стр. 3466
فيه حتى يكون أشدَّ من الحجارة، ويليِّن القلبَ فيه حتى يكون ألينَ من الزُّبد"، فقبِل رسول اللَّه ﷺ الفداء (١).
وفي رواية: قال عمر: أرى أن تمكِّننا منهم، فتمكِّنَ عليًّا من عقيل حتى يضربَ عنقه، وتمكِّنَ حمزةَ من أخيه العباس حتى يضربَ عنقه، حتى يعلم ربُّنا أنه ليس في قلوبنا للكفار هوادةٌ، قال عمر ﵁: فرضي رسول اللَّه ﷺ ما قال أبو بكر ﵁، فلما كان من الغد أتيتُ رسول اللَّه ﷺ فإذا هو وأبو بكر ﵁ يبكيان، فقلت: يا رسول اللَّه! أخبرني من أيِّ شيء تبكيان؟ فإنْ وجدتُ (٢) بكاءً بكيتُ، وإن لم أجد بكاءً تباكيتُ، فقال رسول اللَّه ﷺ : "أبكي للَّذي كان من أصحابك في أخذهم الفداء، ولقد عُرض عليَّ عذابكم أدنى من هذه الشجرة" وهي قريبةٌ من رسول اللَّه ﷺ "ولو نجا منه أحدٌ لنجا منه ابنُ الخطاب" فأنزل اللَّه تعالى قولَه: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ (٣)؛ أي: يُكثِرَ القتل ويَغلب ويَقهر في أرض العرب.
وقال الإمام أبو منصور ﵀: أي: وما كان لنبيٍّ أن يأخذ من الأسرى الفداءَ حتى يَغلب في الأرض، حتى إذا أخذ الفداء أو أطلقهم بعدما غلَب في