← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 20699

الممتع في شرح المقنع - ت ابن دهيش ط 3

ابن المنجى، أبو البركات

Полный текст (3 087 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.

стр. 2906

وأما كونه يقبل شهادة من شهد عنده أن فلاناً وفلاناً شهدا عندك بكذا وكذا؛ فلأنه في معنى قبول شهادتهما عنده أنه حكم. قال: (وإن لم يشهد به أحدٌ لكن وجده في قمطره في صحيفة تحت ختمه بخطه فهل ينفذُه؟ على روايتين). أما كون الحاكم ينفذُ ذلك على روايةٍ؛ فلأنه متى كان كذلك لم يكن إلا صحيحاً. وأما كونه لا ينفذُ على روايةٍ؛ فلأنه يحتمل أن يزور على خطه وعلى ختمه، ويشتبه عليه ذلك. قال: (وكذلك الشاهد إذا رأى خطه في كتاب بشهادة ولم يذكرها فهل له أن يشهد بها؟ على روايتين). أما كون الشاهد له أن يشهد بذلك على روايةٍ كما أن للحاكم أن يحكم به على روايةٍ؛ فلأن الشاهد هنا بمنزلة الحاكم إذا رأى خطه تحت ختمه معنى فكذا يجب أن يكون حكماً. وأما كونه ليس له ذلك على روايةٍ؛ فلما ذكر في الحاكم من الاشتباه عليه.

стр. 2907

فصل [فيمن قدر على أخذ حقه] قال المصنف ﵀: (ومن كان له على إنسانٍ حقٌ ولم يمكنه أخذه بالحاكم وقدر له على مال لم يجز أن يأخذ قدر حقه نص عليه، واختاره عامة شيوخنا. وذهب بعضهم من المحدثين إلى جواز ذلك، فإن قدرَ على جنس حقه أخذ بقدره، وإلا قوّمه وأخذ بقدره متحرياً للعدل في ذلك لحديث هند: «خُذي ما يكفيكِ وولدكِ بالمعروف» (١)، ولقوله ﵇: «الرهنُ مركوبٌ ومحلوبٌ» (٢». أما كون من ذكر إذا قدر على ما ذكر لا يجوز له أن يأخذ قدر حقه على المنصوص واختيار عامة الأصحاب؛ فلأن النبي ﷺ قال: «أدّ الأمانةَ إلى من ائتمنك، ولا تخنْ من خَانك» (٣). والآخذ بقدر حقه من مال غيره بغير إذنه خائن له فيدخل في الحديث. ولأن النبي ﷺ قال: «لا يحل مالُ امرئ مسلمٍ إلا عن طيبِ نفسه» (٤). والمأخوذ على هذا الوجه ليس كذلك؛ لأن المأخوذ على هذا الوجه إن كان من جنس الحق فتعيينه بغير رضى صاحبه لا يجوز. ضرورة أن التعيين إليه، وإن كان من غير جنسه كان معاوضة، والمعاوضة بغير رضى مالك العوض لا تجوز.

стр. 2908

وأما كونه يجوز له على قول بعض الأصحاب؛ فلما ذكر المصنف ﵀ من حديث هند، وحديث الرهن. فعلى هذا يجب أن يتحرّى الآخذ العدل. فإن كان المأخوذ من جنس الحق لا يزيد على ذلك، وإن كان من غير جنسه لا يزيد على حقه؛ لأن الزائد على ذلك لا مقابل له. والأول أولى؛ لما تقدم. وأما حديث هند فقد أشار الإمام أحمد إلى الفرق وهو أن حق الزوجة واجبٌ في كل وقت والمحاكمة في كل لحظة تشق. بخلاف من له دينٌ. وفرّق أبو بكر من أصحابنا بفرقٍ آخر وهو أن قيام الزوجية كقيام البينة. ولأن المرأة لها من التبسط في ماله بحكم العادة ما يؤثر في أخذ الحق وبذل اليد فيه. بخلاف الأجنبي. قال: (وحكمُ الحاكمِ لا يُزيل الشيء عن صفته في الباطن. وذكر ابن أبي موسى عنه روايةً: أنه يُزيل العقودَ والفسوخ). أما كون حكمُ الحاكم لا يُزيل الشيء عن صفته في الباطن في غير العقود والفسوخ مثل: أن يشهد شاهدا زورٍ أن لفلان على آخر مائة فيحكُم الحاكم بذلك بناء على ما ظهر له من عدالتهما وما أشبهه بلا خلاف في المذهب؛ فلأن النبي ﷺ قال: «إنما أنا بشرٌ وإنكم تختصمون إليّ، ولعلّ بعضكم يكون ألحنَ بحجته من بعضٍ فأقضي له على نحوِ ما أسمع منه. فمن قضيتُ له بشيء من حق أخيهِ فكأنما أقطعُ له قطعةً من النار» (١). متفق عليه. وأما كونه لا يُزيل في الباطن في العقود والفسوخ؛ مثل: أن يدّعي شخص نكاحاً أو بيعاً ويقيم شاهدَي زورٍ بذلك فيحكُم له الحاكم به ظناً منه أنهما عدلان، أو تدعي امرأة طلاقاً أو فسخ نكاح وتقيم بذلك شاهدي زورٍ فيحكُم

стр. 2909

الحاكم بذلك وما أشبهه على المذهب؛ فلما تقدم من قوله ﵇: «فمن قضيتُ له بشيء من حق أخيه» (١). وأما كونه يُزيله على روايةٍ؛ فلما روي عن علي ﵁ «أن رجلاً ادعى على امرأةٍ نكاحًا فرُفعا إلى علي. فشهد له شاهدان بذلك فقضى بينهما بالزوجية. فقالت: والله ما تزوجني يا أميرَ المؤمنين. اعقِد بيننا عقدًا حتى أحل له. فقال: شاهداكِ زوَّجاك». فعلى هذا يحل لمدعي النكاح وطء المرأة المشهود عليها للحديث، ولمدعي البيع التصرف في العين المبيعة، ولمن علم كذبَ شهود الطلاق أن يتزوج بالمرأة؛ لأنه في معنى ما تقدم ذكره. والأول أصح؛ لما تقدم. وحديث علي لا حجة فيه؛ لأنه أضاف التزويج إلى الشاهدين لا إلى حكمه.

стр. 2910

باب حكم كتاب القاضي إلى القاضي الأصل في كتاب القاضي إلى القاضي كالأصل في كتاب الأمير إلى الأمير. والأصل في ذلك الكتاب والسنة والإجماع والمعنى: أما الكتاب؛ فقوله تعالى: ﴿إني أُلقي إليَّ كتابٌ كريمٌ? إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم﴾ [النمل: ٢٩ - ٣٠]. وأما السنة؛ فهو «أن النبي ﷺ كتب إلى كسرى وقيصر والنجاشي وملوك الأطراف» (١). وأما الإجماع؛ فأجمعت الأمة على قبول كتاب القاضي والأمير إلى مثليهما. وأما المعنى؛ فلأن الحاجة داعية إلى قبوله. فإن من له حق في بلد غيره لا يمكنه إثباته ومطالبته إلا بكتاب القاضي وذلك يقتضي وجوب قبوله. قال المصنف ﵀: (يُقبل كتابُ القاضي إلى القاضي في المال وما يقصد به المال؛ كالقرض والغصب والبيع والإجارة والرهن والصلح والوصية له والجناية الموجبة للمال. ولا يقبل في حدٍّ لله تعالى. وهل يقبل فيما عدا ذلك مثل: القصاص والنكاح والطلاق والخلع والعتق والنسب والكتابة والتوكيل والوصية إليه؟ على روايتين). أما كون كتاب القاضي إلى القاضي يقبل في المال وما قصد منه المال؛ فلأن ذلك في معنى الشهادة على الشهادة، وهي في المال وما قصد منه المال مقبولة فكذلك يجب أن تكون مقبولة فيما هو في معناها. وأما كونه لا يقبل في كل حدٍّ لله تعالى؛ فلأن الحد لله تعالى مبني على الستر، والدرأ بالشبهات، والإسقاط بالرجوع فيها.

стр. 2911

وأما كونه يقبل في القصاص وباقي الصور المذكورة على روايةٍ؛ فلأنه حق لا يدرأ بالشبهة. أشبه المال. وأما كونه لا يقبل على روايةٍ؛ فلأنه حق لا يثبت إلا بشاهدين. أشبه حد القذف. قال: (فأما حد القذف فإن قلنا: هو لله تعالى فلا يقبل فيه. وإن قلنا: لآدمي فهو كالقصاص). أما كون القذف لا يقبل فيه كتاب القاضي إلى القاضي إذا قيل: هو لله تعالى؛ فلما ذكر في كل حدٍّ لله تعالى. وأما كونه كالقصاص إذا قيل: لآدمي؛ فلأنه حينئذ يساوي القصاص؛ لاشتراكهما في كون كل واحدٍ منهما حقاً لآدمي. قال: (ويجوز كتاب القاضي فيما حكم به لينفذه في المسافة القريبة ومسافة القصر، ويجوز فيما ثبت عنده ليحكم به في المسافة البعيدة دون القريبة). أما كون كتاب القاضي يجوز فيما حكم به؛ مثل: أن يحكم على رجلٍ بحق فيتغيب قبل إيفائه، أو تقوم بينة على غائب عند حاكمٍ فيسأله صاحب الحق الحكم عليه فيحكم عليه، أو ما أشبه ذلك؛ فلأن الحاجة داعية إليه. وأما كون الواصل إليه ينفذه بَعُدت مسافته أو قربت؛ فلأن حكم الحاكم يجب إمضاؤه على كل حاكم. وأما كونه يجوز فيما يثبت عنده؛ فلما تقدم من العلة المذكورة. وأما كون الواصل إليه يحكم به في المسافة البعيدة دون القريبة؛ فلأن ذلك نقل شهادة. فوجب أن يُعتبر فيه ما يُعتبر في الشهادة. قال: (ويجوز أن يكتبَ إلى قاضٍ مُعين وإلى من يصل إليه كتابي هذا (١) من قضاة المسلمين وحكامهم).

стр. 2912

أما كون القاضي يجوز أن يكتب إلى مُعين فلا إشكال فيه، ولذلك كتب رسول الله ﷺ إلى كسرى وقيصر (١). وأما كونه يجوز أن يكتب إلى من يصل إليه كتابي هذا من قضاة المسلمين وحكامهم؛ فلأن الكتاب المذكور كتابٌ واصلٌ إلى حاكم. أشبه ما إذا كتب إلى معين. قال: (ولا يقبلُ الكتابُ إلا أن يشهد به شاهدان يحضرهما القاضي الكاتب فيقرأه عليهما ثم يقول: أُشهدكما أن هذا كتابي إلى فلان ابن فلان ويدفعه إليهما، وإذا وصلا إلى المكتوب إليه دفعا إليه الكتاب وقالا: نشهد أن هذا كتاب فلان إليك كتبه من عمله وأشهدنا عليه. والاحتياط أن يشهدا بما فيه ويختمه. ولا يشترط ختمه). أما كون كتاب القاضي لا يقبل الكتاب إلا أن يشهد به عدلان؛ فلأنه نقل حكمٍ أو نقل إثباتٍ. فلم يكن فيه بد من شهادة عدلين؛ كالشهادة على الشهادة. وأما كون القاضي يحضرهما فيقرأه عليهما؛ فلأن تحمل الشهادة بغير معرفة المشهود به غير جائز. وقول المصنف ﵀: فيقرأه عليهما ليس بواجب في القبول بل قراءته هي الواجبة، سواء كانت من الحاكم أو غيره لكن الأولى أن يقرأه الحاكم؛ لأنه أبلغ، ولذلك ذكره المصنف ﵀. وأما كونه يقول: أُشهدكما أن هذا كتابي إلى فلان؛ فلأنه يحملهما الشهادة. فوجب أن يعتبر فيه إشهاده؛ كالشهادة على الشهادة. ويقوم مقام إشهاده بأن الكتابَ كتابه إشهادهما عليه بما في الكتاب. فلو اقتصر على قوله: هذا كتابي إلى فلان لم يجز؛ لعدم الإشهاد المشترط. وأما كونه يدفعه إليهما؛ فلأنه لو لم يدفعه إليهما لم يمكنهما الأداء إلا بناء على الخط، وهو غير جائز.

стр. 2913

وأما كون الشاهدين إذا وصلا إلى المكتوب إليه يدفعان الكتاب ويقولان: نشهد أن هذا كتاب فلان إليك؛ فلأن القبول متوقف على ذلك. وأما كونهما يقولان: كتبه من عَمَلِه وأشهدنا عليه؛ فلأن الكتاب إنما يقبل من قاضٍ وذلك يستدعي وجود الكتابة والإشهاد عليه في موضع قضائه. وأما كون الاحتياط الإشهاد بما في الكتاب مع ختمه؛ فلأن ختم الكتاب أبلغ في المعنى. وأما كون الكتاب لا يشترط ختمه؛ فـ «لأن النبي ﷺ كتبَ كتاباً إلى قيصر ولم يختمه. فقيل: إنه لا يقرأُ كتاباً غير مختوم فاتخذَ الخاتم» (١). قال: (وإن كتب كتاباً وأدرجه وختمه وقال: هذا كتابي إلى فلان اشهدا عليّ بما فيه لم يصح؛ لأن أحمد قال فيمن كتب وصية وختمها ثم أشهد على ما فيها: فلا حتى يُعلمه ما فيها. ويتخرج الجواز لقوله: إذا وُجدت وصية الرجلِ مكتوبةً عند رأسه من غير أن يكون أشهدَ أو أعلمَ بها أحداً عند موته وعُرف خطه وكان مشهوراً فإنه ينفذ ما فيها. وعلى هذا إذا عُرف المكتوب إليه أنه خط القاضي الكاتب وختمه جاز قبوله. والعمل على الأول). أما كون إشهاد القاضي على كتابه المختوم لا يصح؛ فلأن الشاهدين شهدا بالمجهول. فلم تصح شهادتهما؛ كما لو شهدا أن لفلان على فلان مالاً. وأما قول المصنف ﵀: لأن أحمد؛ فتنبيه على جهة الأصل المستفاد منه الحكم المذكور. وأما كون الجواز يتخرج على القول بالوصية المذكورة؛ فلأنهما سواء معنى فكذا يجب أن يكون حكماً. وأما كون المكتوب إليه على هذا إذا عرف خط القاضي الكاتب وختمه يجوز له قبوله؛ فلأن القبول هنا كتنفيذ الوصية المذكورة. وأما كون العمل على الأول؛ فلأن الدليل الأول أولى فكان العمل به أولى.

стр. 2914

قال: (وإذا وصل الكتاب فأحضر المكتوبُ إليه الخصم المحكوم عليه في الكتاب فقال: لستُ فلان ابن فلان فالقول قوله مع يمينه؛ إلا أن تقوم به بينة. فإن ثبت أنه فلان ابن فلان ببينة أو إقرار فقال: المحكوم عليه غيري لم يقبل منه إلا ببينة تشهد أن في البلد من يساويه فيما سمي ووصف به فيتوقف حتى يعلم المحكوم عليه (١) منهما). أما كون القول قول الخصم المحكوم عليه في الكتاب في قوله: لستُ فلان ابن فلان ما لم تقم به بينة؛ فلأن الأصل عدم تسميته بذلك. ولأنه يُدعى عليه أن اسمه ذلك وهو يُنكره، والقول قول المنكر مع يمينه. وأما كونه لا يقبل قوله إذا قامت بينة بذلك؛ فلأن القول معارض بالبينة، وهي راجحة. فوجب أن لا يقبل قوله؛ لكونه مرجوحاً بالنسبة إلى البينة. وأما كونه لا يقبل قوله إذا ثبت أنه فلان ابن فلان فقال المحكوم عليه: غيري ولا بينة له تشهد بدعواه؛ فلأن الظاهر عدم المشاركة في الصفات والأسماء، والحكم قد توجه على من سُمي ووصف، والاسم والصفة موجودان فيه. فلم يقبل قوله في نفي ذلك. وأما كونه يقبل قوله إذا أقام بينة أن في البلد من يساويه فيما سمي ووصف؛ فلأن الحق يحتمل أن يكون على المشارك له. وأما كون القاضي يتوقف حتى يعلم المحكوم عليه منهما؛ فلأنه شاكٌّ فيه. قال: (وإن تغيرت حالُ القاضي الكاتب بعزلٍ أو موتٍ لم يقدح في كتابه. وإن تغيرت بفسقٍ لم يقدح فيما حكم به، وبطل فيما ثبت عنده ليحكم به. وإن تغيرت حال المكتوب إليه فلمن قام مقامه قبول الكتاب والعمل به). أما كون تغيّر حال القاضي الكاتب بعزل أو موت لا يقدح في كتابه؛ فلأن التعويل في الكتاب على الشاهدين وهما حيان. فوجب أن يقبل الكتاب؛ كما لو لم يمت أو ينعزل.

стр. 2915

ولأن الكتاب إن كان فيما حكم به فحكمه لا يبطل بالعزل والموت، وإن كان فيما ثبت عنده فهو أصل واللذان شهدا عليه فرع، ولا تبطل شهادة الفرع بموت شاهد الأصل. وأما كون تغير حال القاضي الكاتب بفسقٍ لا يقدح فيما حكم به؛ فلأنه لو حكم بشيء ثم فسق لم يتغير حكمه فكذا إذا فسق القاضي الكاتب بعد أن كتب. وأما كون كتابه يبطل فيما ثبت عنده ليحكم به؛ فلأن شرط الحكم بقاء الحاكم بصفة العدالة إلى حين الحكم ولم يوجد هنا. بيان اشتراط ذلك في الحاكم أن الشاهد يشترط فيه ذلك. فلأن يشترط في الحاكم بطريق الأولى. وأما كون من قام مقام القاضي المكتوب إليه إذا تغيرت حاله يَقبل الكتاب ويعمل به؛ فلأن التعويل على شهادة الشاهدين وهما موجودان بشرطهما. ويُحكى «أن قاضي الكوفة كتب إلى إياس بن معاوية قاضي البصرة كتابًا فوصل إليه وقد عُزل وولي الحسن؛ فلما وصل الكتاب عمل به».

стр. 2916

فصل [في كتابة محضر بالحكم] قال المصنف ﵀: (وإذا حكمَ عليه فقال له: اكتب لي إلى الحاكم الكاتب أنك حكمتَ عليّ حتى لا يحكم عليّ ثانياً لم يلزمه ذلك، ولكنه يكتبُ له محضراً بالقضية). أما كون القاضي لا يلزمه أن يكتب إلى الحاكم الكاتب أنه حكم عليه؛ فلأن الحاكم إنما يكتب فيما ثبت عنده ليحكم غيره، أو فيما حكم به لينفذه، وكلاهما مفقود هنا. وأما كونه يكتب له محضراً بالقضية؛ فلأنه إذا لم يكتب له ربما حكم عليه غيره ثانياً وفيه ضرر والضرر ينفى شرعاً. قال: (وكل من ثبتَ له عند حاكمٍ حقٌ أو ثبتت براءته مثل إن أنكر وحلفه الحاكم فسأل الحاكم أن يكتبَ له محضراً بما جرى ليثبت حقه أو براءته لزمه إجابته. وإن سأل من ثبت محضره عند الحاكم أن يسجل به فعل ذلك وجعله نسختين نسخة يدفعها إليه والأخرى يحبسها عنده. والورق من بيت المال، فإن لم يكن فمن مال المكتوب له). أما كون الحاكم يلزمه إجابة من سأله: أن يكتب له محضراً بما ثبت عنده من حق أو براءة؛ فلأنه حقه قد ثبت عنده، وربما تعذر عليه إثبات ذلك في وقت آخر. فوجب أن يكتب له محضراً بيده عند طلبه؛ لتبقى حجته في يده. وأما كون الحاكم يفعل ما سأله من ثبت محضره عنده من التسجيل به؛ فلأن المحضر بتسجيله يصير حجة لصاحبه فيلزم الحاكم أن يشهد عليه شاهدين أنه أقر له. وأما كون السجل يجعل نسختين؛ فلأن صاحب المحضر يحتاج إلى نسخةٍ تكون بيده، وديوان الحكم يحتاج إلى أخرى تكون فيه حتى إن هلكت النسخة

стр. 2917

التي في يد صاحب المحضر تبقى التي في ديوان الحكم، ولذلك قال المصنف ﵀: نسخة يدفعها إليه والأخرى يحبسها عنده. وأما كون الورق من بيت المال؛ فلأن ذلك من المصالح. وأما كونه من المكتوب له إذا لم يكن في بيت المال شيء؛ فلأنه الطالب لذلك؛ لأن معظم الحاجة له. قال: (وصفة المحضر: بسم الله الرحمن الرحيم حضر القاضيَ فلان بن فلان الفلاني قاضيَ عبدالله الإمام على كذا. وإن كان نائبًا كتب: خليفة القاضي فلان قاضي عبدالله الإمام في مجلس حكمه وقضائه بموضع كذا مُدعٍ ذكر أنه فلان بن فلان وأحضر معه مدعى عليه ذكر أنه فلان بن فلان فادعى عليه كذا فأقر له أو فأنكر. فقال القاضي للمدعي: ألك بينة؟ فقال: نعم. فأحضرَها وسأله سماعَها، فَفعل أو فأنكر ولم تقم له بينة، وسأل إحلافه فأحلفه. وإن نكل عن اليمين ذكر ذلك وأنه حكم عليه بنكوله. وإن رد اليمين عليه فحلّفه حكى ذلك، وسأله أن يكتب له محضرٍاً بما جرى فأجابه إليه في يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا، ويعلم في الإقرار والإحلاف جرى الأمر على ذلك. وفي البينة: شهدا عندي بذلك). أما قول المصنف ﵀: وصفة المحضر ... إلى قوله: ويعلم؛ فبيان لصفة المحضر ليعلم الكاتبُ صفة المحضر المعتبرة فيه شرعاً، وكيف تكون الكتابة إذا كان المدعى عليه مقراً أو منكراً قامت عليه البينة، أو منكراً لم تقم عليه البينة فحلفه الحاكم، أو ناكلاً محكوماً عليه بنكوله، أو راداً لليمين على المدعي. والغرض: تبيين الحال على ما هي عليه؛ ليكون المحضر وافياً بما جرى، محصّلاً لمقصوده، جامعاً للشرائط المعتبرة. وأما كون القاضي يعلم في الإقرار والإحلاف جرى الأمر على ذلك؛ فلأن الإقرار والإحلاف أمرٌ جرى فالعلامة فيه بما ذكر تحقيق للقضية وإخبار عنها. وأما كونه يعلم في البينة شهدا عندي بذلك؛ فلأن الواقع شهادة، والمخبر عنها بذلك صادق.

стр. 2918

قال: (وأما السجل فهو لإنفاذ ما ثبت عنده والحكم به. وصفته أن يكتب: هذا ما أشهد عليه القاضي فلان بن فلان، ويذكر ما تقدم مَن حضره من الشهود أشهدهم أنه ثبت عنده بشهادة فلان وفلان، وقد عرفهما بما رأى معه قبول شهادتهما بمحضرٍ من خصمين ويذكرهما إن كانا معروفين. وإلا قال مدعٍ ومدعًى عليه جاز حضورهما وسماع الدعوى من أحدهما: على الآخر معرفة فلان بن فلان. ويذكر المشهود عليه وإقرارَه طوعًا في صحة منه وجوازِ أمرٍ بجميع ما سُمي ووُصِف في كتاب نسخته كذا (١). وينسخ الكتاب المثبت أو المحضر جميعه حرفًا بحرف، فإذا فرغ منه قال: وإن القاضي أمضاه وحكم به على ما هو الواجب في مثله بعد أن سأله ذلك، والإشهاد به: الخصم المدعي، ويذكر اسمه ونسبه، ولم يدفعه الخصم الحاضر معه بحجة. وجعل كل ذي حجةٍ على حجته، وأشهد القاضي فلان على إنفاذه وحُكمه وإمضائه مَن حضره من الشهود في مجلس حكمه في اليوم المؤرخ في أعلاه. ويأمر بكتب هذا السجل نُسختين متساويتين تخلدُ نسخة منها ديوان الحكم وتدفع الأخرى إلى من كتبها له. وكل واحدة منهما حجة ووثيقة فيما أنفذه فيهما. وهذا يذكر ليخرج من الخلاف، ولو قال: أنه ثبت عنده بشهادة فلان وفلان ما في كتاب نسخته كذا ولم يذكر بمحضرٍ من الخصمين ساغ ذلك لجواز القضاء على الغائب). أما قول المصنف ﵀: وأما السجل فهو لإنفاذ ما ثبت عنده والحكم به؛ فبيان لمعناه. وأما قوله: وصفته ... إلى قوله: في اليوم المؤرخ في أعلاه؛ فبيان لصفة السجل ليعلم الكاتب الصفة المعتبرة فيه شرعاً. وأما كون القاضي يأمر بكتب السجل؛ فلما ذكر فيمن ثبت محضره عند الحاكم فسأله أن يسجل به. وأما كونه يأمر بكتب نُسختين متساويتين؛ فلأنهما اللتان تقوم إحداهما مقام الأخرى. وأما كون كل واحدة حجة ووثيقة فيما أنفذه فيهما فظاهر؛ لتضمنهما ذلك.

стр. 2919

وأما كون ذلك يُذكر؛ فلما ذكره المصنف ﵀ من الخروج من الخلاف في القضاء على الغائب؛ لأنه لو لم يذكر الخصم وحضوره لتوهم متوهم أنه قضى على غائب فيتوقف فيه من لا يراه. وأما كون القاضي لو قال: أنه ثبت عنده ... إلى آخره يسوغ ذلك؛ فلما ذكر المصنف من جواز القضاء على الغائب أي: عندنا. قال: (وما يجتمع عنده من المحاضر والسجلات في كل أسبوعٍ أو شهرٍ على قلتها وكثرتها يضم بعضها إلى (١) بعض، ويكتب عليها: محاضرٍ وقت (٢) كذا في سنة كذا). أما كون المحاضر والسجلات يضم بعضها إلى بعض؛ فلأن إفراز كل واحدٍ يشق. وأما كونها يكتب عليها ما ذكر؛ فلتتميز، وليكون إخراجها وقت الحاجة أسهل.

стр. 2920

باب القسمة الأصل في القسمة الكتاب والسنة والإجماع: أما الكتاب؛ فقوله تعالى: ﴿ونبئهم أن الماء قسمةٌ بينهم كلُّ شِرْبٍ محتضَر﴾ [القمر: ٢٨]. وأما السنة؛ فقول النبي ﷺ : «الشفعةُ فيما لم ينقسم، فإذا وَقَعَتِ الحدودُ وصُرِّفَتِ (١) الطرُق فلا شُفعة» (٢). و«قسم النبي ﷺ خيبر على ثمانية وعشرين سهمًا» (\ (٣)، و «كان يقسم الغنائم». وأما الإجماع؛ فأجمع المسلمون في الجملة على جواز القسمة. قال المصنف ﵀: (وقسمة الأملاك جائزة. وهي نوعان: قسمة تراضٍ. وهي: ما فيها ضرر، أو رد عوض من أحدهما كالدور الصغار والحمام والعضائد المتلاصقة اللاتي لا يمكن قسمة كل عين مفردة). أما كون قسمة الأملاك جائزة؛ فلما تقدم من الآية، وقول النبي ﷺ وفعله. وأما كونها نوعين؛ فلأن منها: ما ينقسم عن تراضٍ، ومنها ما ينقسم عن إجبار. وأما قول المصنف ﵀: وهي؛ فإشارة إلى قسمة الأراضي. والضرر يأتي بيانه إن شاء الله تعالى. وأما قوله: كالدور ... إلى آخره؛ فبيان لأشياء لا ينقسم إلا قسمة تراض.

стр. 2921

قال: (والأرض التي في بعضها بئر أو بناء ونحوه لا يمكن قسمته بالأجزاء والتعديل إذا رضوا بقسمتها أعياناً بالقيمة جاز). أما كون قسمة الأرض المذكورة على الصفة المذكورة يجوز؛ فلأن الحق للشريكين. فإذا تراضيا بقسمةٍ موصوفةٍ لم يكن لأحد الاعتراضُ عليهما. وأما كون ما ذكر من البئر أو البناء لا يمكن قسمته بالأجزاء والتعديل؛ فلأنه إذا كان يمكن قسمته بالأجزاء؛ مثل: أن يكون البئر واسعاً يمكن أن يجعل نصفها لواحدٍ ونصفها للآخر ويجعل بينهما حاجز في أعلاه، أو البناء كبيراً يجعل لكل واحد منهما نصفه، أو بالتعديل مثل: أن يكون في أحد جانبي الأرض بئر تساوي مائة وفي جانبها الآخر بناء يساوي مائة تكون القسمة قسمة إجبار لا قسمة تراضٍ؛ لأنه يمكن أن يجعل البئر لأحد الشريكين مع نصف الأرض والبناء للآخر مع نصف الأرض. قال: (وهذه جارية مجرى البيع، لا يجبرُ عليها الممتنع منها، ولا يجوز فيها إلا ما يجوز في البيع). أما قول المصنف: وهذه؛ فإشارة إلى قسمة التراضي. وأما كونها جارية مجرى البيع؛ فلأنها في معناه. وأما كون الممتنع منها لا يجبر؛ فلأن فيها إما ضرر، وإما رد عوض، وكلاهما لا يجبر الإنسان عليه: أما الأول؛ فلما فيه من الضرر. وأما الثاني؛ فلأنه معاوضة، والمعاوضة لا يجبر عليها. وأما كونها لا يجوز فيها إلا ما يجوز في البيع؛ فلأنها جارية مجراه. فوجب أن لا يجوز فيها إلا ما يجوز فيه. قال: (والضرر المانع من القسمة هو: نقص القيمة بالقسم في ظاهر كلامه، أو لا ينتفعان به مقسوماً في ظاهر كلام الخرقي). أما كون المانع من القسمة نقص القيمة في ظاهر كلام الإمام؛ فلأن نقصان القيمة ضرر فينتفي بقوله ﵇: «لا ضَررَ ولا إضرار» (١).

стр. 2922

وأما كونه لا ينتفعان به مقسوماً في ظاهر كلام الخرقي؛ فلأن ذلك ضرر شديد مفضٍ إلى إضاعة المال فيكون منهياً عنه. بخلاف نقصان القيمة فإن اعتباره يؤدي إلى بطلان القسمة غالباً. فوجب أن لا يعتبر. قال: (فإن كان الضرر على أحدهما دون الآخر؛ كرجلين لأحدهما الثلثان وللآخر الثلث ينتفع صاحب الثلثين بقسمها ويتضرر الآخر، فطلب من لا يتضرر القسم لم يجبر الآخر عليه. وإن طلبه الآخر أجبر الأول. وقال القاضي: إن طلبه الأول أجبر الآخر. وإن طلبه المضرور لم يجبر الآخر). أما كون الضرر إذا كان على أحد الشريكين كما مثل المصنف ﵀ وطلب من لا يتضرر القسم لا يجبر الآخر على قول غير القاضي؛ فلأن في ذلك ضرراً عليه وذلك نُفي بقوله ﵇: «لا ضَررَ ولا إضرار» (١). وأما كونه يجبر على قوله؛ فلأن شريكه مالك طلب إفراز نصيبه الذي لا يستضر بتمييزه. فوجب إجابته إلى ذلك؛ كما لو كانا لا يستضران بالقسم. والأول أولى؛ لما تقدم. والقياس على من لا يستضران به مُعارض بالقياس على من يستضران. وأما كون من عليه الضرر إذا طلب يجبر الآخر عليه على ما تقدم؛ فلأن الشريك طلب دفع ضرر الشركة على وجه لا يضر بصاحبه. فوجب أن يجبر على القسمة؛ كما لو لم يكن فيها ضرر. وأما كونه لا يجبر؛ فـ «لأن النبي ﷺ نهى عن إضاعة المال» (٢). والمطلوب هنا يتضمن الإضاعة.

стр. 2923

إذا تقرر مأخذ الوجهين فقال المصنف ﵀ في المغني: والأول أقيَس وأولى. وأجاب عن الحديث المذكور بأنه مخصوص بما إذا اتفقا على القسمة فإنها تجوز برضى المستضر، وما ذكر في معناه. فوجب إلحاقه به. قال: (وإن كان بينهما عبيدٌ أو بهائمٌ أو ثيابٌ ونحوها فطلب أحدهما قسمها أعياناً بالقيمة لم يجبر الآخر عليه، وقال القاضي: يجبر). أما كون قسم ما ذكر لا يجبر عليه على قول غير القاضي؛ فلأن الأعيان المذكورة لا يمكن قسم كل عينٍ منها. فلم يجز قسمها أعياناً بالقيمة؛ كما لو كان بين شريكين داران فطلب أحدهما قسم الدارين أعياناً بالقيمة. وأما كونه يجبر عليه على قوله؛ فلأن الأعيان المذكورة إذا لم يمكن قسم كل عين صارت جميعها كالدار الواحدة؛ لأن اختلاف قيمة الجنس الواحد ليس بأكثر اختلافاً من قيمة الدار الكبيرة والقرية العظيمة فإن أراضي القرية تختلف، وصدر الدار خير من غيره، والاختلاف المذكور لم يمنع الإجبار على القيمة فكذا الجنس الواحد. وقد ظهر الفرق بين الأعيان المذكورة وبين الدار من حيث إن قسم كل عينٍ بما ذكر لا يمكن. بخلاف الدارين فإن قسم كل واحدة ممكنة. قال: (وإن كان بينهما حائط لم يجبر الممتنع من قسمه. وإن استهدمَ لم يجبر على قسم عرصته. وقال أصحابنا: إن طلب قسمه طولاً بحيث يكون له نصف الطول في كمال العرض أجبر الممتنع. وإن طلب قسمه عرضاً وكانت تسع حائطين أجبر وإلا فلا). أما كون الممتنع من قسم الحائط لا يجبر؛ فلأن في قسمه ضرراً وذلك مانع منه. وأما كون الممتنع من قسم عرصته لا يجبر على قول غير أصحابنا؛ فلأنه موضع للحائط. أشبه الحائط. وأما كونه يجبر إذا طلب قسمه طولاً كما تقدم ذكره وكونه يجبر إذا طلب قسمه عرضاً وكانت تسع حائطين على قول أصحابنا؛ فلأن ذلك لا ضرر فيه البتة.

стр. 2924

وأما كونه لا يجبر إذا كانت التسع ذلك على قول أصحابنا؛ فلما فيه من الضرر. قال: (وإن كان بينهما دار لها علو وسفل فطلب أحدهما قسمها لأحدهما العلو وللآخر السفل، أو كان بينهما منافع لم يجبر الممتنع من قسمها. وإن تراضيا على قسمها كذلك وعلى قسم المنافع بالمهايأة جاز). أما كون الممتنع من قسم الدار علواً لأحدهما وسفلاً للآخر لا يجبر؛ فلأن العلو والسفل يجري مجرى الدارين المتلاصقين؛ لأن كل واحدٍ مسكن منفرد. وأما كون الممتنع من قسم المنافع لا يجبر؛ فلأن الأصل مشاع فلا يصح أن ينفرد بعض الشريكين ببعض المنفعة. ضرورة أن المنفعة تابعة للأصل. وأما كون قسم الدار على الوجه المذكور وقسم المنافع بالمهايأة يجوز مع التراضي؛ فلأن الحق لهما فإذا رضيا به جاز. قال: (وإن كان بينهما أرضٌ ذاتُ زرعٍ فطلب أحدهما قسمها دون الزرع قسمت. وإن طلب قسمها مع الزرع أو قسم الزرع مفرداً لم يجبر الآخر. فإن تراضوا عليه والزرع قصيلٌ أو قطنٌ جاز. وإن كان بذراً أو سنابلَ قد اشتدّ حبُّها فهل يجوز؟ على وجهين. وقال القاضي: يجوز في السنابل، ولا يجوز في البذر). أما كون الأرض ذات الزرع تقسم دون زرعها إذا طلب ذلك أحد الشريكين؛ فلأن الزرع في الأرض كالقماش في الدار، والقماش يمنع القسم فكذلك الزرع. فعلى هذا إذا قسمت بقي الزرع بينهما مشتركاً؛ لأن قسم الأرض بمنزلة ما لو باع أرضاً فيها زرع، وذلك يبقى إلى الحصاد لبائعه فكذلك الزرع في الأرض المقسومة يبقى على الإشاعة إلى حصاد. وأما كون الممتنع من قسم الأرض مع الزرع لا يجبر؛ فلأن الزرع وحده لا يجبر على قسمه فكذا قسم الأرض مع الزرع؛ لأنها مشتملة على ما لا يجوز قسمه.

стр. 2925

وقال المصنف ﵀ في المغني: يجبر الممتنع؛ لأن الزرع كالشجر في الأرض، ولو كان لها شجر قسمت مع شجرها فكذلك هاهنا ولم يحك خلاف ذلك. وأما كون الممتنع من قسم الزرع وحده لا يجبر؛ فلأن القسم لا بد فيه من تعديل المقسوم، وتعديل الزرع بالسهام لا يمكن؛ لأنه يشترط بقاؤه في الأرض المشتركة. وأما كونهم إذا تراضوا على قسم الأرض مع زرعها والزرع قصيلٌ أو قطنٌ يجوز؛ فلأن ذلك يُنتفع به في الحال على وجه لا جهالة فيه. فإذا وقع التراضي بقسمه جاز؛ كبيعه. وأما كونه إذا كان بذراً أو سنابل قد اشتد حبها لا يجوز في وجه: أما في البذر؛ فلجهالته. وأما في السنابل؛ فلأنه بيع بعضه ببعض مع عدم العلم بالتساوي، والجهل بالتساوي؛ كالعلم بالتفاضل. وأما كونه يجوز فيهما في وجه؛ فلأن ذلك يدخل تبعاً. فلم يعتبر العلم به في القسم؛ كالجهل بالأساسات. وأما كونه يجوز في السنابل ولا يجوز في البذر في وجه للقاضي؛ فلأن مافي السنابل يؤكل لا ما في البذر. قال: (وإن كان بينهما نهرٌ أو قناةٌ أو عينٌ ينبع ماؤها فالماء بينهما على ما اشترطا عند استخراج ذلك. فإن اتفقا على قسمه بالمهايأة جاز. وإن أرادا قسم ذلك بنصب خشبةٍ أو حجرٍ مستو في مصدم الماء فيه ثقبان على قدر حق كل واحد منهما جاز. فإن أراد أحدهما أن يسقي بنصيبه أرضاً ليس لها رسمُ شربٍ من هذا النهر جاز. ويحتمل أن لا يجوز. ويجيءُ على أصلنا: أن الماء لا يملك، وينتفع كل واحد منهما على قدر حاجته). أما كون الماء بين من استخرجه على ما وقع الاشتراط فيه عند الاستخراج؛ فلأن الماء من المباح فإن اتفق المستخرجان على قدر معلوم وجب اتباعه. دليله ما

стр. 2926

لو اشترك رجلان في استخراج معدن على أن يكون لأحدهما الثلث وللآخر الباقي. ولأن الماء مستخرج على وجه الشركة. فوجب اعتبار الشرط فيه. أشبه الرجلين يشتركان على عمل من الأعمال. وأما كونهما إذا أرادا قسم ذلك بنصب خشبةٍ أو حجرٍ على الوجه المتقدم يجوز؛ فلأن ذلك طريق إلى وصول حق كل واحدٍ منهما إلى صاحبه. فجاز؛ كغيره من الطرق. وأما كون أحدهما إذا أراد أن يسقي بنصيبه أرضاً ليس لها رسمُ شربٍ من النهر المذكور يجوز على الأول؛ فلأن الحق له، وصاحب الحق يتصرف فيه على حسب اختياره وإرادته. وأما كونه يحتمل أن لا يجوز؛ فلأنه إذا سقى الأرض المذكورة ربما توهم مع طول الزمن أن لها حقاً في النهر المذكور. ولذلك لو كان لشخص دارٌ لها حائط إلى درب غير نافذ لم يكن له أن يفتح فيه صورة باب؛ لأنه ربما استدلّ به على ملك الاستطراق في الدرب، وليس له ذلك. وأما كون كل واحد من الشريكين ينتفع بالماء على قدر حاجته بناء على قولنا: الماء لا يملك؛ فلأنه إذا لم يملك يكون من المباحات، والمباحُ ينتفع به كل محتاجٍ على قدر حاجته.

стр. 2927

فصل [في قسمة الإجبار] قال المصنف ﵀: (النوع الثاني: قسمة الإجبار وهي: ما لا ضرر فيها ولا رد عوض؛ كالأرض الواسعة، والقرى، والبساتين، والدور الكبار، والدكاكين الواسعة، والمكيلات والموزونات (١) من جنس واحدٍ. سواء كان مما مسّته النارُ؛ كالدبسِ وخلِ التمر، أو لم تمسه؛ كخل العنب والأدهان والألبان. فإذا طلب أحدهما قسمه وأبى الآخر أُجبر عليه). أما كون النوع الثاني قسمة الإجبار؛ فلأنه يلي الأول وهو قسمة التراضي. وأما كونها هي ما لا ضرر فيها ولا رد عوضٍ؛ فلأن الضرر منتفي بقول النبي ﷺ : «لا ضَررَ ولا إضرار» (٢). ورد العوض منفي بأن القسمة تصير معه معاوضة، والمعاوضة لا يجبر عليها فلا تكون القسمة فيه قسمة إجبار. وأما قول المصنف ﵀: كالأرض الواسعة ... إلى قوله: من جنسٍ واحدٍ؛ فبيان لصور تكون القسمة فيها قسمة إجبار. وأما كون ذلك سواء كان مما مسّته النار أو لم تمسه النار؛ فلأن الغرض تمييز الحق، وذلك لا يختلف بالنسبة ما ذكر. وأما كون من أبى من القسم المذكور يجبر عليه؛ فلأن ذلك يتضمن إزالة الضرر الحاصل بالشركة وحصول النفع للشريكين؛ لأن نصيب كل واحدٍ منهما إذا تميز كان له أن يتصرف فيه بحسب اختياره، ويتمكن من إحداث الغرس والبناء فيه، وذلك لا يمكن مع الاشتراك. قال: (وهذه القسمة إفراز حق أحدهما من الآخر في ظاهر المذهب وليست بيعاً. فيجوز قسم الوقف. وإذا كان نصف العقار طلقاً ونصفه وقفاً جازت قسمته.

стр. 2928

وتجوز قسمة الثمار خرصاً وقسمة ما يُكال وزناً وما يوزن كيلاً والتفرق في قسمة ذلك قبل القبض. وإذا حلف لا يبيع فقسم له لم يحنث. وحكي عن أبي عبدالله بن بطة ما يدل على أنها كالبيع فلا يجوز فيها ذلك). أما كون هذه القسمة والمراد بها قسمة الإجبار إفراز حق أحد الشريكين من الآخر في ظاهر المذهب وليست بيعاً؛ فلأنها لا تفتقر إلى لفظ التمليك، ولا تجب فيها الشفعة، ويدخل فيها الإجبار، وتلزم بإخراج القرعة، ويتقدر أحد النصيبين بقدر الآخر. والبيع بخلاف ذلك. ولأنها تنفرد عن البيع باسمها وأحكامها. فلم تكن بيعاً؛ كسائر العقود. فعلى هذا يترتب على ذلك أمور: أحدها: أنه يجوز قسم الوقف؛ لأن تمييز الوقف جائز. وثانيها: أنه إذا كان نصف العقار طلقاً ونصفه وقفاً جازت قسمته أيضاً؛ لأنه إذا جازت قسمة الوقف المحض. فلأن تجوز قسمة ما بعضه طلقٌ وبعضه وقف بطريق الأولى. وثالثها: أنه تجوز قسمة المكيل وزناً والموزون كيلاً؛ لأن الغرض التمييز لا البيع. ورابعها: أنه يجوز التفرق في قسمة المكيل والموزون قبل القبض؛ لأن التفرق إنما منع منه في بيع ذلك قبل قبضه والتقدير: أن القسمة إفراز. وخامسها: أنه إذا حلف حالفٌ أنه لا يبيع فقسم لم يحنث؛ لأن ذلك ليس ببيع. وأما كونها كالبيع في روايةٍ؛ فلأنه يبدل نصيبه من أحد السهمين بنصيب صاحبه من القسم الآخر. وهذا حقيقة البيع. فعلى هذا لا يجوز قسمة الوقف ولا ما بعضه وقفٌ؛ لأن بيع الوقف لا يجوز. ولا قسمة المكيل وزناً ولا الموزون كيلاً؛ لأن بيع المكيل لا يجوز وزناً وبيع الموزون لا يجوز كيلاً. ولا يجوز التفرق في قسمة المكيل والموزون قبل القبض؛ لأن التفرق في بيع ذلك قبل قبضه غير جائز. وإن حلف لا يبيع فقسم حنث؛ لأن القسمة بيع.

стр. 2929

قال: (وإن كان بينهما أرضٌ بعضها يُسقى سيحاً وبعضها بعْلاً، أو في بعضها نحل وفي بعضها شجر فطلب أحدهما قسم كل عينٍ على حدةٍ وطلب الآخر قسمها أعياناً بالقيمة قُسمت كل عين على حدةٍ إذا أمكن). أما كون كل عين تقسم على حدة فيما ذكر؛ فلأن قسم كل عين على حدةٍ أقرب إلى التعديل، وقد أمكن فتعين إجابة طالبه. ولأن الحامل على القسمة زوال الشركة وهو حاصل فيما ذكر فتعينت إجابة طالبه؛ لأن ضرر صاحبه يزول بإجابته. وأما كونها لا تقسم كل عين على حدةٍ إذا لم يمكن؛ فلعدم الإمكان. فعلى هذا يقسم المجموع إن كان قابلاً للقسمة، وإلا فلا.

стр. 2930

فصل [في نصب القاسم] قال المصنف ﵀: (ويجوز للشركاء أن ينصبوا قاسماً يقسم بينهم. وإن يسألوا الحاكم نصب قاسم يقسم بينهم. ومن شرط من ينصب: أن يكون عدلاً عارفاً بالقسمة فمتى عدلت السهام وأخرجت القرعة لزمت القسمة. ويحتمل أن لا تلزم فيما فيه رد بخروج القرعة حتى يرضيا بذلك). أما كون الشركاء يجوز لهم أن ينصبوا قاسماً يقسم بينهم؛ فلأن الحق لهم لا يعدوهم. وأما كونهم يجوز لهم أن يسألوا الحاكم نصب قاسم يقسم بينهم؛ فلأن طلبة ذلك حق لهم. فجاز أن يسألوه الحاكم؛ كغيره من الحقوق. وأما كون من شرط من ينصب أن يكون عدلاً؛ فلأنه نائب الحاكم أو كنائبه. وأما كون من شرطه أن يكون عارفاً بالقسم؛ فلأنه لا يتمكن من فعلها بطريق الحق إلا بذلك. فإن قيل: الشرطان المذكوران مشروطان فيمن نصبه الشريكان أم فيمن نصبه الشريكان ونصبه الحاكم. قيل: ظاهر كلام المصنف ﵀ هنا عوده إليهما. وقال في المغني: من شرط قاسم الحاكم العدالة، ومعرفة الحساب والقسمة. وإن نصبا -يعني الشريكين- قاسماً بينهما فكان على صفة قاسم الحاكم في العدالة والمعرفة فهو كقاسم الحاكم في لزوم قسمته بالقرعة، وإن كان كافراً أو فاسقاً لم تلزم قسمته إلا بتراضيهما بها. ويكون وجوده فيما يرجع إلى لزوم القسمة كعدمه.

стр. 2931

وظاهره أنه يجوز للشريكين نصب من ليس بعدل لكن لا تكون قسمته لازمة إذا أخرجت القرعة. وأما كون القسمة تلزم إذا أخرجت القرعة بعد تعديل السهام وكانت قسمة إجبار؛ فلأن قرعة قاسم الحاكم كحكم الحاكم. بدليل أنه مجتهد في تعديل السهام كاجتهاد الحاكم في طلب الحق. فوجب أن تلزم قرعته. وأما كونها تلزم إذا كانت قسمة تراض وليست فيما فيه رد؛ فلأن قاسمهم كرجل حكموه بينهم، ولو حكموا رجلاً بينهم لزم حكمه. فكذلك إذا رضوا بقسمته. وأما كونها تلزم إذا كانت قسمة تراضٍ وكان فيما فيه رد على المذهب؛ فلأن القاسم كالمحكم، وقرعته كحكمه. وأما كونها يحتمل أن لا تلزم فيها؛ فلأنها بيع، والبيع لا يلزم إلا بالتراضي. فإن قيل: فلم جيء بالقرعة؟ قيل: جيء بها لتميز البائع من المشتري. قال: (وإذا كان في القسمة تقويم لم يجز أقل من قاسمين. وإن خلت من تقويم أجزأ قاسم واحد). أما كون القسمة لا يجوز فيها أقل من قاسمين فيما فيها تقويم؛ فلأن ما فيه تقويم يفتقر إلى التقويم، والتقويم لا يصح إلا من اثنين. وأما كون قاسم واحد يجزئ إذا خلت من تقويم؛ فلأن المحوج إلى القاسمين هو التقويم، وهو مفقود هاهنا. ولأن القاسم بدل عن الحاكم، والحاكم يكون واحداً فكذلك القاسم. قال: (وإذا سألوا الحاكم قسمة عقار لم يثبت عنده أنه لهم قسمه، وذكر في كتاب القسمة: أن قسمه بمجرد دعواهم لا عن بينة شهدت لهم بملكهم. وإن لم يتفقوا على طلب القسمة لم يقسمه). أما كون الحاكم يقسم ما ذكر؛ فلأن اليد دليل الملك ولا مُنازع لهم فيثبت لهم من طريق الظاهر. فوجب أن يشارك ثبوت الملك في القسمة.

стр. 2932

وأما كونه يذكر القصة في كتاب القسمة؛ فلئلا يتوهم الحاكم بعده أن القسمة وقعت بعد ثبوت ملكهم فيؤدي ذلك إلى ضرر من يدعي في العين حقاً. وأما كونه لا يقسمه إذا لم يتفق الشركاء على طلب القسمة؛ فلأن الإشاعة حق لكل واحد منهم فإذا لم يرض بعضهم ولم يثبت ما يوجب القسمة لم يجز التصرف في حقه بغير رضاه.

стр. 2933

فصل [في كيفية القسمة] قال المصنف ﵀: (ويعدل القاسم السهام بالأجزاء إن كانت متساوية، وبالقيمة إن كانت مختلفة، وبالرد إن كانت تقتضيه، ثم يقرع بينهم، فمن خرج له سهم صار له. وكيف ما أقرع جاز؛ إلا أن الأحوط أن يكتب اسم كل واحد من الشركاء في رقعة ثم يدرجها في بنادق شمعٍ أو طينٍ متساوية القدر والوزن، وتطرح في حجر من لم يحضر ذلك ويقال له: اخرج بندقة على هذا السهم فمن خرج اسمه كان له، ثم الثاني كذلك، والسهم الباقي للثالث إذا كانوا ثلاثة وسهامهم متساوية. وإن كتب اسم كل سهم في رقعة وقال: اخرج بندقة باسم فلان وأخرج الثانية باسم الثاني والثالثة للثالث جاز). أما كون القاسم يعدل السهام؛ فلأن ضد ذلك جور وذلك غير جائز. وأما كونه يعدلها بما ذكر؛ فلأنها تارة تكون متساوية الأجزاء، وتارة مختلفة، وتارة تقتضي الرد. فإن قيل: ما مثال ذلك؟ قيل: مثال الأول: أرض، قيمة جميع أجزائها متساوية فهذه تعدل سهامها بالأجزاء؛ لأنه يلزم من التساوي بالأجزاء التساوي بالقيمة. ومثال الثاني: أرض، أحد جوانبها يساوي مثلي الآخر فهذه تعدل بالقيمة؛ لأنه لما تعذر التعديل بالأجزاء لم يبق إلا التعديل بالقيمة. ضرورة أن قسمة الإجبار لا تخلو من أحدهما. ومثال الثالث وهو ما يقتضي الرد: أرض، قيمتها مائة فيها شجر أو بئر تساوي مائتين فإذا جعلت الأرض بينهما كانت الثلث ودعت الضرورة إلى أن يجعل مع الأرض خمسون يردها من خرجت له الشجر أو البئر على من خرجت له الأرض ليكونا نصفين متساويين.

стр. 2934

وأما كون القاسم يقرع بين الشركاء بعد ذلك؛ فلأن الشرع ورد بها؛ لتمييز الحال في غير القسمة. والإبهام حاصل هاهنا فتعين فعله؛ لإزالة الإبهام الحاصل قياساً لبعض موارد الشرع على بعض. وأما كونه كيف ما أقرع يجوز؛ فلأن الغرض التمييز وذلك حاصل. فعلى هذا يجوز أن يقرع بخواتيم وحصباً وغير ذلك. وأما كون الأحوط أن يكتب اسم كل واحد من الشركاء في رقعة؛ فلأنه طريق للتمييز. وأما كونه يدرج الرقاع في بنادق شمعٍ أو طينٍ متساوية القدر والوزن؛ فلئلا يعلم بعضها من بعض. وأما كونها تطرح في حجر من لم يحضر ذلك؛ فلأنه أنفى للتهمة. وأما كونه يقال له: اخرج بندقة على هذا السهم؛ فليعلم من له ذلك. وأما كون من خرج اسمه كان السهم له؛ فلأن اسمه خرج عليه وتميز سهمه به. وأما كون السهم الثاني كالأول في القول المذكور وفي كونه لمن خرج اسمه عليه؛ فلأنه كالأول معنى فكذا يجب أن يكون حكماً. وأما كون السهم الباقي للثالث إذا كانوا ثلاثة وسهامهم متساوية؛ فلأنه تعين له؛ لزوال الإبهام. وأما كون القاسم إذا كتب اسم كل سهم في رقعة وقال ما ذكر ... إلى آخره يجوز؛ فلأن الغرض يحصل بذلك.

стр. 2935

قال: (وإن كانت السهام مختلفة كثلاثة: لأحدهم النصف، وللآخر الثلث، وللآخر السدس فإنه يُجَزِّئها ستة أجزاء، ويخرج الأسماء على السهام لا غير فيكتب باسم صاحب النصف ثلاثاً، وباسم صاحب الثلث اثنين، وباسم صاحب السدس واحدة، ويخرج بندقة على السهم الأول، فإن خرج اسم صاحب النصف أخذه والثاني والثالث. وإن خرج اسم صاحب الثلث أخذه والثاني ثم يقرع بين الآخرين والباقي للثالث). أما كون القاسم يُجَزِّئ الأرض المذكورة ستة أجزاء؛ فلأن السهام مختلفة. فلم يكن بد من تجزئها بحسب أقل الشركاء نصيباً وذلك السدس، وعلى هذا فقس. فلو كانت الأرض بين ثلاثة لأحدهم النصف، وللآخر الربع (١)، وللآخر الثمن: جزأها ثمانية أجزاء. وأما كونه يخرج السهام على الأسماء لا غير؛ فلأن إخراج السهام على الأسماء لا يمكن؛ لاحتمال أن يخرج اسم من ليس له السهام المذكورة. وأما كونه يكتب كما ذكر المصنف ﵀؛ فلأن الرقاع تكون بحسب التجزئة ست فالرقاع ست. وأما كونه يخرج بندقة على السهم الأول؛ فليعلم لمن هو. وأما كونه إذا خرج اسم صاحب النصف عليه أخذه؛ فلما تقدم فيما إذا كانت السهام متساوية. وأما كونه يأخذ الثاني والثالث؛ فلينضم نصيبه بعضه إلى بعض. وأما كونه إذا خرج اسم صاحب الثلث أخذه والثاني؛ فلما ذكر قبل. وأما كونه إذا خرج اسم صاحب السدس أخذه وحده؛ فلأنه لا شيء له غيره. وأما كون القاسم يقرع بين الآخرين؛ فلأن الإبهام بالنسبة إليهما باق. وأما كون اسم صاحب النصف إذا خرج أخذ الثاني والثالث والرابع، والباقي لصاحب الثلث. وإن خرج اسم صاحب الثلث أخذ الثاني والثالث، والباقي لصاحب النصف؛ فلما تقدم ذكره.

стр. 2936

فصل [إذا ادعى بعضهم غلطا في القسمة] قال المصنف ﵀: (فإن ادعى بعضهم غلطاً فيما تقاسموه بأنفسهم وأشهدوا على تراضيهم به لم يُلتفت إليه. وإن كان فيما قسمه قاسم الحاكم فعلى المدعي البينة، وإلا فالقول قول المنكر مع يمينه. وإن كان فيما قسمه قاسمهم الذي نصبوه وكان فيما اعتبرنا فيه الرضا بعد القرعة لم تسمع دعواه، وإلا فهو كقاسم الحاكم). أما كون مدعي الغلط لا يلتفت إليه فيما تقاسموه بأنفسهم وأشهدوا على تراضيهم به؛ فلأنه رضي بالقسمة الواقعة وبالزيادة في نصيب شريكه وأشهد عليه بذلك. وأما كونه عليه البينة فيما قسمه قاسم الحاكم؛ فلأنه مدعٍ فيدخل في قوله ﵇: «البينةُ على المدعِي» (١). فإن أقام المدعي بينة بالغلط نقضت القسمة؛ لأنه بيَّن أنها وقعت على غير وجهها المعتبر، وإن لم يقم بينة بذلك فالقول قول المنكر؛ لأن الظاهر صحة القسمة وأداء الأمانة. وأما كونه لا تسمع دعواه فيما قسمه قاسمهم الذي نصبوه وكان فيما يعتبر فيه الرضا بعد القرعة كقسمة فيها رد؛ فلأنه رضي بالقسمة. وأما كونه في ذلك كقاسم الحاكم إذا لم يكن كذلك؛ فلأنه بمنزلته. فعلى هذا إن أقام بينة بالغلط سمعت وإلا فالقول قول المنكر مع يمينه.

стр. 2937

قال: (وإن تقاسموا ثم استحق من حصة أحدهما شيء معين بطلت. وإن كان شائعاً فيهما فهل تبطل القسمة؟ على وجهين). أما كون القسمة تبطل إذا استحق من حصة أحد المتقاسمين شيء معين؛ فلأنه تبيَّن أن أحد المتقاسمين لم يأخذ حقه. وأما كونها تبطل إذا كان المستحق شائعاً فيهما على وجه؛ فلأن الثالث شريكهما، وقد اقتسما من غير حضوره ولا إذنه. وأما كونها لا تبطل على وجه؛ فلأنه يمكن بقاء حقه في يديهما جميعاً مع بقائهما فيما عدا ذلك على ما كانا عليه. قال: (وإذا اقتسما دارين قسمة تراضٍ فبنى أحدهما في نصيبه ثم خرجت الدار مستحقة ونُقض بناؤه رجع بنصف قيمته على شريكه. وإن خرج في نصيب أحدهما عيبٌ فله فسخ القسمة). أما كون من ذكر يرجع بنصف قيمة بنائه؛ فلأن هذه القسمة بمنزلة البيع فكأنه باعه نصف الدار، ولو باعه الدار جميعها رجع عليه بالبناء كله فإذا باعه نصفها وجب أن يرجع عليه بنصف البناء. وأما كون من خرج في نصيبه عيبٌ له فسخ القسمة؛ فلأن في العيب نقصاً عن قدر حقه الخارج له. فوجب أن يتمكن من فسخ القسمة؛ استدراكاً لما فاته؛ كما لو اشترى شيئاً فظهر معيباً. قال: (وإن اقتسم الورثة العقار ثم ظهر على الميت دين، فإن قلنا: هي إفراز حق لم تبطل القسمة. وإن قلنا: هي بيع انبنى على بيع التركة قبل قضاء الدين هل يجوز؟ على وجهين). أما كون القسمة لا تبطل بما ذكر إذا قيل: القسمة إفراز حق؛ فلأن الدين يتعلق بالعقار بعد القسمة. فلم يقع ضرر في حق أحد. وأما كون ذلك ينبني على بيع التركة قبل قضاء الدين إذا قيل: هي بيع؛ فظاهر. وأما كون بيع التركة قبل قضاء الدين يجوز على وجه؛ فلأن العبد الجاني يتعلق برقبته حق المجني عليه ويتمكن مالكه من بيعه فكذلك الورثة.

стр. 2938

وأما كونه لا يجوز على وجه؛ فلأن تعلق الدين بالعين يمنع التصرف فيها. دليله: ما لو كانت مرهونة. فعلى هذا إن قيل بجوازه يوفي الدينَ الورثةُ استقر ذلك وإلا فسخ وبيعت العين في الدين. وإن قيل بعدم جوازه بطل، بيعاً كان أو قسمة. قال: (وإن اقتسما فحصلت الطريق في نصيب أحدهما ولا منفذ للآخر بطلت القسمة. ويجوز للأب والوصي قسم مال المولى عليه مع شريكه). أما كون القسمة تبطل إذا حصل الطريق في نصيب أحدهما ولا منفذ للآخر؛ فلأن الانتفاع بأحد النصيبين لا يمكن؛ لتعذر الانتفاع به من غير منفذ. وأما كون الأب والوصي يجوز لهما قسم مال المولى عليه مع شريكه؛ فلأن القسمة إما بيع أو إفراز، وكلاهما يجوز للأب والوصي فعله.

стр. 2939

باب الدعاوي والبينات الدعوى في اللغة: إضافة الإنسان الشيء إلى نفسه ملكاً أو استحقاقاً أو صفة أو نحو ذلك. وفي الشرع: إضافته إلى نفسه استحقاقَ شيء في يد غيره، أو في ذمته. وقيل: الدعوى الطلب، ومنه قوله تعالى: ﴿ولهم ما يدَّعون﴾ [يس: ٥٧]. أي يطلبون. والأصل في الدعوى في الجملة قول النبي ﷺ : «لو يُعطى الناس بدعواهم لادّعى قوم دماءَ قوم وأموالَهم. ولكن اليمين على المدعى عليه» (١). رواه مسلم. وفي الحديث: «البينةُ على المدعِي. واليمينُ على المدعَى عليه» «٢). قال المصنف ﵀: (المدعي من إذا سكتَ تُرك، والمنكر من إذا سكتَ لم يُترك. ولا تصح الدعوى والإنكار إلا من جائز التصرف). أما كون المدعي والمنكر ما ذكر؛ فلأن المدعي طالب والمنكر مطلوب، والطالب إذا سكت ترك والمطلوب إذا سكت لم يترك. وقال بعض أصحابنا: المدعي من يلتمس أخذ شيء من يد غيره أو إثبات حق في ذمته والمدعى عليه من ينكر ذلك. وأما كون كل واحد من الدعوى والإنكار لا يصح إلا من جائز التصرف؛ فلأن كل واحد منهما قول يترتب عليه حكم شرعي. فلم يصح من غير جائز التصرف؛ كالبيع.

стр. 2940

قال: (وإذا تداعيا عيناً لم تخل من أقسام ثلاثة: أحدها: أن تكون في يد أحدهما فهي له مع يمينه أنها له لا حق للآخر فيها إذا لم يكن بينة). أما كون التداعي المذكور لا يخلو من أقسام ثلاثة؛ فلأن العين مع التداعي لا تخلو من أن تكون في يد أحدهما، أو في يديهما، أو في يد غيرهما. وأما كون أحدها: أن تكون في يد أحدهما؛ فظاهر. وأما كونها لمن هي في يده مع يمينه إذا لم يكن بينة؛ فلأن اليد دليل الملك ظاهراً. وإنما اشترطت يمينه أنها له لا حق للآخر فيها؛ لأن من ليست في يده يحتمل أن تكون العين له فشرعت اليمين في حق صاحبه من أجل الاحتمال المذكور. وإنما اشترط عدم البينة؛ لأن البينة إذا كانت أظهرت الحق فلم يحتج معها إلى يمين. قال: (ولو تنازعا دابة أحدهما راكبها أو له عليها حمل، والآخر آخذ بزمامها فهي للأول. وإن تنازعا قميصاً أحدهما لابسه والآخر آخذ بكمه فهو للابسه). أما كون الدابة للراكب أو لمن عليها حمل دون الآخذ بالزمام؛ فلأن تصرف كل واحد منهما في العين أقوى من تصرف الآخذ بالزمام، ويده آكد؛ لأنه المستوفي للمنفعة. وأما كون القميص للابسه دون الآخذ بكمه؛ فلأن اللابس مع الآخذ بالكم أحسن حالاً من الراكب مع الآخذ بالزمام، والراكب أولى من الآخذ بالزمام فكذا ما هو أحسن حالاً منه.

стр. 2941

قال: (وإن تنازع صاحب الدار والخياط الإبرة والمقص فهما للخياط. وإن تنازع هو والقرّاب القربة فهي للقرّاب. وإن تنازعا عرَصَة فيها شجرٌ أو بناءٌ لأحدهما فهي له). أما كون الإبرة والمقص للخياط دون صاحب الدار فيما ذكر؛ فلأن تصرف الخياط في ذلك أظهر، والظاهر معه؛ لأن العادة جارية بحمل الخياط الإبرة والمقص. وأما كون القربة للقرّاب دون صاحب الدار فيما ذكر؛ فلما ذكر في الخياط. وأما كون العرصَة التي فيها شجر أو بناء لأحدهما لمن له ذلك؛ فلأن ذلك دليل الملك ظاهراً. قال: (وإن تنازعا حائطاً معقوداً ببناء أحدهما وحده أو متصلاً به اتصالاً لا يمكن إحداثه، أو له عليه أزج: فهو له. وإن كان محلولاً من بنائهما أو معقوداً بهما فهو بينهما). أما كون الحائط المعقود ببناء أحد المتنازعين (١). [قال: (وإن اختلف صانعان في قماش دكان لهما حكم بآلة: كل صناعة لصاحبها في ظاهر كلام أحمد والخرقي. وقال القاضي: إن كانت أيديهما عليه من طريق الحكم فكذلك. وإن كانت من طريق المشاهدة فهو بينهما على كل حال)] (٢). أما كون كل آلة كل صناعة يحكم بها لصاحبها في ظاهر كلام من ذكر؛ فلأن الظاهر أنها له. ولأن الآلة بالنسبة إلى الصانع كالقماش الصالح للرجل بالنسبة إليه والصالح للرجل للرجل. فكذا يجب أن يكون الصالح للصانع له. وأما كون ذلك كذلك إذا كانت أيديهما عليه من طريق الحكم على قول القاضي؛ فلما ذكر.

стр. 2942

وأما كونه بينهما إذا كانت أيديهما عليه من طريق المشاهدة؛ فلأن المشاهدة أقوى من اليد الحكمية. بدليل: لو تنازع الخياط وصاحب الدار الإبرة والمقص. فإن قيل: قول القاضي يجري في مسألة الزوجين أم هو مختص بمسألة الصانعين؟ . قيل: هو عام فيهما، وصرح به المصنف ﵀ في المغني في مسألة الزوجين. قال: (وكل من قلنا هو له فهو له مع يمينه إذا لم تكن بينة. وإن كانت لأحدهما بينة حُكم له بها). أما كون اليمين على من حُكم له بشيء مما ذكر؛ فلأنه يحتمل أن لا يكون ذلك له فشُرعت اليمين من أجل ذلك. وأما كون من كانت له بينة يُحكم له بها؛ فلأن البينة تُظهر صاحب الحق، وذلك يقتضي كون الحكم له دون غيره. قال: (وإن كان لكل واحدٍ منهما بينة حُكم بها للمدعي في ظاهر المذهب. وعنه: إن شهدت بينة المدعى عليه أنها له نتجت في ملكه أو قطيعة من الإمام قدمت بينته، وإلا فهي للمدعي ببينته. قال القاضي فيهما: إذا لم يكن مع بينة الداخل ترجيح لم يُحكم بها رواية واحدة. وقال أبو الخطاب: فيه رواية أخرى أنها مقدمة بكل حال). أما كون العين يحكم بها للمدعي في ظاهر المذهب إذا كان لكل واحدٍ من المتنازعين بينة وكانت العين في يد أحدهما؛ فلأن النبي ﷺ قال: «البينةُ على المدعِي واليمينُ على المدعَى عليه» (١). جعل النبي ﷺ جنس البينات في جنبة المدعي فلا تبقى في جنبة المنكر بينة. ولأن بينة المدعي أكثر فائدة فوجب تقديمها. ودليل كثرة فائدتها أنها تُثبت شيئاً لم يكن، وبينة المنكر إنما تُثبت ظاهراً دلت اليدُ عليه. وأما كون المدعى عليه تقدم بينته إذا شهدت بالسبب من نتاج أو غيره كما مثّل المصنف ﵀؛ فلأن البينة إذا شهدت بالسبب فقد أفادت ما لا تفيده

стр. 2943

اليد، وقد روى جابر بن عبدالله «أن رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ في دابةٍ أو بعير فأقام كل واحدٍ منهما البينة أنها له أنتجها. فقضى رسولُ الله ﷺ أنها للذي في يده» (١). وأما كون بينة الداخل لا يُحكم بها رواية واحدة إذا لم يكن معها ترجيح على قول القاضي؛ فلأن بينة الخارج أقوى منها؛ لأنه لا يجوز أن يكون مستندها اليد. بخلاف بينة الداخل. وأما كون بينة الداخل مقدمة بكل حال في روايةٍ قالها أبو الخطاب؛ فلأن جنبته أقوى من جنبة الخارج. بدليل: أن يمينه تُقدم على يمينه. قال: (فإن أقام الداخل بينة أنه اشتراها من الخارج، وأقام الخارج بينة أنه اشتراها من الداخل فقال القاضي: تقدم بينة الداخل، وقيل: تقدم بينة الخارج). أما كون بينة الداخل تقدم على قول القاضي؛ فلأنه هو الخارج في المعنى؛ لأنه ثبت بالبينة أن المدعي صاحب اليد وأن يد الداخل نائبة عنه. وأما كون بينة الخارج تقدم على قول؛ فلأنه المدعي، وفي الحديث: «البينةُ على المدعِي» (٢). ولأن اليمين في حق الداخل فتكون البينة في حق الخارج.

стр. 2944

فصل [إذا كانت العين في يديهما] قال المصنف ﵀: (القسم الثاني: أن تكون العين في يديهما، فيتحالفان، وتُقسم بينهما). أما كون القسم الثاني ما ذكر؛ فلأنه يلي الأول. وأما كون من العين في يديهما يتحالفان. وهو: أن يحلف كل واحدٍ منهما لصاحبه؛ فلأن كل واحدٍ منهما منكرٌ ما ادعاه صاحبه واليمين على من أنكر. وأما كون العين تقسم بينهما أي نصفين؛ فلأن يد كل واحدٍ منهما على نصف العين، وما وُجد ما يقتضي رفعَ ذلك. فوجب إقراره في يده. قال: (وإن تنازعا مُسَنَّاةً بين نهر أحدهما وأرض الآخر تحالفا، وهي بينهما). أما كون من تنازعا ما ذكر يتحالفان كما تقدم؛ فلما تقدم. وأما كون المُسَنَّاة وهي الحاجز بين النهر والأرض بين صاحب النهر وصاحب الأرض؛ فلأنها حاجز بين ملكيهما ويديهما عليها. فكانت لهما؛ كما لو تنازع صاحب العلو وصاحب السفل السقف الذي بينهما. قال: (وإن تنازعا صبياً في يديهما فكذلك. وإن كان مميزاً فقال: إني حر فهو حر، إلا أن تقوم بينة برقّه. ويحتمل أن يكون كالطفل). أما كون الصبي الذي في يد المتنازعين فيه بينهما؛ فلأن اليد دليل الملك، والصبي لا عبارة له فهو كالبهيمة والمتاع. وأما كونه حراً إذا كان مميزاً وقال: إني حر ولم تقم بينة برقّه على المذهب؛ فلأنه مُعرِبٌ عن نفسه في قوله: إني حر المعتضد بالأصل. فوجب أن يقبل قوله؛ كالبالغ. وأما كونه يحتمل أن يكون كالطفل؛ فلأنه صغير ادعى رقّه من هو في يده. أشبه ما لو كان طفلاً.

стр. 2945

فعلى هذا إن لم يكن لأحد المتنازعين بينة فهو بينهما لثبوت يدهما عليه، وإن كان لأحدهما بينة حُكم له بها؛ لأن البينة تُظهر صاحب الحق، وذلك يعلق حقه بالعين المتنازع فيها. قال: (فإن كان لكل واحدٍ بينةٌ قدّم أسبقهما تاريخاً، فإن وقتت إحداهما (١) وأطلقت الأخرى فهما سواء. ويحتمل تقديم المطلِقة). أما كون أسبق البينتين تاريخاً تقدّم؛ فلأنها أثبتت الملك لصاحبها في وقتٍ لم تُعارضها فيه البينة الأخرى، وذلك يقتضي ثبوت الملك له في ذلك الزمان، وفي الزمان الثاني تعارضت فيه البينتان وسقطتا. فوجب بقاء الملك الثابت في الزمان الأول إلى حال التنازع. فعلى هذا إذا شهدت بينة أحدهما أن العين له منذ سنتين وشهدت بينة الآخر أنها له منذ سنة فهي لمن شهدت بينته أنها له منذ سنتين. إذا علم ذلك فقال المصنف ﵀ في المغني في تقديم أقدمهما تاريخاً: قال القاضي: هو قياس المذهب. ثم قال: وظاهر كلام الخرقي التسوية بينهما؛ لأن الشاهد بالملك الحادث أولى؛ لجواز أن يعلم به دون الأول فإذا لم ترجح بهذا فلا أقل من التساوي. وأجاب عن ثبوت الملك في الزمن الأول بأن ذلك إنما يثبت تبعاً للزمن الحاصل. بدليل: أنه لو انفردت الدعوى بالزمن الماضي لم تسمع. وأما كون البينتين سواء إذا وقتت إحداهما وأطلقت الأخرى على المذهب؛ فلأنه ليس في المطلقة ما يقتضي التقدم. فوجب استواؤهما؛ كما لو أطلقتا جميعاً. وأما كون المطلقة يحتمل تقديمها؛ فلأن الملك فيها يجوز أن يكون ثابتاً قبل المؤقتة فيكون مقدماً عليها. والأول أصح؛ لما تقدم. والاحتمال المذكور معارض بمثله؛ لأنه يجوز أن تكون الموقتة قبل المطلقة، وإذا تساويا في الاحتمال المذكور وجب استواؤهما.
следующие страницы →