← Книги сунны

Книги сунны · id 20638

الجمع بين الصحيحين لعبد الحق

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

قُوَّتَهُ (١). لم يقل البخاري: "هَؤُلاءِ الذين زَعَمْتُمْ"، إلى: "كَذَا". وخرج البخاري أَيضًا عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ قَال: لَمَّا قَدِمَ النبِي ﷺ لِعَامِهِ الذي اسْتَأمَنَ قَال: (ارْمُلُوا). لِيَرَى الْمُشْرِكُونَ (٢) قُوَّتَهُمْ وَالْمُشْرِكُونَ مِنْ قِبَلِ قُعَيقِعَانَ (٣). [وليس هذا عنده بمتصلٍ. ١٩٩٨ - (١٠) وأخرج] (٤) عَنْ (٥) ابْنِ عُمَر؛ أَنَّ عُمَرَ قال لِلرُّكْنِ: أمَّا والله إنِّي لأَعْلَمُ أَنكَ حَجَرٌ لا تَضُرُّ وَلا تَنْفَعُ، وَلَوْلا أَنِّي رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَلَمَكَ مَا اسْتَلَمْتُكَ، فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ قَال: وَمَا لَنَا وَلِلرمَلِ إنمَا كنا رَاءَينَا بِهِ الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ أَهْلَكَهُمُ الله، ثُمَّ قال: شَيءٌ صَنَعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَلا نُحِبُّ أَنْ نَتْرُكَهُ (٦). لم يخرج مسلم قول عمر في الرَّمل. ١٩٩٩ - (١١) البخاري. عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ قال: لَيسَ السَّعْيُ بِبَطْنِ الْوَادِي بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سُنة، إِنمَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَسْعَوْنَهَا وَيَقُولُونَ: لا نُجِيزُ الْبَطْحَاءَ إلا شَدًّا (٧). خرَّجه في باب "القسامة في الجاهلية"، ولم يصله. ٢٠٠٠ - (١٢) وخرَّج في هذا الباب أَيضًا ووصله، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: يَا أيُّهَا الناسُ! اسْمَعُوا مِنِّي مَا أَقُولُ لَكُمْ، وَأَسْمِعُونِي مَا تَقولُونَ، وَلا تَذْهبوا فَتَقُولُون (٨): قَال ابْنُ عَبَّاسٍ، قَال ابْنُ عَبَّاسٍ، مَنْ طَافَ بِالْبَيتِ فَلْيَطُفْ مِنْ وَرَاءِ الْحِجْرِ، وَلا تَقُولُوا الْحَطِيمُ، فَإِنَّ الرَّجُلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ يَحْلِفُ فيلْقِي سَوْطَهُ

стр. 947

أَوْ نَعْلَهُ أَوْ قَوْسَهُ (١) (٢). لم يخرج مسلم هذا الحديث، ولا الثلاثة التي (٣) قبله. بَابٌ (٤) فِي اسْتَلامِ الرُّكْنَينِ اليَمَانِيَينِ وَتَقبِيلِ الْحَجَرِ وَاسْتَلامِهِ بِالْمَحْجَنِ والطوَافِ رَاكِبًا ٢٠٠١ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنهُ قَال: لَمْ أَرَ رَسُولَ الله ﷺ يَمْسَحُ (٥) مِنَ الْبَيتِ إلا الرُّكْنَينِ الْيَمَانِيَينِ (٦). ٢٠٠٢ - (٢) وعَنْهُ؛ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ الله ﷺ يَسْتَلِمُ مِنْ أَرْكَانِ الْبَيتِ إِلا الرُّكْنَ الأَسْوَدَ وَالذِي يليهِ مِنْ نَحْو دُورِ الْجُمَحِيِّينَ (٧). ٢٠٠٣ - (٣) وعَنْهُ؛ أَن رَسُولَ الله ﷺ كَانَ لا يَسْتَلِمُ إلا الْحَجَرَ، وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَ (٨). ٢٠٠٤ - (٤) وعَنْهُ (٩)؛ مَا تَرَكْتُ اسْتِلامَ هَذَينِ الرُّكْنَينِ: الْيَمَانِيَ وَالْحَجَرَ مُنْذ رَأَيتُ رَسُولَ الله ﷺ يَسْتَلِمُهُمَا فِي شِدَّةٍ وَلا رَخَاءٍ (١٠). زاد البخاري: عَنْ عُبَيدِ اللهِ بن عُمَر قُلتُ لِنَافِع: أَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَمْشِي بَينَ الركْنَينِ؟ قَال: إِنمَا كَانَ يَمْشِي (١١) لِيَكُونَ أَيسَرَ لاسْتِلامِهِ.

стр. 948

٢٠٠٥ - (٥) وخرَّج عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ؛ أَنهُ قَال: وَمَنْ يَتقِي شَيئًا مِنَ الْبَيتِ، وَكَانَ مُعَاويَةُ يَسْتَلِمُ الأَرْكَانَ، فَقَال لَهُ ابْنُ عبَّاسٍ: إِنهُ لا نَسْتَلِمُ (١) هَذَينِ الرُّكْنَينِ. فَقَال: لَيسَ شَيءٌ مِنَ الْبَيتِ مَهْجُورًا، وَكَانَ ابْنُ الزبير يَسْتَلِمُهُنَّ كُلهُنَّ (٢). لم يصل سنده بهذا. ٢٠٠٦ - (٦) وخرَّج عَنِ الزّبيرِ بْنِ عَدِي قَال: سَألَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ عَنِ اسْتِلامِ الْحَجَرِ؟ فَقَال: رَأَيتُ رَسُولَ الله ﷺ يَسْتَلِمُهُ ويُقبلُهُ. قَال: أَرَأَيتَ إِنْ زُوحِمْتُ، أَرَأَيتَ إِنْ غُلِبْتُ؟ قَال: اجْعَلْ أَرَأَيتَ بِالْيَمَنِ. رَأَيتُ رَسُولَ الله ﷺ يَسْتَلِمُهُ ويُقبلُهُ (٣). ٢٠٠٧ - (٧) مسلم. عَنْ نَافِعٍ قَال: رَأيتُ ابْنَ عُمَرَ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بِيَدِهِ ثُمَّ قبَّلَ (٤) يَدَهُ، وَقَال: مَا تَرَكْتُهُ مُذْ (٥) رَأَيتُ رَسُولَ الله ﷺ يَفْعَلُهُ (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٢٠٠٨ - (٨) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: لَمْ أرَ رَسُولَ الله ﷺ يَسْتَلِمُ غَيرَ الرُّكْنَينِ الْيَمَانِيَينِ (٧) لم يخرج البخاري هذا عن ابن عباس، أخرجه عن ابن عمر. ٢٠٠٩ - (٩) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَر قَال: قبَّلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ الْحَجَرَ، ثُمَّ قَال: أَمَا والله لَقَدْ عَلِمْتُ أنكَ حَجَرٌ، وَلَوْلا أَنِّي رَأَيتُ رَسُولَ الله ﷺ يُقبِّلُكَ مَا قبّلتك (٨).

стр. 949

٢٠١٠ - (١٠) وعَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَرْجِسَ قَال: رَأيتُ الأَصْلَعَ -يَعْنِي عُمَرَ- يُقبِّلُ الْحَجَرَ وَيَقُولُ: والله إِنِّي لأُقبِّلُكَ، وَإِنِّي أَعْلَمُ أَنكَ حَجَرٌ، وَأَنكَ لا تَضُرُّ وَلا تنْفَعُ، وَلَوْلا أَنِّي رَأَيتُ رَسُولَ الله ﷺ قبَّلَكَ مَا قبَّلْتُكَ (١). [في رواية: رَأَيتُ الأُصَيلَعَ] (٢). ٢٠١١ - (١١) وعَنْ سُوَيدِ بْنِ غَفَلَةَ قَال: رَأَيتُ عُمَرَ يُقبِّلِ (٣) الْحَجَرَ وَالتزَمَهُ، وَقَال: رَأَيتُ رَسُولَ الله ﷺ بِكَ حَفِيًّا (٤) (٥). لم يذكر البخاري في هذا الحديث في التزام الحجر، ولا قال: رَأَيتُ الأَصْلَعَ. ٢٠١٢ - (١٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ طَافَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاع عَلَى بَعِيرٍ يسْتَلِمُ الركْنَ (٦) بِمِحْجَنٍ (٧) (٨). ٢٠١٣ - (١٣) وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: طَافَ رَسُولُ الله ﷺ بِالْبَيتِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاع عَلَى رَاحِلَتِهِ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بِمِحْجَنِهِ، لأنْ يَرَاهُ الناس، وَلِيُشْرِفَ، وَلِيَسْأَلُوهُ، فَإِنَّ الناس غَشُوهُ (٩) (١٠). زاد في طريق (١١) آخر: وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. لم يخرج البخاري قوله: لأَنْ يَرَاهُ الناسُ، إلى آخره.

стр. 950

٢٠١٤ - (١٤) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: طَافَ النبِيُّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاع حَوْلَ الْكَعْبَةِ عَلَى بَعِيرِهِ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُصْرَفَ (١) عَنْهُ الناسُ (٢). ولم (٣) يخرج البخاري هذا الحديث، ولكن ذكر الاستلام والطواف راكبًا من حديث ابن عباس وغيره بغير هذا اللفظ. ٢٠١٥ - (١٥) مسلم. عَن أَبِي الطُّفَيلِ قَال: رَأَيتُ رَسُولَ الله ﷺ يَطُوفُ بِالْبَيتِ، وَيَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ مَعَهُ ويُقبِّلُ الْمِحْجَنَ (٤). لم يقل البخاري: ويُقَبِّلُ الْمِحْجَنَ. ولا أخرجه (٥) عن أبي الطفيل. ٢٠١٦ - (١٦) وخرَّج عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: طَافَ النبِيُّ ﷺ بِالْبَيتِ عَلَى بَعِيرٍ كُلّمَا أَتَى الرُّكْنَ أَشَارَ إِلَيهِ بِشَيءٍ عِنْدَهُ وَكبَّرَ (٦). ٢٠١٧ - (١٧) وعَنْهُ؛ أَنَّ النّبِيَّ ﷺ مَرَّ وَهُوَ يَطوفُ بِالْكَعْبَةِ بِإِنْسَانٍ رَبَطَ يَدَهُ إِلَى إِنْسَانٍ بِسَيرٍ أَوْ بِخَيطٍ أَوْ بِشَيءٍ غَيرِ ذَلِكَ، فَقَطَعَهُ النبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَال: (قُدْ بِيَدِهِ) (٧). وقال في كتاب "الأَيمان والنذور": عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيضًا؛ أَنَّ النبيِّ ﷺ مَرَّ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْكَعبةِ بِإِنْسَانِ يَقُودُ إِنْسَانًا بِخِزَامَةٍ فِي أَنْفِهِ، فَقَطَعَهَا النبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَقُودَهُ (٨) بِيَدِهِ. لم يذكر مسلم هذا الحديث، ولا الذي قبله.

стр. 951

٢٠١٨ - (١٨) مسلم. عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ الله أَنِّي أَشْتَكِي، فَقَال: (طُوفِي مِنْ وَرَاءِ الناسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ). قَالتْ: فَطُفتُ وَرَسُولُ الله ﷺ حِينَئِذٍ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الْبَيتِ، وَهُوَ يَقْرَأُ بِـ ﴿وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾ (١) (٢). وقال البخاري في بعض طرقه: فَقَال لَهَا رَسُولُ الله ﷺ : (إِذَا أُقِيمَتِ الصَلاةُ للصُّبْع فَطُوفِي عَلَى بَعِيرِكِ وَالناسُ يُصَلونَ). فَفَعَلَتْ ذَلِكَ، فَلَمْ تُصَلِّ حَتى خَرَجَتْ. بَابٌ فِي (٣) قَولِ الله تَعَالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (٤) ٢٠١٩ - (١) مسلم. عَنْ عُرْوَةَ بن الزُبَيرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَال: قُلْتُ لَهَا: إِنِّي لأَظُنُّ رَجُلًا لَوْ لَمْ يَطُف بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مَا ضَرَّهُ. قَالتْ: لِمَ؟ ! قُلْت: لأَنَّ الله يَقُولُ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ إِلَى آخِرِ الآيةِ. فَقَالتْ: مَا أَتَمَّ الله حَجَّ امْرِئٍ وَلا عُمْرَتَهُ لَمْ يَطُف بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ لَكَانَ فَلا جُنَاحَ عَلَيهِ أَنْ لا يَطوَّفَ بِهِمَا، وَهَلْ تَدْرِي فِيمَا كَانَ ذَاكَ، إِنّمَا كَانَ ذَاكَ أَنَّ (٥) الأَنْصَارَ كَانُوا يُهِلونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لِصَنَمَينِ عَلَى شَطِّ الْبَحْرِ يُقَال لَهُمَا إِسَافٌ وَنَائِلَةُ، ثُمَّ يَجِيئُونَ فَيَطُوفُونَ بَينَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، ثُمَّ يَحْلِقُونَ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلامُ كَرِهُوا أَنْ يَطُوفُوا بَينَهُمَا لِلذِي كَانُوا يَصْنَعُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. قَالتْ: فَأَنْزَلَ الله ﴿إِنَّ الصَّفَا

стр. 952

وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ إِلَى آخِرِهَا قَالتْ: فَطَافُوا (١). ٢٠٢٠ - (٢) وعنهُ قُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَا أَرَى عَلَيَّ جُنَاحٌ (٢) أَنْ لا أَطوَّفَ (٣) بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. قَالتْ: لِمَ؟ ! قُلْتُ: لأَنَّ الله يَقُولُ (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) الآية. فَقَالتْ: لَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ لَكَانَ، فَلا جُنَاحَ عَلَيهِ أَنْ لا يَطوَّفَ بِهِمَا، إِنمَا أُنْزِلَ هَذَا فِي أُنَاسٍ مِنَ الأَنْصَارِ كَانُوا إِذَا أَهَلُّوا أَهَلُّوا لِمَنَاةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلا يَحِلُّ لَهُمْ أنْ يَطوَّفُوا بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَّا قَدِمُوا مَعَ النبِيِّ ﷺ الْحَجَّ ذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَأَنْزَلَ الله هَذِهِ الآية، فَلَعَمْرِي مَا أَتَمَّ الله حَجَّ مَنْ لَمْ يَطُفْ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ (٤). ٢٠٢١ - (٣) وعنهُ قَال: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَا أَرَى عَلَى أَحَدٍ لَمْ يَطُفْ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ شَيئًا، وَمَا أُبَالِي أَنْ لا أَطُوفَ بَينَهُمَا. قَالتْ: بِئْسَ مَا قُلْتَ يَا ابْنَ أُخْتِي (٥)، طَافَ رَسُولُ الله ﷺ وَطَافَ الْمُسْلِمُونَ فَكَانت سُنةً، وَإِنمَا (٦) كَانَ مَنْ أَهَلَّ لِمَنَاةَ الطاغِيَةِ التي بِالْمُشَللِ (٧) (٨) لا يَطوفُونَ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَّا كَانَ الإِسْلامُ سَأَلْنَا النبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ؟ فَأَنْزَلَ الله ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيتَ أَو اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾، وَلَوْ كَانَ (٩) كَمَا تَقُولُ لَكَانتْ: فَلا جُنَاحَ عَلَيهِ أَنْ لا يَطوَّفَ بِهِمَا. قَال الزُّهْرِيُّ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ

стр. 953

فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ، وَقَال: إِنَّ هَذَا لَلْعِلْمُ (١)، وَلَقَدْ سَمِعْتُ رِجَالًا مِنْ أهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: إِنمَا كَانَ مَنْ لا يَطُوفُ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُونَ: إِنَّ طَوَافَنَا بَينَ هَذَينِ الْحَجَرَينِ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ. وقَال آخَرُونَ مِنَ الأَنْصَارِ: إِنمَا أُمِرْنَا بِالطوَافِ بِالْبَيتِ وَلَمْ نُؤْمَرْ بِهِ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَأَنْزَلَ الله ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾. قال أبو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: فَأُرَاهَا قَدْ نَزَلَتْ فِي هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ (٢). وفِي لفظِ آخر: عَن عَائِشَةَ، فَلَمَّا سَألُوا رَسُولَ الله ﷺ عَنْ ذَلِك؟ فَقَالُوا (٣): يَا رَسُولَ الله إِنا كنا نَتَحَرَّجُ أنْ نَطُوفَ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَأنزَلَ اللهُ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيتَ أَو اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ قَالتْ عَائِشَةُ: قَدْ سَنَّ رَسُولُ الله ﷺ الطوَافَ بَينَهُمَا، فَلَيسَ لأَحَدٍ أَنْ يَتْرُكَ الطوَافَ بِهِمَا. وفِي لفظٍ آخر: أَنَّ الأَنْصَارَ كَانُوا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا هُمْ وَغَسَّانُ يُهِلونَ لِمَنَاةَ، فَتَحَرَّجُوا أَنْ يَطُوفُوا بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَكَانَ (٤) ذَلِكَ سُنةً فِي آبائِهِمْ مَنْ أَحْرَمَ لِمَنَاةَ لَمْ يَطُفْ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَإِنهُمْ سَأَلُوا رَسُولَ الله ﷺ عَنْ ذَلِكَ حِينَ أَسْلَمُوا؟ فَأَنْزَلَ الله فِي ذَلِكَ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآية. وعند البخاري في طريق منقطعة (٥)، قَالُوا: يَا نَبِيَّ الله كنا لا نَطُوفُ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ تَعْظيمًا لِمَنَاةَ. بِنَحْوه، وكذلك الطريق (٦) التي فيها (٧) ذكر غسَّان منقطعة (٨) عنده أَيضًا، ولم يُسَم إسَافًا ولا

стр. 954

نَائِلة، سَمى مَنَاة، وكانت صنمًا بين مكة والمدينة حذو قديد، ولفظه في حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَال: إِنَّ (١) هَذَا لَعِلْمٌ مَا كُنْتُ سَمِعْتُهُ، وَلَقَدْ سَمِعْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَذْكُرُونَ: أنَّ الناسَ إلا مَنْ ذَكَرَتْ عَائِشَةُ مِمَّن كَانَ يُهِلُّ لِمَنَاةَ كَانُوا يَطُوفُونَ كُلُّهُمْ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَّا ذَكَرَ الله الطوَافَ بِالْبَيتِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ فِي الْقُرْآنِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله كنا نَطُوفُ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَإِنَّ الله أَنْزَلَ الطوَافَ بِالْبَيتِ وَلَمْ يذكُرِ الصَّفَا، فَهَلْ عَلَينَا مِنْ حَرَجٍ أَنْ نَطوَّفَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟ فَأَنْزَلَ الله ﵎ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيتَ أَو اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيهِ (٢)﴾ الآيةَ. قَال أبو بَكْر: فَأَسْمَعُ هَذِهِ الآيةَ نزَلَت في الْفَرِيقَينِ كِلاهِمَا فِي الذين كَانُوا (٣) يَتَحَرَّجُونَ أن يَطُوفُوا في الْجَاهِلِيَّةِ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، والذِينَ (٤) يَطُوفُونَ، ثُمَّ يَتحَرَّجوا (٥) أَنْ يطُوفُوا بِهمَا فِي الإسلامِ مِن أجْلِ أَنَّ اللهَ أَمَرَنَا (٦) بِالطوَاف بِالبيتِ وَلَمْ يذْكُرِ الصَّفَا حتى ذَكرَ ذَلكَ بعدَ مَا ذَكر الطوَافَ بِالْبيتِ. ٢٠٢٢ - (٤) مسلم. عَنْ أَنَسٍ قال: كَانَتِ الأَنْصَارُ يَكرَهونَ أنْ يَطُوفُوا بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتى نْزَلَتْ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآية إلى ﴿بِهِمَا﴾ (٧). وقال البخاري في بعض طرقه، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيمَانَ قال:

стр. 955

سَألْتُ أنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟ فَقَال: كنا نَرَى ذَلِكَ (١) مِنْ أَمرِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ الإِسْلام أَمْسَكْنَا عَنْهُمَا (٢) فَأَنْزَلَ الله . بمثله. [وفِي لفظٍ آخر: عَن عَاصِمٌ قَال: قُلْتُ لأَنَسِ بن مَالِكٍ: أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ السَّعْيَ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟ فَقَال: نَعَمْ، لأَنهَا كَانَتْ مِنْ شَعَائِرِ الْجَاهِلِيَّةِ حَتى أَنْزَلَ الله، وذكر الآية إلى ﴿بِهِمَا﴾] (٣). بَابٌ (٤) ٢٠٢٣ - (١) مسلم. عَن جَابِرَ بن عبدِ الله قَال: لمْ يَطُفِ النبِيُّ ﷺ وَلا أَصْحَابُهُ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إلا طَوَافًا وَاحِدًا (٥). زاد في طريق أخرى: طَوَافَهُ الأَوَّلَ. تفرد مسلم بهذا الحديث. بَابُ (٦) التلبِيَةُ حَتى يَرْمي جَمْرَةَ العَقَبَةَ ٢٠٢٤ - (١) البخاري. عَنِ ابْنِ عباس؛ أَنَّ أُسَامَةَ كَانَ رِدْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى الْمزْدَلِفَةِ، ثمَّ أَرْدَفَ الْفَضْلَ مِنَ الْمردَلِفَةِ إِلَى مِنًى. قَال: فَكِلاهُمَا قَال: لَمْ يَزَلِ النبِيُّ ﷺ يلبِّي حَتى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ (٧). ٢٠٢٥ - (٢) مسلم. عَنْ كُرَيبٍ مَوْلَى ابْنِ عبَّاسٍ، عَنْ (٨) أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ

стр. 956

قَال: رَدِفْتُ رَسُولَ الله ﷺ مِنْ عَرَفَاتٍ، فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ الله ﷺ الشِّعْبَ الأَيسَرَ الذي دُونَ الْمُزْدَلِفَةِ، أَنَاخَ فَبَال، ثُمَّ جَاءَ فَصَبَبْتُ عَلَيهِ الْوَضُوءَ فَتَوَضَّأ وُضُوءًا خَفِيفًا، ثُمَّ قُلْتُ: الصَّلاةَ يَا رَسُولَ الله؟ فَقَال: (الصَّلاةُ أَمَامَكَ). فَرَكِبَ رَسُولُ الله ﷺ حَتى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى، ثُمَّ رَدِفَ الْفَضْلُ رَسُولَ الله ﷺ غَدَاةَ جَمْعٍ. قَال كُرَيبٌ: فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الله بْنُ عَبَّاسٍ، عَنِ الْفَضْلِ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَمْ يَزَلْ يُلبي حَتى رَمَى الْجَمْرَةَ (١). [وفي أخرى: جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ] (٢). ٢٠٢٦ - (٣) وَعَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَكَانَ رَدِيفَ رَسُولِ الله ﷺ أَنهُ قَال فِي عَشِيَّةِ عَرَفَةَ وَغَدَاةِ جَمْعٍ لِلناسِ حِينَ دَفَعُوا: (عَلَيكُمْ بِالسَّكِينَةِ). وَهُوَ كَافٌّ نَاقَتَهُ حَتى دَخَلَ مُحَسِّرًا وَهُوَ مِنْ مِنًى قَال: (عَلَيكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ). الذي تُرْمَى بِهِ الْجَمْرَةُ، وَقَال: لَمْ يَزَلْ رَسُولُ الله ﷺ يُلبِّي حَتى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَة. زاد في طريق أخرى: وَالنبِيُّ ﷺ يُشِيرُ بِيَدِهِ (٣) كَمَا يَخْذِفُ الإِنْسَانُ (٤). لم يخرج البخاري هذا الحديث إلا ذكر التلبية فإنه ذكره من حديث الفضل، وحديث أسامة، وقد ذكر الأمر بالسكينة من حديث ابن عباس (٥). ٢٠٢٧ - (٤) مسلم. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ (٦)، أَنَّ عَبْدَ الله -يَعنِي ابْن مَسْعُود- لبَّى حِينَ أَفَاضَ مِنْ جَمْعِ. فَقِيلَ: أَعْرَابِيٌّ هَذَا؟ فَقَال عَبْدُ الله: أَنَسِيَ الناسُ أَمْ ضَلُّوا؟ سَمِعْتُ الذي أُنْزِلَتْ عَلَيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ يَقُولُ فِي هَذَا

стр. 957

الْمَكَانِ: لَبَّيكَ اللهُمَّ لبَّيكَ (١). زاد في طريق أخرى: ثُمَّ لبَّى وَلبَّينَا مَعَهُ. ذكر البخاري التلبية عند الإفاضة من حديث الفضل بن عباس، وأسامة بن زيد. ٢٠٢٨ - (٥) مسلم. عَن ابْن عُمَر قَال: غَدَوْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ مِنْ مِنًى إلى عَرَفَاتٍ مِنا الْمُلبِّي وَمِنا الْمُكبِّرُ (٢). ٢٠٢٩ - (٦) وعَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَر، عَنْ أَبِيهِ فِي هَذَا الحَدِيث، قَال: كنا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي غَدَاةِ عَرَفَةَ، فَمِنا الْمُكبِّرُ وَمِنا الْمُهَلِّلُ، فَأَمَّا نَحْنُ فَنُكبرُ قَال: قُلْتُ: والله لَعَجَبًا مِنْكُم كَيفَ لَمْ تَقُولُوا لَهُ مَاذَا رَأَيتَ رَسُولَ الله ﷺ يَصْنَعُ (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث عن ابن عمر، أخرج فيه حديث أنس. ٢٠٣٠ - (٧) مسلم. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الثقَفِيِّ، أنه سَأَلَ أَنَسَ بْنَ مَاكٍ، وَهُمَا غَادِيَانِ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ كَيفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ فِي هَذَا الْيَوْمِ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ ؟ فَقَال: كَانَ يُهِلُّ الْمُهِلُّ مِنَّا فَلا يُنْكَرُ عَلَيهِ، ويكبَرُ الْمُكبِّرُ مِنا فَلا يُنْكَرُ عَلَيهِ (٤). بَابُ (٥) الجَمْع بَينَ الْمَغْرِبِ وَالعِشَاءَ بِمُزْدَلِفَةَ ٢٠٣١ - (١) مسلم. عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ قَال: دَفَعَ رَسُولُ الله ﷺ مِنْ عَرَفَةَ

стр. 958

حَتى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ فَبَال، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغ الْوُضُوءَ، فَقُلْتُ لَهُ: الصَّلاةَ؟ فَقَال: (الصَّلاةُ أَمَامَكَ). فَرَكِبَ فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ نَزَل فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَصَلّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُل إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الْعِشَاءُ فَصَلاهَا، وَلَمْ يُصَلّ بَينَهُمَا شَيئًا (١). ٢٠٣٢ - (٢) وعَنْ كُرَيبٍ، أَنهُ سَألَ أُسَامَةَ بْنَ زَيدٍ: كَيفَ صَنَعْتُمْ حِينَ رَدِفْتَ رَسُولَ الله ﷺ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ؟ فَقَال: جِئنا الشِّعْبَ الذي يُنِيخُ الناسُ فِيهِ لِلْمَغرِبِ، فَأَنَاخَ رَسُولُ الله ﷺ نَاقَتَهُ، وَبَال. وَمَا قَال أَهَرَاقَ الْمَاءَ، ثُمَّ دَعَا بِالْوَضُوءِ فَتَوَضَّأَ وضُوءًا لَيسَ بِالْبَالِغ، فَقُلْتُ: يَا رَسُول الله الصَّلاةَ؟ فَقَال: (الصَّلاةُ أَمَامَكَ). فَرَكِبَ رَسُولُ الله ﷺ حَتى جِئنا الْمُزْدَلِفَةَ فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ الناس فِي مَنَازِلهِمْ، وَلَمْ يَحُلوا حَتى أقَامَ الْعِشَاءَ الآخِرَةَ فَصَلّى، ثُمَّ حَلّوا. قُلْتُ: فَكَيفَ فَعَلْتُمْ حِينَ أَصْبَحْتُم؟ قَال: رَدِفَهُ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ، وَانْطَلَقْتُ أَنَا فِي سُبَّاقِ قُرَيشٍ عَلَى رِجْلَيَّ (٢). وفِي لفط آخر: وُضُوءًا خَفِيفًا. ٢٠٣٣ - (٣) وعَنْ أُسَامَةَ أَيضًا؛ أَنهُ كَانَ رَدِيفَ رَسُولِ الله ﷺ حِينَ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ، فَلَمَّا جاءَ الشِّغبَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ ثُمَّ ذَهَبَ إلى الْغَائِطِ، فَلَمَّا رَجَعَ صَبَبْتُ عَلَيهِ مِنَ الإدَاوَةِ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ رَكِبَ، ثُمَّ أتَى الْمُزْدَلِفَةَ، فَجَمَعَ بِهَا (٣) بَينَ المَغرِبِ وَالْعِشاءِ (٤). وفِي لفظٍ آخر: حَتى أَتَى جَمْعًا فَصَلى (٥) الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ. وفِي آخر: النقْبَ (٦) الذي. يَنْزِلُهُ الأُمَرَاء. بَدَل: الشِّعبَ.

стр. 959

وقال البخاري: الشِّعْبَ الأَيسَرَ الذي دُونَ الْمُزْدَلِفَةِ. ٢٠٣٤ - (٤) وخرَّج عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنهُ كَانَ يَمُرُّ بِالشِّعْبِ الذي أَخَذَهُ رَسُولُ الله ﷺ فَيَدخُلُ (١) فَيَنْتَفِضُ (٢) وَيَتَوَضَّأُ، وَلا يُصَلِّي حَتى يُصَلِّيَ بِجَمعٍ (٣). ٢٠٣٥ - (٥) مسلم. عَنْ أَبِي أيوبٍ؛ أَنهُ صلى مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاع الْمغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ (٤). زاد البخاري: جَمِيعًا. خَرَّجَه في "المغازي". ٢٠٣٦ - (٦) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ صلى الْمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ بِالمُزْدَلِفَةِ جَمِيعًا (٥). ٢٠٣٧ - (٧) مسلم. عَن عُبَيدِ اللهِ بْنِ عبد الله بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ (٦) قَال: جَمَعَ رَسُولُ الله ﷺ بَينَ الْمَغرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ لَيس بَينَهُمَا سَجْدَة، وَصَلى الْمَغْرِبَ ثَلاثَ رَكَعَاتٍ، وَصَلى العِشَاءَ رَكْعَتَينِ، فَكَانَ عَبْدُ الله يُصَلِّي بِجَمْعٍ كَذَلِكَ حَتى لَحِقَ بالله (٧). ٢٠٣٨ - (٨) وعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ؛ أَنهُ صلى الْمَغْرِبَ بِجَمْعٍ وَالْعِشَاءَ (٨) بِإِقَامَةٍ، ثُمَّ حَدَّثَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنهُ صلى مِثلَ ذَلِكَ، وَحَدَّثَ ابْنُ عُمَرَ؛ أَنَّ

стр. 960

النبِيَّ ﷺ صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ (١). ٢٠٣٩ - (٩) وعنه قَال: أَفَضْنَا مَعَ ابْنِ عُمَرَ حَتى أَتَينَا جَمْعًا، فَصَلَّى بِنَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَال: هَكَذَا صلى بِنَا رَسُولُ الله ﷺ فِي هَذَا الْمَكَانِ (١). وقال البخاري: عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال (٢): جَمَعَ النبِيُّ ﷺ بَينَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِإِقَامَةٍ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَينَهُمَا، وَلا علَى إِثْرِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا. لم يخرج البخاري (٣) عن ابن عمر في هذا غير هذا. ٢٠٤٠ - (١٠) مسلم. عَنْ عَبْدِ الله بن مَسْعُودٍ قَال: مَا رَأَيتُ رَسُولَ الله ﷺ صلى صَلاةً إلا لِمِيقَاتِهَا، إلا صَلاتينِ: صَلاةَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْع، وصلَّى الْفَجْرَ يَوْمَئِذٍ قَبْلَ مِيقَاتِهَا (٤). وفي رواية: قَبْلَ وَقْتِهَا بِغَلَسٍ. وقال البخاري: إلا صَلاتينِ جَمَعَ بَينَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ. بمثله. ٢٠٤١ - (١١) وخرَّج عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَال: خَرَجْتُ مَعَ عبد الله -يَعنِي ابْن مَسْعُودٍ- إِلَى مَكةَ، ثُمَّ قَدِمْنَا جَمْعًا فَصَلّى الصَّلاتَينِ كُلَّ صَلاةٍ وَحْدَهَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ وَالْعَشَاءُ بَينَهُمَا، ثُمَّ صلى الْفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، قَائِل يَقُولُ: طَلَعَ الْفَجْرُ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: لَمْ يَطْلُع (٥)، ثُمَّ قَال: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: (إِنَّ هَاتَينِ الصَّلاتَينِ حُوِّلَتَا عَنْ وَقْتِهِمَا فِي هَذَا الْمَكَانِ: الْمَغْرِبَ، فَلا يَقْدَمُ الناسُ جَمْعًا حَتى يُعْتِمُوا، وَصَلاةَ الْفَجْرِ هَذِهِ السَّاعَةَ). ثُمَّ وَقَفَ حَتى أَسْفَرَ، ثُمَّ قَال: لَوْ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَفَاضَ الآنَ أَصَابَ السُّنةَ. فَمَا أَدْرِي أَقَوْلُهُ

стр. 961

كَانَ أَسْرَعَ أَمْ دَفْعُ عُثْمَانَ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُلبَي حَتى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النحْرِ. خرَّجه في باب "متى يصلي الفجر بجمع" وذكره في باب "من أذن وأقام"، لكل واحدةٍ (١) منهما قال فيه: صلى الْمَغْرِبَ وصلَّى بَعْدَهَا رَكْعَتَينِ، ثُمَّ دَعَا بِعَشَائِهِ فَتَعَشَّى ... وذكر الحديث. وفيه قَال عبد الله: هُمَا صَلاتانِ تُحَوَّلانِ عَنْ وَقْتِهِمَا: صَلاةُ الْمَغْرِبِ بَعْدَ مَا يَأتِي الناسُ الْمُزْدَلِفَةَ، وَالْفَجْرُ حِينَ يَبْزُغُ الْفَجْرُ. قَال: رَأَيتُ النبِيَّ ﷺ يَفْعَلُهُ. ٢٠٤٢ - (١٢) وذكر في باب "الْجَمْع بَينَ الصَّلاتينِ بِعَرَفَةَ" (٢): عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَال: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ بن عَبْدِ الله؛ أَنَّ الْحَجَّاجَ عَامَ نَزَلَ بِابْنِ الزُّبَيرِ سَأَلَ عبد الله كَيفَ يَصْنَعُ فِي الْمَوْقِفِ يَوْمَ عَرَفَةَ؟ فَقَال (٣) سَالِمٌ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنةَ فَهَجِّرْ بِالصَّلاةِ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَقَال (٣) عبد الله بْنُ عُمَرَ: صَدَقَ، إِنهُمْ كَانُوا يَجْمَعُوَنَ بَينَ الظهْرِ وَالْعَصْرِ فِي السُّنةِ، قَال ابْنُ شِهَابٍ: فَقُلْتُ لِسَالِمٍ: أَفَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ الله ﷺ ؟ فَقَال سَالِمٌ: وَهَلْ يَتبِعُونَ فِي ذَلِكَ (٤) إلا سُنتهُ (٥). لم يصل سنده بهذا اللفظ (٦)، [وقد وصله بلفظ آخر، وقد تقدم] (٧). ٢٠٤٣ - (١٣) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ، وَأُسَامَةُ رِدْفُهُ قَال أُسَامَةُ: فَمَا زَال يَسِيرُ عَلَى هَيئَتِهِ حَتى أَتَى جَمْعًا (٨). لم يخرج البخاري هذا الحديث.

стр. 962

٢٠٤٤ - (١٤) مسلم. عَن عُروَةَ بن الزبير قَال: سُئِلَ أُسَامَةُ وَأَنَا شَاهِدٌ، أَوْ قَال: سَأَلْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيدٍ، وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ أَرْدَفَهُ مِنْ عَرَفَاتٍ: كَيفَ كَانَ سَيرُ رَسُولُ الله ﷺ حِينَ أفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ؟ قَال: كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَة نَصَّ (١) (٢). زاد في رواية: قَال هِشَامٌ: وَالنّصُّ: فَوْقَ الْعَنَقِ. ٢٠٤٥ - (١٥) قال (٣) البخاري: عَنِ ابْنِ عبَاسٍ؛ أَنهُ دَفَعَ مَعَ النبِيِّ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ، فَسَمِعَ النبيُّ ﷺ وَرَاءَهُ زَجْرًا شَدِيدًا وَضَربا لِلإِبِلِ، فَأَشَارَ بِسَوْطِهِ إِلَيهِمْ، وَقَال: (أَيُّهَا الناسُ عَلَيكُمْ بِالسَّكِينَةِ، فَإِنَّ الْبِرَّ لَيسَ باِلإيضَاع) (٤) (٥). ٢٠٤٦ - (١٦) وعَنْ عَمرَو بْنَ مَيمونٍ قَال: شَهِدْتُ عُمَر صلى بِجَمْعٍ الصُّبْحَ، ثُمَّ وَقَفَ فَقَال: إِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا لا يُفِيضُونَ حَتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَيَقولُونَ: أَشْرِقْ ثَبِيرُ (٦)، وَأنَّ (٧) النبِيَّ ﷺ خَالفَهُمْ، ثمَّ أفَاضَ قَبْلَ أنْ تَطلْعَ الشَّمْسُ (٨). في طريق آخر: لا يُفِيضُونَ مِنْ جَمْعٍ حَتى تُشْرِقَ الشَّمْسُ عَلَى ثبير. بَابُ (٩) الإفَاضَةِ مِنْ جَمع بِلَيلٍ لِلنِّسَاء وَلِلضعَفَةِ ٢٠٤٧ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ ﵂؛ أنَّهَا قَالتِ استَأذَنَت سَوْدَة رَسُولَ الله ﷺ لَيلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ تَدْفعُ قَبْلَهُ وَقَبْلَ حَطْمَةِ الناسِ (١٠)، وَكَانَتِ ثَبِطَةً.

стр. 963

يَقُولُ الْقَاسِمُ: وَالثبِطَةُ: الثقِيلَةُ. قَالتْ: فَأَذِنَ لَهَا فَخَرَجَتْ قَبْلَ دفْعِهِ، وَحَبَسَنَا حَتى أَصْبَحْنَا فَدَفَعْنَا بِدَفْعِهِ، وَلأَنْ (١) أَكُونَ اسْتَأذَنْتُ رَسُولَ الله ﷺ كَمَا اسْتَأذَنَتْهُ سَوْدَةُ فَأَكُونَ أَدْفَعُ بِإِذْنِهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مَفْرُوحٍ بِهِ (٢). ٢٠٤٨ - (٢) وعَنْهَا قَالتْ: كَانَتْ سَوْدَةُ امْرَأَةً ضَخْمَةً ثَبِطَةً، فَاسْتَأذَنَتْ رَسُولَ الله ﷺ أَنْ تُفِيضَ مِنْ جَمْعٍ بِلَيلٍ، فَأَذِنَ لَهَا (٣). قَالتْ عَائِشَةُ: فَلَيتَنِي كُنْتُ اسْتَاذَنْتُ رَسُولَ الله ﷺ كَمَا اسْتَأذَنَتْهُ سَوْدَةُ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ لا تُفِيضُ إلا مَعَ الإِمَامِ (٤). ٢٠٤٩ - (٣) وعَنْهَا؛ وَدِدْتُ أَني كُنْتُ اسْتَأذَنْتُ رَسُولَ الله ﷺ كَمَا اسْتَأذَنَتْهُ سَوْدَةُ فَأُصَلِّي الصُّبْحَ بِمِنًى، فَأَرْمِي الْجَمْرَةَ قَبْلَ أَنْ يَأتِيَ الناس، فَقِيلَ لِعَائِشَةَ: فَكَانَتْ سَوْدَةُ اسْتَأذَنَتْهُ؟ قَال: نَعَمْ، إِنهَا كَانَتِ امْرَأَةً ثَقِيلَةً ثَبِطَةً، فَاسْتَأذَنَتْ رَسُولَ الله ﷺ ، فَأَذِنَ لَهَا (٥). ٢٠٥٠ - (٤) وعَنْ عَبْدِ الله مَوْلَى أَسْمَاءَ قَال: قَالتْ لِي أَسْمَاءُ وَهِيَ عِنْدَ دَارِ الْمُزْدَلِفَةِ: هَلْ غَابَ الْقَمَرُ؟ قُلْتُ: لا. فَصَلّتْ سَاعَة، ثُمَّ قَالتْ: يَا بُنَيَّ هَلْ غَابَ الْقَمَرُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالتِ: ارْتَحِلْ بِي، فَارْتَحَلْنَا حَتى رَمَتِ الْجَمْرَةَ، ثُمَّ صَلّتْ فِي مَنْزِلِهَا، فَقُلْتُ لَهَا: أَي هَنْتَاهْ لَقَدْ غَلسْنَا؟ قَالتْ: كَلا أَي بُنَيَّ؛ إِنَّ النبِيَّ ﷺ أَذِنَ لِلظعُنِ (٦). وفِي طَرِيق أُخرى: لِظُعُنِهِ.

стр. 964

ولم يقل البخاري: لِظُعُنِهِ. وقال: حَتَّى رَمَتِ الْجَمْرَةَ ثُمَّ رَجَعَتْ فَصَلَّتِ الصُّبْحَ فِي مَنْزِلِهَا .. الحديث إلى آخره. وقال في حديث عائشة: فَأَقمنَا، بَدل: وحَبسَنَا. ٢٠٥١ - (٥) مسلم. عَن أُم حَبِيبَةَ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ بِهَا مِنْ جَمْعٍ بِلَيلٍ (١). ٢٠٥٢ - (٦) وعَنْهَا فِي هَذَا الحَدِيثِ: كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ نُغَلِّسُ مِنْ جَمْعٍ إِلَى مِنًى (٢) [في رواية: نُغَلِّسُ مِنْ مُزْدَلِفةَ] (٣). لم يخرج البخاري عن أم حبيبة في هذا شيئًا. ٢٠٥٣ - (٧) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الثَّقَلِ، أَوْ فِي الضَّعَفَةِ مِنْ جَمْعٍ بِلَيلٍ (٤). ٢٠٥٤ - (٨) وعَنْهُ قَال: أَنَا مِمَّنْ قَدَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ (٥). ٢٠٥٥ - (٩) ومكَنِ ابْنِ جُرَيجٍ قَال: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ؛ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَال: بَعَثَ بِي نَبِيُّ اللهِ ﷺ بِسَحَرٍ مِنْ جَمْعٍ فِي ثَقَلِ النَّبِيِّ ﷺ . قُلْتُ: أَبَلَغَكَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَال: بَعَث بِي نَبِيُّ اللهِ ﷺ بِلَيلٍ طَويلٍ؟ قَال: في، إِلّا كَذَلِكَ بِسَحَرٍ. قُلْتُ لَهُ: فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: رَمَينَا الْجَمْرَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ. وَأَينَ صَلَّى الْفَجْرَ؟ قَال: في، إلا كَذَلِكَ (٦). لم يخرج البخاري حديث ابْن جريج هذا (٧).

стр. 965

وقال في الأول: في الثقل، من غير شك، [وقال في الحديث الذي قبل حديث ابن جريج: أَنَا مِمَّنْ قَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ لَيلَةَ المُزْدَلِفَة فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ] (١). ٢٠٥٦ - (١٠) مسلم. عَن سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُقَدِّمُ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ فَيَقِفُونَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِلَيلٍ، فَيَذْكُرُونَ اللهَ مَا بَدَا لَهُمْ، ثُمَّ يَدْفَعُونَ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ الإِمَامُ وَقَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ مِنًى لِصَلاةِ الْفَجْرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإذَا قَدِمُوا رَمَوُا الْجَمْرَةَ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: أَرْخَصَ فِي أُولَئِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (٢). وقال البخاري: ثُمَّ (٣) يَرْجِعُون. بَدَل: يَدْفَعُونَ. رَمْيُ الجِمَارِ ٢٠٥٧ - (١) مسلم. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَال: رَمَى عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي بِسَبْع (٤) حَصَيَاتٍ يُكبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ. قَال: فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ أُنَاسًا (٥) يَرْمُونَهَا مِنْ فَوْقِهَا! فَقَال عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: هَذَا وَالَّذِي لا إِلَهَ غَيرُهُ مَقَامُ الذِي أُنْزِلَتْ عَلَيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ (٦). ٢٠٥٨ - (٢) وعَنْ الأَعْمَشِ قَال: سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ يَقُولُ وَهُوَ يَخْطُبُ عَلَى المنبَرِ: أَلِّفُوا الْقُرْآنَ كَمَا أَلَّفَهُ جِبْرِيلُ ﵇: السُّورَةُ التِي يُذْكَرُ

стр. 966

فِيهَا الْبَقَرَةُ، السُّورَةُ التِي يُذْكَرُ فِيهَا النِّسَاءُ، السُّورَةُ التِي يُذْكَرُ فِيهَا آلُ عِمْرَانَ. قَال: فَلَقِيتُ إِبْرَاهِيمَ فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِهِ، فَسَبَّهُ وَقَال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَأَتَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَاسْتَبْطَنَ الْوَادِي فَاسْتَعْرَضَهَا، فَرَمَاهَا مِنْ بَطْنِ الْوَادِي بِسَبْع حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ. قَال: فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ النَّاسَ يَرْمُونَهَا مِنْ فَوْقِهَا! فَقَال: هُوَ (١)، وَالذِي لا إِلَهَ غَيرُهُ مَقَامُ الذِي أُنْزِلَتْ عَلَيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ (٢). وفي رواية: سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ يَقُولُ: لا تَقُولُوا سُورَةُ الْبَقَرَةِ. لم يقل البخاري: أَلِّفُوا الْقُرْآنَ كَمَا أَلَّفَهُ جِبْرِيلُ. ٢٠٥٩ - (٣) مسلم. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ؛ أَنَّهُ حَجَّ مَعَ عَبْدِ اللهِ فَرَمَى الْجَمرةِ بِسَبْعٍ حَصَيَاتٍ، وَجَعَلَ الْبَيتَ عَنْ يَسَارِهِ، وَمِنًى عَنْ يَمِينهِ، وَقَال: هَذَا مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ (٣). وفي رواية: مِنْ هَا هُنَا، وَالَّذِي لا إِلَهَ غَيرُهُ، رَمَاهَا الذِي أُنْزِلَتْ عَلَيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ. وقال البخاري: فَاسْتَبْطنَ الْوَادِيَ حَتَّى إِذَا حَاذَى بِالشَّجَرَةِ عَرَضَهَا (٤)، فَرَمَى بِسَبْع حَصَيَاتٍ، يُكبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ. خرَّجه فِي باب "يُكبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ". [وقال: جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ. وقال في طريق آخر: الجَمْرَةَ الكُبْرَى] (٥). ٢٠٦٠ - (٤) وقال: عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ كَانَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْع حَصَيَاتٍ يُكبرُ عَلَى إِثْرِ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فيسْهِلَ فَيَقُومَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، قِيَامًا طَويلًا فَيَدْعُو وَيرْفَعُ يَدَيهِ، ثُمَّ يَرْمِي الجَمْرَةَ الْوُسْطى كَذَلِك، فَيَأخُذُ

стр. 967

ذَاتَ الشِّمَالِ فيُسْهِلُ وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ قِيَامًا طَويلًا، فَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيهِ، ثُمَّ يَرْمِي الْجَمْرَةَ ذَاتِ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، وَلا يَقِفُ عِنْدَهَا، وَيَقُولُ: هَكَذَا رَأَيتُ النَّبِيَّ ﷺ يَفْعَلُ (١). وفي لفظ آخر: أَنَّ رَسُولُ اللهِ كَانَ إِذَا رَمَى الجَمْرَةَ التِي تَلِي مَسْجِدِ مِنَى يَرْمِيهَا بِسَبْع حَصَيَاتٍ. خرّجه في باب "إذا رمى الجمرتين يقوم مستقبل القبلة" وفي باب "رفع اليدين عند الجمرة الدنيا والوسطى" وفي باب "الدعاء عند الجمرتين". ٢٠٦١ - (٥) مسلم. عَن جَابِرِ بن عَبْدِ اللهِ قَال: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَيَقُولُ لَنَا: (خُذُوا (٢) مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لا أَدْرِي لَعَلِّي لا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ) (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٢٠٦٢ - (٦) مسلم. عَنْ يَحْيَى بْنِ حُصَينٍ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ الْحُصَينِ قَالتْ: حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَجَّةَ الْوَدَاع، فَرَأَيتُهُ حِينَ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَانْصَرَفَ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَمَعَهُ بِلال وَأُسَامَةُ: أَحَدُهُمَا يَقُودُ (٤) رَاحِلَتَهُ، وَالآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الشَّمْسِ. قَالتْ: فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ قَوْلًا كَثِيرًا، ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: (إِنْ أُمِّرَ عَلَيكُمْ عَبْدٌ مُجَدَّعٌ (٥) -حَسِبْتُهَا قَالتْ: أَسْوَدُ- يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللهِ تَعَالى فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا) (٦). وفِي طَرِيقٍ أُخرى: وَالآخَرُ رَافِعٌ ثَوبهُ يَسْتُرُهُ مِنَ الْحَرِّ، حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ. لم يخرج البخاري هذا الحديث.

стр. 968

٢٠٦٣ - (٧) مسلم. عَن جَابِر بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَمَى الْجَمْرَةَ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ (١). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٢٠٦٤ - (٨) مسلم. عَنْ جَابِرٍ أَيضًا قَال: رَمَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى، وَأَمَّا بَعْدُ فَإِذَا زَالتِ الشَّمْسُ (٢). أخرج البخاري هذا الحديث معلقًا بالترجمة، ولم يذكر له سندًا. ٢٠٦٥ - (٩) وخرَّج عَنْ وَبَرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَال: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ، مَتَى أَرْمِي الْجِمَارَ؟ قَال: إِذَا رَمَى إِمَامُكَ فَارْمِهْ، فَأَعَدْتُ عَلَيهِ الْمَسْأَلَةَ، قَال: كُنَّا نَتَحَيَّنُ فَإِذَا زَالتِ الشَّمْسُ رَمَينَا (٣) (٤). ٢٠٦٦ - (١٠) مسلم. عَنْ جَابِرٍ أَيضًا قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (الاسْتِجْمَارُ تَوٌّ، وَرَمْيُ الْجِمَارِ تَوٌّ، وَالسَّعْيُ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ تَوٌّ، وَالطوَافُ تَوٌّ، وَإِذَا اسْتَجْمَرَ أحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ بِتَوٍّ (٥). [التَّو: الفَرْد] (٦). أخرج البخاري من هذا الحديث الاستجمار خاصة. ٢٠٦٧ - (١١) خرَّجه من حديث أبي هريرة (٧).

стр. 969

بَابُ (١) الحَلْقِ وَالتَّقْصِير ٢٠٦٨ - (١) مسلم. عَن عَبْدِ اللَّهِ بن عُمَر قَال: حَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَحَلَقَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَقَصَّرَ بَعْضُهُمْ. قَال عَبْدُ اللهِ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (يَرْحَمُ (٢) اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ). مَرَّةً أَوْ مَرَّتَينِ، ثُمَّ قَال: (وَالْمُقَصِّرِينَ) (٣). وفي رواية: مَرَّتَينِ. ٢٠٦٩ - (٢) وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَيضًا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (رَحِمَ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ). قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللهِ! قَال: (رَحِمَ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ). قَالُوا وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللهِ! قَال: (رَحِمَ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ). قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللهِ! قَال: (وَالْمُقَصِّرِينَ) (٤). [وفي رواية: فَلَمَّا كَانَتِ الرَّابِعَةُ قَال: "والْمُقَصِّرِينَ"] (٥). وقال البخاري بعد قولهم في الثانية: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللهِ! قَال: (وَالْمُقَصِّرِينَ). قال: وَقَال اللَّيثُ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ: "رَحِمَ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ" مَرَّةً أَوْ مَرَّتَينِ. قَال: وَقَال عُبَيدُ اللَّهِ (٦): حَدَّثَنِي نَافِعٌ، قَال فِي الرَّابِعَةِ: "وَالْمُقَصِّرِينَ". ٢٠٧٠ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَلِلْمُقَصِّرِينَ! قَال: (اللَّهُمُّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَلِلْمُقَصِّرِينَ! [قَال: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ). قَالُوا:

стр. 970

يَا رَسُولَ اللهِ ولِلْمُقَصِّرِينَ! ] (١) قَال: (وَلِلْمُقَصّرِينَ) ((٢). ٢٠٧١ - (٤) وعَنْ أمّ الْحُصَينِ؛ أَنهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَي حَجَّةِ الْوَدَاع دَعَا لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلاثًا، وَلِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّة وَاحِدَةً (٣). لم يخرج البخاري عن أم الحصين في هذا ولا في غيره شيئًا. ٢٠٧٢ - (٥) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَلَقَ رَأْسَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاع (٤). ٢٠٧٣ - (٦) وعُنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ (٥)؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَتَى مِنًى فَأَتَى الْجَمْرَةَ فَرَمَاهَا، ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ بِمِنَّى وَنَحَرَ، ثُمَّ قَال لِلْحَلاقِ: (خُذْ). وَأَشَارَ إِلَى جَانِبِهِ الأَيمَنِ، ثُمَّ الأَيسَرِ، ثُمَّ جَعَلَ يُعْطِيهِ النَّاسَ (٦). وفِي لفظِ آخر: قَال لِلْحَلاقِ: (هَا). [وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْجَانِبِ الأَيمَنِ هَكَذَا، فَقَسَمَ شَعَرَهُ بَينَ مَنْ يِليهِ] (١)، وَأَشَارَ (٧) إِلَى الْحَلاقِ إِلَى الْجَانِبِ (٨) الأَيسَرِ فَحَلَقَهُ، فَأَعْطَاهُ أُمَّ سُلَيمٍ. وفِي آخر: فَبَدَأَ بِالشِّقِّ الأَيمَنِ فَوَزَّعَهُ الشَّعَرَةَ وَالشَّعَرَتَينِ بَينَ النَّاسِ، ثُمَّ قَال بِالأَيسَرِ فَصَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَال هَا هُنَا أَبْو طَلْحَةَ، فَدَفَعَهُ إِلَى أَبِي طَلْحَةَ. لم يخرج البخاري هذا الحديث في توزيع شعر النَّبِيِّ ﷺ الشَّعَرَةَ وَالشَّعَرَتَينِ. ٢٠٧٤ - (٧) مسلم. عَنْ أَنَسِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، ثُمَّ

стр. 971

انْصَرَفَ إِلَى الْبُدْنِ فَنَحَرَهَا، وَالْحَجَّامُ جَالِسٌ، فَقَال بِيَدِهِ عَنْ رَأسِهِ فَحَلَقَ شِقَّهُ الأَيمَنَ، فَقَسَمَهُ فِيمَنْ يَلِيهِ، ثُمَّ قَال: (احْلِقِ الشَّقَّ الآخَرَ). فَقَال: (أَينَ أَبُو طَلْحَةَ). فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ (١). وفِي لفظٍ آخر: لَمَّا رَمَى (٢) رَسُولُ اللهِ ﷺ الْجَمْرَةَ وَنَحَرَ نُسُكَهُ وَحَلَقَ، نَاوَلَ الْحَالِقَ شِقَّهُ الأَيمَنَ فَحَلَقَهُ، ثُمَّ دَعَا أَبَا طَلْحَةَ الأَنْصَارِيَّ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ الشِّقَّ الأَيسَرَ، فَقَال: (احْلِقْ). فَحَلَقَهُ، فَأَعْطَاهُ أَبَا طَلْحَةَ، فَقَال: (اقْسِمْهُ بَينَ النَّاسِ). قد تقدم أن البخاري لم يخرج هذا الحديث في قسمة الشعر، إلا أنَّه. ٢٠٧٥ - (٨) أخرج عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ (٣)؛ أَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ لمَّا حَلَقَ رَأسَهُ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَولَ مَن أَخَذَ مِن شَعرِهِ (٤). خرَّجه في كتابِ "الوضوء". فِيمَن قَدَّمَ شيئًا مِن نُسُكِهِ أَوْ أَخرَهُ ٢٠٧٦ - (١) مسلم. عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَال: وَقَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاع بِمِنًى لِلنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أنْ أَنْحَرَ؟ فَقَال: (اذْبَحْ وَلا حَرَجَ). ثُمَّ جَاءَهُ رَجُل آخَرُ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ؟ فَقَال: (ارْمِ وَلا حَرَجَ). قَال: فَمَا سئُلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ شَيءٍ قُدِّمَ وَلا أُخِّرَ إلا قَال: (افْعَلْ وَلا حَرَجَ) (٥).

стр. 972

٢٠٧٧ - (٢) وعَنْهُ قَال: وَقَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَطَفِقَ نَاسٌ يَسْأَلُونَهُ، فَيَقُولُ الْقَائِلُ مِنْهُمْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي لَمْ أَكُنْ أَشْعُرُ أَنَّ الرَّمْيَ قَبْلَ النَّحْرِ فَنَحَرْتُ قَبْلَ الرَّمْي؟ فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (فَارْمِ وَلا حَرَجَ). قَال (١): وَطَفِقَ آخَرُ يَقُولُ: إِنِّي لَمْ أَشْعُرْ أَنَّ النحْرَ قَبْلَ الْحَلْقِ، فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ؟ فَيَقُولُ: (انْحَرْ وَلا حَرَجَ). فَمَا سَمِعْتُهُ سُئِلَ يَوْمَئِذٍ (٢) عَنْ أَمْرٍ مِمَّا يَنْسَى الْمَرْءُ وَيَجْهَلُ مِنْ تَقْدِيمِ بَعْضِ الأُمُورِ قَبْلَ بَعْضٍ وَأَشْبَاهِهَا إلا قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (افْعَلُوا ذَلِكَ وَلا حَرَجَ) (٣). ٢٠٧٨ - (٣) وعَنْهُ قَال: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ ، وَأَتَاهُ رَجُلٌ يَوْمَ النَّحْرِ وَهُوَ وَاقِفٌ عِنْدَ الْجَمْرَةِ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ إنِّي حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ؟ فَقَال: (ارْمِ وَلا حَرَجَ). وَأَتَاهُ آخَرُ فَقَال: إِنِّي ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ؟ قَال: (ارْمِ وَلا حَرَجَ). وَأَتَاهُ آخَرُ فَقَال: إِنِّي أَفَضْتُ إلَى الْبَيتِ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ؟ قَال (٤): (ارْمِ وَلا حَرَجَ). قَال: فَمَا رَأَيتُهُ سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ إلا قَال: (افْعَلُوا وَلا حَرَجَ) (٥). ٢٠٧٩ - (٤) وعَنْهُ؛ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَينَمَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ .. بهذه القصة (٥). وفي بعض طرق البخاري: وَقَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى نَاقَتِهِ. ٢٠٨٠ - (٥) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قِيلَ لَهُ فِي الذَّبْح وَالْحَلْقِ وَالرَّمْيِ وَالتقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ، فَقَال: (لا حَرَجَ) (٦). وفي بعض طرق البخاري:

стр. 973

عَن ابْن عَبَّاسٍ فِي هَذا الحَدِيث: زُرْتُ قَبْل أَن أَرْمِي؟ قَال: (لا حَرَجَ). رَمَيتُ بَعدَ مَا أَمسَيتُ؟ قَال: (لا حَرَجَ). وفِي آخر: [عَن عَبْدِ اللهِ بن عَبَّاسٍ أَيضًا] (١): فَأَوْمَأَ بِيَدِه لا حَرَجَ، فِي المَوْضِعَينِ. خرَّجه في كتاب "العلم" في باب "مَن أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس" (٢)، وذكر في هذا الطريق الذبح قبل الرَّمي، والحلق قبل الذبح. ٢٠٨١ - (٦) وخرَّج من حديث جَابِر تَعلِيقًا قَال: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَن مَن حَلَقَ قَبْل أَن يَذْبَح ونَحوهِ فَقَال: لا حَرَجَ، [لا حَرَجَ] (١) (٣). ولم (٤) يخرج فيه مسلم عن جابرٍ شيئًا. بَابُ (٥) الإِفَاضَةُ يَوْمَ النَّحرِ ٢٠٨٢ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَفَاضَ يَوْمَ النحْرِ، ثُمَّ رَجَعَ فَصَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى. قَال نَافِعٌ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُفِيضُ يَوْمَ النحْرِ، ثمَّ يَرْجِعُ فيصَلِّي الظُّهْرَ بِمِنًى، وَيَذْكُرُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَهُ (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٢٠٨٣ - (٢) خرَّج منه في باب "الزيارة" أَنَّ ابْنَ عُمَر أَتَى مِنَى يَوْمَ النحْرِ (٧). ثُمَّ قَال: وَرَفَعَهُ عَبْد الرَّزَاق.

стр. 974

أَينَ يُصَلِي الظُهْرَ يَوْمَ التَرويَةِ ٢٠٨٤ - (١) مسلم. عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيعِ قَال: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قُلْتُ: أَخْبِرْنِي بِشَيءٍ عَقَلْتَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَينَ صَلَّى الظهْرَ يَوْمَ التَّرْويَةِ؟ قَال: بِمِنًى. قُلْتُ: فأَينَ صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ؟ قَال: بِالأَبْطَح، ثُمَّ قَال: إفْعَلْ مَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ (١). وقال البخاري فِي بعض طرقه: أَينَ صَلَّى (٢) الظُّهْرَ وَالعَصْرَ يَوْمَ التَّرْويَةِ؟ قَال: بِمِنًى. الحديث إلى آخره. بَابُ (٣) النُّزُولِ بِالْمُحَصَّبِ يَوْمَ النَّفْرِ والصَّلاةِ فِيهِ ٢٠٨٥ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يَنْزِلُونَ الأَبْطَحَ (٤). ٢٠٨٦ - (٢) وعَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَرَى التَّحْصِيبَ (٥) سُنَّةً، وَكَانَ يُصَلِّي الظهْرَ يَوْمَ النفْرِ بِالْحَصْبَةِ. قَال نَافِعٌ: قَدْ حَصَّبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ (٦) (٧). ٢٠٨٧ - (٣) البخاري. عَن خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَن عُبَيدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي بِهَا، يَعْنِي الْمُحَصَّبَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، أَحْسِبُهُ قَال:

стр. 975

وَالمَغْرِبَ. قَال خَالِدٌ: لا أَشُكُّ فِي الْعِشَاءِ، وَيَهْجَعُ هَجْعَةً (١)، وَيَذْكُرُ ذَلِكَ عَنِ النبِيِّ ﷺ (٢). لم يخرج البخاري عن ابن عمر في التحصيب أكثرَ من هذا. وقال: عَنِ نَافِعِ: نَزَلَ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وعُمَر وابْن عُمَر، يَعْنِي الْمُحَصَّبَ. ٢٠٨٨ - (٤) ميسلم. عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ؛ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَابْنَ عُمَرَ كَانُوا يَنْزِلُونَ الأَبْطَحَ. قَال الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُ ذَلِكَ. وَقَالتْ: إِنَّمَا نَزَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ لأَنهُ كَانَ مَنْزِلًا أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ (٣). أخرج البخاري من هذا الحديث قول عائشة. ولمسلم عَنْهَا وتَفردَ بِه قَالت: نُزُولُ الأَبْطح لَيسَ بِسُنَّةٍ (٣). ٢٠٨٩ - (٥) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: لَيسَ التَّحْصِيبُ بِشَيءٍ، إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ (٤). ٢٠٩٠ - (٦) وعَنْ أَبِي رَافِع قَال: لَمْ يَأمُرْنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أَنْزِلَ الأَبْطَحَ حِينَ خَرَجَ مِنْ مِنًى، وَلَكِنِّي (٥) جِئْتُ فَضَرَبْتُ قُبَّتَهُ، فَجَاءَ فَنَزَلَ (٦). وزاد (٧) في رواية: وَكَانَ عَلَى ثَقَلِ النبِيِّ ﷺ . لم يخرج البخاري هذا الحديث، ولا أخرج عن أبي رافع أكثر من حديث واحد في الشفعة.

стр. 976

٢٠٩١ - (٧) مسلم. عَنْ أَبي هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: (نَنْزِلُ إِنْ شَاءَ الله غَدًا (١) بِخَيفِ بَنِي كِنَانَةَ، حَيثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ) (٢). ٢٠٩٢ - (٨) وعنَهُ قَال: قَال لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْن بِمِنًى: (نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيف بَنِي كِنَانَةَ حَيثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ). وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيشًا وَبَنِي كِنَانَةَ حَالفَتْ (٣) عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، أَنْ لا يُنَاكِحُوهُمْ، وَلا يُبَايِعُوهُمْ حَتى يُسْلِمُوا إِلَيهِمْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَعْنِي بِذَلِكَ الْمُحَصَّبَ (٤). ٢٠٩٣ - (٩) وعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَنْزِلُنَا إِنْ شَاءَ اللهُ إذَا فَتَحَ اللهُ الْخَيفُ حَيثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ) (٥). [اللفظ الأول عن أبي هريرة: نَنْزِلُ إنْ شَاءَ الله غَدًا] (٦). خرَّجه البخاري من حديث أبي هريرة ومن حديث أسامة. ٢٠٩٤ - (١٠) ذكر حديث أسامة في كتاب "الجهاد" (٧) ولم يذكر في حديث أسامة: بَني المطلِب، ولا قال: حَتى يُسْلِمُوا إِلَيهِمْ رَسُولَ اللهِ ﷺ . وقال: أَلَّا يُبَايِعُوهُمْ وَلا يُؤوهُمْ. وذكر في حديث أبي هريرة أن ذلك كان حين أراد النبي حُنينًا. وقال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ مِن الغَدِ يَوْمَ النَّحرِ وَهُوَ بِمِنًى: "نَحْنُ نَازِلُونَ .. ". الحديث. وقال: قَال الزُّهْرِيُّ: والخيف: الوَادِي.

стр. 977

المَبِيتُ بمكة ليالي مِنَى ٢٠٩٥ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطلِبِ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يَبِيتَ بِمَكةَ لَيَالِي مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايتهِ، فَأَذِنَ لَهُ (١). بَابُ سِقَايَةِ الحَاجِّ ٢٠٩٦ - (١) البخاري. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَاءَ إِلَى السِّقَايَةِ فَاسْتَسْقَى، فَقَال الْعَبَّاسُ: يَا فَضْلُ اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ فَأتِ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِشَرَابٍ مِنْ عِنْدِهَا، فَقَال: (اسْقِنِي). قَال: يَا رَسُولَ اللهِ إِنهُمْ يَجْعَلونَ أَيدِيَهُمْ فِيهِ. قَال: (اسْقِنِي). فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ أتَى زمْزَمَ وَهُمْ يَسْقُونَ وَيَعْمَلُونَ فِيهَا، فَقَال: اعْمَلُوا فَإِنَّكُمْ عَلَى عَمَلٍ صَالِح. ثُمَّ قَال: (لَولا أنْ تُغْلَبوا لَنَزَلْتُ حَتَّى أَضَعَ الْحَبْلَ عَلَى هَذِهِ). يَعْني عَاتِقَهُ، وَأشَارَ إِلَى عَاتِقِهِ (٢). تفرد البخاري بهذا الحديث عن ابن عباس وبهذا اللفظ. ٢٠٩٧ - (٢) وقد ذكر مسلم فِي حَدِيثِ جَابرٍ قَوْلَ النَّبِي ﷺ : (انزِعُوا بَنِي الْمُطَّلِبِ (٣)، فَلَوْلا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايتكُم لنزَعْتُ مَعَكم) (٤). ٢٠٩٨ - (٣) مسلم. عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيِّ، قَال: كنتُ جالِسًا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الْكَعْبَةِ فَأَتَاهُ أعْرَابِيُّ فَقَال: مَا لِي أَرَى بَنِي عَمِّكمْ يَسْقُونَ

стр. 978

الْعَسَلَ وَاللَّبَنَ، وَأَنْتُمْ تَسْقُونَ النّبِيذَ (١) أَمِنْ حَاجَةٍ بِكُمْ أَمْ مِنْ بُخْلٍ؟ فَقَال: ابْنُ عَبَّاسٍ الْحَمْدُ لِلهِ مَا بِنَا مِنْ (٢) حَاجَةٍ وَلا بُخْلٍ. قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَخَلْفَهُ أُسَامَةُ فَاسْتَسْقَى مَاءً (٣)، فَأَتَينَاهُ بِإِنَاءٍ مِنْ نَبِيذٍ فَشَرِبَ، وَسَقَى فَضْلَهُ أُسَامَةَ، وَقَال: (أَحْسَنْتُمْ وَأَجْمَلْتُمْ كَذَا فَاصْنَعُوا). فَلا نُرِيدُ تَغْيِيرَ (٤) مَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ الله (٥) ﷺ . وتفرد مسلم أَيضًا بهذا الحديث (٦). بَابُ الصَّدَقَةِ بِلحُومِ البُدْنِ وَجِلالِهَا ٢٠٩٩ - (١) مسلم. عَنْ عَلِيِّ بن أَبِي طَالِبٍ قَال: أَمَرَني رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا وَجُلُودِهَا وَأَجِلَّتِهَا (٧)، وَأَنْ لا أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا، قَال: (نَحْنُ نُعْطِهِ مِنْ عِنْدِنَا) (٨). ٢١٠٠ - (٢) وعَنْهُ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَقْسِمَ (٩) بُدْنَهُ كُلَّهَا لُحُومَهَا وَجُلُودَهَا وَجِلالهَا فِي الْمَسَاكِينِ، وَلا يُعْطِيَ فِي جِزَارَتهَا مِنْهَا شَيئًا (١٠). لم يقل البخاري: (نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا). وقال في الحديث: أَهْدَى النبِيُّ ﷺ مِائَةَ بَدَنَةٍ، فَأَمَرَنِي بِلُحُومِهَا (١١) فَقَسَمْتُهَا، ثُمَّ

стр. 979

أَمَرَنِي بِجِلالِهَا فَقَسَمْتُهَا، ثُمَّ أَمَرَنِي بِجُلُودِهَا (١) فَقَسَمْتُهَا. قد (٢) تقدم لمسلم مِن حَدِيث جَابِر؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَهْدَى مِائَةَ بَدَنَةٍ (٣). بَابُ الاشْترَاكِ فِي الهَدْي ونَحْرِهَا قَائِمَةً ٢١٠١ - (١) مسلم. عَنْ جَابِرٍ قَال: نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيبيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ (٤). ٢١٠٢ - (٢) وعَنْهُ قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ، فَأمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَشْتَرِكَ فِي الإِبِلِ وَفِي (٥) الْبَقَرِ كُلُّ سَبْعَةٍ مِنا فِي بَدَنَةٍ (٦). وفِي لفظٍ آخر: حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَنحَرْنَا الْبَعِيرَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ. ٢١٠٣ - (٣) وعَنْ أبِي الزُّبيرِ، عَن جَابِرٍ قَال: اشْتَرَكْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ كُلُّ سَبْعَةٍ فِي بَدَنَةٍ، فَقَال رَجُل لِجَابِرٍ: أَيشْتَرَكُ فِي الْبَدَنَةِ (٧) مَا يُشْتَرَكُ فِي الْجَزُورِ؟ قَال: مَا هِيَ إلا مِنَ الْبُدْنِ. وَحَضَرَ جَابِرٌ الْحُدَيبيَةَ قَال (٨): نَحَرْنَا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ بَدَنَةً اشْتَرَكْنَا كُلُّ سَبْعَةٍ فِي بَدَنَةٍ (٩). ٢١٠٤ - (٤) وعَنْ أَبِي الزُّبيرِ أَيضًا؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: وَأَمَرَنَا (١٠) إِذَا أَحْلَلْنَا أَنْ نُهْدِيَ، وَيَجْتَمِعَ النَّفَرُ مِنا فِي

стр. 980

الهديَّة, وَذَلِكَ حِينَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا مِنْ حَجِّهِمْ (١)، فِي هَذَا الْحَدِيثِ (٢). ٢١٠٥ - (٥) وعَنْ جَابِرٍ أَيضًا قَال: كُنَّا نَتَمَتَّعُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْعُمْرَةِ، فَنَذْبَحُ الْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ نَشْتَرِكُ فِيهَا (٢). لم يخرج البخاري في الإشتراك في الهدي أكثر مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَشرَكَ عَلِيًّا فِي الهَدي مَعَهُ (٣). ٢١٠٦ - (٦) مسلم. عَنْ جَابِرٍ أَيضًا قَال: ذَبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ عَائِشَةَ بَقَرَةً يَوْمَ النَّحْرِ (٤). وفي رواية: بَقرَةً فِي حَجَّتِهِ. وفي بعض طرق هذا الحديث: نَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ نِسَائِهِ (٥). ٢١٠٧ - (٧) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ أَتَى عَلَى رَجُلٍ وَهُوَ يَنْحَرُ بَدَنَتَهُ بَارِكَةً، فَقَال ابْعَثْهَا قِيَامًا (٦) مُقيَّدَةً سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ ﷺ (٧). ٢١٠٨ - (٨) البخاري. عَن عُبَيدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَنْحَرُ فِي الْمَنْحَرِ. قَال عُبَيدُ اللهِ: مَنْحَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٨). وفِي آخر: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَبْعَثُ هَدْيَهُ مِنْ (٩) جَمْعٍ مِنْ آخِرِ اللَّيلِ، حَتَّى يُدْخَلَ بِهِ مَنْحَرُ النَّبِي ﷺ مَعَ حُجَّاجٍ فِيهِمُ الْحُرُّ وَالْمَمْلوكُ.

стр. 981

بَابُ (١) بَعْثُ الهَدي ٢١٠٩ - (١) مسلم. عَن عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُهْدِي مِنَ الْمَدِينَةِ، فَأَفْتِلُ (٢) قَلائِدَ هَدْيِهِ، ثُمَّ لا يَجْتَنِبُ شَيئًا مِمَّا يَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ (٣). ٢١١٠ - (٢) وعَنْهَا؛ كنْتُ أَفْتِلُ قَلائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِيَدَيَّ هَاتَينِ، ثُمَّ لا يَعْتَزِلُ شَيئًا وَلا يَتْرُكُهُ (٤). ٢١١١ - (٣) وعَنْهَا قَالتْ: فَتَلْتُ قَلائدَ بُدْنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِيَدَيَّ (٥)، ثُمَّ أَشْعَرَهَا، وَقَلَّدَهَا، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا إِلَى الْبَيتِ، وَأَقَامَ بالْمَدِينَةِ فَمَا حَرُمَ عَلَيهِ شَيءٌ كَانَ لَهُ حَلالًا (٦) (٧). ٢١١٢ - (٤) وعنهَا، كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَبْعَث بالْهَدْيِ أَفْتِلُ قَلائِدَهَا بِيَدَيَّ، ثمَّ لا يُمْسِكُ عَنْ شَيءٍ لا يُمْسِكُ عَنْهُ الْحَلالُ (٧). ٢١١٣ - (٥) وعَنْهَا؛ أَنَا فَتَلْتُ تِلْكَ الْقَلائِدَ مِنْ عِهْنٍ (٨) كَانَ عِنْدَنَا، فَأَصْبَحَ فِينَا حَلالًا، يَأْتِي مَا يَأْتِي الْحَلالُ مِنْ أَهْلِهِ، أَوْ يَأْتِي مَا يَأْتِي الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ (٧). ٢١١٤ - (٦) وعَنْهَا؛ لَقَدْ (٩) رَأَيتنِي أَفْتِلُ الْقَلائِدَ لِهَدْيِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ

стр. 982

الْعِهْنِ (١)، فَيَبْعَثُ بِهِ ثُمَّ يُقِيمُ فِينَا حَلالًا (٢). ٢١١٥ - (٧) وعَنْهَا قَالتْ: رُبَّمَا فَتَلْتُ الْقَلائِدَ لِهَدْيِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَيُقَلِّدُ هَدْيَهُ، ثُمَّ يَبْعَثُ بِهِ ثُمَّ يُقِيمُ لا يَجْتَنِبُ شَيئًا مِمَّا يَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ (٢). ٢١١٦ - (٨) وعَنْهَا قَالتْ: أَهْدَى رَسُولُ اللهِ مَرَّةً إِلَى الْبَيتِ غَنَمًا فَقَلَّدَهَا (٢). ٢١١٧ - (٩) وعَنْهَا قَالتْ: كُنَّا نُقَلِّدُ الشَّاءَ فَيُرْسلُ بِهَا، وَرَسُولُ اللهِ (٣) ﷺ حَلالٌ (٤) لَمْ يَحْرُمْ مِنْهُ شَيءٌ (٢). ٢١١٨ - (١٠) وعَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ زِيَادًا كَتَبَ إِلَى عَائِشَةَ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَال: مَنْ أَهْدَى هَدْيًا حَرُمَ عَلَيهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَاجِّ حَتَّى يُنْحَرَ الْهَدْيُ، وَقَدْ بَعَثْتُ بِهَدْي فَاكْتُبِي إِلَيَّ بِأَمْرِكِ. قَالتْ عَمْرَةُ: قَالتْ عَائِشَةُ: لَيسَ كَمَا قَال ابْنُ عَبَّاسٍ! لأَنَا فَتَلْتُ قَلائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِيَدَيَّ، ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ شَيءٌ أَحَلَّهُ اللهُ لَهُ حَتى نُحِرَ الْهَدْيُ (٢). لم يقل البخاري: وَقَدْ بَعَثْث بِهَدْي فَاكْتُبِي إِلَيَّ بِأَمْرِكِ. وفي بعض طرقه: عَنْ مَسْرُوقٍ؛ أَنَّهُ أَتَى عَائِشَةَ فَقَال لَهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ رَجُلًا يَبْعَثُ بِالْهَدْيِ إِلَى الْكَعْبَةِ، وَيَجْلِسُ (٥) فِي الْمِصْرِ فيوصِي أَنْ تُقَلَّدَ بَدَنَتُهُ، فَلا يَزَالُ مِنْ ذَلِكِ الْيَوْمِ مُحْرِمًا حَتَّى يَحِلَّ النَّاسُ. قَال: فَسَمِعْتُ تَصْفِيقَهَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ، فَقَالتْ (٦): لَقَدْ كُنْتُ أَفْتِلُ قَلائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَيَبْعَثُ هَدْيَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَمَا يَحْرُمُ

стр. 983

عَلَيهِ مَا أُحِلَّ لِلرَّجُلِ (١) مِنْ أَهْلِهِ حَتى يَرْجِعَ النَّاسُ. أخرجه مسلم وحديث البخاري أكمَلُ. رُكُوبُ البُدْنِ ٢١١٩ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَهً؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَال: (ارْكَبْهَا). قَال: يَا رَسُولَ اللهِ إِنهَا بَدَنَةٌ فَقَال: (ارْكَبْهَا، وَيلَكَ). فِي الثانِيَةِ، أَوْ فِي الثالِثَةِ (٢). ٢١٢٠ - (٢) وعَنْهُ قَال: بَينَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَدَنَةً مُقَلَّدَةً، قَال لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (وَيلَكَ ارْكَبْهَا). فَقَال: بَدَنَةٌ يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: (وَيلَكَ ارْكَبْهَا، وَيلَكَ ارْكَبْهَا) (٣). ٢١٢١ - (٣) البخاري. عَنْ أبي هُرَيرَة؛ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً قَال: (ارْكَبْهَا). قَال: إِنَّهَا بَدَنَةٌ. قَال: (ارْكَبْهَا). قَال: فَلَقَدْ رَأَيتُهُ رَاكِبَهَا يُسَايِرُ النَّبِيَّ ﷺ وَالنَّعْلُ فِي عُنُقِهَا (٣). خرَّجه في باب "تقليد النعل". ٢١٢٢ - (٤) مسلم عَنْ أَنَسٍ قَال: مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِرَجُلٍ يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَال: (ارْكَبْهَا). فَقال: إِنَّهَا بَدَنَةٌ. قَال: (ارْكَبْهَا). مَرَّتَينِ أَوْ ثَلاثًا (٤). وقال البخاري: ثَلاثًا. وفِي آخر: (ارْكَبْهَا (٥)، وَيلَكَ ارْكَبْهَا). قَالهَا فِي [الثَانِيَةِ أَوْ] (٦) الثَالِثَة.

стр. 984

٢١٢٣ - (٥) مسلم. عَنْ أَنَسٍ: مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِبَدَنَةٍ أَوْ هَدِيَّةٍ، فَقَال: (ارْكَبْهَا). قَال: إِنَّهَا بَدَنَةٌ أَوْ هَدِيَّةٌ، فَقَال: (وَإِنْ) (١). ٢١٢٤ - (٦) [وللبخاري عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَال: (ارْكَبْهَا). قَال: إِنهَا بَدَنَةٌ، قَال: (ارْكَبْهَا)، قَال: إِنَّهَا بَدَنَةٌ. قَال: (ارْكَبْهَا) ثَلًاثًا] (٢) (٣). ٢١٢٥ - (٧) مسلم. عَنْ أَبِي الزُّبيرِ قَال: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُسْئَلُ عَنْ رُكُوبِ الْهَدْيِ، فَقَال: سَمِعْتُ (٤) رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ إِذَا أُلْجِئتَ إِلَيهَا حَتى تَجِدَ ظَهْرًا) (٥). لم يخرج البخاري عن جابرٍ في هذا شيئًا. مَا يُصنَعُ بِمَا عَطِبَ مِنَ الهَدي ٢١٢٦ - (١) مسلم. عَن مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ الْهُذَلِيُّ قَال: انْطَلَقْتُ أَنَا وَسِنَانُ بْنُ سَلَمَةَ مُعْتَمِرَينِ، وَانْطَلَقَ (٦) سِنَانٌ مَعَهُ بِبَدَنَةٍ (٧) يَسُوقُهَا، فَأَزْحَفَ (٨) عَلَيهِ بِالطرِيقِ فَعَيِيَ بِشَأنِهَا إِنْ هِيَ أُبْدِعَتْ (٩) كَيف يَأتِي بِهَا (١٠)، فَقَال: لَئِنْ قَدِمْتُ الْبَلَدَ لأَسْتَحْفِيَنَّ (١١) عَنْ ذَلِكَ. قَال: فَأَضْحَيتُ فَلَمَّا نَزَلْنَا الْبَطْحَاءَ قَال: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ نَتَحَدَّثْ إِلَيهِ قَال: فَذَكَرَ لَهُ شَأنَ بَدَنَتِهِ، فَقَال لَهُ: عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ، بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسِتَّ عَشْرَةَ بَدَنَةً مَعَ رَجُلٍ وَأَمَّرَهُ فِيهَا.

стр. 985

قَال: فَمَضَى، ثُمَّ رَجَعَ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيفَ أَصْنَعُ بِمَا أُبْدِعَ عَلَيَّ مِنْهَا؟ قَال: (انْحَرْهَا، ثُمَّ اصبُغْ نَعْلَيهَا فِي دَمِهَا، ثُمَّ اجْعَلْهُ عَلَى صَفْحَتِهَا، وَلا تَأكُلْ مِنْهَا أَنْتَ وَلا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ) (١). في طريق أخرى: بِثَمَانِ عَشْرَةَ بَدَنَةً. لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٢١٢٧ - (٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عبَّاس؛ أن ذُؤَيبًا قَبِيصَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يبعَثُ مَعَهُ بِالْبُدْنِ، ثُمَّ يَقُولُ: (إِنْ عَطِبَ مِنْهَا شَيءٌ فَخَشِيتَ عَلَيهِ مَوْتًا فَانْحَرْهَا، ثُمَّ اغْمِسْ نَعْلَهَا في دَمِهَا، ثُمَّ اضْرِبْ بِهِ صَفْحَتَهَا، وَلا تَطْعَمْهَا أَنْتَ وَلا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ) (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث، وهو الحديث الأول. ولا أخرج عن ذُؤّيبِ بْنِ حَلْحَلَةَ شيئًا، ويقال ذُؤّيب بن حَبِيبٍ. طَوَافُ الوَدَاع وفِي المرأَةُ تَحِيضُ بَعد الإِفَاضَةِ ٢١٢٨ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: كَانَ الناسُ يَنْصَرِفُونَ فِي كُلِّ وَجْهٍ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيتِ) (٣). [وفي رواية: يَنْصَرِفُونَ كُلَّ وَجْهٍ] (٤). ٢١٢٩ - (٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيتِ، إلا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِ الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ (٥). لم يخرج البخاري اللفظ الأول: كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ. إلى آخره.
следующие страницы →