стр. 2276
وفي الثانية اسمٌ بمعنى: الذي، تقديرُه: أين الذي كنتُم تَدعون؟ فكان اسمًا مستقلًّا بنفسِه، فلم يوصَل بغيرِه.
و ﴿تَكُونُوا﴾ جُزِمَ بالشَّرط، و ﴿يُدْرِكْكُمُ﴾ جُزِمَ لأنَّه جزاءُ الشَّرط، يقول: حيثُما كنتُم أدركَكمُ الموتُ، وهو تحريضٌ على الجهاد أيضًا؛ أي: ليس التَّخلُّف عن الجهاد بدافعٍ للموت، وإذا أدرككم الموتُ (١) لا محالة، فالموتُ في الجهاد (٢) أنفعُ وأرفع.
وقال الكلبيُّ: لمَّا قال المنافقون في شهداء أُحُد: لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا، أنزل اللَّهُ تعالى هذه الآيةَ (٣).
وقيل: هو جوابُ قولهم: ﴿لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ﴾ الآية.
وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ البرجُ: الحصنُ، وقيل: القصرُ، وقيل: البناءُ العالي، وقيل: هنَّ بروجُ السَّماء الاثني عشر. وهذا قول الرَّبيع بن أنس والسُّدِّيِّ (٤)، قال تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ [البروج: ١].
وقوله: ﴿مُشَيَّدَةٍ﴾ قرأ مجاهدٌ بفتح الميم وتخفيف الياء (٥)؛ كما في قوله: ﴿وَقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾ [الحج: ٤٥]، وقراءةُ العامَّة: ﴿مُشَيَّدَةٍ﴾ بضمِّ الميم وتشديد الياء (٦)،