стр. 1821
الملائكةَ بعدما وُصفوا مِن عبادتهم أنهم لا يَفْترون ولا يسأمون يقولون يومَ القيامة: "سبحانَك ما عبدناكَ حقَّ عبادتِك" (١)، وإذا كانَ أحدٌ لا يبلغُ ذلك فلا (٢) يحتمل تكليف مثله، فكان هذا الأمر راجعًا إلى الإسلام، وترك الشِّرك في كلِّ حالٍ.
ولذلك ختم الآية بقوله: ﴿وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾؛ أي: كونوا في حالٍ إذا أدرككم الموتُ أدرككم وأنتم مسلمون (٣).
وما ذكر عطاء أنَّه لَمَّا نزلَ قوله تعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾، قالوا: يا رسول اللَّه، وما حقُّ تقاته؟ قال: "أنْ يُطاعَ فلا يُعصى، ويُذكرَ فلا يُنسى، ويُشكرَ فلا يُكفر". قالوا: ومَن يَقوَى على هذا؟ فنزل: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] (٤) = ليس فيه أن الأوَّل كان أمرًا بما ليس في الوسع ثم نزل (٥) التَّخفيف، بل فيه بيان أن ذلك الأمرَ كان بما (٦) هو في الوسع.
وقيل: كان الأمرُ الأوَّل به في حال الأمن وحال الخوف على نفسه وماله، وأُمروا بالائتمار بالأمر والانتهاءِ بالنَّهي بكلِّ حالٍ، ثم وردَ التَّخفيف حالةَ التقيَّة بفعلِ ما أُكره عليه مع طمأنينة القلب على خلافِه.