стр. 911
وقوله: ﴿تَقْتُلُونَ﴾ مستقبلٌ بمعنى الماضي أو الحالِ في الماضي، وخاطبَ أهلَ عصرِ النبيِّ ﷺ بهذا، وقد فعلَهُ أسلافُهم؛ لأنَّهم يتولَّونَهم، ويَرضونَ بفعلِهم.
* * *
(٨٨) - ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ قرأ عامَّةُ القرَّاء بتسكين اللام، وقرأ ابنُ محيصن بالتثقيل (١)، فالتَّخفيفُ: جمع أغلف، وهو الذي غُشِّيَ غِلافًا، وغلامٌ أغلفُ وأقلف: لم يَختتِن، فذلك منه في غلاف، وهو كالأحمَرِ والحُمْر، وقراءةُ الضَّم جمع غِلاف، وهو الغشاءُ والوعاء، وهو كالشِّهاب والشُّهُب، فمعنى التسكين: إنَّ قلوبنا في غشاءٍ وغطاء.
ولمَّا خاطبَهم النَّبيُّ ﷺ بقوله تعالى: ﴿فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ سكتوا، ولم يمكنهم التكذيبُ، فقالوا: ﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾؛ أي: في غلافٍ، كما قالوا: ﴿قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ﴾ [فصلت: ٥]، فلا نَفهمُ ما تقول، ولا نَفقهُ ما تَحدَّث، يَدَّعون زوالَ الخطابِ عنهم؛ كراهيةً لما سمِعوا، فكذَّبهم اللَّهُ تعالى، فقال: ﴿بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ﴾؛ أي: طردَهم بكفرِهم وعُتوِّهم وعِنادِهم (٢) رسولَ اللَّه ﷺ ؛ لا أنَّ قلوبَهم بمحَلٍّ لا يفهمون ذلك كما يزعمون، ولكنَّ ذلك لتركِ التَّفكُّر والتَّدبُّرِ فيها.
وعلى قراءة الضَّمِّ معناه: قلوبُنا أوعيةٌ (٣)؛ تَفهَمُ وتَعِي ما يُقالُ ويُخاطَب به،