Полный текст (454 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
فلم يضرْها وأوهَى قرنه الوَعِلُ
وهذا هو الواقع، وأول ما يبدأ -انظر- أول ما يبدأون يدغدغون الأحلام بأي شيء؟ بمعاوية ﵁ أول ما يبدأون به بمعاوية، لما جرى بينه وبين علي، ومع ذلك ينطلي هذا الكلام على بعض الكتَّاب ممن ينتسبون للسنة.
وننتبه أنه ليس الغرض هو معاوية، فبعضهم يتكلم في الصحابة غير المعروفين، بأنهم -يعني- من أين أتت عدالتهم وهم غير معروفين؟
وهؤلاء لا بد من الانتباه إلى أنه ليسوا هؤلاء هم الغرض؛ لأن هؤلاء كم رووا من السنة؟ إنما رووا القليل جدا، وإنما هذه مرحلة وتهيئة للعقول للانتقال إلى مرحلة..
هذه -مع الأسف- بدأت تُطْرَح حتى في وسائل الأعلام عندنا، وكأنها أمر..، وهي مرحلة للانتقال إلى -يعني- ما هو أعظم من ذلك، إلى الصحابة المشهورين، أو رواة السنة.
ونحن نعرف أنه إذا قيل: وسائل الإعلام. فالآن تصلنا وسائل الإعلام رغما عنا، يعني: ما نستطيع حجبها كثيرا في السنوات الأخيرة، وقد انتشرت فيها هذه القضية تُطرح بين الآونة والأخرى.
وقد نبه العلماء قديما على أن الطعن في الصحابة ليس الغرض هو الصحابة، وإنما الغرض هو ما نقلوه، القرآن كيف نُقِلَ إلينا؟ إنما نُقِلَ إلينا عن طريق هؤلاء ﵃، وكذلك سنة النبي ﷺ .
فالمهم، هذا ابن كثير ﵀ سَاحَ قلمُه، وحُقَّ له ذلك في بيان فضلهم، وما هو الواجب على المسلم تجاههم. نعم..
أمور تتعلق بالصحابة
قال أحمد بن حنبل: وأكثرهم رواية ستة: أنس، وجابر، وابن عباس، وابن عمر، وأبو هريرة، وعائشة -رضي الله تعالى عنهم-.
قلت: وعبد الله بن عمرو، وأبو سعيد ابن مسعود، ولكنه توفي قديما، ولهذا لم يعده أحمد بن حنبل في العبادلة، فقال: العبادلة أربعة: عبد الله بن الزبير، وابن عباس، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله تعالى عنهم-.
стр. 387
فرع: وأول من أسلم من الرجال الأحرار أبو بكر الصديق، وقيل: إنه أول من أسلم مطلقا، ومن الولدان علي، وقيل: إنه أول من أسلم مطلقا، ولا دليل عليه من وجه يصح، ومن الموالي زيد بن حارثة، ومن الأرقّاء بلال، ومن النساء خديجة، وقيل: إنها أول من أسلم مطلقا، وهو ظاهر السياقات في أول البعثة، وهو محكي عن ابن العباس والزهري وقتادة ومحمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي وجماعة، و... المفسر على ذلك الإجماع قال: وإنما الخلاف فيمن أسلم بعدها.
فرع: وآخر الصحابة موتا أنس بن مالك، ثم أبو الطفيل عمرو بن واثلة الليثي.
قال علي بن المديني: وكانت وفاته بمكة. فعلى هذا هو آخر من مات بها.
ويقال: آخر من مات بمكة ابن عمر، وقيل: جابر، والصحيح أن جابرا مات بالمدينة، وكان آخر من مات بها، وقيل: سهل بن سعد، وقيل: السائب بن يزيد، وبالبصرة أنس، وبالكوفة عبد الله بن أبي أوفى، وبالشام عبد الله بن بسر بحمص، وبدمشق واثلة بن الأسقع، وبمصر عبد الله بن الحارث بن جزء، وباليمامة هرماس بن زياد، وبجزيرة العرس ابن عميرة، وبإفريقيا رويفع بن ثابت، وبالبادية سلمة بن الأكوع -رضي الله تعالى عنهم.
فرع: وتُعرف صحبة الصحابة تارة بالتواتر، وتارة بأخبار مستفيضة، وتارة بشهادة غيره من الصحابة له، وتارة بروايته عن النبي ﷺ سماعا أو شهادة مع المعاصرة، فأما إذا قال المعاصر العدل: أنا صحابي.
وقد قال ابن الحاجب في مختصره: يحتمل الخلاف، يعني: لأنه يخبر عن حكم شرعي، كما لو قال في الناسخ: هذا ناسخ لهذا الاحتمال خطئه في ذلك.
أما لو قال: سمعت رسول الله ﷺ قال كذا، أو رأيته فعل كذا، أو كنا عند رسول الله ﷺ ونحو هذا، فهذا مقبول لا محالة إذا صحَّ السند إليه، وهو ممن عاصره ﵊.
стр. 388
نعم، هذا تكملة لنوع متعلق بالصحابة، وذكر فيه ابن كثير عددا من الأمور، منها ذَكَر المكثرين من الصحابة، وهم معروفون، ذكرهم الإمام، أو ذكر منهم ستة الإمام أحمد، ولم يرد بهذا الترتيب ترتيبهم في الكثرة؛ فقد ذكر أبا هريرة قبل عائشة في الأخير، مع أنه -كما هو معروف- هو أكثر الصحابة رواية ﵁.
وأضاف ابن كثير عددا من المكثرين، ثم عَرَّج على قضية مصطلح "العبادلة"، إذا قيل: العبادلة، فيراد بهم أربعة، وهم عبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص.
ولا يعدون فيهم عبد الله بن مسعود؛ لأنه مات قديما، وهؤلاء عاشوا في عصر واحد، وحتى وفاتهم -يعني- متقاربة، بينهم سنوات قليلة، فهؤلاء يقال لهم: العبادلة الأربعة.
ثم تكلم على قضية أول من أسلم من الرجال، وهذه لا تدخل في علم المصطلح دخولا مباشرا، ولا أثر لها في نقل السنة.
ثم تكلم على آخر الصحابة موتا: أنس بن مالك، وهذا -يعني- إلى آخر ما ذكره، وهذا يستفيد منه الناقد أحيانا في معرفة الاتصال والانقطاع بين هذا الصحابي وبين الراوي عن -رضوان الله عليهم.
ثم ذكر ابن كثير بِمَ تُعْرَف الصحبة، وقال: بالتواتر، أو بأخبار مستفيضة، أو بشهادة غيره من الصحابة له، أو بروايته عن النبي ﷺ سماعا ومشاهدة، فهذه طرق إثبات الصحة.
فإذا صح الإسناد إلى تابعي ثقة، وقال: سمعت فلانا يحدث أنه سمع النبي ﷺ فهذا كافٍ في إثبات الصحبة، لماذا؟ لأن الصحبة، إثبات الصحبة عبارة عن تعديل، وقد مَرَّ بنا أنه يقبل في التعديل قول واحد.
هذا -يعني- الذي عليه العمل في إثبات الصحبة، ولهذا يقولون أحيانا: هذا ليس بصحابي؛ لأن الإسناد إليه لم يصح. هكذا في الكتب المؤلفة في الصحابة. نعم.
стр. 389
النوع المُوفّي أربعين: معرفة التابعين
النوع المُوفّي أربعين: معرفة التابعين: قال الخطيب البغدادي: التابعي: من صحب الصحابي.
وفي كلام الحاكم ما يقتضي إطلاق التابعي على من لقي الصحابي، وروى عنه، وإن لم يصحبه.
قلت: لم يكتفِ بمجرد رؤية الصحابي، كما اتفقوا في إطلاق اسم الصحابي على من رآه ﵊، والفرق أعظم، لشرف رؤيته ﵊.
وقد قَسَّم الحاكم طبقات التابعين إلى خمس عشرة طبقة، وذكر أن أعلاهم من روى عن العشرة، وذكر منهم سعيد بن المسيب، وقيس بن أبي حازم، وقيس بن عباد، وأبا عثمان النهدي، وأبا وائل، وأبا رجاء العطاردي، وأبا ساسان حضير بن المنذر، وغيرهم.
وعليهم في هذا الكلام دَخَلٌ كثير، وقد قيل: إنه لم يروِ عن العشرة من التابعين سوى قيس بن حازم. قاله ابن فراش، وقال أبو بكر بن أبي داود: لم يسمع من عبد الرحمن بن عوف، والله أعلم.
وأما سعيد بن المسيب فلم يدرك الصديق، قولا واحدا؛ لأنه ولد في خلافة عمر لسنتين مضتا أو بقيتا، ولهذا اختُلِفَ في سماعه من عمر.
قال الحاكم: أدرك عمر فمن بعده من العشرة، وقيل: إنه لم يسمع من أحد من العشرة سوى سعد بن أبي وقاص، وكان آخرهم وفاة، والله أعلم.
قال الحاكم: وبين هؤلاء التابعين الذين ولدوا في حياة النبي ﷺ من أبناء الصحابة كعبد الله بن أبي طلحة، وأبي أمامة أسهل بن سهل بن حنيف، وأبي إدريس الخولاني.
قلت: أما عبد الله بن أبي طلحة فلما وُلد ذهب به أخوه لأمه أنس بن مالك إلى رسول الله ﷺ فحنّكه وبرَّك عليه، وسماه عبد الله.
ومثل هذا ينبغي أن يعد من صغار الصحابة لمجرد الرؤية، وقد عدوا فيهم محمد بن أبي بكر الصديق، وإنما ولد عند الشجرة وقت الإحرام بحجة الوداع، فلم يدرك من حياته ﷺ إلا نحوا من مائة يوم، ولم يذكروا أنه أدخل عند رسول الله ﷺ ولا رآه، فعبد الله بن أبي طلحة أولى أن يُعَدّ في صغار الصحابة من محمد بن أبي بكر، والله أعلم.....
стр. 390
وقد ذكر الحاكمُ النعمانَ وسويدًا ابني مقرن من التابعين، وهما صحابيان.
وأما المخضرمون: فهم الذين أسلموا في حياة رسول الله ﷺ ولم يَرَوه.
والخضرمة: القطع، فكأنهم قُطِعُوا عن نظرائهم من الصحابة، وقد عَدَّ منهم مسلمٌ نحوًا من عشرين نفسا، منهم: أبو عمرو الشيباني، وسويد بن غفلة، وعمرو بن ميمون، وأبو عثمان النهدي، وأبو الحلال العتكي، وعبد خير بن يزيد الخيواني، وربيعة بن زرارة.
قال ابن الصلاح: وممن لم يذكره مسلم أبو مسلم الخولاني عبد الله بن ثوب.
قلت: وعبد الله بن عُكَيم، وأحمد بن قيس.
وقد اختلفوا في أفضل التابعين من هو؟ فالمشهور أنه سعيد بن المسيب. قاله أحمد بن حنبل وغيره.
وقال أهل البصرة: الحسن، وقال أهل الكوفة: علقمة والأسود، وقال بعضهم: أويس القرني، وقال أهل مكة: عطاء بن أبي رباح.
وسيدات النساء من التابعين: حفصة بنت سيرين، وعمرةُ بنت عبد الرحمن، وأم الدرداء الصغرى ﵃ أجمعين.
ومن سادات التابعين الفقهاء السبعة بالحجاز، وهم: سعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد، وخارجة بن زيد، وعروة بن الزبير، وسليمان بن يسار، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، والسابع سالم بن عبد الله بن عمر. وقيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وقيل: أبو بكر بن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.
وقد عَدَّ علي بن المديني في التابعين من ليس منهم، كما أخرج آخرون منهم من هو معدود فيهم، وكذلك ذكروا في الصحابة من ليس صحابيا، كما عدوا جماعة من الصحابة فيمن ظنوه تابعيا، وذلك بحسب مبلغهم من العلم، والله الموفق للصواب.
هذا الموضوع شبيه بالموضوع الذي قبله، وهو معرفة التابعين -رضوان الله عليهم ورحمهم-، وفسروه بأن التابعي هو من لقي الصحابي، واشترطوا فيه أن يروي عن الصحابي، وأن يصحبه؛ لأن الصحبة اكتفوا فيها بمجرد الرؤية، لشرفه ﷺ ولكن تسامحوا كثيرا في هذا الشرط.
стр. 391
فيذكرون في التابعين أناسا لمجرد أنهم رأوا، مثلا: أن يعدوا الأعمش في التابعين؛ لأنه رأى أنسا بن مالك، وهو رآه فقط رؤية، ولم يروِ عنه، ولم يسمعْ منه.
توجد أحاديث بروايته عن أنس، لكنها منقطعة، فهو لم يسمع منه.
مسألة التقسيم إلى طبقات: الحاكم ﵀ تعرض لهذا، وذكر منهم أعلاهم من روى على العشرة، وذكر منهم سعيد بن المسيب، وهذا الكلام الحاكم لم يحكمه، كما تعقبه فيه، فيقول: "وعليه في هذا الكلام دَخَلٌ كثير". ما معنى "دخل كثير"؟ يعني: غلط، بالَغ -رحمه الله تعالى- يقول: هذا الشخص ممن روى عن العشرة.
العشرة من هم؟ الذين هم العشرة المبشرون بالجنة. لكن يقول مثلا: لم يصح له إلا عن فلان.
فإذن، لا فائدة، إذن تكون روايته عن الباقين منقطعة.
ثم تكلم ابن كثير ﵀ عن المخضرمين، وعن أفضل التابعين منهم، والذين هم في هذه المباحث هو قضيتان:
القضية الأولى: أنها تفيدنا في معرفة الاتصال والانقطاع، وهذا هو الذي يحتاجه دارس السنة؛ معرفة المخضرمين، ومعرفة كبار التابعين.
وتفيدنا كذلك في درجات الإرسال؛ فإنه كلما كَبُر التابعي كان أقرب إلى صحة مرسله، أو إلى ضعف مرسله؟ إلى صحة مرسله.
وهذان الأمران يفيدان في نقد السنة.
ثم تكلم ابن كثير على أمر، وهو أنه ربما اختلف العلماء في عَدّ بعض التابعين من التابعين، أو من تابعي التابعين، وربما اختلفوا في عد التابعي هل هو صحابي؟ لمَ هذا الاختلاف؟ مرده إلى أي شيء هذا الاختلاف؟ إلى أمر اجتهادي، وهو أن أحيانا يقول التابعي: سمعت فلانا من الصحابة، فيراه الإمام تابعيا بهذا الإسناد، ويراه إمام آخر ليس بتابعي؛ لأنه لم يصح عنده قوله: سمعت فلانا، فيرى أن هذا خطأ، وأن فلانا إنما يروي عن فلان بواسطة شخص لم يُذْكَر في هذا الإسناد.
стр. 392
وهذا -يعني- يوجد أيضا في الصحابة، قد يذكر بعض العلماء فلانا في الصحابة لأنه قال: عن رسول الله، أو قال: قال رسول الله، أو ربما: سمعت رسول الله، ويكون هذا خطأ من بعض الرواة، وإنما هو ليس بصحابي، وهذا يوجد كثير.
فالاختلاف إذن في قوله: "بحسب مبلغهم من العلم"، يعني: أن هذا مرده إلى أمرٍ اجتهادي. نعم.. الذي بعده.
النوع الحادي والأربعون: معرفة رواية الأكابر عن الأصاغر
النوع الحادي والأربعون: معرفة رواية الأكابر عن الأصاغر: قد يروي كبير القدر أو السن أو هما عما دونه في كل منهما أو فيهما، ومن أجلّ ما يُذكر في هذا الباب ما ذكره رسول الله ﷺ في خطبته عن تميم الداري، بما أخبره به عن رؤية الدجال في تلك الجزيرة التي في البحر، والحديث صحيح.
وكذلك في صحيح البخاري رواية معاوية بن أبي سفيان، عن مالك بن يخامر، عن معاذ، وهم بالشام، في حديث: ? لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ?.
قال ابن الصلاح: وقد روى العبادلة عن كعب الأحبار.
وقلت: وقد حكى عنه عمر وعلي وجماعة من الصحابة.
وقد روى الزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري عن مالك، وهما من شيوخه، وقد روى عن عمرو بن شعيب جماعة من الصحابة والتابعين، قيل: عشرون، ويقال: بضع وسبعون، فالله أعلم.
ولو سردنا جميع ما وقع من ذلك لطال الفصل جدا.
قال ابن الصلاح: وفي التنبيه على ذلك من الفائدة معرفة الراوي من المروي عنه.
قال: وقد صح عن عائشة ﵂ أنها قالت: ? أمرنا رسول الله ﷺ أن ننزل الناس منازلهم ?.
نعم، هذا النوع في معرفة رواية الأكابر عن الأصاغر، وذكر ابن كثير أنه على قسمين:
يعني: الكبر قد يكون سنا، وقد يكون قدرا وفضلا، وهذا بلا إشكال، ولكن المقصود الأول هنا أيهما؟ المقصود الأول هو رواية الأكابر سنا عن الأصاغر سنا، وهذا يحدث كثيرا في الرواة، والغرض منه......
стр. 393
مثّل ابن كثير بأمثلة كثيرة سردها، منها رواية بعض الصحابة عن التابعين، وراوية النبي ﷺ عن تميم الداري، ورواية الزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري عن مالك، وهما من شيوخه.
وفائدة ذلك، ما فائدته من جهة دراسة الأسانيد؟ هو أن الطالب -يعني- يتنبه، فلا يظن أن في الإسناد قلبا، مثلا: ابن المبارك من كبار، أو من أصحاب سفيان الثوري، قد يروي سفيان الثوري عن ابن المبارك، قد يروي مثلا سفيان بن عيينة عن بعض..، قد يروي البخاري عن الترمذي، فلا يظن الظانّ أن في الإسناد قلبا، أو أن في الإسناد غلطا، هذا فائدة رواية الأكابر عن الأصاغر، أنه ترى هذا موجودا، ولا يُشكل أن يروي كبير عن صغير، أو أن يروي صحابي عن تابعي، وإن لم يكن بالكثير.
جمع بعضهم حوالي، يعني: بعض الأئمة حوالي، يعني: يذكر الشيخ أحمد شاكر أن العراقي جمع من ذلك نحوا من عشرين حديثا فيها رواية صحابي عن تابعي.
ومما يُشكل هنا -ما أدري هل نسخه عندي-، وكذلك روى عن عامر بن شعيب جماعة من الصحابة والتابعين، قيل: عشرون. هكذا عندكم؟
هذه الصحابة ما تصح؛ لأن عامر بن شعيب ليس هو بتابعي، فضلا عن أن يروي عنه مَنْ؟ الصحابة.
إذن، هذه الكلمة لا تصح، هذه إما من سبق قلم، أو أنها من أخطاء النسَّاخ، يعني: وكذا روى عن عامر بن شعيب جماعة من التابعين، هذه -يعني- الأقرب إلى الصواب. نعم.. نعم الذي بعده يا شيخ، معرفة المُدَبَّج..
стр. 394
النوع الثاني والأربعون: معرفة المُدَبَّج
النوع الثاني والأربعون: معرفة المُدَبَّج: وهي رواية الأقران سِنًّا وسَنَدا، واكتفى الحاكم بالمقاربة بالسند، وإن تفاوتت الأسنان، فمتى روى كل منهم عن الآخر سُمِّي مُدَبَّجًا، كأبي هريرة، وعائشة، والزهري، وعمر بن العزيز، ومالك، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، فما لم يروِ عنه الآخر لا يُسَمَّى مُدَبَّجًا، والله أعلم.....
نعم، هذا النوع سَمَّاه الدارقطني، سماه المُدَبَّج، يقولون: إنه مأخوذ من ديباجتي الوجه، يعني: لتساويهما.
والمقصود بهذا النوع أن يروي اثنان متساويان، متقاربان في الطبقة أو متساويان، يروي كل واحد منهما عن الآخر بهذا الشرط، يعني: لكي يُسمى مُدَبَّجًا أن يروي القرين عن قرينه، صحابي عن صحابي، يعني: توجد رواية عائشة عن أبي هريرة: ورواية أبي هريرة عن عائشة، فإذا لم توجد الروايتان، بس فقط وُجِدَتْ رواية واحدة عن الآخر فيسمونها رواية الأقران، وهي لا تدخل في المُدَبَّج.
فرواية الأقران إذن أن يروي أحدهما عن الآخر، أو يروي كل واحد عن الآخر، ولكن هذا الثاني له اسم خاص به، وهو المدبج.
إذا روى كلُّ قرينٍ عن قرينه، فهذا يُسمى المدبج، ويُسمى أيضا رواية الأقران.
أما إذا روى واحد عن الآخر فهذا لا يدخل في المُدَبَّج، وهو من النوع -كما ذكرت- الذي استُحدِث متى هذا الاسم، وهذا المصطلح؟ متأخرا.
يعني: لا تجد في كلام الإمام أحمد -يعني- اسم المدبج، أو بكلام ابن المديني أو بغيره، فهذا إنما -يعني- وُجِدَتْ التسمية هذه فيما بعد. نعم..
стр. 395
النوع الثالث والأربعون: معرفة الإخوة والأخوات من الرواة
النوع الثالث والأربعون: معرفة الإخوة والأخوات من الرواة: وقد صَنَّف في ذلك جماعة منهم علي بن المديني، وأبو عبد الرحمن النسائي.
فمن أمثلة الأخوين: عبد الله بن مسعود وأخوه عتبة، عمرو بن العاص وأخوه هشام، وزيد بن ثابت وأخوه يزيد.
ومن التابعين عمرو بن شرحبيل وأبو ميسرة وأخوه أرقم، كلاهما من أصحاب ابن مسعود، ومن أصحابه أيضا، وزيد بن شرحبيل وأخوه أرقم.
ثلاثة إخوة: سهل وعبّاد وعثمان بنو حُنَيف، وعمرو بن شعيب وأخواه: عمر وشعيب، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وأخواه: أسامة، وعبد الله.
أربعة إخوة: سُهيل بن أبي صالح وإخوته: عبد الله الذي يُقال له: عبّاد، ومحمد، وصالح.............
خمسة إخوة: سفيان بن عيينة وإخوته الأربعة: إبراهيم، وآدم، وعمران، ومحمد.
قال الحاكم سمعت الحافظ أبي علي الحسين بن علي النيسابوري يقول: كلهم حدّثوا.
ستة أخوة: وهو محمد بن سيرين وإخوته: أنس، ومعبد، ويحيى، وحفصة، وكريمة، كذا ذكرهم النسائي، ويحيى بن معين أيضا.
ولم يذكر الحافظ أبو علي النيسابوري فيهم كريمة، فعلى هذا يكونون من القسم الذي قبله، وكان معبد أكبرهم، وحفصة أصغرهم.
وقد روى محمد بن سيرين عن أخيه يحيى، عن أخيه أنس، عن مولاهم أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ قال: ? لبيك حقا حقا، تعبدا ورقا ?.
ومثال سبعة إخوة: النعمان بن مُقَرِّن وإخوته: سنان، وسويد، وعبد الرحمن، وعقيل، ومعقل، ولم يُسمَّ السابع، هاجروا وصحبوا النبي ﷺ ويُقال: إنهم شهدوا الخندق كلهم.
قال ابن عبد البر وغير واحد: لم يشاركهم أحد في هذه المكرمة.
قلت: وثَمَّ سبعة إخوة صحابة، شهدوا كلهم بدرا، لكنهم لأم، وهي عفراء بنت عُبيد، تزوجت أولا بالحارث بن رفاعة الأنصاري، فأولدها معاذا ومُعَوِّذا، ثم تزوجت بعد طلاقها بالبكير بن عبد ياليل بن ناشب، فأولدها إياسا وخالدا وعاقلا وعامرا، ثم عادت إلى الحارث، فأولدها عونا.
فأربعة منهم أشقاء، وهم بنو البكير، وثلاثة أشقاء، وهم بنو الحارث، وسبعتهم شهدوا بدرا مع رسول الله ﷺ .
ومعاذا ومعوذا ابنا عفراء هما اللذان أثبتا أبا جهل عمرو بن هشام المخزومي، ثم حَزَّ رأسه -وهو طريح- عبد الله بن مسعود الهذلي ﵁.
نعم، هذا معرفة الإخوة والأخوات، اهتم به الأئمة -رحمهم الله تعالى-، وألّفوا في ذلك مؤلفات، ممن ألَّف: علي بن المديني، وأبو عبد الرحمن النسائي، لكن نحن نعرف أن المُؤلَّف قد يكون كبيرا، وقد يكون جزءا صغيرا.....
стр. 396
فالمقصود من هذا أن هناك الأئمة ﵏ اهتموا بجمع الأخوين، والثلاثة إخوة، والأربعة، والخمسة، والستة، والسبعة، ولم ينظروا في ذلك إلى أنهم حَدَّثوا أو لم يحدثوا.
يعني: لا يدخل كله هذا في نقد السنة، وإنما المقصود من هذا كله أن يتنبه القارئ إلى -مثلا- لو جاءك في إسناد، أو في خبر عُمَر بن شعيب، لا تظن أن فيه تصحيفا، وأن الصواب مثلا عمرو بن شعيب؛ لأن له أخ اسمه عمرو، عمر، نعم.
وكذلك مثل مثلا زيد بن ثابت، له أخ اسمه يزيد.
فينبه العلماء -رحمهم الله تعالى- على هؤلاء الإخوة، وهذا وهذا جانب -يعني- أكثر ما نحتاج إليه في الرواية.
في بنو عُبيد يَعْلَى ومحمد، وجماعة من الإخوة، وغالبا ما يأتي عن الأئمة المقارنة بين هؤلاء، يُقال: أي ولد أبي صالح أقوى مثلا؟ فيقارنون بين الإخوة، هؤلاء الأربعة.
أو يُقال: أي ولد زيد بن أسلم أقوى: عبد الرحمن، أو أسامة، أو عبد الله؟
يقارنون بين أبناء الرجل الواحد، وهذا نستفيد منه في النقد.
اهتم الأئمة ﵏ بأهل البيت الواحد، كثيرا ما يقارنون بينهم في النقد، وفي الروايات، ويقارنون بينهم في الجلالة، وفي العلم، مثل إخوة سفيان بن عيينة، وكثير هذا في أن في أهل البيت الواحد من إخوة وأخوات، أو في الأبناء فقط. نعم..
النوع الرابع والأربعون: معرفة رواية الآباء عن الأبناء
وقد صَنَّف فيه الخطيب كتابا، وقد ذكر.
لكن، لحظة.. بالنسبة للإخوة السبعة من الصحابة، هذا -في الغالب- ما يكون فيه اختلاف؛ إما في التسمية، أو في العد، وأحيانا يكون لا يثبت مثل هذا، يعني: مثل هذا العد، فهذا العد مبني على أي شيء؟ إنما هو مبني على جمع هؤلاء من خلال الروايات والطرق، وربما بعضها لا يكون على..، يعني: بعضها لا يصح، فيحتاج مثل هذا الأمر -يعني- إلى شيء من التحقق. نعم.
النوع الرابع والأربعون معرفة رواية الآباء عن الأبناء....
стр. 397
النوع الرابع والأربعون: معرفة رواية الآباء عن الأبناء
وقد صَنَّفَ فيه الخطيب كتابا، وقد ذكر الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي في بعض كتبه أن أبا بكر الصديق -رضي الله تعالى عنه- روى عن ابنته عائشة -رضي الله تعالى عنها-، وروت عنها أمها أم رومان أيضا.
قال: روى العباس عن ابنيه: عبد الله، والفضل.
قال: وروى سليمان بن طلخان التيمي عن ابنه المعتمر بن سليمان، وروى أبو داود عن ابنه أبي بكر بن أبي داود.
قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: وروى سفيان بن عيينة عن وائل بن داود، عن ابنه بكر بن وائل، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة -رضي الله تعالى- عنه، قال: قال رسول الله ﷺ ? أَخِّرُوا الأحمال؛ فإن اليد مغلقة، والرجل موثقة ?.
قال الخطيب: لا يُعرَف إلا من هذا الوجه.
قال: وروى أبو عمر حفص بن عمر الدوري المقرئ عن ابنه أبي جعفر محمد ستة عشر حديثا أو نحوها، وذلك أكثر ما وقع من رواية أب عن ابنه.
ثم روى الشيخ أبو عمرو عن أنس المظفر عبد الرحيم الحافظ أبي سعيد عن أبيه عن ابنه ابن المظفر بسنده عن أبي أمامة مرفوعا: ? أحضروا موائدكم البقل؛ فإنه مطردة للشيطان مع التسمية ?.
سكت عليه الشيخ أبو عمرو، وقد ذكره أبو الفرج ابن الجوزي في الموضوعات، وأخلِق به أن يكون كذلك.
ثم قال ابن الصلاح: وأما الحديث الذي رويناه عن أبي بكر الصديق، عن عائشة -أحسن الله إليك، رُوّينا ولّا رَوينا؟ ابن الصلاح، يُضبط رُوّينا، أو رُوِّيناه أيضا، نعم- ثم قال ابن الصلاح: وأما الحديث الذي رُوّيناه عن أبي بكر الصديق -رضي الله تعالى عنه-، عن عائشة -رضي الله تعالى عنها- عن رسول الله ﷺ أنه قال في الحبة السوداء: ? شفاء من كل داء ? فهو غلط؛ إنما رواه أبو بكر عبد الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عن عائشة.....
стр. 398
قال: ولا نعرف أربعةً من الصحابة على نسقٍ سوى هؤلاء: محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي قحافة ﵃، وكذلك قال ابن الجوزي وغير واحد من الأئمة.
قلت: ويلتحق بهم تقريبا عبد الله بن الزبير، أمه أسماء بنت أبي بكر بن أبي قحافة، وهو أسن وأشهر في الصحابة من محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، والله أعلم.
قال ابن الجوزي: وقد روى حمزة والعباس عن ابن أخيهما رسول الله ﷺ وروى مصعب الزبيري عن ابن أخيه الزبير بن بكار، وإسحاق بن حنبل عن ابن أخيه أحمد بن محمد بن حنبل، وروى مالك عن ابن أخته إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس.
نعم، هذا النوع، معرفة رواية الآباء عن الأبناء، يقول: إن الخطيب البغدادي صَنَّفَ فيه كتابا، ونحن نعرف أن الخطيب صنف، يعني: هو الذي نَوَّع أنواع علوم الحديث، سيأتي أيضا أمثلة لـ.. تفنن هو ﵀ كان واسع الرواية، وعقله منظم، تتعجب من حسن تصنيفه، وحسن سياقته للنصوص، وإدراجها تحت الأبواب، وكذلك أيضا رُزِق -مع أنهم يقولون: إنه -يعني- حِفظه ليس على قدر مؤلفاته، ولكن هذا لا يضر، استفاد الناس من مؤلفاته، والعلم رزق، من الناس من يُرزق الكلام، ومن الناس مَنْ يُرزَق الكتابة والتأليف وحسن التصنيف.
فصنف الخطيب، والآن يضربون أمثلة لمن روَى عن ابنه، وذكروا مثالا أن أبا بكرٍ الصديق روى عن ابنته عائشة، ثم ذكر في وسط كلامه حديثا عن أبي بكر الصديق، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ .
ونَبَّه ابن الصلاح إلى أن هذا غلط، إنما الراوي أبو بكر آخر، اسمه عبد الله بن عتيق من تلامذة عائشة، وليس هو أبو بكر والدها.
مثّل ابن الصلاح بحديث رواه سفيان بن عيينة، عن وائل بن داود، عن ابنه بكر بن وائل، وهذا معروف، هذا الإسناد، وائل بن داود يروي عن ابنه بكر بن وائل، عن الزهري.
стр. 399
وأيضا روى حديثا آخر، وهو حديث ? أن النبي ﷺ أَوْلَم على صفية بسويقٍ وتمر ? وقد رواه سفيان بن عيينة -أيضا- عن وائل بن داود.
ثم ذكر ابن كثير ﵀ عددا من الأمثلة، وعَرَّج في الخير على قضية صحابة، أربعة من الصحابة -رضوان الله عليهم-، محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي قحافة، كان هؤلاء كلهم صحابة: مُحمد، وعبد الرحمن، وأبو بكر ﵁ ووالده أبو قحافة، لكن محمد هذا صغير، صحابي صغير، وهذا إلى رواية الأقارب بعضهم عن بعض.
ونلاحظ وإنكم تلاحظون من الحديث الذي ذكره من رواية أبي المظفر السمعاني، عن ابنه، من رواية أبي عمرو، فهو الشيخ أبو عمرو بن الصلاح، عن أبي المظفر عبد الرحيم ابن الحافظ أبي سعد، عن أبيه، عن ابنه أبي المظفر، الحديث بهذا الإسناد يعني أبي أمامة: ? أحضروا موائدكم البقل ?.
وهذا الحديث موضوع كما قال ابن كثير، وإن سكت عنه ابن الصلاح، لكن الذي نريده هنا هو أن هذه الدقائق التي هي رواية الأب عن ابنه، أو عن الأم، يعني: هذه الأمور كثيرا ما يقع فيها في التمثيل لها يقع ماذا؟ تسامح، يقع تسامح، انظر الآن تسّمح ابن الصلاح في هذا المثال ليمثّل به على رواية الأب عن ابنه، وهو حديث موضوع.
فمثل هذه الدقائق اهتم بها المحدثون، ولكن يتسمَّحُون في التمثيل لها.
نعم، قد يصح منها المثال والمثالان، ولكن يتسَمَّحُون في إيراد بعض الأمثلة التي لا تصح، ومنها هذا الحديث، أو يكون فيه غلط أحيانا.
والمقصود من هذا الموضوع كله، هذا النوع هو ألا يظن الظانُّ أن في الإسناد تقديم وتأخير، في العادة من الذي يروي عن الآخر: الابن، أو الأب؟ الذي يروي هو الابن، ولكن قد يروي الأب في حال نادرة، فإذا جاء مثل هذا لا يظن الناظر أن في الإسناد قلبا، أو أن فيه تقديما وتأخيرا. نعم.
النوع الخامس والأربعون رواية الأبناء عن الآباء
стр. 400
النوع الخامس والأربعون: رواية الأبناء عن الآباء
وذلك كثير جدا، وأما رواية الابن عن أبيه عن جده فكثيرة أيضا، ولكنها دون الأول، وهذا كعمرو بن شعيب بن محمد عبد الله بن عمرو عن أبيه -وهو شعيب- عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص، هذا هو هذا هو الصواب، لا ما عداه.
وقد تكلمنا على ذلك في مواضع في كتابنا "التكميل"، وفي "الأحكام" الكبير والصغير.
ومثل بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري، عن أبيه، عن جده معاوية، ومثل طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده، وهو عمرو بن كعب، وقيل: كعب بن عمرو.
واستقصاء ذلك يطول، وقد صنف فيه الحافظ أبو نصر الواقدي كتابا حافلا، وزاد عليه بعض المتأخرين أشياء مهمة نفيسة، وقد يقع في بعض الأسانيد فلان عن أبيه، عن أبيه، عن أبيه، وأكثر من ذلك، ولكنه قديم، وقلما يصح منه، والله أعلم.
نعم، هذا رواية الأدنى عن الأعلى، وهو على نوعين: أن يروي عن أبيه فقط، وهذا كثير جدا، مثله رواية عبد الله بن عمر ﵁ عن أبيه عمر، ومثله رواية سالم عن أبيه عبد الله بن عمر، ومنه رواية -مثلا- هشام بن عروة عن أبيه، ومنه رواية مثلا، كثير هذا المهم في الرواة.
وأقل منه أن يروي عن أبيه عن جده، وهذا أيضا على كثرته هو كثير، ولكنه أقل من الأول، وقد اعتنى به بعض العلماء -رحمهم الله تعالى- ومثاله: بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
حتى جمع فيه بعض العلماء، وطُبع وحققه دكتور باسم الجوابري، من معرفة من رواه عن أبيه عن جده، هذا الذي ذكره ابن كثير أنه لبعض المتأخرين، ولكن نسيت من هو، لمن هذا؟ من روى عن أبيه عن جده؟ نعم، نعم، قاسم.
إذن إذا كان قاسم بن.. رواه فهو.. نعم، هو قاسم، فهو ليس هو الذي يعنيه ابن كثير؛ لأن قاسم بن.. متأخر عن ابن كثير، نعم.....
стр. 401
نعم، إذا كان هذا الذي حققه الدكتور رواه القاسم، لكن قاسم هذا من تلامذة ابن حجر -رحمه الله تعالى- فتصححون الذي ذكره ابن كثير ليس هو الذي حققه، ما سماه ابن كثير زاد بعض المتأخرين أشياء مهمة، يقول: نفيسة.
قد يقع في بعض الأسانيد يقول: فلان عن أبيه، لكن قبل هذا بالنسبة لأبيه من روى عن أبيه عن جده؟ يعني: أهم ما يُنْظَر في هذه -بالإضافة إلى صحة الإسناد وعدالة الرواة- ضمير جده إلى مَنْ يعود؟
وقد أشار إلى هذا ابن كثير في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مَنْ هو؟ هو اسمه عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، فجده يعود إلى مَنْ هذا؟
بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، الضمائر كلها تعود إلى مَنْ؟ إلى بهز؛ لأنه بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة القرشي، والصحابي هو معاوية بن حيدة.
لكن بالنسبة لعمرو بن شعيب يختلف الأمر، فالأكثرون على أن الضمير يعود..، عمرو بن شعيب عن أبيه الذي هو مَنْ؟ شعيب.
عن جده الذي هو جد مَنْ؟ شعيب وليس عَمْرًا، هذا مراد ابن كثير بقوله: عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص.
هذا هو الصواب، لا ما عداه، يعني: وليس المراد بجده، جد مَنْ؟ جد عمرو الذي هو محمد؛ لأنه لو كان محمد لكانت النسخة كلها مرسلة.
وإنما المراد -يقول ابن كثير- وأكثر العلماء على هذا، وبهذا أوردوه في المسانيد، أوردوا هذه النسخة في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص. نعم.. نعم يا شيخ.
стр. 402
النوع السادس والأربعون: معرفة رواية السابق واللاحق
النوع السادس والأربعون: معرفة رواية السابق واللاحق: وقد أفرَدَ له الخطيب له كتابا، وهذا إنما يقع عند رواية الأكابر عن الأصاغر، ثم يروي عن المروي عنه متأخرا، كما روى الزهري عن تلميذه مالك بن أنس، وقد تُوفي الزهري سنة أربعٍ وعشرين ومائة.....
وممن روى عن مالك زكريا بن دويد الهندي، وكانت وفاته بعد وفاة الزهري بمائة وسبع وثلاثين سنة أو أكثر، قاله ابن الصلاح، وهكذا رواه البخاري ومحمد بن إسحاق السرّاج.
وروى عن السرّاج أبو الحسن أحمد بن محمد الخَفَّاف النيسابوري، وبين وفاتيهما مائة وسبع وثلاثون سنة؛ فإن البخاري توفي سنة ست وخمسين ومائتين، وتوفي الخفاف سنة أربع أو خمسٍ وتسعين وثلاثمائة، كذا قال ابن الصلاح.
قلت: وقد أكثر من التعرض لذلك شيخنا الحافظ الكبير أبو الحجاج بن المزي في كتابه "التهذيب"، وهو مما يتحدى كثيرا من المحدثين، وليس من المهمات فيه.
كما قال ابن كثير ﵀ هذا الموضوع عن السابق واللاحق، ملخصه أن يروي عن شخص واحد اثنان، وتكون المدة بينهما -بين وفاتيهما- متباعدة جدا، هذا هو المقصود.
والمقصود منه هو يدخل في أي موضوع، ومثَّلَ لذلك أمثلة، لكن المقصود الأول منه هو ألا يُظَن أن في الإسناد انقطاعا؛ لأنك إذا نظرت مثلا تقول: هذا الشخص يروي عنه فلان. وهو مُتوفى سنة مائة مثلا، ثم تنظر فإذا قد روى عنه فلان المتوفى سنة مائتين، فحينئذ قد تظن في رواية الأول أنه قد يكون فيه انقطاع.
ألف الخطيب البغدادي ﵀ كتابا سماه "السابق واللاحق"، وهو كتاب مطبوع مُحَقّق، ولكن -أيضا- هذا -كما ذكرت- يقع فيه نوع من التسامح عند الجمع، فمثلا الآن زكريا بن دويد هذا، الزهري روى عن مالك، أصله كيف يقع التباعد هذا؟
في الغالب -كما يقول ابن كثير- أن يروي الشيخ عن التلميذ، وفي الغالب أن الشيخ يُتوفَى قبل التلميذ، ثم يُعمَّرُ التلميذ حتى يروي عنه شخص ما، ويُعمَّرُ هذا الشخص حتى تكون المدة بين وفاته وبين وفاة الشيخ الذي روى عنه تلميذه متباعدة.
فهذا فن مليح -كما قال ابن كثير- حلَّى به المِزّي كتابه "تهذيب الكمال"، لكنه أنصف وقال: إنه ليس من المهمات.....
стр. 403
زكريا بن دويد هذا كذّاب، هو ادّعَى السماع من مالك، وأنه عُمّرِ، ولكنه كذّاب، ولكن يوردونه؛ لأنهم -رحمهم الله تعالى- عند الجمع يقولون: قَمِّش ثم فَتِّش، فما معنى قَمِّش؟ يعني: اجمع. وبعد الجمع، بعد أن تستقر الأمور ابدأ بالتنقية والاختيار. نعم يا شيخ.. أحسن الله إليك.
النوع السابع والأربعون: معرفة من لم يروِ عنه إلا راوٍ واحد
النوع السابع والأربعون: معرفة من لم يروِ عنه إلا راوٍ واحد؛ من صحابي وتابعي وغيرهم: ولمسلم بن الحجاج تصنيف في ذلك، تفرّد عامر بن الشعبي عن جماعة من الصحابة، منهم عامر بن شهر، وعروة بن مُضرِّس، ومحمد بن صفوان الأنصاري، ومحمد بن صيفي الأنصاري، وقد قيل: إنهما واحد. والصحيح أنهما اثنان، ووهب بن خنبش، ويُقال: هريم بن خنبش، والله أعلم.
وتفرّد سعيد بن المسيب بن حزم بالرواية عن أبيه، وكذلك حكيم بن معاوية بن حيدة عن أبيه، وكذلك شُتيرة بن شتلة بن حميد عن أبيه، وعبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه، وكذلك قيس بن أبي حازم تفرد بالرواية عن أبيه، وعن دكين بن سعد المُزَني، وصُنابح بن الأعسر، ومرداس بن مالك الأسلمي، وكل هؤلاء صحابة.
قال ابن الصلاح: وقد ادَّعَى الحاكم في "الإكليل" أن البخاري ومسلم لم يخرَّجا في صحيحيهما شيئا من هذا القبيل.
قال: وقد أُنْكِر ذلك عليّ، ونُقِضَ بما رواه البخاري ومسلم عن سعيد بن المسيب عن أبيه، ولم يروه عنه غيره في وفاة أبي طالب.
وروى البخاري عن طريق قيس بن أبي حازم عن مرداسٍ الأسلمي حديث: يذهب الصالحون الأول فالأول وبرواية الحسن عن عمرو بن تغلب، ولم يروِ عنه غيره.
وحديث: إني لأعطي الرجل، وغيره أحب إلي منه ?.
وروى مسلم حديث الأغرّ المزني: ? إنه ليُغان على قلبي ? ولم يروِ عنه غير أبي بردة.
وحديث رفاعة بن عمرو، ولم يروِ عنه غير عبد الله بن الصامت.
وحديث أبي رفاعة، ولم يروِ عنه غير حميد بن هلال العدوي، وغير ذلك عندهما.....
стр. 404
ثم قال ابن الصلاح: وهذا مصير منهم، إلا أنه ترتفع الجهالة عن الراوي برواية واحد عنه.
قلت: وأما رواية العدل عن شيخ، فهل هي تعديل أم لا؟ في ذلك خلاف مشهور. إن اشترط العدالة في شيوخه -كمالك ونحوه- فتعديل، وإلا فلا.
وإذا لم نَقُلْ إنه تعديل، فلا تضر جهالة الصحابي؛ لأنهم كلهم عدول، بخلاف غيرهم، فلا يصح ما استدرك به الشيخ أبو عامر ﵀؛ لأن جميع من تقدم ذكرهم صحابة، والله أعلم.
أما التابعون فقد تفرد -فيما نعلم- حماد بن سلمة عن أبي العشراء الدارمي، عن أبيه بحديث: ? أما تكون الذكاة إلا في اللبة؟ فقال: أما لو طَعَنْتَ في فخذها لأجزأ عنك ?.
ويُقال: إن الزهري تفرد عن نيف وعشرين تابعيا، وكذلك تفرد عمرو بن دينار، وهشام بن عروة، وأبو إسحاق السبيعي، ويحيى بن سعيد الأنصاري عن جماعة من التابعين.
وقال الحاكم: وقد تفرد مالك عن زهاء عشرة من شيوخ المدينة، لم يروِ عنهم غيره.
هذا فن، النوع السابع والأربعون فن دقيق جدا من الفنون التي اهتم بها أئمة الحديث، وهو معرفة من لم يروِ عنه إلا راوٍ واحد؛ من صحابي وتابعي ومن بعدهم، وقد ألفوا في ذلك كتبا يسمونها "كتب الوحدان"، يعني: شخص ليس له من الرواة إلا راوٍ واحد.
ومثّل ابن كثير -رحمه الله تعالى- بعدد من الأمثلة، منهم من الصحابة ومن التابعين، ولا إشكال في ذلك، لكنه عَرَّج على دعوى الحاكم في "الإكليل" أن البخاري ومسلما لم يُخرِّجَا لراوٍ ليس له إلا راوٍ واحد.
وكما نعرف الحاكم ﵀ كثر التعقب عليه في كثير مما يذكره، مثل: تقسيماته الحديث المعلل، ومثل كثير مما يذكره، ومنه هذا القبيل، من هذا القبيل ما نسبه إلى الصحيحين؛ فإنه متعقب بأن البخاري ومسلم أخرجا لأناس، وليس لكل منهم إلا راوٍ واحد، ومثَّلَ ابن كثير بهذه الأمثلة، وبهذه الأحاديث التي رأيناها.
стр. 405
ثم الفائدة من النقد هنا تأتي، وهو قوله: وهذا مَصِير منهما إلى أنه ترتفع الجهالة عن الراوي برواية واحدٍ عنه، يعني: مَصِير من الشيخين "البخاري ومسلم"، وهذا الموضوع ما أعيده؛ لأنه مَرَّ الكلام عليه في قضايا في النوع الذي هو متعلق بمعرفة من تُقْبَل روايته، ومن تُرَد.
وخلاصته: أنه ارتفاع الجهالة برواية راوٍ واحد لا يُحكم لها بإثبات ولا بنفي، وإنما يُنظَر فيها إلى الطبقة، وإلى الراوي الذي روى عن، أو تفرد عن الشخص، وأيضا إلى المروي، وهذا خلاصة الكلام في هذه المسألة.
ثم ذكر عددا من التابعين، يعني: تُفُرِّد عنهم، ذكر عددا من الصحابة أولا، ثم ذكر عددا من التابعين لم يروِ عنهم إلا راوٍ واحد.
وذكر منهم حماد بن سلمة، وروايته عن أبي العشراء الدارمي عن أبيه حديث: ? أما تكون الذكاة إلا في الحلق واللبة؟ قال: أما لو طعنت في فخذها لأجزأ عنك ?.
وذكر أن الزهري تفرد عن جماعة، وأن أبا إسحاق السبيعي، وأن مالك تفرد، وإسحاق، ويحيى بن سعيد الأنصاري تفرد عن جماعة من التابعين، وكذلك مالك أيضا.
هذا الأمر -كما ذكرت- مهم بالنسبة لارتفاع الجهالة، والصواب فيها هو أنه يُنظر فيها -كما ذكرت- إلى هذه الأمور الثلاثة.
وأطلنا على الإخوان، لكن نكمل؟ ها.. نكمل يا شيخ. أحسن الله إليكم.
стр. 406
النوع الثامن والأربعون: معرفة من له أسماء متعددة
النوع الثامن والأربعون: معرفة من له أسماء متعددة: فيظن بعض الناس أنهم أشخاص متعددة، أو يذكر ببعضها أو بكنيته، فيعتقد من لا خبرة له أنه غيره، وأكثر ما يقع ذلك من المدلسين، يُغْرِبون به على الناس، فيذكرون الرجل باسمٍ ليس هو مشهورا به، أو يكنونه ليوهموه على من لا يعرفه، وذلك كثير.
وقد صنف الحافظ عبد الغني بن سعيد المصري في ذلك كتابا، وصنف الناس كتب الكُنِى، وفيها إرشاد إلى إظهار تدليس المدلسين.....
ومن أمثلة ذلك: محمد بن السائب الكلبي، وهو ضعيف، لكنه عالم بالتفسير وبالأخبار، فمنهم ما يصرح باسمه هذا، ومنهم من يقول: حماد بن السائب، ومنهم من يُكَنِّيه بأبي النضر، ومنهم من يكنيه بأبي سعيد.
قال ابن الصلاح: وهو الذي يروي عنه عطية العوفي التفسير موهما أنه أبو سعيد الخدري، وكذلك سالم أبو عبد الله المدني المعروف بسبلان، الذي يروي عن أبي هريرة، ينسبونه بولائه إلى جهات متعددة، وهذا كثير جدا.
وللتدليس أقسام كثيرة كما تقدم، والله أعلم.
نعم، هذا الموضوع تقدم، ذكره ابن الصلاح ﵀ حين ذكر التدليس الذي هو الإسقاط في الإسناد، ذكر تدليس الشيوخ، هذا هو، إلا أنه هذا أعم من تدليس الشيوخ؛ لأن تعدد أسماء الراوي إن كان بقصد فهو التدليس، وإن لم يكن بقصد فهذا ليس بتدليس؛ لأنه هكذا وقع.
مثل الزهري مثلا: تارةً يُسمى باسم، يعني: يأتي في الأسانيد عن الزهري، وتارة عن ابن شهاب، وتارة عن محمد بن مسلم، وإن كان نادرا.
ومثل الأعمش: تارة باسم الأعمش، وتارة حدثنا سليمان، وكثير في الرواة.
ومثل سالم سبلان هذا لم يقصد الرواة تدليسه، لم يقصد الرواة تدليسه، وإنما هو له ولاؤه إلى جهات متعددة، فيذُكر بها.
ولكن الذي كَثُر واهتم به العلماء هو التدليس، الذي هو تعدد أسماء الرواة بقصد، وهو الذي يسمونه تدليس الشيوخ.
وللخطيب البغدادي كتاب اسمه "مُوَضِّح أوهام الجمع والتفريق"، يعني: شخص واحد يرد بأسماء متعددة، فقد يترجم له البخاري، والبخاري معذور، له أعذار، أو ابن أبي حاتم يترجمون له في أماكن.
فيبين الخطيب أن هذا واحد تعدد اسمه، أو كذلك قد يحكم الإمام أحمد بأنه..، المهم أن هذا فن -يعني- لا يختص بالتدليس، وإن أتى بقصد فهو تدليس الشيوخ، وإن أتى بغير قصد فهو -يعني- يدخل تحت هذا النوع "معرفة من له أسماء متعددة"، ليس بقصد، وإنما هكذا ورد في الروايات.....
стр. 407
فهذا يُنتبه له، ومرادهم بهذا..، ينفعنا بهذا في أي شيء؟ في نقطة مهمة، وهو أن لا تظن أن هذا متابعا لهذا، وهو في الحقيقة شخص واحد، وهذا يغلط فيه بعض الباحثين، يقول: تابعه فلان، تابعه عدد من الرواة، ثم يسرد.
وبعضهم هو نفسه هذا الراوي، إنما يُذكر بكنيته أو منسوبا إلى جده أو نحو ذلك، فُينتبه لهذا في مسألة الاعتراض.
وكذلك أيضا في الجهالة؛ لأنه قد إذا نُسب إلى غير ما هو معروف قد يُجَهَّل، أو قد يشتبه بغيره، وهذه مسائل يحتاج إليها الباحث في نقد السنة. نعم يا شيخ..
النوع التاسع والأربعون: معرفة الأسماء المفردة والكُنَى
النوع التاسع والأربعون: معرفة الأسماء المفردة والكُنَى التي لا يكون منها في كل حرف سواه:
وقد صَنَّف في ذلك الحافظ أحمد بن هارون البرطيجي وغيره، ويوجد ذلك كثيرا في كتاب "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم وغيره، وفي كتاب "الإكمال" لأبي نصر بن ماكولا كثيرا.
وقد ذكر الشيخ أبو عمرو بن الصلاح طائفة من الأسماء المفردة، منهم: أجمد -بالجيم- بن عُزَيَّان - على وزن عُلَيَّان-.
قال ابن الصلاح: ورأيته بخط ابن الفرات مخففا على وزن سفيان. ذكره ابن يونس في الصحابة.
أوسط ابن عمرو البجلي، تابعي.
سدوم بن صُبَيح الكُلاعي، عن سُبيع الحميري ابن امرأة كعب الأحبار.
حُبيب بن الحارث، صحابي.
جَيْلان بن فَرْوَة أبو الجلد الأخباري، تابعي.
الدُّجَين بن ثابت، أبو الغصن، يُقال: إنه جحا. قال ابن الصلاح: والأصح أنه غيره.
زِرّ بن حُبيش، سُعَير بن الخنس، سندر الخصي مولى زنباع الجذامي: له صحبة.
شَكَل بن حُميد، صحابي.
شمغون -بالشين والغين المعجمتين- ابن زيد بن ريحانة صحابي. ومنهم من يقول بالعين المهملة.
سُدَين بن عجلان، أبو أُمامة، صحابي.
صُنابح بن الأعْسَر، دُريب بن نُقَيرة بن صُمَير، كلهم بالتصغير.
أبو السليل القيسي البصري، يروي عن معاذ.
عَذْوَان -بالعين المهملة- ابن زيد الرقاشي، أحد الزهاد التابعين.....
стр. 408
كَلَدة بن حنبل، صحابي.
دُبَيّ بن لَبَى، صحابي.
أمازة بن زَبَّار، مستمر بن رَيَّان، رأى أنسا.
نبيشة الخير، صحابي.
نَوْف البكالي، تابعي.
وَابِصَة بن معبد، صحابي.
حُبيب بن مغفل همدان، بريد عمر بن الخطاب، بالدال المهملة، وقيل: بالمعجمة.
وقال ابن الجوزي في بعض مصنفاته: مسألة: هل تعرفون رجلا من المحدثين لا يرد مثل أسماء آبائه؟
فالجواب: أنه مُسَدَّد بن مُسَرْهَد بن مُسَرْبل بن مُغَرْبَل بن مُطَرْبَل بن أَرْنَدَل بن عَرْنَدَل بن ماسك الأسدي.
قال ابن الصلاح: وأما الكُنَى المفردة فمنها: أبو العبيدين، واسمه معاوية بن سبرة، من أصحاب ابن مسعود، أبو العشراء الدارمي، تقدم.
أبو المُدِلّة من شيوخ الأعمش وغيره، لا يُعْرَف اسمه، وزعم أبو نعيم الأصبهاني أن اسمه عبيد الله بن عبد الله المدني أبو مراية العجلي.
وعبد الله بن عمرو، تابعي.
وأبو معيط، حفص بن غيلان الدمشقي عن مكحول.
قلت: وقد روى عنه نحو من عشرة، ومع هذا قال ابن حزم: هو مجهول؛ لأنه لم يطلع على معرفته ومن روى عنه، فحَكم عليه بالجهالة قبل العلم به.
كما جَهَّل الترمذي صاحب "الجامع"، فقال: ومَنْ محمد بن عيسى بن سَوَرَة أو ابن سَوْرَة؟
ومن الكُنَى المفردة أبو السنابل عبيد ربه بن بعتك، رجل من بني عبد الدار صحابي، اسمه واسم أبيه وكنيته من الأفراد.
قال ابن الصلاح: وأما الأفراد من النقاد فمثل سفينة الصحابي، اسمه مهران، وقيل غير ذلك.
مندل بن العنزي، اسمه عمرو.
سحنون سعيد صاحب "المدونة"، اسمه عبد السلام.
مطين، مُشْكَدَانة بن عبيد في جماعة آخرين، سنذكرهم في نوعنا القادم -إن شاء الله تعالى-، وهو أعلم.
مندل هذا مندل بن علي، ليس مندل بن العنزي، النسخة اللي معي ليس فيها علي، هو اسمه مندل بن على العنزي.
стр. 409
هذا النوع من النوع التاسع والأربعون: "معرفة أسماء المفردة والكُنَى"، سرد ابن الصلاح، وتبعه ابن كثير وجماعة، ويعني- مما يُتعجب منه أن -مثلا- هذا قابل للاختصار، فكان يكفي ابن كثير، ما الذي يكفيه بهذا المختصر؟
التسمية، واختيار واحد أو اثنين من الصحابة، أو من التابعين، وفي الكُنَى كذلك، لكنه أطال.
والغرض من هذا ما هو؟ غرضهم شيء واحد، وهو أنه إذا مر بك شخص بهذا الاسم تعرف أنه ليس بصواب، تعرف أنه وقع في التصحيف، هذا الغرض من جمع -يعني- هذه الأسماء.
وبعضها يقع فيه اختلاف؛ إما بالضبط، أو يقع فيه اختلاف أنه في الباب غيره أيضا كذلك فيه اسم آخر، وهذا -يعني- الغرض منه -كما ذكرت- لطالب العلم أن يعرف أنه إذا جاءه شخص آخر بهذا الاسم يتوقف في هذا، ويعرف أو يرجِّح أنه وقع فيه تصحيف، وعليه أن يراجع.
هذا -يعني- بالنسبة لكلام ابن الجوزي أنه مُسَدَّد بن مُسَرْهَد بن مُسَرْبل بن مُغَرْبَل، هذا -يعني- الذي يصح من هذا الاسم ثلاثي فقط، مُسَدَّد بن مُسَرْهَد بن مُسَرْبل، وبعضهم يزيد: ابن مغربل، أما هذا الاسم الطويل فهذا يقولون: إنه زاده بعضهم للإغراض.
ويذكرون عن أبي نعيم الفضل بن دُكَين، يعني: مشهور بطرافته، لكنه يقول -لما ذُكِرَ له اسم مسدد- قال: هذا لو وضعت قبله " بسم الله الرحمن الرحيم " لكان رقية للعقرب.
فيعني لأنه اسم غريب هذا، أو كل أسمائه، الأسماء هذه كلها من الوحدان، اسم أبيه، واسم جده، وهو معروف، إمام من كبار الثقات، وله مُسدد، وهم يقولون: مسددُ كاسمه مسدد، وهو من شيوخ أبي داود، وهذا له مصنف، له مسند.
علَّقَ ابن كثير هذا على ابن حزم، ابن حزم ﵀ يطلق عبارات -أحيانا- ما ينتبه لها، منها تجهيله للترمذي، وردوا عليه في ذلك، وهذا -يعني- نختم به الدرس هذا اليوم، وأطلت عليكم، لكن -يعني- معذرةً.
فيه أسئلة..
طيب.. سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك اللهم وأتوب إليك.
стр. 410
النوع الخمسون: معرفة الأسماء والكُنَى
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال -رحمه الله تعالى-: معرفة الأسماء والكُنَى: وقد صنف في ذلك جماعة من الحفاظ منهم: علي بن المديني، ومسلم، والنسائي، والدولابي، وابن منده، والحاكم، وأبو أحمد الحافظ، وكتابه في ذلك مفيد جدا كثير النفع.
وطريقتهم أن يذكروا الكنية، وينبهوا على اسم صاحبها، ومنهم من لا يُعرف اسمه، ومنهم من يُختلف فيه.
وقد قَسَّمهم الشيخ أبو عمرو بن الصلاح إلى أقسام عدة:
أحدها: من ليس له اسم سوى الكنية: كأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي المدني، أحد الفقهاء السبعة، ويكنى بأبي عبد الرحمن أيضا. وهكذا أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم المدني، يُكَنَّى بأبي محمد أيضا.
قال الخطيب البغدادي: ولا نظير لهما في ذلك. وقيل: لا كنية لابن حزم هذا. وممن ليس له اسم سوى كنيته فقط: أبو بلال الأشعري عن شريك وغيره، وكذلك كان يقول: اسمي كنيتي. وأبو حصين بن يحيى بن سليمان الرازي شيخ أبي حاتم وغيره.
القسم الثاني: من لا يُعرف بغير كنيته، ولم يوقف على اسمه، منهم:
أبو أناس -بالنون- الصحابي.
أبو مُويهبة، صحابي.
أبو شيبة الخدري المدني، قُتل في حصار القسطنطينية، ودفن هناك ﵀.
أبو الأبيض، عن أنس.
أبو بكر بن نافع، شيخ مالك.
أبو النجيب -بالنون مفتوحة-، ومنهم من يقول: بالتاء مثناة من فوق مضمومة، وهو مولى عبد الله بن عمرو أبو حرب بن أسود.
وأبو حريز الموقفي، شيخ ابن وهب، والموقف محلة بمصر.
الثالث: من له كنيتان؛ إحداهما لقب، مثاله: علي بن أبي طالب، كنيته أبو الحسن، ويُقال أبو تراب أيضا، يقال له: أبو تراب لقبا.
أبو الزناد عبد الله بن ذكوان، يكنى بأبي عبد الرحمن، وأبو الزناد لقب، حتى قيل: إنه كان يغضب من ذلك.....
стр. 411
أبو الرجال، محمد بن عبد الرحمن، يُكَنَّى بأبي عبد الرحمن، وأبو الرجال لقب له؛ لأنه كان له عشرة أولاد رجال، عشرة أولاد رجال.
وأبو ثميلة يحيى بن واضح، كنيته أبو محمد.
وأبو الآذان الحافظ عمر بن إبراهيم، يُكنى بأبي بكر، ولُقب بالآذان لكبر أذنيه.
أبو الشيخ الأصبهاني الحافظ، هو عبد الله بن محمد، وكنيته أبو محمد، وأبو الشيخ لقب.
أبو حازم العبدري الحافظ عمر بن أحمد، كنيته أبو حفص، وأبو حازم لقب، قاله الفلكي في "الألقاب".
الرابع: من له كنيتان: كابن جريج، كان يُكَنَّى بأبي خالد وأبي الوليد، وكان عبد الله العمري يُكَنَّى بأبي القاسم، فتركها واكْتَنَى بأبي عبد الرحمن.
قلت: وكان السُهيلي يُكَنَّى بأبي القاسم وأبي عبد الرحمن.
قال ابن الصلاح: وكان لشيخنا منصور بن أبي المعارم النيسابوري حفيد الفراوي ثلاث كُنى: أبو بكر، وأبو الفتح، وأبو القاسم، والله أعلم.
الخامس: من له اسم معروف ولكن اختلف في كنيته فاجتمع له كنيتان وأكثر، مثاله زيد بن حارثة مولى رسول الله ﷺ وقد اختلف في كنيته فقيل: أبو خارجة، وقيل: أبو زيد، وقيل: أبو عبد الله، وقيل: أبو محمد، وهذا كثير يطول استقصاؤه.
السادس: من عرفت كنيته واختلف في اسمه كأبي هريرة ﵁ اختلف في اسمه واسم أبيه على أزيد من عشرين قولا، واختار ابن إسحاق أنه:عبد الرحمن بن صخر، وصحح ذلك أبو أحمد الحاكم، وهذا كثير في الصحابة ومن بعدهم.
وأبو بكر بن عياش: اختلف في اسمه على أحد عشر قولا، وصحح أبو زرعة وابن عبد البر أنه اسمه شعبة، ويقال: إن اسمه كنيته، ورجحه ابن الصلاح قال: بأنه روي عنه أنه كان يقول ذلك.
السابع: من اختلف في اسمه وفي كنيته وهو قليل كسفينة، قيل: اسمه مهران، وقيل: عمير، وقيل: صالح، وكنيته قيل: أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو البختري.
стр. 412
الثامن: من اشتهر باسمه وكنيته كالأئمة الأربعة: أبو عبد الله مالك والشافعي، وأحمد بن حنبل، وأبو حنيفة النعمان بن ثابت، وهذا كثير.
التاسع: من اشتهر بكنيته دون اسمه وكان اسمه معينا معروفا، كأبي إدريس الخولاني، عائد الله بن عبد الله أبو مسلم الخولاني عبد الله بن ثوب أبو إسحاق التبيعي عمر بن عبد الله أبو الضحى مسلم بن صبيح، أبو الأشعر الصنعاني شراحيل بن آدم، أبو حازم سلمة بن دينار وهذا كثير جدا.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
هذا النوع الخمسون: معرفة الأسماء والكنى، يُقصد به أو يَقصِد به العلماء تعيين اسم الراوي أو اسم العالم واسم كنيته، أو تعيين اسم العالم أو الراوي وتعيين كنيته، فإن كان له ... أو إن كان اختلف في اسمه ذكروا ذلك أيضا، وإن اختُلف في كنيته ذكروا ذلك أيضا، وإن كان له عدة كنى أيضا حصروا ذلك، وإن كان لا يُعرف إلا بكنيته أو اشتهر بكنيته وله اسم معروف أو اختلف في اسمه كل هذا ضبطوه.
والغرض من ذلك... أو نستفيد من ذلك شيئين:
الأول: إذا وردت الأسانيد تارة باسمه وتارة بكنيته يُعرف أنه شخص واحد وأنه ليس ... يعني ليس بمتابع أي لا نستفيد منه من عدد الطرق أو من الاعتضاض ونحو ذلك وهذا التضليل كثيرا ما يقع فيه الباحثون.
يعني من أسباب الخطأ في تمييز الرواة أن يأتي مرة مكنى ومرة ... مثل أن يقول الإمام أحمد مثلا: حدثنا أبو معاوية، ثم يأتي نفس هذا الراوي -يعني يروي عنه شخص آخر- فيقول: حدثنا محمد بن حازم، فيظن -ولاسيما بالنسبة للطلبة المبتدئين- أن هذا متابع لأبي معاوية، فينبه العلماء -رحمهم الله تعالى- إلى أن من مهام طالب العلم ... من المهمات التي ينبغي أن يعرفها طالب العلم في تمييز الأسانيد وفي تمييز الرواة معرفة كناهم وأسمائهم.
стр. 413
الشيء الثاني: بالنسبة للبحث عن اسمه في كتب الرواة للبحث عن شخصه أو عن ترجمته في كتب الرواة.
العلماء -رحمهم الله تعالى- يقسّمون كتبهم في الرواة إلى أسماء وإلى كنى وإلى ألقاب وإلى منسوبين إلى مدنهم، وكل هذا تيسيرا على الباحث؛ لكي يقف على ترجمة الراوي مثال ذلك:
مثلا من لا يعرف إلا بكنيته، يترجمون له مثل أبي مسلم عبد الرحمن، أبي سلمة بن عبد الرحمن، أبي بكر بن عياش يترجمون له في الكنى، إذا كان له اسم معروف أعادوك إلى اسمه.
وكذلك في كتب الأتراك ونحوها، فالباحث -يعني- يفتش عن الاسم إن لم يجده بحث في الكنية ... قد يكون اختلف في كنيته أو له أكثر من كنية فيبحث في المواضع كلها وهكذا.
هذا هو الغرض من تمييز كنى الرواة، وفيه كتب كثيرة كما ذكر ابن كثير، ذكر كتب علي بن المديني ومسلم والنسائي والدولابي وابن منده والحاكم كل هذه كتب ... وغالبها موجود، كتاب مسلم مطبوع، وكتاب الدولابي مطبوع، وكتاب الحاكم أيضا وجد أكثر وهو مطبوع، ويوجد أيضا كتاب لابن عبد البر وهو مطبوع، وكتاب للذهبي أيضا.
نعم. هذا المقصود بهذا الفن وبهذا النوع من علوم الحديث.
стр. 414
النوع الحادي والخمسون: معرفة من اشتهر بالاسم دون الكنية
النوع الحادي والخمسون: معرفة من اشتهر بالاسم دون الكنية وهذا كثير جدا، وقد ذكر الشيخ أبو عمر من يكنى بأبي محمد: جماعة من الصحابة منهم: الأشعث بن قيس، وثابت بن قيس، وجبير بن مطعم، والحسن بن علي وحويطب بن عبد العزى وطلحة بن عبيد الله، وعبد الله ابن بحينة، وعبد الله بن جعفر، وعبد الله بن ثعلبة بن سعير، وعبد الله بن زيد صاحب الأذان، وعبد الله بن عمرو، وعبد الرحمن بن عوف، وكعب بن مالك، ومعفر بن سنان.
وذَكر من يكنى منهم بأبي عبد الله، وأبي عبد الرحمن، ولو تقصينا ذلك لطال الفصل جدا.
وكان ينبغي أن يكون هذا النوع قسما عاشرا من الأقسام المتقدمة في النوع قبله.....
نعم هو كما ذكر ابن كثير ﵀ هذا النوع إذا تأملته هو قسم من الأقسام العشرة، من يعرف باسمه ولا تكاد تذكر كنيته، أو لا تعرف كنيته على وجه التحديد، أو -يعني- كنيته فيها خفاء، فهذا قسم من الأقسام العشرة، والأقسام العشرة السابقة أيضا ليس بعضها قسيما لبعض وإنما هي -يعني- تعداد لحالات الكنية مع الاسم.
فمثلا من له أكثر من كنية قسيمه من ليس له إلا كنية واحدة، هذا هو قسيمه، أو من له كنيتان.
تكون ثلاثة أقسام: من يعرف باسمه ولا يعرف بكنيته هذا قسيمه من يعرف بكنيته ولا يعرف باسمه، أو يعرف بهما.
فهذا التقسيم فيه تجوّز، على كلٍ المقصود: هو معرفة هذه الأشياء، وأما التقسيمات ودخول بعضها تحت بعض أو رجوع بعضها إلى بعض فهذا أمر ثانوي. النوع الذي بعده:
النوع الثاني والخمسون: معرفة الألقاب
النوع الثاني والخمسون: معرفة الألقاب، وقد صنف في ذلك غير واحد منهم أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي وكتابه في ذلك مفيد كثير النفع، ثم أبو الفضل بن الفلكي الحافظ.
وفائدة التنبيه على ذلك ألا يظن أن هذا اللقب لغير صاحب الاسم، وإذا كان اللقب مكروها إلى صاحبه فإنما يذكره أئمة الحديث على سبيل التعريف والتمييز لا على وجه الذم واللمز والتنابذ. والله الموفق للصواب.
قال الحافظ عبد الغني بن سعيد المصري: رجلان جليلان لازمهما لقبان قبيحان: معاوية بن عبد الكريم الضال، وإنما ضل في طريق مكة، وعبد الله بن محمد الضعيف، وإنما كان ضعيفا في جسمه لا في حديثه.
قال ابن الصلاح: وثالث -وهو عالم- أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي وكان عبدا صالحا بعيدا عن العرامة، والعارم: الشرير المفسد.....
стр. 415
وغندر: لقب لمحمد بن جعفر البصري الراوي عن شعبة، ولمحمد بن جعفر بن الرازي روى عن أبي حاتم الرازي، ولمحمد بن جعفر البغدادي الحافظ الجوال شيخ الحافظ أبي نعيم الأصبهاني وغيره، ولمحمد بن جعفر بن جران البغدادي روى عن أبي خليفة الجمحي ولغيرهم.
غنجار: لقب لعيسى بن موسى التميمي أبي أحمد البخاري؛ وذلك لحمرة وجنتيه، روى عن مالك والثوري وغيرهما.
وغنجار: آخر متأخر وهو أبو عبد الله محمد بن أحمد البخاري الحافظ صاحب "تاريخ بخارى" توفي سنة ثنتي عشرة وأربع مائة.
صاعقة: لقب به محمد بن عبد الرحيم شيخ البخاري؛ لقوة حفظه وحسن مذكراته.
شباب: هو خليفة بن خياط المؤرخ.
زنيج: محمد بن عمرو الرازي شيخ مسلم.
رستة: عبد الرحمن بن عمر.
سنيج: هو الحسين بن داود المفسر.
بندار: محمد بن بشار شيخ جماعة؛ لأنه كان بندار الحديث.
قيصر: لقب أبي النضر هاشم بن القاسم شيخ الإمام أحمد بن حنبل.
الأخفش: لقب لجماعة منهم أحمد بن عمران البصري النحوي، روى عن زيد بن الحباب، وله غريب الموطأ، قال ابن الصلاح: وفي النحويين أخافش: ثلاثة مشهورون: أكبرهم أبو خطاب عبد الحميد بن عبد المجيد، وهو الذي ذكره سيبويه في كتابه المشهور.
والثاني: أبو الحسن سعيد بن مسعدة، راوي كتاب سيبويه عنه.
والثالث: أبو الحسن علي بن سليمان تلميذ أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب، ومحمد بن يزيد المبرد.
مربع: لقب محمد بن إبراهيم الحافظ البغدادي.
جزرة: صالح بن محمد الحافظ البغدادي.
خيلجة: محمد بن صالح البغدادي.
ماغمه: علي بن حسن بن عبد الصمد البغدادي الحافظ، يقال: علان ماغمه، فيجمع له بين لقبين.
عبيد العجل: لقب أبي عبد الله الحسين بن محمد بن حاتم البغدادي الحافظ أيضا.
قال ابن الصلاح: وهؤلاء البغداديون الحفاظ كلهم من تلامذة يحيى بن معين، وهو الذي لقبهم بذلك.
سجادة: الحسن بن حماد، من أصحاب وكيع والحسين بن أحمد شيخ ابن عدي.
стр. 416
عبدان: لقب جماعة، فمنهم عبد الله بن عثمان شيخ البخاري، فهؤلاء ممن ذكره الشيخ أبو عمرو، واستقصاء ذلك يطول جدا. والله أعلم.
هذا النوع -معرفة الألقاب- كثُر عند المحدّثين، وأيضا هو جزء من حياة الناس، تلقيب بعضهم بعضا بألقاب، إما أن يشتق اللقب من الاسم مثل: عبد الله، يُشتق منه عبدان، وعلي يُشتق منه علان.
وإما أن يكون صفة في الشخص، وإما أن يردد كلمة فيلقبه الناس بها، أو يقول كلمة تخرج من فمه على غير وجه الصواب، مثل هذا الصالح جزرة، هو صحّف خرزة، كان صغيرا طالبا فصحف خرزة إلى جزرة، فلقب صالح جزرة، وهو من الأئمة الحفاظ، صالح بن محمد البغدادي -يعني- يذكر من أئمة الجرح والتعديل.
ومثل: مطيّن وكان صغيرا يلعب مع الصبيان -يعني- يرمي بعضهم بعضا بالطين، فناداه أحد الشيوخ يا مطين، يا مطين فصار لقبا له، وهذا -يعني- أمر غير مستغرب في الناس، يعني إلى اليوم يلقب بعضهم بعضا بألقاب وهذا ... والمحدّثون جزء من مجتمعهم -رحمهم الله تعالى.
وبعض ألقابهم مأخوذة من -يعني- عملهم مثل الصاعقة هذا. صاعقة يقولون: إنه لقب بذلك لقوة حفظه وحسن مذاكرته.
والغرض من هذا الفصل كالذي قبله هو تمييز الرواة، مثل: -مثلا- شيخ الإمام أحمد، محمد بن جعفر، أحد كبار تلامذة شعبة، يعرف بمحمد بن جعفر، ويعرف بغندر، ويأتي كثيرا في الأسانيد بهذا -باسمه- ويأتي بلقبه أيضا، فلا يظن الباحث أن هذا غير هذا.
يعني إذا عرف مجموعة من الرواة بسرعة يكشفهم، يعرف أن هذا هو هذا.
стр. 417
ثم كل من جاءه.... كثير ممن جاء بعده واسمه محمد بن جعفر لقبوه غندر بالأول، والغندر: هو المشاغب، يقولون: إنه كان عند أحد شيوخه -عند شعبة أو عند ابن دريد- المهم وهو يتحرك كثيرا فقال له: اجلس يا غندر، يعني يا مشاغب، فصار لقبا له، وشعبة زوج أمه، زوج أم محمد بن جعفر، وهو من أصح الناس كتابا، في حفظه الشيء، لكن كتابه مرجع في ضبط حديث شعبة، لازمه عشرين سنة -رحمه الله تعالى.
من الكتب المؤلفة ذكر ابن كثير كتابين، ولكن في كتب متأخرة مثل كتاب ابن الجوزي، نعم كتاب الشيرازي في الألقاب هذا يعتبر من أوائل ما صنف ومن أجمعه ولابن الجوزي كتاب "كشف النقاب" طبع أخيرا.
ومن أجمع ذلك كتاب الحافظ ابن حجر "نزهة الألباب في الألقاب".
ولكن نلاحظ في الكتب الجامعة هذه أنها لا تختص بالمحدّثين، بمعنى أن ابن حجر في كتابه يذكر ألقاب الأدباء، وألقاب الملوك، وألقاب الشعراء، وكل من عرف بلقبه.
وأيضا لم يستقص ﵀ ... استقصى في الألقاب ولم يستقص في الأسماء، يعني استقصى الألقاب، لكن يقول: هذا لقب جماعة منهم فلان وفلان وفلان، هذا لقب جماعة منهم فلان وفلان؛ وذلك لأنه يعني هو إلى الاختصار والتهذيب.
وأكثر ما يشكل إذا -يعني- كان اللقب لجماعة فبعض الباحثين قد يغلظ في التمييز بينها، قد يقع في غلظ في التمييز بينها.
نعم يا شيخ، النوع الذي بعده.
стр. 418
النوع الثالث والخمسون: معرفة المؤتلف والمختلف في الأسماء والأنساب
النوع الثالث والخمسون: معرفة المؤتلف والمختلف في الأسماء والأنساب وما أشبه ذلك، ومنه تتفق في الخط صورته وتختلف في اللفظ صيغته، قال ابن الصلاح: وهو فن جليل، ومن لم يعرفه من المحدّثين كثر عثاره، ولم يعدم مخجلا.
وقد صُنف فيه كٌتب مفيدة من أكملها: "الإكمال" لابن ماكولا على إعواز فيه، قلت: وقد استدرك عليه الحافظ عبد الغني بن نقطة كتابا قريبا من " الإكمال " فيه فوائد كثيرة.....
وللحافظ بن عبد الله البخاري من المشايخ المتأخرين كتاب مفيد أيضا في هذا الباب، ومن أمثلة ذلك:
سلَام وسلَّام، عُمارة وعِمارة، حِزام حرام، عباس عياش، غنام عتام، بشار يسار، بشر بسر، بشير يسير نسير، حارثة جارية، جرير حرير، جبان حيان، رباح رياح، سريح شريح، عَبّاد عُبّاد ونحو ذلك.
وكما يقال: العنسي والعيشي والعبسي، الحمان والجمان، الخياط والحناط والحباط، البزار والبزاز الأُلّي والأيلي، البصري والنصري، الثوري والتوزي، الجُرَيري والجَرِيري والحريري، السَلمي والسُلمي، الهمداني والهمذاني وما أشبه ذلك وهو كثير.
وهذا إنما يُضبط بالحفظ محررا في مواضعه -والله تعالى المعين الميسر وهو المستعان.
هذا فن اهتم به المحدِّثون كثيرا وهو فن المؤتلف والمختلف، ويقصدون به أن تتفق صورة الخط ويختلف الضبط.
ويوجد هذا في الأسماء، ويوجد في الكنى، ويوجد أيضا في الأنساب.واهتم به المحدّثون.
ومن أوائل من ألف في ذلك ... يعني كان المحدثون الأوائل يهتمون به في كتبهم بصفة عامة، مثل كتب الإمام أحمد، تجد فيها ضبطا للأسماء وتجد فيها أيضا تنبيها على ذلك.
لكن جمع الحافظ بن ماكولا كتابا في هذا سماه الإكمال، ثم تتابع التأليف بعده: الخطيب البغدادي، والدارقطني، وعبد الغني بن سعيد، وابن نقطة، ثم كذلك أيضا الذهبي له كتاب اسمه "مشتبه النسبة".
ثم ابن ناصر الدين له كتاب على كتاب الذهبي، وابن حجر أيضا له كتاب على كتاب الذهبي.
والمقصود بهذا كله مساعدة طالب العلم على ضبط الأسماء، وهذه الأسماء كثيرا -جدا- ما يقع فيها التصحيف.
هذا من أهم الأشياء التي تتعب الباحثين، سواء في التحقيق أو أيضا في دراسة الأسانيد، فإنها لا تؤخذ بالقياس، يعني الاسم لا يؤخذ بالقياس، يعني الكلمة من الممكن أن تقرأها بمساعدة ما قبلها وبمساعدة ما بعدها، لكن الأسماء لا تؤخذ بالقياس، لا تؤخذ بما قبلها ولا بما بعدها ...
стр. 419
ولهذا طالب العلم يستعين بهذه الكتب وهي -بحمد الله- مرتبة على الأسماء وعلى.. يعني مرتبة ترتيبا جيدا، يعني غالبها مطبوع."المؤتلف" للدار قطني "الإكمال" لابن ماكولا، "تلخيص المتشابه في الرسم " كتاب الخطيب، كتاب الذهبي، كتاب ابن ناصر الدين كتاب ابن حجر.
هذه كلها مطبوعة ولا ينبغي لطالب العلم أن -يعني- يتهاون في هذا الفن؛ لأنه هو دليل الضبط، دليل إتقان الباحث أن يعتني بالأسماء المشتبهة.
يقول ابن الصلاح: إنه مظنة أن يزل فيه الباحث وقد زل فيه كثيرٌ من الفضلاء.
نعم. بعض ما يورد في هذه الكتب فيه اختلاف أصلا في الضبط، فينبه الباحث على ذلك أيضا.
وبالمناسبة هو أيضا ... ومن فوائده أومن أوجه الحاجة إليه: التمييز بين الرواة قد يأتي مصحف الاسم فيترجم له الباحث أو يدرس الباحث هذه الترجمة على أنها لفلان، وإذا هو قد وقع فيها تحريف. يقع التحريف كثيرا جدا في هذا سواء كان في المخطوطات أو في المطبوعات أيضا، يبحث الباحث حسب الصورة التي أمامه ويذهب إليها، إلى ترجمة صاحبها، وقد وقع فيها تصحيف فيخطئ في ترجمة الراوي الذي أمامه أوالعلم الذي أمامه.
стр. 420
النوع الرابع والخمسون: معرفة المتفق والمفترق من الأسماء والأنساب
النوع الرابع والخمسون: معرفة المتفق والمفترق من الأسماء والأنساب وقد صنف فيه الخطيب كتابا حافلا، وقد ذكره الشيخ أبو عمرو أقساما:
أحدها أن يتفق اثنان أو أكثر في الاسم، واسم الأب مثاله: الخليل بن أحمد ستة:
أحدهم النحوي البصري، وهو أول من وضع علم العروض، قالوا: ولم يسم أحد بعد النبي ﷺ بأحمد قبل الخليل بن أحمد إلا أبا السهر سعيد بن أحمد، وفي قول ابن معين وقال غيره: سعيد بن يحمد -الله أعلم.
الثاني: أبو بشر المزني، بصري أيضا. روى عن المستنير بن أفضل عن معاوية بن قرة، وعنه عباس العنبري وجماعة.
والثالث: أصبهاني. روى عن روح عبادة وغيره.....
والرابع: أبو سعيد السجلي، القاضي الفقيه الحنفي المشهور بخرسان. روى عنه ابن خزيمة وطبقته.
الخامس: أبو سعيد البستي القاضي، حدث عن الذي قبله، وروى عنه البيهقي.
السادس: أبو سعيد البستي أيضا شافعي، أخذ عنه الشيخ أبو حامد الاسفرائيني، دخل بلاد الأندلس.
القسم الثاني: أحمد بن جعفر بن حمدان، أربعة: القطيعي، والبصري، والديانوري، والطرسوسي.
محمد بن يعقوب بن يوسف: اثنان من نيسابور: أبو العباس ... أبو عبد الله بن الأخرم.
الثالث: أبو عمران الجوني: اثنان: عبد الملك بن حبيب تابعي، وموسى بن سهل يروي عن هشام بن عروة.
أبو بكر بن عياش: ثلاثة: القارئ المشهور، والسُلمي.... صاحب "غريب الحديث" توفي سنة أربع ومائتين، وآخر حمصي مجهول.
الرابع: صالح بن أبي صالح: أربعة.
الخامس: محمد بن عبد الله الأنصاري، اثنان: أحدهما المشهور صاحب الجزء وهو شيخ البخاري، والآخر ضعيف يكنى بأبي سلمة، وهذا باب واسع كبير كثير الشُّعب يتحرر بالعمل والكشف عن الشيء في أوقاته.
هذا النوع الرابع والخمسون، معرفة المتفق والمؤتلف من الأسماء والأنساب من أهم ما يواجه الباحثين، أو من أكثر ما يشكل على الباحثين اتفاق أكثر من شخص في الاسم أو ... لأن الرواة في الأسانيد أحيانا لا يأتون إلا بالاسم فقط.
فيقول مثلا:حدثنا سفيان وسفيان -مثلا- ... هناك اثنان مشهوران، أو يقول: حدثنا هشام، وهناك هشام بن عروة، وهشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وكثيرون.
أو يقول: حدثنا أحمد، وهناك أكثر من أحمد، كثيرون، أو يقول: حدثنا محمد، فقد يشترك الاثنان في الاسم واسم الأب، وقد يشتركون في الاسم واسم الأب واسم الجد، وقد يشتركون في الكنية.....
стр. 421
وهذه ... كذلك أيضا ... هذه الأقسام التي ذكرها ابن كثير لم يعنون لها، والمقصود بها هذا، اشتراك اثنين في الاسم واسم الأب أو أكثر من اثنين، اشتراك في الاسم واسم الأب واسم الجد، اشتراك في الكنية مثل: أبي عمران الجوني مع النسبة.
وهكذا قسمة ابن كثير -رحمه الله تعالى.
والمقصود بهذا هو تمييز الرواة، الاستعانة بهذا الفن على تمييز الرواة.
وهو داخل ... ألف فيه الخطيب البغدادي كتابا، أو هو قسم من كتابه "موضح أوهام الجمع والتفريق" يعني مثلا أن بعض الأئمة يظن أن فلانا واحد وإنما هما اثنان، هذا هو الجمع.
هذا يهِم من وقع فيه، والخطيب نبه على ذلك، والباحثون الآن -يعني- لو قلت: قل باحث إلا ويقع فيه، ما يسلم منه أحد أبدا، الخلط هذا في الرواة لا يسلم منه أحد أبدا, وأنت تبحث دائما -يعني- تتعقب نفسك.
يعني بالأمس القريب: أقرأ مثلا لباحث يقول.. يترجم ليحيى بن أيوب، يحيى بن أيوب جماعة، ترجم لشخص وهو غير المراد، هناك يحيى بن أيوب المقابري البغدادي، وهناك يحيى بن أيوب الغافقي المصري، وهناك ثالث ... المقصود هو يحيى بن أيوب الغافقي المصري ولكنه ترجم لشخص آخر، جاءه أبو سلمة في إسناد وترجم لأبي سلمة بن عبد الأسد زوج أم سلمة ﵂ وإنما المقصود هو أبو سلمة بن عبد الرحمن، وهذا كثير جدا في الرواة.
أسامة بن زيد يأتي في التراجم في أسانيد فيترجم بعضهم لأسامة بن زيد الليثي، والمقصود أسامة بن زيد وَلَد زيد بن أسلم الذي مر بنا، أو العكس كذلك، كثير ما يكون ... بل يكون عقبة، وقع للعلماء، هو موضوع نخصص له في دراسة الأسانيد فصل نسميه فصل ... منهم من يسميه: تمييز الرواة، ومنهم من يسميه الاشتباه. وقد وقع للأئمة -رحمهم الله تعالى.
ويستعان بالكشف وبالتمييز بين الرواة بطرق متعددة كثيرة، وأنا أقول: إنه يعني ... حتى إن بعض الباحثين إذا مثلا.... ربما يصاب بالإحباط، كيف يقع في مثل هذه الأغلاط؟.
стр. 422
وهذا أمر يعني لا إشكال فيه، لا إشكال فيه أن يقع الباحث في مثل هذا، لماذا؟ ؛ لأنه وقع فيه الأئمة، ما رأيت شخصا إلا وقد وقع عليه تعقب فيه تعيين اسم الراوي، لكن الإشكال في أي شيء؟ في الكثرة.
إذا كثر من الباحث هذا يعتبرونه ... يعني هذا يعتبر ضعيفا، أما الندرة فهذا لا إشكال فيه، الكثرة هي التي تشكل، وتدل على أن الباحث لم يُحكم عمله، مثلا أخطأ في اسم هذا الراوي وهذا، ثم كثر وانضم إلى ذلك أخطاء أخرى، فهذا ينبئوك عن بعد ... وهذا يكثر أيضا في تحقيق المخطوطات -مع الأسف الشديد- يكثر جدا في تحقيق المخطوطات.
المحقق يتضرع ... ؛ لأن من أهم ما ينبغي أن يقوم به خدمة النص
من خدمة النص مثلا تعيين الأعلام والتعريف بهم ولكنه أحيانا يضلل القارئ؛ ولهذا أقول ما يصح التقليد أبدا في هذا الموضوع، بل لا بد أن تكشف بنفسك.
وكم من باحثين كم من كبار مشايخ كبار تورطوا في تصحيح حديث أو في تضعيفه بسبب الخطأ في تعيين اسم الراوي؛ لأنه يشترك دائما....
مثلا عبد الكريم بن أبي أمية، يقال له: ابن أبي المخارق، هذا في الغاية من الضعف، متروك الحديث، يشترك معه عبد الكريم بن أمية الجزري ثقة، ويشتركان في الشيوخ ويشتركان في التلاميذ، في بعض التلاميذ، وفي بعض الشيوخ، وهما بطبقة واحدة، ويأتيان في الأسانيد غير منسوبين، فيقال: حدثنا عبد الكريم فقط، يقوله سفيان ابن عيينة، ويقوله ابن جريح، ومثله ما تقدم، أسامة بن زيد هذا ضعيف المدني الذي هو ولده زيد بن أسلم، وأسامة بن زيد الليثي هذا لا بأس به، يعني صدوق، يعني ليس بضعيف.
وكذلك ... هذا هو الذي يشكل، إذا اشترك في الاسم اثنان: أحدهما ثقة والآخر ضعيف بس، ينبه عليه؛ لكثرة الوقوع فيه؛ ولأهميته في دراسة الأسانيد، وفي الأعلام أيضا.
كذلك مثلا: يأتي الباحث ... -وهذا مثلا قول علقمة- يأتي الباحث مباشرة ويترجم...؛ لأنه في ذهنه علقمة بن وقاص الليثي وهو غيره.
стр. 423
وهكذا في الفقهاء، وشخص يروي في اللغة نحن نعرف في اللغة، نحن نعرف في اللغة تلقى في لسان العرب: وقال الليث، وقال الليث، وقال الليث.
المتقرر عند طلبة الحديث الليث من هو؟ اثنان، أيضا يقع بينهما اشتباه، إما الليث بن سعد أو الليث بن أبي سليم، وكثير من الباحثين يخلط بينهما، وأحدهما في غاية من الثقة والآخر ضعيف، لكن الذي في اللغة هذا غيرهما، شخص ثالث.
المهم ينظر طالب العلم في هذا ولا يستعجل، يتأنى.
ولذلك للتمييز طرق يسلكها الباحثون، وربما احتاج إليها الباحث جميعا أو إلى بعضها، وربما في بعض الأحايين يتوقف كما في صيح البخاري، يقول البخاري: حدثنا أحمد، فتجد الأئمة على أربعة أقوال:
منهم من يقول: أحمد بن فلان، ومنهم من يقول: أحمد بن فلان. أو يقول: حدثنا إسحاق أو يقولون: حدثنا يعقوب وفي مشايخه عدد من هؤلاء.
فأحيانا الباحث ... يعني العلماء يقولون: هذا لا يؤثر إذا كانوا كلهم ثقات، وإنما التأثير -كما ذكر الخطيب قاعدة: إذا كانوا كلهم ضعفاء، أو كلهم ثقات هذا لا يؤثر، وإنما يؤثر إذا كان أحدهم ثقة والآخر ضعيفا، ودائما القاعدة عند العلماء: أنه إذا لم يتميز فالحكم لمن يكون الآن؟ إذا لم يتميز هل هو ثقة أو ضعيف؟ فالحكم للضعيف، دائما يغلب جانب الرد. نعم اقرأ.
стр. 424
النوع الخامس والخمسون: الأسماء المتشابهة في الرسم
النوع الخامس والخمسون: نوع يتركب من النوعين قبله، وللخطيب البغدادي فيه كتابه الذي وسمه بـ "تلخيص المتشابه في الرسم" مثاله موسى بن عَلي بفتح العين، جماعة موسى بن عُلي بضمها مصري يروي عن التابعين، ومنه المخرّمي، والمخرَمي.
ومنه ثور بن يزيد الحمصي وثور بن زيد التبلي الحجازي، وأبو عمرو الشيباني النحوي: إسحاق بن مرار، ويحيى بن أبي عمرو الشيباني.
عمرو بن زرارة النيسابوري شيخ مسلم، وعمرو بن زرارة الحددي يروي عنه أبو القاسم البغوي.
نعم هذا قول.. يقولون: إنه يتركب من الاثنين قبله.....
هذه من الأشياء التي قال ابن كثير ﵀: إن ابن الصلاح أكثر من التنويع، وبعضها يمكن ضمه إلى بعض، مر بنا مثال، وهذا مثال متركب من الذي قبله، يعني: متشابهان في ... ، يعني الاسم ... شخصان يكون لهما اسم واحد ولكن بينهما فرق من جهة الضبط، مثل: موسى بن علي جماعة، وموسى بن علي، في صورة الحرف يشتبهان، ولكن بينهما تفريق من جهة الضبط.
فهذا نوع من الذي قبله، تشابهٌ في الاسم بين اثنين، وأيضا تشابه بين اسميهما واسم والديهما في صورة الخط ومع الاختلاف في الضبط.
هذا نوع يتركب من النوع قبله، ولا إشكال ... ، كان يمكن ذكره مع أحدهما.
النوع السادس والخمسون: معرفة المتشابهين في الاسم واسم الأب والنسبة
النوع السادس والخمسون: في صنف آخر مما تقدم، ومضمونه في المتشابهين في الاسم واسم الأب ونوع النسبة، مع المفارقة في المقارنة: هذا متقدم وهذا متأخر.
مثاله: يزيد بن الأسود الخزاعي صحابي، ويزيد بن الأسود الجرشي، أدرك الجاهلية وسكن الشام وهو الذي استقى به معاوية ﵁.
وأما الأسود بن يزيد فذاك تابعي من أصحاب ابن مسعود ﵁.
الوليد بن مسلم الدمشقي تلميذ الأوزاعي وشيخ الإمام أحمد، ولهم آخر بصري تابعي.
فأما مسلم بن الوليد رباح فذاك مدني يروي عنه الداروردي، وقد وهم البخاري في تسميته له في تاريخه بالوليد بن مسلم، والله أعلم.
قلت: وقد اعتنى شيخنا الحافظ المزّي في تهذيبه في بيان ذلك، وميزت المتقدم والمتأخر من هؤلاء بيانا حسنا، وقد زدت عليه أشياء حسنة في كتابي "التكميل" ولله الحمد.
نعم هذا نوع داخل أيضا في... ليس في الذي قبله، في النوع الرابع والخمسين، ويفصله عنه أن بين الشخصين تمايزا بأن يكون هذا متقدم الطبقة وهذا متأخر الطبقة،.
ولكن قد يقع هذا أيضا فيه اشتباه، وقفت على باحث مثلا جاء إلى المسعودي صاحب "مروج الذهب" -متأخر جدا........
стр. 425
معروف في القرون المتأخرة- لكن لما أراد أن يترجم له ترجم للمسعودي الذي هو من أهل القرن الثاني أحد الرواة المعروف، عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، الذي أكثر ما يشتهر يقال له: المسعودي، فهذا بينهما خمس مائة سنة أو أكثر، ومع هذا يقع بعض الباحثين.
فهذا أشنع، إذا وقع من باحث فهو أيضا أشنع من الوقوع في الاختلاط أو ومن وقوع الاشتباه على الباحث في النوع الذي تقدم.
وتجد في "تهذيب الكمال" يقول ابن كثير يقول: إن المزي اعتنى بهذا يعني اعتنى بالذي قبله واعتنى بهذا أيضا، يذكرون ... وأحيانا يروون في تهذيب الكمال وفي تهذيب التهذيب أشخاصا ليسوا من رواة الكتب الستة، ويكتبون قبلهم تمييزا أو بعدهم، والمقصود بكلمة تمييز أنني أميزه، يقول: إنني أميزه، يقول المؤلف: أنا ذكرت هذا؛ ليس لأنه من رواة الكتب الستة؛ ولهذا ليس أمامه رمز: (جيم) مثلا (خاء) كذا.
فالمقصود من ذكره إذًا هو تميزه عن راو ورد في الكتب الستة، وربما ذكروا ثلاثة أو أربعة أو خمسة، كلهم بالتمييز، فالمقصود به لا يختلط هذا على الباحث، ويتأكد من هو الذي عنده. نعم.
следующие страницы →