стр. 1156
محمَّدُ الذين ظلموا؛ أي: المشركين (١)، نُصِبَ على أنَّه مفعولٌ (٢)، ﴿إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ﴾ يومَ القيامة، والجوابُ مضمرٌ ها هنا؛ أي: لرأيتَ أمرًا عظيمًا، وعلمت ﴿أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ﴾؛ أي: ليس هو بغافلٍ عمَّا يَعملُ الظَّالمون، وهو مَلِيٌّ بإقامةِ جزاء الحسنات والسيِّئات.
* * *
(١٦٦) - ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾.
وقوله تعالى: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا﴾ ﴿إِذْ﴾ متَّصلٌ بقوله (٣): ﴿وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ﴾؛ أي: كذلك يفعلُ حينئذٍ، وقيل: متَّصلٌ بقوله: ﴿إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ﴾؛ أي: يرونَهُ حينئذٍ.
وقيل: أضمر فيه: "واذكر" إذ يتبرَّأ (٤)، و ﴿تَبَرَّأَ﴾ ماضٍ معناه المستقبل، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى﴾ [المائدة: ١١٦]، وقالوا: إنَّ اللَّهَ جعلَ ما يقعُ في القيامة كالواقعِ الحاصلِ؛ لأنَّه واقعٌ لا محالةَ، فذكره بهذه الصِّيغةِ تقريبًا له، وتقريرًا في النُّفوس، و ﴿الَّذِينَ اتُّبِعُوا﴾ هم المتبوعون القادةُ، والكبراءُ السَّادة.
وقوله تعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾؛ أي: مِن الأتباعِ الأطواع.
وقوله تعالى: ﴿وَرَأَوُا الْعَذَابَ﴾؛ أي: النار قبلَ أن يَدخلوها كما قال: ﴿وَبُرِّزَتِ