← Общие книги

Общие книги · id 2074

موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية

عبد الوهاب المسيري

Полный текст (8 511 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.

стр. 3011

كما ظهرت بين يهود اليديشية في القرن السادس عشر فئة من الموسيقيين المتجولين الذين يعزفون على الآلات الموسيقية، كانوا يطوفون المدن والقرى بآلاتهم الموسيقية لإحياء الأعياد والأفراح اليهودية وغير اليهودية. وقد أخذت ألحانهم الكثير من الألحان البولندية والمجرية والروسية والأوكرانية والرومانية والغجرية. وكانت لهم نقابات خاصة بهم. وحقَّق بعضهم شهرة واسعة بين اليهود وغير اليهود بفضل مهارتهم في العزف، كما نالوا إعجاب بعض كبار موسيقيي القرن التاسع عشر. ومع انعتاق الجماعات اليهودية في أوربا، خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وتزايد اندماجهم في مجتمعاتهم الأوربية، أصبح من الطبيعي احتكاك قطاعات أوسع من أعضاء الجماعات بالقيادات الموسيقية السائدة في عصرهم واكتسابهم واستيعابهم لغتها وأشكالها وأساليبها. وفي ظل هذا التطور، كان حدوث تغيُّرات في شكل وتقاليد الموسيقى الدينية للمعابد اليهودية حتمياً حتى بين الطوائف الأرثوذكسية التي كانت ترفض أي تغييرفي الطقوس الدينية، الأمر الذي أثار كثيراً من الجدل في حينها. فدخلت آلة الأرغن الموسيقية إلى المعبد اليهودي، وكانت المعابد الإصلاحية في ألمانيا أول من بادر بذلك، كما اتجهت إلى ترتيل الترانيم باللغة الألمانية واقتباس ألحان بعض الترانيم البروتستانتية الشهيرة. كما تم إدخال فرق الكورال التي تضم رجالاً ونساءً بشكل دائم في بعض المعابد. وقد استخدم كثير من المنشدين أسلوب الغناء الأوبرالي في الإنشاد، ولم يكن غريباً أن يجمع كثير منهم بين الإنشاد الديني في المعبد والغناء الأوبرالي خارجه. وكان ذلك يثير أحياناً اعتراض رجال الدين اليهودي، حيث تعرَّض أحد منشدي معبد لندن الكبير، وهو مايير ليوني (١٧٤٠ ـ ١٧٩٨) ، للطرد بعد أن أصر على الاشتراك في «أوبرا المسيح» لهاندل. وتَرَك كثير من المنشدين المعابد، وانخرطوا في الحياة الموسيقية العامة.

стр. 3012

وكانت فيينا، مهد كبار الموسيقيين أمثال هايدن وبيتهوفن وموزار وشوبرت، مركزاً مهماً من المراكز التي شهدت هذه التحولات. وكان من أبرز المجددين اليهود في ذلك العصر (١٨٠٤ ـ ١٨٩٠) الملحن الموسيقي وكبير منشدي الجماعة اليهودية في فيينا سولومون سولزر، الذي أدخل تعديلات مهمة على الأداء الموسيقي في المعبد اليهودي، خصوصاً موسيقى وفرق الكورال، واستعان بالخبرات الموسيقية لشوبرت وغيره من الملحنين غير اليهود في تلحين عمله الكبير «أغنية صهيون» . وقد تتلمذ على يدي سولزر كثير من منشدي الجماعات اليهودية في شرق أوربا الذين أثروا بدورهم في التقاليد الموسيقية للمعابد اليديشية. وشهد القرنان التاسع عشر والعشرون صعود عدد غير قليل من الملحنين الموسيقيين اليهود احتل بعضهم مكانة متميِّزة في التاريخ الموسيقي الغربي. ونظراً لأن التلحين الموسيقي ظل خاضعاً لفترات طويلة لرعاية الكنيسة المسيحية والنبلاء، لم يجد أعضاء الجماعات اليهودية في أوربا مجال التلحين الموسيقي متاحاً أمامهم. ومع انعتاق اليهود، وتزايُد معدلات العلمنة والليبرالية في القرن الثامن عشر، وصعود الطبقات الوسطى، وانتشار الحفلات الموسيقية العامة، اتسعت فرص ومجالات التلحين الموسيقي أمام الموسيقيين اليهود.

стр. 3013

ويُعَدُّ فيلكس مندلسن (١٨٠٩ - ١٨٤٧) أول ملحن موسيقيّ بارز من أصل يهودي منذ عصر النهضة في الغرب، وجسَّدت مؤلفاته التراث الرومانسي السائد في عصره. وكان مندلسن، وهو حفيد موسى مندلسن مؤسِّس حركة التنوير اليهودية، يمثل طبقة أثرياء اليهود الذين اندمجوا تماماً في محيطهم الثقافي الألماني. وتُعتبَر أعمال الموسيقار الألماني جوستاف ماهلر (١٨٦٠ ـ ١٩١١) من تراث المرحلة الرومانسية المتأخرة. أما الموسيقار النمساوي المولد الأمريكي الجنسية أرنولد شونبرج (١٨٧٤ ـ ١٩٥١) ، فهو أحد الموسيقيين والملحنين البارزين في القرن العشرين، وهو الذي طوَّر نظاماً جديداً للتأليف الموسيقي (نظام الاثنتي عشرة نغمة) . وتُعتبَر مؤلفاته السريالية جزءاً من تراث مرحلة ما بعد الرومانسية. وقد اعتنق كلٌّ من مندلسون وجوستاف ماهلر وأرنولد شونبرج الدين المسيحي، لكن شونبرج عاد إلى اليهودية في أواخر حياته. وفي الولايات المتحدة، احتل الموسيقيون اليهود مكانة متميِّزة في مجال الموسيقى الشعبية الأمريكية، خصوصاً موسيقى المسرح الاستعراضي الغنائي (برودواي) والموسيقى التصويرية للأفلام، والموسيقى الخفيفة، وكانوا من العناصر الرائدة فيها. أما الموسيقيون اليهود الذين جاءوا إلى الولايات المتحدة قادمين من شرق أوربا حاملين معهم تراث الموسيقيين الشعبيين في هذه البلاد، فوجدوا فرصاً أوسع للعمل في المجال الموسيقي، خصوصاً في المجالات التي لا تزال تُعتبَر حديثة مثل المسرح الاستعراضي وموسيقى الأفلام والموسيقى الخفيفة. ومن أهم الموسيقيين الأمريكيين في هذا المجال، جورج جيرشوين (١٨٩٨ ـ ١٩٣٧) ، الذي لحن الكثير من موسيقى المسرح الاستعراضي الغنائي. ويُعَدُّ أهم أعماله «بورجي وبس» محاولة للجمع بين موسيقى الجاز والموسيقى الشعبية للزنوج في إطار أوبرالي.

стр. 3014

وتفوَّق أعضاء الجماعات اليهودية أكثر في مجال العزف، سواء من حيث عدد العازفين أو مستوى أدائهم. أما في مجال التأليف الموسيقيّ، فلم يكن الأمر كذلك رغم وجود عدد من الملحنين اليهود في القرن التاسع عشر والقرن العشرين. ويرجع السبب في ذلك إلى أن فرصة اقتحام مجال التلحين لم تُتَح لأعضاء الجماعات اليهودية بشكل واسع إلا منذ مائتي عام، في حين كان هناك رصيد من العازفين الشعبيين المهرة، وخصوصاً في شرق أوربا، والذين تميَّزوا في العزف على آلة الكمان. وبالفعل، حقَّق عازفو الكمان من اليهود، من أمثال يوسف يواقيم (١٨٣١ ـ ١٩٠٧) ، درجة رفيعة في العزف والأداء الموسيقيّ. وبعد أن اكتسبت آلة البيانو شعبية بين الطبقات المتوسطة الأوربية، انضم الموسيقيون اليهود إلى قائمة العازفين المتميِّزين على البيانو، ويعد أنطون روبنشتاين (١٨٢٩ ـ ١٨٩٤) من أعظم عازفي البيانو في القرن التاسع عشر. ومن أشهر عازفي الكمان في الوقت الحاضر يهودي مينوهين.

стр. 3015

وقد جرت محاولات، من جانب أعضاء الجماعات اليهودية ومن جانب المعادين لليهود، لتحديد ما يتصورونه سمات مميَّزة لمؤلفات وأعمال الموسيقيين اليهود. وقد كان الموسيقار ريتشارد فاجنر من أشهر من اتجهوا إلى مثل هذا الاتجاه، فكان ينسب إلى الموسقيين اليهود بعض السمات والخصائص الفنية السلبية والمدمرة. وفي مقاله «اليهود في الموسيقى» (عام ١٨٥٠) هاجم فاجنر بكل شدة فيلكس مندلسن وغيره من الموسيقيين اليهود بشكل عام. وتبنَّى النازيون آراء فاجنر الذي نال شعبية في عهدهم. وقد ذكر النازي ريتشار إيخيناو في الموسيقى والجنس أن الملحنين والموسيقيين اليهود يُشكِّلون عنصراً مدمراً لأنهم يمثلون الاتجاهات الراديكالية في الموسيقى. ومما يُذكَر أن أعمال فاجنر الموسيقية ممنوعة في إسرائيل. ومن جهة أخرى، حاول البعض وصف الأعمال الموسيقية للملحنين اليهود بأنها تمثل جمال «الفن العبري» وتتميَّز بالانفعالات العاطفية المتطرفة والمبالغة، كما تعبِّر عن أعماق الروح. وهذا الاتجاه، سواء الذي يبحث عن سمات مدمرة أو ذلك الذي يبحث عن سمات متميِّزة لأعمال الموسيقيين اليهود ليس ذا قيمة تفسيرية عالية. فإذا أمكننا وصف أعمال شونبرج بالراديكالية، فهذا لا ينطبق على غيره من الموسيقيين اليهود مثل ماهلر وغيره. وإذا كانت بعض الصفات السابق ذكرها يمكن أن تنطبق أيضاً على موسيقيين من غير اليهود مثل تشايكوفسكي وموسورسكي وفاجنر وبرامز، فإن معنى ذلك أنه ليست هناك أية سمات خاصة، تُميِّز أعمال الموسيقيين اليهود وتعزلها عن أعمال غيرهم من الموسيقيين. وكما تعدَّدت وتنوعت موسيقى أعضاء الجماعات اليهودية من تشكيل حضاري إلى آخر، تعدَّدت وتنوعت داخل كل تشكيل حضاري على حدة من مرحلة تاريخية إلى أخرى، ومن مدرسة موسيقية إلى أخرى. ولذا، فإننا نجد بين الموسيقيين اليهود (الكلاسيكيين والرومانسيين والراديكاليين والمحافظين) العاطفيين أو العقلانيين.

стр. 3016

هيرمان ليفي (١٨٣٩-١٩٠٠) Herman Levy موسيقيّ ألماني يهودي وُلد في ألمانيا حيث كان والده حاخاماً. تلقَّى تعليمه الموسيقي في ليبزج، كما درس على أيدي بعض الموسيقيين الألمان الكبار. لم يبرز في التأليف الموسيقيّ، ولكنه أصبح قائد أوركسترا مرموقاً واستقر منذ عام ١٨٧٢ وحتى وفاته في ميونخ التي كانت تُعَدُّ آنذاك العاصمة الثقافية لألمانيا. وتميَّز ليفي بتشجيعه الموسيقيين المغمورين والجدد وبإقدامه على تقديم مؤلفاتهم الموسيقية والتي فتحت لبعضهم أبواب الشهرة.

стр. 3017

ويُعَدُّ ليفي نموذجاً لليهودي الكاره لنفسه، فقد كان مندمجاً تماماً في المجتمع الألماني وعضواً في النخبة الثقافية الألمانية، راودته مسألة اعتناق المسيحية ولكنه لم يُقدم على ذلك أبداً، كما كان شديد الاعتزاز بألمانيته. وفي عام ١٨٦٤، رفض السفر للعمل في باريس قائلاً إنه كموسيقي متوحِّد قلباً وقالباً مع وطنه الألماني لا يمكنه أن يعمل في فرنسا. وكان ليفي يذهب إلى أن الفنان اليهودي، مثل غيره من الفنانين، قادر على الوصول إلى مستويات رفيعة من الأداء الفني ولكنه غير قادر على إبداع أو على إنتاج عمل يُكتَب له الخلود. كما كان ليفي من أشد المعجبين بالموسيقار ريتشارد فاجنر ومن المقربين إليه، وامتدح بحثه الذي نُشر تحت عنوان «اليهود في الموسيقى» والذي تضمن هجوماً لاذعاً على اليهود، وكان من أهم قادة الأوركسترا الذين قدموا مؤلفاته. وحاول فاجنر، دون جدوى، دفع ليفي إلى اعتناق المسيحية عندما اختاره ليكون أول من يقود عمله الموسيقي الكبير «بارسيفال» . لكن العلاقة بينهما توترت عندما تلقَّى فاجنر خطاباً من مجهول يدين قيام يهودي بقيادة عمل موسيقي ذي مضمون مسيحي واضح ويتهم ليفي بالتورط في علاقة آثمة مع زوجة فاجنر. واضطر ليفي للاستقالة من منصبه في مسرح البلاط الملكي في ميونخ. ولكن كان لتدخُّل ملك بافاريا (لودفيج الثاني) في الأمر دور في إعادة الوفاق بين الرجلين، وقام ليفي بقيادة «بارسيفال» عام ١٨٨٢. داود حسني (١٨٧٠-١٩٣٧) Dawod Husni

стр. 3018

ملحِّن وموسيقيّ مصري يهودي. وُلد في القاهرة، وكان والده يشتغل بصياغة الحليّ وكانت والدته أعرابية الأصل. في صباه، كان داود حسني من أبرز أعضاء فرقة الأناشيد الدينية بمدرسته. وانتقل داود حسني في سن مبكرة إلى المنصورة حيث درس الموسيقى الشرقية والعزف على العود، وعاد إلى القاهرة ليعمل مطرباً. وفي سن العشرين، بدأت تتضح موهبته في مجال التلحين حيث قام بتلحين بعض الأدوار والطقاطيق والقصائد للمطربين. ويُعَدُّ داود حسني من أهم الموسيقيين المصريين، يُقرَن اسمه بموسيقيين من أمثال سيد درويش وكامل الخلعي حيث لعب دوراً بارزاً في نهضة الموسيقى في مصر وفي إثرائها في العقود الأولى من القرن العشرين. وتميَّز دور داود حسني بشكل خاص في المسرح الغنائي المصري حيث لحَّن كثيراً من المسرحيات الغنائية، وكان أول من قام بتلحين أوبرا مصرية هي «شمشون ودليلة» ، كما لحن أوبرا أخرى هي «ليلة كليوباترا» التي ألفها حسين فوزي. وتعلَّم على يديه كثير من المطربين والمطربات الذين حققوا شهرة واسعة فيما بعد مثل أم كلثوم وأسمهان. وتقوم الإذاعة الإسرائيلية بالإشارة إلى داود حسني باعتباره موسيقاراً يهودياً، وهو أمر يستحق التأمل دون شك إذ أننا لو حاولنا البحث عن أي بُعد يهودي في موسيقاه لأعيتنا الحيلة. ولذا، يُدهش كثير من المصريين الذين يعرفون أغانيه وأدواره، كما يُدهش كثير من المتخصصين الذين درسوا موسيقاه، حينما يعرفون أنه «يهودي» . ومن ناحية أخرى، فإنه رغم تميُّزه داخل الحضارة العربية الحديثة، ورغم ذيوع صيته، فإن كثيراً من الموسوعات والدراسات التي تتناول ما يُسمَّى «الثقافة اليهودية» لا تذكر اسمه، فالثقافة اليهودية عادةً ما تعني عندهم الثقافة اليديشية أو ثقافة يهود العالم الغربي. الرقص والرقصات اليهودية Jewish Dance and Dances

стр. 3019

عبارة «الرقص اليهودي» أو حتى «الرقصات اليهودية» تفترض وجود أساليب في الرقص ورقصات بعينها مقصورة على أعضاء الجماعات اليهودية، وهو الأمر الذي لم ينجح أحد في إثباته، ولذا فنحن نُسقط مثل هذه العبارات لأن مقدرتها التفسيرية والتصنيفية ضعيفة بل ومنعدمة، ونفضل أن نستخدم بدلاً من ذلك عبارة «رقصات الجماعات اليهودية» . رقصات الجماعات اليهودية Dances of the Jewish Communities يُعتبَر الرقص واحداً من أقدم الفنون على الإطلاق. عرفته جميع الأقوام والشعوب على مر العصور كجزء من طقوسها الدينية أو احتفالاتها الاجتماعية. ويوضح لنا كلٌّ من العهد القديم والتلمود ارتباط كثير من الرقصات باحتفالات وطقوس العبرانيين في التاريخ القديم، وهي رقصات لم تختلف كثيراً في شكلها أو حركاتها أو أسلوب أدائها عن الرقصات السائدة بين الشعوب المحيطة بهم في تلك العصور. وبالنسبة إلى الجماعات اليهودية، فإننا نجد أن هناك أهمية خاصة للرقص في حياتها سواء من الناحية الدينية أو من الناحية الاجتماعية، كما نجد أن أشكال الرقصات التي انتشرت بينهم وأسلوب أدائها تختلف من جماعة إلى أخرى ومن عصر إلى آخر وأنها اعتمدت بالدرجة الأولى على تقاليد المجتمعات التي عاش أعضاء الجماعات اليهودية بينها وعلى التراث الفني الثقافي لهذه المجتمعات.

стр. 3020

وعرف اليهود القدامى الرقص كجزء من طقوسهم وشعائرهم الدينية وللاحتفال بالمناسبات العديدة، مثل الانتصارات العسكرية والزواج ومواسم الحصاد. ويضم العهد القديم أحد عشر جذراً من جذور الأفعال التي تُستخدَم لوصف الرقصات والحركات الخاصة بها وأسلوب أدائها مثل الوثب والركض والدوران وغيرها. وقد استُخدمت الأفعال المأخوذة من هذه الجذور في وصف المواكب والرقصات التي كانت تتم أمام تابوت العهد. كما كانت هناك رقصات تتم في شكل حلقات، ويُرجَّح أنها كانت خاصة بالنساء. وكما أن كلمة «الرقص» كانت تحمل عند الآشوريين معنى الابتهاج، كذلك ارتبطت كلمة «حاج» العبرية التي تعني أيضاً «الابتهاج أو الاحتفال» بثلاثة أعياد يشكل الرقص فيها جزءاً أساسياً من مراسم الاحتفال، وهي: عيد الفصح وعيد الأسابيع وعيد الحصاد. والرقص، مثل الغناء، كان يُستخدَم لتمجيد الرب أو الإله، فكان داود يدعو شعبه لتمجيد الرب «بالدفوف والرقص» . كما أن كثيراً من أنبياء جماعة يسرائيل كانوا يقومون بالدعوة إلى الإله وهم يضربون الدفوف ويرقصون رقصات تتميَّز بالحركات الدائرية التي تزداد سرعة واندفاعاً إلى أن يصل الراقصون إلى حالة من النشوة والابتهاج الغامر. وكان الأنبياء يعتقدون أن هذا الرقص يعمل على إنعاش الروح الربانية التي تتحدث نيابةً عنهم، وهم في هذا يشبهون الدراويش.

стр. 3021

وبالإضافة إلى ذلك، كانت هناك الرقصات الخاصة بالانتصارات العسكرية التي كانت تقوم بأدائها النساء على أنغام الدفوف والآلات الموسيقية. ومثل سائر الشعوب البدائية، كانت تُقام رقصات احتفالاً بمواسم الحصاد، فكانت تُقام في عيد المظال مواكب يومية حول المذبح (داخل المعبد) بعد تقديم القرابين، وفي ثاني أيام العيد كانت تُقام رقصة بالمشاعل يصاحبها مواكب من النساء يحملن أغصان النخيل والصفصاف. كما كانت جميع حقول الكروم تضم أماكن للرقص مخصصة للنساء فقط، ويبدو أن كثيراً من هذه الرقصات كانت من أصل كنعاني (ومن احتفالات بالإله بعل) . ولابد أن العبرانيين قد تأثروا بالمحيط الحضاري البابلي والآشوري حينما دخلوا في نطاق هذه الحضارة، كما تأثروا بالمحيط الفارسي من بعد ذلك (ولكننا لا نملك الدليل التاريخي على ذلك) . أما في العصر الهيليني، فنحن نعرف أنه رغم معارضة الحاخامات للرقص، فإن كثيراً من أعضاء الجماعات اليهودية داخل وخارج فلسطين كانوا يتبنون كثيراً من رقصات اليونانيين والرومانيين ذات الطابع الوثني، والتي كان يقوم بأدائها رجال ونساء دُربوا خصيصاً لهذا الغرض، وهذا يدل على تجذُّر العادات الهيلينية بين يهود حوض البحر الأبيض المتوسط في تلك الفترة. وقد ظهرت بين أعضاء الجماعات اليهودية رقصة ذات طابع وثني واضح كانت تُؤدَّى أمام كبار الشخصيات (ولعلها كانت تشمل حركات تعبِّر عن السجود وتدل على انعدام الذات أمام الشخصية المتألهة) .

стр. 3022

وتشير المشناه إلى وجود مراسم واحتفالات خاصة بانتقاء العرائس كانت تتم في أيام الخامس عشر من آب، وفي يوم الغفران عندما تخرج الفتيات للرقص في حقول الكروم. أما بالنسبة لاحتفالات الزفاف نفسها، فإن العهد القديم يضم إشارة واحدة فقط لإحدى الرقصات المصاحبة لهذه الاحتفالات، ويُعتَقد أن هذه الرقصة كانت تقوم بها العروس وهي تحمل في يدها سيفاً (رمزاً لرفضها أي رجل سوى عريسها الذي اختارته) . أما التلمود، فيضم وصفاً أكثر تفصيلاً لمراسم ومواكب الزواج. وكان الرقص على شرف العروس يُعَدُّ عملاً من أعمال التقوى الدينية يتنافس عليه الحاخامات، كما كان يتم أحياناً إحضار الراقصين المحترفين للمشاركة في احتفلات الزواج، فكانوا يقدمون رقصات تجمع بين حركات الأيدي والأرجل والوسط. واندثرت أغلب هذه الرقصات واختفت تماماً مع انتهاء الوجود العبراني في فلسطين كتجمُّع بشري ديني حضاري، لكن بعض هذه الرقصات بقيت لتؤدَّى بشكل شديد الاختصار داخل المعابد أو البيوت اليهودية. واتخذت الجماعات اليهودية التي استقرت ونشأت في مختلف أنحاء العالم أشكالاً جديدة من فنون الرقص نبعت من التراث الثقافي والفني السائد في التشكيلات الحضارية التي انتموا إليها والتي تشكلت تقاليدهم الحضارية في إطارها.

стр. 3023

وقبل أن نستمر في العرض التاريخي، يمكننا أن ننظر إلى الرقص من منظور التحريم. لقد كانت العقيدة اليهودية تمنع الرقص المُختلَط بين الرجال والنساء، ووضع الحاخامات خلال العصور الوسطى في أوربا قواعد صارمة بالنسبة للرقص المُختلَط بحيث أصبح يُسمَح به فقط بين الرجل وزوجته وبين الأخ وأخته وبين الأب وابنته، وأدَّى ذلك إلى تصميم رقصات مُعقَّدة يتم فيها الاختلاط بين الجنسين ولكن مع مراعاة القاعدة التي وضعها الحاخامات. وفي أحيان أخرى، كان يتم تجاهُل هذه القواعد كليةً. ومع تصاعُد معدلات العلمنة داخل المجتمعات الغربية، ومن ثم بين أعضاء الجماعات اليهودية، بدأ التراخي في تطبيق التحريمات الدينية يتزايد بما في ذلك التحريمات المتصلة بالرقص المُختلَط. وحاول الحاخامات الحد من ذلك بفرض الغرامات على المخالفين ولكن دون جدوى، خصوصاً أن الرقص المُختلَط بدأ يكتسب قبولاً وشعبية كبيرة بين الجماهير اليهودية، وذلك (دون شك) تحت تأثير البيئة المحيطة بهم. وفي العصور الوسطى اكتسب الرقص في أوربا شعبية بين أعضاء الجماعات اليهودية كنشاط اجتماعي وترفيهي شأنها في هذا شأن أعضاء مجتمع الأغلبية. وأُقيمت في كثير من الجيتوات اليهودية في فرنسا وألمانيا وبولندا دور للمناسبات تُقام فيها الحفلات الراقصة والغنائية في أيام الأعياد وأيام السبت وللاحتفال بالزواج. ويبدو أن هذه الدور أقيمت أساساً للاحتفال بالزواج وتحوَّلت تدريجياً إلى أماكن للترفيه. وكانت الرقصات التي اشتُهرت في هذه الدور رقصات شبيهة أو مماثلة للرقصات المنتشرة بين الشعوب الأوربية آنذاك. وإن كان يُرجَّح أن أصولها ترجع إلى رقصات الشعوب الأوربية المحيطة. وقد كان لكل دار من هذه الدور قائد للرقص يتميَّز بتفوُّقه في الرقص والغناء والقدرة على الارتجال، وكان يقوم بإدارة الرقصات كما كان معنياً بإدخال التنويعات الجديدة عليها.

стр. 3024

أما الجماعات اليهودية في إسبانيا والعالم العربي الإسلامي فلم تنشأ بينهم مثل هذه الدور. وعلى عكس يهود أوربا الذين عاشوا في الجيتوات الضيقة، كانت بيوت يهود الشرق من السعة بحيث تسمح بإقامة جميع الاحتفالات بداخلها. وتنوعت واختلفت أشكال وأنواع الرقصات التي تقام احتفالاً بالأعياد الدينية والمناسبات الاجتماعية من جماعة إلى أخرى. فقد ارتبط بعيد النصيب نوع من الرقصات انتشرت بين كثير من الجماعات اليهودية وإن تنوعت تفاصيلها ومظاهرها من جماعة إلى أخرى، وهي رقصة تتضمن حرق تمثال يرمز إلى هامان والقفز فوق النار والغناء. وهذه الأنواع من الرقصات تعود جذورها إلى الطقوس السائدة بين الشعوب البدائية التي كانت ترمز إلى حرق الشيطان في النار. ويشير التلمود إلى أن هذا التقليد كان سائداً بين يهود بابل، كما يبدو أن هذه الرقصات كانت موجودة بين يهود مدينة بيزنطة وكذلك بين يهود إيطاليا خلال القرنين الثاني عشر والرابع عشر، وكذلك بين يهود بولندا خلال القرن الثامن عشر حيث كان عيد النصيب شبيهاً بالكرنفال. ويُقال إن هذا التقليد كان موجوداً أيضاً بين الجماعات اليهودية في القوقاز والجزيرة العربية وشرق الهند.

стр. 3025

وكانت هناك رقصات عديدة مخصصة للاحتفال بالزواج، ففي العصور الوسطى في أوربا ظهرت رقصات كانت أقرب إلى الطقوس السرية أو الصوفية، وفي أحيان كثيرة كان الموت يُتَخذ موضوعاً لها، وفي بعض الأحيان يسقط أحد الحاضرين في حفل الزواج على الأرض كأنه ميت ويرقص من حوله الرجال والنساء وهم يغنون، ثم يقوم الرجل (من مماته) وينضم إلى الآخرين في رقصة مرح وابتهاج. وهي رقصة ترمز إلى البعث. وانتشرت مثل هذه الرقصات والأغاني بين شعوب أوربا في تلك الآونة، ومن أهمها أغنية الأطفال «رينج أروند روزيز Ring around rosies» أي «فلتلتفوا» والتي تنتهي بغناء جماعي للأطفال حيث يقولون بالإنجليزية: «آشز آشز، وي أول فول داون ashes, ashes, we all fall down» وتعني «رماد في رماد، كلنا سنَسقُط» . وهناك رقصة أخرى تُسمَّى «رقصة الموت» ظهرت في أعقاب اجتياح الأوبئة لأوربا والتي هلك فيها الملايين حيث كان يتم زواج الأيتام الفقراء في حفل يُقام في المقابر بحضور أعضاء الجماعة اليهودية. ومن الرقصات التي ارتبطت بشكل خاص بحفلات الزواج، رقصات الوصايا (متزفاه) ، وهي رقصة جماعية يقوم فيها الرجال بالرقص مع العريس والنساء مع العروس، وذلك احتراماً للقواعد الدينية الخاصة بعدم اختلاط الجنسين في الرقص. ولكن، مع تآكل احترام هذه القيود، أصبح الرجال يرقصون مع العروس ولكن مع تغطية أيديهم بشيء رمزاً للانفصال. ومع أوائل القرن التاسع عشر، أصبح التقليد المتبع هو أن يرقص الرجال مع العروس ويفصلهما منديل تمسك العروس بأحد أطرافه والرجل بطرفه الآخر. وفي بعض الأحيان، كان يُدعَى إلى حفلات الزواج المتسولون من اليهود، وكان يُسمَح لهم بالرقص مع العروس وكذلك أداء بعض الرقصات الخاصة بهم التي عُرفَت باسم «رقصة المتسولين» .

стр. 3026

أما في الأفراح الحسيدية، فكان أحد التقاليد المتبعة هو الرقص بملابس الفلاحين أو بارتداء جلد الحيوان أو زي جنود القوزاق. كما كانت الفتيات يرقصن حول العروس، والفتيان يرقصون حول العريس. أما بالنسبة للجماعات اليهودية في العالم العربي والإسلامي، فإننا نجد أنهم كانوا يحيون حفلات الزفاف بإحضار راقصات ومغنيات محترفات (عوالم) يرقصن على أنغام الطبول. وفي اليمن، كانت النساء من الضيوف يقمن بالرقص بالمزهرة أو الصحن الذي يحوي صبغة الحنة التي سيتم صبغ أيدي العروس بها. وفي مصر، كان سلوك المدعوين يتنوع بتنوُّع الخطاب الحضاري السائد. فحتى نهاية القرن التاسع عشر، قبل أن يتم تغريب أعضاء الجماعات اليهودية، كانت السيدات يقمن بالرقص مع العروس رقصات شرقية، كما كانت العروس ترقص معهن. ومع تزايُد معدلات التغريب والعلمنة، بدأت أفراح أعضاء الجماعات اليهودية تصبح غربية تماماً، فيختلط الجنسان ويرقصان التانجو أو غيرها من الرقصات الغربية الذائعة. وهناك رقصات خاصة أيضاً بيوم السبت. وقد اعتاد الحسيديون الرقص، مع انتهاء نهار السبت، حول مائدة الحاخام. وفي شرق أوربا، اعتاد الشباب اليهودي في المجر ومورافيا ورومانيا على الرقص في أيام السبت خارج المعبد على مرأى من النساء. وكانت رقصاتهم من الرقصات المنتشرة في المجتمع المحيط، مثل رقصة الحورا hora ذات الأصل الروماني (والتي أصبحت فيما بعد الرقصة الشعبية الأولى في إسرائيل) ، وكان الحاخامات ينظرون باستياء لمثل هذه الرقصات. أما بين يهود اليمن فإن الراقصين كانوا يقومون بالرقص في يوم السبت على أطراف أصابعهم مع هز الكاحل ومفصل الركبة إلى أن يصل الراقص إلى حالة من النشوة والانجذاب الديني.

стр. 3027

كما كانت تُقام رقصات احتفالاً بعملية الختان، وخصوصاً بين الجماعات اليهودية في العالم العربي والإسلامي. وأحياناً، كانت هذه الرقصات تهدف إلى إبعاد الأرواح الشريرة عن الأم والطفل، ففي صفد كانت الراقصات يرقصن مساء كل يوم عقب الولادة وحتى يوم الختان. وفي المغرب، كانت النساء يرقصن بالسيوف، وكان الرقص يجري (أحياناً) حول فراش الأم طوال الأسبوع الذي يسبق عملية الختان. أما في إيران، فكان الأب يقوم بإحضار راقصات محترفات لإحياء الليلة التي تسبق عملية الختان. وفي المغرب العربي، كان يتم إحضار صينية إلياهو التي تُستخدَم في عملية الختان في موكب من الشموع يتخلله الغناء والرقص. وفي سوريا ولبنان، يقوم سبعة من الضيوف بالرقص بالصينية كلٌّ في دوره. وفي عدن، كان الضيوف يقومون بالرقص مع كرسي إلياهو كأنهم يرقصون مع النبي إلياهو نفسه. وفي جميع الحالات، سيُلاحَظ أن الرقصات وطريقة أدائها ينبع من التقاليد الثقافية للمجتمع الذي يعيش أعضاء الجماعة اليهودية في كنفه. وهناك رقصات تذكارية تُقام إحياءً لذكرى أحد الأنبياء أو الحاخامات، فقد جرت العادة على إحياء ذكرى وفاة الحاخام سيمون بن يوحان الذي يُعتبر أبا القبَّالاه، وإليه ينسب كتابة الزوهار، حيث يجتمع الحجاج عند مقبرته في صفد للرقص والغناء. أما الحاخام الحسيدي نحمان البرتسلافي، فأمر أتباعه بإحياء ذكراه عند وفاته عن طريق دراسة المشناه والرقص عند مقبرته. وقام أتباعه لأجيال متعاقبة بتلبية رغبته وإقامة احتفال راقص إحياءً لذكراه في مقابر أومان في أوكرانيا.

стр. 3028

أما يهود جبال كروستاف في شمال العراق، فيُقال إنهم يحتفلون بعيد الأسابيع بإحياء ذكرى النبي ناحوم والاجتماع عند مقبرته والطواف حول ضريحه والغناء، في حين تقوم النساء بالرقص. وفي ثاني أيام العيد، يصعد الرجال إلى قمة أحد التلال القريبة لقراءة التوراة ثم ينزلون التل في موكب شبيه بالمواكب العسكرية حاملين السلاح ويقومون بتمثيل المعركة الكبرى التي ستؤذن بقدوم الماشيَّح، أما النساء فيستقبلن الرجال بالرقص والغناء على نغمات الدفوف. وقبل الانتقال إلى الرقص بين أعضاء الجماعات اليهودية في العصر الحديث، قد يكون من المفيد الإشارة إلى أن الحركات الحلولية المشيحانية ساعدت على انتشار الرقص بينهم. وساهمت في هذا الاتجاه حركة شبتاي تسفي بشكل خاص، ثم الحركة الفرانكية، إذ أن النزعة الترخيصية شجعت على إسقاط الحدود، بما في ذلك الحدود الخاصة بالرقص. بل إن الشعائر السرية ذات الطبيعة الجنسية لهذه الجماعات كانت تتضمن دائماً الرقص المحموم.

стр. 3029

واكتسب الرقص، مع ظهور الحركة الحسيدية في القرن الثامن عشر، أهمية كبيرة بالنسبة إلى الجماعات اليهودية في شرق أوربا، وأصبح يشكل جزءاً من حياتهم اليومية. فقد اعتبر بعل شيم طوف، مؤسس الحسيدية، الرقص شكلاً من أشكال الصلاة والعبادة أمام الرب وأداة للوصول إلى حالة من النشوة الدينية والالتصاق بالرب والتوحد به (ديفيقوت) . وهذا يتفق تماماً مع النزوع الحلولي نحو التجسد (مقابل النزوع التوحيدي نحو التبليغ) الذي يتضح أيضاً في مفاهيم مثل الخلاص بالجسد (عفودا بجاشيموت) . وبالتالي، أصبح الرقص الحسيدي نوعاً من الطقس الديني يصل من خلاله الراقص إلى حالة من النشوة والابتهاج الديني. والرقص الحسيدي كان يتم في شكل دائري، أو في حلقات، رمزاً للفلسفة الحسيدية الحلولية القائلة بأن «الكل متساو والكل عبارة عن حلقات في سلسة، والدائرة ليس لها جهة أمامية أو خلفية وليس لها بداية أو نهاية» (والنسق الحلولي العضوي في رأينا يأخذ دائماً شكل دائرة مغلقة) .

стр. 3030

والرقص الحسيدي يبدأ بطيئاً ثم يزداد إيقاعه تدريجياً إلى أن يصل إلى حالة النشوة وتصاحبه حركة التمايل وحركات الأيدي والأرجل والقفز في الهواء والتصفيق. وقد عَلَّم الحاخام نحمان البرتسلافي أتباعه أن الرقص مع الصلاة من الفروض المقدَّسة وأن كل جزء من الجسد له إيقاعه الخاص، وقام بتأليف صلاة خاصة يقوم بتلاوتها قبل الرقص مباشرةً كما دعا مع غيره من الحاخامات الحسيديين إلى ضرورة الرقص في جميع المناسبات والأعياد، حتى تلك التي تتَّسم بالوقار إحياءً لذكرى حزينة، مثل: التاسع من آب ورأس السنة ويوم الغفران، وكذلك في احتفال بهجة التوراة (سمحات توراه) . فإلى جانب المواكب المعتادة لهذا الاحتفال كان الحاخام الحسيدي يقوم بالرقص في نشوة روحية مع التوراة مرتدياً شال الصلاة (طاليت) ومحاطاً بدائرة من الحسيديين الذين يقومون بالغناء والتصفيق. وثمة نظريات مختلفة تحاول الوصول إلى أصول رقصات الحسيديين، فتذهب بعضها إلى أن أصل هذه الرقصات يعود إلى الرقصات الكنعانية البعلية التي تعلَّمها العبرانيون القدامى بعد تسلُّلهم في كنعان (وفي رأينا أن هذا الرأي بعيد عن الصواب، وينبع من رؤية اليهود ككيان حضاري مستقل له أصوله الحضارية المستقلة) . وهناك رأي يذهب إلى أن الرقصات الحسيدية تعود إلى أصل تركي، ومن ثم فهي تشبه رقصات الدراويش العثمانيين (في قونيه) حيث يدورون حول أنفسهم. ويشير أصحاب هذا الرأي إلى أن الحسيدية انتشرت في مقاطعات كانت تحت السيطرة العثمانية أو قريبة من الأثر العثماني، وأن الحركة الحسيدية تأثرت بالحركة الفرانكية التي تأثر صاحبها بالثقافة العثمانية، وأن الحسيديين ككل متأثرون بتراث المارانو السفاردي الذي كان قد دخله عنصر عثماني. كما أن أطروحة كوستلر الخاصة بأصول يهود بولندا الخزرية (التركية) يدعمها هذا الرأي. ولكن ثمة رأياً ثالثاً يرى أن رقصات الحسيديين تأثرت برقصات جماعات المنشقين المسيحيين الأرثوذكس

стр. 3031

(مثل الدوخوبور والسكوبتسي والخليستي) الذين تركوا أثراً عميقاً في فكر الحسيديين. ومما سبق، نرى أن فنون الرقص تنوعت وتعدَّدت من جماعة يهودية إلى أخرى ومن عصر إلى آخر وارتبطت في المقام الأول بالتشكيل الحضاري الذي انتمت إليه كل جماعة على حدة. ومن ثم، فإن من الصعب الحديث عن «الرقص اليهودي» باعتباره فناً له سماته وشكله وحركاته وأسلوب أدائه الخاص. والواقع أن رقصات الجماعات اليهودية، سواء بين الإشكناز أو السفارد أو الشرقيين، تجد جذورها إما في المجتمعات الأوربية (سواء في شرق أو وسط أو جنوب أوربا) أو في المجتمعات العربية والشرق أوسطية. وخير دليل على ذلك هو تعدُّد وتنوُّع الرقصات التي جاء بها المستوطنون اليهود إلى إسرائيل وهي الدولة الصهيونية التي تدَّعي «وحدة الشعب والتراث والثقافة اليهودية» ، فكانت هناك الرقصات البولندية والروسية والرومانية والرقصات العربية اليمنية. بل إن الرقصة الشعبية الأولى في إسرائيل، وهي الحورا، ما هي إلا رقصة رومانية الأصل. وليس هذا فحسب بل إن إسرائيل اتجهت، في محاولة لخلق «رقص شعبي إسرائيلي» للأخذ من تراث الرقص العربي الفلسطيني، خصوصاً رقصة الدبكة الشهيرة. ومعنى ذلك أن عملية السلب لم تقتصر على الأرض بل امتدت أيضاً إلى تراث أصحاب الأرض وفنونهم ورقصاتهم.

стр. 3032

وشهدت العصور الوسطى، وعصر النهضة في أوربا، ظهور العديد من الراقصين ومعلمي الرقص اليهود المحترفين، وكان أغلبهم من اليهود الإيطاليين أو من يهود المارانو. واكتسب الرقص في تلك الفترة أهمية كبيرة بالنسبة إلى طبقة الأمراء والنبلاء الأوربيين وأصبح يُشكّل جزءاً مهماً من تقاليدهم الاجتماعية وظهرت العديد من الرقصات الخاصة ببلاط الأرستقراطية التي أصبحت تتميَّز عن الرقصات الشائعة بين عامة الشعب. وساعد على هذا التطور ظهور معلمي الرقص، خصوصاً في إيطاليا. ويبدو أن اليهود لعبوا دوراً ريادياً في هذا المجال (ربما نتيجة ميراثهم كجماعات وظيفية) فيعود أول ذكر لمعلم رقص إلى الحاخام هاسن بن سالومو Hacen ben Salomo الذي قام عام ١٣١٣ بتعليم المسيحيين رقصة كورالية تؤدَّى أمام المذبح في الكنيسة. ويبدو أن كثيراً من اليهود اشتغلوا بهذه المهنة في إيطاليا خلال القرن الخامس عشر، الأمر الذي يدل على الأهمية التي أعطاها اليهود للرقص آنذاك أن مدرس العبري الذي كان يعلِّم أبناء الأسر اليهودية في إيطاليا العهد القديم والتلمود كان يعلمهم الموسيقى والرقص أيضاً. ومن أشهر معلمي الرقص في ذلك العصر على الإطلاق، اليهودي جوليلمو إبريو الذي كتب عام ١٤٦٣ واحداً من أهم الكتب المخصصة لأصول وقواعد الرقص والذي ظل لفترة طويلة دليلاً مهماً للأرستقراطية الأوربية في هذا الشأن. وفي القرن السادس عشر، اكتسب اليهودي جاكينيو مارسانو شهرة واسعة كمعلم رقص في روما. وفي عام ١٧٧٥،منح البابا حق تدريس الرقص والغناء لاثنين من يهود أنكونا، كما وُجد كثير من مدرسي الرقص اليهود في إنجلترا وفرنسا. كما انتشر في ألمانيا، خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر، المغنون والمهرجون المتجولون من اليهود الذين كانوا يُقدِّمون الرقصات والتمثيليات الإيمائية والحركات البهلوانية في الأفراح وفي غيرها من المناسبات، وكانوا يشتهرون برقصتي المشاعل والسيوف.

стр. 3033

ولم يختلف الوضع كثيراً في الشرق، فكان سلاطين آل عثمان يستخدمون الموسيقيين والراقصين اليهود في بلاطهم لإحياء احتفالاتهم. ويُلاحَظ ظهور كثير من الراقصات من أصل يهودي في العالم العربي (حتى منتصف القرن العشرين) لأداء ما يُسمَّى «الرقص الشرقي» . أما في العصر الحديث، ومع تزايُد اندماج أعضاء الجماعات اليهودية في المجتمعات المحيطة بهم وانخراطهم في حياتها الثقافية والفنية، فقد ظهر بينهم مصممو الرقصات والمرموقون من الراقصين والراقصات. ففي القرن التاسع عشر، قام آرثر ميشيل سان ليون (١٨١٥ ـ ١٨٧٠) ، وهو راقص ومصمِّم رقصات فرنسي، بتصميم باليه كوبيليا الشهير بالإضافة إلى العديد من الباليهات الرومانسية الأخرى والتي عُرضت في مختلف دول أوربا. كما وضع كتاب ستينو كوريوجرافي أي (التدوين المختزل للرقص) عام ١٨٥٢، وهي طريقة سريعة لكتابة وتسجيل الرقص، وتُعدُّ من أوائل النظم التي وُضعت في هذا المجال. ويُعَدُّ سان ليون من أهم أساتذة الباليه ومصممي الرقصات في عصره، وقد اعتنق الكاثوليكية عندما تزوج من إحدى راقصات الباليه.

стр. 3034

أما في القرن العشرين، وعندما زاد الاهتمام في الغرب بفن الباليه، فقد ظهر كثير من راقصي وراقصات الباليه بين أعضاء الجماعات اليهودية الذين حققوا شهرة واسعة بل وساهموا في نشر هذا الفن في إنجلترا والولايات المتحدة. فقدَّمت فرقة الباليه الروسي دياجليف عدداً من الراقصات والراقصين اليهود اللامعين أمثال إيدا روبنشتاين وإليشيا ماركوفا، وكذلك ماري رامبيرت التي أسَّست فيما بعد أول فرقة للرقص الكلاسيكي في إنجلترا وتُعتبَر بالتالي من مؤسسي الباليه الإنجليزي الحديث. كما أن مصمِّم هذه الفرقة التي قدَّمت عروضها بنجاح كبير في أوربا بين عامي ١٩٠٩و١٩٢٩ هو ليون باسكت اليهودي الأصل. وبعد قيام الدولة السوفيتية، أُتيحت فرصة أكبر لأعضاء الجماعة اليهودية للعمل في المجال الفني وظهر عدد من الراقصات والراقصين البارزين مثل مايا بليستسكايا التي أصبحت الباليرينا الأولى في فرقة باليه البولشوي واختيرت فنانة الشعب للاتحاد السوفيتي، وهي من أعظم راقصات هذا الجيل.

стр. 3035

أما في الولايات المتحدة، فلم يتميَّز أعضاء الجماعات اليهودية بالإبداع في مجال الرقص، ولكن كانت لهم إسهامات مهمة كراقصين أو مصممي رقصات أو مؤسسي فرق باليه. بل كان لهم دور ريادي في نشر هذا الفن في الولايات المتحدة، فقد أسس ليفكون كيرستاين فرقة مدرسة الباليه الأمريكية (١٩٣٤) وفرقة مدينة نيويورك، ويُعتبَر ذلك بداية ميلاد الباليه الأمريكي. كما قام معلمو الرقص الأمريكيون اليهود بتدريب كثير من راقصي الفرق الجديدة للباليه الكلاسيكي والتي تكونت في الثلاثينيات والأربعينيات. ومن مصممي الرقص المتميِّزين جيروم روبينز الذي اكتسب شهرة عالمية من خلال تصميمه رقصات «قصة الحي الغربي» . ومن بين الراقصات المتميِّزات ميلسيا هايدن ونورا كاي. وقد قامت هذه الأخيرة بتصميم رقصات باليه «الديبوك» المأخوذة عن مسرحية الكاتب اليديشي آن سكي. ومما يُذكَر أن كثيراً من اليهود وغير اليهود وضعوا باليهات من الرقص الحديث تتناول مواضيع أو قضايا تخص الجماعات اليهودية أو تستمد بعض رقصاتها من الرقصات الحسيدية مثل باليه «القرية التي عرفته» التي وضعته صوني مازلو، ويتناول حياة اليهود في روسيا القيصرية، وباليه «ذكريات» لهيلين تاميريس والذي يتناول حياة أسرة يهودية، وباليه «أحلام» الذي صممته آنا سوكولون وفيه إدانة لألمانيا النازية. كما صممت مارثا جراهام، وهي مصممة رقص غير يهودية وصاحبة واحدة من أهم فرق الرقص في الولايات المتحدة، عملين يتناولان مواضيع يهودية هما: «بعل شيم» و «نيجون» وذلك عام ١٩٢٨. ولكن تناول مواضيع يهودية لا يعطي هذه الأعمال صفة اليهودية، فالشكل الفني لهذه الرقصات وأسلوب أدائها وحركاتها تنتمي كلها إلى مدرسة الفن الحديث، وهي مدرسة تميل أكثر ناحية التعبير واستعمال الحركات الطبيعية وتعتبر جزءاً من تراث فن الرقص في الغرب.

стр. 3036

وقد ظهرت في بداية القرن الحالي في العالم العربي راقصات من أعضاء الجماعات اليهودية يقمن بما يُسمَّى «الرقص الشرقي» ، ولا يزال يُوجَد عدد كبير منهن في الولايات المتحدة. وتُوجَد مدرسة لتعليم الرقص الشرقي في إسرائيل. جوليلمو إبريو (النصف الثاني من القرن الخامس عشر ( Guglielmo Ebreo أستاذ رقص إيطالي من القرن الخامس عشر، وربما يكون قد وُلد في إسبانيا قبل عام ١٤٤٠، لكنه على أية حال ارتبط بمدينة بيسارو الإيطالية. ويشكِّك بعض الباحثين في أصله اليهودي، ولكن الإشارة إليه بلقب «إبريو» أو «العبري» تؤكد هذا الأصل بشكل شبه قاطع. تتلمذ على يد دومينيشينو دا بياسترا مؤسِّس إحدى مدارس الرقص الجديدة في إيطاليا. وكان الرقص يُعتبَر فناً رفيعاً للغاية في عصر النهضة، كما كان جزءاً مهماً من الحياة الاجتماعية للنبلاء والأرستقراطية الأوربية، والدليل على هذا ذلك الكمّ الكبير من الأبحاث والدراسات التي صدرت خلال هذه الفترة حول فن الرقص. وقد كتب جوليلمو بحثاً عن فن الرقص في عصر النهضة شرح فيه أهم قواعده الأساسية إلى جانب شرح مفصَّل لكثير من رقصات عصر النهضة الإيطالية. وقام بتدريس الرقص في قصور الأمراء والنبلاء الإيطاليين، كما قام بالإشراف على كثير من الاحتفالات الراقصة في المدن الإيطالية المختلفة، وأشرف عام ١٤٧٥ على تنظيم الاحتفالات الضخمة بمناسبة زواج أحد نبلاء بيسارو وقام أيضاً بتصميم رقصات خاصة لهذه المناسبة. وصمم جوليلمو كثيراً من الرقصات وأعمال الباليه التي كانت تُعَدُّ متطورة للغاية بالنسبة إلى عصره. ويبدو أن جوليلمو اعتنق المسيحية فيما بعد واتخذ اسم جيوفاني أمبروجيو. ولكنه، سواء اعتنق المسيحية أم لا، فقد ظل في وظيفته كأستاذ رقص لا يعبِّر عن أية هوية يهودية بقدر ما يعبِّر عن انتمائه إلى جماعة وظيفية يضطلع أعضاؤها بوظائف هامشية أو متميِّزة أو رائدة مثل الربا أو البغاء، وهي في حالة جوليلمو «الرقص» .

стр. 3037

الباب السادس: الكوميديا والسينما والجماعات اليهودية الكوميديا وأعضاء الجماعات اليهودية Comedy and Members of Jewish Communities الكوميديا هي إحدى الصفات التي يحاول بعض الباحثين استخدامها لإثبات أن ثمة شعباً يهودياً له استمرارية تاريخية وله صفاته العرْقية والنفسية المميَّزة. ولذا، نجد أن الكثيرين يتحدثون عن «الكوميديا اليهودية منذ أقدم العصور» وعن «أن روح الكوميديا الموجودة في التوراة والتلمود وغيرها من الكتب الدينية اليهودية» .

стр. 3038

ويأتي اللَبْس هنا من استخدام اللفظ «كوميديا» للدلالة على أكثر من مدلول مختلف، فلا إنكار لوجود كوميديا في التوراة والتلمود، ولكن من الصعب العثور على صلة بين هذه الكوميديا ونمط الكوميديا التي يستخدمها اليوم أعضاء الجماعات اليهودية في الولايات المتحدة، أو تلك التي كانت سائدة بين يهود اليديشية في القرون السابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر. فالتوراة والتلمود وغيرها من الكتب الدينية اليهودية تتميز بأنها كُتب جادة تدعو إلى الجهامة وتحض على الحزن وتسم الضحك بأنه صفة الضعفاء وغير القادرين. ومع هذا نجد في هذه الكتب شخصية مضحكة مخادعة أو شخصية «الفهلوي» . وربما كان التجسيد الأمثل لهذه الشخصية في التوراة هو يعقوب أو يسرائيل، فهو الذي خدع أخاه عيسو في ميراثه وهو الذي خدع أباه إسحق وأخذ البركة التي كان يود أن يمنحها لأخيه. وشخصية الفهلوي القادر على الخداع نجدها عند الرومان في شخصية ديونيزيوس أو باخوس إله الخمر واللهو وهيرمس صاحب الألف وجه، ونجدها عند أهل الشمال في شكل الإله لوكي (إله متعدد الخصال وهو أخبث الآلهة) . وترتبط بهذه الشخصية التي تخفِّف من قتامة الدين الحلولي وجهامته احتفالات شعبية صاخبة وماجنة يتم فيها انتخاب إنسان يجسِّد هذه الشخصية ويلعب دور ملك الاحتفال. وكانت هذه الاحتفالات عند بعض أعضاء الجماعات اليهودية هي احتفالات عيد النصيب (البوريم) التي وُصفت بأنها «احتفالات التحلُّل من الارتباطات وإطلاق العنان للهو والمرح» . وكان يتم انتخاب المهرج الأكبر والماجن الأعظم ملكاً للبوريم. وفي هذا الإطار، إذن، يمكننا رؤية الجانب الكوميدي في الكتابات الدينية اليهودية بوصفه امتداداً لأفكار الديانات الوثنية الطبيعية الحلولية.

стр. 3039

أما بالنسبة للجماعات اليهودية التي نشأت في شرق أوربا والتي تتحدث اليديشية، فظهرت بينها أشكال وأنماط من الكوميديا تميَّزت بالسخرية من الدين ومن الذات اليهودية، واستمدت ملامحها من وضع اليهود في هذه المجتمعات كجماعات وظيفية تعيش على هامش المجتمع وفي عزلة عنه ولكنها تسعى في الوقت نفسه إلى الاندماج فيه. وتزخر الكوميديا اليديشية بالسخرية من الأسلوب التوراتي والكتابات الدينية وطريقة الحاخامات في التعبير. والدين هنا هو موضع السخرية لأنه مصدر الإزعاج الأول والعقبة الرئيسية في طريق الاندماج، وبالتالي تكون الكوميديا الساخرة وسيلة اليهود في التخلص من يهوديتهم. ونحن نرى هذا بكثرة في كتابات الكاتب اليديشي الساخر شالوم عليخيم، خصوصاً في كتابه مغامرات مناحم مندل. بل إن احتفالات عيد النصيب (بوريم) في هذه المرحلة تحوَّلت إلى احتفالات تسخر من الدين والحاخامات. وكانت الفقرة الرئيسية في الاحتفال هي «توراة البوريم» أو المحاكاة الساخرة للتوراة حيث صار ملك البوريم تجسيداً للحاخام الأعظم وسخرية منه. هنا صارت الكوميديا وسيلة من وسائل الاندماج في المجتمع وأيضاً طريقة لإنكار الذات من أجل إتاحة الفرصة للدخول في منظومة الآخر.

стр. 3040

كما أخذت الكوميديا شكل السخرية من ازدواجية المرغوب/المرفوض التي جسَّدها أعضاء الجماعات اليهودية كجماعات وظيفية تقوم بدور مهم ومطلوب في المجتمع الذي تعيش فيه، ولكنها تحيا في الوقت نفسه منبوذة منه وعلى هامشه، وكثير من الكتابات الكوميدية في جميع أنحاء العالم تزخر بالسخرية من الجماعات الوظيفية، فنجد معروف الإسكافي كشخصية ساخرة، والأحدب مهرج الملك، وحلاق بغداد، وحلاق إشبيلية) ، ومن هنا تبلورت في الأدب اليديشي الساخر سمات اليهودي المهاجر البخيل القذر. وقد قَبل هذا الأدب الساخر صورة اليهودي التي تقدمها كتابات الآخرين أو الأغيار ولكنه خفَّفها، فمن يهودي مالطة وشيلوك تاجر البندقية ذات المحتوى التراجيدي تحوَّلت شخصية اليهودي إلى ذلك اليهودي البخيل الذي يقع في شر أعماله والذي يرى كل شيء من خلال المال. نستطيع أيضاً أن نحدد ملامح كوميدية خاصة بيهود الولايات المتحدة منذ بداية هذا القرن حيث كانت الولايات المتحدة محطة لجوء لكثير من يهود اليديشية. وكان دخولهم عالم الإمتاع والفن أمراً طبيعياً حيث إنه مجال المرفوض/المرغوب الذي يميِّز مجالات عمل الجماعات الوظيفية. ولذا، نجد أنهم دخلوا مجالات مسرح الفودفيل والمسرحيات الموسيقية، ولا ننسى بالطبع السينما الصامتة. وكان الانتقال بين المجالات الثلاثة يتم في حرية تامة. ونذكر في هذا المجال آل جولسون نجم المسرحيات الموسيقية الكوميدية والإخوة ماركس (من الفودفيل إلى السينما) وماكس ليندر (من المسرح إلى السينما) وغيرهم.

стр. 3041

واشتغال عضو الجماعة اليهودية المهاجر بالكوميديا يحقِّق له نوعاً من القبول الاجتماعي، إذ أن الآخر سيقبله باعتباره مسخرة المجموعة والتي لا غنى عنها. وهو بسخريته من الذات اليهودية، يمارس إحساساً يمارسه أعضاء الأغلبية، ومن ثم فهو يحقِّق نوعاً من الاندماج فيهم بسخريته هذه. كما أن القيام بهذا الدور يحقِّق للمؤدي الإحساس بالابتعاد عن الذات التي يتعمد السخرية منها وإنكارها. ولنا أن نلاحظ أن عضو الجماعة اليهودية في أدائه الكوميدي كان يسخر من الصفات التي يخلعها المجتمع المضيف على اليهود مثل البخل والدناءة والقذارة، وهي ليست بالصفات الخطيرة التي تؤدي إلى لفظهم أو رفضهم تماماً، وإنما هي صفات هزلية تسمح لهم بدخول المجتمع باعتبارهم المرغوب/المرفوض. كانت المسرحيات الموسيقية التي شارك فيها اليهود، كبرلين وجرشويين وآخرين، تتكلم (في الأساس) عن الزنوج كما في «بورجي وبس» و «سفينة الاستعراض» وغيرهما. والزنوج هم الجماعة الوظيفية التي تتعرض لأكثر أنواع الاضطهاد والتمييز لأنها أكثر الجماعات الوظيفية تميُّزاً، فاللون والمظهر الجسماني هو ما يميِّزها. وبالتالي، تتيح تلك المسرحيات لليهود ميزة الإحساس بالتميُّز والاندماج والانتماء للجماعة النخبوية في إطار المجتمع الهرمي، كما تتيح لهم (وهو الأهم) استخدام آلية الإزاحة أو نقل المشاكل التي تعاني منها الأنا وإسقاطها على الآخر، وبالتالي تيسير عملية قبول الأنا داخل مجتمع «الآخرين» .

стр. 3042

أما فيما يتعلق بمجال التمثيل، فقد اتجه معظم أعضاء الجماعة اليهودية من الجيل الأول إلى الكوميديا كتطوير لعملهم في الفودفيل والمسرحيات الموسيقية (بالإنجليزية: مويوزيكالز musicals) ، وأهم من قدَّمهم تاريخ السينما: ماكس ليندر وماك سينيلت والإخوة ماركس وآل جولسون. ومع تنظيم صناعة السينما في الثلاثينيات، لم يحدث تغيير كبير في طبيعة عمل الممثلين اليهود، فالتغيير في النطاق الإداري المالي كان أسرع وأهم منه في النطاق الفني. ولذا، ظلت الكوميديا المجال الأول للممثلين اليهود أمثال جيري لويس وبوليت جودار وآدي كانتور وملفين دوجلاس وغيرهم. وإذا كان من غير الممكن الحديث عن كوميديا يهودية، فلا يمكن أيضاً الحديث عن كوميديا أمريكية يهودية واحدة، إذ أن هذه تتطوَّر وتتنوَّع بتطوُّر المجتمع وبتعدُّد الأجيال من المهاجرين إلى أبناء المهاجرين إلى أبناء الجيل الثالث، فيُلاحَظ مثلاً أنه، مع استقرار أوضاع الجماعات اليهودية المهاجرة في الولايات المتحدة وصعودها درجات متوالية في السلم الاجتماعي، ومع ازدياد وضوح الطابع المادي الدنيوي للمجتمع، أخذت الكوميديا التي ينتجها اليهود الأمريكيون أكثر من شكل يُعبِّر كلٌ منها عن محتوى مختلف. فهناك كوميديا الطبقة المتوسطة وأبرز ممثليها المؤلف المسرحي نيل سايمون وهي كوميديا تعبِّر عن مشاكل الطبقة المتوسطة الأمريكية، ومن أمثلتها «جناح كاليفورنيا» و «نفس الموعد العام القادم» و «فتاة الوداع» وغيرها، وكلها تتكلم عن صعوبة التواصل وانعدام الأمان وتآكُل المؤسسات الاجتماعية كالأسرة والكنيسة أو المعبد ... إلخ.

стр. 3043

ويحاول سايمون أن يصبغ أعماله، سواء المسرحية أو السينمائية، بصبغة الدعابة اللفظية واللعب بالكلمات والتي يعتبرها البعض من السمات اليهودية عند سايمون ويُرجعونها إلى الألاعيب اللفظية في التوراة. وهي، كما نرى، حجة واهية وإلا أمكننا أن نرجع أية ألاعيب لفظية إلى أصل توراتي. ويعود محتوى الألاعيب اللفظية عند نيل سايمون أساساً إلى فكرة انعدام التواصل أو تعدُّد مستويات الحديث، الأمر الذي يعني أساساً الإحساس بعدم الأمان. ويُلاحَظ التطور نفسه في مجال التمثيل السينمائي، فكثير من الممثلين اليهود الذين بدأوا حياتهم في مجال الكوميديا، أمثال توني كيرتس وبيتر سيلرز وكيرك دوجلاس، واتجهوا فيما بعد إلى الأدوار التراجيدية الجادة. بل نجد أن الممثلين من جيل الستينيات، كداستين هوفمان، قلما يؤدون الأدوار الكوميدية. وذلك دليل على تغيُّر وضعية أعضاء الجماعة اليهودية في المجتمع، فلم يعودوا الهامشيين والمنبوذين القادمين من الخارج الذين يتعيَّن عليهم إضحاك الآخرين والسخرية من أنفسهم حتى يجدوا مجالاً للقبول والاندماج، بل حققوا حراكاً اجتماعياً وأصبحوا جزءاً من الطبقة الوسطى التي يسعى كثير من أبنائها لدخول عالم السينما، الذي أصبح بحق مصنع الخيال والأحلام الضخم والعامل الأول في تشكيل وجدان وتفكير الأمة.

стр. 3044

ظهرت مجموعة من الكوميديانات اليهود المتفردين والمتميزين في أسلوبهم مثل: وودي آلين ومل بروكس وجين وايلدر ومارتن فيلدمان. وعاد هؤلاء للسخرية من اليهود ولكن بشكل آخر، فلقد تعمدوا السخرية من الصورة الأخرى التي خلعها عليهم أيضاً المجتمع المضيف، والتي لم يمسها الأوائل وتجنبوها، وهي صورة اليهودي كقاتل للمسيح حليف للشيطان، فيقول وودي آلين في فيلمه «الحب والموت» عن الفرق بين اليهودي الألماني واليهودي الروسي أن الأول له قرنان والأخير له ذيل، أي أنهما كليهما حليف للشيطان ولا يوجد اختلاف بينهما إلا في التفاصيل. ويقول مل بروكس في فيلمه «نكون أو لا نكون» : «كيف نقدم مسرحاً ساخراً دون يهود أو غجر أو شواذ» . فلم تَعُد تلك مناطق محرمة بل صارت مجالات للبحث عن الذات وعن الهوية الفردية في مواجهة مجتمع مادي يقهر خصوصية وإنسانية الفرد. فهؤلاء اليهود الجدد يستخدمون الكوميديا استخداماً معاكساً لاستخدام الأوائل، فهم يرفضون القبول الاجتماعي الذي حققه آباؤهم ودفعوا ثمنه من هويتهم الفردية بل وإنسانيتهم ذاتها، ويبحثون عن ذات خاصة بهم. ولذا، فإننا نجد وودي آلين في أفلامه الأخيرة لا يتحرج إطلاقاً من إعلان يهوديته بل لا يتحرج من البحث عن عناصر مهمة وأساسية في هذه الهوية، كما هو الحال في فيلمه «برودواي داني روز» الذي يُعيد للأذهان صورة وكيل الفنانين اليهودي ولكن المحب للبشر الباحث عن العفو والحب والقبول.

стр. 3045

ظهرت أيضاً الكوميديا الداعرة أو الفاحشة وأبرز ممثليها هو ليني بروس الذي اتخذ من النوادي الليلية مجالاً أساسياً. وهي تعبِّر أساساً عن رفض عدمي لكل المؤسسات مع عدم وجود بديل لها، فهي تدمير عنيف لكل شيء ورفض لأخلاقيات المداهنة والرياء التي تميِّز المجتمع الدنيوي، وتنتهي إلى عبثية كل شيء وعدمية الوجود الإنساني في ذاته. وانتهج هذا النهج وسار عليه وودي آلان في أفلامه الأولى، وها هو يقول في فيلم «النائم» الحقيقة الوحيدة في هذا العالم هي الجنس والموت. ويرى مل بروكس أن «الضحك هو الحقيقة الأساسية في هذا الوجود ولا معنى لأي شيء آخر» . ليني بروس (١٩٢٦-١٩٦٦ ( Lenny Bruce اسمه الأصلي ليونارد ألفريد شنايدر. واحد من أهم الكوميديين الأمريكيين اليهود في الخمسينيات والستينيات. بدأ حياته في سلسلة البورش الشهيرة. وكان النادي الليلي يُعتبَر آخر الجهات الحرة للإمتاع بغير رقابة ولا معوقات. امتلأت أعماله الساخرة بروح التمرد الشديد على المؤسسات كافة، سواء مؤسسات الدولة أو المجتمع أو الدين، واتسمت بمحتوى شديد الفُحْش حتى أن البعض اعتبره أهم ممثلي الاتجاه الداعر الفاحش في الكوميديا الأمريكية. كتب عام ١٩٦٥ سيرة حياته في مؤلف أسماه كيف تتكلم بطريقة فاحشة وتؤثر في الناس؟. وانغمس ليني بروس في كل أنواع التمرد على المؤسسات، فكان مفرطاً في تناول المخدرات وخصوصاً الكيميائية منها. وسُجن عام ١٩٦٤ بتهمة البذاءة واستخدام ألفاظ تخدش الحياء. وتُوفي بروس عام ١٩٦٦ بسبب جرعة مفرطة من المخدرات.

стр. 3046

وتتلمذ عليه معظم جيل السبعينيات من صناع الكوميديا الأمريكية، مثل وودي آلان وميل بروكس وجين وايلدر، وتحوَّل إلى رمز للتمرد على المؤسسات في أمريكا، ذلك التمرد العدمي الذي يسم كل محاولات تغيير النسق من الداخل التي انتشرت في ستينيات هذا القرن، ومن ثم، يَسهُل على المؤسسة العلمانية المادية استيعابه. وهو ما حدث بالفعل فيما بعد عندما انتجت السينما الهوليودية فيلماً عنه عام ١٩٧٦ قام ببطولته داستين هوفمان وأخرجه بوب فوسي محوِّلة إياه إلى أيقونة جديدة للعدمية والانحلال. وتتسم الكوميديا في أعمال ليني بروس بروح الرفض المطلق التي لا تستطيع إيجاد بديل، فهي روح عدمية تسعى إلى تدمير الموضوع في محاولة لخلاص الذات، فلا تستطيع في النهاية إلا تدمير الذات ومآلها إلى الذوبان في الموضوع. وهو نفسه ما حدث لكل الحركات الرافضة في الستينيات مثل حركة الهيبيز والفهود السود. السينما وأعضاء الجماعات اليهودية The Movie Industry and Members of Jewish Communities

стр. 3047

يحلو للبعض أن ينظر إلى الدور الذي يلعبه أعضاء الجماعات اليهودية في عالم السينما باعتباره مؤامرة يهودية تضاف إلى سلسلة المؤامرات التي يحيكونها ضد العالم منذ بدء الخليقة، والتي تهدف إلى تدمير الأخلاق وتقويض المجتمع. ولتفسير علاقة اليهود بصناعة السينما، لابد أن نجرد بعض السمات الأساسية لهذه الصناعة. ويمكن القول بأن السينما عند بداية ظهورها كانت مهنة لا يرتادها سوى المنبوذين ولا يمتهنها سوى الهامشيين والباحثين عن المغامرات، مهنة مشينة لا يليق بالمحترمين امتهانها. ولكنها كانت في الوقت نفسه مصنع الوهم ومخزن الحلم، فكانت السينما تمثل ازدواجية المرغوب/المرفوض، وبالتالي أصبحت السينما تمثل مهنة المُحتَقر على مستوى الواقع والمرغوب فيه على مستوى الحلم، وأصبحت المجال الذي يتحوَّل فيه المنبوذ إلى بطل ورجل أعمال ناجح. ولذا، فليس من الغريب أن يتجه عدد كبير من المنبوذين والهامشيين إلى السينما، وفي مقدمتهم المهاجرون (اليهود وغير اليهود) الذين لا يتقنون الإنجليزية، ولكنهم يجيدون المحاكاة لهذا السبب ذاته. ولذا، كانوا عنصراً مناسباً تماماً للسينما الصامتة.

стр. 3048

كما أن المهاجرين لا يجيدون أياً من المهن الأساسية. وحتى إن أجادوها، فهي مغلقة دونهم لأن أعضاء المجتمع المضيف يقومون بشغلها. والمهاجر لا يحمل عادةً رأس مال ولا آلات، وصناعة السينما في بداياتها كانت لا تتطلب آلات ثقيلة ولا رأس مال ضخماً، أي أن ثمة تكاملاً بين هذه الصناعة والمهاجرين، فتحولوا إلى جماعة وظيفية، توفر لنفسها وظيفة من خلال ارتياد عالم جديد يُحجم أعضاء المجتمع المضيف عن ارتياده، وتحقِّق حراكاً اجتماعياً لا يمكنها تحقيقه إلا بهذه الطريقة، وتفي في الوقت نفسه بحاجة المجتمع إلى التسلية والترويح (وهي حاجة آخذة في التزايد مع تزايد أوقات الفراغ في المجتمع الحديث وتزايُد علمنته) ، وهو ما يؤدي إلى تضخُّم ما نسميه «قطاع اللذة» . كما أن الاشتغال بالسينما يفي أيضاً بحاجة نفسية واقتصادية لدى المهاجر المشتغل بها. وإذا كانت الجماعة الوظيفية تعيش عادةً في الجيتو، وتستمد هويتها من الحلم بصهيون والعودة إليها، فإن أعضاء الجماعة اليهودية الذين يعملون بالسينما يجعلون السينما أرض الميعاد التي يعيشون فيها بأحلامهم. ومن هنا تواتُر المرجعية السينمائية كموضوع أساسي في أفلام أعضاء الجماعة اليهودية، فالسينما هي عالمهم، وإليه يرجعون دائماً، وهم يُنتجون أفلاماً عن أفلام، ولعل أهم أفلام المرجعية السينمائية فيلم وودي ألين «وردة القاهرة القرمزية» . ولكن يجب أن نضيف أن موضوع المرجعية السينمائية أمر شائع في كثير من الأفلام التي أخرجها يهود أو غير يهود، كما أن الفن الحديث (وما بعد الحديث) يحول نفسه إلى مرجعية ذاته، وهذا مرتبط بتصاعُد معدلات العلمنة وتآكل اليقين الفلسفي إلى درجة أن الواقع الموضوعي لا يزوِّد الإنسان بأية دلالة وبالتالي لا يمكنه أن يشكل مرجعية للإنسان، الأمر الذي يضطره إلى البحث عن دوال مكتفية بذاتها، ملتفة حول نفسها، ومن هنا تأتي المرجعية الذاتية أو السينمائية أو المرجعية الانعكاسية.

стр. 3049

لكل ما تقدم، نجد أن أعضاء الجماعة اليهودية لعبوا منذ الأعوام الأولى للسينما، دوراً أساسياً في تطور هذه الصناعة وكانوا بارزين في كل فروعها. وكان المهاجرون من اليهود في الولايات المتحدة من أوائل من قاموا بتأسيس واحتلال دور العرض الرخيصة أو «النيكلوديون» (نسبة إلى النيكل أو النكلة) . وساعدهم ميراثهم كجماعات وظيفية ذات خبرات مالية وتجارية في ارتياد هذه الصناعة البكر حيث كانت لا تزال صناعة هامشية تفتقد إلى تقاليد ومعايير الصناعات الأخرى. ومن أشهر أعضاء الجماعة اليهودية في مجال صناعة السينما في تلك الفترة وليام فوخس الذي تحول اسمه بعد ذلك إلى «فوكس» وهو مؤسِّس شركة فوكس للقرن العشرين. وُلد (فوكس) في المجر عام ١٨٧٩ وهاجر مع أسرته إلى أمريكا حيث عمل في محل للملابس ثم اشترى أول دار نيكلوديون عام ١٩٠٤، ونجح فوكس بعد ذلك في توسيع أعماله فاشترى سلسلة من دور العرض، ثم اتجه للتوزيع والإنتاج وأسس شركته الشهيرة «فوكس للقرن العشرين» عام ١٩١٥. وكما حدث مع فوكس، تكرر الأمر مع العديد من أمثاله: هاري كون رئيس شركة كولومبيا، وصمويل جولدوين الذي وُلد في وارسو وعمل في صناعة القفازات ثم دخل عالم السينما عام ١٩١٣ كشريك لزوج أخته جيسي لاسكي. وقد بدأ هذا الأخير كباحث عن الذهب ووكيل للفنانين وعمل مع بعض شركات الإنتاج السينمائي مثل يونيفرسال وآر. كى. أو. (R.K.O) ثم أسس مع جولدوين شركة مترو. أما لويس ماير المولود في روسيا، فقد بدأ كصاحب مسرح ثم تحوَّل إلى دار نيكلوديون، ثم شرع مع صمويل جولدوين في تأسيس شركة مترو.

стр. 3050

وهناك كذلك كارل ليمل مؤسس يونيفرسال الذي وُلد في ألمانيا وبدأ عام ١٩٠٦ في شيكاغو بمسرح صغير، كما أسَّس سلسلة مسارح ثم شركة توزيع وإنتاج. وتم تأسيس بارامونت عام ١٩١٧ بفضل أدولف زوكور الذي وُلد في المجر وبدأ كتاجر فراء في نيويورك ثم انتقل إلى العمل في السينما بامتلاك دار نيكلوديون. أما إرني بالابان (١٨٨٧ ـ١٩٧١) ، فعمل رئيساً لبارامونت منذ ١٩٣٦. ومن أهم العائلات اليهودية الرائدة في صناعة السينما عائلة وارنر المكونة من أربعة أشقاء بولنديي الأصل.
следующие страницы →