стр. 1051
ذلك، وقوله: ﴿وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الأنعام: ١٥١] أي: أمركم (١)، وقوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾ [النساء: ١١]؛ أي: يَفرِضُ.
وقولُه: ﴿بِهَا﴾ قال الزجاج: أي: بالمِلَّة (٢).
وقيل: بالكلمة؛ وهي قوله: ﴿أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ قال (٣): والأوَّل أصح؛ لأنَّها مذكورة، والثانية مدلولٌ عليها.
وقوله: ﴿بَنِيهِ﴾ أي: أولادَهُ الذُّكورَ الأربعةَ؛ إسماعيل، وإسحاق، ومدين، ومداين، و ﴿بَنِيهِ﴾ حذف نون جمعِه للإضافة، وكذا في قوله (٤): ﴿يَابَنِيَّ﴾، فاجتمع ياءُ الجمع وياء الإضافة، فأُدْغِمَتا، وفُتِحَت الآخرة؛ لأنَّها حركةٌ ضروريَّةٌ صِيْرَ إليها لاجتماع السَّاكنين، فاخْتِيرَ الفتحُ الذي هو أخفُّ الحركات.
وقوله: ﴿وَيَعْقُوبُ﴾ عطفٌ على: ﴿إِبْرَاهِيمُ﴾ أي: أوصى يعقوبُ أيضًا بنيه الاثنَي عشر بذلك، وقُرِئ في الشاذِّ: (ويعقوبَ) بالنصب (٥)؛ أي: أوصى إبراهيمُ بنيهِ وحافدَه يعقوبَ، فقد أدرك جدَّه، فأدخلهم جميعًا في وصيَّته.
وقال ابنُ عبَّاسٍ ﵄: سُمِّي يعقوب؛ لأنَّه مع أخيه عيص كانا توأمين، فخرجَ عند الولادة عيصُ أوَّلًا، ويعقوب آخذٌ بعقب عيصَ بعد عيص.
وقيل: سُمِّي به لكثرةِ عَقبه، وهم كلُّ بني إسرائيل؛ فإنَّهم أولادُه.