стр. 2346
وقال الإمام القشيريُّ ﵀: قوله تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾ أي: لأُمَّتك، فإنَّا قد كفيناك حديثَك (١) بقولنا: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢].
وقال في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ هم المؤثِرون حظوظَهم على حقوقه، والرَّاضون بالتَّعريجِ في أوطان الهوى، دون النُّقلةِ إلى منازل الرِّضى (٢).
* * *
(١٠٨) - ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ﴾؛ أي: يَستترون بمعاصيهِم في أخذ الأموالِ وجحد الحقوق، ﴿وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ﴾؛ أي: لا يُمكنُهم الاختفاءُ عن اللَّه تعالى، فإنَّه مطَّلعٌ على سرائرهم.
وقال ابن عبَّاس رضي اللَّه تعالى عنهما: ﴿يَسْتَخْفُونَ﴾ أي: يستحيون، كنى به عنه؛ لأَنَّه من أسبابه (٣).
وقوله تعالى: ﴿إِذْ يُبَيِّتُونَ﴾؛ أي: يدبِّرون بالليل، وقوله تعالى: ﴿مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ﴾؛ أي: مِن تبرئة طُعمة، واتِّهامِ اليهوديِّ البريء، واستزلال النبيِّ ﷺ .
وقوله تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾؛ أي: عالمًا بكلِّ وجوهِه.
* * *