← Джавами‘

Джавами‘ · id 20642

جمهرة مقالات أحمد شاكر

أحمد شاكر

Полный текст (928 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

وقد يُقال إنَّ النبي ﷺ قد التزم في هذا المقام صيغة المثنى لأنها أوقع في السمع". تعليق أحمد شاكر: أظن أن الكاتب وأمثاله من المستشرقين آخر من يصلحون علميًّا للبحث في لغة القرآن وبلاغته، ومعرفتهم بالعربية محدودة، وأساطين البلغاء والفصحاء من العرب العرباء عجزوا عن معارضته، وأحجموا عن نقده، بل لم ينقل عن واحد منهم أنه عاب حرفًا فيه من ناحية البلاغة والسمو في العبارة، على كثرة الدواعي والدوافع. فأين هؤلاء من أولئك؟ ! ! المادة: الجنة الجزء: ٧/ الصفحة: ١٤٣ جاء في دائرة المعارف الإسلامية: "وهذه الجنة بما فيها كله فوق الأفلاك السماوية حيث تدور الكواكب، وهي تستقر على أنواع من البحار لها أسماء مجرَّدةٌ كبحر البقاء (المنقسم) وبحر الخلود، وبحر (الرب) ويمتد فوق الهرم عالم (الملكوت) وعالم (الجبروت) وعرشُ الله ودارُ المقرَّبين". تعليق أحمد شاكر: هذا كله كلام خيالي وتخليط، يعرف ذلك كل مسلم يقرؤه، ليس فيه شيء علمي يناقش، وما كانت أوهام المتأخرين الخياليين بحجة على الإسلام ولا على القرآن.

стр. 877

المادة: الجنة الجزء: ٧/ الصفحة: ١٤٤ جاء في دائرة المعارف الإسلامية: "وفيما يتعلق بصورة الجنة انظر معرفت نامه". تعليق أحمد شاكر: مما لا يشك فيه عاقل أن هذه الصورة التي يشهر إليها، ونحن لم نرها، إنما هي صورة خيالية لا قيمة لها، ولا يصح أن تنسب إلى الإسلام. المادة: الجهاد الجزء: ٧/ الصفحة: ١٨٩ جاء في دائرة المعارف الإسلامية عن تشريع الجهاد في الإسلام: "تبين أن هذا الموقف حيال الناس جميعًا كان يخالجه، وأنه تطور على التحقيق عقب وفاته مباشرة عندما زحفت الجيوش الإسلامية إلى خارج جزيرة العرب". تعليق أحمد شاكر: من المفهوم أن كاتب المقال يكتب متأثرًا بعقيدته في الإسلام، وفي رسول الله ﷺ وأما المسلمون والمنصفون، فإنهم إذا فهموا

стр. 878

القرآن حق فهمه وعرفوا مقاصد الإسلام وروحه، ودرسوا سنة الرسول وسيرته، علموا أن التشريع الإسلامي في الجهاد تشريع دقيق، لم يكن عن تطور أو ارتجال في الرأي، وإنما هو وحي من عند الله ليجعل هذا الدين دين الإنسانية كلها، ويظهره على الدين كله، كما وعد الله، وسيكون ما وعد ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (٨٨)﴾ [ص: ٨٨]. المادة: جهنم الجزء: ٧/ الصفحة: ١٩٦ جاء في دائرة المعارف الإسلامية بعد ذكر تصوير جهنم في سورة الفجر الآيتين ٢٢، ٢٣: "ويلوح أن النبي محمدًا ﷺ في هذه الآية يمثل جهنم على صورة الحيوان، فهي في نظره أشبه بوحش هائل فغر فاه، وكشف عن أنيابه، وتأهب لالتهام المغضوب عليهم، وقد صوّر أحيانًا فنانو الغرب في العصور الوسطى مطهر القديس برندان Brandan على هذا النحو". تعليق أحمد شاكر: ما قاله هنا كاتب المقال ليس فيه شيء يطابق المنهج العلمي للبحث، هو يكتب على عقيدته، لا يصدق برسالة رسول الله ﷺ ، فليست لنا حيلة في إقناعه! ومن عجب أن يفهم من آيات سورة الفجر أنه يلوح له "أن رسول الله يمثل جهنم على صورة الحيوان" إلخ!

стр. 879

وما أدري من أين يلوح هذا له، ولم يلح لأحد من العرب الذين سمعوا القرآن وكفروا به قبل أن يؤمنوا أو يؤمن أكثرهم، وإنما قوله: ﴿وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾. أنها عرضت عليهم أو عرضوا عليها، جيء بهم إليها، وهذا مجاز معروف للعرب، فهي في معنى قوله تعالى: ﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ (٩١)﴾. سورة الشعراء الآية ٩١، وقوله تعالى: ﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى (٣٦)﴾. سورة النازعات الآية ٣٦. المادة: جهنم الجزء: ٧/ الصفحة: ١٩٧ جاء في دائرة المعارف الإسلامية: "ولم يكن لدى النبي محمد ﷺ إلا فكرة أولية عن بناء جهنم، فهو يتحدث عن أبوابها ويحدد عددها بسبعة (سورة لقمان، الآية ٧١) ". تعليق أحمد شاكر: كذا في أصل المقال. وهو خطأ، فإن سورة لقمان كلها ٣٠ آية، وليس فيها شيء يتعلق بهذا المعنى، ولعل كاتب المقال أخذ من أحد فهارس ألفاظ القرآن لفظ "سبعة" فوجده في سورة لقمان في الآية ٢٧ ﴿وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ﴾ فظنها في هذا المعنى من غير أن يرجع إلى الآية نفسها! !

стр. 880

المادة: جهنم الجزء: ٧/ الصفحة: ١٩٧ جاء في دائرة المعارف الإسلامية عن تخطيط جهنم الذي ورد في الكتاب التركي (معرفتنامه) وما ورد فيه عن وصف القنطرة أو الصراط: "وتعبرها أرواح الأولياء في لحظة، وبتفاوت الزمن الذي يستغرقه عامة الصالحين في عبور هذه القنطرة، أما الضالون فلا يبلغون الجنة بل يسقطون في الهاوية". تعليق أحمد شاكر: وما قيمة هذا الكتاب التركي، وهل هو حجة في الإسلام؟ أو حجة على الإسلام؟ المادة: جهنم الجزء: ٧/ الصفحة: ١٩٨ جاء في دائرة المعارف الإسلامية: "ويقول ابن سينا: إن عذاب جهنم ينصب في الغالب على الأرواح المذنبة التي تحتفظ بشهواتها بعد الممات، ومن ثم فهي تتعذب أشد العذاب؛ لأنه ليس لها أجساد ترضى بها هذه الشهوات".

стр. 881

تعليق أحمد شاكر: كلام ابن سينا وأمثاله ممن ينسب إليهم إنكار بعث الأجساد، لا يؤيده شيء مما جاء في القرآن وصح في السنة. وهذا بحث طويل شائك، لا أظن أن كاتب المقال اطلع على شيء من تفصيله وأدلة الفريقين فيه. المادة: جهنم الجزء: ٧/ الصفحة: ١٩٨ جاء في دائرة المعارف الإسلامية: "والظاهر أن القرآن قد تردد بعض التردد في مسألة خلود العذاب في جهنم، فالآيات التي تشير إلى ذلك لا تتفق تمام الاتفاق، ولعل هذا التردد إنما يرجع إلى أن النبي محمدًا ﷺ لم يكن من الفلاسفة المتفكرين، فلم يستطع أن يعرض بوضوح لمشكلة كمشكلة الخلود يدخل فيها مثل هذا التصور المجرد". تعليق أحمد شاكر: ليس في القرآن شيء من التردد، وإنما يعرف القرآن من توسع في درسه ودرس السنة، أما وضع الأبحاث على صورة رؤوس مسائل من غير تعمق في بحثها ولا في وجه الاستدلال بالآيات والأحاديث فيها فليس من البحث العلمي ولا من منهج المحققين.

стр. 882

المادة: الحديبية الجزء: ٧/ الصفحة: ٣٢٧ جاء في دائرة المعارف الإسلامية عن الحديبية: "وكان هذا الوادي الممحل حوالي الهجرة مركزًا لعبادة يقوم بها أهل تلك الناحية، وكان فيها بئر وشجرة مقدسة". تعليق أحمد شاكر: هذا غير دقيق، إن لم يكن غير صحيح، فإنا لم نجد في المصادر التي أشار إليها كاتب المقال ولا في غيرها مما أطلعنا عليه ما يدل على أن هذه البقعة كانت مركزًا لعبادة يقوم بها أهل تلك الجهة. وكلامه يوهم أن الشجرة التي يسميها "مقدسة" كانت بهذه الصفة في ذلك الوقت، وليس كذلك، إنها شجرة قديمة حدباء سميت بها الناحية كما قال الخطابي، ولكن لم يكن لها أي تقديس، وكل ما في الأمر أنه بعد أن بايع النبي ﷺ أصحابه تحتها أو تحت شجرة غيرها بيعة الرضوان، توهم بعض الضعفاء من المسلمين في عهد عمر أن لها ميزة خاصة، فلما أن رأى عمر ذلك خشي شبهة تعظيمها، مما قد يشعر بمعنى يتصل بالوثنية من قريب أو من بعيد، والإسلام إنما جاء أولا وبالذات لتوحيد الله توحيدًا مطلقًا من كل شائبة، توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية، وحارب الوثنية الظاهرة والخفية، حربًا لا هوادة فيها، لما رأى عمر ذلك أمر بقطع الشجرة حتى أندثر أثرها

стр. 883

وخفي موضعها على من عرفها وحضرها، وعلى من لم يعرفها وجاء من بعدهم. المادة: الحديبية الجزء: ٧/ الصفحة: ٣٢٨ جاء في دائرة المعارف الإسلامية: "ويبدو أن النبي ﷺ فكر أول الأمر في القيام بمظاهرة عسكرية، فقد كان المفروض أن يسير في عدد يتفاوت بين ١٤٠٠ و ١٦٠٠ من الرجال المسلمين، ولكنه عدل خطته وأعلن أنه انتوى العمرة، وما كان الهدي الذي أخذه معه إلا استكمالًا للخدعة". تعليق أحمد شاكر: سيرة رسول الله ﷺ وأخلاقه معروفة، لم يقل أحد من ألد أعدائه أنه كان يخدع أحدًا أو يرضى بالخداع. ولكن وكاتب المقال لم يتورع أن يقول، فما ينقص هذا من قدر الرسول، إنما ينبئ عن نفس القائل. المادة: الحديبية الجزء: ٧/ الصفحة: ٣٢٨ جاء في دائرة المعارف الإسلامية عن بيعة الرضوان: "وهي البيعة التي يقال لها بيعة الحديبية، وتسمى أيضًا (بيعة الشجرة) أو (بيعة الرضوان) (وهي إشارة مبهمة للآية ١٨ من سورة

стр. 884

الفتح) التي تواتر أنها تشير إلى هذه الحوادث". تعليق أحمد شاكر: لا ندري ماذا يريد هذا القائل أن يقول. إن آية سورة الفتح ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (١٨)﴾ [الفتح: ١٨] فهي إشارة إلى بيعة الشجرة إشارة صريحة لا مبهمة! أما إن كان يريد أن يوهم القارئ أن المسلمين يتواتر بينهم أن هذه الآية نزلت قبل البيعة، وهو لا يرضى أن يسلم بصحة النبوة وبصدق القرآن، فليس في المسلمين من يجهل أن سورة الفتح نزلت بعد بيعة الرضوان، وبعد العهد الذي تم في الحديبية مع قريش، فلم تكن إخبارًا عن مستقبل مغيب، بل كانت خبرًا عن شيء وقع فعلًا. المادة: الحديبية الجزء: ٧/ الصفحة: ٣٢٩ جاء في دائرة المعارف الإسلامية: "وقد أطلق لقب (شجري) في تاريخ الإسلام على كل من اشترك في المبايعة، نسبة إلى الشجرة التي بويع النبي تحتها". تعليق أحمد شاكر: في هذا شيء من الصحة في أصله! ولكنه لا يعرف على إطلاقه،

стр. 885

فإن النسبة إلى "شجرة" في قواعد اللغة "شجري" فما من شيء يمنع إطلاق هذه النسبة، ولكنها لم تعرف معرفة شائعة بين الناس، ولم نسمع بها إلا في الندرة، ولم أجد من ذكرها إلا كلمة لسفيان بن عيينة، نقلها الإمام أحمد بن حنبل في مسنده (ج ٥ ص ٣٢٦) قال: سمعت سفيان بن عيينة يسمى النقباء، فسمى عبادة بن الصامت منهم، قال سفيان: "عبادة عقبي أحدي بدري شجري وهو نقيب". فهذا هو الموضع الواحد الذي وجدت فيه هذا الاستعمال، فما أظن بعد ذلك يستقيم قول كاتب المقال أنه يطلق "في تاريخ الإسلام على كل من اشترك في المبايعة". المادة: الحديبية الجزء: ٧/ الصفحة: ٣٢٩ جاء في دائرة المعارف الإسلامية عن آثار ونتائج صلح الحديبية: "ولم تعد المدينة تخشى شيئًا من مكة، وما كانت لتعوز النبي ﷺ الوسيلة إلى التحايل على القيود الثقيلة التي رضي بها ونقض العهد الذي أبرمه". تعليق أحمد شاكر: هذه أخت تلك الماضية، ماجرؤ أجرأ عدو لله ولرسوله والإسلام أن يزعم أن رسول الله نقض العهد، وهو أهل الوفاء وهو الآمر بالعدل، وهو الذي علم الناس الصدق والإخلاص، وهو الذي

стр. 886

جعل من علامة المنافق أنه "إذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا وعد أخلف"، وهو الذي كان يسميه قومه شابًّا فتيًّا باسم "الأمين" وصفًا لخلقه فيهم وإقرارًا منهم بما يرونه من صدقه وأمانته، ثم عادوه وعاداه غيرهم فما أخذ عليه واحد منهم مأخذًا في صدقه أو وفائه، ولكن الأب لامنس اليسوعي لم ير على نفسه غضاضة أن يقول ما لم يقل أحد من هؤلاء. أما إنكاره تشريع الإسلام في القبلة وفي الحج، وادعاؤه أن رسول الله "زاد بعض المناسك في شعائر الحج" فما يستطيع أحد أن يرغمه على الإيمان، والله يقول لرسوله: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: ٥٦]. المادة: الحديبية الجزء: ٧/ الصفحة: ٣٣٠ جاء في دائرة المعارف الإسلامية ضمن ذكر المصادر لمادة (الحديبية): "ابن حنبل: المسند جـ ٣، ص ٣٥٠". تعليق أحمد شاكر: هذان الموضعان في مسند أحمد (ج ٣ ص ٣٥٠، ٣٨٤) ليس فيهما شيء له علاقة بهذه المادة، فما ندري لماذا أشار إليهما كاتب المقال.

стр. 887

المادة: الحديث الجزء: ٧/ الصفحة: ٣٣١ جاء في دائرة المعارف الإسلامية: "وفي أول الأمر كان الصحابة أحسن مرجع لمعرفة سنة محمد، فهم قد عاشروه، وسمعوا قوله بآذانهم، وشاهدوا فعله بأبصارهم، ثم كان على المسلمين بعد ذلك أن يطمئنوا إلى أخبار التابعين، وهم أهل الجيل الأول بعد النبي ﷺ وقد أخذوا الحديث عن الصحابة، واطمأنت نفوس المسلمين في الأجيال اللاحقة إلى الوثوق بروايات تابعي التابعين أيضًا، وهم من أهل الجيل الثاني بعد النبي ﷺ وقد عاشروا الصحابة وهكذا". تعليق أحمد شاكر: ليس هذا على إطلاقه؛ فالصحابة، وهم الطبقة الأولى من رواة الحديث الذين سمعوه وشاهدوه أو أخذ بعضهم عن بعض، كلهم ثقات مصدقون، إلا أن يخطئ أحدهم في الرواية فيتبين خطؤه من درس الروايات الأخرى وموازنة بعضها ببعض، والتابعون وتابعوا التابعين، وهم الطبقتان الثانية والثالثة، درس علماء الحديث أخبارهم وآثارهم ورواياتهم، فكان أكثرهم الثقة الصادق، وقليل منهم الضعيف أو المردود الرواية، وهذا علم واسع مفصل في كتب كبار ودواوين واسعة من درسها وفهمها استيقن واطمأن، وهذه الطبقات

стр. 888

الثلاث هي أساس علم الرواية، ومن جاء بعدهم فإنما أخذ عنهم، وفي عصر الطبقة الثالثة بدأ تدوين الحديث تدوينًا عامًّا في مؤلفات، كموطأ مالك، وهو من أتباع التابعين، من الطبقة الثالثة. المادة: الحديث الجزء: ٧/ الصفحة: ٣٣٢ جاء في دائرة المعارف الإسلامية: "ومع مضي الزمن ازداد ما روي عن النبي ﷺ من قول أو فعل شيئًا فشيئًا في عدده وفي غزارته، وفي القرون الأولى التي تلت وفاة الرسول ﷺ عظم الخلاف بين المسلمين على جملة من الآراء في مسائل تختلف طبائعها أشد الاختلاف، وعملت كل فرقة على تأييد رأيها على قدر ما تستطيع بقول أو تقرير منسوب إلى النبي ﷺ ، ومن استطاع أن يرد رأيه إلى أثر من آثار النبي ﷺ فهو على الحق من غير شكل؛ ولهذا كثرت الأحاديث الموضوعة المتناقضة أشد التناقض في سنة محمد ﷺ ". تعليق أحمد شاكر: أما أنه وجد بعض الكذابين الوضاعين الذين افتروا أحاديث على النبي ﵊ وأما أنه وجد بعض المغفلين الذين دخلت عليهم هذه الأكاذيب فظنوها صحيحة وقبلوها، ودخلت عليهم الإسرائيليات فظنوها تصلح إيضاحًا تاريخيًّا لبعض ما ورد مجملًا من

стр. 889

أخبار السابقين في القرآن والسنة الصحيحة، وأما أنه وقعت أغلاط من بعض الرواة الصادقين في بعض الروايات، أما هذا كله فلا شك في وقوعه وهو الذي قام علماء الحديث بهذا المجهود الضخم الهائل في سبيل بنائه، فوزنوا الرجال، ورواة الحديث بميزان العدل والمعرفة، بحثوا في سيرتهم الشخصية، فقبلوا من ثبت عندهم أنَّه عدل لا تشوب سيرته شائبة من خلق ودين أو أمانة، وبحثوا رواياتهم ونقدوها، فرفضوا من كثر خطؤه وكثر في رواياته المخالفة لرواية غيره من الثقات، وقارنوا الروايات بعضها ببعض، فرفضوا ما خالف المعقول أو خالف صريح القرآن أو خالف المعلوم من الدين بالضرورة، أعني المتواتر العملي والاعتقادي، ونفوا عن الأحاديث كل ما حاول الوضاعون الكذابون إدخاله عليها، وحفظوا السنة بيضاء نقية، كل هذا كان، ويعرفه المسلمون ويتدارسونه بينهم، وأمَّا الصورة التي تبدو مما قال كاتب المادة أن كل تفصيل في الأحاديث، من حلال وحرام وطهارة إلخ. هو من الموضوعات، فإنما هي نفي للسنة جميعها وإبطال لها، وإنما معناها أن رسول الله لم يفعل شيئًا ولم يقل شيئًا؛ إذ أن كل ما روي عنه مكذوب في ظنه، وإنما معناه أن كل المسلمين، من عهد الصحابة فمن بعدهم، كاذبون مفترون على رسولهم، ليس فيهم أمين! وليس على وجه الأرض منصف يقول هذا ولست أدري إن قيل هذا في السنة التي رواها الثقات وبينوا طرق روايتها ووصلوا أسانيدها شيخًا عن شيخ سماعًا في أول أمرهم

стр. 890

وكتابة وسماعًا فيما بعد ذلك، ونقدوا الرواية والرواة أدق نقد وأحكمه، فماذا يقال في غيرها من الروايات والكتب التي لا سند لها ولا نقد لرواتها؟ ! المادة: الحديث الجزء: ٧/ الصفحة: ٣٣٤ جاء في دائرة المعارف الإسلامية: "ومع أن المسلمين كانوا يلعنون واضعي الأحاديث ومن يذيعها بين الناس عن سوء قصد، إلا أن ثمة اعتبارات مخفقة أخذ بها في بعض الأحوال، وبخاصة إذا كان الحديث الموضوع يتناول بعض العظات أو التعاليم الخلقية". تعليق أحمد شاكر: هذا كلام عجيب! يوهم أن المسلمين أجازوا وضع الأحاديث في الترغيب والترهيب، وهو ما حكاه كاتب المقال "بعض العظات أو التعاليم الخلقية؟ " ولعل كاتب المقال أتى من ناحية أنه اعتمد في مقاله على مصادر غير عربية فقط، فلو أنه رجع إلى أي مصدر عربي من كتب الحديث لما قال هذا، وأقرب كتب مصطلح الحديث كتاب: (علوم الحديث المعروف بمقدمة ابن الصلاح) فلو رجع إليه لرأى فيه (ص ١٠٠ من طبعة المطبعة العلمية بحلب سنة ١٩٣١) ما نصه: "والواضعون للحديث أصناف، وأعظمهم ضررًا قوم من

стр. 891

المنسوبين إلى الزهد، وضعوا الحديث احتسابًا فيما زعموا، فتقبل الناس موضوعاتهم ثقة منهم بهم، وركونًا إليهم، ثم نهضت جهابذة الحديث بكشف عوارها ومحو عارها والحمد لله، وفيما روينا عن الإمام أبي بكر السمعاني؛ أن بعض الكرامية ذهب إلى جواز وضع الحديث في باب الترغيب والترهيب". ونحو ذلك في كتاب (تدريب الراوي شرح تقريب النواوي للسيوطي طبعة المطبعة الخيرية سنة ١٣٠٧ ص ١٠٢) وقال النواوي في الرد على ما نقل من الكرامية: "وهو خلاف إجماع المسلمين الذين يعتد بهم". وقال السيوطي: "بل بالغ الشيخ أبو محمد الجويني فجزم بتكفير واضع الحديث". فهذا قول أئمة المسلمين وعلماء الحديث، لا ما نقله كاتب المقال عن كتب إفرنجية، مما يوهم أن المسلمين يجيزون وضع الحديث والكذب على رسول الله! ومعاذ الله أن يكون هذا منهم. وانظر تفصيل ما كتبنا عن الأحاديث الموضوعة في شرحنا على كتاب اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير طبعة مطبعة حجازي سنة ١٩٣٧. المادة: الحديث الجزء: ٧/ الصفحة: ٣٣٦ جاء في دائرة المعارف الإسلامية: "والحكم على قيمة المحدث قد يختلف اختلافًا بينًا، فربما كان ثقة عند قوم، ولكن غيرهم كانوا يعدونه في منتهى الضعف، وربما اعتبروه كاذبًا في روايته، بل إن الثقة ببعض كبار الصحابة لم تكن من

стр. 892

الأمور المسلمة عند الجميع في أول الأمر؛ ولهذا نجد أن الثقة بأبي هريرة كانت محل جدل عنيف بين كثير من الناس". تعليق أحمد شاكر: لم تكن الثقة بأبي هريرة محل جدل إلا عند أهل الأهواء، ثم تبعهم بعض من اصطنع الجرأة في الطعن على السنة من المتأخرين، وإنما كان بعض الصحابة يأخذون عليه الإكثار من الحديث خشية الخطأ، ثم كانوا إذا حققوا ما أخذوا عليه أيقنوا من صحة ما روى، والأخبار في ذلك متكاثرة. وكان هو يرد على من أخذ عليه كثرة الرواية، يقول: "إنكم تزعمون أن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله ﷺ والله الموعد، إني كنت امرأ مسكينًا أصحب رسول الله ﷺ على ملء بطني، وكان المهاجرون يشغلهم الصفق بالأسواق، وكانت الأنصار يشغلهم القيام على أموالهم". وقال ابن عمر: "أكثر أبو هريرة". فقيل له: "هل تنكر شيئًا مما يقول؟ " قال: "لا، ولكن جرؤ وجبنا". فبلغ ذلك أبا هريرة فقال: "ما ذنبي إن كنت حفظت ونسوا". وغاضبه مروان بن الحكم فقال له: "إن الناس يقولون أكثر أبو هريرة الحديث، وإنما قدم قبل وفاة رسول الله ﷺ بيسير". فقال أبو هريرة: "قدمت ورسول الله ﷺ بخيبر، وأنا يومئذٍ قد زدت على الثلاثين، فأقمت معه حتى مات، وأدور معه في بيوت نسائه وأخدمه وأغزو معه وأحج، فكنت أعلم الناس بحديث، وقد والله سبقني قوم بصحبته، فكانوا يعرفون لزومي له فيسألونني عن حديثه، منهم عمر

стр. 893

وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، ولا والله لا يخفى علي كل حديث كان بالمدينة، وكل من كانت له من رسول الله ﷺ منزلة، ومن أخرجه من المدينة أن يساكنه". قال الوليد بن رباح راوي هذه الحادثة "فوالله ما زال مروان بعد ذلك كافًّا عنه". انظر ترجمة أبي هريرة في كتب الصحابة، وخاصة في الإصابة (جـ ٧ ص ١٩٩ - ٢٠٧ طبعة المطبعة الشرقية سنة ١٩٠٧) وغزوة خيبر كانت سنة ٧ من الهجرة فقد صحب أبو هريرة رسول الله أكثر من ثلاث سنين يلازمه ليلًا ونهارًا، يسمع حديثه ويروي عمله، ويفهم عنه ويفقه، فيحدث بما سمع ويصف ما يرى، وما الحديث عن رسول الله إلا هذا، أن يحدث بما سمع كما سمع، وأن يصف ما رأى كما رأى، وأن يحكي أحوال رسول الله التي يعلم، والتي جعل الله فيها للمسلمين، بل للناس كلهم أسوة حسنة، فمن اهتدى اتبع ومن لا فحسابه على الله. المادة: الحديث الجزء: ٧/ الصفحة: ٣٣٦ جاء في دائرة المعارف الإسلامية: "وكان الحكم على محدث يختلف باختلاف وجهة نظر كل طائفة أو فرقة معينة، ونشأ عن هذا خلافات مرّة، وينبغي أن نذكر في هذا المقام أن مادة الحديث المروي كانت في الواقع أصل التنازع، وإذا كانت الثقة بالمحدثين هي محلّ النزاع، فالغالب أن ما في موضوع

стр. 894

الحديث من هوى هو الذي كان يثير المعارضة دائمًا، فالحكم النهائي لم يكن مقصودًا به قيمة المحدث، وإنما كان المقصود به الحكم على مادة الروايات التي يرويها". تعليق أحمد شاكر: أما الخلاف في توثيق بعض الرواة وتضعيفهم، فإنه خلاف طبيعي في كل بحث يعرض له الإنسان، لا يؤخذ مغمزًا على علماء الحديث، وأما ادعاء أن "مادة الحديث المروي كانت في الواقع أصل التنازع، ولو أن الثقة بالمحدثين هي محل النزاع في الظاهر" فهذا كلام مجمل موهم، وليس نقدًا علميًّا لصناعة المحدثين وعلومهم، فإنهم بحثوا في تاريخ كل راو حتى عرفوا سيرته وصدقه أو كذبه وحفظه أو غلطه، ثم حكموا عليه بما تبين لهم، وتتبعوا ما روى كل راو فنفوا عن روايته الخطأ غير المقصود، وردوا ما كان فيه شبهة العمد إلى رواية شيء لا أصل له، وقارنوا الروايات بعضها ببعض، فنقدوا السنة ونقدوا المتن، فماذا في هذا؟ لا أدري، لو ذكر الكاتب مأخذًا معينًا يريده لبَحَثنا ما قال وحققناه، ولكن جاء بشيء مبهم، يوقع الوهم في نفس القارئ أنه نقد وما هو بنقد. المادة: الحديث الجزء: ٧/ الصفحة: ٣٣٧ جاء في دائرة المعارف الإسلامية عن الأحاديث النبوية: "بل سُلِّم على وجه عام بصحة كثير من الأحاديث التي تتضمن

стр. 895

أخطاء تاريخية شديدة الوضوح". تعليق أحمد شاكر: أين الأحاديث التي تتضمن أخطاء تاريخية شديدة الوضوح؟ ! المادة: الحديث الجزء: ٧/ الصفحة: ٣٣٧ جاء في دائرة المعارف الإسلامية عن أصناف الحديث: "ويسمى الحديث (حسنًا) إذا لم يكن بريئًا من الشوائب براءة تامة، كأن يكون غير متصل السند تمام الاتصال، أو كأن لا يقع الإجماع على الثقة براويه". تعليق أحمد شاكر: هذا الكلام ليس على وجهه، فإن انقطاع الإسناد موجب لضعف الحديث فلا يكون حسنًا، وإنما "الحديث الحسن" هو الذي لا يكون في إسناده راو متهم بالكذب، ولكن يوجد في رواته من أخذ عليه شيء في حفظه وضبطه، ثم يتابعه عليه رواة آخرون غير متهمين بالكذب أيضًا، فيقع في نفس المحدث الناقد أن لهذا الحديث أصلًا معروفًا، أو كما قال الترمذي في سننه التي تسمى (الجامع الصحيح طبعة بولاق ج ٢ ص ٣٤٠) "كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب، ولا يكون الحديث شاذًّا ويروى من غير وجه نحو ذاك فهو عندنا حديث حسن" وانظر بحث "الحديث الحسن" في كتاب

стр. 896

(علوم الحديث لابن الصلاح بشرح الحافظ العراقي ص ٣٠ - ٤٧ طبعة حلب سنة ١٩٣١) وكتاب (اختصار علوم الحديث لابن كثير بشرحنا ص ٢٤ - ٣٣، س ٢٤ - ٣٣) وكتاب (تدريب الراوي شرح تقريب النواوي للسيوطي ص ٤٩ - ٥٩). المادة: الحديث الجزء: ٧/ الصفحة: ٣٤٠ جاء في دائرة المعارف الإسلامية عن المولفات في الحديث، وعن المسانيد: "وأحسن هذه الكتب هو (المسند) لابن حنبل المتوفى سنة ٢٤١ هـ ٨٨٥ م". تعليق أحمد شاكر: هذا كلام غير دقيق تاريخيًّا، فإن كتب الحديث ألفت على النوعين - المسانيد والموضوعات - من القديم، بعضها مرتب على الأبواب, أي؛ موضوعات الفقه وغيره، ومن أقدمها موطأ مالك، وهو مؤلف قبل (المسند) للإمام أحمد بن حنبل بزمن طويل (فإن الإمام مالك ابن أنس توفى سنة ١٧٩ هـ المولود سنة ١٦٤ هـ، والإمام أحمد بدأ في سماع الحديث سنة ١٧٩ أي سنة وفاة مالك، ولكنه لم يسمع منه وسمع من تلاميذه.

стр. 897

المادة: الحديث الجزء: ٧/ الصفحة: ٣٣٠ جاء في دائرة المعارف الإسلامية: "كان السير على سنة الآباء الأولين (والسنة هي المنهج القديم المأثور الذي يعتاده المرء في المبادلة والأخذ والعطاء) يعدّ حتى عند كفار العرب فضيلة من الفضائل. ولما جاء الإسلام لم تستطع السنة أن تبقى على قديمها، وهو أتباع عادات الآباء الكفار وأحوالهم، وكان لا بد للمسلمين من أن ينشؤوا لهم سنة جديدة، فأصبح واجبًا على المؤمن أن يتخذ من خلق الرسول وصحابته مثلًا يحتذيه في جميع أحوال معاشه، ولهذا بذل كل جهد ممكن في سبيل جمع أخبار النبي وصحابته". تعليق أحمد شاكر: هذا غير صحيح، فلم يكن أتباع سنة النبي ﷺ عند المسلمين عن عادة اتباع الآباء، وقد نعاها الله على الكفار نعيًا شديدًا وتوعد عليها وعيدًا كثيرًا، وأمر الناس باتباع الحق حيثما كان، وباستعمال عقولهم في التدبر في الكون وآثاره ونقد الزيف من الصحيح من الأدلة، وإنما كان حرص المسلمين على سنة رسول الله اتباعًا لأمر الله في القرآن ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. (الآية ٢١ من سورة الأحزاب). ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ

стр. 898

عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. (الآية ٦٣ من سورة النور). ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾. (الآية ٤٤ من سورة النحل). إلى غير ذلك من أوامر الله في كتابه، مما لا يجهله مسلم، واتباعًا لأمر رسول الله نفسه، في الأحاديث الصحيحة المتكاثرة، وفيما ثبت عمليًّا بالتواتر، من عمل كبار الصحابة، ثم من بعدهم من التابعين والعلماء، لم يشذ بعد الصحابة إلا أناس غلبهم الهوى أو أعمتهم الجهالة. وهذا موضوع أطال البحث فيه العلماء السابقون وأبدعوا، حتى لم يدعوا قولًا لقائل أو كادوا. وكتب السنة وكتب الأصول وغيرها مستفيضة متناولة، والباحث المنصف يستطيع أن يتبين وجه الحق، ويكفي أن نشير إلى كتابين فيهما مقنع لمن أراد: كتاب (الرسالة) للإمام الشافعي، بتحقيقنا وشرحنا (طبعة مصطفى البابي الحلبي سنة ١٩٣٨)، وكتاب "الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم" للعلامة محمد بن إبراهيم الوزير اليمني المتوفى سنة ٨٤٠ (طبعة المطبعة المنيرية)، فإني رأيت كاتب المقال لم يشر فيه من أوله إلى آخره إلى مصدر عربي أو إسلامي رجع إليه في بحثه، وهذا عجب! المادة: الحديث الجزء: ٧/ الصفحة: ٣٤١ جاء في دائرة المعارف الإسلامية: "على أن مجموعات الأحاديث التي صنفت في العصور المتأخرة كانت القاعدة في تصنيف معظمها؛ أن يكون ذلك وفقًا لمضمون

стр. 899

الأحاديث، وما صنف منها تبعًا للأبواب يسمى (المصنف) ". تعليق أحمد شاكر: ليس هذا صحيحًا، فكتب السنة المرتبة على الأبواب قديمة، أقدمها الموطأ كما قلنا آنفًا، ثم الكتب السنة الصحاح؛ البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وغيرهم كسنن الدارمي، والدارقطني، والمصنف لابن أبي شيبة، إلى آخر ما هو معروف من كتب الحديث، وكلها مؤلف في القرن الثالث، إلا الموطأ كان في القرن الثاني، وإلا الدارقطني فإنه في القرن الرابع. المادة: الحديث الجزء: ٧/ الصفحة: ٣٤١ جاء في دائرة المعارف الإسلامية: "على أن شروط البخاري للصحة ليست هي هي الشروط التي رآها مسلم". تعليق أحمد شاكر: كلا، بل شروطهما واحدة، هي شروط صحة الحديث المعروفة، إلا في فرق واحد، هو أن البخاري يشترط، أن يثبت أن راوي الحديث لقي شيخه الذي يروي عنه، إذا قال في حديثه: "عن فلان". فإذا ثبت عنه أنه لقيه بأن قال: "حدثنا فلان". أو بأي طريق آخر من طرق ثبوت ذلك كان الحديث على شرطه، فهو أولى أن

стр. 900

يكون على شرط مسلم؛ لأن مسلمًا يكتفي، كما يكتفي أكثر أئمة الحديث بأن الشيخ والراوي عنه كانا في عصر واحد، وإن لم يثبت لقاء التلميذ للشيخ ثبوتًا صريحًا، وليس معنى هذا أن مسلمًا ومن وافقه يقبلون رواية منقطعة لم يسمعها الراوي من شيخه، فإن هذه تكون رواية ضعيفة باتفاقهم، وهي الحديث المنقطع، إنما معناه أن هؤلاء يرون أن الراوي الثقة، وأول شرط في توثيقه أنه لا يكذب، هذا الراوي إذا روى عن شيخ فإنه لا يروي عنه إلا ما سمعه منه أو أخذه عنه بأي طريق من طرق التلقي؛ إذ لو كان يروي ما لم يأخذه عن شيخه كان إما كاذبًا، والكاذب ليس بثقة، وإما مدلسًا، والمدلس هو الذي يروي عن شيخ معاصر له شيئًا لم يسمعه منه بل سمعه عن غيره عنه، ولكنه يرويه بصيغة "عن" أو شبهها، والمدلسون معروفون لهم، فلا يقبلون من أحاديثهم إلا ما صرحوا فيه بأنهم سمعوه، وذلك احترازًا من تدليسهم، وأما ما يرويه المدلس بصيغة توهم عدم السماع، فإن أكثر المحدثين على عدم قبوله، ومنهم مسلم نفسه. المادة: الحديث الجزء: ٧/ الصفحة: ٣٤٣ جاء في دائرة المعارف الإسلامية: "ولهذا نجد مثلًا أن "الدارقطني" - المتوفى سنة ٣٨٥ هـ = ٩٩٥ م - صنف كتابًا دلل فيه على ضعف مائتي حديث أوردها البخاري ومسلم".

стр. 901

تعليق أحمد شاكر: هذا غير صحيح، فإن الدارقطني إنما "علل" أحاديث في الصحيحين: البخاري ومسلم، بأنهما خالفا فيها شرطهما، وهو اختيار أعلى درجات الصحة في الإسناد، أو بأن بعض أسانيد الحديث الذي ينقده أصبح في نظره من الإسناد الذي رواه به البخاري ومسلم. ولم يتفق المحدثون على ضعف أي حديث في هذين الكتابين، بل اتفقوا على أن البخاري ومسلمًا مقدمان على أهل عصرهما ومن بعدهم من أئمة هذا الفن في معرفة الصحيح من غير الصحيح، وانظر تفصيل القول في ذلك في (مقدمة فتح الباري للحافظ ابن حجر ص ٣٤٤ وما بعدها، طبعة بولاق سنة ١٣٠١ هـ) وانظر أيضًا ما أشرنا إليه من كتب مصطلح الحديث. المادة: الحديث الجزء: ٧/ الصفحة: ٣٤٣ جاء في دائرة المعارف الإسلامية: "ونذكر من المصنفات المطولة التي ظهرت في عصر متأخر كتابين للسيوطي المتوفى سنة ٩١١ هـ ١٥٠٥ م: أحدهما (جمع الجوامع) والثاني (الجامع الصغير) وغاية السيوطي الأولى من هذين الكتابين هي وضع مؤلف شامل للمجموعات الموجودة". تعليق أحمد شاكر: كتاب "جمع الجوامع" ويسمى أيضًا "الجامع الكبير" كتاب

стр. 902

ضخم جدًّا، قصد به السيوطي إلى جمع كل الأحاديث التي وجدها فيما وقع له من كتب السنة، سواء أكانت صحيحة أم غير صحيحة، ورتب فيه الأحاديث على الحروف على أوائل اللفظ النبوي فيها، ورتب ترتيبًا مقاربًا لأحاديث "الأفعال" أي؛ التي فيها حكاية ووصف لحادثة ونحو ذلك وليس فيها حديث قولي للنبي ﷺ وهذا الكتاب لم يطبع، وتوجد منه نسخ غير كاملة في دار الكتب المصرية. وأما "الجامع الصغير" فإنه مختصر مشهور معروف طبع مرارًا، وطبع بعض شروح عليه للعلماء، وهو مرتب على الحروف أيضًا، على أوائل اللفظ النبوي اقتصر فيه مؤلفه السيوطي على الأحاديث الوجيزة، وصانه عما تفرد به وضاع أو كذاب, أي صانه عن الحديث الموضوع فقط. ففيه أحاديث ضعيفة قطعًا، وهما - في رأيي - محاولة لعمل فهارس متقنة لكتب الحديث؛ لأن مؤلفهما رتبهما على الحروف، ثم ذكر بعد كل حديث أسماء الكتب التي نقله منها، كالبخاري ومسلم وغيرهما، ورمز إلى أسماء هذه الكتب برموز اصطلاحية، مثل (خ) للبخاري، (م) لمسلم، (د) لأبي داود، (ن) للترمذي، وهكذا، وهذه الرموز بعضها قديم معروف عند المحدثين، وبعضها اختاره السيوطي وجعله اصطلاحًا له في كتابيه هذين. المادة: الحديث الجزء: ٧/ الصفحة: ٣٤٥ جاء في دائرة المعارف الإسلامية: "فالحديث يجب أن يسمع، وكان الطلاب يقطعون البيادي

стр. 903

والقفار، ليحضروا دروس الشيوخ الذين كانوا حجة في هذا العلم ويسمونهم (حملة الحديث)، وللنبي ﷺ أحاديث كثيرة تقول: (سافر في طلب العلم) ". تعليق أحمد شاكر: لا نعرف حديثًا بهذا اللفظ. والأحاديث كثيرة في الحض على الرحلة في طلب العلم، منها حديث أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع". رواه الترمذي وقال: "حديث حسن". وانظر (الترغيب والترهيب للحافظ المنذري ج ١ ص ٦٢ - ٦٣ الطبعة المنيرية). المادة: الحسن بن علي الجزء: ٧/ الصفحة: ٤٠٠ جاء في دائرة المعارف الإسلامية: "وقد أنفق خير سني شبابه في الزواج والطلاق، فأحصي له حوالي المائة زيجة عدًّا، وألصقت به هذه الأخلاق السائبة لقب المطلاق". تعليق أحمد شاكر: ما أظن كاتب المقال وزن الأخلاق والشهوات بميزان صحيح، حين وصف الحسن بالميل للشهوات، وبالأخلاق السائبة. والكاتب يكتب بروح إفرنجية وعقل إفرنجي، ولا أريد أن أقول "مسيحية" فإن

стр. 904

دين المسيح ﵇ وحي من عند الله كدين الإسلام، يزن الأخلاق والشهوات بالميزان الصحيح الذي فطر الله عليه الناس وأيدته الشرائع. وبالضرورة ليس الميزان في ذلك هو "الرهبانية" فإنها بدعة في دين المسيح ﵇ ابتدعها أتباعه، كما قال الله سبحانه في القرآن الكريم: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ [الحديد: ٢٧]. وقد نسخها الإسلام أو نفاها. ولسنا ننكر أن في الرهبان من كانوا حقًّا بعيدين عن الشهوات متحرزين في كل شأنهم، ولكنهم إنما فعلوا ذلك بقتل الفطرة الإنسانية السليمة في أنفسهم، حتى وصلوا إلى ما وصلوا إليه، وهو شيء شاذ نادر، لا يصح أن يكون مقياسًا للإنسانية عامة. والله أعلم بما كانوا عاملين. ولكنا نقيس الأخلاق بمقياس الفطرة الإنسانية التي جاءت الشرائع لتهذيبها والحد من طغيانها، ومنعت كبتها وقتلها في النفس. وكانت فطرة الرجال، ولا تزال، في أغلب أحوالهم وأكثر أعمارهم أن تتجه شهوتهم للنساء، إذا كانوا ذوي فطرة سليمة، غير ضعفاء، وغير مرائين منافقين، فكان العرب كغيرهم من الرجال، لا يكاد الرجل منهم يكتفي بامرأة واحدة إلا في القليل النادر، وكانوا ذوي غيرة على الأعراض، يستحي أحدهم أن يعتدي عليها في غير حلها إلا ما يندر وما لا تكاد تخلو منه أمة، وكانوا على بقايا من شريعة إبراهيم، فكان أحدهم يرى أن الأجدر به، والأشرف له ولغيره، أن يتزوج بأكثر من واحدة، وأن يطلق من عزفت نفسه عنها،

стр. 905

ولكنهم غلوا في ذلك غلوّ الجاهلية، فلم يجعلوا لعدد الزوجات حدًّا، وكانوا يطلقون المرأة أي عدد شاؤوا من الطلقات، وكان أمرًا جاهليًّا، فجاء الإسلام بالشريعة الوسطى، لم يقيد ولم يطلق في عدد الزوجات، وفيما يملك الرجل من الطلاق للمرأة الواحدة، تنظيمًا للأمور ووضعها موضعها الصحيح. وكانت الأمم الأخرى وخاصة الإفرنج، كما نرى ونسمع، لا غيرة عندهم، ولا يقيمون للعفاف وزنًا كبيرًا ولا أحب أن أذكر التفاصيل، ولكني لا أحب أن يغالط أحد فيزعم غير ذلك، والمثل حاضرة تقرأ أخبارها كل يوم. فمقاييس الأخلاق بيننا وبين الإفرنج متغايرة تمام المغايرة، رجالهم كرجالنا، أعني في الأكثر الأغلب، لهم شهواتهم ورغباتهم، ولكنهم قيدوا أنفسهم بالزوجة الواحدة، واتخذوا من العشيقات والأخدان ما شاؤوا علنًا، يعرف بعضهم ذلك عن بعض، وتعرفه زوجاتهم وأمهاتهم وأخواتهم. وذو الميسرة منهم يتخذ لأخذانه البيوت والقصور، وتعقد فيها مجالس اللهو ومجالس العلم، ومجالس المناظرة ولا يتحرجون؛ إذ كان كالأمر المعروف المقرر. وقيدوا أنفسه بمنع الطلاق، ثم أباحوه إلى حد التهافت والسخرية، وهم يعتقدون أن دينهم لا يبيحه، ولكن أباحته لهم القوانين، والقانون لا ينسخ الدين ولا ينفي ما ثبت بالعقيدة. فهم يغفلون من التردي في الشهوات أضعاف ما يفعل المسلمون،

стр. 906

ولكن المسلمين يفعلون ما أباحه لهم دينهم، فيفعلون راضين مطمئنين؛ إذ كان حلالًا في دينهم حلًّا مطلقًا إلا في حدود ما أمر به الله، وأولئك يفعلون كل ما يفعلون حرامًا في دينهم وفي كل الأديان. فهذا هو الميزان الصحيح الذي يجب أن توزن به الأمور، لا إلقاء الكلام على عواهنه، والطعن في أخلاق رجل من أفضل الأمة، وسبط النبي، بأنه كان كثير الطلاق والزواج. المادة: الحسن بن علي بن أبي طالب الجزء: ٧/ الصفحة: ٤٠٣ جاء في دائرة المعارف الإسلامية: "وهناك عاد إلى حياة اللهو واستسلم للذات". تعليق أحمد شاكر: لم يعرف عن الحسن قط أنه تبع حياة اللهو والاستسلام للذات، بل كان يعطي نفسه حقها مما أحله الله له، على النحو الذي شرحناه في التعليق رقم ٣. المادة: الحسن بن علي بن أبي طالب الجزء: ٧/ الصفحة: ٤٠٣ جاء في دائرة المعارف الإسلامية: "كما أن الحسن المستهتر .. ".

стр. 907

تعليق أحمد شاكر: أظن أن كاتب المقال يندم على هذه الكلمة وغيرها من الأوصاف التي نعت بها الحسن، عن عصبية وعن خطأ في النظر في مقاييس الأخلاق الصحيحة. المادة: الحسين بن علي الجزء: ٧/ الصفحة: ٤٠٢ جاء في دائرة المعارف الإسلامية: "وتصور الروايات الحسين كما تصور أخاه الحسن غارقًا في فيض من حنان جده لأمه". تعليق أحمد شاكر: التعبير الذي عبر به كاتب المادة هنا يشعر القارئ أنه يرى في ذلك غرابة! ! ولست أدرى أية غرابة في أن يحب الرجل أسباطه (أبناء ابنته)، وخاصة إذا كان أبوهم ابن عمه الذي رباه وشمله بعنايته صغيرًا وشابًّا ورجلًا، وكان الجدّ مع هذا ليس له أولاد ذكور من صلبه. المادة: الحسين بن علي الجزء: ٧/ الصفحة: ٤٠٢ جاء في دائرة المعارف الإسلامية: "ولقد كان من سوء طالع ذرية علي أن الحوادث قد أيدت صدق

стр. 908

حكمه، فقد ثبت أن الابن ورث عن أبيه الصفتين اللتين كانتا السبب في هلاك أبيه، وهي التردد وقلة الفطنة". تعليق أحمد شاكر: الأب لمنس، كاتب هذا المقال، معروف عند المستشرقين، وعند العرب والمسلمين، بالعصبية التي تغلبه، فتميل عن سبيل الحق دائمًا أو في أكثر أحواله. وما رأينا له كتابة قط في الشؤون العربية والإسلامية إلا وقد نفث فيها من دخيلة نفسه، يغلبه فيها ما يجد، فلا يستطيع أن يلزم جادة العدل، بله الأدب ومراعاة العقائد التي تخالف رأيه. فما سمعنا قط من مؤرخ قديم أو حديث رمى علي بن أبي طالب بالتردد، ولا بقلة الفطنة، بل إن ذكاء علي وعزمه وحزمه مما اتفق المؤرخون على وصفه بها، بل لعل بعضهم يرى في خلقه شيئًا من الإقدام يدفع به إلى مضايق الخطر، لا يبالي ولا يخاف، وعلمه وذكاؤه وفطنته بالمنزلة التي لم يصل إليها في عصره وفيما بعد عصره إلا أفراد بعد أفراد. المادة: حفصة الجزء: ٧/ الصفحة: ٤٧٣ جاء في دائرة المعارف الإسلامية: "وقد حرضت حفصة أخاها عبد الله، وكان رجلًا ضئيل الشأن".

стр. 909

تعليق أحمد شاكر: ما كان عبد الله بن عمر رجلًا ضئيل الشأن، ولكن كان زاهدًا في الحكم والسلطان، يخاف الله، ويخشى أن لا يقوم بحق الولاية، فاعتزل الخلافات السياسية في عصره، وله في هذا رأيه، وليس لأحد أن يجعل من ذلك مغمزًا فيه. المادة: حمزة بن عبد المطلب الجزء: ٨/ الصفحة: ١٠١ جاء في دائرة المعارف الإسلامية: "حمزة بن عبد المطلب: عمّ النبي ﷺ وتزيد الروايات أنه أخوه في الرضاعة سعيًا منها إلى تمجيد هذا البطل من أبطال الإسلام في عهده الأول". تعليق أحمد شاكر: هذا المستشرق "لامنس" عجيب في آرائه واستنباطه! والعصبية تطغى على بصره، والحقد على الإسلام يطمس بصيرته. يريد تكذيب الأحاديث والروايات الإسلامية بكل وجه وحيلة، فيندفع حتى يأتي بما لا يخطر على بال بشر! حمزة بن عبد المطلب: سيد الشهداء، وعم رسول الله ﷺ وفضله يعرفه كل مسلم، أما أن يجهله الأب لامنس، فلا يقدم في ذلك ولا يؤخر، بل إنه يعرفه وينكره، وقد وصف الله في القرآن

стр. 910

أقوامًا مثله، كانوا من قبله، وكانوا في عصر رسول الله، يرونه ويجالسونه، فيقول الله فيهم ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ [النمل: ١٤]. فماذا يزيد في فضل حمزة أن يكون أخًا لرسول الله في الرضاع، وماذا ينقص من فضله أن لا يكون أخًا من الرضاع، وأفضل الصحابة - على الإطلاق - أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، ومع ذلك لم يكذب المسلمون - في زعم الأب لامنس - فيدعوا أن واحدًا من هؤلاء كان أخًا لرسول الله في الرضاع! ثم هذا الخبر في أن حمزة أخو رسول الله في الرضاع، هل جاء في أثناء ذكر مناقب حمزة في سياق الرواية؟ كلا. إنه إنما جاء عرضًا، حين عرض علي بن أبي طالب على رسول الله أن يتزوج بنت حمزة، فأجابه: "إنها ابنة أخي من الرضاعة، وإنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب". فقد جاء هذا في سياق تقرير حكم شرعي يتعلق بالحل والحرمة، يعلمهم رسول الله أن الله جعل الرضاعة بمنزلة النسب، وحرم فيه من النكاح ما حرم من النسب، لم يذكر قط في سياق مدح حمزة أو ذكر مناقبه. ويتضح من ذلك أن الأب لامنس لم يستطع فهم معنى الحديث، في أخوة حمزة من الرضاع، على معناه الدقيق الواضح الذي يعرفه كل مسلم من عالم وجاهل، فظن أن هذا الخبر إنما يراد به إثبات صفة جديدة بقصد التمجيد، فكتب ما كتب.

стр. 911

المادة: حمزة بن عبد المطلب الجزء: ٨/ الصفحة: ١٠٢ جاء في دائرة المعارف الإسلامية عن عمر حمزة: "على أنه إذا صح رأينا الذي يحتم إسقاط عشر سنين من عمر النبي ﷺ وهو يتراوح بين الستين والخامسة والستين على حد القول الشائع". تعليق أحمد شاكر: لماذا كان رأي لامنس أنه يجب إسقاط عشر سنين من عمر رسول الله ﷺ ؟ لا أدري، ولكنه لا غرض له إلا أن يفترى على المسلمين ويرميهم بالكذب. المادة: خديجة الجزء: ٨/ الصفحة: ٢٣٤ جاء في دائرة المعارف الإسلامية عن زواج خديجة قبل النبي ﷺ : "وقد تزوجت قبل النبي ﷺ مرتين، وأعقبت فيهما ذرية؛ فأما زوجها الأول فهو رجل من مخزوم، وأما الآخر فهو أبو هالة التميمي الذي اختلف الرواة في اسمه الحقيقي، وذكره بعضهم بين صحابة النبي ﷺ وإذا صحت هاتان الروايتان فإن خديجة تكون امرأة مطلقة". تعليق أحمد شاكر: أبو هالة زوج خديجة قبل رسول الله، لم يذكره أحد من الذين

стр. 912

ألفوا في تراجم الصحابة، ممن وصلت إلينا كتبهم، إلا الحافظ ابن حجر، فإنه ذكره في الإصابة (ج ٦، ص ٢٧٠) باسم (نباش بن زرارة التميمي) في القسم الرابع من باب النون، وهو القسم الذي خصه في كل حرف من الحروف بتراجم من ذكره مترجمو الصحابة "على سبيل الوهم والغلط" كما صرح بذلك في مقدمة الإصابة "ج ١، ص ٤" بل صرح بأنه لا يذكر في هذا القسم "إلا ما كان الوهم فيه بينا، وأما مع عدم احتمال الوهم فلا". ولذلك قال في الترجمة التي ذكرها لأبي هالة ما نصه: "زوج خديجة قبل النبي ﷺ ووالد هند، وخال الحسن بن علي. ذكره المستغفري، وتبعه أبو موسى في الذيل، وهو غلط". فمن عجب بعد هذا كله أن يذكره كاتب المادة بطريقة تدل على أن له أصلًا أو صحة، ويبني عليه احتمالًا. وما هذا شأن المحقق المنصف، وإنما يريد الكاتب وأمثاله الغمز فقط، شأنهم ودينهم! ثم ماذا في ذلك إذا صح؟ فيه في نظره أن تكون خديجة امرأة مطلقة! وماذا يكون؟ العرب يرون جواز الطلاق، ولا يرون فيه شيئًا يعيب الرجل أو المرأة، وجاء الإسلام فنظم الطلاق في التشريع، وجعل له حدودًا وقواعد دقيقة، ولم يجعل عيبًا في الرجل أن يطلق ولا أن يتزوج امرأة مطلقة، ولم يجعل عيبًا في المرأة أن تكون مطلقة، ولا أن تتزوج رجلًا آخر بعد الطلاق. ورسول الله ﷺ تزوج زينب بنت جحش أم المؤمنين، وهي بنت عمته، بعد أن طلقها مولاه وعتيقه زيد ابن حارثة، ثابت ذلك بنص القرآن والسنة الصحيحة المتواترة، بل الطلاق مباح في كل الأديان، وإنما حرمه البابوات وشددوا في تحريمه، ثم صار في نظر أولئك القوم

стр. 913

عارًا عندهم، وغلوا في ذلك غلوًّا شديدًا، ولكن أيكون غلوهم هذا حكمًا يمضونه على غيرهم من الأمم، وعلى دين وشريعة لا يؤمنون بهما. ثم الذي لا شك فيه بعد هذا كله، أن أبا هالة مات في الجاهلية قبل زواج رسول الله خديجة، وأن خديجة لم تكن - حين تزوجها رسول الله ﷺ امرأة مطلقة. المادة: خديجة الجزء: ٨/ الصفحة: ٢٣٥ جاء في دائرة المعارف الإسلامية عن عرض خديجة على النبي ﷺ الزواج منها: "وقد عارض في ذلك الزواج، ولم تستطع حمله على قبوله إلا بعد أن أسكرته، وهذا من الدوافع المقبولة في الروايات الخيالية". تعليق أحمد شاكر: هذا افتراء عجيب على المسلمين، فما كان المسلمون قط ليروا الإسكار من الدوافع المقبولة، ولا في الروايات الخيالية، والرواية القائلة بأن والد خديجة كان حيًّا إذ ذاك، وأنه لم يوافق على الزواج إلا حين سكره، رواية باطلة، بطلانها ثابت في النصوص التي أشار إليها كاتب المقال نفسه، فإنه أشار إلى ما ذكره ابن سعد في الطبقات (ج ١، ص ٨٤ وما بعدها)، (ج ٨، ص ٧ - ١١) وابن سعد نفسه قال في الموضع الأول، بعد حكاية شيء من هذا، ما نصه: "قال محمد

стр. 914

ابن عمر: فهذا كله عندنا غلط ووهل، والثبت عندنا المحفوظ عن أهل العلم؛ أن أباها خويلد بن أسد مات قبل الفجار، وأن عمرو بن أسد (يعني عمها)، زوجها رسول الله ﷺ ". وقال في الموضع الثاني ما نصه: "فإن أباها مات يوم الفجار، قال محمد بن عمر: وهذا هو المجمع عليه عند أصحابنا، ليس بينهم فيه اختلاف". فماذا بعد ذلك من دلالة لرجل منصف إذا أراد أن يقول الحق وحده؟ بل نريد كاتب المقال مصدرًا آخر لهذه الرواية الضعيفة، لم يره ولم يشر إليه، وهو حديث رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده بإسنادين، برقم ٢٨٥١، ٢٨٥٢ من طبعتنا للمسند، وقد بينت في شرحي للمسند ضعف هذين الإسنادين، وما كان ذلك بضار أحدًا إلا من أراد أن يمسك بالشبهات ويدع الحقائق. المادة: خديجة الجزء: ٨/ الصفحة: ٢٣٥ جاء في دائرة المعارف الإسلامية: "وتذهب أكثر المصادر إلى أن محمدًا كان وقتذاك في الخامسة والعشرين، أما خديجة فكانت في الأربعين، على أن ما نعرفه من أن نساء العرب يهرمن بسرعة وأن خديجة قد أنجبت له خمسة أطفال على الأقل يجعل هذا القول بعيد الاحتمال". تعليق أحمد شاكر: وهذا لون آخر من ألوان المغالطة والتهافت في الغمز والتشكيك،

стр. 915

بل هو جرأة على تغيير الواقع المشاهد، فإن الواقع المشاهد لنا ولغيرنا، في عصرنا هذا وقبل عصرنا، أن نساء العرب لا يهرمن بسرعة، بل النساء اللائي يهرمن بسرعة هن نساء الأجناس الأخرى المتهالكة، يظهر ذلك لمن يرى بعيني رأسه لا بعين هواه. وليس فيما قاله كاتب المقال من بأس إذا كان صحيحًا، ولكنه باطل يخالف المشاهد الواضح. المادة: الخطبة الجزء: ٨/ الصفحة: ٣٧٢ جاء في دائرة المعارف الإسلامية: "وقد وردت سنة ذكر اسم السلطان في الصلاة في عصر متقدم يرجع إلى القرن الخامس ق. م في البردي الآرامي الذي عثر عليه في فيلة". تعليق أحمد شاكر: هذا الشيء الذي يذكره كاتب المادة عن القرن الخامس ق. م لا علاقة له بالإسلام، ولا يكون له أثر علمي أو تاريخي في مثل هذا الموضوع الإسلامي الصرف. المادة: الخطبة الجزء: ٨/ الصفحة: ٣٧٢ جاء في دائرة المعارف الإسلامية عن شروط الخطبة: "كما يشترط فيها أن تكون كالصلاة قصدًا".
следующие страницы →