره في "التفسير".
١٩٢٢ - (٦) مسلم. عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَال: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ وَهُوَ مُنِيخٌ بِالْبَطْحَاءِ، فَقَال لِي: (أَحَجَجْتَ؟ ) فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَال: (بِمَ أَهْلَلْتَ؟ ) قَال (٤) : قُلْتُ: لَبَّيتُ (٥) بِإِهْلالٍ كَإِهْلالِ النبِيِّ ﷺ . قَال: (فَقَدْ أَحْسَنْتَ، طُفْ بِالْبَيتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَأَحِلَّ). قَال: فَطُفْتُ بِالْبَيتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ أَتَيتُ امْرَأَةً مِنْ بَنِي قَيسٍ، فَفَلَتْ رَأسِي (٦) ، ثُمَّ أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ. قَال: فَكُنْتُ أُفْتِي بِهِ الناس، حَتى كَانَ فِي خِلافَةِ عُمَرَ فَقَال لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا مُوسَى، أَوْ يَا عَبْدَ الله بْنَ قَيسٍ! رُوَيدَكَ بَعْضَ فُتْيَاكَ (٧) ، فَإِنكَ لا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي النُّسُكِ بَعْدَكَ! فَقَال: يَا أيهَا الناس مَنْ كنا أَفْتَينَاهُ فُتْيَا فَلْيَتئِدْ (٨) ، فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَادِمٌ عَلَيكُمْ فَبِهِ (٩) فأتَمُّوا. قَال: فَقَدِمَ عُمَرُ ﵁ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَال: إِنْ نَأخُذْ بِكِتَابِ الله، فَإِنَّ كِتَابَ الله يَأمُرُنَا بِالتمَامِ، وَإِنْ نَأخُذْ بِسُنَّةِ رَسُولِ الله، فَإِنَّ رَسُولَ الله الحواشي
(١) في (أ): "يتبرز" وفي هامش (ج): "يتبرز" وعليها "خ" وأيضًا "يستنور" وعليها "خ". ومعنى يتبرر: أي يطلب فيه البر.(٢) في (أ) نقطها الناسخ من أعلى ومن أسفل، أي: "يصبحوا" و"تصبحوا".(٣) البخاري (٨/ ١٨٧ رقم ٤٥٢١).(٤) قوله: "قال" ليس في (ج).(٥) في (ج): "لبيك".(٦) قال الحافظ: أي تتبعت القمل منه.(٧) "رويدك بعض فتياك": ارفق قليلًا وأمسك عن الفتيا.(٨) "فليتئد": فليتأن.(٩) في (أ): "فيه".стр. 918
- ﷺ لَمْ يَحِلَّ حَتى يبلَغَ (١) الْهَدْيُ مَحِلّهُ (٢) .
١٩٢٣ - (٧) وعَنْ أَبِي مُوسَى فِي هَذَا الحَدِيثِ قَال: قَدِمْتُ عَلَى رَسُول الله ﷺ وَهُوَ بِالْبَطْحَاءِ، فَقَال: (بِمَ أَهْلَلْتَ؟ ) قُلْتُ (٣) : أَهْلَلْتُ بِإِهْلال النبِيِّ ﷺ قَال: (هَلْ سُقْتَ مِنْ هَدْيٍ؟ ) قُلْتُ: لا. قَال: (فَطُف بِالْبَيتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ حِلَّ). فَطُفْتُ بِالْبَيتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ أَتَيتُ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي فَمَشَطتنِي وَغَسَلَتْ رَأسِي، فَكُنْتُ أُفْتِي الناسَ بِذَلِكَ فِي إِمَارَةِ أَبِي بَكْرٍ وإِمَارَةِ عُمَرَ، فَإِنِّي لَقَائِمٌ بِالْمَوْسِمِ إِذْ جَاءَنِي رَجُل فَقَال: إِنكَ لا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي شَأنِ النسُكِ! فَقُلْتُ: أيُّهَا الناسُ مَنْ كُنَّا أَفتينَاهُ بِشَيءٍ فَلْيَتئِدْ، فَإِنَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَادِمٌ عَلَيكُمْ فَبِهِ (٤) فَأتَمُّوا، فَلَمَّا قَدِمَ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ مَا هَذَا الذي أَحْدَثْتَ فِي شَأنِ النُسُكِ؟ ! قَال: إِنْ نَأخُذْ بِكِتَابِ الله ، فَإِنَّ الله قَال ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لله﴾، وَإِنْ نَأخُذْ بِسُنةِ رَسُولِ اللهِ (٥) فَإِنَّ النبيِّ ﷺ لَمْ يَحِلَّ حَتى نَحَرَ الْهَدْيَ (٦) .
وفِي لفظٍ آخر: قَال كَانَ بَعَثَنِي رَسُولُ الله ﷺ إِلَى الْيَمَنِ. قَال: فَوَافَقْتُهُ فِي الْعَامِ الذي حَجَّ فِيهِ، فَقَال لِي رَسُولُ الله ﷺ : (يَا أَبَا مُوسَى كَيفَ قُلْتَ حِينَ أَحْرَمْتَ؟ ) قَال: قُلْتُ: لبَّيكَ إِهْلالًا كَإِهْلالِ النبِيِّ ﷺ . وذكر الحديث. لم يذكر البخاري قول الرجل لأبي موسى إلى: "فَأتَمُّوا". [وقال فِي بَعْضِ طُرقِه: بَعَثَنِي إِلَى قَوْمِي بِاليَمَنِ] (٧) . الحواشي
(١) في (ج): "بلغ".(٢) مسلم (٢/ ٨٩٤ - ٨٩٥ رقم ١٢٢١)، البخاري (٣/ ٤١٦ رقم ١٥٥٩)، وانظر (١٥٦٥، ١٧٢٤، ١٧٩٥, ٤٣٤٦, ٤٣٩٧).(٣) في (ج): "قال قلت".(٤) في (أ): "فيه".(٥) في (ج): "نبينا ﷺ ".(٦) انظر الحديث الذي قبله.(٧) ما بين المعكوفين ليس في (ج).стр. 919
١٩٢٤ - (٨) ولمسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيضًا وَتَفَرَّدَ بِهِ؛ أَنهُ كَانَ يُفْتِي بِالْمُتْعَةِ، فَقَال لَهُ رَجُل: رُوَيدَكَ بِبَعْضِ فُتْيَاكَ، فَإِنكَ لا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي النسُكِ بَعْدُ، حَتى لَقِيَهُ بَعْدُ فَسَأَلَهُ، فَقَال عُمَرُ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ النبِيَّ ﷺ قَدْ فَعَلَهُ وَأَصْحَابُهُ، وَلَكِنِّي (١) كَرِهْتُ أَنْ يَظَلُّوا مُعْرِسِينَ (٢) بِهِنَّ فِي الأَرَاكِ (٣) ، ثُمَّ يَرُوحُونَ فِي الْحَجِّ تَقْطُرُ رُءُوسُهُمْ (٤) .
بَابُ فِي الْمُتْعَةِ بِالحَجِّ إِلَى العُمْرَةِ وَالْهَدْيَ فِيهَا
١٩٢٥ - (١) مسلم. عَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَقِيقٍ قَال: كَانَ عُثْمَانُ يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ، وَكَانَ عَلِيٌّ يَأمُرُ بِهَا، فَقَال عُثْمَانُ لِعَلِيٍّ كَلِمَةً، فَقَال عَلِيٌّ: لَقَدْ عَلِمْتَ أَنا قَدْ تَمَتعْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ ، فَقَال: أَجَلْ، وَلَكِنا كُنَّا خَائِفِينَ (٥) .
١٩٢٦ - (٢) وعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَال: اجْتَمَعَ عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ بِعُسْفَانَ، فَكَانَ عُثْمَانُ يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ أَو الْعُمْرَةِ، فَقَال عَلِيٌّ: مَا تُرِيدُ إلَى أَمْرٍ فَعَلَهُ رَسُولُ الله ﷺ تَنْهَى عَنْهُ! فَقَال عُثْمَانُ: دَعْنَا مِنْكَ. فَقَال: إِنِّي لا أَسْتَطعُ أنْ أَدَعَكَ، فَلَمَّا أَنْ رَأَى عَلِيٌّ ذَلِكَ أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا (٦) . لم يقل البخاري: دَعْنَا، إلى: أَدَعَكَ. وخرَّجه أَيضًا مِن حَدِيثِ مَرْوَانَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا وَعُثْمَانَ (٧) ، وَعُثْمَانُ يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ، وَأَنْ يُجْمَعَ بَينَهُمَا، فَلَمَّا رَأَى عَلِيٌّ ذَلِكَ (٨) أَهَلَّ الحواشي
(١) في حاشية (ج): "لكن".(٢) "معرسين" معناه: كرهت التمتع لأنه يقتضي التحلل ووطء النساء إلى حين الخروج إلى عرفات.(٣) "في الأراك": هو وادي الأراك قرب مكة.(٤) مسلم (٢/ ٨٩٦ رقم ١٢٢٢)، وانظر حديث رقم(٦) في هذا الباب.(٥) مسلم (٢/ ٨٩٦ رقم ١٢٢٣)، البخاري (٣/ ٤٢١ - ٤٢٢ رقم ١٥٦٣)، وانظر(١٥٦٩) .(٦) انظر الحديث الذي قبله.(٧) في (ج): "عثمان وعليًّا".(٨) قوله: "ذلك" ليس في (ج).стр. 920
بِهِمَا لبَّيكَ بِعُمْرَةٍ وَحجةٍ. قَال: مَا كُنْتُ لأَدَعَ سُنةَ النبِي ﷺ لِقَوْلِ أَحَدٍ.
١٩٢٧ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَال: كَانَتِ الْمُتْعَةُ فِي الْحَج لأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ خَاصَّةً (١) . وفِي لفظٍ آخر: كَانَتْ لَنَا رُخْصَةً، [يَعْنِي الْمُتْعَةَ فِي الْحَجِّ] (٢) . وفِي لفظٍ آخر: لا تَصْلُحُ الْمُتْعَتَانِ إلا لَنَا خَاصَّةً، يَعْنِي مُتْعَةَ النِّسَاءِ وَمُتْعَةَ الْحَجِّ. لم يخرج البخاري عن أبي ذر في المتعة شيئًا.
١٩٢٨ - (٤) مسلم. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٣) بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَال: لقِيتُ إِبْرَاهِيمَ النخَعِيَّ وَإِبْرَاهِيمَ التيمِيَّ فَقُلْتُ: إِنِّي أَهُم أَنْ أَجْمَعَ الْعُمْرَةَ وَالْحَجَّ الْعَامَ، فَقَال إِبْرَاهِيمُ التيمِيَّ (٤) : لَكِنْ أبوكَ لَمْ يَكُنْ لِيَهُمَّ بِذَلِكَ (٥) . لم يخرج البخاري هذا.
١٩٢٩ - (٥) مسلم عَنْ غُنَيمِ بْنِ قَيسٍ قَال: سَأَلْتُ سَعْدَ بْنَ أَبي وَقاصٍ عَنِ الْمُتْعَةِ؟ فَقَال: فَعَلناهَا، وَهَذَا يَوْمَئِذٍ كَافِر بِالْعُرُشِ، يَعْنِي بُيُوتَ مَكةَ (٦) .
وفي رواية: يَعْنِي مُعَاويَةَ. وفِي أُخرَى: الْمُتْعَةُ فِي الْحَجِّ. ولا أخرج البخاري عن سعد (٧) في هذا شيئًا.
١٩٣٠ - (٦) مسلم. عَنْ مُطرِّفٍ قَال: قَال لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَينٍ: إِنِّي لاُحَدِّثُكَ بِالْحَدِيثِ الْيَوْمَ يَنْفَعُكَ الله بِهِ بَعْدَ الْيَوْمِ، وَاعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَدْ أَعْمَرَ طَائِفَةً مِنْ أَهْلِهِ فِي الْعَشْرِ، فَلَمْ تَنْزِلْ آيةٌ تَنْسَخُ ذَلِكَ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ حَتى مَضى لِوَجْهِهِ ارْتَأَى كُلُّ امْرِئٍ بَعْدُ مَا شَاءَ أَنْ يَرْتَئِيَ (٨) . وفِي طَرِيقٍ الحواشي
(١) مسلم (٢/ ٨٩٧ رقم ١٢٢٤).(٢) ما بين المعكوفين ليس في (أ).(٣) في (ج): "أبي عبد الرحمن".(٤) في هامش (أ): "النخعي" وفوقها "خ".(٥) مسلم (٢/ ٨٩٧ رقم ١٢٢٤/ ١٦٣).(٦) مسلم (٢/ ٨٩٨ رقم ١٢٢٥).(٧) في (أ): "سعيد".(٨) مسلم (٢/ ٨٩٨ رقم ١٢٢٦)، البخاري (٣/ ٤٣٢ رقم ١٥٧١)، وانظر(٤٥١٨) .стр. 921
أُخرى: ارْتَأَى رَجُلٌ بِرَأيِهِ مَا شَاءَ. يَعْنِي عُمَرَ. وفِي لفظٍ آخر (١) : أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا عَسَى الله أَنْ يَنْفَعَكَ بِهِ؛ إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ جَمَعَ بَينَ حَجَّةٍ (٢) وَعُمْرَةٍ، ثُمَّ إِنهُ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ حَتى مَاتَ، وَلَمْ يَنْزِلْ فِيهِ قُرْآن يُحَرِّمُهُ، وَقَدْ كَانَ يُسَلّمُ (٣) عَلَيَّ حَتى اكْتَوَيتُ فَتُرِكْتُ، ثُمَّ تَرَكْتُ الْكَيَّ فَعَادَ. وفي أخرى (٤) : إِنِّي (٥) مُحَدِّثَكَ بِأحَادِيثَ لَعَلَّ الله أَنْ يَنْفَعَكَ بِهِ (٦) بَعْدِي، فَإِنْ عِشْتُ فَاكْتُمْ عَلَيَّ، وَإِنْ متُّ فَحَدِّثْ بِهَا إِنْ شِئْتَ؛ إِنهُ قَدْ سُلّمَ عَلَيَّ، وَاعْلَمْ أَنَّ نَبِيَّ الله ﷺ قَدْ جَمَعَ بَينَ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ فِيهَا كِتَابُ الله، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا نَبِيُّ الله ﷺ . قَال رَجُلٌ فِيهَا بِرأيِهِ مَا شَاءَ.
١٩٣١ - (٧) وعَنْ عِمْرَانَ أَيضًا قَال: نَزَلَتْ آيةُ الْمُتْعَةِ فِي كِتَابِ الله، يَعْنِي مُتْعَةَ الْحَجِّ، وَأَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ الله ﷺ ، [ثُمَّ لَمْ تَنْزِلْ آية تَنْسَخُ آيةَ مُتْعَةِ الْحَجِّ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا رَسُولُ الله ﷺ ، ] (٧) حَتى مَاتَ. قَال رَجُل بِرأيِهِ بَعْدُ مَا شَاءَ (٨) .
١٩٣٢ - (٨) وعنهُ قَال: تَمَتع نَبِيُّ اللهِ ﷺ وَتَمَتعنَا مَعَهُ (٩) . لَمْ يَقُلِ البخاري: وَقَدْ كَانَ يُسَلّمُ عَلَيّ إلى قوله: فَعَادَ. ولا سمَّى عُمَرُ ﵁[إلا في رواية عن الأصيلي فإنه قال: قَال أبو عبد اللهِ: يُقَالُ أَنهُ عُمَر] (١٠) . ومِن لفظه: تَمتعنَا عَلَى عَهدِ النبِيِّ ﷺ وَنَزَلَ القُرآن، قَال (١١) رَجُل بِرأيِهِ مَا شَاءَ. الحواشي
(١) في (ج): "وفي أخرى".(٢) في (ج): "حج".(٣) "يُسلم على": كان بعمران
ﷺ بواسير فكان يصبر عليها وكانت الملائكة تسلم عليه فاكتوى فانقطع سلامهم عليه، ثم ترك الكي فعاد سلامهم.(٤) في (ج): "وفي آخر".(٥) قوله: "إني" ليس في (أ).(٦) في هامش (أ): "بها" وفوقها "صح".(٧) ما بين المعكوفين ليس في (أ).(٨) انظر الحديث الذي قبله.(٩) انظر الحديث رقم(٧) في هذا الباب.(١٠) ما بين المعكوفين ليس في (ج).(١١) في (ج): "فقال".стр. 922
١٩٣٣ - (٩) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: تَمَتعَ رَسُولُ الله ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاع بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، وَأَهْدَى فَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيفَةِ، وَبَدَأَ رَسُولُ الله ﷺ فَأَهَلَّ بالْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجّ، وَتَمَتعَ الناسُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، فَكَانَ مِنَ الناسِ مَنْ أَهْدَى فَسَاقَ الْهَدْيَ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ الله ﷺ مَكةَ قَال لِلناسِ: (مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى فَإِنهُ لا يَحِلُّ مِنْ شَيءٍ حَرُمَ مِنْهُ (١) حَتى يَقْضِيَ حَجَّهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَى فَلْيَطُفْ بِالْبَيتِ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلْيُقَصِّرْ، وَلْيَحْلِلْ، ثُمَّ لِيُهِلَّ بِالْحَجِّ، وَليهْدِ. فَمَنْ لَمْ يَجِد هَديًا فَلْيَصُمْ ثَلاثَةَ أيام فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أهلِهِ). وَطَافَ (٢) رَسُولُ الله ﷺ حِينَ قَدِمَ مَكةَ فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ أَوَّلَ شَيءٍ، ثُمَّ خَبَّ ثَلاثَةَ أَطوَافٍ مِنَ السَّبْع، وَمَشَى أَربعة أَطوَافٍ، ثمَّ رَكَعَ حِينَ قَضَى طَوافَهُ بِالْبَيتِ عِنْدَ الْمَقَامِ رَكْعَتَينِ، ثمَّ سَلَّمَ فَانْصَرَفَ فَأتَى الصَّفَا، فَطَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعَةَ أطْوَافٍ، ثُمَّ لَمْ يَحلِلْ مِنْ شَيءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتى قَضَى حَجَّهُ، وَنَحَرَ هَدْيَهُ يَوْمَ النحْرِ، وَأفَاضَ فَطَافَ بِالْبَيتِ، ثم حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ، وَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ رَسُولُ الله ﷺ مَنْ أهدَى فَسَاقَ الْهَدْيَ مِنَ الناسِ (٣) . خرَّجه البخاري عن ابن عمر، وخرَّجه عن عائشة مثله (٤) . الحواشي
(١) في هامش (أ): "عليه" وفوقها "خ".(٢) في (ج): "فطاف".(٣) مسلم (٢/ ٩٠١ رقم ١٢٢٧)، البخاري (٣/ ٥٣٩ رقم ١٦٩١).(٤) البخاري (٣/ ٥٣٩ رقم ١٦٩٢).стр. 923
بَابٌ (١) فِيمَنْ لَبَّدَ رَأسَهُ وَقَلَّدَ هَدْيَهُ وَفِيمَنْ صُدَّ عَنِ البَيتِ
١٩٣٤ - (١) مسلم. عَن ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ حَفْصَةَ زَوْجَ النبِيِّ ﷺ قَالتْ: يَا رَسُولَ الله مَا شَأنُ الناسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ! قَال: (إِنِّي لبَّدْتُ رَأسِي وَقَلدْتُ هَدْيِ فَلا أَحِلُّ حَتى أَنْحَرَ) (٢) . وفِي طَرِيقٍ أُخرى: "فَلا أَحِلُّ حَتى أَحِلَّ مِنَ الْحَجِّ". وقال البخاري في بعض طرقه: "حَلُّوا بِعُمرةِ".
١٩٣٥ - (٢) مسلم (٣) . عَن حَفْصَةَ أيضًا؛ أنَّ النبِيَّ ﷺ أَمرَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يحللْنَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاع، قَالتْ حَفْصَةُ: فَقُلتُ: مَا يَمْنعُكَ أَن تَحِل؟ فَقَال (٤) : (إِنِّي (٥) لبَّدْتُ رَأسِي وَقَلدْتُ هَدْييِ، فَلا أَحِلُّ حَتى أَنْحَرَ هَدْييِ) (٦) .
١٩٣٦ - (٣) مسلم. عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ الله بن عُمَرَ خَرَجَ فِي الْفِتنةِ مُعْتَمِرًا، وَقَال: إِنْ صُدِدْتُ عَنِ الْبَيتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ ، فَخَرَجَ فَأهَلَّ بِعمْرَةٍ، وَسارَ حَتى إِذَا ظَهَرَ عَلَى الْبَيدَاءِ التفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَال: مَا أمْرُهُمَا إلا وَاحِدٌ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْت الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ، فَخَرَجَ حَتى إِذَا جَاءَ الْبَيتَ طَافَ بِهِ سَبْعًا وبينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعًا لَمْ يَزِدْ عَلَيهٍ، وَرَأى أَنهُ مُجْزِئٌ عَنْهُ وَأهْدَى (٧) . في بعض طرق البخاري: فَأهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ أَجْلِ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ أَهَلَّ بِعُمْرةٍ عَامَ الحُدَيبيَةِ. الحواشي
(١) قوله: "باب" ليس في (أ).(٢) مسلم (٢/ ٩٠٢ رقم ١٢٢٩)، البخاري (٣/ ٤٢٢ رقم ١٥٦٦)، وانظر (١٦٩٧، ١٧٢٥، ٤٣٩٨, ٥٩١٦).(٣) قوله: "مسلم" ليس في (أ).(٤) في (ج): "قال".(٥) قوله: "إني" ليس في (أ).(٦) انظر الحديث الذي قبله.(٧) مسلم (٢/ ٩٠٣ رقم ١٣٣٠)، البخاري (٣/ ٤٩٤ رقم ١٦٣٩)، وانظر (١٦٤٠، ١٦٩٣، ١٧٠٨, ١٧٢٩, ١٨٠٦, ١٨٠٧, ١٨٠٨, ١٨١٠, ١٨١٢, ١٨١٣, ٤١٨٣, ٤١٨٤, ٤١٨٥).стр. 924
١٩٣٧ - (٤) مسلم. عَن نَافِع؛ أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عَبْدِ الله، وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ الله كَلَّمَا عَبْدَ الله حِينَ نَزَلَ الْحَجَّاجُ لِقِتَالِ ابْنِ الزُّبيرِ، قَالا: لا يَضُرُّكَ أَنْ لا تَحُجَّ الْعَامَ، فَإِنا نَخْشَى أَنْ يَكُونَ بَينَ الناسِ قِتَالٌ يُحَالُ بَينَكَ وَبَينَ الْبَيتِ، قَال: إِنْ حِيلَ بَيني وَبَينَ البَيْتِ فَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ الله ﷺ ، وَأَنَا مَعَهُ حِينَ حَالتْ كُفارُ قريش بَينَهُ وَبَينَ الْبَيتِ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عُمْرَةً، فَانْطَلَقَ حَتى أَتَى ذَا الْحُلَيفَةِ فَلبّى بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ قَال: إِنْ خُلِّيَ سَبِيلي قَضَيتُ عُمْرَتِي، وَإِنْ حِيلَ بَيني وَبَينَهُ فَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ الله ﷺ ، وَأَنَا مَعَهُ، ثمَّ تَلا ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (١) ثم سَارَ حَتى إِذَا كَانَ بِظَهْرِ الْبَيدَاءِ قَال: مَا أَمْرُهُمَا إلا وَاحِدٌ إِنْ حِيلَ بَيني وَبَينَ الْعُمْرَةِ حِيلَ بيني وَبَينَ الْحَجِّ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجَّةً مَعَ عُمْرَتِي، فَانْطَلَقَ حَتى ابْتَاعَ بِقُدَيدٍ هَدْيًا، ثُمَّ طَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا بِالْبَيتِ وَبَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ لَمْ يَحِلَّ مِنْهُمَا حَتى حَلَّ (٢) مِنْهُمَا بِحَجَّةٍ يَوْمَ النحْرِ (٣) . وفِي لفظٍ آخر: أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجًّا مَعَ عُمْرَتِي، وَأَهْدَى هَدْيًا اشْتَرَاهُ بِقُدَيدٍ، ثمَّ انْطَلَقَ يُهِلُّ بِهِمَا جَمِيعًا حَتى قَدِمَ مَكةَ، فَطَافَ بِالْبَيتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يَنْحَرْ، وَلَمْ يَحْلِقْ، وَلَمْ يُقَصِّرْ، وَلَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتى كَانَ يَوْمُ النحْرِ فَنَحَرَ وَحَلَقَ، وَرَأَى أَنْ ذَلِكَ (٤) قَدْ قَضَى طَوَافَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِطَوَافِهِ الأَوَّلِ، وَقَال ابْنُ عُمَرَ: كَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ الله ﷺ . وقال نافع في طريق أخرى: وَكَانَ يَقُولُ: مَنْ جَمَعَ بَينَ الْحَجّ وَالْعُمْرَةِ كَفَاهُ الحواشي
(١) سورة الأحزاب، آية(٢١) .(٢) في (ج): "أحل".(٣) انظر الحديث الذي قبله.(٤) قوله: "ذلك" ليس في (ج).стр. 925
طَوَافٌ وَاحِدٌ وَلَمْ يَحِلَّ حَتى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا. وفي بعض ألفاظ البخاري: [وَكَانَ يَقُولُ لا يَحِلُّ حَتى يَطُوفَ طَوَافًا وَاحِدًا يَوْمَ يَدْخُلُ مَكةَ. وفي بعض ألفاظه أَيضًا] (١) : عَن سَالِمٍ قَال: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: أَلَيسَ حَسْبُكُمْ سُنةَ رَسُولِ الله ﷺ ؟ إِنْ حُبِسَ أَحَدُكُمْ عَنِ الْحَجّ طَافَ بِالْبَيتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلّ شَيءٍ حَتى يَحُجَّ عَامًا قَابِلًا، فَيُهْدِي أَوْ يَصُومُ إِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا.
١٩٣٨ - (٥) وخرَّج (٢) عَن ابْنَ عُمَرَ أَيضًا قَال: خَرَجْنَا مَعَ النبِيِّ ﷺ ، فَحَال كُفارُ قُرَيشٍ دُونَ الْبَيتِ، فَنَحَرَ النبيُّ ﷺ هَدَايَاهُ وَحَلَقَ وَقَصَّرَ أَصْحَابُهُ (٣) . خرَّجه فِي "الحدَيبيةَ".
١٩٣٩ - (٦) وعَنْ ابْنُ عَبَّاسٍ قَال: أُحْصِرَ النبي ﷺ فَحَلَقَ رَأسَهُ، وَجَامَعَ نِسَاءَهُ، وَنَحَرَ هَدْيَهُ حَتى اعْتَمَرَ عَامًا قَابِلًا (٤) .
١٩٤٠ - (٧) وعَنْ الْمِسْوَرِ بن مَخرَمةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَحَرَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ (٥) . لم يخرج مسلم بن الحجاج عن المسور في هذا شيئًا. الحواشي
(١) ما بين المعكوفين ليس في (ج).(٢) في (ج): "وأخرج".(٣) انظر الحديث رقم(٣) في هذا الباب.(٤) البخاري (٤/ ٤ رقم ١٨٠٩).(٥) البخاري (٤/ ١٠ رقم ١٨١١)، وانظر (١٦٩٤، ٢٧١٢, ٢٧٣١, ٤١٥٨, ٤٧٧٨، ٤١٨١).стр. 926
الإفْرَادُ والقِرَان
١٩٤١ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال (١) : أَهْلَلْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا (٢) . وفِي لفظٍ آخر: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَهَلَّ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا.
١٩٤٢ - (٢) وعَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسٍ قَال: سَمِعْتُ النبِيَّ ﷺ يُلبِّي بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا. قَال بَكْر: فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ ابْنَ عُمَرَ، فَقَال: لبَّى بِالْحَجِّ وَحْدَهُ، فَلَقِيتُ أَنَسًا فَحَدَّثْتُهُ بِقَولِ ابْنِ عُمَرَ، فَقَال أَنَسٌ: مَا تَعُدُّونَنَا (٣) إلا صِبْيَانًا، سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: (لبَّيكَ عُمْرَةً وَحَجًّا) (٤) . وفِي لفظ آخر: فَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ، فَقَال أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ. وقال البخاري: عَنْ أَنَسٍ، كُنْتُ رَديف أَبِي طَلْحَةَ، وَإِنهُمْ لَيَصْرُخُونَ بِهِمَا جَمِيعًا الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ. خرَّجه في كتاب "الجهاد" في باب "الإرتداف في الغزو". وعَنْهُ فِي بَاب "الخروج بعد الظهر" من كتاب "الجهاد"؛ أَنَّ النبِيَّ ﷺ صَلّى بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ (٥) أَرْبَعًا، وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيفَةِ رَكْعَتَينِ، وَسَمِعْتُهُمْ يَصْرُخونَ بِهَا جَمِيعًا. وخرَّجه في "الحج" أيضًا وقال: بهما. ولم يخرج اللفظ الذي لمسلم: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُول: (لبَّيكَ عُمْرَةً وَحَجًّا). الحواشي
(١) في (ج): "قال: قال".(٢) مسلم (٢/ ٩٠٤ - ٩٠٥ رقم ١٢٣١)، وانظر الحديث الذي بعده.(٣) في (أ) نقطها الناسخ من أعلى ومن أسفل "تعدوننا"، و"يعدوننا".(٤) مسلم (٢/ ٩٠٥ رقم ١٢٣٢)، البخاري (٨/ ٧٠ رقم ٤٣٥٣)، وانظر (١٠٨٩، ١٥٤٦، ١٥٤٧, ١٥٤٨, ١٥٥١, ١٧١٢, ١٧١٤, ٢٩٥١, ٢٩٨٦).(٥) في (ج): "صلى الظهر بالمدينة".стр. 927
بَابُ (١) الطوَافِ بِالبَيتِ وَالسَّعْي قَبْلَ الوُقُوفِ بِعَرَفَةَ
١٩٤٣ - (١) مسلم. عَنْ وَبَرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَال: كُنْتُ جَالِسًا عِندَ ابْنِ عُمَرَ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَال: أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيتِ قَبْلَ أَنْ آتِيَ الْمَوْقِفَ؟ فَقَال: نَعَمْ. فَقَال: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لا تَطُفْ بِالْبَيتِ حَتى تَأتي الْمَوْقِفَ. فَقَال ابْنُ عُمَرَ: قَدْ حَجَّ رَسُولُ الله ﷺ فَطَافَ بِالْبَيتِ قَبْلَ أَنْ يَأتِيَ الْمَوْقِفَ. فَبِقَولِ رَسُولِ الله ﷺ أَحَقُّ أَنْ نَأخُذَ، أَوْ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا (٢) ؟ !
١٩٤٤ - (٢) وعَن وَبَرَةَ قَال: سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ، أَطُوفُ بِالْبَيتِ وَقَدْ أَحْرَمْتُ بِالْحَجِّ؟ فَقَال: وَمَا يَمْنَعُكَ؟ قَال: إِنِّي رَأَيتُ ابْنَ فُلان يَكْرَهُهُ، وَأنتَ أَحَبُّ إِلَينَا مِنْهُ، رَأينَاهُ قَدْ أَفْتَنَتْهُ (٣) الدُّنْيَا، فَقَال: وَأيُّنَا أَوْ أيُّكُمْ (٤) لَمْ تَفْتِنْهُ الدُّنْيَا، ثُمَّ قَال: رَأَينَا رَسُولَ الله ﷺ أَحْرَمَ بِالْحَجّ، فَطَافَ بِالْبَيتِ، وَسَعَى بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَسُنهُ الله وَسُنةُ رَسُولِهِ ﷺ أَحَقُّ أَنْ تَتبِعَ مِنْ سُنةِ فُلانٍ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا (٥) . لم يخرج البخاري هذا الحديث.
١٩٤٥ - (٣) مسلم. عَنْ عَمْرِو بن دِينَارٍ قَال: سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ قَدِمَ بِعُمْرَةٍ فَطَافَ بِالْبَيتِ وَلَمْ يَطُفْ بَينَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، أَيَأتِي امْرَأَتَهُ؟ فَقَال: قَدِمَ رسول الله ﷺ فَطَافَ بِالْبَيتِ سَبْعًا، وصلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكعَتَينِ، وبين الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعًا، وَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسوَةٌ حَسَنَةٌ (٦) .
زاد البخاري: فسأَلت جَابِرَ بْنَ عبد الله، فَقَال لا يَقْرَبُ امْرَأَتَهُ حَتى يَطُوفَ الحواشي
(١) قوله: "باب" ليس في (أ).(٢) مسلم (٢/ ٩٠٥ رقم ١٢٣٣).(٣) في (ج): "فتنته".(٤) في (ج): "رأينا أو وأيكم".(٥) انظر الحديث الذي قبله.(٦) مسلم (٢/ ٩٠٦ رقم ١٢٣٤)، البخاري (١/ ٤٩٩ رقم ٣٩٥)، وانظر (١٦٢٣، ١٦٢٧، ١٦٤٥, ١٦٤٧, ١٧٩٣).стр. 928
بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. ولفظه: أَيَقَعُ الرَّجُلُ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي الْعُمْرَةِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟ قَال: قَدِمَ ... وذكر الحديث. وله لفظ آخر: بمثل ما تقدم.
١٩٤٦ - (٤) وخرَّج البخاري أَيضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: قَدِمَ النبِيُّ ﷺ مَكةَ (١) فَطَافَ سَبْعًا، وَسَعَى بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَمْ يَقْرَبِ الْكَعْبَةَ بَعْدَ طَوَافِهِ بِهَا حَتى رَجَعَ مِنْ عَرَفَةَ (٢) .
١٩٤٧ - (٥) مسلم. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ أبو الأَسْوَدِ؛ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَال لَهُ: سَلْ لِي عُرْوَةَ ابْنَ الزُّبَيرِ عَنْ رَجُلٍ يُهِلُّ بِالْحَجِّ فَإِذَا طَافَ بِالْبَيتِ أَيَحِلُّ أَمْ لا؟ فَإِنْ قَال لَكَ لا يَحِلُّ، فَقُلْ لَهُ: إِنَّ رَجُلًا كَانَ (٣) يَقُولُ ذَلِكَ. قَال: فَسَأَلْتُهُ فَقَال: لا يَحِلُّ مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ إلا بالْحَجِّ. قُلْتُ: فَإِنَّ رَجُلًا كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ قَال: بِئسَ مَا قَال. فَتَصَدَّى (٤) لِي (٥) الرَّجُلُ فَسَأَلَنِي فَحَدَّثْتُهُ، فَقَال: فَقُلْ لَهُ فَإِنَّ رَجُلًا كَانَ يُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ، وَمَا شَأنُ أَسْمَاءَ وَالزُّبَيرِ فَعَلا ذَلِكَ؟ قَال: فَجِئْتُهُ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ. فَقَال: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: لا أَدْرِي. قَال: فَمَا بَالُهُ لا يَأتِيني بِنَفْسِهِ يَسْأَلُنِي، أَظُنهُ عِرَاقِيًّا. قُلْتُ: لا أَدْرِي. قَال: فَإِنهُ قَدْ كَذَبَ، قَدْ حَجَّ رَسُولُ الله ﷺ ، فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ، أنهُ أَوَّلَ شَيءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ مَكةَ أَنهُ تَوَضَّأَ، ثُمَّ طَافَ بِالْبَيتِ، ثم حَجَّ أبو بَكْرٍ، فَكَانَ أَوَّلَ شَيءٍ بَدَأَ بِهِ الطوَافُ بِالْبَيتِ، ثم لَمْ يَكُنْ غَيرُهُ، ثُمَّ عُمَرُ مِثْلُ ذَلِكَ، ثُمَّ حَجَّ عُثْمَانُ فَرَأَيتُهُ أَوَّلُ الحواشي
(١) قوله: "مكة" ليس في (أ).(٢) البخاري (٣/ ٤٨٥ رقم ١٦٢٥)، وانظر (١٥٤٥، ١٧٣١).(٣) قوله: "كان" ليس في (ج).(٤) في (ج): "فتصدق".(٥) "فتصدى لي" أي: تعرض لي.стр. 929
شَيءٍ بَدَأَ بِهِ الطوَافُ بِالْبَيتِ، ثُمَّ لَمْ يَكُنْ غَيرُهُ، ثُمَّ مُعَاويَةُ وَعَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ، ثُمَّ حَجَجْتُ مَعَ أَبِي الزُّبَيرِ بْنِ الْعَوَّامِ، فَكَانَ أَوَّلَ شَيءٍ بَدَأَ بِهِ الطوَافُ بِالْبَيتِ، ثُمَّ لَمْ يَكُنْ غَيرُهُ، ثُمَّ رَأَيتُ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، ثُمَّ لَمْ يَكُنْ غَيرُهُ، ثُمَّ آخِرُ مَنْ رَأَيتُ فَعَلَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ، ثُمَّ لَمْ يَنْقُضْهَا بِعُمْرَةٍ، وَهَذَا ابْنُ عُمَرَ عِنْدَهُمْ أَفَلا يَسْأَلُونَهُ! وَلا أحَدٌ مِمَّنْ مَضَى مَا كَانُوا يبدَءُونَ بِشَيءٍ حِينَ يَضَعُونَ أَقْدَامَهُمْ أَوَّلَ مِنَ الطوَافِ بِالْبَيتِ، ثُمَّ لا يَحِلُّونَ، وَقَدْ رَأيتُ أُمِّي وَخَالتِي حِينَ تَقْدَمَانِ (١) لا تَبْدَآنِ بِشَيءٍ أَوَّلَ مِنَ الْبَيتِ تَطوفَانِ بِهِ، ثُمَّ لا تَحِلانِ، وَقَدْ أَخْبَرَتْنِي أُمِّي أَنَّهَا أَقْبَلَتْ هِيَ وَأُخْتُهَا وَالزُّبَيرُ وَفُلان وَفُلانٌ بِعُمْرَةٍ قَطُّ، فَلَمَّا مَسَحُوا الرُّكْنَ (٢) حَلُّوا وَقَدْ كَذَبَ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ ذَلِكَ (٣) .
خرَّجه البخاري مختصرًا لم يذكر قصة العراقي أول حديثه: حَجَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَخبَرَتني عَائِشَة؛ أَنَّ أَوَّلَ شَيءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ أنه تَوَضَّأَ، ثُمَّ طَافَ بِالبَيت، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً، ثُمَّ حَجَّ أبو بَكْرٍ، وقَال: "عُمرَة" فِيهَا (٤) كُلِّهَا بَدَلَ: "غَيره".
بَابُ (٥) فَسْحِ الْحَجِّ فِي العُمْرَةِ وَإِبَاحَةِ العُمْرِةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ
١٩٤٨ - (١) مسلم. عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبيِ بَكْرٍ قَالتْ: خرجْنَا مُحْرِمِينَ؛ فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَقُمْ عَلَى إِحْرَامِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلِلْ). فَلَمْ يَكُنْ مَعِي هَدْيٌ، فَحَلَلْتُ، وَكَانَ مَعَ الزُّبَيرِ هَدْيٌ الحواشي
(١) نقطها الناسخ من تحت ومن فوق أي التاء.(٢) "فلما مسحوا الركن حلوا": هذا متأول عن ظاهره، وتقديره: فلما مسحوا الركن وأتموا طوافهم وسعيهم وحلقوا أو قصروا أحلوا.(٣) مسلم (٢/ ٩٠٦ - ٩٠٧ رقم ١٢٣٥)، البخاري (٣/ ٤٧٧ رقم ١٦١٤)، وانظر (١٦٤١، ١٧٩٦).(٤) في (ج): "فيها عمرة".(٥) قوله: "باب" ليس في (أ).стр. 930
فَلَمْ يَحْلِلْ قَالتْ: فَلَبِسْتُ ثِيَابِي، ثُمَّ خَرجتُ فَجَلَسْتُ إلى الزُبيرِ، فَقَال: قُومِي عَنِّي فَقُلْتُ: أَتَخْشَى أَنْ أَثِبَ عَلَيكَ (١) ، وفي رواية: فَقَال (٢) : اسْتَأخِرِي (٣) عَنِّي، اسْتَأخِرِي (٣) عَنِّي. لم يذكر البخاري قصة أسماء مع الزبير. أخرج عنها فسخ الحج خاصة.
١٩٤٩ - (٢) مسلم. عَن عَبْدِ الله مَوْلَى أسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ؛ أَنهُ كَانَ يَسْمَعُ أَسْمَاءَ كُلّمَا مَرَّتْ بِالْحَجُونِ (٤) تَقُولُ: صَلَّى الله عَلَى رَسُولهِ وَسَلّمَ، لَقَدْ نزَلنا مَعَهُ هَاهُنَا وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ خِفَافُ الْحَقَائِبِ (٥) قَلِيلٌ ظَهْرُنَا قَلِيلَةٌ أَزْوَادُنَا، فَاعْتَمَرْتُ أنَا وَأُخْتِي عَائِشَةُ وَالزبير وَفُلانٌ وَفُلانٌ, فَلَمَّا مَسَحْنَا الْبَيتَ أَحْلَلْنَا، ثُمَّ أَهْلَلْنَا مِنَ الْعَشِيّ بِالْحَج (٦) .
١٩٥٠ - (٣) وعَنْ مُسْلِمٍ الْقُرِّيِّ، وهُوَ ابْن مخرَاق (٧) قَال: سَأَلْتُ ابْنَ عبَّاسٍ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ؟ فَرَخَّصَ فِيهَا, وَكَانَ ابْنُ الزُّبيرِ يَنْهَى عَنْهَا، فَقَال: هَذِهِ أُمُّ ابْنِ الزبيرِ تُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ رَخّصَ فِيهَا، فَادْخُلُوا عَلَيهَا فَاسْأَلُوهَا قَال: فَدَخَلْنَا عَلَيهَا فَإِذَا امرَأَة ضَخْمَةٌ عَمْيَاءُ، فَقَالتْ: قَدْ رَخّصَ رَسُولُ الله ﷺ فِيهَا (٨) . وفِي طَرِيقٍ أخرى: الْمتْعَةُ. وَلَمْ تَذكُر (٩) الْحَجِّ وفِي أُخرَى (١٠) : الحواشي
(١) مسلم (٣/ ٩٠٧ - ٩٠٨ رقم ١٢٣٦)، البخاري (٣/ ٤٧٧ رقم ١٦١٥)، وانظر (١٦٤٢، ١٧٩٦).(٢) قوله: "فقال" ليس في (أ).(٣) في (ج): "استرخي".(٤) "الحجون" هو من حرم مكة وهو جبل مشرف بأعلى مكة على يمينك وأنت مصعد عند المحصب.(٥) "الحقائب" جمع حقيبة وهو كل ما حمل في مؤخر الرحل والقتب، ومنه: احتقب فلان كذا.(٦) مسلم (٢/ ٩٠٨ رقم ١٣٣٧).(٧) في (ج): "مخارق".(٨) مسلم (٣/ ٩٠٩ رقم ١٢٣٨).(٩) في (ج): "يذكر".(١٠) في (ج): "وفي آخر".стр. 931
[عَنْ شُعْبَةَ قَال مُسْلِمْ] (١) : لا أَدْرِي مُتْعَةُ النِّسَاءِ أَوْ مُتْعَةُ الحَجِّ، . ولم يخرج البخاري حديث القري هذا.
١٩٥١ - (٤) مسلم. عَن مسُلِمٍ الْقُرِّيُّ أيضًا أَنهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَهَلَّ النَّبِيُّ ﷺ بِعُمرَةٍ، وَأَهَلَّ أَصْحَابُهُ بِحَج، فَلَمْ يَحِلَّ النبِيُّ ﷺ وَلا مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ مِن أَصْحَابِهِ، وَحَلَّ بَقِيَّتُهُم، فَكَانَ (٢) طَلْحَةُ بْنُ عُبَيدِ الله فِيمَنْ سَاقَ الْهَدْيَ، فلم يَحِلَّ (٣) . وفِي طَرِيق أُخرى: وَكَانَ مِمَّنْ لَم يَكُن مَعَهُ الْهَدْيُ طَلحَةُ بْنُ عُبَيدِ الله، وَرَجُلٌ آخَرُ فَأَحَلا. الصحيح أن طلحة ممن كان معه الهدي، وكذلك تقدم للبخاري من حديث جابر ﵀ (٤) .
١٩٥٢ - (٥) وذكر البخاري مِن حَدِيثِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنهُ سُئِلَ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ؟ فَقَال: أهَلَّ المُهَاجِرُونَ وَالأنْصَارُ وَأَزْوَاجُ النبِيّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاع وَأَهْلَلْنَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكةَ قَال: رَسُولُ الله ﷺ : (اجْعَلُوا إِهْلالكُمْ بِالْحَج عُمْرَةً إلا مَنْ قَلدَ الْهَدْي). فَطُفْنَا (٥) بِالبيتِ، وَبالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَأَتَينَا النِّسَاءَ، وَلَبسْنَا الثِّيَابَ. وَقَال: (مَنْ قَلدَ الْهَدْيَ فَإِنهُ لا يَحِلُّ حَتى يبلُغَ الْهَدْيُ مَحَلّهُ). ثُمَّ أمَرَنَا عَشِيَّةَ الترْويَةِ أَنْ نُهِلَّ بِالْحَجِّ، فَإِذَا فَرَغنا مِنَ الْمَنَاسِك جِئْنَا، فَطُفنا (٦) بِالْبَيتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَروَةِ، فَقَدْ تَمَّ حَجُّنَا وَعَلَينا الهَدْيُ، كَمَا قَال الله تَعَالى ﴿فَمَا اسْتَيسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ (٧) فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ إِلَى أَمْصَارِكُمُ، الشَّاةُ تَجْزِي، الحواشي
(١) ما بين المعكوفين ليس في (أ)، ومسلم: هو مسلم بن مخراق القري.(٢) في (ج): "وكان".(٣) مسلم (٢/ ٩٠٩ رقم ١٢٣٨).(٤) انظر (ص ... ).(٥) في (أ): "طفنا".(٦) في (ج): "وطفنا".(٧) في (أ): "فإن لم تجدوا".стр. 932
فَجَمَعُوا نُسُكَينِ فِي عَامٍ بَينَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَإِنَّ الله أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ وَسَنَّهُ نَبِيُّهُ ﷺ ، وَأَبَاحَهُ لِلناسِ غَيرَ أَهْلِ مَكةَ قَال اللهُ : ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، وَأَشْهُرُ الْحَجِّ التِي ذَكَرَ الله فِي الكِتَابِ (١) : شَوَّالٌ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحَجَّةِ، فَمَنْ تَمَتعَ فِي هَذِهِ الأَشْهُرِ فَعَلَيهِ دَمٌ أَوْ صَوْمٌ، وَالرَّفَثُ الْجِمَاعُ، وَالْفُسُوقُ: الْمَعَاصِي، وَالْجِدَالُ: الْمِرَاءُ (٢) . لم يصل البخاري سندهُ (٣) بهذا الحديث. خرَّجه في باب "قول الله: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ "من كتاب "الحج".
١٩٥٣ - (٦) مسلم. عن ابن عَبَّاسٍ قَال: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فِي الأَرْضِ، وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا، وَيَقُولُونَ: إِذَا بَرَأَ الدَّبرْ (٤) وَعَفَا الأَثَرْ (٥) وَانْسَلَخَ صَفَرْ حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرْ، فَقَدِمَ (٦) النبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مُهِلِّينَ بِالْحَجّ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً، فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله أَيُّ الْحِلّ؟ قَال: الْحِلُّ كُلهُ (٧) .
في بعض طرق (٨) البخاري: يُسَمُّونَ المُحَرم صَفَر.
١٩٥٤ - (٧) مسلم. عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: أَهَلَّ رَسُولُ الله ﷺ بِالْحَجِّ فَقَدِمَ الحواشي
(١) قوله: "في الكتاب" ليس في (أ).(٢) البخاري (٣/ ٤٣٣ - ٤٣٤ رقم ١٥٧٢).(٣) في (ج): "هذه".(٤) "إذا برأ الدبر" يعنون دبر ظهور الإبل بعد انصرافها من الحج، فإنها كانت تدبر بالسير عليها للحج.(٥) "وعفا الأثر" أي: درس وأمحى، والمراد أثر الإبل وغيرها في سيرها، عفا أثرها لطول مرور الأيام. هذا هو الشهور.(٦) في (أ): "قدم".(٧) مسلم (٢/ ٩٠٩ - ٩١٠ رقم ١٢٤٠)، البخاري (٢/ ٥٦٥ رقم ١٠٨٥)، وانظر (١٥٦٤، ٢٥٠٥، ٣٨٣٢).(٨) في (ج): "ألفاظ".стр. 933
لأَرْبَع مَضَينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، فَصَلّى الصُّبْحَ وَقَال لَمَّا صَلّى الصُّبْحَ: (مَنْ شَاءَ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً) (١) . وفي لفظ آخر: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ نُهِلُّ بِالْحَجِّ. وَفيهَا: فَصَلَّى الصُّبْحَ بِالْبَطْحَاءِ.
١٩٥٥ - (٨) وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ لأرْبَعٍ خَلَوْنَ مِنَ الْعَشْرِ، وَهُمْ يُلبّونَ بِالْحَجِّ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً (٢) .
١٩٥٦ - (٩) وعنه قَال: صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ الصُّبْحَ بِذِي طَوًى (٣) ، وَقَدِمَ لأَرْبَعِ مَضَينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُحَوِّلُوا إِحْرَامَهُمْ بِعُمْرَةٍ إلا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيُ (٢) .
١٩٥٧ - (١٠) البخاري. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيضًا: قَدِمَ النبِيُّ ﷺ مَكةَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أنْ يَطُوفُوا بِالْبَيتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ يَحِلُّوا وَيَحْلِقُوا أَوْ يُقَصِّرُوا (٤) .
١٩٥٨ - (١١) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيضًا قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (هَذِهِ عُمْرَة اسْتَمْتَعْنَا بِهَا، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ (٥) الْهَدْيُ فَلْيَحِلَّ الْحِلَّ كُلِّهُ، فَإِنَّ الْعُمْرَةَ قَدْ دَخَلَتْ فِي الْحَجّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) (٦) . لم يخرج البخاري هذا الحديث، ولكن قد ذكر إباحة التمتع في غير ما حديث.
١٩٥٩ - (١٢) مسلم. عَن شُعْبَةُ، عَن أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيَّ قَال: تَمَتعْتُ فَنَهَانِي نَاسٌ عَنْ ذَلِكَ، فَأَتَيتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ؟ فَأَمَرَنِي بِهَا قَال: الحواشي
(١) انظر الحديث الذي قبله.(٢) انظر الحديث رقم(٦) في هذا الباب.(٣) "بذي طوى": هو وادٍ معروف بقرب مكة.(٤) البخاري (٣/ ٥٦٧ رقم ١٧٣١)، وانظر (١٥٤٥، ١٦٢٥).(٥) في (ج): "معه" وكتب فوقها: "عنده".(٦) مسلم (٢/ ٩١١ رقم ١٢٤١).стр. 934
ثُمَّ انْطَلَقْتُ إلى الْبَيتِ، فَنِمْتُ فَأَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي فَقَال: عُمْرَة مُتَقبَّلَة وَحَجٌّ مَبْرُورٌ. فَأَتَيتُ ابْنَ عبَاسٍ فَأَخْبَرْتُهُ بِالذِي رَأَيتُ، فَقَال: الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ سُنةُ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ (١) . زاد البخاري: فقال لِي (٢) : أَقِمْ عِنْدِي وَأَجعلُ لَكَ سَهْمًا مِنْ مَالِي. قَال شُعْبَةُ: فَقُلْتُ: لِمَ؟ قَال: لِلرُّؤْيَا التِى رَأَيتُ.
وزاد في طريق آخر: وَسَأَلْتُهُ عَنِ الْهَدْيِ، فَقَال: فِيهَا جَزُورٌ أَوْ بَقَرَةٌ أوْ شَاة أَوْ شِرْكٌ فِي دَمٍ. قَال: وَكَأَنَّ نَاسًا كَرِهُوهَا، يَعْنِي المُتعَة.
١٩٦٠ - (١٣) وذكر عَنِ ابْنِ أَبي أَوْفَى قَال: كنا مَعَ النبِيّ ﷺ حِينَ اعْتَمَرَ، فَطَافَ فَطُفْنَا (٣) مَعَهُ، وصلَّى وَصَلّينَا مَعَهُ، وَسَعَى بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَكُنّا نَسْتُرُهُ مِنْ أَهْلِ مَكةَ لا يُصِيبُهُ أَحَدٌ بِشَيءٍ (٤) . خرّجه في "غزوة الحديبية". لم يخرج مسلم بن الحجاج هذا الحديث.
فِي تَقْلِيدِ الْهَدْي وَإشْعَارِهِ عِنْدَ الإِحْرَامِ
١٩٦١ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: صلَّى رَسُولُ الله ﷺ الظُّهْرَ بِذِي الْحُلَيفَةِ، ثُمَّ دَعَا بِنَاقَتِهِ فَأَشْعَرَهَا (٥) فِي صَفْحَةِ سَنَامِهَا (٦) الأَيمَنِ وَسَلَتَ الدَّمَ، وَقَلّدَهَا نَعْلَينِ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ، فَلَمَّا اسْتَوَتْ بهِ عَلَى الْبَيدَاءِ أَهَلَّ بِالْحَجّ (٧) .
لم يخرج البخاري هذا الحديث في صفة إشعار النبِيُّ ﷺ الهَدي وتَقلِيده له. الحواشي
(١) مسلم (٢/ ٩١١ رقم ١٢٤٢)، البخاري (٣/ ٤٢٢ رقم ١٥٦٧)، وانظر(١٦٨٨) .(٢) قوله: "لي" ليس في (ج).(٣) في (ج): "وطفنا".(٤) البخاري (٧/ ٤٥٧ رقم ٤١٨٨)، وانظر (١٦٠٠، ١٧٩١، ٤٢٥٥).(٥) "فأشعرها": الإشعار أن يجرحها في صفحة سنامها ثم يسلت الدم عنها ليكون علامة لها.(٦) "صفحة سنامها" هي جانبه.(٧) مسلم (٢/ ٩١٢ رقم ١٢٤٣).стр. 935
١٩٦٢ - (٢) خرَّج عَنِ الْمِسْوَرِ (١) بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانَ قَالا: خَرَجَ النبِيُّ ﷺ زَمَنَ الْحُدَيبيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ، حَتى إذَا كَانُوا بِذِي الْحُلَيفَةِ قَلَّدَ النبِيُّ ﷺ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَ وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ (٢) (٣) . لم يخرج مسلم عن المسور ومروان في هذا شيئًا.
١٩٦٣ - (٣) مسلم. عَن أَبي حَسَّان الأَعْرَج قَال: قَال رَجُلٌ مِنْ بَنِي الْهُجَيمِ لابْنِ عَبَّاسٍ: مَا هَذِه (٤) الْفُتْيَا التي قَدْ تَشَغفَتْ (٥) أَوْ تَشَغبَتْ بالناسِ (٦) ، أَنَّ مَنْ طَافَ بِالْبَيتِ فَقَدْ حَلَّ؟ فَقال: سُنةُ نَبِيِّكُمْ ﷺ وَإِنْ رَغِمْتُمْ (٧) (٨) .
١٩٦٤ - (٤) وعَنْهُ، قِيلَ لابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ هَذَا الأَمْرَ قَدْ تَفَشَّغَ (٩) بِهِ الناس (١٠) مَنْ طَافَ بالْبَيتِ فَقَدْ حَلَّ الطوَافُ عُمْرَةٌ؟ فَقَال: سُنةُ نَبِيّكُمْ ﷺ وَإِنْ رَغَمْتُمْ (٧) (١١) .
١٩٦٥ - (٥) وعَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، عَن عَطَاءٍ قَال: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لا يَطوفُ بِالْبَيتِ حَاجٌّ وَلا غَيرُ حَاج إلا حَلَّ. قُلْتُ لِعَطَاءٍ: مِنْ أَينَ يَقُولُ (١٢) ذَلِكَ؟ قال: مِنْ قَوْلِ الله ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيتِ الْعَتِيقِ﴾ (١٣) قُلْتُ: الحواشي
(١) في (أ): "مسور".(٢) في (ج): "بعمرة".(٣) البخاري (٣/ ٥٤٢ رقم ١٦٩٤)، وانظر (١٨١١، ٢٧١١، ٢٧٣١, ٤١٥٧, ٤١٧٨, ٤١٨٠).(٤) في هامش (ج): "هذا" وفوقها "خ".(٥) "قد تشغفت": علقت بالقلوب وشغفوا بها.(٦) "تشغبت بالناس" خلطت عليهم أمرهم.(٧) في (ج): "زعمتم".(٨) مسلم (٢/ ٩١٢ رقم ١٢٤٤).(٩) "قد تفشغ": انتشر وفشا بين الناس.(١٠) في (ج): "للناس"، وفي مسلم "بالناس".(١١) انظر الحديث الذي قبله.(١٢) في (أ): "تقول".(١٣) سورة الحج، الآية(٣٣) .стр. 936
فَإِنَّ ذَلِكَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ (١) . فَقَال: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: هُوَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ وَقَبْلَهُ، كَانَ يَأخُذُ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ النبِيِّ ﷺ حِينَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَحِلوا فِي حَجَّةِ الْوَدَاع (٢) .
بَابٌ (٣) التقْصِيرِ فِي العُمْرَةِ وَكَمْ اعْتَمَرَ النبِيُّ ﷺ
١٩٦٦ - (١) مسلم. عَنْ طَاوُسٍ قَال: قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: قَال لِي مُعَاويَةُ: أَعَلِمْتَ أَنِّي قَصَّرْتُ مِنْ رَأسِ رَسُولِ الله ﷺ عِنْدَ الْمَرْوَةِ بِمِشْقَصٍ (٤) ؟ فَقُلْتُ لَهُ: لا أَعْلَمُ هَذَه إلا حُجَّةً عَلَيكَ (٥) . لم يقل البخاري: "فقلت" إلى آخره.
١٩٦٧ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ نَصْرُخُ بِالْحَجّ صُرَاخًا، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكةَ أَمَرَنَا أنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً إلا مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الترْويَةِ وَرُحْنَا إِلَى مِنًى أَهْلَلنا بالْحَجّ (٦) .
١٩٦٨ - (٣) [وَعَنْ جَابِرٍ وَأَبِي سَعِيدٍ قَالا: قَدِمْنَا مَعَ النبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ نَصْرُخُ بِالْحَجِّ صُرَاخًا (٧) ] (٨) . لم يخرج البخاري عن أبي سعيد في هذا شيئًا.
١٩٦٩ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَال: كُنْتُ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، فَأَتَاهُ آتٍ فَقَال: ابْنُ الزُّبيرِ وَابْنُ عَبَّاسٍ (٩) اخْتَلَفَا فِي الْمُتْعَتَينِ، فَقَال جَابِرٌ: الحواشي
(١) "فإن ذلك بعد المعرّف" يريد به بعد الوقوف بعرفة، وهو التعريف أيضًا، والمعرف في الأصل: موضع التعريض، ويكون بمعنى المفعول.(٢) مسلم (٢/ ٩١٣ رقم ١٢٤٥)، البخاري، (٨/ ١٠٤ رقم ٤٣٩٦).(٣) قوله: "باب" ليس في (أ).(٤) "بمشقص": نصل السهم إذا كان طويلًا غير عريض، فإذا كان عريضًا فهو المعيلة.(٥) مسلم (٢/ ٩١٣ رقم ١٢٤٦)، البخاري (٣/ ٥٦١ رقم ١٧٣٠).(٦) مسلم (٢/ ٩١٤ رقم ١٢٤٧).(٧) مسلم (٢/ ٩١٤ رقم ١٢٤٨).(٨) ما بين المعكوفين ليس في (أ).(٩) في (ج): "ابن عباس وابن الزبير".стр. 937
فَعَلْنَاهُمَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ ، ثُمَّ نَهَانَا عَنْهُمَا عُمَرُ فَلَمْ نَعُدْ لَهُمَا (١) . لم يخرج البخاري هذا الحديث إلا إباحة التمتع في الحج. وذكر أَيضًا قول عمر في متعة الحج من حديث أبي موسى.
١٩٧٠ - (٥) مسلم. عَن أَبِي هُرَيرَةَ ﵁، عَنِ النبِيِّ ﷺ قال: (وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ليهِلنَّ ابْنُ مَرْيَمَ بِفَجِّ الرَّوْحَاءِ (٢) حَاجًّا، أَوْ مُعْتَمِرًا، أَوْ لَيَثْنِيَنهُمَا) (٣) (٤) .
لم يخرج البخاري هذا الحديث.
١٩٧١ - (٦) مسلم. عَنْ أنَسٍ؛ أَنَّ عَلِيًّا قَدِمَ مِنَ الْيَمَنِ، فَقَال لَهُ النبِيُّ ﷺ : (بِمَ أَهْلَلْتَ؟ ) قَال: أَهْلَلْتُ بِإِهْلالِ النبِيّ ﷺ قَال: (لَوْلا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لأَحْلَلْتُ) (٥) . (٦)
١٩٧٢ - (٧) وعَنْ أَنَسٍ أيضًا؛ أَنَّ النبِيَّ ﷺ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ كُلهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، إلا التِى مَعَ حَجَّتِهِ عُمْرَةً مِنَ الْحُدَيبِيَةِ، أَوْ زَمَنَ الْحُدَيبيَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَة مِنْ الجِعْرَانَةَ حَيثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَينٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ (٧) . وقال البخاري: مِنَ الْحُدَيبيَةِ، ولم يقل: أوْ زَمَنَ الْحُدَيبيَة. وله في لفظ آخر: عُمْرَةُ الْحُدَيبيَةِ في ذِي الْقَعْدَةِ حَيثُ صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ، وَعُمْرَة مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي القَعدَةِ الحواشي
(١) مسلم (٢/ ٩١٤ رقم ١٢٤٩).(٢) "فج الروحاء" هو بين مكة والمدينة.(٣) "أو ليثنينهما" معناه: يقرن بينهما.(٤) مسلم (٢/ ٩١٥ رقم ١٢٥٢).(٥) مسلم (٢/ ٩١٤ رقم ١٢٥٠)، البخاري (٣/ ٤١٦ رقم ١٥٥٨)، وانظر(٤٣٥٣) .(٦) بعد هذا الحديث عند مسلم: "عن أنس ﵁ قال: سَمِعْت رسول الله ﷺ أهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا لبَيكَ عُمرَة وَحَجًّا، لبَّيكَ عُمْرَة وَحَجًا.(٧) مسلم (٢/ ٩١٦ رقم ١٢٥٣)، البخاري (٣/ ٦٠٠ رقم ١٧٧٨)، وانظر (١٧٧٩، ١٧٨٠، ٣٠٦٦، ٤١٤٨).стр. 938
حَيثُ صَالحَهُمْ .. وذكر الحديث.
١٩٧٣ - (٨) مسلم. عَن قَتَادَةُ قَال: سَأَلْتُ أَنَسًا كَمْ حَجَّ رَسُولُ الله ﷺ ؟ قَال: حَجَّةً وَاحِدَةً، وَاعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ (١) .
١٩٧٤ - (٩) وعَنْ أَبِي إِسْحَقَ قَال: سَأَلْتُ زَيدَ بْنَ أرْقَمَ كَمْ غَزَوْتَ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ ؟ قَال: سَبْعَ عَشْرَةَ. قَال: وَحَدَّثَنِي زَيدُ بْنُ أَرْقَمَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ غَزَا تِسْعَ عَشْرَةَ، وأنَّهُ حَجَّ بَعْدَ مَا هَاجَرَ حَجَّةً وَاحِدَةً: حَجَّةَ الْوَدَاع. قَال: أَبو إِسْحَاقَ: وَبِمَكةَ أُخْرَى (٢) .
١٩٧٥ - (١٠) البخاري. عَنِ الْبَرَاءِ (٣) بن عَازِبٍ قَال: اعْتَمَرَ النبِيُّ ﷺ فِي ذِي الْقَعْدَةِ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ مَرَّتَين (٤) . لم يخرج مسلم عن البراء في هذا شيئًا.
١٩٧٦ - (١١) مسلم. عَنْ مُجَاهِدٍ قَال: دَخَلْتُ أنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزبيرِ الْمَسْجِد، فَإِذَا عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ الضُّحَى فِي الْمَسْجِدِ، فَسَألنَاهُ عَنْ صَلاتهِمْ، فَقَال: بِدْعَة، فَقَال (٥) عُرْوَةُ: يَا أَبا عَبدِ الرَّحْمَنِ كَمِ اعْتَمرَ رَسُولُ الله ﷺ ؟ فَقَال: أَرْبَعَ عُمَرٍ إِحْدَاهُنَّ في رَجبٍ، فَكَرهْنَا أَنْ نُكَذِّبَهُ وَنَردَّ عَلَيهِ، وَسَمِعْنَا اسْتِنَانَ عَائِشَةَ فِي الْحُجْرَةِ، فَقَال عُروَةُ أَلا تَسْمَعِينَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَا يَقُولُ أبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ ! فَقَالتْ: وَمَا يَقُولُ؟ قَال: يَقُولُ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَرْبَعَ عُمَرٍ إِحْدَاهُنَّ فِي رَجبٍ. فَقَالتْ: يَرْحَمُ الله أَبا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا اعْتَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ إلا وَهُوَ مَعَهُ، الحواشي
(١) انظر الحديث الذي قبله.(٢) مسلم (٢/ ٩١٦ رقم ١٢٥٤)، البخاري (٧/ ٢٧٩ رقم ٣٩٤٩)، وانظر (٤٤٠٤، ٤٤٧١).(٣) في (ج): "براء".(٤) البخاري (٣/ ٦٠٠ رقم ١٧٨١)، وانظر (٢٦٩٨، ٢٦٩٩، ٢٧٠٠).(٥) في (ج): "فقال له".стр. 939
وَمَا اعْتَمَرَ فِي رَجبٍ قَطُّ (١) . لم يقل البخاري: فَكَرِهْنَا أَنْ نكَذِّبَهُ، قال: فَكَرِهْنَا أنْ نَرُدَّ عَلَيهِ. وقال مسلم في طريق أخرى: وَابْنُ عُمَرَ يَسْمَعُ فَمَا قَال لا وَلا نَعَمْ سَكَتَ. وقال البخاري أَيضًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ اعْتَمَرَ النبِيُّ ﷺ قَبلَ أَنْ يَحُجَّ (٢) .
بَابُ (٣) فَضْلُ العُمْرَةِ فِي رَمَضَان ودخولِ مَكةَ مِنْ طَرِيق وَالخروج مِن طَرِيق (٤) أخْرَى وَالبِيتُ بِذِي طُوى والاغتِسَالِ لِدُخُولِ مَكةَ
١٩٧٧ - (١) مسلم. عَن عَطَاءٍ قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يحَدِّثُنَا: قَال: قَال رسول الله ﷺ لامْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، سَمَّاهَا ابْنُ عَبَّاسٍ فَنَسِيتُ اسْمَهَا: (مَا مَنَعَكِ أَنْ تَحُجِّي مَعَنَا؟ ) قَالتْ: لَمْ يَكن لَنَا إلا نَاضِحَانِ (٥) ، فَحَجَّ أبو وَلَدِهَا وَابْنهَا عَلَى نَاضِحٍ، وَتَرَكَ لَنَا نَاضِحًا نَنْضِحُ عَلَيهِ. قَال: (فَإِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَاعْتَمِرِي، فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةً) (٦) . وقال البخاري: "حَجَّةً أَوْ نَحو مما قَال" (٧) . ولمسلم في طريق أخرى: "فَعُمْرَة فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّة أَوْ حَجَّة مَعِي). وَسَمَّى المَرأَة: أُمُّ سِنَانٍ. وقد أخرج البخاري هذه الطريق. وقال: أُمُّ سِنَانٍ الأَنْصَارِية.
١٩٧٨ - (٢) وخرَّج أيضًا هذا الحديث من طريق جابرٍ تعليقًا (٨) . الحواشي
(١) مسلم (٢/ ٩١٦ رقم ١٢٥٥)، البخاري (٣/ ٥٩٩ رقم ١٧٧٥)، وانظر (١٧٧٧، ٤٢٥٤).(٢) البخاري (٣/ ٥٩٨ - ٥٩٩ رقم ١٧٧٤).(٣) قوله: "باب" ليس في (أ).(٤) قوله: "طريق" ليس في (ج).(٥) "ناضحان" أي: بعيران نستقى بهما.(٦) مسلم (٢/ ٩١٧ رقم ١٢٥٦)، البخاري (٤/ ٧٢ - ٧٣ رقم ١٨٦٣)، وانظر(١٧٨٢) .(٧) هنا في (ج) قوله: "وخرَّج أيضًا هذا الحديث من طريق جابرٍ تعليقًا" وسيأتي بعد قليل.(٨) البخاري (٤/ ٧٣) تعليقًا.стр. 940
١٩٧٩ - (٣) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَخْرجُ مِنْ طَرِيقِ الشَّجرة، وَيَدْخُلُ مِنْ طَرِيقِ الْمُعَرَّسِ (١) ، وَإِذَا دَخَلَ مَكةَ دَخَلَ مِنَ الثنِيَّةِ الْعُلْيَا، وَيَخْرُجُ مِنَ الثنِيَّةِ السُّفْلَى (٢) . وفي رواية: الْعُلْيَا التي بِالبَطْحَاءٍ. وقال البخاري: دَخَلَ مَكةَ مِنْ كَدَاءَ مِنَ الثنِيَّةِ الْعُلْيَا التي بالبَطْحَاء، [وَخرَجَ مِنَ الثنِيَّةِ السُّفْلَى] (٣) .
١٩٨٠ - (٤) مسلم. عَنْ عَائشَةَ؛ أنَّ النبِيَّ ﷺ لَمَّا جَاءَ إِلَى مَكةَ دَخَلَهَا مِنْ أَعْلاهَا، وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا (٤) .
١٩٨١ - (٥) البخاري. عَنِ ابْنِ عُمَر؛ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَخْرُج مِنْ طَرِيقِ الشَّجَرَةِ، وَيَدْخُلُ مِنْ طَرِيقِ الْمُعَرَّسِ، وَأَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ إذَا خَرَجَ إِلَى مَكةَ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ الشَّجَرَةِ، وَإِذَا رَجَعَ صلى بذِي الْحُلَيفَةِ بِبَطْنِ الْوَادِي، وَبَاتَ حَتى يُصْبِحَ (٥) . خرَّجه في باب "خروج النَّبِيِّ ﷺ عَلَى طَرِيق الشَّجَرةِ".
١٩٨٢ - (٦) مسلم. عَنْ هِشَامِ بْنِ عروَةَ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائشَةَ؛ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ دَخَلَ عَامَ الْفَتْح مِنْ كَدَاءٍ (٦) مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ. قَال هِشَامٌ: وَكَانَ (٧) الحواشي
(١) "طريق الشجرة": هو موضع معروف على طريق من أراد الذهاب إلى مكة من المدينة. و"طريق المعرس": مكان معروف أيضًا، وكل من الشجرة والمعرس على ستة أميال من المدينة لكن المعرس أقرب.(٢) مسلم (٢/ ٩١٨ رقم ١٢٥٧)، البخاري (٣/ ٤٣٦ رقم ١٥٧٥)، وانظر(١٥٧٦) .(٣) ما بين المعكوفين ليس في (ج).(٤) مسلم (٢/ ٩١٨ رقم ١٢٥٨)، البخاري (٣/ ٤٣٧ رقم ١٥٧٧)، وانظر (١٥٧٨، ١٥٧٩، ١٥٨٠، ١٥٨١، ٤٢٩٠، ٤٢٩١).(٥) البخاري (٣/ ٣٩١ رقم ١٥٣٣)، وانظر (٤٨٤، ١٥٣٢، ١٧٩٩).(٦) "كداء" بفتح الكاف ثنية بأعلى مكاة، وبضم الكاف: هي التي بأسفل مكة.(٧) في (ج): "فكان".стр. 941
أَبِي يَدْخُلُ مِنْهُمَا كِلْتَيهِمَا (١) ، وَكَانَ أَبِي أَكْثَرَ مَا يَدْخُلُ مِنْ كَدَاءٍ (٢) . زاد البخاري: وَكَانَ أَقْرَبَهُمَا إِلَى مَنْزِلِهِ. وقال: كَدَاءٌ، وَكُدًا: مَوْضِعَانِ. وفي بعض طرق البخاري: دَخَلَ مِنْ [كَدَاءٍ وَخَرَجَ مِنْ] (٣) كُدًا مِنْ أَعْلَى مَكةَ. كذا عنده بالضم في الأولى (٤) ، والفتح في الثانية، وهذا مقلوب، وكُدا -بالضم- إنما هي (٥) السفلى (٦) .
١٩٨٣ - (٧) مسلم. عَن نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ بَاتَ بِذِي طَوًى (٧) حَتى أَصْبَحَ، ثُمَّ دَخَلَ مَكةَ. قَال: وَكَانَ عَبْدُ الله يَفْعَلُ ذَلِكَ (٨) .
١٩٨٤ - (٨) وعنه؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لا يَقْدَمُ مَكةَ إلا بَاتَ بذِى طَوًى حَتى (٩) يُصْبِحَ وَيَغْتَسِلَ، ثُمَّ يَدْخُلُ مَكةَ نَهَارًا، وَيَذْكُرُ عَنِ النبِيّ ﷺ أنه فَعَلَهُ (١٠) .
١٩٨٥ - (٩) وعنه؛ أَنَّ عَبْدَ الله حَدَّثَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَنْزِلُ بِذِي طَوًى وَيَبِيتُ بِهِ حَتى يُصَلِّيَ الصُّبْحَ حِينَ يَقْدَمُ مَكةَ، وَمُصَلّى رَسُولِ الله ﷺ ذَلِكَ (١١) عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ لَيسَ فِي الْمَسْجِدِ الذي بُنِيَ [ثُمَّ] (١٢) ، وَلَكِنْ أَسْفَلَ الحواشي
(١) في (ج): "كليهما".(٢) انظر الحديث رقم(٤) في هذا الباب.(٣) ما بين المعكوفين ليس في (ج).(٤) في (ج): "الأول".(٥) في (أ): "هو".(٦) ويوضحه قول الحافظ في "الفتح": "قوله: من أعلى مكة" كذا رواه أبو أسامة فقلبه، والصواب ما رواه عمرو وحاتم عن هشام: "دخل مكة من كَدَاء من أعلى مكة". ثم ظهر لي أن الوهم فيه ممن دون أبي أسامة، فقد رواه أحمد عن أبي أسامة على الصواب.(٧) "ذي طوى": موضع معروف قرب مكة.(٨) مسلم (٢/ ٩١٩ رقم ١٢٥٩)، البخاري (١/ ٥٦٨ - ٥٦٩ رقم ٤٩١)، وانظر (١٥٥٣، ١٥٥٤, ١٥٧٣, ١٥٧٤, ١٧٦٧, ١٧٦٩).(٩) في (أ): "حين".(١٠) انظر الحديث الذي قبله.(١١) قوله: "ذلك" ليس في (ج).(١٢) ما بين المعكوفين ليس في (أ).стр. 942
مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ (١) .
١٩٨٦ - (١٠) البخاري. عَن ابْنُ عُمَرَ أَنهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ أَدْنَى الْحَرَمِ أَمْسَكَ عَنِ التلْبيَةِ، ثُمَّ يبيتُ بِذِي طِوًى، ثُمَّ يُصَلِّي بِهِ الصُّبْحَ وَيَغْتَسِلُ، ويحَدِّثُ أَنَّ النَبِيَّ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ (١) .
١٩٨٧ - (١١) وعَنْهُ؛ أَنهُ كَانَ يَبِيتُ بِذِي طُوى بَينَ الثنِيَّتَينِ، ثمَّ يَدْخُلُ مِنَ الثنِيَّةِ التي بِأَعْلَى مَكةَ، وَكَانَ إِذَا قَدِمَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا لَمْ يُنخْ نَاقَتَهُ إلا عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ يَدْخُلُ فَيَأتِي الرُّكْنَ الأَسْوَدَ فَيَبْدَأُ بِهِ، ثُمَّ يَطُوفُ سَبْعًا: ثَلاثًا سَعْيًا، وَأَرْبَعًا مَشْيًا، ثُمَّ يَنْصَرِفُ فيصَلِّي سَجْدَتَينِ، ثُمَّ يَنْطَلِقُ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلى مَنْزِلِهِ فَيَطوفُ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَكَانَ إِذَا صَدَرَ عَنِ الْحَجِّ أَو الْعُمْرَةِ أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ التي بِذِي الْحُلَيفَةِ التي كَانَ النبِيُّ ﷺ ينيخُ بِهَا (١) .
١٩٨٨ - (١٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَر؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ اسْتَقْبَلَ فُرْضَتَي (٢) الْجَبَلِ الذِي بَينَهُ وَبَينَ الْجَبَلِ الطويلِ نَحْوَ الْكَعْبَةِ، يَجْعَلُ الْمَسْجِدَ الذي بُنِيَ ثَمَّ يَسَارَ الْمَسْجِدِ الذي بِطَرَفِ الأَكَمَةِ، وَمُصَلّى رَسُولِ الله ﷺ أَسْفَلَ مِنْهُ عَلَى الأَكَمَةِ السَّوْدَاءِ يَدَعُ مِنَ الأَكَمَةِ عَشْرَةَ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوَهَا ثُمَّ يُصَلِّي مُسْتَقْبِلَ (٣) الْفُرْضَتَينِ مِنَ الْجَبَلِ الطويلِ الذي بَينَكَ وَبَينَ الْكَعْبَةِ (٤) . الحواشي
(١) انظر الحديث رقم(٧) في هذا الباب.(٢) "فرضتي" هما تثنية فرضة، وهي الثنية المرتفعة من الجبل.(٣) في (ج): "يستقبل".(٤) مسلم (٢/ ٩٢٠ رقم ١٢٦٠)، البخاري (١/ ٥٦٩ رقم ٤٩٢).стр. 943
بَابُ (١) فِي الخَبِّ فِي الطوَافِ والسَّعْي بَينَ الصَّفَا والْمَرْوَةَ
١٩٨٩ - (١) مسلم. عَن عُبَيدِ الله بن عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيتِ الطوَافَ الأَوَّلَ خَبَّ ثَلاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا، وَكَانَ يَسْعَى بِبَطْنِ الْمَسِيلِ إِذَا طَافَ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ (٢) . زاد البخاري بعد قوله: وَالْمَرْوَةِ. قُلْتُ لِنَافِعٍ: أَكَانَ يَمْشَي عَبْدُ اللهِ (٣) إِذَا بَلَغَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَ؟ قَال: لا، إلا أَنْ يُزَاحَمَ عَلَى الرُّكْنِ، فَإِنهُ كَانَ لا يَدَعُهُ حَتى يَسْتَلِمَهُ.
١٩٩٠ - (٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ إِذَا طَافَ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَوَّلَ مَا يَقْدَمُ فَإِنهُ يَسْعَى ثَلاثَةَ أَطْوَافٍ بالْبَيتِ، ثُمَّ يَمْشِي أَرْبَعَةً، ثُمَّ يُصَلِّي سَجْدَتَينِ، ثُمَّ يَطُوفُ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ (٤) .
١٩٩١ - (٣) وعَنْهُ قَال: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ يَقْدَمُ مَكةَ إِذَا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الأَسْوَدَ أَوَّلَ مَا يَطُوفُ حِينَ يَقْدَمُ يَخُبُّ ثَلاتةَ أَطْوَافٍ مِنَ السَّبْع (٥) .
١٩٩٢ - (٤) وعنه؛ رَمَلَ رَسُولُ الله ﷺ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ ثَلاثًا وَمَشَى أَربعًا (٥) .
١٩٩٣ - (٥) وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَال: رَأَيتُ رَسُولَ الله ﷺ رَمَلَ مِنَ الْحَجَرِ الأَسْوَدِ حَتى انْتَهَى إِلَيهِ ثَلاثَةَ أَطْوَافٍ (٦) . لم يخرج البخاري هذا الحواشي
(١) قوله: "باب" ليس في (أ).(٢) مسلم (٢/ ٩٢٠ رقم ١٢٦١)، البخاري (٣/ ٤٧٠ رقم ١٦٠٣)، وانظر(١٦٠٤) ، (١٦١٦، ١٦٤٤، ١٦١٧).(٣) في (ج): "عبد الله يمشي".(٤) انظر الحديث الذي قبله.(٥) انظر الحديث رقم(١) في هذا الباب.(٦) مسلم (٢/ ٩٢١ رقم ١٢٦٣).стр. 944
الحديث عن جابر، أخرجه عن غيره.
١٩٩٤ - (٦) مسلم. عَنْ أَبِي الطفَيلِ قَال: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: أَرَأَيتَ هَذَا الرَّمَلَ بِالْبَيتِ ثَلاثَةَ أَطْوَافٍ وَمَشْيَ أَرْبَعَةِ أَطْوَافٍ (١) أَسُنة هُوَ؟ فَإِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنهُ سُنَّةٌ! قَال: فَقَال: صَدَقُوا وَكَذَبُوا. قَال: قُلْتُ: مَا قَوْلُكَ صَدَقُوا وَكَذَبُوا؟ قَال: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَدِمَ مَكةَ، فَقَال الْمُشْرِكُونَ: إِنَّ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ لا يَسْتَطيعُونَ أَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيتِ مِنَ الْهُزَالِ (٢) ، وَكَانُوا يَحْسُدُونَهُ. قَال: فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يَرْمُلُوا ثَلاثًا وَيَمْشُوا أَرْبَعًا. قَال: قُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنِ الطوَافِ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ رَاكِبًا أَسُنةٌ هُوَ؟ فَإنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنهُ سُنة! قَال: صَدَقُوا وَكَذَبُوا. قَال: قُلْتُ: وَمَا قَوْلُكَ (٣) صَدَقُوا وَكَذبوا؟ قَال: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَثُرَ عَلَيهِ الناسُ، يَقُولُونَ: هَذَا مُحَمَّد، هَذَا مُحَمَّد، حَتى خَرَجَ الْعَوَاتِقُ (٤) مِنَ الْخُدُورِ (٥) . قَال: وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ لا يُضْرَبُ (٦) الناسُ بَينَ يَدَيهِ، فَلَمَّا كَثُرَ عَلَيهِ رَكِبَ، وَالْمَشْيُ وَالسَّعْيُ أَفْضَلُ (٧) . [وفي رواية: وَكَانَ أَهْلُ مَكةَ قَوْمًا حُسْدٌ (٨) ، وَلَمْ يَقُلْ: يَحْسُدُونَهُ] (٩) . الحواشي
(١) قوله: "أطواف" ليس في (ج).(٢) في (ج): "الهزل" وعليها "خ"، وفي الهامش "الهزال" وعليها "خ".(٣) قوله: "قولك" ليس في (أ).(٤) "العواتق" جمع عاتق، وهي البكر البالغة أو المقاربة للبلوغ.(٥) في هامش (أ): "البيوت" وفوقها "صح" وكذا في هامش (ج) وعليها "خ".(٦) في (أ): "يصرف" وفي الهامش "يضرب" وعليها "خ".(٧) مسلم (٢/ ٩٢١ - ٩٢٢ رقم ١٢٦٤)، البخاري (٣/ ٤٦٩ - ٤٧٠ رقم ١٦٠٢)، وانظر (١٦٤٩، ٤٢٥٧، ٤٢٥٦).(٨) في (أ): "قومٌ حسدوا".(٩) ما بين المعكوفين ليس في (ج).стр. 945
لم يخرج البخاري هذا اللفظ إلا أنه ذكر الرَّمَل والسَّعي، وحديث ابن عباس الذي يأتي بعد حديث أبي الطفيل في سبب الرَّمَل. ذكره أيضًا.
١٩٩٥ - (٧) مسلم. عَنْ أَبِي الطفَيلِ أَيضًا قَال: قُلْتُ لابْنِ عبَاسٍ: أُرَانِي قَدْ رَأَيت رَسُولَ الله ﷺ ؟ قَال: فَصِفْهُ لِي. قَال: قُلْتُ: رَأَيتهُ عِنْدَ الْمَرْوَة علَى نَاقَةٍ وَقَدْ كَثُرَ عَلَيهِ الناسُ (١) . قَال: فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ذَاكَ (٢) رَسُولُ الله ﷺ إنهُمْ كَانُوا لا يُدَعُّونَ (٣) عَنْهُ وَلا يُكْرَهُونَ (٤) (٥) . ولا أخرج البخاري أيضًا هذا الحديث.
١٩٩٦ - (٨) مسلم. عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ قَال: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأصْحَابُه مَكةَ، وَقَدْ وَهَنَتْهُمْ (٦) حُمَّى يَثْرِبَ. فَقَال الْمُشركونَ: إِنْه يَقْدَمُ عَلَكم غَدًا قَوْمٌ قَدْ وَهَنَتْهُمُ الْحُمَّى وَلَقُوا مِنْهَا شِدَّةً، فَجَلسوا مِمَّا يلي الحِجْرَ، وَأمَرهُمُ النبِي ﷺ أنْ يَرْمُلُوا ثَلاثَةَ أَشْوَاطٍ وَيَمْشُوا مَا بَينَ الرُّكنينِ لِيَرَى المشرِكُونَ جَلَدَهُمْ (٧) ، فَقَال الْمُشْرِكُونَ: هَؤُلاءِ الذين زَعَمْتمْ أن الحُمَّى قَدْ وَهَنتهمْ، هَؤُلاءِ أَجْلَدُ مِنْ كَذَا وَكَذَا. قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَمْ يَمْنَعْهُ أنْ يَأمُرَهُمْ أن يَرمُلوا الأَشْوَاطَ كُلهَا إلا الإِبْقَاءُ عَلَيهِمْ (٨) .
١٩٩٧ - (٩) وعَنْهُ؛ إِنمَا سَعَى رَسُولُ الله ﷺ وَرَمَلَ بِالْبَيتِ لِيَريَ المُشرِكُونَ (٩) الحواشي
(١) في (ج): "كثر الناس عليه".(٢) في (ج): "ذلك".(٣) "يدعون": يُدفعون.(٤) في (ج): "يكهرون" من الكهر وهو الانتهار، وهما روايتان لصحيح مسلم.(٥) مسلم (٢/ ٩٢٢ - ٩٢٣ رقم ١٢٦٥).(٦) "وهنتم" أي: أضفعتهم.(٧) "جَلَدهم" الجلد: القوة والصبر.(٨) مسلم (٢/ ٩٢٣ رقم ١٢٦٦)، البخاري (٣/ ٤٦٩ - ٤٧٠ رقم ١٦٠٢)، وانظر (١٦٤٩، ٤٢٥٦، ٤٢٥٧).(٩) في (ج): "لِيرِى المشركين".стр. 946
قُوَّتَهُ (١) . لم يقل البخاري: "هَؤُلاءِ الذين زَعَمْتُمْ"، إلى: "كَذَا". وخرج البخاري أَيضًا عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ قَال: لَمَّا قَدِمَ النبِي ﷺ لِعَامِهِ الذي اسْتَأمَنَ قَال: (ارْمُلُوا). لِيَرَى الْمُشْرِكُونَ (٢) قُوَّتَهُمْ وَالْمُشْرِكُونَ مِنْ قِبَلِ قُعَيقِعَانَ (٣) .
[وليس هذا عنده بمتصلٍ.
١٩٩٨ - (١٠) وأخرج] (٤) عَنْ (٥) ابْنِ عُمَر؛ أَنَّ عُمَرَ قال لِلرُّكْنِ: أمَّا والله إنِّي لأَعْلَمُ أَنكَ حَجَرٌ لا تَضُرُّ وَلا تَنْفَعُ، وَلَوْلا أَنِّي رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَلَمَكَ مَا اسْتَلَمْتُكَ، فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ قَال: وَمَا لَنَا وَلِلرمَلِ إنمَا كنا رَاءَينَا بِهِ الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ أَهْلَكَهُمُ الله، ثُمَّ قال: شَيءٌ صَنَعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَلا نُحِبُّ أَنْ نَتْرُكَهُ (٦) . لم يخرج مسلم قول عمر في الرَّمل.
١٩٩٩ - (١١) البخاري. عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ قال: لَيسَ السَّعْيُ بِبَطْنِ الْوَادِي بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سُنة، إِنمَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَسْعَوْنَهَا وَيَقُولُونَ: لا نُجِيزُ الْبَطْحَاءَ إلا شَدًّا (٧) . خرَّجه في باب "القسامة في الجاهلية"، ولم يصله.
٢٠٠٠ - (١٢) وخرَّج في هذا الباب أَيضًا ووصله، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: يَا أيُّهَا الناسُ! اسْمَعُوا مِنِّي مَا أَقُولُ لَكُمْ، وَأَسْمِعُونِي مَا تَقولُونَ، وَلا تَذْهبوا فَتَقُولُون (٨) : قَال ابْنُ عَبَّاسٍ، قَال ابْنُ عَبَّاسٍ، مَنْ طَافَ بِالْبَيتِ فَلْيَطُفْ مِنْ وَرَاءِ الْحِجْرِ، وَلا تَقُولُوا الْحَطِيمُ، فَإِنَّ الرَّجُلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ يَحْلِفُ فيلْقِي سَوْطَهُ الحواشي
(١) انظر الحديث الذي قبله.(٢) في (ج): "ليرِيَ المشركين".(٣) "قعيقعان" هو اسم جبل بمكة.(٤) ما بين المعكوفين ليس في (ج).(٥) في (ج): "وعن".(٦) مسلم (٢/ ٩٢٥ رقم ١٢٧٠)، البخاري (٣/ ٤٧١ رقم ١٦٠٥)، وانظر (١٥٩٧، ١٦١٠).(٧) البخاري (٧/ ١٥٦ رقم ٣٨٤٧) معلقًا.(٨) في (ج): "فتقولوا".стр. 947
أَوْ نَعْلَهُ أَوْ قَوْسَهُ (١) (٢) . لم يخرج مسلم هذا الحديث، ولا الثلاثة التي (٣) قبله.
بَابٌ (٤) فِي اسْتَلامِ الرُّكْنَينِ اليَمَانِيَينِ وَتَقبِيلِ الْحَجَرِ وَاسْتَلامِهِ بِالْمَحْجَنِ والطوَافِ رَاكِبًا
٢٠٠١ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنهُ قَال: لَمْ أَرَ رَسُولَ الله ﷺ يَمْسَحُ (٥) مِنَ الْبَيتِ إلا الرُّكْنَينِ الْيَمَانِيَينِ (٦) .
٢٠٠٢ - (٢) وعَنْهُ؛ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ الله ﷺ يَسْتَلِمُ مِنْ أَرْكَانِ الْبَيتِ إِلا الرُّكْنَ الأَسْوَدَ وَالذِي يليهِ مِنْ نَحْو دُورِ الْجُمَحِيِّينَ (٧) .
٢٠٠٣ - (٣) وعَنْهُ؛ أَن رَسُولَ الله ﷺ كَانَ لا يَسْتَلِمُ إلا الْحَجَرَ، وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَ (٨) .
٢٠٠٤ - (٤) وعَنْهُ (٩) ؛ مَا تَرَكْتُ اسْتِلامَ هَذَينِ الرُّكْنَينِ: الْيَمَانِيَ وَالْحَجَرَ مُنْذ رَأَيتُ رَسُولَ الله ﷺ يَسْتَلِمُهُمَا فِي شِدَّةٍ وَلا رَخَاءٍ (١٠) . زاد البخاري: عَنْ عُبَيدِ اللهِ بن عُمَر قُلتُ لِنَافِع: أَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَمْشِي بَينَ الركْنَينِ؟ قَال: إِنمَا كَانَ يَمْشِي (١١) لِيَكُونَ أَيسَرَ لاسْتِلامِهِ. الحواشي
(١) قال الحافظ: "والمعنى أنهم كانوا إذا حالف بعضهم بعضًا ألقى الحليف في الحجر نعلًا أو سوطًا، أو قوسًا أو عصا؛ علامة لقصد حلفهم. فسموه الحطم لذلك؛ لكونه يحطم أمتعتهم.(٢) البخاري (٧/ ١٥٦ رقم ٣٨٤٨).(٣) في (ج): "الذي".(٤) قوله: "باب" ليس في (أ).(٥) "يمسح": يستلم.(٦) مسلم (٢/ ١٢٤ رقم ١٢٦٧)، البخاري (١/ ٢٦٧ - ٢٦٨ رقم ١٦٦)، وانظر (١٥١٤، ١٥٥٢، ١٦٠٩, ٢٨٦٥, ٥٨٥١).(٧) انظر الحديث الذي قبله.(٨) انظر الحديث رقم(١) في هذا الباب.(٩) في (ج): "وعنه قال".(١٠) مسلم (٢/ ٩٢٤ رقم ١٢٦٨)، البخاري (٣/ ٤٧١ رقم ١٦٠٦)، وانظر(١٦١١) .(١١) في (أ): "ليمشي".стр. 948
٢٠٠٥ - (٥) وخرَّج عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ؛ أَنهُ قَال: وَمَنْ يَتقِي شَيئًا مِنَ الْبَيتِ، وَكَانَ مُعَاويَةُ يَسْتَلِمُ الأَرْكَانَ، فَقَال لَهُ ابْنُ عبَّاسٍ: إِنهُ لا نَسْتَلِمُ (١) هَذَينِ الرُّكْنَينِ. فَقَال: لَيسَ شَيءٌ مِنَ الْبَيتِ مَهْجُورًا، وَكَانَ ابْنُ الزبير يَسْتَلِمُهُنَّ كُلهُنَّ (٢) . لم يصل سنده بهذا.
٢٠٠٦ - (٦) وخرَّج عَنِ الزّبيرِ بْنِ عَدِي قَال: سَألَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ عَنِ اسْتِلامِ الْحَجَرِ؟ فَقَال: رَأَيتُ رَسُولَ الله ﷺ يَسْتَلِمُهُ ويُقبلُهُ. قَال: أَرَأَيتَ إِنْ زُوحِمْتُ، أَرَأَيتَ إِنْ غُلِبْتُ؟ قَال: اجْعَلْ أَرَأَيتَ بِالْيَمَنِ. رَأَيتُ رَسُولَ الله ﷺ يَسْتَلِمُهُ ويُقبلُهُ (٣) .
٢٠٠٧ - (٧) مسلم. عَنْ نَافِعٍ قَال: رَأيتُ ابْنَ عُمَرَ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بِيَدِهِ ثُمَّ قبَّلَ (٤) يَدَهُ، وَقَال: مَا تَرَكْتُهُ مُذْ (٥) رَأَيتُ رَسُولَ الله ﷺ يَفْعَلُهُ (٦) .
لم يخرج البخاري هذا الحديث.
٢٠٠٨ - (٨) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: لَمْ أرَ رَسُولَ الله ﷺ يَسْتَلِمُ غَيرَ الرُّكْنَينِ الْيَمَانِيَينِ (٧) لم يخرج البخاري هذا عن ابن عباس، أخرجه عن ابن عمر.
٢٠٠٩ - (٩) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَر قَال: قبَّلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ الْحَجَرَ، ثُمَّ قَال: أَمَا والله لَقَدْ عَلِمْتُ أنكَ حَجَرٌ، وَلَوْلا أَنِّي رَأَيتُ رَسُولَ الله ﷺ يُقبِّلُكَ مَا قبّلتك (٨) . الحواشي
(١) في (ج): "يُستلم".(٢) البخاري (٣/ ٤٧٣ رقم ١٦٠٨) معلقًا.(٣) البخاري (٣/ ٤٧٥ رقم ١٦١١).(٤) في (ج): "يقبل".(٥) في (ج): "منذ".(٦) انظر الحديث رقم(٤) في هذا الباب.(٧) مسلم (٢/ ٩٢٥ رقم ١٢٦٩).(٨) مسلم (٢/ ٩٢٥ رقم ١٢٧٠)، البخاري (٣/ ٤٦٢ رقم ١٥٩٧)، وانظر (١٦٠٥، ١٦١٠).стр. 949
٢٠١٠ - (١٠) وعَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَرْجِسَ قَال: رَأيتُ الأَصْلَعَ -يَعْنِي عُمَرَ- يُقبِّلُ الْحَجَرَ وَيَقُولُ: والله إِنِّي لأُقبِّلُكَ، وَإِنِّي أَعْلَمُ أَنكَ حَجَرٌ، وَأَنكَ لا تَضُرُّ وَلا تنْفَعُ، وَلَوْلا أَنِّي رَأَيتُ رَسُولَ الله ﷺ قبَّلَكَ مَا قبَّلْتُكَ (١) . [في رواية: رَأَيتُ الأُصَيلَعَ] (٢) .
٢٠١١ - (١١) وعَنْ سُوَيدِ بْنِ غَفَلَةَ قَال: رَأَيتُ عُمَرَ يُقبِّلِ (٣) الْحَجَرَ وَالتزَمَهُ، وَقَال: رَأَيتُ رَسُولَ الله ﷺ بِكَ حَفِيًّا (٤) (٥) . لم يذكر البخاري في هذا الحديث في التزام الحجر، ولا قال: رَأَيتُ الأَصْلَعَ.
٢٠١٢ - (١٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ طَافَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاع عَلَى بَعِيرٍ يسْتَلِمُ الركْنَ (٦) بِمِحْجَنٍ (٧) (٨) .
٢٠١٣ - (١٣) وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: طَافَ رَسُولُ الله ﷺ بِالْبَيتِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاع عَلَى رَاحِلَتِهِ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بِمِحْجَنِهِ، لأنْ يَرَاهُ الناس، وَلِيُشْرِفَ، وَلِيَسْأَلُوهُ، فَإِنَّ الناس غَشُوهُ (٩) (١٠) . زاد في طريق (١١) آخر: وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.
لم يخرج البخاري قوله: لأَنْ يَرَاهُ الناسُ، إلى آخره. الحواشي
(١) انظر الحديث الذي قبله.(٢) ما بين المعكوفين ليس في (أ).(٣) في (ج): "قبل".(٤) "حفيًّا": معتنيًا.(٥) مسلم (٢/ ٩٢٦ رقم ١٢٧١).(٦) في هامش (ج): "الحجر" وعليها "صح".(٧) "بمحجن" هو عصا معقفة يتناول به الراكب ما سقط له ويحرك بطرفها بعيره للمشي.(٨) مسلم (٢/ ٩٢٦ رقم ١٢٧٢)، البخاري (٣/ ٤٧٢ - ٤٧٣ رقم ١٦٠٧)، وانظر (١٦١٢، ١٦١٣، ١٦٣٢، ٥٢٩٣).(٩) "غشوه" أي: ازدحموا عليه.(١٠) مسلم (٢/ ٩٢٦ رقم ١٢٧٣).(١١) قوله: "طريق" ليس في (ج).стр. 950
٢٠١٤ - (١٤) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: طَافَ النبِيُّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاع حَوْلَ الْكَعْبَةِ عَلَى بَعِيرِهِ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُصْرَفَ (١) عَنْهُ الناسُ (٢) .
ولم (٣) يخرج البخاري هذا الحديث، ولكن ذكر الاستلام والطواف راكبًا من حديث ابن عباس وغيره بغير هذا اللفظ.
٢٠١٥ - (١٥) مسلم. عَن أَبِي الطُّفَيلِ قَال: رَأَيتُ رَسُولَ الله ﷺ يَطُوفُ بِالْبَيتِ، وَيَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ مَعَهُ ويُقبِّلُ الْمِحْجَنَ (٤) . لم يقل البخاري: ويُقَبِّلُ الْمِحْجَنَ. ولا أخرجه (٥) عن أبي الطفيل.
٢٠١٦ - (١٦) وخرَّج عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: طَافَ النبِيُّ ﷺ بِالْبَيتِ عَلَى بَعِيرٍ كُلّمَا أَتَى الرُّكْنَ أَشَارَ إِلَيهِ بِشَيءٍ عِنْدَهُ وَكبَّرَ (٦) .
٢٠١٧ - (١٧) وعَنْهُ؛ أَنَّ النّبِيَّ ﷺ مَرَّ وَهُوَ يَطوفُ بِالْكَعْبَةِ بِإِنْسَانٍ رَبَطَ يَدَهُ إِلَى إِنْسَانٍ بِسَيرٍ أَوْ بِخَيطٍ أَوْ بِشَيءٍ غَيرِ ذَلِكَ، فَقَطَعَهُ النبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَال: (قُدْ بِيَدِهِ) (٧) . وقال في كتاب "الأَيمان والنذور": عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيضًا؛ أَنَّ النبيِّ ﷺ مَرَّ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْكَعبةِ بِإِنْسَانِ يَقُودُ إِنْسَانًا بِخِزَامَةٍ فِي أَنْفِهِ، فَقَطَعَهَا النبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَقُودَهُ (٨) بِيَدِهِ. لم يذكر مسلم هذا الحديث، ولا الذي قبله. الحواشي
(١) في هامش (أ): "يضرب" وعليها "خ" وكذا في هامش (ج) وعليها "خ" و"صح".(٢) مسلم (٢/ ٩٢٧ رقم ١٢٧٤).(٣) في (ج): "لم".(٤) مسلم (٢/ ٩٢٧ رقم ١٢٧٥).(٥) في (ج): "ذكره".(٦) البخاري (٣/ ٤٧٦ رقم ١٦١٣)، وانظر (١٦٠٧، ١٦١٢، ١٦٣٢، ٥٢٩٣).(٧) البخاري (٣/ ٤٨٢ رقم ١٦٢٠)، وانظر (١٦٢١، ٦٧٠٢، ٦٧٠٣).(٨) في (ج): "يقود".следующие страницы →