стр. 1891
وجدَ مثوبته، ومَن سارع بهممه وجد قربته، ومن سارع بندمه وجد رحمته (١).
قوله تعالى: ﴿وَجَنَّةٍ﴾: عطفٌ على ﴿مَغْفِرَةٍ﴾؛ لأن الأولى لإزالة العقاب، والثانية لإنالة الثواب، فتغايرتا فصحَّ العطف.
قوله تعالى: ﴿عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾: أي: وسارعوا (٢) إلى جنَّةٍ -أي: إلى عملٍ يوصلكم إلى جنةٍ- عرضُها كعرض السَّماوات والأرض، كما قالَ في آيةٍ أخرى: ﴿عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [الحديد: ٢١]، وهذا مضمرٌ فيه، كما قال: ﴿مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [لقمان: ٢٨]؛ أي: كخَلْقِ نفسٍ واحدةٍ وبعثِها، وجازَ ذلك لدلالةِ الكلام عليه.
قال ابن عبَّاسٍ والحسنُ: إنَّ السَّماوات والأرض إذا ضُمَّ بعضُها إلى بعضٍ، فعرضُ الجنَّة مثلُها، وأمَّا الطُّول فأكبر من ذلك؛ لأنَّ طول كلِّ شيءٍ يزيد على عرضِه (٣).
وهو كقوله تعالى: ﴿بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ [الرحمن: ٥٤]؛ يدلُّ على أنَّ ظهائرَها أنفسُ وأرفعُ وأحسنُ منهاء
وقيل: أراد بالعرض: المعارَضةَ والمقابَلة؛ أي: لو قُوبلَت الجنَّةُ بالسَّماوات والأرض كانت كذلك.