Полный текст (8 511 стр.). Показаны 5636–5675 · переход к 5641.
стр. 5636
واللفائف الخمس عبارة عن خمسة أسفار من كتب الحكم والأناشيد في العهد القديم. ومن الناحية الفعلية، لا يُقرَأ من اللفائف (في معظم المعابد اليهودية) سوى سفر إستير. وحينما تُذكَر كلمة «مجيلاه» وحدها دون إضافة، يكون المقصود عادةً كتاب إستير.
لفيفة سفر إستير (مجيلاه)
Megillah
«مجيلاه» كلمة عبرية تعني اللفافة التي يُكتَب عليها. وحين تُذكَر الكلمة في صيغة المفرد، فإنها عادةً ما تشير إلى سفر إستير. ولكنها، حينما تُذكَر في صيغة الجمع، تشير إلى اللفائف الخمس.
المجيلوت
Megillot
«مجيلوت» هي صيغة الجمع لكلمة «مجيلاه» وتعني اللفافة التي يُكتَب عليها، و «مجيلوت» هي اللفائف الخمس.
شمعدان المينوراه
Menorah
«مينوراه» كلمة عبرية تعني «الشمعدان» ، وهي من كلمة «نير» العبرية، ومعناها «نور» ، ونحن نستخدم عبارة «شمعدان المينوراه» للإشارة لهذا الشمعدان الذي يوجد في كثير من المعابد اليهودية ومنازل أعضاء الجماعات اليهودية. وهو يعود إلى الشمعدان الذهبي ذي الفروع السبعة الذي كان يُوضع داخل خيمة الاجتماع. وقد كان في هيكل سليمان عشرة شمعدانات ذهبية صنعها له حيرام ملك صور، فضلاً عن شمعدانات فضية أخرى. وقد حمل فسبسيان شمعدان المينوراه الموجود في الهيكل الثاني (وهو الذي يظهر على قوس تيتوس) . وشكل الشمعدان، حسب الرواية التوراتية، قد أوحى الإله به لصانعه على هيئة شجرة أفرعها على هيئة زهرة اللوز. وفي سفر زكريا (٤/١١ ـ ١٣) تفسير لشعلاته السبع بأنها: «أعين الإله الجائلة في الأرض كلها» .
ويُفسَّر الشمعدان أحياناً بأنه يرمز أيضاً إلى أيام الخلق الستة مضافاً إليها يوم السبت، ويفسر يوسيفوس شعلاته السبع بأنها ترمز إلى الكواكب السبعة. وهناك تفسير آخر يرى أن أفرعه رمز للآباء. ويرى بعض العلماء اليهود أن وصف شمعدان المينوراه، الذي ورد في سفر الخروج (٢٥، ٣٧) ، ليس وصفاً لما كان موجوداً في الهيكل الأول، وإنما هو وصف لشمعدان تيتوس.
стр. 5637
وفي الاحتفالات بعيد التدشين (حانوخاه) ، يُستخدَم شمعدان له ثمانية أفرع (تُدعَى «حانوخياه» ، ونسميه «شمعدان التدشين» ) بعدد أيام الاحتفال حيث يُشعَل فتيل أو فرع منه مساء كل يوم من شعلة مستمرة يحملها فرع تاسع يبرز على حدة بعيداً عن الأفرع الثمانية، ويُسمَّى «شمَّاس» (أي الخادم) . ويُذكِّر شمعدان عيد التدشين اليهود بثورة الحشمونيين الذين وضعوا رماحهم على هيئة فروع شمعدان المينوراه للإبقاء على الرمز الديني بعد دخولهم الهيكل.
وتتخذ القبَّالاه الحلولية شمعدان المينوراه رمزاً تنطلق منه إلى بنَى صوفية معقدة (فالزيت هو التوراة والضوء هو الشخيناه والفتيلة هي جماعة يسرائيل) . كما أن بعض القبَّاليين يرون أن شمعدان المينوراه رمز التجليات النورانية العشرة (سفيروت) التي ورد ذكرها في الزوهار، بحيث يصبح كل فرع من فروع الشمعدان مقابلاً لأحد التجليات، ويصبح زيت الشمعدان المقابل الرمزي لرحمة الإله التي تفيض على جماعة يسرائيل وعلى الشخيناه من عل. وتتخذ دولة إسرائيل شمعدان المينوراه ذا الأفرع السبعة شعاراً رسمياً لها.
الفاصل (محيتساه)
Partition; Mehitzah
«الفاصل» ترجمة لكلمة «محيتساه» العبرية التي تشير إلى الحاجز الذي يفصل بين الجزء المخصَّص للرجال في المعبد اليهودي وذلك المخصَّص للنساء (والذي يوجد عادةً في أعلى المعبد) ، تماماً مثلما كان يتم الفصل بين رواق الرجال ورواق النساء في الهيكل. وكان هناك مثل هذا الفاصل في معظم المعابد اليهودية في الغرب حتى عصر التنوير، حينما ألغته اليهودية الإصلاحية وتبعتها اليهودية المحافظة، بينما أصرت اليهودية الأرثوذكسية على الاحتفاظ به حيث يذهب الأرثوذكس إلى أن المعبد اليهودي الذي لا يحتوي على فاصل لا تجوز الصلاة فيه.
стр. 5638
ويستخدم بعض اليهود الأرثوذكس ستارة للفصل بين الجنسين أثناء صلاتهم أمام حائط المبكى. وقد كان هذا مثار نزاع بين اليهود والعرب، إذ أن العرب كانوا يخشون أن تكون هذه ذريعة يستخدمها الصهاينة لفرض المزيد من الهيمنة على الأماكن المقدَّسة. وفي الآونة الأخيرة، يقوم دعاة حركة التمركز حول الأنثى بنزع مثل هذه الستارة باعتبارها تمييزاً ضد المرأة.
وكان الفاصل يُستخدَم أحياناً للفصل بين السفارد والإشكناز في بعض كنائس أوربا حينما كان السفارد يشكلون الأرستقراطية المالية التي ترفض الاختلاط بالإشكناز، كما استُخدمت في الهند للفصل بين أعضاء الجماعات اليهودية المختلفة التي تشكل طوائف مغلقة تنفصل الواحدة منها عن الأخرى، كما هو الحال في كثير من أنحاء الهند.
الخزانة (جنيزاه)
Genizah
«جنيزاه» كلمة عبرية مشتقة من الفعل الثلاثي العبري «جنز» أي «كنز» ، وهي تعني «مخبأ» . وتُستخدَم الكلمة للإشارة إلى المخبأ الملحق بالمعبد اليهودي الذي تُحفَظ فيه الكتب المقدَّسة البالية من كثرة الاستعمال، وكذا الأدوات الشعائرية. كما تُحفَظ فيه أيضاً الكتب التي تحتوي على هرطقة وتجديف، فهي لا يمكن إحراقها لاحتوائها على اسم الإله. وتُخزَّن هذه الكتب والأشياء المقدَّسة إلى أن يتقرر دفنها في يوم محدَّد كل عدة سنوات تبلغ ست سنوات غالباً. ويقوم اليهود الأرثوذكس في العصر الحديث بدفن مثل هذه الوثائق. ويتم دفن المخطوطات في احتفال جنائزي، بعد أن تُلف بالكتان كالمومياوات وتوضع في جرَار ذات أغطية محكمة لحمايتها من الرطوبة بقصد صيانتها (وكان دفن الكتابات المقدَّسة على هذه الصورة مألوفاً في مصر القديمة) . وقد عُثر على مجموعات كبيرة من هذه الجرار في الكهوف المختلفة حول البحر الميت، من أهمها كهف قمران، ولكن لا يمكن إطلاق مصطلح «جنيزاه» على هذه الكهوف.
стр. 5639
وتُعَدُّ جنيزاه المعبد اليهودي في الفسطاط بالقاهرة (معبد ابن عزرا) أهم الجنيزاوات (المخابئ) على الإطلاق. وقد اكتشف فيها الحاخام سولومون شختر آلاف الصفحات والأوراق التي استولى عليها وأرسلها إلى مكتبة جامعة كمبردج.
وتعود أهمية هذه الخزانات إلى أنها تزودنا بصورة واضحة وبمعلومات مهمة عن الجماعات اليهودية في مصر طوال الفترات الفاطمية والأيوبية والمملوكية.
المنصة (بيماه)
Bimah
«بيماه» كلمة عبرية تعني «مكاناً مرتفعاً» وهو منصة عالية في المعبد اليهودي توضع عليها طاولة للقراءة وتُقرَأ منها التوراة كما يُنفَخ عليها في البوق (شوفار) . ويُلقي الحاخام أحياناً مواعظه من المنصة، كما يقوم المرتل (حزان) في المعابد السفاردية بقيادة الشعائر من فوقها. وتُسمَّى المنصة في المعابد الإشكنازية «الممار» (من العربية «المنبر» ) ، أما في المعابد السفاردية فتُسمَّى «تيفاه» (أي «صندوق» بالعبرية) . ويعود استخدام المنصة كمنبر لتلاوة التوراة إلى أيام نحميا.
وتوجد المنصة في المعابد الإشكنازية في الوسط تفصلها بعض الكراسي عن تابوت لفائف الشريعة. أما في المعابد السفاردية والشرقية، فتقع في الوسط في مواجهة التابوت لا يفصل بينهما شيء. وفي المعابد اليهودية الإصلاحية والمحافظة تُدمَج المنصة مع التابوت.
стр. 5640
الباب الثالث عشر: الحاخام (بمعنى «القائد الديني للجماعة اليهودية» )
الحاخام (بمعنى «القائد الديني للجماعة اليهودية) »
Hakham - as a Religious Leader of the Jewish Community
«حاخام» كلمة عبرية معناها «الرجل الحكيم أو العاقل» . وكان هذا المُصطلَح يُطلَق على جماعة المعلمين الفريسيين «حاخاميم» ، ومنها أُخذت كلمة «حاخام» لتدل على المفرد. ونستخدم في هذه الموسوعة كلمة «حاخام» للإشارة إلى الفقهاء اليهود الذين فسَّروا كتب المدراش وغيرها من الكتب وجُمعت تفسيراتهم في التلمود «التوراة الشفوية» وجعلوها الأساس الذي تستند إليه اليهودية والمحور الذي تدور حوله. ومن هنا تكون «اليهودية الحاخامية» أو «التلمودية» مقابل «اليهودية التوراتية» ، وهو اصطلاح لم يستخدمه أحد وإن كان مُتضمَّناً في كتابات القرّائين.
ولكن المعنى الأكثر شيوعاً هو استخدام كلمة «حاخام» للإشارة إلى القائد الديني للجماعة اليهودية الذي كان يقوم بوظيفتين: أولاهما تفسير التوراة وتطوير الشريعة الشفوية، فقد كان فقيهاً ومفتياً، تماماً مثل الحاخامات، أي الفقهاء اليهود القدامى، ولكنه أصبح، إلى جانب ذلك، القائد الديني للجماعة اليهودية مهمته الإشراف على الصلوات في المعبد اليهودي، فكان يلعب دور المرتل (حزان) . كما كان يقوم بشرح التوراة في كل من المعبد والبيت همدراش (المدرسة الملحقة بالمعبد) ، وإصدار الفتاوى، والإشراف على التعليم الديني، ومراقبة تنفيذ الأوامر والنواهي (قوانين الطعام وإقامة شعائر السبت وغير ذلك) . وكان يحضر حفلات الختان، كما كان يقوم بكتابة عقود الزواج ودفن الموتى إلى جانب القيام بدور الخاطبة أحياناً.....
стр. 5641
ومع أن الحاخام لا يلعب دور الكاهن التقليدي، نظراً لأنه لا يقوم بدور الوساطة بين الإله والإنسان، فإنه كان يشغل مركزاً قيادياً في الجماعة. والواقع أن الديانة اليهودية، بتشابك شعائرها وتدخُّلها في صميم الحياة اليومية اليهودية، كما هو الحال في قوانين الطعام، كانت تثير كثيراً من المشاكل لليهودي فيضطر إلى اللجوء للحاخام بشكل متكرر. ومما ساعد على تَداخُل الحياة الدينية واليومية أن كثيراً من الحاخامات كانوا يعملون في مهن مختلفة مثل الاشتغال بالأعمال المالية المصرفية والتجارية. فسامسون فرتايمر كان من أهم المصرفيين في النمسا والمجر، ثم عُيِّن في منصب الحاخام الأكبر للمجر بعد ذلك. كما أن المفهوم الحلولي للشريعة الشفوية، الذي تنفرد به الديانة اليهودية بين الديانات التوحيدية الأخرى، دعَّم مركز الحاخامات وخلع عليهم ضرباً من القداسة لأنهم مبشرو هذه الشريعة وحملة رايتها. كما أن البنية الحلولية في اليهودية التي جعلت الشعب أهم من الإله والشريعة الشفوية أهم من الشريعة المكتوبة، أضفت أهمية قصوى على مركز الحاخام، إذ أصبح أهم من التوراة نفسها (ما دام قادراً على تغييرها) . ومن ناحية أخرى، فإن تحوُّل الجماعات اليهودية في الغرب إلى جماعات وظيفية وسيطة، أدَّى إلى تزايد نفوذ الحاخامات. فالطبقة الحاكمة عادةً ما تُقوِّي نفوذ قيادات الجماعة الوظيفية حتى يَسهُل استخدامها وتوظيفها لأداء مهامها. ومن ثم، كان الحاخامات يُعفَون من الضرائب، كما كانوا يلعبون دوراً أساسياً في تقديرها وجمعها. ولم يكن يباح للحاخام أن يتقاضى راتباً نظير ما كان يقوم به، فلجأ الفقه اليهودي إلى «التحلة» وإلى ما أسمَوه «سيخَار بطَّالاه» ، أي «بدل بطالة» أو «ديمِّي بطَّالاه» أي «رسوم بطَّالة» ، وهو تعويض عن الوقت الذي يقضيه الحاخام في عمله الديني والإداري.
стр. 5642
وفي العصر الحديث، يُعطَى الحاخام مكافأة سنوية أو شهرية عن أعماله، ولكن يُنَص في العقد على أنه يتقاضى الأجر عن الأعمال التي يؤديها خلال الأسبوع، وهي أعمال غير دينية، ولا يتقاضى أجراً عن يوم السبت، أي اليوم الذي يلقي فيه الموعظة.
وكان تنظيم الحاخامات في أي بلد يتبع الشكل السياسي السائد فيه. فإذا كان البلد مقسَّماً إلى إمارات صغيرة يكون لكل إمارة حاخامها، أما إذا كانت السلطة مركزية فإنه كان يُعيَّن حاخام أكبر مثل الحاخام باشي في الدولة العثمانية، أو الآرش سيناجوجوس في بعض البلاد الأوربية في العصور الوسطى. وكان يوجد في إسبانيا، بعد توحيد شبه جزيرة أيبريا، منصب راب دي لاكورتي، أي حاخام البلاط، كما يوجد في بريطانيا الآن حاخام أكبر بينما لا يوجد مثل هذا المنصب في الولايات المتحدة بسبب طبيعة التنظيم المركزي في بريطانيا على عكس التنظيم الفيدرالي في الولايات المتحدة.
стр. 5643
وقد حدثت تحولات عميقة في تعليم الحاخامات وسلطتهم في الغرب، إذ بدأت أهمية الحاخامات كقيادات في التراجع خلال القرن السادس عشر. ومع ظهور الممولين اليهود كنخبة قائدة تزايدت ثروتهم ونفوذهم، الأمر الذي أدَّى إلى تناقص نفوذ الحاخامات، كما حدث في فترة يهود البلاط حين كان يهودي البلاط القائد الفعلي. ولما ظهرت الحسيدية حل التساديك الحسيدي محل الحاخام (وكان الحسيديون ينادون على قائدهم بلفظ «ربي» ) . كما طرح دعاة حركة التنوير أنفسهم في عصر الانعتاق والإعتاق باعتبارهم القيادة الحقيقية، ثم جاءت الدولة القومية المركزية فقلصت نفوذ أية قيادة يهودية، إذ اضطلعت هي بكل وظائفهم تقريباً ولم يبق سوى الوظائف ذات الطابع الديني المحض. وحتى هذا وُضع تحت الرقابة الشديدة حتى تضمن الدولة أن يتجه ولاء اليهود نحوها. وفي فرنسا، كان يُعطَى للحاخامات أحياناً مضمون المواعظ التي يلقونها، ويُطلَب إليهم أن يعلموا أعضاء الجماعة اليهودية الولاء الكامل للدولة. كما تحوَّل الحاخامات في بعض البلاد إلى موظفين تابعين للحكومة يتلقون رواتبهم منها.
стр. 5644
وكان الحاخامات يتلقون في الماضي تعليماً دينياً صرفاً تلمودياً ثم قبَّالياً في معظمه، وكانوا يشكلون الأرستقراطية الثقافية في الجيتو. ولكن مع عصر الإعتاق، أصرت الحكومات الغربية على أن يتلقى الحاخامات تعليماً علمانياً إلى جانب التعليم الديني، حتى يتسنى إصلاح اليهود واليهودية. ومع أوائل القرن التاسع عشر، ظهر جيل جديد من الحاخامات تعرَّفوا الثقافة الدنيوية، وكان هذا أمراً جديداً تماماً على اليهودية في الغرب. وقد قام هؤلاء بمحاولة إصلاح اليهودية من الداخل، وهم الذين قادوا كل الحركات الإصلاحية وأسسوا حركات فكرية مثل علم اليهودية. وقد ظهر في روسيا ما يُسمَّى «حاخامات التاج» من خريجي المدارس الدينية التي أسستها الحكومة. ولم يكن هؤلاء الحاخامات يتمسكون بشعائر الدين، بل ساهموا بشكل فعال في تحديث اليهودية وتفكيكها من الداخل، وكان بعضهم عملاء للحكومة. ويوجد الآن حاخامات لم يتلقوا تعليماً دينياً يؤهلهم لإصدار الفتاوى الدينية أو القيام بالمهام الدينية الأخرى مثل عقد الزواج، ولذا فهم ليسوا قضاة شرعيين (ديَّانيم: جمع «ديَّان» ) . وتوجد مدارس عليا وكليات خاصة يلتحق بها من يريد أن يضطلع بوظيفة الحاخام. ويختلف الإعداد الفكري والديني للحاخامات، من بلد لآخر، ومن مذهب ديني لآخر (إصلاحي أو محافظ أو أرثوذكسي) .
стр. 5645
وقد ضاقت وظيفة الحاخام وأصبحت مقصورة على الأمور الدينية في أواخر القرن التاسع عشر، كما أن وظيفته انفصلت عن وظيفة المرتل (حزان) تماماً. ولكن، مع تزايد معدلات علمنة اليهودية والمعبد اليهودي، بدأت تتسع وظيفة المعبد وتأخذ شكل النادي الاجتماعي للجماعة اليهودية التي تبحث عن شكل من أشكال التضامن الإثني والاجتماعي. ومن ثم، زادت أنشطة الحاخام الاجتماعية والسياسية وتنوعت. ونتيجةً لذلك، اتسعت وظيفة الحاخام، ونجده الآن يقوم بالإشراف على وظائف اجتماعية كانت خارج نطاق سلطته في الماضي. فمن الوظائف المهمة التي أصبح يقوم بها استشارات الزواج، حين تظهر مشاكل زوجية ولا يحب الزوجان أن يذهبا إلى محلل نفساني أو مستشار زواج مدني. وقد أصبحت وظيفة الحاخام في هذا (باستثناء الحاخامات الأرثوذكس) مثل وظيفة الواعظ البروتستانتي الذي يعطي الموعظة يوم الأحد، ويشرف على الأنشطة الاجتماعية لأعضاء الأبرشية ولا علاقة له بالجوانب الشرعية، مثل: الزواج والطلاق والدفن. لكن اتساع نطاق وظيفة الحاخام لا يعني زيادة هيبته أو نفوذه أو هيمنته، فقد أصبح موظفاً معيناً من قبل المصلين بطريقة ديموقراطية ويدفعون هم راتبه.
стр. 5646
ولا يوجد زي يهودي خاص للحاخامات، فحاخامات يهود اليديشية يرتدون الزي الحسيدي الأسود الذي أخذوه عن النبلاء البولنديين. أما في إنجلترا، فهم يرتدون ملابس قساوسة الكنيسة الأنجليكانية. وكان بعض كبار الحاخامات يرتدون زياً يشبه أزياء أساقفة الكنيسة الأنجليكانية، أما في فرنسا، فهم يرتدون زياً يشبه زي الواعظ البروتستانتي فيها. وكان الحاخامات في الدولة العثمانية يرتدون الجبة والعمامة مثل الشيوخ. ويرتدي الحاخامات الإصلاحيون الزي الأوربي العادي، وإن كان بعضهم يرتدي زياً مختلفاً. وقد حوَّلت الحركة الصهيونية الحاخامات إلى ممثلين لها بين الجماعات اليهودية المختلفة، يقومون بحثّ المصلين على التبرع للدولة الصهيونية، وعلى ممارسة الضغط السياسي لصالحها. وقد اشتكى جرسون كوهين من أن كثيراً من يهود أمريكا يتصورون الآن أن إسرائيل معبدهم اليهودي وأن رئيس وزرائها حاخامهم الأكبر.
стр. 5647
أما في إسرائيل نفسها، فإن دور الحاخامات قد تغيَّر وتبدل بشكل جوهري، وهذا يرجع إلى طبيعة الدولة الصهيونية نفسها، فقد فقدوا كثيراً من وظائفهم التقليدية لأن المعبد لم يَعُد مركزاً للحياة اليهودية، كما هو الحال في جميع أنحاء العالم، باعتبار أن الدولة الصهيونية كلها مركز لهذه الحياة. فالزواج مثلاً يقوم به المسئولون عنه، وهم مفوضون من قبَل دار الحاخامية. والجنازات تقوم بها أيضاً مؤسسات خاصة بذلك. كما أن زيارة المرضى لم تَعُد من مهامهم. لكل هذا، نجد أن كثيراً من الحاخامات الذين هاجروا إلى إسرائيل يضطرون إلى تغيير وظيفتهم، وشغل مناصب ووظائف جديدة. ولا تعترف دار الحاخامية في إسرائيل بالحاخامات الإصلاحيين أو المحافظين، ولا بعقود الزواج، أو مراسيم التهود التي يشرفون عليها، الأمر الذي يثير مشكلة الهوية اليهودية. هذا، وقد بدأت بعض الفرق اليهودية الإصلاحية والمحافظة في الولايات المتحدة في السماح للإناث بالاضطلاع بهذه المهمة. كما رُسِّم بعض الشواذ جنسياً حاخامات.
راباي
Rabbi
«راباي» كلمة عبرية (ترد في صيغة الجمع إلا أنها تدل على المفرد وذلك للتعظيم) معناها الحرفي «سيدي» ، أو «أستاذي» ، وهي من كلمة «راف» العبرية ومن الجذر السامي «رب» بمعنى «سيد» . وفي هذه الموسوعة نستخدم كلمة «حاخام» التي شاعت في الدولة العثمانية. وقد تُستخدَم كلمة «راباي» في الوقت الحاضر مرادفاً لكلمة «السيد فلان» . ولذا، فحينما يُنادَى أحد المصلين لقراءة التوراة يُقال: «راباي فلان ابن راباي فلان» ، أي «السيد فلان ابن السيد فلان» .
ربِّي
Rebbe
«ربِّي» بكسر الراء صيغة يديشة لكلمة «راباي» العبرية، التي تعني «حاخام» . وكانت الكلمة تُستخدَم أساساً للإشارة إلى الحاخامات الحسيديين والتساديك، وهي كلمة ذات إيحاءات ودودة. أما كلمة «ربي» فهي طريقة نطق السفارد لكلمة «راباي» .
الربَّانيون
Rabbis
стр. 5648
كلمة «ربَّانيون» هي صيغة جمع المذكر في العربية لكلمة «ربَّاني» ، وهذه كلمة كان يستخدمها العرب أيام الرسول ﵊ للإشارة إلى الحاخامات، أي رجال الدين اليهودي وفقهائه، وهي مرادفة لكلمة «أحبار» .
الأحبار
Rabbis
«الأحبار» صيغة جمع عربية لكلمة «حَبْر» وهو «العَالم» . وهي كلمة كان العرب أيام الرسول ﵊ يستخدمونها للإشارة إلى الحاخامات أي رجال الدين اليهود وفقهائه، وهي مرادفة لمُصطلَح «ربانيون» . والأصل في الكلمة هو «حَباريم» أي «الرفاق» وكذلك من كلمة «حور» أي الذين يرتدون أردية بيضاء. وربما يرجع المُصطلَح إلى اشتغالهم بالتدوين (محَبِّريم) .
رسامة الحاخام
Ordination
«رسامة الحاخام» هي المقابل العربي لكلمة «سميخاه» العبرية التي تعني «ترسيم الحاخام» بعد أن يتلقى الدراسة اللازمة بحيث يصير مصرحاً له بأن يحكم في الأمور الخاصة بالشعائر والشرائع (وهي تعود للكلمة الآرامية «سميخا» وتعني «من يُستند إليه» ، أي «من هو أهل للثقة في شئون الشريعة» ) . ولكل فرقة يهودية حديثة معاهدها الخاصة لإعداد الحاخامات الذين سيعملون في المعابد التابعة لها. والآن، يُرسَّم النساء والشواذ جنسياً كحاخامات في الولايات المتحدة.
المرتل (حزَّان)
Cantor, Hazzan
стр. 5649
«المرتِّل» هي المقابل العربي للكلمة العبرية «حزَّان» ، المشتقة من الكلمة الآشورية «حزانو» بمعنى «الحاكم» أو «المراقب» . والكلمة كانت تشير إلى أي موظف يقوم بوظيفة معينة في الجماعة، ثم صارت تشير إلى المواطن الذي تُوكَل إليه مهمة الحفاظ على النظام والأمن في المدينة وتنفيذ أحكام الجَلد. وكان الحزان يضطلع أيضاً ببعض الوظائف الدينية مثل تلاوة التوراة في المعبد وإنشاد القصائد الدينية. وتشير الكلمة في الوقت الحاضر إلى المرتل وهو قائد الإنشاد في الصلوات اليهودية. ولم يكن المصلون في العصور القديمة في حاجة إلى قائد أو مرشد، ولكنهم بنسيانهم العبرية، بدأت تظهر حاجتهم إلى قائد حتى أصبح المنشد جزءاً من الصلاة، وأصبح من الواجب توافر شروط معيَّنة في الفرد ليضطلع بهذه الوظيفة. وفي العصر الحديث، يقوم الحاخام في كثير من الأحيان بدور قائد الجوقة.
وكانت هذه الوظيفة مقصورة على الذكور من قبل، ولكن الإناث سُمح لهن بالقيام بها تحت ضغط حركات التمركز حول الأنثى. وقد أُلغيت وظيفة المرتل في كثير من المعابد الإصلاحية، وخصوصاً في أوربا.
الواعظ أو ملاك العرفان (مجِّيد)
Maggid
«مَجِّيد» كلمة عبرية تعني حرفياً «من يخبر» ، وجمعها العبري «مجيديم» . وللكلمة معنيان، أحدهما عادي ويعني «الواعظ الشعبي المتجول» . وظاهرة الواعظ المتجول معروفة منذ القدم بين الجماعات اليهودية ولكنها انتشرت في القرن الثامن عشر، ويُعزَى نجاح الحركة الحسيدية إلى مثل هؤلاء الوعاظ. وكانت كلمة «مجيد» في الحركة الحسيدية تشير إلى أقرب الأشخاص للتساديك، الذي يروي عنه كراماته.
والمعنى الآخر للكلمة ذو مضمون حلولي، فهي تشير إلى «الملاك» ، أو «الروح السماوية» التي تنقل للعلماء الأتقياء العرفان والحكمة بطريقة مبهمة (عادةً أثناء نومهم) ، ولذا فنحن نشير إلى «ملاك العرفان» .
стр. 5650
ومن أشهر العلماء الذين تلقوا الحكمة بهذه الطريقة - حسبما جاء في الموروث الديني اليهودي - موسى كوردوفيرو، وحاييم فيتال، وجوزيف كارو، وكلهم من العارفين بأسرار القبَّالاه. وقد أكدت الحركات الشبتانية فكرة ملاك العرفان وأهمية المعرفة التي ينقلها إلى زعماء هذه الحركات وقادتها.
الباب الرابع عشر: الصلوات والأدعية
الصلوات اليهودية
Jewish Prayers
«تفيلاه» بالعبرية، وكانت تعني في أصلها «الإرهاق» أو «تعذيب الذات وإظهار الخضوع» . والصلاة أهم الشعائر التي تُقام في المعبد اليهودي. ويذكر سفر التكوين جملة صلوات متفرقة وعبادات، كما يذكر الضحايا والقرابين التي يجب أن يقدمها اليهودي للإله. ولم تكن الصلوات في بادئ الأمر محدَّدة ولا إجبارية، بل كانت تُتلى ارتجالاً حسب الأحوال والاحتياجات الشخصية والعامة. وثمة إشارة إلى بعض المظاهر المقدَّسة مثل وضع بعض الأحجار على هيئة مذبح قبل التضرع للإله. ومع التهجير إلى بابل، بطلت الضحايا والقرابين وظهرت العبادات بالصلوات. وقد بدأ علماء المجمع الأكبر في وضع قوانينها وفي تقنينها ابتداءً من القرن الخامس قبل الميلاد. ولم تكتمل هذه العملية إلا بعد هدم الهيكل وانتهاء العبادة القربانية المركزية التي كانت تأخذ شكل تقديم الحيوانات والنباتات، وحلت محلها الصلاة التي كان يُطلَق عليها «قربان الشفتين» أو «عبادة القلب» . واستغرقت هذه العملية، كما تقدَّم، وقتاً طويلاً. وعلى أية حال، فإنها لم تستقر تماماً، إذ كان يضاف إلى الصلوات قصائد البيُّوط التي يؤلفها الشعراء الدينيون. ثم أُدخلت تعديلات جذرية على الصلوات ابتداءً من أواخر القرن الثامن عشر.
стр. 5651
ولا يزال مضمون الصلوات خاضعاً للتغيير حسب التغيرات السياسية والأحداث التاريخية. ففي صلاة الصبح كان اليهودي يشكر الإله على أنه لم يخلقه أممياً، أي من غير اليهود (الأغيار) . والجزء الختامي من الصلاة نفسها، والذي يُتلى أيضاً في صلوات رأس السنة اليهودية ويوم الغفران، يبدأ بالدعاء التالي: "نحمد إله العالمين ... أنه لم يجعلنا مثل أمم الأرض ... فهم يسجدون للباطل والعدم ويصلون لإله لا ينفعهم". وقد حُذف الجزء الأخير من الصلوات في غرب أوربا، وظل يُتداوَل شفوياً في شرق أوربا وإسرائيل. وبدأ يُعاد طبعه مرة أخرى في كتب الصلوات في إسرائيل. كما يمكن أن تُضاف أدعية وابتهالات مرتبطة بأحداث تاريخية وقومية مختلفة ودعاء للحكومة. وقد كانت الصلاة تُقام بالعبرية أساساً. ولكن، مع حركة إصلاح اليهودية، أصبحت الصلاة تُؤدَّى بلغة الوطن الأم، وإن كان الأرثوذكس قد احتفظوا بالعبرية، ويُطعِّم المحافظون صلواتهم بعبارات عبرية.
وتُعَدُّ الصلاة واجبة على اليهودي الذكر لأنها بديل للقربان الذي كان يُقدَّم للإله أيام الهيكل، وعلى اليهودي أن يُداوم على الصلاة إلى أن يُعاد بناء الهيكل، وعليه أن يبتهل إلى الإله لتحقيق ذلك. أما عدد الصلوات الواجبة عليه فهي ثلاث صلوات كل يوم:
١ ـ صلاة الصبح (شحَاريت) ، وهي من الفجر حتى نحو ثلث النهار.
٢ ـ صلاة نصف النهار، وهي صلاة القربان (منْحه) ، من نقطة الزوال إلى قبيل الغروب.
٣ ـ صلاة المساء (مَعَاريف) ،من بعد غروب الشمس إلى طلوع القمر.
وكانت الصلاتان الأخيرتان تُختزلان إلى صلاة واحدة (منحه ـ معاريف) . ويجب على اليهودي أن يغسل يديه قبل الصلاة، ثم يلبس شال الصلاة (طاليت) وتمائم الصلاة (تفيلين) في صلاة الصباح، وعليه أيضاً أن يغطي رأسه بقبعة اليرمُلكا. والصلوات اليهودية قد تكون معقدة بعض الشيء، ولذا سنكتفي بالإشارة إلى القواعد العامة والعناصر المتكررة:
стр. 5652
١ ـ يسبق الصلاة تلاوة الأدعية والابتهالات، ثم قراءة أسفار موسى الخمسة في أيام السبت والأعياد، وتعقبها كذلك الابتهالات والأدعية، وهذه الأدعية والابتهالات لا تتطلب وجود النصاب (منيان) اللازم لإقامة الصلاة لأنها ليست جزءاً أساسياً من الصلاة. أما الصلاة نفسها فتتكون من:
أ) الشمَّاع، أي شهادة التوحيد اليهودية.
ب) الثمانية عشر دعاء (شمونة عسْريه) أو العميداه. وهي تسعة عشر دعاء كانت في الأصل ثمانية عشر، ومن هنا كانت التسمية.
جـ) دعاء القاديش.
هذا وتُضاف صلاة تُسمَّى «موساف» (الإضافي) يوم السبت وأيام الأعياد. أما في عيد يوم الغفران، فتبدأ الصلاة بتلاوة دعاء كل النذور في صلاة العشاء، وتُضاف صلاة تُسمَّى «نعيلاه» (الختام) .
والصلاة نوعان: فردية ارتجالية تُتلى حسب الظروف والاحتياجات الشخصية، ولا علاقة لها بالطقوس والمواعيد والمواسم، وأخرى مشتركة. وهذه صلوات تُؤدَّى باشتراك عشرة أشخاص على الأقل يُطلَق على عددهم مُصطلَح «منيان» أي «النصاب» في مواعيد معلومة وأمكنة مخصوصة حسب الشعائر والقوانين المقررة. ويردد الصلوات كل المشتركين فيها، إلا أجزاء قليلة يرددها القائد أو الإمام أو المرتل (حزَّان) بمفرده.
стр. 5653
ويتجه اليهودي في صلاته جهة القدس، وأصبح هذا إجراءً معتاداً عند يهود الشرق كافة. أما في القدس نفسها، فيولي المصلي وجهه شطر الهيكل. وتوجد كتب عديدة للصلوات اليهودية لا تختلف كثيراً في أساس الصلاة والابتهالات، ولكن الخلافات تنحصر في الأغاني والملحقات الأخرى. وقد تغيَّرت حركات اليهود أثناء الصلاة عبر العصور، ففي الماضي كان اليهود يسجدون ويركعون في صلواتهم (ولا يزال الأرثوذكس يفعلون ذلك في الأعياد) ، ولكن الأغلبية العظمى تصلي الآن جلوساً على الكراسي، كما هو الحال في الكنائس المسيحية، إلا في أجزاء معيَّنة من الصلاة مثل: تلاوة الثمانية عشر دعاء (شمونه عسريه) ، فإنها تُقرَأ وقوفاً في صمت. ولا يخلع اليهود نعالهم أثناء الصلاة (باستثناء الفلاشاه والسامريين) .
ويُلاحَظ أن عدد المصليات في الوقت الحاضر يزيد على عدد المصلين في كثير من المعابد اليهودية (الإصلاحية أو المحافظة) مع أن العقيدة اليهودية لا تكلف النساء بالذهاب إلى المعبد، وليس بإمكانهن تلاوة الأدعية إلا في أجزاء من أدعية معينة مقصورة عليهن ـ ولا شك في أن المحيط المسيحي قد ترك أثراً في اليهودية في هذا الشأن.
стр. 5654
وقد اكتسبت الصلاة أهمية غير عادية في التراث القبَّالي الحلولي، فالقبَّاليون يؤمنون بأن ما يقوم به اليهودي في العالم السفلي يؤثر في العالم العلوي. والصلوات من أهم الأفعال التي يقوم بها اليهودي في هذا المضمار، فالصلاة مثل التعويذة السحرية التي يستطيع من يتلوها أن يتحكم في العالم العلوي. ولما كان اليهود العنصر الأساسي في عملية إصلاح الخلل الكوني (تيقون) ، وهي العملية التي تتم بمقتضاها استعادة الشرارات الإلهية التي تبعثرت وولادة الإله من جديد، فهي تُسرع بالتقريب بين العريس/الملك، والعروس/الملكة (الشخيناه) وتوحِّد بينهما، كما تسهم في عقد الزواج المقدَّس بينهما. ولذا، فإن اليهودي قبل أن يؤدي صلاته، يقول: «من أجل توحيد الواحد المقدَّس ... مع أنثاه (الشخيناه) » . والتوحيد هنا يحمل معاني جنسية صريحة. والهدف من صلاة الصباح بالذات الإسهام في عملية الجماع الجنسية هذه، وكل فقرة توازي مرحلة من مراحل الوحدة أو الجماع. فبعد الفقرة الأولى من الصلاة تقترب الابنة المقدَّسة مع وصيفاتها، وبعد الفقرة الثانية يضع الإله (متجسداً في الابن) ذراعه حول رقبتها، ثم يلاطفها ويربت على ثدييها. ومع نهاية الصلاة، يتم الجماع (وهذا تعبير متبلور عن الاتجاه الجنسي داخل المنظومة الحلولية، وخصوصاً في مرحلة وحدة الوجود) .
ويُلاحَظ أن كلمة «ييحود» ، والتي تعني الاجتماع أو التوحيد، تُستخدَم في النصوص القانونية الشرعية للإشارة إلى فكرة الجماع الجنسي. وعلى ذلك فإن الييحود هو الاجتماع/الجماع. وحينما يتلو اليهودي دعاءً قبل الصلاة، فإنه يقول فيه إنه سيقوم بالصلاة حتى يتحقق الزواج المقدَّس (هازيفوج هاقادوش) . ولكل فرقة يهودية منهاج أو عرف خاص بها. ولذا، يمكننا الحديث عن «المنهاج الإشكنازي» ، و «المنهاج السفاردي» .
الأدعية (الابتهالات واللعنات)
Benedictions and Curses
стр. 5655
كلمة «دعاء» العربية تعني «الابتهال» أو «الدعاء للناس» أو «الدعاء عليهم» . وتُستخدَم الكلمة للتعبير عن الكلمتين العبريتين «براخاه» (حرفياً «بركة» ) . و «كيلالاه» (حرفياً «لعنة» ) ، وتُشير كلمة «أدعية» إلى كلٍّ من الابتهالات واللعنات. وجمع كلمة «براخاه» ، هو «براخوت» وهي مشتقة من فعل «بيراخ» ، أي «يخر ساجداً على ركبتيه» أو «يتشفع» أو «يُسبِّح الإله» . لكن كلمة «براخوت» قد تعني «بركة» (منحه بركته) وقد تعني أيضاً «أدعية» (دعا له) ، وثمة إشارات عديدة في العهد القديم إلى منح البركات في مناسبات عدة مثل الرحيل (تكوين ٧٤/١٠ خروج ٤/١٨) وعند ولادة طفل (تكوين ٥/٢٩ وراعوث ٤/١٤) وعند الزواج (تكوين ٢٤/٦٠، ومزمور ٤٥ وراعوث ٤/١١ ـ ١٢) ، ولكن أهم البركات هي تلك التي كان يمنحها الأب (المسن الذي على حافة الموت) لأبنائه، فقد بارك نوح ابنيه شيم وجافت (تكوين ٩/٢٦ ـ ٢٧) وبارك إسحق يعقوب وعيسو (تكوين ٢٧ و٢٨/١ ـ ٤) كما بارك يعقوب (تكوين ٤٩) حفيديه إفرايم ومنَسَّى (تكوين ٤٨/١٣ ـ ٢٢) .
стр. 5656
ويبدو أن البركة الممنوحة (مثل اللعنة) لها قوة سحرية مرتبطة بالكلمة نفسها، فهي بمنزلة صيغة سحرية. ولم تكن الكلمة مجرد تعبير عن عواطف أو مجرد دال يشير إلى مدلول، وإنما كان يُنظَر إليها باعتبارها حروفاً تحمل قوة خارقة ينتج عنها واقع ما (مثل كلمة «الإله» الذي خلق العالم من خلالها، ومثل التوراة باعتبارها جسد الإله القادر) .كما أنه إذا نطق شخصٌ ما كلمات البركة فإنه يفقد هو نفسه قدرته على التحكم فيها وتصبح مستقلة عن إرادته، وهذا يفسر واقعة إسحق الأعمى حينما بارك يعقوب عن طريق الخطأ بدلاً من عيسو لأن يعقوب قد خدعه بمساعدة أمه (تكوين ٢٧/٣٣ ـ ٣٨) ، كما يفسر واقعة العراف أو النبي بلعم الذي كان يحاول أن ينطق بلعنة على جماعة يسرائيل ولكنه وجد نفسه ينطق بالبركة رغماً عنه (أعداد ٢٢/١٢ و ٢٣/٨) ،فأي من إسحق وبلعم لا يمكنه أن يغير البركة التي نطق بها، فهي مستقلة عن إرادة من تفوه بها وكأنها تعويذة سحرية.
وجاء في سفر التثنية (١١/٢٩) أن الإله نصح موسى أن يجعل البركة على جبل جريزيم واللعنة على جبل عيبال، وهذا يعني أن البركة واللعنة (كقوتين ماديتين) ستستقر واحدة منهما على جبل وستستقر الأخرى على الجبل الآخر.
ولعل هذا يفسِّر أهمية بركات الآباء الذين يقفون على مشارف الموت (والأزلية) ، فهم يقفون في منطقة تخومية (برزخية) يستمدون قوة من العالم الذي سيتحركون إليه. ولذا، فإن بركاتهم (أو تعويذاتهم السحرية اللفظية) كانت تُعَدُّ ذات قوة خاصة. ويُلاحَظ أن البركات واللعنات هنا لا تحمل مضموناً أخلاقياً وإنما تحمل مضموناً سحرياً، الأمر الذي يشير إلى إطارها الحلولي.
стр. 5657
وكما أسلفنا، تطوَّر معنى كلمة «براخوت» وأصبحت تشير إلى الابتهالات التي تتضمن دعاء. ولكن، ومع هذا، ظل البعد السحري هناك دائماً. وتشكل الأدعية المعروفة باسم الثمانية عشر دعاءً (شمونه عسْريه) جزءاً أساسياً من الصلوات اليهودية. وأهم الأدعية التي تُتلى في الصلاة هي «مبارك أنت يا إلهي» (باروخ أتاه أدوناي) .
وهناك أدعية أخرى في المناسبات المختلفة من أهمها:
١ ـ أدعية الأوامر والنواهي، وتكون قبل أن يقوم اليهودي بأداء أيٍّ من الأوامر، مثل وضع تميمة الباب (مزوزاه) على الباب أو إضاءة شموع السبت.
٢ ـ أدعية تُقال عند الاستمتاع بشيء ما مثل الطعام والروائح العطرية.
٣ ـ أدعية تُقال بعد تناول الطعام.
٤ ـ أدعية تُقال في المناسبات، وخصوصاً الدعاء الذي يقوله الأب حينما يصل ابنه سن البلوغ.
٥ ـ أدعية النجاة من الضيق والأذى، وتُقال عند العودة من سفر طويل أو عند النجاة من مكروه.
٦ ـ دعاء الشهر، وىكون عند نهاية كل شهر لمباركة الشهر التالي.
٧ ـ دعاء القمر، وىكون عند مشاهدة أشعة القمر الجديد.
٨ ـ دعاء الشمس، وىكون كل ثمانية وعشرين عاماً.
كما ينطق اليهودي بأدعية أخرى عندما يمر على مدافن اليهود أو عندما يرى حشداً كبيراً من أبناء ملته.
стр. 5658
وعلى عكس الدعاء لشخص ما (بالبركة) يمكن توجيه اللعنة إليه أو الدعاء عليه، أي دعوة الله بإنزال اللعنة عليه. فكما يتمتم اليهودي بالأدعية، فإنه يردد اللعنات. فإذا كانت المدافن لغير اليهود، فإنه يدعو على أمم الموتى، وإذا رأى حشداً كبيراً من غير اليهود طلب من الإله أن يهلكهم. وإذا مرّ على منزل مهدم يملكه يهودي فإنه يدعو الإله أن يعمره مرة أخرى، أما إذا كان مالكه غير يهودي، فإنه يحمد الإله على انتقامه من الأغيار. وقد تقلَّص نطاق اللعنة، وأصبح ينطبق على الكنائس، وأماكن العبادة التي تخص المسيحيين وغيرهم (واستُثنيَت أماكن العبادة الخاصة بالمسلمين) . وعُدِّلت اللعنة، فأصبح على اليهودي أن يبصق حينما يرى صليباً ويتلو الإصحاح التالي من سفر التثنية: «ولا تُدخل رجساً إلى بيتك لئَلا تكون محرَّماً مثله. تستقبحه وتكرهه لأنه محرم» . والرجس هنا إشارة إلى الصليب. وفي القرن الرابع عشر، شيَّد ملك بوهيميا تشارلز الرابع (وكان إمبراطور الإمبراطورية الرومانية المقدَّسة) صليباً ضخماً في براغ. وحينما أخبروه عن عادة البصق هذه فرض على أعضاء الجماعة اليهودية أن يكتبوا على الصليب لفظة «أدوناي» (أحد أسماء الإله في اليهودية) التي يُجلُّها اليهود ولا يجسرون على الإتيان بأفعال تنم عن ازدرائها. ويجب التنبيه على أن مثل هذه الممارسات كان يقوم بها بعض الجماعات اليهودية وليس كلها، وفي بعض المراحل التاريخية وليس في كل زمان ومكان، كما أن كثيراً من هذه التقاليد الدينية العنصرية آخذة في التآكل بين غالبية أعضاء الجماعات اليهودية في العالم، ولكنها آخذة في التزايد بين الصهاينة الأرثوذكس في إسرائيل. وقد استُخدم سلاح استمطار اللعنات والبركات في انتخابات الكنيست عام ١٩٨٨. فكان حاخامات الأحزاب الدينية يدعون بالبركات (بالمال والبنين) لكل من يدلي بصوته لمرشحهم، ويدعون باللعنات على من لا يفعل. وقد صدر قرار في إسرائيل بمنع
стр. 5659
استمطار اللعنات أثناء المعارك الانتخابية.
اللعنات
Curses
«اللعنات» عكس البركات (انظر: «الأدعية [الابتهالات واللعنات] » ) .
الشمَّاع
Shema
دعاء «الشمَّاع» من كلمة «شمَع» العبرية وتعني «اسمع» (ويُعرَف أيضاً باسم «قريئات شماع» ويُختصَر إلى «قريشماع» ) . وكلمة «شماع» أول كلمة في نصٍّ من نصوص العهد القديم تُقرَأ في صلاة الصباح والمساء «اسمع يا يسرائيل الرب إلهنا رب واحد» (تثنية ٦/٤) . والشماع ككل يتكون من النصوص التالية:
١ ـ «اسمع يا يسرائيل الرب إلهنا رب واحد. فتحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل قوتك. ولتكن هذه الكلمات التي أنا أوصيك بها اليوم على قلبك. وقصها على أولادك وتكلَّم بها حين تجلس في بيتك وحين تمشي في الطريق وحين تنام وحين تقوم. واربطها علامةً على يدك ولتكن عصائب بين عينيك. واكتبها على قوائم أبواب بيتك وعلى أبوابك» (تثنية ٦/٤ ـ ٩) .
٢ ـ «فإذا سمعتم لوصاياي التي أنا أوصيكم بها اليوم لتحبوا الرب إلهكم وتعبدوه من كل قلوبكم ومن كل أنفسكم، أعطي مطر أرضكم في حينه المبكر والمتأخر. فتجمع حنطتك وخمرك وزيتك. وأعطي لبهائمك عشباً في حقلك فتأكل أنت وتشبع. فاحترزوا من أن تنغوي قلوبكم فتزيغوا وتعبدوا آلهة أخرى وتسجدوا لها فيحمى غضب الرب عليكم ويُغلق السماء فلا يكون مطر ولا تعطي الأرض غلتها. فتبيدون سريعاً عن الأرض الجيدة التي يعطيكم الرب. فضعوا كلماتي هذه على قلوبكم ونفوسكم واربطوها علامةً على أيديكم ولتكن عصائب بين عيونكم. وعلِّموها أولادكم متكلمين بها حين تجلسون في بيوتكم وحين تمشون في الطريق وحين تنامون وحين تقومون. واكتبها على قوائم أبواب بيتك وعلى أبوابك. لكي تَكثُر أيامك وأيام أولادك على الأرض التي أقسم الرب لآبائك أن يعطيهم إياها كأيام السماء على الأرض» (تثنية ١١/١٣ ـ ٢١) .
стр. 5660
٣ ـ "وكلم الرب موسى قائلاً: كلِّم بني يسرائيل وقل لهم أن يصنعوا لهم أهداباً في أذيال ثيابهم في أجيالهم ويجعلوا على هدب الذيل عصابة من أسمانجوني. فتكون لكم هدباً فترونها وتذكرون كل وصايا الرب وتعلمونها ولا تطوفون وراء قلوبكم وأعينكم التي أنتم فاسقون وراءها. لكي تذكروا وتعلموا وصاياي وتكونوا مقدَّسين لإلهكم. أنا الرب إلهكم الذي أخرجكم من أرض مصر ليكون لكم إلهاً. أنا الرب إلهكم". (عدد ١٥/٣٧ ـ ٤١) .
وتُقرَأ الشماع في صلاة الصباح والمساء، ولا تُتلى في صلاة الظهر. وعلى اليهودي أن ينطق بعبارة التوحيد قبل موته، أو ينطق له بها أحد الواقفين بجواره.
والعبارات الأولى في الشماع قد تعطي انطباعاً بأن ثمة اتجاهاً توحيدياً قوياً، وأنها من ثم تشبه شهادة التوحيد الإسلامية وتقترب منها. ولكن الدارس المدقق يُلاحظ الفروق الجوهرية بينهما:
стр. 5661
فالشمَّاع جزءً من كل، والكل (أي التركيب الجيولوجي اليهودي) يحوي طبقة حلولية واضحة تتنافى مع التوحيد الذي تعبِّر عنه هذه العبارة الأولى. وحتى لو أخذنا العبارة الأولى من الشماع بمفردها، فسنلاحظ أنه بينما تبدأ الشهادة الإسلامية بضمير المتكلم (المفرد) ، أي أن الإنسان الفرد صاحب الضمير الفردي والمسئولية الخلقية يشهد على أن الله، إله العالمين، واحد أحد، أما الشماع فتبدأ بخطاب إلى الأمة ككل، وهو ما يعطي الشمَّاع بعداً جماعياً قومياً. ثم ينتقل الشماع بعد ذلك للتأكيد على أن «الرب إلهنا» والواقع أن استخدام ضمير المتكلمين، في العقيدة اليهودية بأكملها، ذو دلالة قومية جماعية عميقة، فهو يخصص الإله ويجعله مقصوراً على اليهود أو الشعب المختار الذي يحل فيه الإله. لكن تخصيص الإله لشعب معيَّن قد يفيد التوحيد ولكنه لا يفيد الوحدانية الخالصة ويجعلها تقترب من التغليبية (وهي نوع من التوحيد البدائي) يفيد الإيمان بعدد من الآلهة يترأسهم إله واحد. وهو ما يحمل معنى الشرك بالإله (على عكس الشهادة الإسلامية التي تعني عدم وجود إله آخر سوى الله) . ويتأكد هذا الموضوع الأساسي في بقية الدعاء: "وتعبدوا آلهة أخرى وتسجدوا لها". ويختم الدعاء هكذا "أنا الرب إلهكم الذي أخرجكم من مصر ليكون لكم إلهاً. أنا الرب إلهكم".
ولكن الأهم من هذا كله هو بقية العبارات المستقاة من العهد القديم. فثمة إشارات عديدة إلى بعض الشعائر مثل: تمائم الصلاة (تفيلين) ، وشال الصلاة (طاليت) ، وتميمة الباب (مزوزاه) . وتستغرق الإشارات إلى هذه الشعائر نصف الدعاء تقريباً. وهذه الشعائر ذات اتجاه حلولي واضح فهي تؤكد انفصال اليهود وقداستهم واختيارهم: (وتكونوا مقدِّسين لإلهكم) .
стр. 5662
والجزء الثاني من الدعاء (تثنية ١١/١٣ ـ ٢١) يؤكد المكافأة المادية المباشرة التي سيمنحها الإله للشعب، لو أنه نفذ الوصايا. وهناك إشارة إلى «الأرض الجيدة التي يعطيكم الرب» . وبذا، تكتمل كل علامات الحلولية المتطرفة، فثمة إله يحل في الشعب والأرض فيكتسب كلٌّ من الشعب والأرض قداسة. ولذا، لابد أن يعزل نفسه عن بقية العالم، ومن هنا كثرة الشعائر، فنحن أمام تركيب جيولوجي تراكمي مدهش يبدأ بالتعبير عن التوحيد وينتهي بالحلولية المتطرفة.
ورغم التشابه اللفظي والمضموني السطحي، فإن البنية الكامنة للشماع، والتي لابد أن يُنظَر إليها في علاقتها بالطبقة الحلولية داخل التركيب الجيولوجي اليهودي، تدل على أن نص التوحيد اليهودي ليست له علاقة كبيرة بالشهادة الإسلامية، وهذا ينطبق أيضاً على كثير من الجوانب التي يُتصوَّر أنها مشتركة بين اليهودية والإسلام مثل الختان وقوانين الطعام.
ويجب أن نشير إلى أن العنصر الحلولي ازداد قوة في القرن العشرين، كما اكتسب الشعب مطلقية وقداسة تفوق ما كان يُتصوَّر أنه تمتع بها في الماضي. وبظهور اليهودية المحافظة واليهودية التجديدية (التي تعبِّر عن شحوب فكرة الإله داخل الثالوث الحلولي) والصهيونية (التي تعبِّر عن حلولية بدون إله) ، ومع تزايد صهينة الدين اليهودي، ومع تزايد تأكيد مقولة الشعب العضوي (فولك) ، فإننا سنكتشف أن الحديث عن وحدانية الإله هو في واقع الأمر حديث عن وحدانية الشعب وتماسكه.
الثمانية عشر دعاء (شمونه عسْريه - عميداه)
(Eighteen Benedictions (Shemoneh Esreh; Amidah
стр. 5663
تُعتبَر «الثمانية عشر دعاء» أهم أجزاء الصلاة اليهودية عند الإشكناز، وعبارة «شمونه عسْريه» معناها «ثمانية عشر» . أما كلمة «براخوت» التي تعني «الأدعية» (بمعنى بركات) فهي مفهومة ضمناً. وعند السفارد يشار إلى هذه الأدعية بكلمة «عميداه» وتعني «الوقوف» لأنها تُتلى وقوفاً. كما تُعرَف باسم «تفيلاه» ، أي «الصلاة» وحسب. وكان عدد الأدعية (أو البركات) ثمانية عشر عندما قام جمْلالئل الثاني ورجال المجمع الأكبر بتقنينها وإعطائها شكلها النهائي. ومن هنا جاء الاسم، ولكن أضيف إليها دعاء إضافي، فأصبحت الأدعية تسعة عشر.
والثمانية عشر دعاءً تشكل الجزء الأساسي في الصلاة اليهودية، وتُتلى في كل الصلوات في كل الأيام وفي الأعياد كافة، ومن ذلك صلاة الختام (نعيلاه) التي لا تقام إلا في يوم الغفران. والأدعية هي:
١ ـ «آبوت» ، أي «الآباء» ، وهو إشارة إلى عهد الإله مع الآباء.
٢ ـ «جبروت» ، أي «القوة» ، وهو وصف للمقدرة الإلهية. ويُسمَّى أيضاً «تحيت همِّيتيم» ، أي «بعث الموتى» ، إذ توجد فيه عدة إشارات إلى الإله الذي يُحيي الموتى.
٣ ـ «قيدوشوت» ، أي «التقديس» ، ويُسمَّى أيضاً «قيدوشيت هشّيم» ، أي «تقديس الاسم» ، وهو مدح لقداسة الإله.
٤ ـ «بيناه» ، أي «الذكاء» ، أو «بريحات حوخمه» ، وهو صلاة الحكمة، ويتضمن طلب الحكمة.
٥ ـ «تشوفاه» ، أي «التوبة» ، وهو تضرُّع إلى الإله لأن يأتي بالتوبة، فهو يحب التوابين.
٦ ـ «سليحاه» ، أي «المغفرة» ، وهو دعاء من أجل المغفرة.
٧ ـ «جئيولاه» ، أي «الخلاص» ، وهو دعاء من أجل أن يأتي الإله بالخلاص، فهو «مخلِّص جماعة يسرائيل» .
٨ ـ «بركَّات هاحوليم» ، وهو دعاء من أجل شفاء المرضى، وينتهي هذا الدعاء بوصف الإله بأنه «هو الذي يشفي مرضى شعبه يسرائيل» .
٩ ـ «بركَّات هشَّانيم» ، أي «دعاء من أجل السنين الطيبة» ، وهو دعاء من أجل أن يجعل الإله العام المقبل عام خير.
стр. 5664
١٠ ـ «كيبّوتس جاليوُّت» ، أي «تجميع المنفيين» ، وهو دعاء من أجل جمع المنفيين، أي اليهود المنتشرين في كل بقاع الأرض، فهو «الذي سيجمع المنفيين من شعبه يسرائيل» .
١١ ـ «بركَّات هدّين» ، وهو الدعاء من أجل العدل، ومن أجل أن يحكم الإله ببراءة المصلين في يوم الحساب في آخر الأيام.
١٢ ـ «بركَّات هامنيم» ، وهو دعاء على المهرطقين أو الكفار، ويُقصَد به أساساً المسيحيون والمتنصرون من اليهود. وقد أضافه جماليل الثاني عام ١٠٠ ميلادية حتى يفصل بين المسيحيين واليهود. وجاء في هذا الدعاء: «فليحط [الإله] اليأس على قلب المرتدين، وليهلك كل المسيحيين في التو» ، فالإله هو «الذي يحطم الأعداء ويذل المتكبرين» . وقد تم تعديل الصيغة على مر السنين تحت ضغط من الحكومات. ففي القرن الرابع عشر عُدِّل هذا الدعاء ليصبح «وليهلك كل المهرطقين في التو» (ولكنهم بدأوا مرة أخرى في إسرائيل يعودون إلى الصيغة الأولى) .
١٣ ـ «بركَّات تساديكيم» ، أي الدعاء من أجل الصديقين.
١٤ ـ «بركَّات يروشاليم» ، أي الدعاء من أجل القدس. وكان هذا الدعاء، في البداية، دعاءً من أجل أن يحمي الإله القدس، ولكنه عُدِّل ليشير إلى إعادة بناء القدس (بنيان يروشليم) .
١٥ ـ «بركَّات داود» ، أي الدعاء من أجل داود، أي عودة الماشيَّح المخلص.
١٦ ـ «قبلات تفيلاه» ، أي قبول الصلاة، وهو دعاء بأن يسمع الإله كل صلوات جماعة يسرائيل.
١٧ـ «عفوداه» ، أي العبادة، وهو دعاء بأن يقبل الإله الصلاة.
١٨ ـ «هوداءاه» ، أي الحمد أو الشكر، ويتضمن هذا الدعاء الشكر والحمد للإله لما يخص به شعب يسرائيل من فضل.
١٩ ـ «بركات هاكوهانيم» ، أي بركة الكهان، وهو الدعاء من أجل السلام، ويُختَم بعبارة: «فأنت الذي تبارك شعبك يسرائيل بالسلام» .
стр. 5665
ويُلاحَظ أن الأدعية تعكس تركيب اليهودية الجيولوجي، من تأرجُح بين التوحيد والحلولية، وتأرجُح بين العالمية والانغلاق. كما يلعب التفسير دوراً أساسياً هنا، فكثير من المُصطلَحات، مثل «جبروت» وغيرها، أصبحت أسماء للتجليات النورانية العشرة (سفيروت) في القبَّالاه اللوريانية. وقد أعطى القبَّاليون معنىً محدَّداً لكل الأدعية واستوعبوها تماماً في نسقهم الحلولي.
وكل من الثلاثة أدعية الأولى والأخيرة، هي الأساسية، وهي أيضاً أقدم الأدعية وتُتلى في كل الصلوات، وتُحذَف الثلاثة عشر الوسطى في يوم السبت والأعياد، وتحل محلها أدعية تخص العيد الذي يُحتفَل به.
ويبدو أن تاريخ الأدعية الثمانية عشر يعود إلى أيام جمْلائيل الثاني. وقد كان لها صيغ متعددة تختلف من جماعة إلى أخرى حتى أن أحد الفقهاء اليهود في أشبيلية اشتكى عام ١٣٥٠ من أنه لا يوجد نصٌّ يشبه الآخر.
وفي العهد الحديث، غيَّرت اليهودية الإصلاحية النص من ناحية الشكل والمضمون، فاستبعدت كل الإشارات القومية وفكرة عودة الماشيَّح والإيمان بالبعث. وبطبيعة الحال، تم استبعاد الدعاء الثاني عشر تماماً. أما المحافظون، فقد عدَّلوها بحيث تصبح الإشارة لا إلى المهرطقين وإنما إلى الهرطقة نفسها.
شمونه عسريه
Shemoneh Esreh
انظر: «الثمانية عشر دعاء (شمونه عسْريه - عميداه) » .
صلاة الختام (نعيلاه)
Neilah
«صلاة الختام» هي المقابل العربي لعبارة «نعيلاه» العبرية ومعناها «الختام» ، و «نعيلاه» تعني أيضاً «إغلاق البوابة» . وقد كانت صلاة الختام في الماضي صلاة تُقام في الهيكل قبل إغلاق البوابات (نعيلات شعاريم) ، كما كانت تُتلى في أيام الصوم، ولكنها لا تُتلى الآن إلا في يوم الغفران. وهي آخر الصلوات الخمس التي تقام في ذلك اليوم، فهي خاتمة اليوم. ويرتدي المصلون شال الصلاة (طاليت) مثلما يفعلون في كل الصلوات في ذلك اليوم، ويُنفَخ في البوق (شوفار) عند انتهائها.
الصلاة الإضافية (موساف)
стр. 5666
Mussaph
«الصلاة الإضافية» هي المقابل العربي لعبارة «مُوساف» العبرية ومعناها «الإضافي» . والموساف صلاة إضافية بعد صلاة الصباح في يوم السبت وفي بعض الأعياد: أعياد الحج والقمر الجديد ورأس السنة ويوم الغفران، وهي الأعياد التي كانت تتطلب قرباناً إضافياً. وتتضمن الصلاة وصفاً للقربان الذي كان يُفترض تقديمه. كما أن الصلاة الإضافية الخاصة بيوم الغفران تتضمن وصفاً لصلاة الكاهن الأعظم في ذلك اليوم.
الدعاء للحكومة
Prayer for the Government
«الدعاء للحكومة» من التقاليد الدينية الراسخة في اليهودية على عكس ما يتصوره الصهاينة والمعادون لليهود. فالاندماج من الظواهر الأساسية التي تسم الجماعات اليهودية، ويتبدَّى ذلك في ولائها للحكومات أو السلطات الحاكمة. وبعد سقوط آخر معاقل الحكم العبراني في المملكة الجنوبية (عند التهجير إلى بابل) ، نصح إرميا المهجَّرين بأن يصلوا لصالح المدينة التي قامت بنفيهم (إرميا ٢٩/٧) : "واطلبوا سلام المدينة التي سبيتكم إليها وصلوا لأجلها إلى الرب لأنه بسلامها يكون لكم سلام". ويتكرر الشيء نفسه في عزرا (٦/١٠) : "والصلاة لأجل حياة الملك وبنيه". والإشارة هنا إلى دارا الأعظم الذي أصدر أمراً بالسماح لليهود بالاستمرار في إعادة بناء الهيكل. وكذلك في الأمثال (٢٤/٢١) : " يابني اخش الربَّ والملك". وقد ظهر المفهوم الأساسي الخاص بأن شريعة الدولة هي الشريعة التي تجعل أمن الحكومة ضرورة لأمن أعضاء الجماعة اليهودية، وأصبح مفهوماً مركزياً بالنسبة إلى أعضاء الجماعات وخصوصاً بعد تزايد انتشارهم. ولذا، كان اليهود يقدمون قرباناً باسم دارا في الهيكل الثاني، ويدعون له، ثم للأباطرة الرومانيين من بعده. وقد قال نائب الكاهن الأعظم في التلمود: "صلوا من أجل صالح النظام القائم، لأنه لولا الخوف منه لابتلع الناس بعضهم بعضاً". وبعد هدم الهيكل، أكد الحاخامات الحاجة إلى الدعاء للحكومة بشكل أكبر.
стр. 5667
والدعاء للحكومة لا يعكس فقط ولاء الجماعات اليهودية للحكومات، وإنما يعكس أيضاً وضعها كجماعة وظيفية وسيطة قريبة من النخبة الحاكمة. وقد كانت الحكومة في الماضي (قبل ظهور المُثُل الديموقراطية) تعني السلطة الحاكمة بشكل واضح ومباشر. وقد ظهر هذا الارتباط بشكل واضح حينما نشب الصراع بين الحسيديين من جهة، والمتنجديم (ممثلي المؤسسة الحاخامية) من جهة أخرى، حيث اتهم المتنجديم الحسيديين بأنهم "لا يخافون إلا الإله ولا يخافون الإنسان"، أي السلطة الحاكمة، وذلك حتى تلقي الحكومة القبض عليهم. وتحوي أقدم كتب الصلوات اليهودية دعاء لحاكم البلد، كان يُتلى كل يوم سبت بعد قراءة التوراة. وقد استمر هذا التقليد حتى الوقت الحاضر في الشرق والغرب.
ويعود أقدم الأدعية إلى وادي الراين (القرن الحادي عشر) . ولكن الأدعية كانت مُتداوَلة أيضاً في إسبانيا في ذلك الوقت نفسه. وقد حمل يهود السفارد معهم هذا الدعاء: "هو الذي يعطي الخلاص للملوك"، الذي أحرز شيوعاً ولا يزال قائماً في المعابد اليهودية في الكومنولث البريطاني. ويتلو الأرثوذكس في الولايات المتحدة الدعاء السابق ولكنهم يضيفون إليه العبارة التالية: "فليبارك الخالق الرئيس ونائب الرئيس ويحميهما، هما وكل موظفي هذا البلد". ويتلو اليهود المحافظون دعاءً للولايات المتحدة فيقولون: " ... وحكومتها وقادتها ومستشاريها".
أما في إسرائيل، فيوجد دعاء خاص من أجل الحكومة، ويبدأ بتأكيد أن "استقلال إسرائيل هو فجر خلاصنا"، ثم يطلب من الإله أن يحمي هذه الدولة، وأن يمنح قادتها النور والحق. ويعقب ذلك دعاء من أجل رخاء يهود العالم، وأن يتم جمع شملهم. وهناك، أخيراً، دعاء من أجل جنود الجيش الإسرائيلي.
البِيُّوط
Piyyut
стр. 5668
«بيُّوط» كلمة عبرية مشتقة من كلمة «بويايتيس» اليونانية التي تعني «إنشاد» أو «شعر» (ومنها كلمة «بويتري poetry» الإنجليزية) . وجمع الكلمة العبرية هي «بيوطيم» . وهي نصوص شعرية غنائية تتناول الموضوعات الدينية وتعبِّر عن المشاعر الدينية، وتدخل على الصلوات اليهودية بهدف إثرائها وتزيينها، خصوصاً على صلوات الأعياد والسبوت.
ولغة البيوط هي أساساً عبرية المشناه، ولكنها تستخدم مفردات العهد القديم والآرامية، كما أن كُتَّاب البيُّوط نحتوا كلمات جديدة تصل إلى بضعة آلاف. وتتميَّز البيُّوط كذلك بصيغ وبنىً نحوية جديدة. وقد استخدم كتاب البيُّوط إشارات عديدة إلى العهد القديم والمدراش لا يفهمها إلا المتخصص في الأدب المدراشي.
ويعود تاريخ البيُّوط إلى القرن الخامس الميلادي في فلسطين. وعندما بدأت تُقحَم على الصلوات، اعترض فقهاء بابل على إدخالها. كما اعترض موسى بن ميمون، فيما بعد، على الصور الشعرية التي تضمها هذه القصائد، والتي كانت متطرفة غير مقبولة من الناحية الدينية، وخصوصاً في حديثها عن الإله. ولكن رغم كل هذه الاعتراضات، استمر إقحام قصائد البيُّوط على الصلوات حتى صارت جزءاً أساسياً منها.
ويتجه الإصلاحيون، بل والأرثوذكس، إلى إنقاص عدد قصائد البيُّوط، حتى لا تستغرق الصلاة وقتاً طويلاً، ولأن أسلوبها صعب غير مفهوم لمعظم أعضاء الأبرشية. وقصائد البيوط تعبير عن عدم تَحدُّد النسق الديني اليهودي، وعن تركيبته الجيولوجية التراكمية التي تسمح له بضم أية عناصر أو عقائد مع عدم استيعابها، أو استبعاد أي عنصر مع عدم تأثر البناء ككل.
قراءة التوراة
Reading of the Law
стр. 5669
«قراءة التوراة» ترجمة للعبارة العبرية «قريئت هتوراه» ، وهي قراءة أسفار موسى الخمسة على المصلين في المعبد اليهودي. ويبدو أن شعيرة قراءة التوراة هي صدى للعادة المتبعة في الشرق الأدنى القديم حين كانت المعاهدات المبرمة بين الدول المنتصرة والتابعة تنص على أن تُقرَأ بنود المعاهدة في مكان عام على الملك والشعب مرة كل سبعة أعوام، وأن توضع في المعبد بالقرب من الإله. فكأن التوراة هي العقد أو المعاهدة بين الإله باعتباره الملك المنتصر وجماعة يسرائيل باعتبارها الطرف الثاني في المعاهدة، وهي توضع في تابوت الشريعة باعتبارها نص المعاهدة.
وتُقرَأ التوراة قبل الصلاة في يوم السبت، وفي الأعياد، وفي عيد القمر الجديد في المعبد اليهودي، وفي أيام الصوم. كما تُقرَأ التوراة أيضاً يومي الاثنين والخميس. وتُستخدَم في القراءة لفائف الشريعة. ويُنادَى على المصلي (الذكر) الذي سيقوم بالتلاوة (عليِّاه لتوراه) ، فيتلو دعاءً قبل قراءة التوراة ودعاءً بعد القراءة. ويُنادَى يوم السبت على سبعة أشخاص للقراءة، وعلى ستة في يوم الغفران، وعلى خمسة في الأعياد، مثل: عيد الفصح أو عيد الأسابيع أو عيد المظال أو عيد رأس السنة، وعلى أربعة في عيد القمر الجديد، وعلى ثلاثة (وهو أصغر عدد ممكن) في الأيام والمناسبات الأخرى مثل أيام الصوم. ولابد أن تضم مجموعة القراء كاهناً، ولاوياً، ويسرائيلياً (أي نفراً من جماعة يسرائيل أي يهودياً) . وأهم القراءات هي التي تتم يوم السبت، حيث تُقرَأ أسفار موسى الخمسة، جزءاً جزءاً، وسفراً سفراً، ويتم الانتهاء منها في دورة كاملة.
стр. 5670
وكانت هناك دورتان لقراءة أسفار موسى الخمسة: إحداهما بابلية، تُختَم القراءة فيها في عام، والأخرى فلسطينية تستغرق القراءة فيها ثلاث سنوات، وقد سادت الصيغة البابلية. وتُقسَّم الأسفار إلى أربعة وخمسين جزءاً (باراشيوت) ، وتُختَم الصلاة في يوم «بهجة التوراة» (سمحت توراه) أو عيد الثامن الختامي (شميني عصيريت) ، وتبدأ الدورة الجديدة في اليوم نفسه. ويضطر أحياناً إلى قراءة جزءين في يوم السبت حتى يمكن إكمال الدورة في عام واحد.
وكانت لفائف الشريعة تؤخذ من تابوت الشريعة، ثم تُعاد إليه بطريقة احتفالية. وإذا كان بين المصلين الذكور شخص يحمل اسم «كوهين» ، يُنادَى عليه أولاً، ثم يليه لاوي، وأخيراً الحاخام. ويقرأ اليهودي الذي وصل سن التكليف الديني (بَرْمتسفاه) من التوراة. وكانت لفائف الشريعة توضع مرة أخرى في تابوت الشريعة. ومن ناحية أخرى، فإن دعوة أحد المصلين لأن يقرأ من التوراة كانت تُعَدُّ ميزة وشرفاً كبيراً. ولذا، كان كثير من المصلين يحاولون الاستئثار بهذا الفضل بإعطاء الهدايا للجماعة. ولذا، فقد كان يتم بيع هذه المزايا بالمزاد العام لتمويل المعبد. ولكن هذه العادة بدأت في الاختفاء بالتدريج، وخصوصاً في المعابد الإصلاحية والمحافظة، وإن كان يبدو أنها لا تزال قائمة في الأوساط الأرثوذكسية.
وتكتفي المعابد اليهودية الإصلاحية بقراءة مقطوعات مختارة، كما أن بعضها قد أوقف هذه العادة تماماً. وقد تبنت بعض المعابد المحافظة الدورة الفلسطينية، بحيث تُختَم القراءة مرة كل ثلاثة أعوام.
стр. 5671
ومن المطالب الأساسية لحركات التمركز حول الأنثى بين يهود أمريكا المطالبة بحق قراءة المرأة التوراة في الصلاة وأمام حائط المبكى. وبالفعل، تسمح المعابد لليهودية الإصلاحية والمحافظة بذلك، على خلاف الأرثوذكس الذين يتمسكون بتعاليم دينهم. وتقوم كل عام مظاهرة أمام حائط المبكى حيث تحاول النساء الأمريكيات تلاوة التوراة وهن يرتدين شال الصلاة (طاليت) .
كل النذور (دعاء)
Kol Nidre
«كل النذور» ترجمة عربية للعبارة الآرامية «كول نيدري» . وهو دعاء يهودي باللغة الآرامية تُفتتَح به صلاة العشاء في يوم الغفران. وهي أولى الصلوات، ويبدأ ترتيله قبل الغروب، ويستمر إلى أن تَغرُب الشمس. ويرتدي المصلون شال الصلاة (طاليت) الذي لا يتم ارتداؤه عادةً إلا في صلاة الصباح في الأيام العادية. وقد بدأت ممارسة هذه العادة منذ القرن الثامن، لكن مصدرها وأصلها غير معروفين. وقد عارضها بعض فقهاء العراق من اليهود في القرن التاسع، وأكدوا أنها عادة لا تُمارَس في بلادهم. ومع ذلك، فقد أصبح دعاء كل النذور الدعاء المفضل لدى اليهود، واكتسب قدسية خاصة، وهو عبارة عن إعلان إلغاء جميع النذور والعهود التي قطعها اليهود على أنفسهم، ولم يتمكنوا من الوفاء بها طوال السنة. وقد غيَّرها أحد الحاخامات ليجعلها تشير إلى العام المقبل، وهي الصيغة الشائعة بين الإشكناز. وتُتلى هذه الصلاة ثلاث مرات، حتى تتأكد دلالتها، وحتى يسمعها الجميع، وهكذا يتخلصون من عبء الشعور بالذنب، فيبدأون الاحتفال بأقدس يوم عندهم مرتاحي الضمير تماماً. ومنطوق الدعاء هو: «نعبِّر عن ندمنا عن كل النذور والتحريمات والأيمان واللعنات التي نذرناها وأقسمنا بها ووعدنا بها والتي حلت ولم نف بها من يوم الغفران هذا حتى الذي يليه، والذي ننتظر مقدمه السعيد، فلتكن كلها منسية، ونكون في حلٍّ منها، معفين منها، ملغاة ولا أثر لها، ولن تكون مُلزمة لنا ولا سلطة لها علينا. والنذور لن تُعَدَّ
стр. 5672
نذوراً، والتحريمات لن تُعَدَّ تحريمات، ولن تُعدَّ الأيمان أيماناً» .
وقد تَعرَّض اليهود للهجوم الشديد بسبب هذا الدعاء، فقيل إن أي وعد، أو أي قَسَم صادر عن يهودي، لا قيمة له ولا يمكن الوثوق به، وقيل أيضاً إن هذا الدعاء كان سلاح اليهود المتخفين الذين تظاهروا بالإسلام أو المسيحية، مثل الدونمه أو المارانو، وظلوا يهوداً في الخفاء. فكان دعاء «كل النذور» وسيلتهم في التحلل من كل العهود التي قطعوها على أنفسهم. وقد حاول الحاخامات جاهدين شرح المقصود بهذا الدعاء، فهو، حسب تفسير بعضهم، لا يُحل اليهودي من وعوده وتعهداته أمام الآخرين (فهذه لا تحلُّل منها إلا باتفاق الطرفين) وإنما هو يحله من وعوده للإله. وحينما كانت تتم مناقشة مسألة منح اليهود حقوقهم في روسيا وإعتاقهم، طُلب إلى اليهود إعداد مقدمة للدعاء بالعبرية يأتي فيها أن الوعود التي يُحَلّ منها هي الوعود التي قطعها اليهودي على نفسه تجاه نفسه وليس العهود التي قطعها على نفسه تجاه الآخرين. وقد أثر دعاء كل النذور في القَسَم اليهودي وصياغته في العصور الوسطى. وقد حذفت اليهودية الإصلاحية هذا الدعاء واستبقت اللحن وحده بعض الوقت، ولكنها أعادته في الآونة الأخيرة.
وفي انتخابات الكنيست عام ١٩٨٨، قام بعض «حكماء» حزب شاس (الليتواني سليل المتنجديم) بتلاوة دعاء كل النذور على شاشة التليفزيون ليُحلُُّوا الناخبين الذين وعدوا بإدلاء أصواتهم لحزب أجودات إسرائيل (ذي الأصول الحسيدية) من وعودهم حتى يمكنهم الإدلاء بها لمرشحي حزب شاس!
وتقوم بعض الكيبوتسات العلمانية بإنشاد بعض القصائد والأغاني في عيد يوم الغفران، وقد يكون من بينها الموسيقى المصاحبة لدعاء كل النذور.
القاديش (تسابيح)
Kaddish
стр. 5673
«قاديش» كلمة آرامية تعني «مقدَّس» ، و «القاديش» نوع من أشهر التسابيح الدينية اليهودية المكتوبة بالآرامية. وأصله قديم، فقد عُرف منذ عهد الهيكل الثاني، إذ كان يُتلى قبل وبعد الصلاة أو قبل وبعد قراءة التوراة، إلا أنه لم يكتسب صيغته الحالية إلا في القرنين الثامن والتاسع الميلاديين. وتسبيح القاديش كلمات تمجيد لاسم الإله وملكه والخضوع لحكمه ومشيئته والتعبير عن الأمل في سرعة مجيء الماشيَّح. وقد تَطوَّر القاديش وأُدخلت عليه عدة إضافات، وهو يشكل الجزء الختامي في الصلاة اليهودية (الشماع، الأدعية، القاديش) . وقد تعدَّدت الأدعية التي تُسمَّى «القاديش» ، وأصبح هناك أربعة أنواع أساسية:
١ ـ القاديش القصير (أو نصف القاديش) ويُتلى قبل أو بعد أجزاء معيَّنة من الصلاة.
٢ ـ القاديش الكامل وهو الجزء الختامي في الصلاة اليهودية.
٣ ـ القاديش الحاخامي ويُتلى بعد الانتهاء من الدرس.
٤ ـ قاديش الحداد ويتلوه أقارب الميت، وقد أصبح أهم الأنواع بعد قاديش الصلاة.
وحينما يُتلى القاديش كصلاة حداد على أرواح الموتى، فإن ابن الميت هو الذي يقوم بالتلاوة (وإذا لم يكن هناك ابن، فذكر رشيد من الأسرة، أو أي يهودي متطوِّع) . ويستمر ترتيل القاديش طيلة أحد عشر شهراً ويوم واحد من تاريخ الوفاة. والسبب في طول هذه المدة هو اعتقاد اليهود بأن عقاب الآثمين في جهنم يدوم عاماً كاملاً، ولهذا فيجب أن تتوقف تلاوة القاديش قبل تمام السنة حتى لا يبدو أن الفقيد كان من المذنبين، كما أن القاديش يُتلى أيضاً في الذكرى السنوية. وبانتشار القبَّالاه، أصبح قاديش الحداد نوعاً من أنواع الشفاعة والصيغة السحرية التي يمكنها التأثير في الإرادة الإلهية. وهناك أسطورة يهودية مفادها أن الحاخام عقيبا قد نال المغفرة لرجل حيث علَّم ابنه كيف يتلو قاديش الحداد على روح أبيه.
стр. 5674
وفي الوقت الحاضر، تسمح المعابد الإصلاحية والمحافظة للنساء بقراءة القاديش، ولعل هذا يرجع إلى تأثير المحيط المسيحي (حيث تقوم النساء بإشعال الشموع لإحياء ذكرى الموتى) .
الاستغراق (كفاناه)
Kavanah
«الاستغراق» ترجمة لكلمة «كفاناه» العبرية التي تعني «اتجاه» أو «نيَّة» ، وهي تشير إلى حالة الاستغراق العقلية والروحية الكاملة أثناء الصلاة أو أثناء تنفيذ الأوامر والنواهي التي تأخذ شكل تركيز كامل على ما هو مقدَّس وإهمال كامل لغير المقدَّس. ويركز القبَّاليون، وخصوصاً أتباع لوريا، على هذا الجانب من التجربة الدينية. وقد كُتبت دراسات عن كيفية الوصول إلى التركيز أو الاستغراق أو الشطحة الصوفية. ويرى القبَّاليون أن الصلاة التي تُتلى بهذا الاستغراق تؤثر في التجليات النورانية العشرة (سفيروت) . والمفروض أن استغراق اليهودي في الصلاة يؤثر في عملية الإصلاح الكونية التي يُولَد الإله من خلالها من جديد أو يجمع ذاته الإلهية التي تبعثرت، فتعود كل الأشياء إلى مكانها، وضمن ذلك عودة جماعة يسرائيل إلى فلسطين. والاستغراق يؤدي إلى حالة الالتصاق الكاملة والتوحد بالإله (ديفيقوت) .
كتب الصلوات اليهودية (سدُّور)
Prayer Books; Siddur
تُسمَّى كتب الصلوات اليومية عند الإشكناز «سدُّور» ، من الكلمة العبرية «سدْر» التي تعني «نظام» . أما بين السفارد، فتُسمَّى كتب الصلاة «سيفر تفيلاه» . وهذه الكتب تضم الصلوات اليهودية المفروضة والاختيارية، كما تضم بعض النصوص الدينية المأخوذة من الكتب اليهودية الدينية، وبعض الأدعية والأغاني (بيوط) التي تُتلى في السبت، وأحياناً كل المزامير، وبعض فصول المشناه التي عادةً ما تُتلى قبل أو بعد الصلاة، وكل المعلومات التي قد يحتاج إليها المصلي أثناء أداء الصلاة في المعبد اليهودي. ويختلف حجم هذه الكتب حسب الغرض الذي أُعدت من أجله، ولكنها جميعاً تحوي الصلوات اليهودية الثلاث الأساسية.
стр. 5675
ورغم شيوع كلمة «سدور» بمعنى كتب الصلاة، هناك نوعان:
(١) سدور. وتُشير إلى الكتب التي تضم الصلوات الأصلية.
(٢) محزور. وتضم الصلوات، وكذا الأغاني (بيوط) .
وتختلف كتب الصلوات اليهودية باختلاف البيئة، فثمة اختلاف بين الكتب الإشكنازية والكتب السفاردية، وهناك أيضاً اختلاف بين الكتب اليهودية الإصلاحية والكتب المحافظة والكتب الأرثوذكسية. فالإصلاحيون ترجموا كل الصلوات إلى اللغة المحلية، وأبقوا نصوصاً عبرية قليلة. كما استبعدوا كل الصلوات ذات الطابع القومي الديني، مثل الصلوات من أجل العودة إلى فلسطين، والأدعية بسقوط أعداء اليهود، ودعاء كل النذور. وقد بلغ رفض الأرثوذكس لكتب الصلوات الخاصة بالإصلاحيين حد أن أحد الأعضاء المتدينين بصق، أثناء مناقشة مسألة الهوية اليهودية في الكنيست، على نسخة من كتاب صلوات إصلاحي ثم ألقاها على الأرض. أما كتب المحافظين والأرثوذكس، فقد أكدت أفكار الأمة والشعب المختار والعودة، كما أنها استبقت العبرية تأكيداً لاستقلال اليهود الديني الإثني. وتحتوي كتب المحافظين على إشارات إلى عيد استقلال إسرائيل، كما لو كان مناسبة دينية جليلة. أما كتب اليهودية التجديدية، فتحوي إشارات إلى الإبادة النازية، كما تحوي أناشيد شكر على توطين اليهود في الولايات المتحدة. كما أنها حذفت كل الإشارات إلى البعث والثواب والعقاب وكل المفاهيم غير العلمية، أي أنها تعبير عن الحلولية الدنيوية (أي حلولية بدون إله) ! وكتب الصلوات اليهودية عرضة للتغيير الدائم بسبب تداخل العنصر الديني والعنصر الدنيوي حتى أن بعض يهود العالم يقومون بوضع كتب صلوات ثم يطبعونها على الاستنسل على عجل حينما تجدّ مناسبة قومية دينية يريدون الاحتفال الفوري بها، مثل انتصار عام ١٩٦٧ الفجائي، وذلك حتى لا يضيعوا وقتهم في انتظار المطبعة.
следующие страницы →