стр. 1296
قتالُهم فيه، وإن أصبتموهم في الشَّهر الحرام، ولم يأمرْكُم رسولُ اللَّه ﷺ بالقتالِ فيه، أثِمتم.
ثمَّ إنَّ القومَ تشجَّعوا (١)، وأجمعوا أمرَهم في مواقعة القوم، فرمى واقدُ بنُ عبدِ اللَّه الحنظليُّ عمرَو بنَ الحضرميِّ بسهمٍ فقتلَهُ، واستأسرُوا الحكمَ بنَ كَيْسان، وعثمانَ بنَ عبد اللَّه، وهرب نوفلُ بنُ عبدِ اللَّه بنِ المغيرة على فرسٍ له، واستاقوا العِيرَ وفيها أُدْمٌ وزبيبٌ وأشياء (٢) مِن تجارةِ أهلِ الطَّائف، وذلك في أوَّلِ يومٍ مِن رجب، وهم يحسبون أنَّه آخرُ يومٍ مِن جُمادى الآخرة، حتَّى قدِموا على رسولِ اللَّه ﷺ به.
وأخبرَ نوفلُ بنُ عبدِ اللَّه بنِ المغيرةِ قريشًا بالأمرِ الذي وقعَ، فقالت قريشٌ: قد استحلَّ محمَّدٌ الشَّهرَ الحرامَ! شهرٌ يأمنُ فيه الخائفُ، فسفكَ (٣) فيه الدِّماءَ، وأخذَ الأموال! وأقبل القومُ على مَن عندَهم مِن المؤمنين يُعيِّرونهم (٤) بذلك.
فوقفَ رسولُ اللَّه ﷺ العِيْرَ والأُدم، ولم يأخذْ منها شيئًا، وحبسَ الأسيرين، وقال لأصحابِه: "إنِّي لم آمركُم بالقتال في الشَّهرِ الحرام".
فعظُم ذلك على أصحاب تلك السَّرِيَّة، وسُقِطَ في أيديهِم، وظنُّوا (٥) أنَّهم هلكوا، وعيَّرهُم المسلمون بما صَنعوا، وقالوا لهم: قاتلتُم في الشَّهرِ الحرام!
وكتب مَن بمكَّة مِن المسلمين إلى عبد اللَّه بن جَحش بالذي تعيِّرُهم به