стр. 2661
ويُدعَى إلى غيرِ أبيه، فقال: من أبي؟ فقال: "أبوك حذافةُ بنُ قيسٍ السَّهمي"، فأخبرَ أمَّه بذلك، فقالت: لقد عققتَني بسؤالِك هذا، فواللَّهِ ما رأيتُ ولدًا أعقَّ منك، أكنتَ تأمنُ أنْ تكونَ أمُّك قارفَت ما قارفَت بعض نساء الجاهلية فتفضحها على رؤوس الناس (١)، فقال: ما كان يَطمئنُّ قلبي، فواللَّه لو ألحقَني رسولُ اللَّه ﷺ بعبدٍ حبشيٍّ للَحِقتُ به، وقام آخرُ فقال: أين والدي؟ فقال ﵊: "مع والدي في النار"، ولم يَزل يُسألُ حتَّى اشتدَّ غضبُ رسولِ اللَّه ﷺ ، وقام عمرُ فقال: رضينا باللَّه ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمَّدٍ نبِيًّا، نعوذُ باللَّه مِن غضب اللَّه، وغضبِ رسول اللَّه. ثمَّ قال: يا رسولَ اللَّه، إنَّا قريب العهد بالجاهليَّةِ والشِّركِ، فاعفُ عنَّا، عفا اللَّه عنك، فلم يَزل يَقولُه حتَّى سُرِّيَ عن رسولِ اللَّه ﷺ ، وسكنَ غضبُه، ونزلت هذه الآية (٢).
وقال ابنُ عبَّاسٍ ﵄ وجماعةٌ: إنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يَخطبُ ويُخبِر النَّاس بفرضية (٣) الحجِّ، ويقرأ قولَهُ تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾، فقامَ رجلٌ مِن بني أسدٍ -وقيل: هو الأقرع بن حابس- وقال: يا رسولَ اللَّه أفي كلِّ عامٍ؟ فأعرضَ النَّبيُّ ﷺ بوجهِه، فأعادَ السُّؤالَ، فأعرضَ عنه بوجهِه، فأعادَ السُّؤال، فقال: "لو قلتُ: لكلِّ عامٍ، لوجبَ عليكم، ولو وجبَ عليكم ثمَّ تركتموهُ لضللتُم".