стр. 736
أحدهما: صلُّوا مع أمَّة محمدٍ ﷺ صلاتَهم؛ أي: اشْرَعوا في دينهم وأعمالهم، وصلُّوا صلاتَهم المشتمِلةَ على كلِّ أركانها، واستقبِلوا بها القبلة (١) كاستقبالهم، و ﴿الرَّاكِعِينَ﴾ (٢): اسمُ أمَّة محمدٍ ﵇، ولهم (٣) أسامٍ كثيرةٌ في القرآن.
والثاني: صلُّوا مع المصلِّين، وهو أمرٌ بإقامة الجماعة فيها دون الانفراد بها.
ثم هذا ليس بتكرارٍ لقوله: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾؛ لأنَّ ذلك أمرٌ بقَبولها وأداءِ أصلِها، وهذا أمرٌ بإتمامها (٤) بالركوع فيها، وإقامتِها بالجماعة مع أهلها.
* * *
(٤٤) - ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ﴾: البِرُّ في اللغة لأشياءَ: للصِّدق، ولحفظ اليمين، ولمراعاة حقِّ الوالدين، وللطاعة، وللُّطف، والصرفُ (٥) مِن حدِّ عَلِمِ، والنَّعت: البَرُّ -بالفتح- والبارُّ، ومعناه هاهنا عند السديِّ: أتأمرون الناسَ بطاعة اللَّهِ وأنتم تَعْصونه؟!.
وقال ابن عباسٍ ﵄: أتأمرون الناسَ بالتمسُّك بكتابكم، وتتركونه أنتم بجحد ما فيه مِن نبوَّة محمَّدٍ ﵊.