стр. 1646
(٣٢) - ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾: ولمَّا نزلت الآيةُ الأُولى، قال عبد اللَّه بنُ أُبَيٍّ ابنُ سلولَ المنافقُ -لعنه اللَّهُ- لأصحابه: إنَّ محمَّدًا يَأمرنا أنْ نحبَّه كما أَحبَّت النصارى عيسى ابنَ مريم، ويَأمرنا أنْ نطيعَه كطاعة اللَّه -تعالى-، فنزل قوله: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ (١)؛ أي: أطيعوا اللَّهَ فيما أمرَ، والرسولَ فيما بيَّن.
وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ (٢): أي: فإنْ أَعرضوا عن القَبول فقد كفروا، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ (٣): وهو أبلغُ مِن أنْ يُقال: يُبغض الكافرين؛ لأنَّه نفيٌ مِن كلِّ وجهٍ، والإثبات يدلُّ على وجهٍ.
* * *
(٣٣) - ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ﴾: قال الكلبيُّ: لمَّا نزل قولُه (٤): ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ قالت اليهودُ: يا محمَّد، نحن أبناءُ إبراهيم (٥) وإسحاق ويعقوب، ونحن على دينهم، فمدح اللَّهُ تعالى إبراهيمَ وأولادَه، وكذَّب اليهودَ في دعواهم، فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ﴾ (٦)؛ أي: اختاره بالرِّسالة إلى الملائكة والجنِّ والإنس وهم أولاده.