стр. 4971
لأَرِدَنَّها ولتَرِدَنَّها (١)، وإني لأرجو أن أكون من الذين قال اللَّه تعالى فيهم: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ وتكونَ أنت من الذين قال اللَّه تعالى: ﴿وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ ويحك (٢) يا ابن الأزرق! أمَا تقرأُ كتاب اللَّه تعالى: ﴿وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ (٩٧) يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ﴾ [هود: ٩٧ - ٩٨] أفتراه (٣) -ويحك- إنما أقامهم على شفيرها واللَّه تعالى يقول: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦]؟ قال: فسكت نافع (٤).
وعن بكر بن عبد اللَّه المزني قال: لمَّا نزلت هذه الآية ذهب ابن رواحة إلى بيته فبكى، فجاءت المرأة فبكت، فجاءت الخادم فبكت، وجاء أهل البيت فجعلوا يبكون، فلما انقطعت عبرتُه قال: يا أهل البيت! ما يُبكيكم؟ قالوا: لا ندري، ولكنَّا رأيناك تبكي فبَكَينا لبكائك، فقال: آيةٌ أنزلت على رسول اللَّه ﷺ يُنبئني ربِّي فيها أنِّي واردُ النار، ولم يُنْبئني أني أصدُر (٥) عنها، فذلك الذي أبكاني (٦).
وقال الحسن: قال رجل لأخيه: أي أخي! هل أتاك أنك واردُ النار؟ قال: نعم، قال: فهل أتاك أنك خارجٌ منها؟ قال: لا، قال: ففيم الضحكُ إذن؟ قال: فما رُؤي ضاحكًا حتى مات (٧).