стр. 7596
﴿وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى﴾: أي: يَجدُّ ويَحرص في قُرْبك والاستفادة منك.
﴿وَهُوَ يَخْشَى﴾: أي: يخاف اللَّه تعالى.
وقيل: أي: يزداد في العلم، كما قال: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨].
﴿فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى﴾: أصلُه (١): تتلهَّى؛ أي: تشتغل، وإلى غيره تُقبِل.
﴿كَلَّا﴾: قيل: أي: لا تعدْ إلى مثلِه، وقيل: أي: حقًّا.
﴿إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ﴾؛ أي: إنَّ هذه العظةَ.
وقال الفرَّاء: أي: هذه السُّورة (٢).
وقال الكسائيُّ: يعني: إنَّ هذه الآية ﴿تَذْكِرَةٌ﴾؛ أي: تذكيرٌ ووعظ.
﴿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ﴾: أي: فمَن شاء من الخَلْق أَمكنه أن يتَّعظ به لوضوحه.
وقيل: أي: فمَن شاء اللَّه وفَّقه للاتِّعاظ فاتَّعظ به.
وقيل: شاء اللَّه لابن أمِّ مكتوم فذَكَرَه، ولم يشأْ للكافر فأنكرَه.
ولم يقل: (ذكرها) والأوَّل مؤنَّث؛ لأنَّه يرجع إلى الوحي، أو إلى القرآن، أو إلى المذكور، أو إلى الوعظ، أو إلى التَّذكير.
﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ﴾: أي: هذه التَّذكرة مُثْبتةٌ ﴿فِي صُحُفٍ﴾: جمع صحيفة، وهي ما يكتب فيه الشَّيء ﴿مُكَرَّمَةٍ﴾؛ أي: عند الملائكة وعند المؤمنين، وإن كان يستخِفُّ بها الكافر.
وقيل: منزَّهة عن الخطأ والباطل.
﴿مَرْفُوعَةٍ﴾: قيل: هي رفيعة المكان لأنَّها في السماء السابعة.