стр. 1471
وقوله تعالى: ﴿فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ﴾ الطعامُ هو التين، وقيل: التين والعنب، وقيل: الفاكهةُ التي حملها أيَّ شيءٍ كان. والشرابُ هو العصير.
وقوله تعالى: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ قرأ أهل المدينة وعاصمٌ وابن كثير بإثبات الهاء في الوصل والقطع، وقرأ أبو عمرو: ﴿لم يَتَسنَّ﴾ بغير هاء، والكسائيُّ يحذفها في الوصل ويُثبتها في الوقف (١).
ولإثبات الهاء وجهان:
أحدهما: أنها أصلية (٢)، ومعناه: لم يتغير، من قولك: تَسَنَّهَ يَتسَنَّهُ تَسَنُّهًا؛ أي: تغيَّر بمرِّ السنين، وأصلُ السَّنةِ: سَنهة، ولذلك يقالط في التصغير: سُنَيهة.
والثاني: أن أصله: لم يَتَسنَّ، والهاء للاستراحة كما في قوله: ﴿اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠] و ﴿مَا هِيَهْ﴾ [القارعة: ١٠]، وأما الحذف فلهذا، ثم قولُه: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ يفسَّر على وجهين:
أحدهما: أنه بمعنى: لم يتغيَّر بمضيِّ السنين، والسَّنةُ لا هاء فيها، وأصلها: سَنوةٌ، وكذا الهاء في الجمع، فيقال: سِنونَ، في الرفع، و: سِنينَ، في النصب والخفض، وأصله: لم يَتَسَنَّى (٣)، وصَرْفُه: تَسَنَّى يَتسنَّى، وسقطت الياء للجزم بـ (لم).
والثاني: أن قولهم: تَسنَّى يَتَسنَّى أصله: تَسنَّنَ يَتَسنَّنُ، قُلبت إحدى النونات