стр. 1751
قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾؛ أي: ذلك الاستحلالُ ومنعُ الأمانةِ وتركُ قضاءِ الدَّين بسبب أنهم يعتقدون ويقولون: ليس علينا في أخذِ أموال العرب مأثمٌ، ويقولون: في كتابنا كذلك.
ونفي السَّبيل: نفيُ المطالبة؛ قال تعالى: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [الشورى: ٤١]، وتحقيقُه: أن المُطالِب لا يتمكَّن من المطالبة إلَّا إذا وجدَ السَّبيل إلى المطلوب.
وقال مقاتلٌ: إنَّ المسلمين بايعوا اليهود في الجاهليَّة، فلمَّا تقاضاهم المسلمون في الإسلام قالوا: لا حرجَ علينا في حبسِ أموالهم؛ لأنَّهم ليسوا على دينِنا، وزعموا أنَّ ذلك حِلٌّ لهم في التَّوراة (١).
وقيل: كانوا يقولون: نحن أبناء اللَّه وأحبَّاؤه، وسائر النَّاس عبيدٌ لنا، لا جُناح علينا في أموالهم وأخذِها.
وقال الإمامُ أبو منصورٍ ﵀: أرادوا بـ (الأميين): العرب؛ حيث كانوا لا كتاب لهم.
قال: وقيل: أرادوا بـ (الأميين) جميع المسلمين؛ قال النبيُّ ﷺ (٢): "نحنُ أمَّةٌ أُميَّةٌ، لا نحسُبُ ولا نكتُبُ" (٣).
قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾: ردَّ اللَّه تعالى عليهم قولَهم أنَّ هذا في التَّوراة، قالَ: يكذبون على اللَّه في هذا ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾: أنهم يكذبون على اللَّه.