← Общие книги

Общие книги · id 2074

موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية

عبد الوهاب المسيري

Полный текст (8 511 стр.). Показаны 5601–5640 · переход к 5606.

стр. 5601

ولتفسير هذه الظاهرة، يمكننا الإشارة إلى أن اليهودية تتأثر إلى حدٍّ كبير بمحيطها الثقافي، وتكتسب هويتها من خلاله. ولذا تتدعم فيها تلك الجوانب التي لها ما يقابلها في الواقع وتتآكل تلك التي ليس لها نظير. والاحتفال بالختان هو احتفال يهودي محض لا نظير له في المجتمع الأمريكي المسيحي، رغم أن هؤلاء يختنون أولادهم لأسباب صحية. وبالتالي، فإننا نجد أن الختان بين اليهود قد تراجعت أهميته وصار يقوم به طبيب دون أي احتفال ديني أو دنيوي. أما الاحتفال ببلوغ سن التكليف الديني، فقد تحوَّل إلى احتفال ضخم لأنه يقابل الاحتفال المسيحي، بتثبيت العماد بالنسبة إلى الأولاد والبنات المسيحيين. ولذا، كان من الضروري أن يظهر شيء مماثل بين أعضاء الجماعة اليهودية على هيئة «برمتسفاه» و «بت متسفاه» ، وذلك رغم عدم وجود أي أساس ديني لها (ولذا، فإن هذا العيد ليس له وجود بين أعضاء الجماعة اليهودية في المجتمعات الإسلامية، على حين أن الاحتفال بالختان لا يزال عيداً مهماً وأساسياً بينهم) . برمتسفاه Bar Mitzvah انظر: «بلوغ سن التكليف الديني (برمتسفاه وبت متسفاه) » . اللحية Beard

стр. 5602

تُعتبَر إطالة اللحية في الحضارات القديمة علامة على بلوغ مرحلة الرجولة، وأحد أشكال الهوية. ولذا، كان المصريون يقصون لحيتهم بطريقة تختلف عن قص الآشوريين لها. ويمنع العهد القديم بصريح العبارة حلق أركان اللحية (لاويين ١٩/٢٧) . ولذا، كان إطلاق اللحية أحد الأوامر الدينية التي يتعيَّن على اليهودي أن ينفذها. وينظر التلمود إلى اللحية بوصفها حلية الوجه، وقد نسب إليها المتصوفة من اليهود أسراراً لا يمكن سبر غورها. ويظهر اليهود في الصور المرسومة في العصور الوسطى في الغرب بدون لحى محفوفة، وهو ما يشير إلى تزايد معدلات الاندماج الحضاري بينهم. وفي عام ١٤٠٨،منع المرسوم الإسباني الصادر في ذلك العام اليهود من أن يحلقوا لحاهم، ربما حتى يتميَّزوا عن بقية السكان، وهو في هذا كان يشبه المراسيم النازية التي صدرت بعد ذلك. وأثناء فترة الإعتاق، كانت الحكومات تمنعهم من إطلاق لحاهم باعتبار أن هذا نوع من التحديث، إذ كانت اللحية تُعَد شكلاً من أشكال الانعزال الحضاري. ولا يُطلق اليهود الغربيون لحاهم في الوقت الحاضر، لكن الأرثوذكس لا يزالون يحرمون حلق اللحية، في حين يسمح الأرثوذكس الجدد بحلاقتها بالشفرة الكهربائية، أي أنهم لا يقصونها. السوالف Side-Locks كلمة «السوالف» يقابلها في العبرية «بيئوت» ، أي «أركان» ، ومفردها «بيئاه» وهي السالف المتدلي. وقد ورد في العهد القديم: «لا تقصروا رؤوسكم مستديراً ولا تفسد عارضيك» (لاويين ١٩/٢٧) ، وهي توصية ضد قص الشعر حول محيط الرأس. وكان من علامات التقوى أن يترك اليهودي جزءاً من شعره غير مقصوص (متدلياً فوق صدغيه وفوق الأذن) . ويترك اليهود الأرثوذكس (من الإشكناز) سوالف طويلة، أما السفارد فإن سوالفهم قصيرة.

стр. 5603

وقد نسبت القبَّالاه اللوريانية صفات عجائبية إلى السوالف، فالقيمة الرقمية للكلمة العبرية «بيئاه» تعادل القيمة الرقمية لكلمة «إلوهيم» ، والسالفان واللحية تساهمان في ربط الإنسان بالإله من خلال التجليات النورانية العشرة (سفيروت) . ولذا، يترك الحسيديون سوالفهم دون أن يقصوها. ونجد الوضع نفسه بين يهود اليمن الذي تأثروا بالقبَّالاه اللوريانية. وبعد إعتاق اليهود، قص كثير من اليهود سوالفهم مثلما تخلوا عن اليديشية واللحية والقفطان حتى يتم اندماجهم مع المواطنين كافة. وقد حَرَّمت الحكومة الروسية على اليهود ترك السوالف، عدا الحاخامات. وقد اختفت السوالف تقريباً بين اليهود إلا بين غلاة الأرثوذكس. الطعام والقوانين الخاصة به في اليهودية Dietary Laws تُسمَّى القوانين الخاصة بالطعام في العبرية «كاشروت» وهي صيغة الجمع من كلمة «كاشير» أو «كوشير» ومعناها «مناسب» أو «ملائم» . وتُستخدَم هذه الكلمة لتشير إلى مجموعة القوانين الخاصة بالأطعمة وطريقة إعدادها وطريقة الذبح الشرعي عند اليهود، وهي قوانين مصدرها التوراة. ويُسمَّى الطعام الذي يتبع قوانين الكاشروت «كوشير» ، ومعناها الطعام «المباح أكله» في الشريعة اليهودية. وهذه القوانين تحرم على اليهودي أكل أنواع معينة من الطعام، وتُبيح له أكل أنواع أخرى. والواقع أن المحرمات تتعلق أساساً بلحوم الحيوانات، لكن هناك بعض التحريمات الأخرى، مثل: ثمرة الشجرة التي لم يمض على غرسها سوى أربعة أعوام، أو أي نبات غُرس مع نبات آخر (باعتبار أن خلط النباتات مثل الزواج المختلط محرم) . ويُطبَّق هذا الحظر على أرض يسرائيل (أي فلسطين) وحسب. ويُحظَر كذلك شرب أي خمر أعدها أو لمسها شخص من الأغيار. بل يُحرَّم أيضاً أكل خبز أو طعام أعده شخص من الأغيار حتى لو أُعدَّ حسب قوانين الطعام اليهودي. وهناك تحريم أكل الخبز المُخمَّر في عيد الفصح. أما بالنسبة إلى لحوم الحيوانات، فالأمر كالتالي:

стр. 5604

أ) يحل لليهودي أن يأكل الحيوانات والطيور النظيفة، وهي الحيوانات ذوات الأربع، والتي لها ظلف مشقوق وليس لها أنياب، وتأكل العشب وتجتر (تثنية ١٤/٤ - ٢٥، ولاويين ١١/٣) ، والطيور هي الطيور الأليفة التي يمكن تربيتها في المنازل والحقول وبعض الطيور البرية آكلة العشب والحب. وما عدا ذلك من الحيوانات والطيور فهي غير نظيفة. ولذلك يُحرَّم أكل الخيل والبغال والحمير لأنها ليست ذات أظلاف مشقوقة، وكذلك الجمل لأنه ذو خف وليس ذا أظلاف، ويُحرَّم الخنزير لأنه ذو ناب مع أن أظلافه مشقوقة. أما الأرانب وأشباهها، فهي من القوارض آكلة العشب، ولكنها ذات أظفار لا أظلاف مشقوقة. أما الطيور غير النظيفة، فهي كل طير له منقار معقوف أو مخلب، وهي أوابد الطير التي تأكل الجيف والرمم، مثل الصقر والنسر والبومة والحدأة والببغاء. ب) يُحرَّم على اليهودي أن يأكل لحم الحيوانات، إن لم يكن قد ذبحها ذابح شرعي (شوحيط) ، وبالطريقة الشرعية بعد تلاوة صلاة الذبح (الذبح الشرعي) . جـ) يُحرَّم أيضاً أكل أجزاء معينة من الحيوانات، مثل عرْق النسا، حيث يجب أن يزال من الحيوانات، أو لا يؤكل. كذلك يُحرَّم أكل أجزاء الحيوان الذي لا يزال حياً واللحم الذي لم يُسحَب منه الدم من خلال التمليح (بالعبرية: مليحاه) . (غسل اللحم لمدة ثلاثين دقيقة ـ تصفية ما تبقى من الدم ـ تغطية اللحم بالملح لمدة ساعة - غسل اللحم مما تبقَّى من دم وملح) . وعادةً ما يقوم الجزار بهذه المهمة. د) يحل أكل السمك الذي له زعانف وعليه قشور، أما أي شيء آخر، مثل الجمبري والكابوريا وأنواع الأخطبوط والإستاكوزا، فهو محرَّم. وكذا المحارات. هـ) يحل لليهودي أكل أربعة أنواع من الجراد، ولكن يُحرَّم عليه أكل الحشرات والزواحف.

стр. 5605

و) يُحرَّم الجمع بين اللحم واللبن. ولذا، يُحرَّم طبخ اللحوم في السمن والزبد بل يجب أن تُطبَخ في زيوت نباتية، كما يحرم تناول اللحم والجبن أو الزبد أو نحوهما في وجبة واحدة (ويجب أن يفصل بين تناول أيٍّ منها والآخر ست ساعات) . بل من المُحرَّم أن يوضع اللحم في إناء كان قد وُضع فيه لبن أو جبن من قبل، أو أن تُستعمَل سكين واحدة في تقطيع اللحوم والجبن أو ما إليهما. ولذلك، تُضطر المطاعم التي تقدم الأكل المباح شرعاً (كاشير أو كوشير) إلى أن يكون لديها مجموعتان من الأوعية، واحدة لطبخ اللحوم وأخرى للألبان، على أن يحفظا في مكانين منفصلين. ولا يُحرَّم على اليهودي أكل أية خضراوات أو فاكهة. ومع هذا، لا يجوز له أن يأكل من المحاصيل الأربعة الأولى لشجرة. وهناك كذلك التحريم الخاص بالخميرة في عيد الفصح. كما يُحرَّم على اليهودي تناول خمر أعدها وثني أو حتى لمسها. ويُقال إن الحكمة من هذا التحريم هي أنه قد يكون قد كرَّسها لآلهته. غير أن الحاخامات وسعوا نطاق التحريم بحيث أصبح يشمل ما أعده الوثني أو أي إنسان غير يهودي. كما لم تَعُد المسألة إعداد الخمر وإنما مجرد فتح الزجاجة. وينطبق هذا القانون أساساً على المسيحيين، وبدرجة أخف على المسلمين. فإذا فتح مسيحي زجاجة وجب سكبها، ولكن إذا لمسها مسلم فإنه يحرم شربها ولكن يحل بيعها. كما حرَّم بعض الحاخامات تناول الطعام الذي أعده الأغيار حتى لو كان هذا الطعام شرعياً، كما حرَّموا تناول الطعام في منزل الأغيار أو حتى معهم.

стр. 5606

وقد بُذلت على مر العصور محاولات شتَّى لتفسير هذه التحريمات تفسيراً عقلانياً أو منطقياً كما فعل فيلون وموسى بن ميمون. وقد فسَّر علم اليهودية تحريم هذا العدد الكبير من الحيوانات والطيور على أسس أنثروبولوجية، فقد كانت هذه الحيوانات والطيور طوطمية للقبائل العبرانية الاثنتى عشرة، وحينما تم توحيد القبائل تم تحريم سائر الحيوانات والطيور الطوطمية (ومن هنا، فإن عدد هذه الحيوانات والطيور المحرمة ٤٨ تقبل القسمة على ١٢ وهو عدد القبائل العبرانية) . أما تحريم طبخ اللحم في اللبن فهو عادة كنعانية. وقد فسر البعض الغرض الديني منها تفسيراً حلولياً بأنها تضفي عنصراً من القداسة على الحياة اليومية للشعب المقدَّس، وتساعدهم في الحفاظ على تفرُّدهم وانعزالهم. وإن كان هناك من يذهب إلى أنها رمز تحريم الجماع بالمحارم. وقد ساهمت هذه القوانين المركبة إلى حدٍّ كبير في عزل اليهود فعلاً. فالطعام اليومي يضبط إيقاع حياة الإنسان ويتحكم في علاقاته الاجتماعية بالآخرين، لأن الإنسان الذي يتناول طعاماً مختلفاً عن طعام الآخرين يجد نفسه شاء أم أبى منفصلاً عنهم لا يمكنه أن يشاركهم حياتهم اليومية. وحتى أولئك اليهود الذين تركوا صفوف اليهودية، أو حاولوا التمرد على انعزاليتها، كان من العسير عليهم ترك الطعام اليهودي، ذلك لأنه ليس من اليسير على المرء أن يغيِّر الطعام الذي ألفه وتعوَّد عليه. ونظراً لتغلغل قوانين الطعام في حياة اليهود اليومية وتعقُّدها، فإن اليهودي العادي كان يواجه مشاكل دينية تضطره إلى اللجوء إلى الحاخام طلباً للفتوى، الأمر الذي يزيد من سلطان الحاخام. كما أن ضرورة ذبح الطيور والحيوانات على يد الذابح الشرعي، تجعل من المستحيل على اليهودي أن يعيش خارج الجماعة اليهودية.

стр. 5607

وقد هاجم اليهود الإصلاحيون قوانين الطعام لأنها تعطل تطور اليهود واندماجهم. وذهبوا إلى أن هذه القوانين ذات طابع شعائري ولا تستند إلى أي أساس ديني أو أخلاقي، وأنهم لذلك لا يلتزمون بها. أما اليهودية المحافظة والأرثوذكسية، فتريان أن التمسك بقوانين الطعام يؤدي الغرض الأساسي من وضعه، وهو القداسة، ثم الانفصال والتميز عن باقي الشعوب. ويواجه يهود المجتمعات الغربية مشكلة الحصول على طعام مباح شرعاً، إذ إنهم لا يعيشون داخل الجيتو ولا توجد محلات أطعمة مباحة شرعاً (كوشير أو كاشير) لسد حاجاتهم. وفي إسرائيل، تحاول دار الحاخامية الرئيسية جاهدة أن تُطبِّق قوانين الطعام على الحياة العامة، فلا تقدم شركة الطيران الإسرائيلية إلا أكلاً مباحاً، كما أن الفنادق لابد أن تخضع لضغط الحاخامية حتى تُصدر رخصة المطعم. ولهذا، فإن بعض المطاعم يضطر إلى منع التدخين والرقص يوم السبت، وذلك حتى تضمن الحصول على الرخصة. وقد صدر في إسرائيل عام ١٩٦٢ قانون يمنع تربية الخنازير على أرض الدولة. وفي ٢٥ يوليه عام ١٩٨٣، صدر قانون منع الغش في الطعام المباح شرعاً.

стр. 5608

والأغلبية العظمى من يهود الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، (ما تزيد على ٨٠% منهم) والذين يشكلون الأغلبية الساحقة من يهود العالم لا يطبقون أياً من قوانين الطعام بل يأكل الكثيرون منهم لحم الخنزير، ولا يتجاوز من يطبقون كل قوانين الطعام نسبة ٤%. والأمر ليس مختلفاً كثيراً في إسرائيل إذ يوجد نحو ٣٠ ألف شخص يعملون في قطاع تربية الخنزير وبيعه. ويبدو أن أكثر من نصف السكان اليهود الإسرائيليين يأكلون لحم الخنزير، ومن بينهم كثير من أعضاء النخبة (وزراء وجنرالات بل أعضاء كنيست) ممن وافقوا على مشروع القرار الخاص بمنع تسويق لحم الخنزير. وهناك عدة مؤسسات في إسرائيل تقوم بتربية الخنزير وذبحه وبيع لحمه (أهمها كيبوتس مزرا) . ومع هذا، ونظراً للإيحاءات السلبية التي ارتبطت بلحم الخنزير في الوجدان الديني اليهودي، فإنهم يشيرون إلى لحم الخنزير في المطاعم وفي غيرها من الأماكن بأنه «اللحم الأبيض» (ولكنهم بدأوا في تل أبيب يُسقطون حتى هذه الصيغة الشكلية التمويهية) . ولأن قانون عام ١٩٦٢ يمنع تربية الخنزير على أرض الدولة، فقد قام أحد الكيبوتسات ببناء حظيرة لتربية الخنازير عند مستوى أعلى من مستوى الأرض (المقدَّسة) . وتمارس الأحزاب الدينية في الوقت الحاضر ضغطاً شديداً على الحكومة الإسرائيلية لإصدار قرار منع تسويق لحم الخنزير. أما اللادينيون، فإنهم يخشون أن يؤدي هذا إلى أن يباع لحم الخنزير في السوق السوداء، الأمر الذي يضر بالسياحة والاقتصاد، ويدفع الإسرائيليين للذهاب إلى المناطق العربية المسيحية لشراء لحم الخنزير، تماماً كما يذهبون إلى الأحياء العربية أثناء عيد الفصح لشراء الخبز العادي.

стр. 5609

وتندلع المناقشات من آونة إلى أخرى حول الطعام المباح شرعاً، وخصوصاً أن بعض أعضاء المؤسسة الدينية يستخدمون صلاحياتهم في إصدار شهادات الإباحة لتحقيق منفعة شخصية (كما هو الحال في معظم المجتمعات الإنسانية) . ففي عام ١٩٨٧، أعلنت الحاخامية أن نوعاً معيَّناً من التونة ليس مباحاً، رغم أن اتحاد الأبرشيات اليهودية الأرثوذكسية في أمريكا أصدر تصريحاً به. وقد فُهم من ذلك أن الحاخامية في إسرائيل تود أن توسع نطاق نفوذها، وأن تهيمن على عملية إصدار التصاريح هيمنة كاملة. كما أن الصراع بين السفارد والإشكناز ينعكس على تصاريح الإباحة، فنجد أن الحاخامية الإشكنازية ترفض التصاريح التي تصدرها الحاخامية السفاردية، والعكس بالعكس. الطعام الشرعي (كوشير) Kosher «كوشير» (أو «كاشير» ) كلمة عبرية تعني حرفياً «مناسب» أو «صالح» ، وفي الفقه اليهودي تعني «الطعام المباح شرعاً» . كوشير Kosher «كوشير» كلمة عبرية تعني «الطعام المباح شرعاً» . الذبح الشرعي Ritual Slaughter «الذبح الشرعي» هو الترجمة العربية للكلمة العبرية «شحيطاه» ، وهو مُصطلَح يُستخدَم للإشارة إلى ذبح الحيوانات شرعياً حيث يجب أن يتم الذبح بسكين ذي مواصفات محددة وأن يتم الذبح بطريقة معينة بعد فحص الحيوان أو الطير فحصاً دقيقاً للتأكد من أنه طاهر. ونظراً لأن عملية الفحص والذبح تتبعان خطوات وإجراءات مركبة، فيجب أن يقوم بهما شخص مؤهل لذلك يُطلَق عليه الذابح الشرعي (شوحيط) .

стр. 5610

وقد قام المعادون لليهود بالهجوم على أعضاء الجماعة اليهودية بسبب الذبح الشرعي، وذلك باعتبار أنه يمثل قسوة تجاه الحيوانات. وقد كان الذبح الشرعي محرَّماً حتى عهد قريب في بعض الدول الغربية مثل السويد والنرويج. ومن ناحية أخرى، فإن الذابح الشرعي كان شخصية أساسية في الجيتو، ولكنه أخذ في الاختفاء بعد إعتاق اليهود وبداية اندماجهم في المجتمعات العلمانية. ولذا، فإن الحصول على لحم مذبوح على الطريقة الشرعية، أصبح يمثل مشكلةً لكثير من اليهود المتدينين في العالم الغربي. تميمة الباب (مزوزاه) Mezuzah «مزوزاه» كلمة عبرية (جمعها «مزوزت» ) يُقال إنها من أصل آشوري، وهي تدل على عضادة الباب أو الإطار الخشبي الذي يُثبَّت فيه الباب، وهي رقية أو تميمة تُعلَّق على أبواب البيوت التي يسكن فيها اليهود، لها شكل صندوق صغير بداخله قطعة من جلد حيوان نظيف شعائرياً بحسب تعاليم الدين اليهودي، ومنقوش عليها الفقرتان الأوليان من الشماع، أو شهادة التوحيد اليهودية (تثنية ٩/٤ ـ ٩، ١١/١٣ ـ ٢١) ، ومكتوب على ظهرها كلمة «شدَّاي» . وتُلَف قطعة الجلد هذه جيداً، وتوضع بطريقة معينة بحيث تظهر كلمة «شدَّاي» ، من ثقب صغير بالصندوق. وكلمة «شدَّاي» هي الأحرف الأولى من الجملة العبرية «شومير دلاتوت يسرائيل» ، ومعناها «حارس أبواب يسرائيل» ، وهي أيضاً أحد أسماء الإله في العقيدة اليهودية. ويصنع السامريون تميمة الباب من أحجار كبيرة، ويضعونها إما على الأبواب، أو بمحاذاة مدخل المنزل، ويحفرون عليها الوصايا العشر، ولا يجعل القراءون تميمة الباب فرضاً.

стр. 5611

وتُثبَّت تميمة الباب على الأبواب الخارجية، وعلى أبواب الحجرات، في وضع مائل مرتفع قليلاً من ناحية اليمين عند الدخول، وتُستثنى أبواب الحمامات والمراحيض والمخازن والإسطبلات. وقد قال موسى بن ميمون إن المزوزاه تُذكِّر الإنسان عند دخوله وخروجه بوحدانية الإله. ولكن قيل أيضاً إن التميمة تُذكِّر اليهود بالخروج من مصر حينما وضعوا علامات على منازلهم حتى يهتدي إليها الرب. ومع هيمنة الحلولية على النسق الديني اليهودي، أصبحت المزوزاه تعبيراً عن حب الإله ليسرائيل. أما الحاخام إليعازر بن جيكوب، فقد بيَّن أن من يضع تميمة الصلاة (تفيلِّين) على رأسه وعلى ذراعه، وأهداب شال الصلاة (تسيت تسيت) على ردائه، وتميمة الباب على عتبة داره، قد حصَّن نفسه وبيته ضد الخطيئة. ثم أصبحت تميمة الباب بمنزلة حجاب ضد الشياطين، ولها قوة سحرية، فكان يُضاف إليها أسماء الملائكة ورموز قبَّالية مثل نجمة داود. وقد جرت العادة بين اليهود المتدينين أن يُقبِّلوا تميمة الباب عند الدخول والخروج، ولكن بالإمكان الاكتفاء بلمسها ثم لثم أصابع اليد بعد ذلك إذا كان تقبيلها سيسبب إزعاجاً للشخص طويل القامة أو قصيرها. وعند أعضاء الجماعات اليهودية في العالم، تُثبَّت تميمة الباب على أبواب المنازل بعد ثلاثين يوماً من الإقامة فيها. أما يهود إسرائيل، فإنهم يثبتون تميمة الباب فوراً، من أول يوم، لأن اليهودي إذا غيَّر رأيه وترك المنزل فسيشغله يهودي آخر، وبذلك لا تكون هناك ضرورة لتطهير البيت بدون جدوى. وقد اتُبعت عادة وضع تميمة على الأبواب في إسرائيل، فشملت المباني الحكومية أيضاً. وبعد حرب ١٩٦٧، عُلِّقت تميمة الباب على أبواب مدينة القدس القديمة، باعتبار أن هذا هو الإجراء النهائي لكي تصبح المدينة يهودية تماماً! كما توجد تميمة على باب السفارة الإسرائيلية في القاهرة. وفي رواية ليائيل ديان تقول إحدى الشخصيات «أرض إسرائيل هي بديل تميمة الباب بالنسبة

стр. 5612

لها» . السبت Sabbath «السبت» الترجمة العربية لكلمة «شايات» العبرية المشتقة من كلمة «شبتو» البابلية التي كان يستخدمها البابليون للإشارة إلى أيام الصوم والدعاء، وإلى مهرجان القمر المكتمل (البدر) . والسبت هو العيد الأسبوعي أو يوم الراحة عند اليهود، ويُحرَّم فيه العمل. وبحسب ما يقوله الحاخامات، فإن الإله خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استراح في اليوم السابع. ولذلك، فإنه بارك هذا اليوم وقدَّسه، وحرَّم فيه القيام بأي نشاط. وقد جاء أكثر من نص صريح في التوراة يفيد هذا المعنى (تكوين ٢/١ ـ ٣) . ويرى آخرون أن تحريم العمل يوم السبت يعود إلى أن الإنسان ند للإله وشريك في عملية الخلق، فالإله عمل ثم استراح، والإنسان يعمل بدوره في الخلق ثم عليه أن يستريح، وهذا تعبير عن الطبقة الحلولية في التركيب الجيولوجي اليهودي. ويرى فريق ثالث أن تقديس السبت إحياء لذكرى خروج اليهود من مصر وتخليصهم من العبودية. وتؤكد أسفار موسى الخمسة، في غير موضع، ضرورة الحفاظ على شعائر السبت كعهد دائم بين الإله وجماعة يسرائيل. وبذا يصبح السبت إحدى علامات الاصطفاء، وإقامة هذه الشعائر يُعجِّل بقدوم الماشيَّح.

стр. 5613

ولم يكن عند اليهود خطيئة تفوق عدم المحافظة على شعائر السبت إلا عبادة الأوثان. ولهذا، فإن عقوبة خَرْق شعائر السبت الإعدام رجماً. ويُحرَّم على اليهودي، يوم السبت، أن يقوم بكل ما من شأنه أن يشغله عن ذكر الإله، مثل العمل وإيقاد النار، وضمن ذلك النار التي تُوقَد للطهو أو التدفئة. وكذلك يُحرَّم السفر، بل المشي مسافة تزيد على نصف ميل، ويُحرَّم كذلك إنفاق النقود أو تسلُّمها، كما تُحرَّم الكتابة. كذلك يرى البعض أن اليهودي المتمسك بتعاليم دينه لا يخرج من بيته يوم السبت، إلا وقد تأكد من أن جيوبه ليس فيها أقلام، أو أوراق أو نقود أو كبريت، إذ يجب ألا يحمل أي شيء سوى التوراة، أو كتاب الصلوات (غير أن جابوتنسكي يشير إلى أحد الحاخامات الذين أحلوا حمل التوراة والسيف معاً في يوم السبت لأنهما أُرسلا معاً من السماء) . وفي التلمود جزء كامل عن الأفعال المحرم على اليهودي القيام بها يوم السبت. وتبدأ الاحتفالات بالسبت منذ دخوله قبل غروب شمس يوم الجمعة ببضع دقائق، وتنتهي بخروجه عشية الأحد، فتشعل ربة البيت شمعتين (شموع السبت) ، وتضع على المائدة رغيفين لكل وجبة من الوجبات الثلاث. والرغيفان ذكرى للطعام الذي أرسله الإله لجماعة يسرائيل في البرية، ويكونان على شكل جدائل رمزاً لإكليل العروس (إذ أن السبت يُرمز له بالعروس في التراث القبَّالي) . كما تُعدُّ ربة البيت الوجبات نفسها مقدماً لأن العمل محرَّم في ذلك اليوم. ويُغطَّى الطعام بالمفرش، ثم يأتي الأطفال فيباركهم الأبوان، ثم تمسك ربة البيت بكأس الخمر وتقرأ دعاء مقدم السبت (قيدوش) ثم تبارك التوابل أضواء الشموع. وتُختتَم الاحتفالات بقراءة دعاء انتهاء السبت (هافدالاه) .

стр. 5614

وقد تحوَّل الاحتفال بالسبت في التراث القبَّالي إلى أهم الاحتفالات وأكثرها دلالة ورمزية إذ اعتبروه شكلاً من أشكال الزواج المقدَّس بين الملك/العريس/الشمس/الإله/التفئيريت من جهة والملكة/العروسة/القمر/الملكوت (أي الشخيناه أو كنيست يسرائيل) من جهة أخرى. ويُعَدُّ يوم السبت يوم القبَّالاه بالدرجة الأولى. وقد كان الاحتفال بمقدمه يشبه الزفاف، وكانت ليلة السبت الليلة التي يعاشر الإله فيها «بستان التفاح المقدَّس» لينجب أرواح الصالحين (أي اليهود) . وكان القبَّاليون في صفد يخرجون ظهيرة يوم الجمعة بملابسهم البيضاء إلى حقل يقع خارج المدينة وينتهي إلى بستان «التفاح المقدَّس» انتظاراً للعروس، يغنون بعض المزامير وكذلك نشيد الأنشاد. وعند مساء السبت، يتم إنشاد الإصحاح الحادي والثلاثين من سفر الأمثال وكأنه أنشودة زفاف. وقد كبَّلت شعائر السبت اليهود أيما تكبيل، وهو ما اضطرهم إلى الانعزال عن الآخرين والتكتل في جماعات طائفية منغلقة. لكن اليهود كانوا يتخطون على الدوام كثيراً من التحريمات من خلال التحلة (التصريح) والرخصة التي تأخذ شكل التفاف حول الشريعة عن طريق فتوى يصدرها أيٌّ من الفقهاء اليهود. فمثلاً يقوم بعض اليهود بوضع طعام يوم السبت على بعد نصف ميل من منزلهم، وبالتالي يصبح هذا المكان هو منزلهم، ويمكنهم من ثم أن يسيروا مسافة نصف ميل أخرى. كما يقوم اليهود أحياناً باستخدام الأغيار في القيام بالأعمال المحرمة مثل إيقاد النار، وهذا ما يُطلَق عليه «جوي السبت» . وتقوم القوات المسلحة الإسرائيلية باستئجار عرب للقيام بهذه المهمة. ولما كان من الواجب على اليهودي ألا يطلب من غير اليهودي القيام بالمهمة بشكل مباشر، فإنه يلمح إلى ذلك وحسب، فإن أراد أن يشعل ناراً للتدفئة قال: «الجو بارد هنا» . وهناك أشكال أخرى للتحلة يمارسها اليهود في إسرائيل وخارجها.

стр. 5615

كما أفتى أحد الحاخامات أنه لا مانع من أن تقوم القرود أو الكلاب المدربة على إطفاء الأنوار (يوم السبت) والقيام بأعمال منزلية أخرى، إذا لم تكن هذه الحيوانات من ممتلكات العائلة (ففي هذه الحالة تُعتبَر جزءاً من الأسرة) وعليها أن ترتاح مع باقي أعضاء الأسرة. وقد حاولت اليهودية الإصلاحية التخفيف من التطرف في الاحتفال بيوم السبت. أما في إسرائيل، فقد صدر قانون العمل عام ١٩٥٦ وهو ينص على أن السبت يوم الراحة الأسبوعية. ويتفاوت الإسرائيليون في اتباع تعاليم السبت من مكان إلى آخر بحسب قوة أو ضعف الأحزاب الدينية داخل المجالس المحلية. فمثلاً تُفتَح المقاهي في تل أبيب طيلة يوم السبت، في حين تغلق أبوابها نهائياً في القدس، وإن كان الوضع قد بدأ يتغيَّر في الآونة الأخيرة مع تَصاعُد معدلات العلمنة. وفي بناي براك، يُمنَع النقل العام وتُسدُّ جميع الشوارع ولا يُسمَح بأي مرور، في حين تجرى عمليات المرور والنقل العام في حيفا كالمعتاد في أي يوم من أيام الأسبوع. وتزيد إذاعة إسرائيل من بث نشرات الأخبار بعد غروب يوم السبت حتى يستمع إليها من فاته سماعها طيلة اليوم، فالاستماع إلى الإذاعة محرَّم في ذلك اليوم المقدَّس. كما تُمنَع إذاعة أنباء الموتى أو حوادث موت في ذلك اليوم. ويُقال إن نحو ربع السكان يقيمون شعائر السبت كاملة، ولكننا نعتقد أن هذا رقم مُبالَغ فيه، وفي الغالب سنجد أنهم يقيمون بعض شعائر السبت وحسب.

стр. 5616

وقد أثيرت قضية السبت على المستوى القومي في إسرائيل أثر قيام عمدة بتاح تكفا بإصدار قانون محلي يسمح لدور العرض ومؤسسات التسلية بالعمل مساء الجمعة ويوم السبت. وقد اعتبر المتدينون هذا القانون تعدياً على سياسة الأمر الواقع التي يأخذ بها كبار الصهاينة، وهي المحافظة في مجال الأمور الدينية على الوضع القائم في فلسطين إبان عهد الانتداب، وهو وضع يسمح في حالة بتاح تكفا بمشاهدة مباريات كرة القدم، ولكن لم يكن يسمح بمشاهدة العروض السينمائية. وهذا الاتفاق يشكل حقيقةً أساس التحالفات الوزارية بين الدينيين واللادينيين. لكن طرح قضية السبت والقضايا المشابهة، مرةً ومرات، سيفجر قضايا مبدئية نجح الصهاينة في تسكينها منذ بداية الحركة الصهيونية مثل هوية الدولة الصهيونية الدينية ومصدر شرعيتها وتشريعها. ولا يحتفل بيوم السبت، على الطريقة الدينية، سوى ٥% فقط من يهود الولايات المتحدة. أما الباقون، فيعتبرونه جزءاً من عطلة نهاية الأسبوع (الويك إند week end) يمارسون فيه هواياتهم وكل ما تشتهيه أنفسهم. وتحتفل بعض الجماعات البروتستانتية المتطرفة، مثل الأدفنتست، بالسبت. دعاء مقدم السبت (قيدوش) Kiddush «دعاء مقدم السبت» عبارة تقابل كلمة «قيدوُّش» العبرية والتي تعني «تقديس» .والقيدوش دعاء يُتلى احتفالاً بمقدم يوم السبت والأعياد اليهودية. وتُتلى الأدعية فوق كأس من الخمر قبل تناول الطعام، ويقوم رب الأسرة بترتيل الدعاء، ثم يجيب الجميع قائلين «آمين» . ويقابل دعاء القيدوش دعاء الهفدالاه الذي يعلن نهاية شعائر السبت. ولا يزال دعاء القيدوش جزءاً أساسياً من الشعائر الأرثوذكسية والمحافظة، ويحافظ عليه أيضاً اليهود الإصلاحيون. دعاء انتهاء السبت (هفدالاه) Havdalah

стр. 5617

«دعاء انتهاء السبت» هي المقابل العربي لكلمة «هفدالاه» العبرية ومعناها «تمييز» . والهفدالاه عبارة عن دعاء يأخذ شكل ابتهالات تُتلى على النبيذ والتوابل الشمع احتفالاً بانتهاء شعائر السبت، وهي بذلك تقابل القيدوش الذي تبدأ به الشعائر. وأهم الابتهالات هي تلك التي تشير إلى التمييز بين اليوم المقدَّس الذي سينتهي واليوم العادي الذي سيبدأ، وبين النور والظلام، وبين اليهود والأغيار، وبين يوم الراحة المقدَّس وأيام العمل الستة الأخرى. وليس بإمكان اليهودي أن يستأنف نشاطه العادي إلا بعد تلاوة هذا الدعاء. ويبدو أن الدعاء يعود إلى أيام المجمع الأكبر. الصوم Fasting

стр. 5618

كلمة «صوم» العربية تقابلها في العبرية كلمة «تسوم» وتُستخدَم كلمة «تَعنيت» مرادفاً لها في اللغة العبرية. ويصوم اليهود عدة أيام متفرقة من السنة أهمها صوم يوم الغفران (في العاشر من تشري) وهو الصوم الوحيد الذي ورد في أسفار موسى الخمسة، حيث جاء فيها: «تذللون نفوسكم» (لاويين ٢٣/٢٧) . وقد أُخذت هذه العبارة على أنها إشارة إلى الصوم. ولكنها أساس للكلمة التلمودية «تَعنيت» التي تفضل كلمة «صوم» . وثمة أيام صوم عديدة أخرى مرتبطة بأحزان جماعة يسرائيل وردت في كتب العهد القديم الأخرى. ومعظم هذه الأيام مناسبات قومية ومن أهمها التاسع من آب، يوم هدم الهيكل (خراب الهيكل في المُصطلَح الديني) الأول والثاني، والسابع عشر من تموز الذي يصوم فيه اليهود بسبب مجموعة من الكوارث القومية وردت في التلمود، فهو اليوم الذي حطم فيه موسى لوحى الشريعة، وهو اليوم الذي نجح فيه تيتوس في تحطيم حوائط القدس، ودخل فيه نبوختنصر إلى المدينة، وحرق فيه الجنرال السوري إتسونيوموس لفائف الشريعة، وأقام فيه بعض الحاخامات أوثاناً على جبل صهيون. كما يصوم اليهود العاشر من طيبت، وهو اليوم الذي بدأ فيه نبوختنصر حصارالقدس. ويصومون كذلك الثالث من تشري، وهو ما يُعرَف باسم «تسوم جداليا» لإحياء ذكرى حاكم فلسطين الذي ذُبح بعد هدم الهيكل. ويصوم اليهود أيضاً في الثالث عشر من آذار صوم «تعنيت إستير» أو «صيام إستير» ، ويقع قبل عيد النصيب.

стр. 5619

وقد قرر الحاخامات أيام صيام أخرى إضافية من بينها صيام أسابيع الحداد الثلاثة، بين السابع عشر من تموز والتاسع من آب، باعتبارها الفترة التي نهب الجنود الرومان أثناءها الهيكل والقدس، وأيام التكفير العشرة (بين عيد رأس السنة ويوم الغفران) ، وأكبر عدد ممكن من الأيام في أيلول، وأول يومي اثنين وخميس من كل شهر، وثاني يوم اثنين بعد عيد الفصح وعيد المظال. وقد فُسِّر هذا الصوم بأنه تكفير عما قد يكون المرء قد ارتكبه من إفراط أثناء العيدين السابقين. ويصومون السابع من آذار باعتباره تاريخ موت موسى، يوم الغفران الصغير (يوم كيبور قاطان) ، وهو آخر يوم من كل شهر. كما يمكن أن يصوم اليهودي في أيام الاثنين والخميس من كل أسبوع، فهي الأيام التي تُقرأ فيها التوراة في المعبد.

стр. 5620

وإلى جانب أيام الصيام التي وردت في العهد القديم، والتي قررها الحاخامات توجد أيام الصيام الخاصة. فيصوم اليهودي في ذكرى موت أبويه أو أستاذه، كما يصوم العريس والعروس يوم زفافهما. وفي الماضي، كان اليهودي يصوم بعد رؤيته كابوساً في نومه. وإذا سقطت إحدى لفائف التوراة كان من المعتاد أن يصوم الحاضرون. وكان أعضاء السنهدرين يصومون في اليوم الذي يحكمون فيه على شخص بالموت. هذا ويصوم أعضاء الناطوري كارتا يوم عيد استقلال إسرائيل باعتباره يوم حداد عندهم. وفي صوم يوم الغفران والتاسع من آب يمتنع اليهود عن الشراب وعن تناول الطعام أو الجماع الجنسي، كما يمتنع اليهود عن ارتداء الأحذية الجلدية لمدة خمس وعشرين ساعة من غروب الشمس في اليوم السابق حتى غروب الشمس في يوم الصيام. أما أيام الصوم الأخرى، فهي تمتد من شروق الشمس حتى غروبها ولا تتضمن سوى الامتناع عن الطعام والشراب. وفي الماضي، كان الصائمون يرتدون الخيش ويضعون الرماد على رؤوسهم تعبيراً عن الحزن. وإذا وقع يوم الصيام في يوم سبت، فإنه يُؤجَّل إلى اليوم التالي ما عدا صيام عيد يوم الغفران. هذا ولا يعترف اليهود الإصلاحيون بأي من أيام الصيام هذه، كما أن معظم يهود العالم داخل وخارج فلسطين لا يقيمون هذه الشعيرة ولا حتى في يوم الغفران. صوم العاشر من طيبت Fast of the Tenth of Tevet «صوم العاشر من طيبت» ترجمة لعبارة «عَسِّيريت بطيبت» ، وهو صوم يقيمه اليهود في العاشر من طيبت بمناسبة حصار نبوختنصر للقدس، وهدمه الهيكل عام ٥٨٧ ق. م. التَحلة Dispensation; Heter

стр. 5621

«التَحلَّة» تقابلها في العبرية كلمة «هيتر» ومعناها الحرفي «تصريح» أو «رخصة» أو «إجازة» . والتحلة تأخذ شكل التفاف حول الشريعة عن طريق فتوى يصدرها أحد الفقهاء اليهود، تسمح بإلغاء بعض الأوامر الدينية أو تسمح بالتساهل في تطبيقها استناداً إلى تحويرات شكلية حتى يتم التغلب على صعوبة أو ربما لاستحالة التطبيق الحرفي لأحد الأوامر والنواهي. ومن الناحية النظرية، لا يمكن تطبيق نظام التحلة إلا على التشريعات الحاخامية وحدها دون الشرائع التي وردت في التوراة. ولكن، من ناحية التطبيق، نجد أن الأمر مختلف، كما هو الحال في تحلة البروزبول التي أصدرها هليل حتى يتسنى جمع الديون حتى في السنة السبتية. وقد أصدر الحاخامات، عبر التاريخ، كثيراً من التحلات مثل: بيع أرض فلسطين للأغيار بشكل صوري في السنة السبتية، إذ أن من المحرم على اليهود زراعتها في هذا العام (طالما كانت حكومتها يهودية) ، وبعد انقضاء السنة السبتية يمكنهم أن يشتروها مرة أخرى. كما تُباع خميرة إسرائيل قبل عيد الفصح، ثم يُعاد شراؤها بعد انقضائه لأن اليهود مُحرَّم علىهم الاحتفاظ بخميرة في منازلهم أثناء هذا العيد. ومن القوانين الدينية، تحريم دفع أجر عن عمل يتم القيام به يوم السبت، وقد خلق هذا التحريم مشكلة للحاخامات في العصر الحديث إذ أنهم يعملون يوم السبت أساساً. ويتم التحايل على هذا الحظر عن طريق دفع رواتب الحاخامات أول الشهر وأول العام. ويُنَص في العقد على أن الأجر يُدفَع لهم عن الأعمال التي يقومون بها في كل أيام الأسبوع ما عدا السبت. ولكن الراتب في الواقع يُدفَع لهم نظير كل ما يقومون به من أعمال، وضمن ذلك يوم السبت. أما بالنسبة إلى العلماء التلموديين، فالمسألة أكثر صعوبة لأن التلمود يحظر تلقَّي أي أجر. ولذا، فإن رواتبهم هي نوع من التعويض عن التعطل (بالعبرية: «دمِّي بطالاه» أي «رسوم بطالة» أو «سخار بطالا» أي «راتب بطالة» ) .

стр. 5622

ومن أهم أشكال التحلة، تلك الخاصة بيوم السبت. فهناك «جوي شايات» ، وهو فرد من الأغيار يقوم بالأعمال المحرَّمة على اليهودي يوم السبت، مثل إيقاد النار. وهناك أشكال أخرى من التحلة دون اللجوء إلى الأغيار. فعلى سبيل المثال، يُحرَّم حلب الأبقار يوم السبت، فكان يُستعان بالعرب للقيام بذلك. ولكن بعد الاحتلال الصهيوني لفلسطين، حاول المستوطنون الالتزام بفكرة العمل العبري (أي استخدام عمال يهود وحسب واستبعاد العمال العرب) ، وكان لابد من التحايل على التحريم دون اللجوء إلى العرب، فأصدر بعض الحاخامات الصهاينة فتوى مفادها أن التحريم ينصرف إلى اللبن الأبيض ولكنه لا ينطبق على اللبن الأزرق. ومن ثم، كان اللبن يصبغ باللون الأزرق، ويُستخدَم في صنع الجبن، وأثناء ذلك تُزال الصبغة الزرقاء. وقد تم فيما بعد التوصل إلى تحلات أخرى أكثر حذقاً وصقلاً. فعلى سبيل المثال، يحل حلب البقرة يوم السبت إذا كان ذلك ضرورياً لإراحتها، شريطة أن يدع اليهودي اللبن يسقط على الأرض. فعملت الكيبوتسات الدينية على التحايل على هذا الوضع بأن يدخل أحد أعضاء الكيبوتسات إلى الحظيرة ويضع دلواً أسفل البقرة، ثم يدخل آخر بعده وهو يتعمد ألا يرى الدلو، ويقوم بحلب البقرة لإراحتها تاركاً اللبن يسقط على الأرض في الدلو الذي لم يشاهده! ومُحرَّم على اليهودي أخذ الربا من اليهودي. ولذا ظهر ما يُسمَّى «هيئر عسقاه» وهي عبارة تعني حرفياً «تحلة الصفقة» أي «تحلة التعامل المالي» . وهذه التحلة تأخذ الشكل التالي: أ) الخطوة الأولى: إذا أراد اليهودي أن يقرض يهودياً آخر بربا، فإن القرض سيُسمَّى استثماراً، وسوف يُقال إن طرفاً أول سيستثمر نقوده لدى طرف ثان، وعليه أن يتعهد بدفع نسبة مئوية تسمَّى أرباحاً (ولكنها في واقع الأمر فائدة) .

стр. 5623

ب) الخطوة الثانية: يقوم الطرف الأول (الدائن) بإعفاء الطرف الثاني (المقترض) من دفع الأرباح، إن خسرت العملية الاستثمارية. ولكن هذه الخطوة الثانية الضرورية لجعل العملية مباحة شرعاً لا يمكن اتخاذها إلا في حضور أحد الحاخامات وبشهادته. وحيث إن الدائن يخشى اتخاذ هذه الخطوة الثانية، فإن الحاخام عادةً ما يرفض تأدية هذه الشهادة بناء على ترتيب سابق. ومن ثم، تبقى عملية الإقراض بالربا قائمة. وتُكتَب تفاصيل هذه العملية بخطوتيها الأولى والثانية بالآرامية وتُعلَّق على حائط الغرفة التي يُتفَق فيها على عملية الإقراض. وتتبع البنوك الإسرائيلية الإجراء نفسه حتى الوقت الحاضر. أما تحلات السبت، فهي كثيرة، وخصوصاً بالنسبة للكيبوتسات. والتحلة تتمسك في جوهرها بحرفية القانون وتتناسى روحه، الأمر الذي يجعل الالتفاف حول الشريعة أمراً سهلاً. ويرى إسرائيل شاحاك أن الرؤية الحاخامية في تبنيها التحلة تشبه رؤية الرومان لجوبتر إذ كان بمقدورهم رشوته وخداعه، أي أن التحلة تعبير عن النزعة الحلولية داخل اليهودية. وهو يرى أن التحلة، والتراث القبَّالي، من أهم أسباب أزمة اليهودية الحاخامية وتآكلها في نهاية الأمر.

стр. 5624

الباب الثانى عشر: المعبد اليهودي المعبد اليهودي Temple; Synagogue.... «المعبد» في اللغة العربية مكان العبادة (اسم المكان من الفعل «عبد» ) ، و «المعبد اليهودي» مكان لاجتماع اليهود للعبادة، يُقال له بالعبرية «بيت هكنيست» أي «بيت الاجتماع» ، ويُسمَّى أيضاً «بيت هاتيفلاه» ، أي «بيت الصلاة» أو «بيت هامدراش» ، أي «بيت الدراسة» . وتعكس الأسماء الثلاثة بعض الوظائف التي كان المعبد يؤديها. وكان المعبد يُسمَّى في ألمانيا «شوليه Schule» ، وباليديشية «شول Shul» . وفي الولايات المتحدة يُطلَق اسم «تمبل temple» على أيٍّ من المعابد اليهودية الإصلاحية أو المحافظة. أما الأرثوذكس فيسمون معبدهم «شول» ، وهي تسمية يديشية كما هو واضح. وقد كان يُطلَق على المعبد باليونانية اسم «سيناجوج» ، وكذلك «بروسيوكتريون» ، وتعني حرفياً «بيت الصلاة» . وفي الثقافة العربية، يُطلَق على المكان الذي تُقام فيه الصلوات اليهودية اسم «المعبد» أو «الهيكل» أو «الكنيس اليهودي» . ويعود تاريخ المعابد إلى فترة التهجير البابلي. ويبدو أن اليهود هناك كانوا يجتمعون للصلاة في أماكن خُصِّصت لذلك الغرض. وقد بدأت تظهر إشارات إلى المعابد اليهودية في الكتابات الدينية اليهودية بعد ذلك التاريخ. ومع هَدْم الهيكل، أصبح المعبد المركز القومي والاجتماعي ليهود فلسطين والجماعات اليهودية المنتشرة في العالم، والمكان الذي يتدراسون فيه تراثهم الديني. ولذا، فإن انتهاء اليهودية الصدوقية والعبادة القربانية المرتبطة بالهيكل لم يتسبب في انتهاء اليهودية ككل، وخصوصاً أن الفريسيين كانوا قد توصلوا إلى صياغة لليهودية تستند إلى التوراة، وتجعل المعبد اليهودي (وليس الهيكل) مركزها.

стр. 5625

ويحاول المعبد أن يكون صدى للهيكل. ومعظم المعابد اليهودية في الوقت الحاضر بُنيت متجهة للقدس. ويوجد حوض في الخارج يستطيع المصلون غسل أيديهم فيه قبل الصلاة، وشكل المعبد في الغالب مستطيل. وتوجد في مقدمة المعبد فجوة تغطيها ستارة (أصبحت دولاباً ثابتاً) هي تابوت لفائف الشريعة الذي تُحفَظ فيه اللفائف، وهي أكثر الأشياء قداسة في المعبد (وتقابل قدس الأقداس في الهيكل القديم) . وعادةً ما تُزَّين المعابد في العصر الحديث بنجمة داود ولوحي العهد. وقد كان قارئ التوراة يقف في مكان أكثر انخفاضاً (نسبياً) من أرض المعبد. وفي الوقت الحاضر، انعكس الوضع فصار القارئ يجلس على منصة عالية نسبياً تُسمَّى «بيماه» (أو «الميمار» ) . وتُقام في المعبد الصلوات اليومية، فبإمكان أي شخص، من الناحية النظرية، أن يؤم المصلين. غير أن من المعتاد أن يؤم المصلين أفراد تلقوا دراسة خاصة للقيام بهذه الوظيفة. وتُقرَأ التوراة في المعبد كل يوم سبت، وفي يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع. وحتى القرن الخامس الميلادي كان الآرش سيناجوجوس يترأس المعبد اليهودي ويساعده الشيوخ (كبار السن) . وكان الحاخام يقوم بدور المرتل (حزان) ، وأحياناً كان يقوم بدور الشماس (شمَّاش) ، أي خادم الكنيسة، ولكنها وظائف أصبحت فيما بعد مستقلة. وكانت الجماعة ككل تمتلك المعبد. وفي حالات أخرى، كان يمتلكه الفرد الذي قام ببنائه.

стр. 5626

وقد صار المعبد مركز الحياة اليهودية في العصور الوسطى في الغرب (بعد تحوُّل معظم الجماعات اليهودية إلى جماعات وظيفية) . وفي معظم الأحيان، يعكس المعبد البنية الاجتماعية والحضارية للمجتمعات التي يعيش في كنفها أعضاء الجماعات اليهودية كما يعكس طبيعة الوظيفة التي يضطلعون بها. وكثيراً ما كان يتم تزويد المعبد بفناء صغير ومحكمة وبل وبسوق في بعض الأحيان. وبعد نشأة نظام الأرندا في أوكرانيا، أصدرت الحكومة البولندية أمراً بأن تُبنَى المعابد اليهودية هناك على هيئة حصون، فكانت تُفتَح كوّات في الحوائط لتخرج منها فوهات البنادق، كما كانت تُنصَب عليها المدافع حتى يَسهُل الدفاع عنها ضد المهاجمين من الفلاحين والقوزاق. أما في أمستردام، فقد بنى اليهود (في القرن السابع عشر) معبدين كبيرين يدلان على ثراء الجماعة اليهودية وثقتها بنفسها.

стр. 5627

وكانت المعابد اليهودية في أورربا تعبِّر عن بنية المجتمعات الأوربية بعد عصر النهضة، وهي مجتمعات كانت تتسم بالتفرقة الصارمة بين الطبقات وتزايد نفوذ وقوة طبقة التجار الأثرياء ومشاركتهم الحاخامات في السلطة والقيادة. فكان أعضاء الجماعات اليهودية يجلسون في المعبد، كلٌّ على حسب موقعه أو انتمائه الاجتماعي أو الطبقي، فيجلس الحاخامات والفقهاء وأصحاب المكانة العالية في المقدمة، ويجلس وراءهم أثرياء التجار ثم اليهود العاديون. وكانت المكانة تُقاس بمقدار القرب أو البُعد عن الحائط الشرقي في المعبد، فكان أعلى الناس مكانة يجلسون بالقرب منه، أما الحائط الغربي فكان يجلس إلى جواره الشحاذون والمعوزون. وكانت المعابد مكاناً يتبادل فيه أعضاء الجماعات اليهودية المعلومات التجارية ويتشاجرون بالأيدي ويتناقشون بصوت عال. وكان الفوز بمقعد في المعبد يعد أمراً مهماً بالنسبة إلى أعضاء الجماعة، فكان اليهودي إما أن يشتريه مدى الحياة، أو يستأجره. ولا تزال عادة شراء المقاعد للصلاة في المعبد قائمة في المعابد الأرثوذكسية، وإن كانت هناك مقاعد بالمجان لمن يثبت عجزه المالي شريطة أن يواظب على حضور الصلوات. ولا يوجد طراز معماري خاص بالمعبد يمكن أن نسميه «الطراز اليهودي» . فالطراز المعماري للمعبد اليهودي يختلف باختلاف الحضارة الأم التي ينتمي إليها اليهود. وقد تأثرت المعابد اليهودية بالطراز الهيليني إبان المرحلة الهيلينية، فمعبد ديورا يوروبوس مزين بكثير من لوحات الفسيفساء المحلاة بصور أشخاص ومناظر من العهد القديم على الطراز الهيليني، بحيث يوجد تَناظُر بين شخصيات العهد القديم والشخصيات الأسطورية الهيلينية. كما كانت توجد رسوم للأفلاك والأرواح والرسوم النباتية.

стр. 5628

وقد انتكست حركة بناء المعابد اليهودية بعد أن قامت الإمبراطورية الرومانية بتبنِّي المسيحية ديناً. ولكن أعضاء الجماعات اليهودية عاودوا البناء بعد حركة الفتوح الإسلامية، فبُنيَت بعض المعابد المهمة على الطراز الأندلسي في الأندلس (أثناء حكم العرب في شبه جزيرة أيبريا) وبُنيت أيضاً المعابد المهمة في أوربا وتأثرت بالطرازين القوطي والباروك، ولقد كان معبد كراكوف في بولندا أكبر معابد أوربا (في القرنين ١٣ و١٤) . والطراز المعماري للمعابد اليهودية ينحو منحى حديثاً سواء في الشرق أم الغرب. ويظهر أثر يهود الخزر في المعابد الخشبية التي أقيمت في الشتتلات اليهودية في بولندا، فقد أقيمت وفق طراز الباجودان (الباجودا) الذي يعود تاريخه إلى القرنين الخامس عشر والسادس عشر، وهو طراز مختلف تماماً عن كل من طراز العمارة المحلية، وطراز البناء المستعمل لدى اليهود الغربيين والمتكرر بعد ذلك في جيتوات بولندا. كما تختلف الزخارف الداخلية لأقدم معابد الشتتل اختلافاً تاماً عن نمطها في الجيتو الغربي، فقد كانت جدران معبد الشتتل تُغطَّى بالزخارف العربية الإسلامية، وتُصوَّر عليها الحيوانات التي تبيِّن التأثير الفارسي الموجود في المشغولات الفنية للخزر المجريين.

стр. 5629

كما كان تقسيم المعبد وشكله من الداخل يختلفان باختلاف المذهب الديني. فالمعابد اليهودية الحسيدية متناهية البساطة لأن حياة الشخص نفسه تُعدُّ ضرباً من العبادة، والمعبد الحسيدي مكان للتجمع وحسب، وتُسمَّى المعابد الحسيدية «شتيبليخ» ، وهي كلمة يديشية تعني «الغرفة الصغيرة» . وفي المعابد اليهودية الأرثوذكسية، يُفصَل الرجال عن النساء في الصلاة على خلاف المعابد الإصلاحية والمحافظة. وقد سَمَّى القرّاءون المعبد «بيت هشتحفوت» أي «موضع السجود» أو «مسجد» . وقد أدخل الإصلاحيون عنصر الموسيقى وتبعهم في ذلك المحافظون وبعض الأرثوذكس. وباستثناء الفلاشاه والسامريين، لا يخلع اليهود نعالهم في المعبد اليهودي أو أثناء أداء الصلاة. ولم يكن السفارد يسمحون للإشكناز بالصلاة في معابدهم، وحينما سُمح لهم، فإنهم كانوا يصلون وراء حاجز خشبي (محيتساه) يفصلهم عن السفارد، ولا تزال هذه العادة معمولاً بها بين يهود الهند. وقد حاول دعاة التنوير بين اليهود إدخال شيء من النظام والوقار على المعبد اليهودي والصلاة اليهودية. وقد ظهر هذا في معمار المعابد الإصلاحية، فهي عبارة عن بناء فخم يشبه الكنائس أو الكاتدرائيات، لا تُمارَس فيه إلا الصلوات والعبادات، وهو يُسمَّى «تمبل temple» (وليس «سيناجوج» ) وهو المصطلح القديم الذي كان يُستخدَم للإشارة إلى هيكل سليمان تعبيراً عن تَقبُّل اليهود لشتاتهم أو انتشارهم في العالم كحالة نهائية.

стр. 5630

وفي بداية القرن الحالي، حاولت المعابد الفصل بين النشاط الديني والأنشطة الاجتماعية والدراسية بحيث يكون المعبد مقصوراً على العبادة، على أن تُمارَس الأنشطة الأخرى خارجه. وهذا تطبيق عملي للشعار الإصلاحي الاندماجي: يهودي في المنزل أو المعبد أو الحياة الخاصة، مواطن في الشارع، أي في المجتمع ككل أو في الحياة العامة. وقد حذت المعابد الأرثوذكسية، في هذا المضمار، حذو المعابد الإصلاحية والمحافظة. ولكن، يُلاحَظ أن هذا الوضع بدأ يتغيَّر، حيث أصبحت المعابد تضم نوادي اجتماعية ومكتبات تضطلع بوظائف جديدة لم تعهدها المعابد اليهودية من قبل؛ مثل تنظيم الرحلات وبناء الصالات الرياضية المغلقة وحمامات السباحة والمسارح وغيرها وكل هذا يُوسِّع ولا شك رقعة النشاط الإثني للمعابد. وتشجع الحركة الصهيونية إنشاء مثل هذه المعابد في الوقت الذي يزداد فيه أعضاء الجماعات اليهودية علمنة وابتعاداً عن الدين، لأنها تصبح مراكز لتقوية الوعي القومي على حساب الإيمان الديني، كما أن الحاخام تَحوَّل إلى متحدث باسم الحكومة الإسرائيلية والحركة الصهيونية. وكثيراً ما يُوضَع علم إسرائيل داخل المعبد. وربما يكون هذا تنفيذاً لرؤية كابلان (زعيم اليهودية التجديدية) الذي طالب بإنشاء حياة يهودية عضوية تدور حول المعبد وتعبِّر عن نفسها من خلال النشاط الصهيوني والنشاط التربوي، على أن يقود الجماعة اليهودية ممثلون مُنتخَبون لا حاخامات مدربون، الأمر الذي يعني صهينة أو علمنة حياة اليهودية بشكل تام. ومع هذا، يُلاحَظ أن الدولة الصهيونية، بامتصاصها أموال المعونات اليهودية أو الجزء الأكبر منها، تضطر بعض المعابد إلى إغلاق أبوابها في نيويورك وفي غيرها من المدن الأمريكية، وإن كان السبب الأساسي في هذا هو تزايد معدلات العلمنة. كما أن حركة أعضاء الجماعة اليهودية داخل الولايات المتحدة (من الساحل الشرقي وشيكاغو إلى ولايات فلوريدا وكاليفورنيا وغيرهما)

стр. 5631

تؤدي إلى إغلاق المعابد. ومع هذا، لا يمكن اعتبار عدد المعابد مؤشراً على معدلات التدين. فأحياناً يزداد عدد المعابد لا بسبب تزايد تَمسُّك أعضاء الجماعة اليهودية بعقيدتهم، وإنما بسبب انقسامهم إلى جماعات إثنية متناحرة يرفض أعضاؤها أن يقيموا الصلاة إلى جوار بعضهم بعضاً. وبناء المعبد في مثل هذه الحالة، ليس تعبيراً عن التقوى وإنما هو تعبير عن الرغبة في الاحتفاظ بالهوية الإثنية. وتوجد في الحاضر معابد للشواذ جنسياً ومعابد أخرى مقصورة على النساء (تحت ضغط حركة التمركز حول الأنثى) ، كما أن هناك معابد من كل لون وشكل. وقد أسس القوادون والبغايا في الأرجنتين معابد يهودية بعد أن طردتهم القيادة الدينية من حظيرة الدين (حيريم) ! وتوجد في إسرائيل معابد يهودية من كل طراز، فكل جماعة يهودية هاجرت إليها أخذت معها تراثها الديني والحضاري الذي انعكس على طراز المعبد وعلى طريقة الصلاة. وقد سبَّب هذا التعدد والتنوع مشكلة للجيش الإسرائيلي، فتوفير المعبد وأسلوب الصلاة الخاصين بكل جندي أمر عسير للغاية بل مستحيل، وخصوصاً أن الجيش هو بوتقة الصهر الحضاري والأساسي فيها. ولتَخطِّى هذه الصعوبة، حاول الجيش أن يُطوِّر طرازاً موحداً للمعابد، وأسلوباً موحَّداً للصلاة، أي أن الجيش الإسرائيلي (خير مفسر للتوراة على حد تعبير بن جوريون) ساهم في توحيد المعابد والصلوات بالنسبة إلى الجيل الجديد. ويبلغ عدد المعابد في إسرائيل في الوقت الحاضر نحو ستة آلاف معبد، تمولها جميعاً وزارة الشئون الدينية. ومعظم المعابد أرثوذكسية، وإن كانت هناك معابد قليلة تتبع المذهبين الإصلاحي والمحافظ. ويُلاحَظ أن المعابد فقدت كثيراً من وظائفها التقليدية نظراً لأن الدولة تضطلع بها من خلال دار الحاخامية وأجهزتها المختلفة. كما أن العلمنة المتزايدة للحياة في إسرائيل أنقصت عدد رواد المعابد بشكل ملحوظ.

стр. 5632

وأثناء الصراع الناشب بين الدينيين والعلمانيين في إسرائيل، قام اللادينيون بحرق معبد يهودي، الأمر الذي كان له صدى سلبي بين يهود العالم لأن الهجوم على المعابد اليهودية وحرقها مرتبط في وجدان أعضاء الجماعات اليهودية بالنازيين والمعادين لليهود. كما أن أحدهم وضع رأس خنزير داخل المعبد. لوحا الشريعة (لوحا العهد - لوحا الشهادة) Tablets of the Law «لوحا الشريعة» ترجمة للعبارة العبرية «لوحوت هاعيدوت» أو «لوحوت هابريت» . والمعنى الحرفي للعبارتين هو «لوحا العهد» أو «لوحا الشهادة» . ولوحا الشريعة عبارة عن لوحين من الحجر، نُقشَت عليهما الوصايا العشر (خروج ٣١/١٨، ٣٢/١٥ ـ ١٦) . وبحسب الرواية التوراتية، تسلَّم موسى اللوحين علامةً على العهد بين الإله وبين جماعة يسرائيل، وقد خُطَّت عليهما الوصايا العشر بإصبع الخالق. ولكن موسى، لدى سماعه بارتداد الشعب وعبادته العجل الذهبي، حطمهما. وغفر الإله للشعب المختار وطلب إلى موسى أن يحضر بديلاً لهما. وفيما بعد، وضع اللوحان، في تابوت العهد، ولا يُعرَف ماذا حدث لهما. ويُقال إن لوحي الشريعة كانا في الأصل حجرين مقدَّسين عند قبيلة إفرايم حَلَّ فيهما الإله. ثم تحولا، مع تطوُّر الديانة اليهودية، إلى لوحي الشريعة.

стр. 5633

وقد اكتسب اللوحان مضموناً رمزياً حلولياً في التلمود، إذ أصبحا يرمزان لا إلى الشريعة المكتوبة بأسرها وحسب وإنما إلى الشريعة الشفوية والأوامر والنواهي أيضاً. ومنذ العصور الوسطى في الغرب، استُخدم اللوحان زخرفاً يهودياً في المعابد اليهودية وغيرها من الأماكن، وخصوصاً تابوت لفائف الشريعة. وفي القرن التاسع عشر الميلادي، كان اللوحان يُحفَران على واجهة المعابد باعتبار أنهما رمز أكثر عالمية من شمعدان المينوراه. ويأخذ اللوحان في الزخارف شكل قطعتي حجر مستطيلتين قمتهما مستديرة، ويُكتَب عادةً عليهما الحروف العشرة الأولى من الأبجدية العبرية، أو أول كلمة من كل وصية من الوصايا العشر. تابوت لفائف الشريعة Ark of the Scrolls «تابوت لفائف الشريعة» من العبارة العبرية «آرون هاقودش» عند الإشكناز، ويقابلها عند السفارد مصطلح «هيكل» . والاختلاف بين التسميتين يعكس اختلافاً في تاريخ التابوت عند الجماعتين، فقد كان التابوت جزءاً عضوياً ثابتاً من المعبد عند السفارد، أما عند الإشكناز فكان جزءاً تكميلياً متنقلاً. وكانت كلمة «تابوت» تُستخدَم للإشارة إلى تابوت العهد الذي يضم لوحي الشريعة والذي كان يُودَع داخل خيمة الاجتماع ثم في الهيكل، وقد كانت تَحلّ فيه روح يهوه وتسكن بين الشعب. ولكنها تشير الآن إلى الصندوق الخشبي الذي تُحفَظ فيه لفائف الشريعة (أسفار موسى الخمسة) في المعبد اليهودي. وهو لا يُفتَح إلا في المناسبات العامة. ويعتبر التابوت أقدس الأشياء في المعبد اليهودي بعد اللفائف نفسها، وعلى المصلين أن يقفوا احتراماً عند فتحه. ويَعُده البعض المعادل المعاصر لقدس الأقداس، تماماً كما أن اللفائف هي المعادل المعاصر للوحي الشريعة.

стр. 5634

ويُثبَّت التابوت في الحائط الشرقي المتجه إلى القدس. والملاحَظ أنه، بمرور الزمن، تحوَّل الصندوق إلى ما يشبه الدولاب الثابت، يُوضَع على مكان عالٍ ويُحلَّى بتاج (تاج الشريعة) ، ويُكتب عليه نص توراتي مناسب. وقد أصبح من المعتاد في البلاد الغربية أن يُثبَّت على التابوت ألواح كُتبت عليها نسخة مختصرة من الوصايا العشر. وكثيراً ما يُغطَّى هذا الجزء من المعبد بستارة (باروكيت) وُشِّيت ببعض الرموز الدينية، ويُشعَل أمامه (أو بالقرب منه) ما يُسمَّى «المصباح الأزلي» (نير تاميد) . لفائف الشريعة Torah Scrolls «لفائف الشريعة» هو المقابل العربي للمصطلح العبري «مجيلوت توراه» الذي يشير إلى مخطوط أسفار موسى الخمسة الذي يُقرَأ في المعبد اليهودي، وهذا المخطوط لابد أن يقوم بكتابته كاتب خاص (سوفير) ، حسب قوانين وقواعد محددة، على قطع من الرق تتم خياطتها الواحدة في الأخرى لتصبح القطع الصغيرة شريطاً طويلاً، ويُثبَّت طرفا الشريط على عمودين من الخشب. وتُحفَظ لفائف التوراة في تابوت لفائف الشريعة ولا تُخرَج إلا في الصلاة أو في المناسبات المهمة. ويقوم أحد المسئولين في المعبد بحملها، والمرور بها بين المصلين (قبل الصلاة عند السفارد وبعدها عند الإشكناز) .

стр. 5635

وقد أحيطت اللفائف بكثير من التقديس، فهي المعادل الموضوعي الحديث ليهوه الذي يسكن بين الشعب، إذ لابد أن تُلَف برباط خاص ذهبي أو فضي يُسمَّى «تاج التوراة» . ويُستخدَم قضيب مصنوع من معدن ثمين على شكل يد للإشارة إلى الأسطر أثناء القراءة. وتوضع اللفائف في صندوق معدني أو خشبي ثمين للغاية. وعندما تَبْلى لفائف التوراة من كثرة الاستخدام، فإنها تُدفَن في مراسم دينية خاصة. وقد ازدهرت في إسرائيل صناعة كتابة اللفائف. ويبدو أنهم أحيوا التقاليد الخاصة بتابوت العهد الذي كان يضع فيه العبرانيون القدامى لوحي الشريعة أو العهد. بعد إعطائها مضموناً عسكرياً، إذ تُمرَّر لفائف الشريعة بين صفين من المقاتلين الشاهرين أسلحتهم في الحفلات التي تقيمها الفرق العسكرية الإسرائيلية. ولا تزال بعض القوات الإسرائيلية المحاربة تحمل معها لفائف الشريعة في صندوق كُتب عليه: «انهض أيها الإله ودع أعداءك يتشتتون واجعل من يكرهك يهرب من أمامك» . وقد أسرت القوات المصرية في حرب أكتوبر ١٩٧٣ بعض القوات الإسرائيلية التي كانت تحمل لفائف الشريعة الخاصة بها. اللفائف الخمس (مجيلوت) Five Scrolls; Megillot «اللفائف الخمس» هي الترجمة العربية للكلمة العبرية «مجيلوت» ومفردها «مجيلاه» . وكانت كلمة «مجيلاه» تشير في البداية إلى أي كتاب مكتوب على لفائف من جلد الحيوان، ثم تم التمييز بين السفر (الكبير) والمجيلاه (الصغيرة) . وأصبحت كلمة اللفائف الخمس (مجيلوت) اسماً يشمل خمسة نصوص توراتية تُقرَأ في مناسبات خاصة من اللفائف، ويُحتفَظ بها داخل المعبد. وهذه النصوص هي: ١ ـ نشيد الأنشاد، ويُقرَأ يوم السبت وفي عيد الفصح. ٢ ـ كتاب راعوث (روث) ، ويُقرأ في عيد الأسابيع. ٣ ـ كتاب المراثي، ويُقرَأ في التاسع من آب. ٤ ـ كتاب الأمثال، ويُقرَأ في عيد المظال، ولا يقرؤه السفارد. ٥ ـ كتاب إستير، ويُقرَأ في عيد النصيب.

стр. 5636

واللفائف الخمس عبارة عن خمسة أسفار من كتب الحكم والأناشيد في العهد القديم. ومن الناحية الفعلية، لا يُقرَأ من اللفائف (في معظم المعابد اليهودية) سوى سفر إستير. وحينما تُذكَر كلمة «مجيلاه» وحدها دون إضافة، يكون المقصود عادةً كتاب إستير. لفيفة سفر إستير (مجيلاه) Megillah «مجيلاه» كلمة عبرية تعني اللفافة التي يُكتَب عليها. وحين تُذكَر الكلمة في صيغة المفرد، فإنها عادةً ما تشير إلى سفر إستير. ولكنها، حينما تُذكَر في صيغة الجمع، تشير إلى اللفائف الخمس. المجيلوت Megillot «مجيلوت» هي صيغة الجمع لكلمة «مجيلاه» وتعني اللفافة التي يُكتَب عليها، و «مجيلوت» هي اللفائف الخمس. شمعدان المينوراه Menorah «مينوراه» كلمة عبرية تعني «الشمعدان» ، وهي من كلمة «نير» العبرية، ومعناها «نور» ، ونحن نستخدم عبارة «شمعدان المينوراه» للإشارة لهذا الشمعدان الذي يوجد في كثير من المعابد اليهودية ومنازل أعضاء الجماعات اليهودية. وهو يعود إلى الشمعدان الذهبي ذي الفروع السبعة الذي كان يُوضع داخل خيمة الاجتماع. وقد كان في هيكل سليمان عشرة شمعدانات ذهبية صنعها له حيرام ملك صور، فضلاً عن شمعدانات فضية أخرى. وقد حمل فسبسيان شمعدان المينوراه الموجود في الهيكل الثاني (وهو الذي يظهر على قوس تيتوس) . وشكل الشمعدان، حسب الرواية التوراتية، قد أوحى الإله به لصانعه على هيئة شجرة أفرعها على هيئة زهرة اللوز. وفي سفر زكريا (٤/١١ ـ ١٣) تفسير لشعلاته السبع بأنها: «أعين الإله الجائلة في الأرض كلها» . ويُفسَّر الشمعدان أحياناً بأنه يرمز أيضاً إلى أيام الخلق الستة مضافاً إليها يوم السبت، ويفسر يوسيفوس شعلاته السبع بأنها ترمز إلى الكواكب السبعة. وهناك تفسير آخر يرى أن أفرعه رمز للآباء. ويرى بعض العلماء اليهود أن وصف شمعدان المينوراه، الذي ورد في سفر الخروج (٢٥، ٣٧) ، ليس وصفاً لما كان موجوداً في الهيكل الأول، وإنما هو وصف لشمعدان تيتوس.

стр. 5637

وفي الاحتفالات بعيد التدشين (حانوخاه) ، يُستخدَم شمعدان له ثمانية أفرع (تُدعَى «حانوخياه» ، ونسميه «شمعدان التدشين» ) بعدد أيام الاحتفال حيث يُشعَل فتيل أو فرع منه مساء كل يوم من شعلة مستمرة يحملها فرع تاسع يبرز على حدة بعيداً عن الأفرع الثمانية، ويُسمَّى «شمَّاس» (أي الخادم) . ويُذكِّر شمعدان عيد التدشين اليهود بثورة الحشمونيين الذين وضعوا رماحهم على هيئة فروع شمعدان المينوراه للإبقاء على الرمز الديني بعد دخولهم الهيكل. وتتخذ القبَّالاه الحلولية شمعدان المينوراه رمزاً تنطلق منه إلى بنَى صوفية معقدة (فالزيت هو التوراة والضوء هو الشخيناه والفتيلة هي جماعة يسرائيل) . كما أن بعض القبَّاليين يرون أن شمعدان المينوراه رمز التجليات النورانية العشرة (سفيروت) التي ورد ذكرها في الزوهار، بحيث يصبح كل فرع من فروع الشمعدان مقابلاً لأحد التجليات، ويصبح زيت الشمعدان المقابل الرمزي لرحمة الإله التي تفيض على جماعة يسرائيل وعلى الشخيناه من عل. وتتخذ دولة إسرائيل شمعدان المينوراه ذا الأفرع السبعة شعاراً رسمياً لها. الفاصل (محيتساه) Partition; Mehitzah «الفاصل» ترجمة لكلمة «محيتساه» العبرية التي تشير إلى الحاجز الذي يفصل بين الجزء المخصَّص للرجال في المعبد اليهودي وذلك المخصَّص للنساء (والذي يوجد عادةً في أعلى المعبد) ، تماماً مثلما كان يتم الفصل بين رواق الرجال ورواق النساء في الهيكل. وكان هناك مثل هذا الفاصل في معظم المعابد اليهودية في الغرب حتى عصر التنوير، حينما ألغته اليهودية الإصلاحية وتبعتها اليهودية المحافظة، بينما أصرت اليهودية الأرثوذكسية على الاحتفاظ به حيث يذهب الأرثوذكس إلى أن المعبد اليهودي الذي لا يحتوي على فاصل لا تجوز الصلاة فيه.

стр. 5638

ويستخدم بعض اليهود الأرثوذكس ستارة للفصل بين الجنسين أثناء صلاتهم أمام حائط المبكى. وقد كان هذا مثار نزاع بين اليهود والعرب، إذ أن العرب كانوا يخشون أن تكون هذه ذريعة يستخدمها الصهاينة لفرض المزيد من الهيمنة على الأماكن المقدَّسة. وفي الآونة الأخيرة، يقوم دعاة حركة التمركز حول الأنثى بنزع مثل هذه الستارة باعتبارها تمييزاً ضد المرأة. وكان الفاصل يُستخدَم أحياناً للفصل بين السفارد والإشكناز في بعض كنائس أوربا حينما كان السفارد يشكلون الأرستقراطية المالية التي ترفض الاختلاط بالإشكناز، كما استُخدمت في الهند للفصل بين أعضاء الجماعات اليهودية المختلفة التي تشكل طوائف مغلقة تنفصل الواحدة منها عن الأخرى، كما هو الحال في كثير من أنحاء الهند. الخزانة (جنيزاه) Genizah «جنيزاه» كلمة عبرية مشتقة من الفعل الثلاثي العبري «جنز» أي «كنز» ، وهي تعني «مخبأ» . وتُستخدَم الكلمة للإشارة إلى المخبأ الملحق بالمعبد اليهودي الذي تُحفَظ فيه الكتب المقدَّسة البالية من كثرة الاستعمال، وكذا الأدوات الشعائرية. كما تُحفَظ فيه أيضاً الكتب التي تحتوي على هرطقة وتجديف، فهي لا يمكن إحراقها لاحتوائها على اسم الإله. وتُخزَّن هذه الكتب والأشياء المقدَّسة إلى أن يتقرر دفنها في يوم محدَّد كل عدة سنوات تبلغ ست سنوات غالباً. ويقوم اليهود الأرثوذكس في العصر الحديث بدفن مثل هذه الوثائق. ويتم دفن المخطوطات في احتفال جنائزي، بعد أن تُلف بالكتان كالمومياوات وتوضع في جرَار ذات أغطية محكمة لحمايتها من الرطوبة بقصد صيانتها (وكان دفن الكتابات المقدَّسة على هذه الصورة مألوفاً في مصر القديمة) . وقد عُثر على مجموعات كبيرة من هذه الجرار في الكهوف المختلفة حول البحر الميت، من أهمها كهف قمران، ولكن لا يمكن إطلاق مصطلح «جنيزاه» على هذه الكهوف.

стр. 5639

وتُعَدُّ جنيزاه المعبد اليهودي في الفسطاط بالقاهرة (معبد ابن عزرا) أهم الجنيزاوات (المخابئ) على الإطلاق. وقد اكتشف فيها الحاخام سولومون شختر آلاف الصفحات والأوراق التي استولى عليها وأرسلها إلى مكتبة جامعة كمبردج. وتعود أهمية هذه الخزانات إلى أنها تزودنا بصورة واضحة وبمعلومات مهمة عن الجماعات اليهودية في مصر طوال الفترات الفاطمية والأيوبية والمملوكية. المنصة (بيماه) Bimah «بيماه» كلمة عبرية تعني «مكاناً مرتفعاً» وهو منصة عالية في المعبد اليهودي توضع عليها طاولة للقراءة وتُقرَأ منها التوراة كما يُنفَخ عليها في البوق (شوفار) . ويُلقي الحاخام أحياناً مواعظه من المنصة، كما يقوم المرتل (حزان) في المعابد السفاردية بقيادة الشعائر من فوقها. وتُسمَّى المنصة في المعابد الإشكنازية «الممار» (من العربية «المنبر» ) ، أما في المعابد السفاردية فتُسمَّى «تيفاه» (أي «صندوق» بالعبرية) . ويعود استخدام المنصة كمنبر لتلاوة التوراة إلى أيام نحميا. وتوجد المنصة في المعابد الإشكنازية في الوسط تفصلها بعض الكراسي عن تابوت لفائف الشريعة. أما في المعابد السفاردية والشرقية، فتقع في الوسط في مواجهة التابوت لا يفصل بينهما شيء. وفي المعابد اليهودية الإصلاحية والمحافظة تُدمَج المنصة مع التابوت.

стр. 5640

الباب الثالث عشر: الحاخام (بمعنى «القائد الديني للجماعة اليهودية» ) الحاخام (بمعنى «القائد الديني للجماعة اليهودية) » Hakham - as a Religious Leader of the Jewish Community «حاخام» كلمة عبرية معناها «الرجل الحكيم أو العاقل» . وكان هذا المُصطلَح يُطلَق على جماعة المعلمين الفريسيين «حاخاميم» ، ومنها أُخذت كلمة «حاخام» لتدل على المفرد. ونستخدم في هذه الموسوعة كلمة «حاخام» للإشارة إلى الفقهاء اليهود الذين فسَّروا كتب المدراش وغيرها من الكتب وجُمعت تفسيراتهم في التلمود «التوراة الشفوية» وجعلوها الأساس الذي تستند إليه اليهودية والمحور الذي تدور حوله. ومن هنا تكون «اليهودية الحاخامية» أو «التلمودية» مقابل «اليهودية التوراتية» ، وهو اصطلاح لم يستخدمه أحد وإن كان مُتضمَّناً في كتابات القرّائين. ولكن المعنى الأكثر شيوعاً هو استخدام كلمة «حاخام» للإشارة إلى القائد الديني للجماعة اليهودية الذي كان يقوم بوظيفتين: أولاهما تفسير التوراة وتطوير الشريعة الشفوية، فقد كان فقيهاً ومفتياً، تماماً مثل الحاخامات، أي الفقهاء اليهود القدامى، ولكنه أصبح، إلى جانب ذلك، القائد الديني للجماعة اليهودية مهمته الإشراف على الصلوات في المعبد اليهودي، فكان يلعب دور المرتل (حزان) . كما كان يقوم بشرح التوراة في كل من المعبد والبيت همدراش (المدرسة الملحقة بالمعبد) ، وإصدار الفتاوى، والإشراف على التعليم الديني، ومراقبة تنفيذ الأوامر والنواهي (قوانين الطعام وإقامة شعائر السبت وغير ذلك) . وكان يحضر حفلات الختان، كما كان يقوم بكتابة عقود الزواج ودفن الموتى إلى جانب القيام بدور الخاطبة أحياناً.....
следующие страницы →