стр. 2451
هذا أوانُ الشَّدِّ فاشتدِّي (١) زِيَمْ
قد لفَّكِ اللَّيلُ بسوَّاقٍ حُطَمْ
ليس براعي إبِلٍ ولا غَنَم
ولا بِجزَّارٍ على ظهرِ وَضَمْ
فلمَّا كان في العام القابلِ خرجَ في حُجَّاج بكرِ بنِ وائل، فبلغَ ذلك أصحابَ السَّرْح، فقالوا: للنبيِّ ﷺ : هذا الحطمُ خرج حاجًّا في بكر بن وائل، فخلِّ بيننا وبينه، فقال النبيُّ ﷺ : "إنَّه قلَّدَ الهديَ"، فقالوا: يا رسول اللَّه، هذا شيءٌ كنَّا نفعلُه في الجاهليَّةِ، فأبى النبيُّ ﷺ عليهم، ونزلت (٢) الآيةُ (٣).
وكان حكمُ هذه الآية ثابتًا إلى (٤) عام حجَّة الصِّدِّيق، ونزولِ سورة براءة، وكان فيها: ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: ٢٨]، وفيها: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾، فنُسِخَ حكمُ الهديِ والقلائد والشهرِ الحرام والإحرام وأمنهم بها بدون الإسلام.
وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾؛ أي: وإذا خرجتُم من الحَرم أو الإحرام (٥)، فقد زالَ حظرُ الاصطيادِ، وأُبيحَ الاصطياد.