стр. 1856
وإنَّما خصَّهم بالذِّكْرِ (١) مع أنَّه عليم بالكلِّ؛ لأنَّه ذكرَ جزاءَ المتَّقين.
قال الإمامُ القشيريُّ ﵀: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً﴾ متى (٢) يستوي الضِّياء والظُّلمة، والوصال والفُرقة، والمعتكف على البساط والمنصرف عن الباب، والمتَّصف بالولاء والمنحرف عن الوفاء؟ هيهات لا يلتقيان، فكيف يستويان؟!
قوله تعالى: ﴿وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ﴾ [آل عمران: ١١٥]، لم يخبْ عن بابِه قاصدٌ، ولم يخسرْ تاجرٌ، ولم يستوحشْ معه صاحبٌ، ولم يذلَّ له طالبٌ (٣).
* * *
(١١٦) - ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [آل عمران: ١١٦]؛ أي: بمحمَّدٍ والقرآن، وهم اليهود الذين سبقَ ذكرُهم.
﴿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾؛ أي: لن تمنع ولن تدفع عنهم أموالهم ولا أولادهم من عذاب اللَّه شيئًا، وإنَّما ذكرَ الأموالَ والأولادَ لأنَّها عمدة الإنسان التي يدفع بها (٤) عن نفسه، وقد أغنى عنه؛ أي: نَفَعه.
قوله تعالى: ﴿وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾: مرَّ تفسيره مرَّاتٍ.
* * *