стр. 1716
تكون متصرِّفًا بنا لنا، ولا يكون عليك من اختيارك شيء، وبهذا الوصف كان يظهرُ على يديه إحياء الموتى.
قال: ويُقال: طهَّر قلبَه عن مطالعة الأغيار، ومشاهدة الآثار، في جميع الأحوال والأطوار.
﴿وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ بالقهر والنُّصرة والحُجَّة، ومتَّبعُوه: الذين لم يبدِّلوا دينَه، ثم يحكمُ اللَّه تعالى بينه وبين أعدائه؛ فأمَّا الكفَّارُ ففي الجحيم، وأمَّا المؤمنون ففي النَّعيم (١).
* * *
(٥٨) - ﴿ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ﴾.
قولُه تعالى: ﴿ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ﴾: ﴿ذَلِكَ﴾ إشارةٌ إلى القصص المتقدِّمة، ﴿نَتْلُوهُ عَلَيْكَ﴾؛ أي: بقراءة جبريل عليك بأمرنا.
وقيل: معناه: نحن نوحيهِ (٢) إليك بعضَه على إثر بعضٍ.
قوله تعالى: ﴿مِنَ الْآيَاتِ﴾: أي: من دلالات وحدانيَّتنا وقدرتنا، ونفاذِ مشيئتنا، ودلالات رسالتك أيضًا.
وقيل: ﴿مِنَ الْآيَاتِ﴾؛ أي: من العجائب والعبر.
قوله تعالى: ﴿وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ﴾: قيل: ﴿الذِّكْرِ﴾: القرآن، كما قال تعالى: ﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ﴾ [الأنبياء: ٥٠]، و ﴿الْحُكْمُ﴾: المحكَم، كالشيء البديع بمعنى المبدَع، وهذا من صفات القرآن؛ قال تعالى: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾ [هود: ١]؛ أي: لا يدخلها انتقاصٌ (٣).