стр. 7841
قال: ولمَّا جاز وصف النار بالتغيُّظ، وبأنها تدعو مَن أدبر وتولَّى، جاز وصفها بهذا.
* * *
(٨ - ٩) - ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (٨) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾.
قوله تعالى: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾: أي: إن هذه النارَ على كلِّ همزةٍ لمزةٍ، أو على أصحاب هذه الأفئدة وهم الكفار، مطبَقةٌ لا تنفرج ولا يدخلها رَوحٌ، وبيان القراءة وذكرُ مآخذها مرَّا في سورة البلد.
قوله تعالى: ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾: قرأ حمزة والكسائي: ﴿في عُمُد﴾ بضمتين، وكذا عاصم في رواية أبي بكر، والباقون بفتحتين (١)، وهما لغتان في جمع عمادٍ وعَمود، والعماد والعُمُد -بالضم- كالحِمار والحُمُر، وبالفتح كالإهاب والأَهَب، والعمود والعُمُد -بالضم- كالرسول والرسُل، ومعناه: تُطرح العمدُ على أبوابها وتمدُّ عليهم لاستحكام يأسهم.
وقال الحسن: لجهنم سرادقٌ كما قال: ﴿أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ [الكهف: ٢٩] وللسُّرادق عمدٌ، فإذا مُدَّت تلك العُمد أُطْبقت جهنم على أهلها.
وقيل: ﴿فِي عَمَدٍ﴾؛ أي: بعمدٍ؛ كقولك: فعلت (٢) كذا بموضع كذا وفي موضع كذا؛ أي: أُطبقت بها.
* * *