стр. 1226
وقوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ولمَّا خرجَ النبيُّ ﷺ مِن المدينة يريدُ مكَّة، وكان بالحديبيةِ، وصدَّهُ المشركون عن ذلك، ثمَّ وقعَ الصُّلحُ على أن يرجعَ رسولُ اللَّه ﷺ مع أصحابِه، ثمَّ يجيءَ في العام المقبل (١)، فيُخلوا له مكَّةَ ثلاثةَ أيَّامٍ، فيطوفَ بالبيتِ، وينحرَ الهديَ، ويفعلَ ما يَشاءُ، رَجعوا، ثمَّ خرجوا في العام القابلِ للعمرة، وخافوا ألَّا يفيَ لهم قريشٌ بذلك، وأن يَصدُّوهم عن المسجد الحرام، فنزلَ قولُه تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ (٢).
قال الكلبيُّ: سبيلُ اللَّه تعالى هاهنا هو الحرم.
وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾؛ أي: قريشًا إن صدُّوكم فقاتلوكم.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا﴾؛ أي: لا تجاوزوا حدَّ الشَّرع؛ أي: لا تَبدؤوهم بالقتال.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾؛ أي: البادئين بالقتالِ في هذا (٣) الحال.
قال الرَّبيعُ: هذه أوَّلُ آيةٍ نزلَتْ في القتال بالمدينة، وكان النبيُّ ﷺ يُقاتِلُ مَن قاتلَهُ، ويَكفُّ عمَّن يكفُّ عنه، وبذلك أمرَهُ اللَّهُ تعالى، ثمَّ نُسِخَ هذا بقوله تعالى: