стр. 841
وقوله ﴿تُثِيرُ الْأَرْضَ﴾ أي: تكربها (١) وتُقلِّبُها؛ وقد (٢) أثارَها إثارةً، ولازمُه: ثَار يَثُورُ ثَوَرَانًا، وإثارةُ الأرض سمِّيَت بها لثَوَرانِ تُرابها بها، يقال (٣): ثارَ الدُّخانُ والغبارُ والتُّراب، وثار القطا؛ أي: نهضَ، وثارَ الدَّمُ في وجهه؛ أي: ظهر، وثار الشَّفقُ أيضًا (٤).
وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ﴾ أي: الزَّرعَ؛ أي: لا يُسقَى عليها للحرث بالسَّواني، ولم تُلَيَّن بإثارةِ الأرض وتقليبها للزِّراعة.
وقوله تعالى: ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾ أي: سالمةٌ مِن العيوب كلِّها.
وقيل: أي: مسلَّمةٌ عن العمل؛ لأنَّها وَحشيَّةٌ (٥)، ولو عُمِلَ عليها لم تَخْلُ مِن (٦) عيبٍ بها؛ يعني: لبراءتها مِن العمل هي بريئةٌ مِن العيوب.
وقوله تعالى: ﴿لَا شِيَةَ فِيهَا﴾ أي: لا لونَ فيها يُخَالِفُ لونَ جميعِ جلدِها، واشتقاقُها مِن وَشْيِ الثَّوبِ، وهو استعمالُ ألوان (٧) الغزل في نسجه.
وقال سهلُ بنُ عبد اللَّه التُّستَريُّ: أي: لا علامةَ فيها تشينُها (٨).
وتقديرها فِعْلَة، وأصلُها: وِشْيَة، كالصِّفة والزِّنة والعِدَة، أصلُها: وِصْفَة ووِزْنَة ووِعْدَة.