← Джавами‘

Джавами‘ · id 20647

مجموع رسائل الحافظ ابن عبد الهادي

ابن عبد الهادي

Полный текст (307 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

فقلت: إحْدَى. فقال: والثانيةُ فتحُ بَيْتِ المَقْدِسِ، قُلْ ثِنْتَانِ، فَقُلْتُ: ثنتانِ. فقالَ: والثالثةُ: مُوتانٌ تَكونُ في أُمَّتِي تأخُذُهم مثل قُعاصِ الغنم (١)، قُلْ ثلاثٌ. فقلتُ: ثلاثٌ. فقالَ: والرابعةُ: فتنةٌ تكونُ في أمتي وعَظَّمَهَا. ثمَّ قَالَ: ﴿قُلْ﴾ (٢) أربَعٌ. فقلتُ: أربعٌ. فقالَ: والخامسةُ يَفِيضُ فِيكمْ المالُ، حَتَّى أنَّ الرجَّلَ ليُعْطَى المائةَ دِينَارٍ، فيسخطُهَا، قُلْ خَمْسٌ فقُلْتُ: خَمْسٌ. فقالَ: والسَّادَسَةُ هُدْنَةٌ بَيْنَكُمْ وبينَ بَنِي الأصْفَرِ، فَيَسِيرُونَ عَلَى ثَمَانِينَ غَايَةٍ، تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثنَا عَشَرَ ألفًا، ففُسطاط المُسْلِمينَ يومئذ في أرضٍ يُقالُ لهَا: الغَوطةُ، في مدينةِ يُقالُ لها دِمَشْقُ" (٣). رواه الطبراني (٤) بإسنادِ جيِّدٍ. وعن مكحولٍ، عن مُعاذِ بن جَبَلٍ قال: قال رسول الله ﷺ : "فُسْطَاطُ المُؤمنينَ بالغوطَةِ، مَدينَةٌ يُقالُ لَها دِمَشْقٌ مِنْ خَيْرِ مَدَائِنِ الشَّامِ" (٥). رواه الشيخ ابن حِبَّان (٦). وقال الإمام أحمد بن حَنْبَلٍ (٧) حدثنا أبو اليمان، نا أبو بكر -يعني: ابن

стр. 247

أبي مَرْيَمَ- عن عبد الرحمن بن جُبَيْرٍ بن نُفَيْرٍ، عن أبيه قال: ﴿حدثنا رجل من﴾ (١) أصحاب محمدٍ ﷺ ﴿أن رسول الله ﷺ ﴾ (٢) قال: "ستُفتَحُ عليْكُم الشّامُ، فَإذَا خُيرتُمْ المنازل فيها، فعليكُم بمدينةٍ يُقالُ لهَا دِمَشْقُ؛ فَإنَّهَا مَعْقِلُ المُسْلِمينَ مِنَ الملاحمِ، وفُسْطاطُهَا مِنهَا بِأرضٍ يُقَالُ لهَاَ الغُوطَةُ" (٣). وروى ابن مَرْدُوَيةَ عن سماكٍ، عن عِكرِمةَ، عن ابن عبَاسٍ قال: ﴿رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ (٤) قال: أنْبِئْتُ أَنَّهَا أنهارُ دِمشْقَ (٥).

стр. 248

فصل في ذكر أحاديث فيها أن الفتنة من نحو المشرق روى البخاري (١) ومسلم (٢) في صحيحهما -واللفظُ لمسلم- عن ابن عمر "أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَامَ عِنْدَ بَابِ حَفْصَةَ، فَقَالَ بِيَدِهِ نَحْوَ المَشْرِقِ: الفِتْنَةُ هَاهُنَا مِنْ حَيْثُ يَطلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ. قالها مرتين أو ثلاثًا". وفي روايةِ (٣): "عند باب عائشَةَ". وعنه: أنَّ رسول الله ﷺ قال: وهو مستقبلٌ الْمَشْرِق: "هَا إنَّ الفِتْنَةَ هَاهُنَا، إن الفِتْنَةَ هَاهُنَا، إنَّ الفِتْنَةَ هَاهُنَا مِنْ حَيْثُ يَطلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ" (٤). وعنه قال: "خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ بَيْتِ عَائِشَةَ فَقَالَ: رَأْسُ الكُفْر مِن هاهنَا، مِنْ حَيْثُ يَطلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ. يَعنِي: المَشْرقَ" (٥). وعنه قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يشيرُ بيدِهِ نحوه المشرق يقول: "هَا إِن الفِتْنَةَ هَاهُنَا، إِنَّ الفِتْنَةَ هَاهنا -ثَلاثًا- حيثُ يَطلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ" (٦). وفي لفظٍ آخر (٧): "ألاَ إنَّ الفتنةَ هَاهُنَا" (٨) مرتين.

стр. 249

وفي بعض طُرقِ البخاري عن ابن عُمَرَ قال: قامَ النبي ﷺ خطِيبًا، فَأشَارَ بيدِهِ نَحْوَ مَنْزِلِ (١) عَائِشَةَ، فقال: هَا هُنَا الفِتْنَةُ -ثَلاثًا- مِنْ حَيْثُ يَطلُعُ قَرْنُ الشيطَانِ". وفي طريقِ أخرى (٢): "قَامَ إِلي جَنْبِ المِنْبَرِ". وفي آخر (٣): "عَلَى الْمِنْبَرِ". وعن ابن عمر أيضًا ذكر النبي ﷺ قال: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا في شَامنَا، اللَّهُمَّ بَارِك لَنَا في يَمَنِنَا. قالُوا: وَفِي نَجْدِنَا؟ قَالَ: "اللهم بَارِك فِي شَامِنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا". قالُوا: يَا رَسُولَ الله: وَفِي نَجْدِنَا؟ فأظنُّهُ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: هُنَالِكَ الزَّلازَلُ والفِتَنُ، وَبِهَا يَطلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ" (٤). وروى مسلمٌ (٥) عن فُضيْل بنِ غَزوانَ قال: سَمِعتُ سالِم بن عبد الله بن عُمَرَ يقولُ: يَا أهْلَ الْعرَاقِ، مَا أسْألكُم عَنِ الصَّغِيرَةِ، وأركَبكُمْ لِلكَبِيرَةِ، سَمِعْتُ أبِي عَبْدَ اللهِ ابنَ عُمَرَ يَقُولُ: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: إنَّ الفِتنَةَ تَجِيءُ مِنْ هَاهُنَا، وَأوْمَأ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، مِنْ حَيْثُ يَطلُعُ قَرنا الشَّيْطَانِ. وأَنْتُمْ يَضْرِبُ بَعْضُكُم رِقَابَ بَعضٍ، وَإنَّمَا قَتَلَ مُوسَى الَّذي قَتَلَ مِنْ آلِ فِرعَوْنَ خَطَأ، فَقَالَ اللهُ : ﴿وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ (٦).

стр. 250

أخرَجَ البُخَاري (١) من هذا الحديث المرفوع إلى النَّبِيِّ ﷺ . آخِرُهُ والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. تمت بقلم الفقير إليه - عز شأنه - محمد بدوي بن جبر.

стр. 251

شرح قصيدة غرامي صحيح

стр. 252

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد الأمين المبعوث رحمة للعالمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد، فإن الإمام الحافظ أحمد بن فرح الإشبيلي (ت ٦٩٩ هـ) (١) نظم قصيدة غزلية من عشرين بيتًا ضمنها أنواع الحديث، وقد اشتهرت هذه القصيدة، وسمعها منه جماعة من الحفاظ، منهم: الدمياطي، واليونيني، والذهبي، وحفظها الطلاب، وشرحها جماعة، منهم: الصفدي، وابن جماعة. وهذا شرح محقق، سهل العبارة لطيف الإشارة، غزير العلم، للحافظ ابن عبد الهادي، شرح فيه ما حوته من أنواع الحديث، لم يتعرض فيه الحافظ ابن عبد الهادي لألفاظ القصيدة، وإنما شرح ما تضمنته من أنواع الحديث. وصف النسخ الخطية: لهذه الرسالة كثير من النسخ الخطية (٢)، وقد حققتها على نسختين خطيتين:

стр. 253

النسخة الأولى: نسخة محفوظة في المكتبة الأزهرية، تحت رقم ٤٩٢ مجاميع، في ثلاث ورقات، من الورقة الأولى إلى الورقة الثالثة، كتبت بخط مغربي مشكول، لم يذكر اسم الناسخ، ولا تاريخ النسخ، وهي نسخة جيدة جدًّا، وقد اتخذتها أصلا في تحقيق هذه الرسالة. النسخة الثانية: نسخة محفوظة في المكتبة الأزهرية، تحت رقم ٨٣٥ مصطلح، في خمس ورقات، كتبت سنة إحدى وتسعين وتسعمائة، بخط محمد شمس الدين بن كمال الدين بالجامع الأزهر بمصر المحروسة، مسطرتها ٢١ سطرًا، وهي نسخة جيدة، ذكر ناسخها قصيدة ابن فرح بتمامها أولًا، ثم ذكر شرح ابن عبد الهادي لها، وقد اتخذتها نسخة مساعدة في التحقيق، ورمزت لها بحرف "أ"، وقد بدأت بذكر قصيدة ابن فرح تامة على طريقة ناسخ هذه النسخة. هذا بالإضافة إلى النسخة المطبوعة بتحقيق عمر بن سليمان الحفيان، وهي نسخة جيدة، وقد قابلت الرسالة عليها، ورمزت لها بالرمز "م". توثيق نسبة هذه الرسالة لابن عبد الهادي: لا شك في صحة نسبة هذه الرسالة لابن عبد الهادي، ونسخها الخطية الكثيرة شاهدة على ذلك، من هذه النسخ نسخة ضمن "الكواكب الدراري في ترتيب مسند الإمام أحمد على ترتيب البخاري" لابن عروة الحنبلي، في المجلد الرابع والثلاثين، كتبت سنة سبع وعشرين وثمانمائة، وابن عروة معروف بعنايته بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلاميذه الأعلام، وفي هذا توثيق لنسبة الرسالة إلى ابن عبد الهادي. والحمد لله رب العالمين.

стр. 254

أول النسخة الأولى وآخرها

стр. 255

أول النسخة الثانية وآخرها

стр. 256

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه ثقتي غَرَامي صحيحٌ والرَّجَا فيكَ مُعْضَلُ ... وَحُزْنِي ودمْعِي مُرْسَلٌ ومُسَلسَلُ وصَبْرِيَ عنكُم يَشهَدُ العَقْلُ أَنَّه ... ضعيفٌ ومتروكٌ وَذُلِّيَ أَجمَلُ ولا حَسَنٌ إِلَّا استِماعُ حَدِيثِكُمْ ... مشافهةً يُملَي عَلَيَّ فَأنقُلُ وأَمرِيَ موقوفٌ عليك وليسَ لِي ... على أحد إِلَّا عليْكَ مُعَوَّلُ ولو كان مرفُوعًا إِليك لكنتَ لي ... على رغْم عُذَّالِي تَرِقُّ وتَعْدِلُ وعَذْلُ عَذُولِي منكَرٌ لاَ أسِيغُهُ ... وزُورٌ وتدليسٌ يُرَدُّ ويُهمَلُ أقضي زَمَانِىِ فيكَ متصِلَ الأَسَى ... ومنقَطِعًا عَمَّا به أَتَوَصَّلُ وَهَا أَنَا في أَكفَانِ هجْرِكَ مُدْرَجٌ ... تُكلِّفُنِي ما لا أطِيقُ فَأَحْمَلُ وأَجريْتُ دَمْعِي بالدِماءِ مُدَبَّجًا ... وما هي إِلا مُهْجَتِىِ تَتَحلَّلُ فَمُتفِقٌ جِفنِي وَسُهدِي وَعَبْرَتِي ... ومفْتَرِقٌ صبْرِي وقلْبي المُبَلْبَلُ وَمُؤتَلِفٌ وَجْدِي وَشَجْوِي ولَوْعَتِي ... وَمُخْتلِفٌ حظِي وَمَا مِنك آمُلُ خُذِ الوَجْدَ عنِّي مسَندًا ومعَنعَنًا ... فغيرِي بموضُوعِ الهَوَى يتَحَيلُ وذي نبذ من مبهم الحب فَاعتَبِرْ ... وغامضُه إِن رمتَ شرحًا أُطوِّلُ عزيزٌ بكم صَبٌ ذَلِيلٌ لِعِزكمُ ... ومشهور أوصافِ المُحِبِ التَذَلُّلُ غَرِيبٌ يُقَاسِي البُعْدَ عنكَ وَمَالَهُ ... وحَقِّكَ (١) عن دَارِ الهَوَى مُتَحَوَّلُ

стр. 257

فَرِفْقًا بمقطوعِ الوَسائِلِ مَالَه ... إِليكَ سَبِيلٌ لاَ ولاَ عَنْكَ مَعْدَلُ فلا زِلتَ في عزٍ مَنِيعٍ ورفعَةٍ ... وما زِلتَ تعلُو بالتَجنِّي فَأَنزِلُ أوَرِّي بسُعْدَى وَالرَّبَابِ وَزَيْنَبٍ .... وأنتَ الَّذِي نَعْنِي وأنتَ المُؤَمَّلُ فَخُذْ أَوَّلًا مِنْ اسْمِهِ ثُمَّ أَوْلًا ... من النصفِ فيه فهْوَ فِيهِ مُكَمَّلُ أبَرُّ إِذا أقسَمْتُ إِني بِحُبِهِ ... أهِيمُ وَقَلْبِي بالصَّبَابةِ يُشْغَلُ تمت بحمد الله وعونه وحسن توفيقه على التمام والكمال.

стр. 258

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. هذه القصيدة (١) من نظم الشيخ الإمام الحافظ شهاب الدين أحمدَ بنِ فرحٍ الإشبِيلي ﵀ وشرَحَها الفقيهُ الحافظُ شمسُ الدين أبو عُبيد الله محمدُ بنُ عبدِ الهادي المَقدِسي - عفا الله عنه، ورحمة الله عليه. غَرَامي صحيحٌ والرَّجَا فيكَ مُعْضَلُ ... وَحُزْنِي ودمْعِي مُرسَلٌ ومُسَلسَلُ ﴿الحديث﴾ (٢) الصحيح المتفق على صحته: هو الحديث المسند الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه، ولا يكون شاذًا ولا معلَّلًا. وبعضه أصحُ من بعض، فرواية مالك عن نافع، عن ابن عُمَر أصح من رواية غيره. و المعضل -بفتح الضاد- عبارة عما سقط من إسناده اثنان فصاعدًا، مثاله قول مالك ﵁: قال رسول الله ﷺ . بإسقاط نافع وابن عمر. و المرسل: ما رواه التابعي عن النبي ﷺ ، وفي الاحتجاج به خلاف مشهور، والصحيح فيه التفصيل (٣). و المسلسَل من الحديث مثل قولهم: سمعت فلانًا قال: سمعت فلانًا إلى آخر الإسناد، وأخبرنا واللهِ فلان قال: أخبرنا (٤) واللهِ فلان إلى آخره.

стр. 259

وصبْرِيَ عنكُمْ يَشهَدُ العَقْلُ أَنَّه ... ضعيفٌ ومتروكٌ وذُليَ أَجمَلُ الحديث الضعيف: هو ما ليس بصحيح وَلاَ حَسنٍ. وهو جنس تحته أنواع كثيرة، كالشاذ والمعلَّلِ والمضطَربِ وغيرهَا. والحديث المتروك: هو ما انفرد به رجل مجمع على ضعفه. وقد ﴿يترك﴾ (١) الحديثَ والرجلَ بعضُ الأئمةِ ويحتج به بعضهم. الله أعلم بالصواب وأحكَمُ. ولا حَسَنٌ إلا استِماعُ حَدِيثِكُمْ ... مشافهةً يُملَى عليَّ فَأنقُلُ الحديث الحسن ، قيل هو: ما عرف مخرَجُه واشتهر رجاله. وقيل: هو الحديث الذي فيه ضعف ﴿قريب﴾ (٢) محتَمَل. وقد اختلفوا في حده اختلافًا كثيرًا، ولم يضبطوه بضابط شاف. وقيل: هو ما كان ﴿راويه﴾ (٣) من أهل الصدق لكن لم يبلغ درجةَ الصحيح؛ لكونه غيرَ حافظ أو متْقِنٍ. وقد يكون رجال إسناد الحديث متفقًا على توثيقهم وحفظهم وإتقانهم ولا يكون الحديث صحيحًا، بل يكون حسنًا أو ضعيفًا لعلة مؤثرة فيه أو شذوذ أو اضطراب أو غير ذلك. و المشافهة: هي السماع من لفظ الشيخ، وهي أرفعُ من القراءة عليه.

стр. 260

وأَمرِيَ موقوفٌ عليكَ وليسَ لي ... على أحد إلَّا عليْكَ مُعَوَّلُ الموقوف: ما يُروى عن الصحابة من أقوالهم وأفعالهم ونحوهَا، فيوقَف عليهم، ولا يُتجاوَز به إلى رسول اللهِ ﷺ . ولو كان مرفوعًا إِليك لكنتَ لي ... على رغْم عُذَّالِي تَرِقُّ وتَعْدِلُ المرفوع ، قيل: هو ما أضيف إلى رسول الله ﷺ خاصة متصلًا كان أو منقطعًا. وقيل: هو ما أخبَرَ ﴿به﴾ (١) الصحابي ﵁ عن قول رسول الله ﷺ أو فعلِه. وعَذْلُ عَذُولِي منكَرٌ لا أُسِيغُهُ ... وزُورٌ وتدليسٌ يُرَدُّ ويُهمَلُ المنكر: هو ما انفرد به من لم يبلغ في الثقة والإتقان ما يحتمل معه ﴿تفرده﴾ (٢). نحو حديث أبي زكير (٣) يحيَى بن محمد بن قيْسٍ ﴿عن﴾ (٤) هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "كلوا البلحَ بالتمر فإنَّ الشيطانَ إذا رَأَى ذلك غاظَه، ويقول: عاش ابن آدم حتى أكلَ الجديدَ بالخَلِقِ" (٥).

стр. 261

تفرَّد به أبو زكير (١) وهو شيخ صالح، ﴿أخرج له﴾ (٢) مسلم ﴿في﴾ (٣) كتابه (٤)، غيرَ أنه لم يبلغ مبلغ من يحتمل تفرده، بل تكلم فيه ابن مَعِينٍ (٥) وغيره (٦) والله أعلم. و التدليس المذموم: هو أن يَرويَ الحديثَ عن شيخ عاصَرَه أو سمع منه في الجملة ولم يَسمع منه، ذلك الحديثَ الذي رواه عنه، بل سمعه من

стр. 262

ضعيف أسقطَه، كتدليس بقيةَ والوليدِ بنِ مسلم وغيرِهما، بخلاف تدليس ابن عُيَيْنةَ وغيرِه ممن يدلس ﴿عن﴾ (١) الثقات فإنه ليس بمذموم والله أعلم. أقضي زَمَانِي فيكَ متصِلَ الأَسَى ... ومنقَطِعًا عَمَّا به أَتَوَصَّلُ الحديث المتصل: هو الذي اتصل إسناده فكان كلُّ واحد من رُواته قد سمعه ممن فوقه حتى ينتَهيَ ﴿إلى﴾ (٢) منتهاه، ومطلَقُه يقعُ على المرفوع والموقوف. مثال المتَّصل المرفوع من "الموطأ" مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ . ومثال المتصل الموقوف: مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر قوله. و المنقطع: هو الحديث الذي لم يتصل إسناده بأن يكون سقط منه رجل أو اثنان أو ثلاثةُ أو أكثرُ، والله أعلم. وَهَا أَنَا في أَكفَانِ هجْرِكَ مُدْجٌ ... تُكلِّفُنِىِ ما لا أطِيقُ فَأحْمَلُ المدرج في الحديث: هو ما أدرج في حديث رسول الله ﷺ من كلام بعض رواته، بأن يذكر الصحابي أو من بعده عقب ما يَرويه من الحديث كلامًا من عند نفسه فيرويه مَن بعده (موصلا) (٣) بالحديث غيرَ فاصل بينهما بذكر قائله فيلتبس الأمر فيه ﴿على من﴾ (٤) لا يَعلَم حقيقةَ الحال فيتوهم (٥) أن

стр. 263

الجميعَ عن رسول الله ﷺ . وأَجرْيتُ دَمْعِي بالدماءِ مُدبَّجًا ... وما هي إِلا مُهْجَتِي تَتَحلَّلُ المدبج: أن يَرويَ القرينان كل واحد منهما عن الآخر كأبي هريرةَ وعائشة، ومالك والأوزاعي، وأحمدَ بن حنبل و (يحيى بن معِينٍ) (١) - رضوان الله عليهم أجمعين - فإن روى أحد القرينين عن الآخر ولم يرو الآخرُ عنه لم يسمَّ مدبَّجًا، كرواية سليمان التيمِي عن مسعر (٢) من غير عكس. فمُتَّفِقٌ جِفنِي وَسهدي وَعَبْرَتِي ... ومفْتَرِقٌ صبْرِي وقلْبي المُبَلْبَلُ وَمُؤتَلِفٌ وَجْدِي وَشَجْوِي ولَوْعَتِي ... وَمُخْتلِفٌ حظِي وَمَا منك آمُلُ المؤتلف والمختلف: هو ما يتفق في الخط صورتُه ويختلف في اللفظ صيغتُه، كعثَام (٣) بن علي وغنَّام (٤) بن أوس (٥). ﴿وبَشير (٦) بن عمرو، وبُشير (٧) بن يسار.

стр. 264

وحَريز (١) بن عثمان، وجرير (٢) بن عبد الحميد. وحضين (٣) بن المنذر، وحصين (٤) بن عبد الرحمن﴾ (٥). و المتفق والمفترق: هو ما اتفق خطًّا ولفظًا، بخلاف المؤتلف والمختلف، فإن فيه الاتفاقَ في صورة الخط مع الافتراق في اللفظ، وللمتفِقِ والمفتَرِق أقسام كثيرة. ومن بعض أمثلته: أبو عمران الجوني اثنان (٦). أحدهما: التابعي عبد الملك بنُ حبيب (٧). والثاني: اسمه موسى بن سهلٍ، بصري سكن بَغداد، ﴿يروي عن هشام ابن عمار وغيره﴾ (٨) وروى عنه دعلجُ بن أحمد وغيره (٩).

стр. 265

ومن ذلك: محمد بن عبد الله الأنصاري اثنان متقاربان في الطبقة (١): أحدهما: هو الأنصاري المشهور القاضي أبو عبد اللهِ شيخ البخاري (٢). والثاني: كنيته أبو سلمةَ، ضعَّفوه (٣). ومن ذلك: محمد بن يعقوبَ بن يوسفَ النيسَابُورِي اثنان، كلاهما في عصرٍ واحدٍ، وكلاهما يروي عنه (٤) الحاكم أبو عبد اللهِ وغيره. فأحدهما: هو المعروف بأبي العباس الأصم (٥). والثاني: أبو عبد الله بن الأخرم الشيباني، ويُعرف بالحافظ (٦)، دون الأول، والله أعلم. خُذِ الوَجْدَ عني مسندًا ومعَنعَنًا ... فغيرِي بموضُوع الهَوَى يتَحَيلُ قال الحافظ أبو بكر الخطيب: المسند عند أهل الحديث: هو الذي اتصل

стр. 266

إسناده من أوله إلى منتهاه، وأكثَر ما يُستعمَلُ ذلك فيما روي عن رسول الله ﷺ دون ما جاء عن الصحابة وغيرهم، وفي المسند خلاف غير هذا. والإسناد المعنعن: هو الذي يقال فيه: فلان عن فلان، وعَدَّه بعض الناس من قبيل المرسل، والصحيح الذي عليه الجمهور أنه من قبيل المتصل. وحكاه أبو عَمْروٍ الدَاني إجماعًا. و الحديث الموضوع: هو المختلَق المصنوع، وهو شرُّ الأحاديث الضعيفة، ولا يحل لأحد عَلِمَ حاله روايته ﴿في﴾ (١) أي معنى كان إلا مقرونًا ببيان وضعه، ويعرف كون الحديث موضوعًا بإقرار ﴿واضعه﴾ (٢) وبركَاكة اللفظ ﴿وغير ذلك﴾ (٢). وذي نبذ من مبهم الحب فَاعتَبِرْ ... وغامضَه إِن رمتَ شرحًا أُطوِّلُ المبهم: هو ما جاء غيرَ مسمَّى نحو: سفيان عن رجل عن الزهري. وأما الاعتبار ، فذكر الحافظ أبو حاتم بن حبان (٣) أن طريقَ الاعتبار ﴿في﴾ (٢) الأخبَار مثاله أن يَرويَ حمَّاد بنُ سلمةَ حديثًا لم يتابع عليه عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ فينظر هل روى ذلك ثقة غير أيوب عن ابن سيرين، فإن وجد علم أن للخبر أصلًا يرجع إليه ﴿وإن لم يوجد ذلك فثقة غير ابن سيرين رواه عن أبي هريرة ﵁ وإلا صحابي غير أبي هريرة رواه عن النبي ﷺ ، فأي ذلك وجد يعلم به أن للحديث أصلًا يرجع إليه وإلا فلا.

стр. 267

و الغامض من الحديث: ما يكون صورته صورة المتصل﴾ (١) ولا يكون كذلك. مثاله: ما رواه عبد الرزاق عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن ولَّيتموها أبا بكر فقوي أمين ... " (٢) الحديث، فهذا صورته صورةُ المتصل، وهو منقطع في موضعين: لأن عبد الرزاق لم يسمعه من الثوري، وإنما سمعه من النعمان بن أبي شيْبَةَ الجندي عن الثوري، ﴿ولم يسمعه الثوري﴾ (١) أيضًا من أبي إسحاق وإنما سمعه من شريك عن أبي إسحاق (٣)، والله أعلم.

стр. 268

عزيزٌ بكم صَبٌ ذَلِيلٌ لِعِزكمُ ... ومشهور أوصافِ المُحِبِ التذَلُّلُ غَرِيبٌ يُقَاسي البُعْدَ عنكَ وَمَالَهُ ... وحَقِّك عن دار الهَوَى مُتَحَوَّلُ الغريب من الحديث: كحديث الزُّهري وقتادة وأشباههما من الأئمة ممن يجمع حديثهم، إذا انفرد الرجل عنهم بالحديث يسمى غريبًا. فإذا رَوَى عنهم رجلان أو ثلاثةٌ واشتركوا في حديث يسمى: عزيرًا. فإذا رَوَى الجماعةُ عنهم حديثًا يسمى: مشهورًا. فَرِفْقًا بمقطوع الوَسَائِلِ مَالَه ... إليْكَ سَبِيْلٌ لاَ ولاَ عَنكَ مَعْدَلُ المقطوع: غير المنقطع، ويقال في جمعه مقاطع ومقاطيع، وهو ما جاء عن التابعين موقوفًا عليهم من أقوالهم وأفعالهم. فلا زِلتَ في عزٍ مَنِيع ورِفعَةٍ ... وما زِلتَ تعلُو بالتجَنِّي فَأَنزِلُ أصل الإسناد أولًا خِصِيصةٌ فاضلةٌ من خصائص هذه الأمة وسنةٌ بالغة من السنن المؤكدة (١)، قال ابن المبارك (٢): الإسناد من الدين، ﴿ولولا الإسناد﴾ (٣) لَقال من شاء ما شاءَ وطلبُ العُفو فيه سنةٌ أيضًا قال الإمام أحمد ابن حنبل (٤): طلب الإسناد العالي سنة عمن سلف. وقيل ليحيى بن معين في مرضه الذي مات فيه: ما تشتهي؟ قال: بيت خالٍ، وإسناد عالٍ. و العلو على أقسام، منها القرب من رسول الله ﷺ بإسناد نظيف غير ضعيف، وذلك من أجل أنواع العلو، قال الإمام محمد بن أسلم: قرب الإسناد قربةٌ إلى الله والله أعلم.

стр. 269

أوَري بسُعْدَى والرَّبَابِ وَزَيْنَبٍ ... وَأنتَ الَّذِي نَعْنِي وأنتَ المُؤَمَّلُ فَخُذْ أَوَّلًا مِنْ اسْمِهِ ثُمَّ أَوَّلًا ... من النصفِ فيه فهْوَ فِيهِ مُكَمَّلُ أبَرُّ إذا أقسَمْتُ إني بِحُبِهِ ... أهِيمُ وَقَلْبِي بالصِّبَابَةِ يُشْغَلُ (١) إذا أخذت الكلمة الأولى من أول (٢) البيت الأخير والأولى من أول نصفه صار "إبراهيم" وهو المقصود، والله أعلم. تم القصيدة مع شرحها، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمَّدٍ وآله تسليما. ﴿فصل كان اعتماد العلماء ﵁ على حفظ الحديث في القلوب والخواطر لا الكتب والمحابر، فلما انتشر الإسلام وكثر وانقرض عصر الصحابة ﵃ احتاج العلماء ﵃ إلى كتابة الحديث وتقييده وتدوين متونه في الكتب وتجليده، فقيل: إن ﴿أول﴾ (٣) من دون الحديث عبد الملك بن جريج، ثم تلاه مالك ابن أنس ﵁ فكان تبعًا له، وقيل: إن أول من صنف فيه الربيع بن صبيح بالبصرة ثم تلاه غيره ممن ألف فيه ورتب، ثم انتشر بعد ذلك جمع الحديث وتدوينه في الكتب. فجمع الإمام أحمد والبخاري ومسلم، وأبو داود والترمذي والنسائي، وأطلقوا على كتبهم اسم "السنن" (٤)؛ لأنهم

стр. 270

جمعوا فيها بين الصحيح والحسن والغريب - رضوان الله عنهم أجمعين. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. وكان الفراغ من تعليقها على يد أفقر العبيد محمد شمس الدين بن كمال الدين -غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين- وذلك يوم الخميس المبارك أواخر شهر شعبان المعظم قدره وحرمته، من شهور سنة إحدى وتسعين وتسعمائة، ختمها الله تعالى علينا بخير، وكان ذلك بمصر المحروسة بالجامع الأزهر - عمره الله بذكره﴾ (١).

стр. 271

الطرفة في النحو

стр. 272

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله وكفى، وصلاة وسلامًا على عباده الذين اصطفى، اخص منهم بالذكر نبينا المجتبى، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. وبعد: فهذه رسالة صغيرة جمع فيها الحافظ ابن عبد الهادي أصول النحو في ورقات معدودة؛ تبين لك براعته في العربية، ويظهر لك منها صحة قول العلَّامة صلاح الدين الصفدي فيه قد أتقن العربية وغاص في لجتها على فوائدها ونكتها الأدبية. ثم قال الصفدي: وكنت أسأله أسئلة أدبية وأسئلة عربية، فأجده فيها سيلًا يتحدر، ولو عاش كان عجبًا. ولابن عبد الهادي مصنفات في العربية منها: "شرح تسهيل الفوائد" لابن مالك، كمل منه مجلدان، و"شرح لامية ابن مالك" جزء، و"الرد على أبي حيان النحوي فيما رده على ابن مالك وأخطأ فيه" جزء. وهذه الرسالة اللطيفة تبصرة للطالب المبتدي وتذكرة للعالم المنتهي. نسبة هذه الرسالة لابن عبد الهادي: نسبها له الناسخ في أول الرسالة. ونسبها له حاجي خليفة في "كشف الظنون" (٢/ ١١١١) وإسماعيل البغدادي في "هدية العارفين" (٢/ ١٥١) وسمياها "الطرفة في النحو" وقد نظم هذه الرسالة إسماعيل بن محمد بن بردس البعلي (ت ٧٨٦ هـ) كما في "الجوهر المنضد" (ص ١٩)، وقد رواها العلامة الروداني في "صلة الخلف بموصول السلف" (ص ٢٩٢) بإسناده إلى المؤلف.

стр. 273

وصف النسخة الخطية: هي نسخة محفوظة في المكتبة الأزهرية، ضمن مجموع (رقم ٣٢٥ مجاميع) وتقع في سبع ورقات، من الورقة التاسعة والعشرين بعد المائة إلى الورقة الخامسة والثلاثين، كتبها محمد بن أحمد بن محمد الحنبلي في المدرسة الضيائية في شهر جمادى الآخرة من سنة ٨٥٣ هـ بقلم معتاد، مشكول في مواضع، وقع في شكلها بعض الأخطاء فصوبتها ولم أشر لذلك إلا نادرًا، مسطرتها ١٧ سطرًا، وقد ذكرت هذه النسخة في "فهرس مخطوطات المكتبة الأزهرية" (٤/ ٢٠٥). والحمد لله رب العالمين.

стр. 274

أول النسخة الخطية

стр. 275

آخر النسخة الخطية

стр. 276

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ربِّ يسرْ ولا تعسرْ قالَ الشيخُ الإمامُ المُبرزُ العالمُ العلَّامةُ الحجةُ البارعُ الحافظُ ذو الفهمِ الثاقبِ والفوائد العجائبِ شمسُ الدينِ أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ عبدِ الهادي المقدسيُّ الحنبليُّ -رحمهُ اللهُ تعالى-: بابُ أقسامِ الكلامِ الكلماتُ ثلاثٌ (١): اسمٌ، وفعلٌ، وحرفٌ. فالاسمُ: مَا دخلَهُ الألفُ واللامُ، والتنوينُ، وحرفُ الجرِ، نحو: الرجلُ، وزيدٌ، ومررتُ بالرجلِ. والفعلُ: ما دخلَهُ قدْ، والسِّينُ، وسَوفَ، وحرفُ الجزم، وتاءُ التأنيثِ الساكنةُ، ونونُ التوكيدِ. والحرفُ: مَا لم يدخلْ عليهِ شيءٌ منْ علاماتِ الاسمِ والفعلِ، نحو: هلْ، وفِي، ولمْ. بابُ المعرب والمبنيِّ المعربُ ضربان: الاسمُ المتمكنُ، والَفعلُ المضارعُ. فالاسمُ المتمكنُ: مَا لمْ يشبهِ الحرفَ، نحو: رجلٌ.

стр. 277

والفعلُ المضارعُ: مَا كانَ فِي أولِهِ: همزةٌ، أو نونٌ، أو تاءٌ أو ياءٌ نحو: أذهبُ، ونذهبُ، وتذهبُ، ويذهبُ. والحروفُ كلُّهَا مبنيةٌ، إمَّا على السكونِ، نحو: مِنْ، أو على الفتحِ، نحو: إنَّ، أو على الضمّ، نحو: منذُ، أو على الكسرِ، نحو: جَيْرِ (١). والفعلُ الماضي مبنيٌّ على الفتح، نحو: ضربَ. والأمرُ مبنيٌّ على السكونِ، نحو: اضربْ. ويبنى الاسمُ إذا أشبَه الحرفَ، أو تضمنَ معناهُ، إمَّا على السكونِ نحو: كمْ، أو على الفتح، نحو: كيفَ، أو على الكَسرِ، نحو: هؤلاءِ, أو على الضم، نحو: حيثُ. بابُ إعرابِ الأسماءِ الأسماءُ المعربةُ على ثمانيةِ أنواعٍ: الأولُ: صحيحٌ منصرفٌ، وهو معربٌ بالحركاتِ الثلاثِ بالضَمةِ والفتحةِ والكسرةِ، نحو: هذا رجلٌ، ورأيتُ رجُلًا، ومررتُ برجُلٍ. الثاني: صحيحٌ غير منصرفٍ، وهو معربٌ بالضمةِ والفتحةِ، ولا ينونُ، نحو: هذا أحمدُ، ورأيتُ أحمدَ، ومررتُ بأحمدَ. الثالثُ: معتلٌ منقوصٌ وهو مَا آخرُهُ ياءٌ خفيفةٌ لازمةٌ قبلَهَا كسرةٌ، نحو: هذا القاضي، فهذا يسكنُ في الرفع والجرِ، ويفتحُ في النصبِ، نحو: هذا القاضي، ومررتُ بالقاضي، ورأيتُ القاضِيَ.

стр. 278

الرابعُ: معتلٌ مقصورٌ, وهوَ مَا آخرُهُ ألفٌ لازمَةٌ، كالعصا، وهو معربٌ تقديرًا في الأحوالِ كلِّهَا. الخامسُ: الأسماءُ السنَّةُ: وهيَ: أخوكَ، وأبوكَ، وحموكَ، وهنوكَ، وفوكَ، وذو مالٍ، وهذهِ معرَبةٌ بثلاثَةِ أحرفٍ: الواوِ. رفعًا، والألفِ نصبًا، والياءِ جرًّا، نحو: هذا أبوك، ورأيتُ أباك، ومررتُ بأبيك. السادسُ: المثنى، وهو مرفوعٌ بالألفِ، وينصبُ ويجرُ بالياء ونونُهُ مكسورةٌ، نحو: هذانِ الرجلانِ، ورأيتُ الرجلينِ، ومررتُ بالرجلينِ. السابعُ: جمعُ المذكرِ السالمُ ورفعُهُ بالواوِ، ونصبُهُ وجرُّةُ باليَاء, ونونُه مفتوحَةٌ، نحو: جاء الزيدونَ، ورأيتُ الزيدينَ، ومررتُ بالزيدينَ. الثامِنُ: جمعُ المؤنثِ السالمُ، وهو معربٌ بحركتينِ بالضمةِ رفعًا، والكسرةِ جرًّا ونصًا، نحو: جاء الهنداتُ، ورأيتُ الهنداتِ، ومررتُ بالهنداتِ. فأمَّا جمعُ التكسيرِ فحكمهُ حكمُ الواحدِ، نحو: جاءَ رجالٌ بابُ الفاعلِ وهو مرفوعٌ أبدًا، نحو: قامَ زيدٌ، وذهبتْ هندٌ، وطلعَتْ الشمسُ، وإن شئتَ قلتَ: طلعَ الشمسُ. بابُ مَا لمْ يسمَّ فاعلُهُ إذا لم يُسَمَّ الفاعلُ ضُمَّ أولُ الفعلِ، وكُسرَ مَا قبلَ آخرِهِ إنْ كانَ ماضيًا وفْتحَ إنْ كان مضارعًا، ورُفعَ بهِ مفعولٌ واحدٌ، ونُصبَ ما عداهُ، نحو: ضُرِبَ زيدٌ، ويُكرَمُ عمروٌ، وأُعطِيَ بكرٌ درهمًا.

стр. 279

بابُ المبتدأِ والخبرِ المبتدأ: هو الاسمُ المجردُ من العواملِ اللفظيةِ مسندًا إليهِ. والخبرُ: هو الحديثُ عنهُ. وكلاهمَا مرفوعٌ نحو: عمروٌ قائمٌ. وقدْ يخبرُ عن المبتدأ بجملةٍ أو ظرفٍ، ولا يبتدأُ بالنكرةِ إذا لم تُفِدْ، ويجوزُ تقديمُ الخبرِ على المبتدأِ، نحو: قائمٌ زيدٌ. بابُ كانَ وأخواتِها وهي: كانَ، وعمَارَ، وأصبَحَ، وأمْسَى، وبَاتَ، وظَلَّ، وأضْحَى، ومَا زَالَ، ومَا انْفَكَّ، ومَا فَتِىَ، ومَا بَرِحَ، ومَا دَامَ، ولَيْسَ. وكلُّهَا ترفعُ الاسمَ، وتنصبُ الخبرَ، كقولِكَ: كانَ عمرٌو كريمًا، ومَا زالَ بشرٌ صادقًا. ويجوزُ تقديمُ الخبرِ على الاسم كقولِهِ تعالى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١). بابُ مَا النافيةِ وهي ترفعُ الاسمَ وتنصبُ الخبرَ، نحو: مَا زيدٌ قائمًا. وتدخلُ الباءُ على خبرِهَا نحو: مَا عمرٌو بقائمٍ.

стр. 280

بابُ إنَّ وأخواتِهَا وهي: إنَّ، وأنَّ، ولكِنَّ، وكأنَّ، ولَيْتَ، ولَعَلَّ. وكلُّهَا تنصِبُ الاسمَ وترفعُ الخبرَ، نحو: إنَّ زيدًا قائمٌ. وإنْ كُفَّتْ بـ "ما" بطلَ عملُهَا، نحو: إنَّمَا الله إلهٌ واحدٌ. ولا يتقدمُ خبرُهَا على اسمِهَا إِلا أن يكونَ ظرفًا أو جارًا ومجرورًا، نحو: إنَّ في الدارِ زيدًا، ولعلَ عندَكَ عمرًا، ويؤكدُ خبرُ إنَّ باللام، نحو: إنَّ عمرًا لمنطلقٌ. بابُ "لا " وهيَ على ضربينِ: نافيةٌ لغيرِ الجنس، فتعملُ عملَ ليسَ في نكرةٍ، نحو: لا رَجُلٌ أفضلَ منكَ. ونافيةٌ للجنسِ: وتعملُ عملَ إنَّ، فإن دخلَتْ على مضافٍ أو مشبَّه بهِ نصبتهُ، وإن دخلَت على نكرةٍ بنيت معهَا على الفتحِ، نحو: لا رجلَ عندكَ. فإنْ وقعَ بينهَا وبينَ النكرةِ فاصلٌ بطلَ عملُهَا، كقولِه تعالى: ﴿لا فيهَا غوْلٌ﴾ (١). بابُ نِعْمَ وبِئْسَ وهمَا فعلانِ ماضيانِ غيرُ منصرفينِ، ومعناهُمَا المبالغةُ في المدحِ والذمِّ،

стр. 281

وفاعلُهمَا معرفٌ بالألفِ وباللام، أو مضافٌ إلى المعرفِ بهِمَا، أو مضمرٌ مفسرٌ بنكرةٍ منصوبَةٍ على التمييزِ. والمخصوصُ بالمدح والذمِّ مرفوعٌ، كقولِكَ: نعمَ الرجلُ بَكرٌ، وبئسَ غلامُ القوم عمروٌ، ونعمَ رجلًا بشرٌ، وتقول: نعمَتِ المرأةُ هندٌ، وإن شئتَ حَذفتَ التاءَ. بابُ عسى وأخواتِها وهي فعلٌ لا ينصرفُ، وترفعُ الاسمَ وتنصَبُ الخبرَ كـ: "كادَ" إلا أنَّ خبرَهَا لا يكونُ إلا فعلًا مضارعًا منصوبًا بأَنْ، كقولِكَ: عسى عمروٌ أن يقومَ. وكادَ تعملُ عملَ عسى إلَّا أنَّ خبرَهَا بغيرِ أَنْ، كقولِكَ: كادَ زيدٌ يقومُ، وكذلك طفقَ عمروٌ يقولُ، وجعل بكرٌ يفعلُ. بابُ التعجبِ ولهُ لفظانِ: أحدُهمَا: مَا أفْعَلَهُ، كقولِكَ: مَا أكرمَ زيدًا. والثاني: أفْعِل. به، كقولِكَ أكرم بعمرٍو، لفظُهُ لفظُ الأمرِ ومعناهُ التعجبُ، ولا يبنى إلا منْ فعلٍ ثلاثيٍّ غيرِ مبني للمفعولِ ولا دالٍّ على الألوان والعيوبِ. بابُ المفعولِ بهِ الفعلُ على سبعَةِ أنواعٍ:

стр. 282

الأولُ: فعلٌ لازمٌ ليسَ لهُ مفعولٌ, نحو: قامَ زيدٌ. الثاني: متعدٍ بحرفِ الجرِ، نحو: مررتُ بعمرٍو، وموضعُ الجارِ والمجرورِ نصبٌ. الثالثُ: متعدٍ بنفسِهِ إن شئتَ بحرفِ الجرِ، نحو: شكوتُ عمرًا، أو: شكوتُ لهُ. الرابعُ: متعدٍ بنفسِهِ إلى مفعولٍ واحدٍ، نحو: ضربتُ عمرًا. الخامسُ: متعدٍ إلى مفعولينِ يجوزُ حذفُ أحدِهِمَا، كقولِكَ: أعطيتُ عمرًا درهمًا. السادسَ: متعدٍ إلى مفعولينِ لا يجوزُ حذفُ أحدِهِمَا، وهي: ظَنَنْتُ، وحَسِبْتُ، وخِلْتُ، وزَعَمْتُ، ورَأيْتُ، وعَلِمْتُ، ووَجَدْتُ بمعنى علمْتُ، وإذا تقدمَت هذهِ الأفعالُ نصبَتْ المفعولينِ، كقولِكَ: ظننْتُ زيدًا قائمًا، فإن توسطَتْ أو تأخرَتْ فإنْ شئْتَ نصبْتَ وإن شئتَ رفعتَ. السابعُ: يتعدى إلى ثلاثةِ مفاعيلَ، وهي: أعْلَم وأَرَى، وأنْبَأَ، ونبَّأَ، وحدَّث، وأخْبَرَ، وخَبَّرَ، كقولِكَ: أعلمَ الله زيدًا عمرًا عاقلًا. بابُ الظروفِ الظرفُ منصوبٌ أبدًا، وهو كلُّ اسم زمانٍ أو مكانٍ ضُمِّنَ معنى "في" كقولِكَ: رأيتُكَ اليومَ، ومشيتُ أمامَكَ. ولا ينصبُ المكانُ على الظرفِ إلَّا أنْ يكونَ مبهمًا، فلو قلتَ: قعدتُ الدارَ. لم يَجُزْ.

стр. 283

بابُ المفعولِ لهُ وهو كلُّ مصدرِ صحَّ تقديرُهُ باللام، وهو منصوبٌ معرفةً كان أو نكرةً، كقولِكَ: جئتُ إكرامًا لَكَ، وفررتُ منْهُ مخافةَ شرِّهِ. باب المفعولِ معهُ وهو الاسمُ الواقعُ بعدَ واوٍ بمعنى مَعَ، كقولِكَ: قمتُ وزيدًا، وكنتُ وعمرًا كالأخوينِ، ومَا زلتُ أسيرُ والنيلَ. بابُ الحالِ وهي منصوبة أبدًا، كقولِكَ: جاءَ عمرٌو راكبًا. ويعملُ فيهَا الفعلُ أو شبهُهُ أو معناهُ، ولا تكونُ إلَّا نكرةً، وصاحبُهَا معرفةٌ غالبًا. ويجوزُ تقديمُ الحالِ على عاملِهَا في نحوِ: راكبًا جاءَ عمروٌ. بابُ التمييزِ تنصبُ النكرةُ على التمييزِ في مثلِ قولِكَ: أحدَ عشرَ درهمًا، ومكوكانِ دقيقًا، وهذا رطلٌ ذهبًا، وأكرمْ بهِ أبًا، وضقتُ بهِ ذرعًا. بابُ الاستثناءِ إذا استثنيتَ بـ: "إلَّا" منْ كلامٍ تامٍ مثبتٍ نَصبتَ المستثنى، كقولِكَ: قامَ القومُ إلَّا زيدًا. فإن كانَ تامًّا غيرَ مثبتٍ جازَ البدلُ والنصبُ، نحو: ما قامَ أحدٌ إلَّا زيدٌ وإلَّا زيدًا.

стр. 284

فإن لم يكن تامًّا عملَ فيهِ ما قبلَهُ، نحو: مَا قامَ إلَّا بكرٌ. وإذا استثنيتَ بـ: "ليسَ" و"لا يكونُ" نصبتَ، نحو: قامَ القومُ ليسَ عمرًا، ولا يكونُ بكرًا. وإن استثنيتَ بـ: "غيرٍ" أعربتَهَا إعرابَ الاسم الواقع بعدَ إلَّا وجررتَ مَا بعدَهَا. وتقَولُ: قامَ القومُ حاشَا زيدٍ، وخلا عمرٍو بالجرِ، وإنْ شئتَ نصبتَ، فإنْ قلتَ: ما خلا زيدًا نصبتَ لا غير. بابُ مَا يعملُ عملَ الفعلِ وهي خمسةُ أشياءَ: أحدُهَا: اسمُ الفاعلِ إذا كانَ للحالِ أو الاستقبالِ واعتمدَ على شيءٍ قبلَهُ، نحو: زيدٌ ضاربٌ عمرًا اليومَ أو غدًا، فإنْ كانَ بمعنى الماضي لم يعملْ. والثاني: اسمُ المفعولِ، كقولِكَ: عمروٌ مكرَمٌ غلامُهُ. الثالثُ: الصفةُ المشبهةُ باسم الفاعلِ، نحو: مررت برجُلٍ كريمٍ أبوهُ، وإن شئتَ أضفتَ وقلت: كريمُ الأبِ. الرابعُ: المصدرُ، كقولِكَ: عجبتُ من ضربِ زيدٍ عمرًا، ومن ضربِ عمرٍو زيدًا. الخامسُ: اسمُ الفعلِ، نحو: صَهْ، ومَه بمعنى: اسكتْ، واكففْ، وتقولُ: رويدَك زيدًا، وتَراكِ عمرًا أي: أمهلْ زيدًا، وتراكِ عمرًا أي: اتركْ عمرًا.

стр. 285

بابُ ما يعملُ من الفعلِ المضمرِ تقولُ في التحذيرِ: الأسدَ الأسد، أي: احذر الأسدَ. والطريقَ الطريقَ أي: خلِّ الطريقَ. وإياكَ والشَّر، أي: تجنبْهُ. بابُ الإغراءِ تقولُ: عليكَ زيدًا، أي: الزمْهُ. ودونَكً عمرًا، أي: إلحقْهُ. وعندكَ خالدًا، أي: خذْهُ، وعليْكَ نفسَكَ، أي: احفَظْهَا. ومكانَكَ، أي: قفْ. ووراءك، أي: ارجعْ. وإليكَ، أي: تنحَّ. بابُ حروف الجرِ وهي: مِنْ، وإِلَى، وعَنْ، وعَلَى، وفِي، ورُبَّ، والباءُ، والكافُ، واللامُ وحروفُ القسم، وحتَّى، ومنذُ، ومذْ وحاشَا. فهذهِ كلها تجرُّ ما تدخلُ عليهِ، نحو: عجبتُ منْ عمرٍو، ونظرتُ إلى بكرٍ. وحروفُ القسم: الباءُ, والواوُ، والتاءُ, والمقسمُ به مجرورٌ، كقولِكَ: باللهِ، وواللهِ، وتاللهِ. ولا تدخلُ التاءُ إلَّا على اسم الله تعالى، فإنْ حذفتَهَا نصبْتَ الاسمَ كقولِكَ: اللهَ لأفعلَنَّ. بابُ الإضافةِ إذا أضفتَ اسمًا إلى اسمٍ بمعنى اللام أو بمعنى مِنْ أو في جررتَ الاسمَ الثاني، ولمْ تنونِ الأولَ نحو: هذا غلامُ عمرٍو، وهذا خاتمُ فضةٍ،
следующие страницы →