стр. 1681
لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾: أُضمر فيه: لينظروا أيُّهم يكفل مريم، وقد بيَّنا عند قوله : ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ [آل عمران: ٣٧] قصَّة إلقاء الأقلام (١).
﴿وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ﴾ خطابٌ لمحمدٍ ﷺ ، وقال ابن عباسٍ ﵄: ولو كنْتَ حاضرًا لم يكفُلْها إلَّا أنت؛ لأنَّها زوجتك في الجنَّة (٢).
وقيل: وما كنت حاضرًا، ولكن ذكرُها لك منَّا الآن خيرٌ لك من حضرتك حينئذٍ.
ثم للآية وجهان:
أحدهما ظاهرٌ وعليه الأكثر: أنهم تشاحُّوا فيها، فكلٌّ (٣) يرغبُ في كفالتها.
والآخر غامضٌ (٤)، وقد (٥) ذكر في بعض التفاسير أنَّ كلَّ واحدٍ منهم كان يروم بالقُرعة دفعَ ذلك عن نفسِه؛ فإنَّه كان في زمان عزَّة الطعام.
فعلى الأول: هذا تعجيبٌ من اللَّه تعالى مِن حرصِهم على كفالتها لفضلها.
وعلى الثاني: تعجيب مِن تدافُعهم لكفالتها مع فضلِها، حتى وَفَّقَ لها ورزقها أفضل الكفلاء.