стр. 1541
قلنا: عنه جوابان:
أحدهما: قول سيبويه: أنَّ الضلالَ سببُ الإذكار، فقدَّم الضلال على الإذكار (١) لأنَّه سببه (٢)، كما يقال: أَعددتُ هذا الحائطَ أن يميل فأدعمه، وإنَّما أَعدَّه للدعم لا للميل، لكن قدَّم عليه الميل لأنَّه سببه (٣).
والثاني: قول الفراء: أنَّه بمعنى (٤) الجزاء، وتقديره: أنْ تذكِّر إحداهما الأخرى إنْ ضلَّت، إلَّا أنَّه لمَّا قدَّم (أنْ) اتَّصل (٥) بما قبله من العامل فانفتح.
وقوله: ﴿فَتُذَكِّرَ﴾؛ أي: تزيلَ نسيانها وتثبِّت الذِّكرَ في قلبها.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾: له وجهان: لا يَمتنعِ المدعوُّون لتحمُّل الشهادة عن الحضور ليتحمَّلوا الشهادة، و: لا يمتنع المتحمِّلون إذا دُعوا إلى أداء الشهادة ليؤدُّوها، والأول للندب، والثاني للفَرْض.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَسْأَمُوا﴾: أي: لا تَمَلُّوا، قال تعالى: ﴿وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨].
وقوله تعالى: ﴿أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ﴾: أي: مِن أنْ تكتبوا ذلك الدَّين صغُر أو كبُر (٦)؛ أي: قلَّ أو كَثُرَ، فإنَّ جحودَ القليل فيه إثمٌ أيضًا، والتَّوقِّي عنه لازم.
و ﴿صَغِيرًا﴾ نصبٌ على الحال، ويجوز نصبًا بـ (كان) على الإضمار.