стр. 1786
أصحابُه: إنهم يخدعونك، فكان يقول: مَن خدَعَنا باللَّه انْخَدعْنا له (١).
قال: وكان ابنُ عمر ﵄ مريضًا، فاشتهى عنبًا، وذلك في الشِّتاء، فخرج بنوه فاشتروا له عنقودًا بدرهمٍ، فلمَّا أُتي به أخذ منه حبَّةً، فإذا (٢) سائلٌ يسأل، فأعاد الحبَّة في موضعها، ثم قال: يا سالم، ناولْه العنقود، فإني سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "خيرُ الصَّدقةِ ما كان على شهوتها"، فناولَه سالم، ثم اشتراه منه بدرهمٍ، وجاءَ به إليه، وقال: كلْ شهوتَك، فإذا سائلٌ يسأل، فأعادَها إلى موضعها، وفعل كالأوَّل، فكان كذلك ثلاث مراتٍ، ومات عبد اللَّه بشهوته (٣).
وقال أنسٌ ﵁: لَمَّا نزلَتْ هذه الآية جاء زيدُ بن حارثة بفرسٍ له كان يحبُّه فقال: هذا في سبيل اللَّه، فحمل النبيُّ ﷺ عليها أسامةَ بن زيدٍ، فكأنَّ زيدًا وجد في نفسه، فقال النبيُّ ﷺ : "أمَّا اللَّه فقد قبلها منك" (٤).
وروي أن ضيفًا ضاف أبا ذرٍّ الغفاريَّ، فقال للضَّيف: إني مشغولٌ، فاخرج إلى البرِّ فإنَّ لي بها إبلًا فأتني بخيرها، فذهب وجاء بناقةٍ مهزولةٍ، فقال أبو ذر: خُنْتَني! فقال: وجدْتُ خيرَ الإبل فَحلَها، فذكرْتُ يوم حاجتكم (٥) إليه، فقال أبو ذرٍّ ﵁: إنَّ يوم حاجتي إليه يوم أوضعُ في قبري، مع أن اللَّه تعالى يقول: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (٦).