стр. 1576
إلى طلبِ معانيها، وهي (١) ما أخبر اللَّهُ تعالى عن التوراة والإنجيل، وما فَعل بالأمم الخالية، وما كان سببَ عقابهم، وما أخبر عن خَلْق الناس مِن نطفةٍ وترابٍ (٢)، ومِن إحيائهم، وإماتتهم، وغير ذلك، فهذا كلُّه محكم، وهو الأصل الذي لو فكَّرتم فيه عَرفتُم أنَّ كلَّ ما جاء به محمَّد ﵊ حقٌّ مِن عند اللَّه. والمتشابه: هو الذي يُدرَك علمُه بالنَّظر ولا يَعرِف العوامُّ تفصيلَ الحقِّ منه مِن الباطل (٣).
وقال ابنُ كيسان: ومِن المتشابه: ما وَعَدَ اللَّهُ تعالى المؤمنين مِن النصر والظَّفَر (٤)، وأَوعد الكفار (٥) مِن النقمة وتغيير النعمة، فيقولون: ﴿ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ﴾ [العنكبوت: ٢٩] و: متى (٦) تأتينا الساعةُ، و: ﴿لَوْمَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ﴾ [الحجر: ٧]؛ ليُشبِّهوا على الضَّعَفة، وكذلك الآياتُ التي تتطرَّقُ بظواهرها الملحدةُ إلى الطعنِ في كتاب اللَّه تعالى والتلبيسِ بها على الضَّعَفة.
وقيل: المُحكَم: ما اجتمعوا على حُكمه؛ كتوحيد اللَّه تعالى وتنزيهِه عمَّا لا يليق بذاته وصفاته، والصلواتِ الخمس، وصيامِ رمضان، ونصبِ الزكوات، وأركانِ الحجَّ، والغُسْل مِن الجنابة، وما أجْمع (٧) عليه الصَّدْر الأوَّل. والمتشابهُ: ما اختلفوا فيه.
قال مِسْعَرُ بنُ كدَامٍ: كان عمرُو بنُ مرَّة إذا صلَّى الفجر بعدما كُفَّ بصرُه قال