стр. 246
العلماءُ المصلحون أمورَ الناس بعلمهم، والمُدبِّرون لأمورهم، قال (١) الشاعر:
كانوا كسالئةٍ حَمْقاءَ إذ حَقَنَتْ... سِلاءها (٢) في أديمٍ غيرِ مَرْبُوبِ (٣)
أي: غير مُصلَحٍ.
وقيل: هو مربِّي الخَلْق، ومنه قولُه: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾، وقولُه: ﴿أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا﴾ [الشعراء: ١٨].
وقد رَبَّه يَرُبُّهُ، ورَبَّاه يُرَبِّيه، فمنهم مَن يقول: رَبَّاه أصله: رَبَّبَه، جُعلت إحدى الباءات ياءً، كما في قوله: ﴿يَتَمَطَّى﴾ أصله: تمطَّطَ؛ أي: تمدَّد، ومنهم مَن يقول: هو فَعَّله من رَبَا يربو؛ أي: ازداد، فالتربية: إثباتُ الزِّيادة في المُربَّى.
وقال الحسين بن الفضل البَجَليُّ: الرَّبُّ: الثابتُ الدائم، من قولهم: ربَّ بالمكان وأربَّ؛ أي: أقام، وكذلك لَبَّ وأَلَبَّ.
قال ﵇: "أعوذ باللَّه من فقرٍ مُرِبٍّ -ورُوي: مُلِبِّ- وضَرَعٍ إلى غير محبٍّ" (٤).