стр. 4866
وقوله تعالى: ﴿فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا﴾ قيل: ولم يدَعوهما ينزلان في القرية.
وقال كعب: وجاءت امرأة إليهما بطعام وقالت: إن رجالنا في أخلاقهم شدةٌ فلم أستطع أن أضيِّفكما، فهذا طعامي فكُلَا منه، فدعا الخضر لنسائهم بالبركة ولعن رجالهم.
ثم قال الخضر لموسى: أمَا إذا لم تستطع أن تصبرَ فسأخبرُك ﴿قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾؛ أي: سببُ فراقِ وَصْلي ووَصْلِك.
وقوله تعالى: ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾: وفي رواية: أخذ موسى بطرف ثوبه فقال: حدثني (١)، فقال:
* * *
(٧٩) - ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾.
﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ﴾: وهم ممن ذكرنا من الإخوة العشرة.
﴿يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا﴾: أي: أجعلَها ذاتَ عيبٍ لئلا يأخذَها الملك الغاصب، وهو قوله:
﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ﴾ قال ابن عباس والسدي وقتادة والفرَّاء وأبو عبيدةَ ﵏: أي: أمامهم (٢)، كما قال تعالى: ﴿وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا﴾ [الإنسان: ٢٧]، وقال: ﴿مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ﴾ [الجاثية: ١٠]، وقال لبيد: