стр. 1926
وقيل: معناه: إن تنصروا دين اللَّه في الدنيا (١) ينصركم؛ أي: يَجعلِ النصرَ والظَّفَر في العاقبة لكم، وكان كذلك.
قال: وفي قوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ إبطال القول بالأصلح، لأن الغلبة لو كانت للمسلمين كان ذلك ألزمَ للحجة وأظهرَ للدعوة وأدعَى إلى الإجابة، وفيها كلُّ (٢) صلاحٍ، ومع ذلك لم يفعل (٣).
قوله تعالى: ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾؛ أي: ليَعلم ذلك موجودًا حالَ وجوده كما عَلم قبل وجوده أنه يوجد، وقد شرحنا ذلك في قوله تعالى: ﴿إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ﴾ [البقرة: ١٤٣].
وقال الإمام أبو منصورٍ ﵀: ما وصفتَ اللَّه تعالى به إذا ذكرتَ معه الخلقَ تذكر (٤) وقتَ كون الخلق، لئلا يُتوهَّم (٥) قِدَمُه، وإذا وصفت به اللَّه تعالى بلا ذكر الخلق وصفتَه به في الأزل، نحو قولك: عالمٌ قادرٌ (٦) سميعٌ بصيرٌ خالقٌ رازقٌ في الأزل.