стр. 876
تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ﴾ الآية.
والثاني: أنَّها القراءات، قال تعالى: ﴿إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ [الحج: ٥٢]، وقال حسان يرثي عثمان رضي اللَّه تعالى عنهما:
تمنَّى كتابَ اللَّهِ أوَّلَ ليلِهِ... وآخرَهُ (١) لاقى حِمامَ المقابرِ (٢)
أي: وما يَعلَمُ هؤلاء السَّفِلةُ حقيقةَ المنزَلِ، وإنَّما يَقرؤون أشياءَ أخذُوها من أحبارهم، وقراءَتُهم على هذا الوجهِ لا ينفي اسمَ الأمِّيِّينَ عنهم؛ لأنَّ الأمِّيَّ مَن لا يكتبُ ولا يَقرأ عن كتابٍ، لا من لا يقرأ أصلًا.
والثالث: أنَّها الشَّهوات، قال تعالى: ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ﴾ [النساء: ١٢٠]، وقال تعالى: ﴿أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى﴾ [النجم: ٢٤]، وقال عزَّ وعلا: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ﴾ [النساء: ١٢٣]، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا﴾ [النساء: ٣٢]؛ أي: لا يعلمون الكتابَ شيئًا إلَّا ما يُمَنِّيهم كبراؤهم وعلماؤهم مِن دخولِهم (٣) الجنَّة بإقامتهم على دينهم.
وقال الأخفش: ﴿إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ (٤) استثناءٌ منقطع؛ لأنَّه ليس المستثنى مِن جنس