стр. 1086
مضمرٌ، وهو: قبلة، تقديرُه (١): وما جعلنا القبلةَ التي كنت عليها قبلةً (٢)، ومعنى ﴿جَعَلْنَا﴾: صيَّرنا، فيقتضي مفعولًا ثانيًا، والقبلةُ التي كان عليها هي بيتُ المقدِس، ويقتضي إضمارًا آخرَ في آخره؛ أي: ﴿لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ إذا حوَّلناك عنها إلى الكعبة.
وقيل ﴿جَعَلْنَا﴾ في معنى: نَصبنا وشرعنا، كما في قوله: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ﴾ (٣)؛ أي: ما شرع، فلا يَقتضي الإضمارَ.
وقيل الإضمارُ في أوَّله: وما جعلنا تغييرَ القِبلة التي كنت عليها، أو صرفَك عنها، أو تحويلَها (٤)، كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾؛ أي: وما جعلنا ذكرَ الرُّؤيا، أو خبرَك عن الرُّؤيا، إذ لا فتنةَ في نفس الرُّؤيا.
وقيل: ﴿وَمَا جَعَلْنَا﴾ أي: وما حوَّلنا، وهو كقوله تعالى: ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ [الفيل: ٥]، والجَعْلُ في القرآن يجيء على قريبٍ من عشرين وجهًا، ذكرناها عند تفسير قوله: ﴿جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا﴾ [البقرة: ٢٢].
وقوله تعالى: ﴿الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا﴾ أي: على اعتقاد استقبالِها، كما (٥) يقال: كان (٦) فلانٌ على دين كذا، وعلى قول كذا.