← Общие книги

Общие книги · id 2074

موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية

عبد الوهاب المسيري

Полный текст (8 511 стр.). Показаны 6931–6970 · переход к 6936.

стр. 6931

ويأتي دعم جعون السخي لإسرائيل، مثل غيره من أثرياء يهود الغرب، في إطار ما يمكن تسميته «الصهيونية التوطينية» حيث يقوم هؤلاء بدعم وتأييد إسرائيل مادياً وسياسياً وبتمويل النشاط الاستيطاني بها دون أن يهاجروا هم بأنفسهم إليها. ولذلك، يتخذ هذا الدعم شكلاً حماسياً واستعراضياً ويتسم بنبرته العالية. إلا أن هذا الدعم يأتي في المقام الأول كتعبير عن مصالح الرأسمالية العالمية ومصالحها الإمبريالية التي يخضع أثرياء الغرب من اليهود لآلياتها، شأنهم شأن غير اليهود، ويشكلون جزءاً لا يتجزأ من نسيجها. ولكن هناك بُعداً آخر لدعم جعون للمُستوطَن الصهيوني، إذ يبدو أنه يقوم بدعم الأحزاب السفاردية في المُستوطَن الصهيوني (تامي مثلاً) بهدف أن تقوم هذه الأحزاب بتمثيل مصالحه والقيام بتسهيل أعماله والدفاع عنها. الباب السادس: المؤسسات التوطينية مؤسسات توطينية Institutions Promoting the Settlement of Members of Jewish Communities مؤسسات ظهرت بين يهود العالم الغربي المندمجين، أساساً في الولايات المتحدة، ويعود تاريخها إلى أواخر القرن التاسع عشر، وظهور المسألة اليهودية في شرق أوربا بين يهود اليديشية وتدفُّق ملايين المهاجرين منهم على دول أوربا الغربية (إنجلترا وفرنسا) ووسطها (ألمانيا) ثم على الولايات المتحدة، الأمر الذي هدَّد المواقع الطبقية والمكانة الاجتماعية ليهود العالم الغربي بسبب تميُّز يهود اليديشية دينياً وإثنياً ووظيفياً واقتصادياً. وقد قام أثرياء يهود الغرب المندمجين بتمويل هذه الجمعيات التي حاولت توطين هؤلاء المهاجرين بعيداً عن أوربا.

стр. 6932

وقد تزامن ظهور المؤسسات التوطينية مع تنامي الحركة الصهيونية، كما أن هذه المؤسسات تتفق مع الحركة الصهيونية في بعض الأهداف وإن اختلفت الوسائل. وكلاهما يتفق على بعض عناصر الصيغة الصهيونية الشاملة، فكل من المؤسسات التوطينية والحركة الصهيونية تهدف إلى التخلص من يهود اليديشية (الفائض البشري اليهودي في المُصطلَح الصهيوني) . وكانت الصهيونية تحاول إنجاز هذا الهدف عن طريق الاستيلاء على أرض فلسطين وطَرْد سكانها وإحلال المستوطنين اليهود محلهم وتوظيفهم في خدمة الاستعمار الغربي. أما المؤسسات التوطينية، فكانت تهدف إلى إنجاز الهدف نفسه من خلال ما يلي: ١ ـ توطين المهاجرين اليهود في البلاد الاستيطانية التي تحتاج إلى مادة بشرية مثل أمريكا اللاتينية (الأرجنتين على وجه الخصوص) وأستراليا، على أن يذوبوا في المجتمعات الجديدة ويصبحوا جزءاً من أهلها وثقافتها. ويُلاحَظ أن عملية التوطين تتم في إطار التشكيل الاستعماري الاستيطاني الغربي بشكل عام، وليس لها مضمون يهودي محدد. ويُلاحَظ أن البلاد التي كان التوطين يتم فيها تتسم بأن عملية الإبادة والإحلال للسكان الأصليين فيها كانت قد اكتملت (ولذا، فإن التوطين هنا يتم بموافقة السلطة الجديدة والعنصر البشري المهيمن وليس رغماً عنه) ، وكانت المؤسسات التوطينية تشجع اليهود المهاجرين على التخلي عن ميراثهم الثقافي والديني والاقتصادي وعلى الاندماج بل الذوبان في مجتمعهم الجديد.

стр. 6933

٢ ـ مساعدة يهود اليديشية على الاندماج في بلادهم عن طريق تحديث مؤسساتهم التربوية والثقافية وعن طريق تحويلهم إلى عناصر منتجة (أي تحويلهم من جماعة وظيفية، تقع خارج بناء المجتمع الطبقي والثقافي إلى مواطنين عاديين، مندمجين في مؤسساته الثقافية والاجتماعية والاقتصادية) . وعادةً ما كان هذا يتم من خلال مشاريع توطينية تقوم بها الحكومات المختلفة في أرض زراعية بكر. ولعل أهم هذه المشاريع تلك المشاريع التي قامت بها روسيا القيصرية ثم السوفيتية وساهمت فيها الحركات التوطينية. ٣ ـ مساعدة المهاجرين الذين وصلوا بالفعل إلى المجتمعات الغربية على الاندماج واكتساب هوية جديدة. ويمكن القول بأن التوطين من أهم أهداف معظم مؤسسات الغوث اليهودية (مثل الأليانس إسرائيليت يونيفرسل) إن لم يكن الهدف الوحيد. ولكن كانت هناك أيضاً مؤسسات توطينية خاصة مثل أجروجوينت وإميج ديركت وأورت وأوزت وإيكا وإيكور وكومزت وهياس وهيسم. وكما أسلفنا، فإن هذه المؤسسات لم تكن ذات توجُّه صهيوني استيطاني، بل كانت (في بعض الأحيان) معادية للصهيونية وللأهداف السياسية الكامنة في عملية التوطين في فلسطين. ومع هذا، فقد كان كثير من المؤسسات التوطينية يقوم بنشاط صهيوني توطيني إذ أنها كانت تساعد على توطين يهود اليديشية في فلسطين باعتبار أن هذا هو إحدى وسائل التخلص من اليهود، وهذا ما نطلق عليه اصطلاح «الصهيونية التوطينية» . وكثير من هذه الجمعيات تم استيعابه داخل الشبكة الصهيونية العامة بحيث أصبح يمارس نشاطه داخل إطار صهيوني. ولكن هذا هو النمط العام لكثير من النشاطات اليهودية في العالم الغربي، فقد تم استيعابها داخل النشاط الصهيوني بعد أن أصبحت الصهيونية جزءاً مستقراً في التشكيل الاستعماري الغربي. لجنة التوزيع المشتركة الأمريكية اليهودية American Jewish Joint Distribution Committee

стр. 6934

اختصارها «JDC» ويشار إليها أحياناً باسم «جوينت Joint» وحسب. وهي منظمة أمريكية يهودية تأسست عام ١٩١٤ تحت اسم «لجنة التوزيع المشتركة للأموال الأمريكية من أجل غوث ضحايا الحرب من اليهود» وتحت رئاسة فليكس واربورج. وقد قامت بتأسيسها ثلاث منظمات أمريكية يهودية (هي: اللجنة الأمريكية اليهودية للغوث، واللجنة المركزية للغوث، واللجنة الشعبية للغوث) بهدف تنسيق وتوحيد عمليات جمع التبرعات وغوث أعضاء الجماعات اليهودية في الخارج، وخصوصاً في أوربا حيث كان شبح الحرب يهدد باقتلاع مئات الآلاف من اليهود وغير اليهود من بلادهم. وقد كان من أبرز مؤسسيها أثرياء اليهود الأمريكيين ذوي الأصول الألمانية أمثال عائلات واربورج وليمان وروزنفالد وغيرها والتي كانت تخشى من تدفُّق موجات جديدة من يهود شرق أوربا إلى الولايات المتحدة. ولذلك، كانت المهمة الأساسية لهذه المنظمة تقديم الغوث ومجموعة من الخدمات الطبية والصحية والاجتماعية والاقتصادية، وإقامة برامج إعادة التأهيل لأعضاء الجماعات اليهودية، الأمر الذي يتيح لهم البقاء والاستمرار في أوطانهم الأصلية. كما كان دعمها للاستيطان اليهودي في فلسطين يهدف في المقام الأول إلى تحويل جزء من هجرة يهود أوربا المرتقبة إلى فلسطين.

стр. 6935

وقد شاركت المنظمة في عمليات الغوث في بولندا وألمانيا في خلال الحرب العالمية الأولى، وأنفقت ١٤.٩٣٧.٧٨٣ دولاراً لدعم التجمع اليهودي في فلسطين، كما أرسلت لهم عام ١٩١٥ سفينة محملة بأطنان من المواد الغذائية. أما بعد الحرب، فقد شاركت المنظمة في مواجهة المجاعة التي اجتاحت مناطق واسعة من أوربا الشرقية، وساعدت أعضاء الجماعات اليهودية في روسيا وبولندا ورومانيا والمجر، وأقامت مؤسسات صحية وجمعيات لرعاية الأطفال في هذه البلاد، وخصوصاً في بولندا حيث أقامت عام ١٩٢٣ منظمة صحية هي «توز TOZ» (جمعية الرعاية الصحية لليهود في بولندا) وأخرى لرعاية الأطفال عام ١٩٢٦ هي «كانتوس Cantos» ، كما عملت الجمعية على إعادة فتح ورعاية المدارس والمؤسسات الدينية التعليمية التي حطمتها الحرب. ولكن نشاطها الأكثر أهمية تَركَّز في مجال إعادة تأهيل أعضاء الجماعات اليهودية في شرق أوربا اقتصادياً، وتحويلهم إلى قطاع اقتصادي منتج من خلال تأسيس شبكة من جمعيات الإقراض وجمعيات الائتمان التعاونية، وإقامة المدارس الفنية والتجارية وإعادة توطين أعضاء الجماعات في الأراضي الزراعية.

стр. 6936

وقد وصل عدد جمعيات الإقراض بحلول عام ١٩٣٩ نحو ٩١٥ جمعية، بلغ حجم معاملاتها السنوية أربعة ملايين دولار، وأصبح يعتمد عليها اقتصادياً حوالي مليون من يهود بولندا. وفي عام ١٩٢٤، أقامت المنظمة، بالتعاون مع جمعية الاستيطان اليهودي (إيكا) ، «المؤسسة الأمريكية المشتركة لإعادة البناء» ، برأسمال قيمته خمسة ملايين دولار، لتكون الجهة المسئولة والمشرفة على جمعيات الائتمان التعاونية والتي بلغ عددها عام ١٩٣٩ نحو ٦٨٧ جمعية منتشرة في بولندا ورومانيا وليتوانيا ولاتفيا، قدمت حتى عام ١٩٣٩ خمسة ملايين قرض قيمتها ٥٨١ مليون دولار. كما ساهمت المنظمة في عملية إعادة توطين اليهود في الأرضي الزراعية، وأسست عام ١٩٢٤ منظمة أجرو ـ جوينت خصيصاً للإشراف على هذه العملية داخل الاتحاد السوفيتي. كما قامت لجنة التوزيع المشتركة بدعم بعض المنظمات اليهودية الأخرى، مثل منظمة «أورت» العاملة في مجال التأهيل المهني والفني ومنظمة «أوزيه OZE» العاملة في مجال الرعاية الصحية خارج بولندا.

стр. 6937

وفي فلسطين، قامت المنظمة بنشاط مهم في مجال الرعاية الصحية، وخصوصاً في مكافحة مرض الملاريا، وتعاونت عن كثب مع المنظمة الصهيونية الأمريكية ومنظمة هاساداه في هذا المجال. وفي عام ١٩٢٦، قدَّمت المنظمة مبلغ ١.٨ مليون دولار للمؤسسة الاقتصادية لفلسطين التي كانت قد تأسَّست حديثاً لدعم الاستثمار الاقتصادي في فلسطين وتنمية القاعدة الاقتصادية للتجمع اليهودي الاستيطاني بها. وفي عام ١٩٣١، أعادت المنظمة نفسها تحت اسمها الحالي. وفي عام ١٩٣٩، كوَّنت مع النداء الفلسطيني الموحَّد منظمة النداء اليهودي الموحَّد لتوحيد عمليات جَمْع وتلقِّي التبرعات. ومع صعود النازية في ألمانيا، ثم اندلاع الحرب العالمية الثانية، ساهمت المنظمة في غوث وتهجير وإعادة تأهيل اليهود الألمان وغيرهم من يهود أوربا، وتعاونت في ذلك مع منظمة هيسم. وبعد الحرب، قامت المنظمة بغوث ٢٥٠ ألفاً من اللاجئين اليهود، كما شاركت في نَقْل كثير منهم إلى فلسطين. وبعد إقامة الدولة الصهيونية، قامت المنظمة بتشغيل وتمويل مؤسسة مالبن للمسنين في إسرائيل، كما تقوم بدعم المؤسسات التعليمية اليهودية داخل إسرائيل وخارجها. وقد أقامت برامج تعليمية ومهنية وصحية للجماعات اليهودية في دول شمال أفريقيا وإيران كما قدَّمت مساعداتها للمهاجرين اليهود الذين استقروا في فرنسا والقادمين من دول شمال أفريقيا. وقد عاودت المنظمة نشاطها في الاتحاد السوفيتي وفي دول شرق أوربا بعد عام ١٩٥٧، إلا أن هذا النشاط توقَّف في أعقاب حرب عام ١٩٦٧ فيما عدا نشاطها مع رومانيا. الأليانس إسرائيليتش ذو فين (التحالف الإسرائيلي في فيينا ( Allianz Israelitische Zu Wien

стр. 6938

منظمة يهودية تأسَّست في فيينا عام ١٨٧٣ بهدف الدفاع عن الحقوق المدنية والدينية للجماعات اليهودية وتنمية مجتمعاتهم من خلال التعليم. وكان مقرراً في بداية الأمر أن تعمل هذه المنظمة كفرع للأليانس إسرائيليت في باريس ولكنها تأسست كمنظمة مستقلة بسبب رفض السلطات النمساوية التي كانت ترتاب في نوايا الأليانس. من أبرز مؤسسيها وأول رئيس لها جوزيف فون فيرتهايمر. وقد اهتمت هذه المنظمة بمساعدة يهود رومانيا والصرب، واشتركت في إغاثة ضحايا الحرب الروسية التركية اليهود (١٨٧٧) ، كما أيدت الأليانس إسرائيليت في جهودها للحصول على الحقوق المدنية ليهود البلقان وتبنت قضيتهم خلال مؤتمر برلين عام ١٨٧٨. كذلك اشتركت المنظمة في تنظيم هجرة يهود روسيا بعد أحداث عامي ١٨٨١ و١٨٨٢ وهجرة يهود رومانيا الكبرى في الفترة بين عامي ١٩٠٠ و١٩٠٢، ونظمت عمليات الإغاثة ليهود روسيا بعد أحداث كيشينيف عام ١٩٠٣. وقد قامت المنظمة بهذه الأنشطة بالتعاون مع جمعية الاستيطان اليهودي (إيكا) . كذلك اهتمت المنظمة بمحاربة معاداة اليهود (خصوصاً تهمة الدم) ، كما أقامت مؤسسات تعليمية في جاليشيا وبوكوفينا. وخلال الحرب العالمية الأولى، اشتركت الأليانس إسرائيليتش في إغاثة ضحايا الحرب من اليهود (أكثر من ١٠٠ ألف لاجئ من جاليشيا على وجه الخصوص) . وبعد الحرب، شاركت المنظمة في تنظيم الهجرة اليهودية عبر الأراضي النمساوية. وقد تمت تصفية الأليانس إسرائيليتش عام ١٩٣٨ بعد ضم ألمانيا النازية للنمسا. الأليانس إسرائيليت يونيفرسل (التحالف الإسرائيلي العالمي ( Alliance Israelite Universelle

стр. 6939

منظمة يهودية فرنسية توطينية تأسَّست عام ١٨٦٠ في باريس بهدف الدفاع عن الحريات المدنية والدينية للجماعات اليهودية وتنمية المجتمعات اليهودية المختلفة عن طريق التعليم والتدريب المهني وإغاثة اليهود في الأزمات. والواقع أن وضع فرنسا، باعتبارها الدولة المهيمنة في أوربا آنذاك، قد أهَّل قيادات الجماعة اليهودية في فرنسا لتأسيس وقيادة أول منظمة يهودية في العصر الحديث تعمل في مجال الدفاع عن حقوق الجماعات اليهودية على المستوى العالمي. ومن ناحية أخرى، لعبت المنظمة دوراً مهماً في خدمة المصالح الاستعمارية الفرنسية، من خلال نشر الثقافة الفرنسية. وكان لآل روتشيلد في فرنسا دور بارز في هذا الاتجاه حيث عملوا على تحويل سياسات الأليانس وعلى التأثير عليها وربطها بالمصالح الاستعمارية الفرنسية آنئذ. كذلك عمل أدولف كريمييه رجل الدولة الفرنسي اليهودي الذي ترأس الأليانس في الفترة ١٨٦٣ ـ ١٨٨٠ على توثيق التعاون بين المنظمة وبين الخارجية الفرنسية والسلطات الفرنسية في مستعمراتها. وفي المجال السياسي، تدخلت الأليانس للدفاع عن حقوق يهود روسيا ورومانيا وبلجيكا والصرب. وكان أول إنجاز ناجح لها في ضمان الحقوق المدنية والدينية ليهود سويسرا عام ١٨٦٧. وفي مؤتمر برلين عام ١٨٧٨، عملت المنظمة بالتعاون مع بعض المنظمات الأخرى على الدفاع عن حقوق يهود البلقان كما أهتمت بأوضاع يهود المغرب وتدخلت لدى سلطان المغرب في مؤتمر مدريد عام ١٨٨٠ لتحسين أوضاعهم. وبعد الحرب العالمية الأولى، نشطت المنظمة في مؤتمر فرساي للسلام عام ١٩١٩ من أجل حقوق يهود رومانيا وبولندا والمجر وغيرها من الدول المُوقِّعة على معاهدات السلام، كما تدخلت لصالح يهود المغرب العربي ويهود فارس.

стр. 6940

كذلك عملت الأليانس في مجال إغاثة ضحايا الحروب والمجاعات والكوارث الطبيعية من أعضاء الجماعات اليهودية في مختلف أنحاء العالم. فساعدت ضحايا يهود شرق أوربا خلال مجاعة عام ١٨٦٩، كما ساعدت ضحايا الهجمات في روسيا عام ١٨٨١ ثم في عامي ١٩٠٣ و١٩٠٥. كما اشتركت في إغاثة ضحايا الحرب العالمية الأولى وضحايا المجاعة في روسيا عام ١٩٢٢، كذلك ساعدت ضحايا الكوارث والاضطرابات الطائفية في كلٍّ من رومانيا والمغرب وتركيا ودمشق. كما شاركت الأليانس في تنظيم ومساعدة هجرة الجماعات اليهودية من شرق أوربا منذ عام ١٨٦٩، وخصوصاً خلال الهجرة اليهودية الكبرى بعد عام ١٨٨١، وأسست لجنة في مدينة كونيجسبرج لتنظيم عمليات الهجرة بالتنسيق مع منظمات يهودية أخرى. كذلك، اشتركت المنظمة في عدة مؤتمرات نظمتها المنظمات اليهودية لبحث إمكانات الهجرة والاستيطان في مناطق أخرى غير الولايات المتحدة. وقد تعاونت الأليانس في مسائل الهجرة بشكل خاص مع جمعية الاستيطان اليهودي (إيكا) . وبحلول عام ١٨٩١، كانت الأليانس قد قررت إيقاف مساعداتها للاجئين اليهود حتى لا تشجع مزيداً من الهجرة.

стр. 6941

ومن أهم مجالات نشاط الأليانس، المجالان الثقافي والتعليمي حيث أسَّست شبكة تعليمية واسعة في دول البلقان والشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وحققت تقدماً سريعاً في هذا المجال بفضل دعم البارون موريس دي هيرش الذي قدَّم للأليانس عام ١٨٧٤ مليون فرنك ذهب ثم عشرة ملايين فرنك ذهب عام ١٨٨٩. وقد تأسَّست أول مدرسة لها في مدينة تطوان بالمغرب عام ١٨٦٢ لحقتها مدارس أخرى في طنجة (١٨٦٩) ودمشق (١٨٦٥) وبغداد (١٨٦٥) وطهران (١٨٩٨) وتونس (١٨٧٨) وفلسطين. كما أسَّست مدرسة حاخامية في إستنبول عام ١٨٩٧ ومدارس في اليونان وبلغاريا ورومانيا والصرب. وفي عام ١٨٦٧، افتُتحت في باريس المدرسة الإسرائيلية الشرقية العليا لتدريب المعلمين، وقد وصل حجم الطلاب الملتحقين بمدارس الأليانس عام ١٩١٤ نحو ٤٨ ألف طالب. كما أرسل الأليانس عدة بعثات لاستطلاع أوضاع يهود الفلاشاه في إثيوبيا عام ١٨٦٨، وفي اليمن عام ١٩٠٨. وقد أُغلقت أغلب مدارس الأليانس في دول البلقان عقب الحرب العالمية الأولى ثم تركَّز نشاطها التعليمي منذ ذلك الحين في شمال أفريقيا والشرق الأوسط. وقد واجهت هذه المدارس معارضة من الجماعات اليهودية في هذه البلاد التي كانت تخشى تأثير التعليم الغربي العلماني على الحياة اليهودية التقليدية. وبالفعل، لعبت هذه المدارس دوراً مهماً في نشر الثقافة الفرنسية بين أعضاء الجماعات اليهودية في العالم العربي والإسلامي، وخصوصاً في دول المغرب العربي التي خضعت للاستعمار الفرنسي والتي تم تحويل اليهود بها إلى جماعات وظيفية منفصلة ثقافياً ووجدانياً عن محيطها العربي تعمل لخدمة مصالح الاستعمار الفرنسي بالمنطقة. وفي المغرب، نجد أن إدارة الاحتلال الفرنسي، إدراكاً منها لأهمية مدارس الأليانس، عقدت معها اتفاقاً عام ١٩٢٨ تم بموجبه وضع هذه المدارس تحت إشراف إدارة التعليم العام وضمان الدعم لها. وقد وصل حجم المدارس في المغرب وحدها نحو ٤٦ مدرسة عام ١٩٣٩تضم

стр. 6942

١٥٧٦١ طالباً ارتفع عددهم إلى ٢٨ ألف عام ١٩٥٢. كما تم افتتاح المدرسة العبرية العليا في الدار البيضاء لتدريب المعلمين اليهود. وقد كان للأليانس نشاط مهم في فلسطين أيضاً بدأ منذ عام ١٨٦٧ حيث بدأت في تأسيس سلسلة من المدارس الابتدائية في القدس وحيفا ويافا وصفد وطبرية تقدم تعليماً فرنسياً علمانياً ودينياً. وفي عام ١٨٧٠، تم تشييد مدرسة مكفاه إسرائيل الزراعية بدعم من هيرش وإدموند دي روتشيلد كما فُتحت بعدها بعدة سنوات مدرسة في القدس لتدريب اليهود على المهن. وقد كان التدريس يتم باللغة الفرنسية بالإضافة إلى اللغة العبرية. ومما يُذكَر أن مدارس الأليانس في فلسطين هي التي أتاحت الفرصة أمام إليعازر بن يهودا، أبو اللغة العبرية الحديثة، لتطبيق أساليبه الجديدة في تدريس العبرية. وقد اهتمت الأليانس أيضاً بفتح المدارس الثانوية، وكانت أكبرها في حيفا وحملت اسمي إدموند وموريس دي روتشيلد. ومما يُذكَر أن مؤسسي وقادة الأليانس كانوا في بادئ الأمر معارضين للعقيدة الصهيونية، وذلك برغم رفضهم للاندماج "الذليل" الذي يُلغي تماماً أية هوية أو أي انتماء يهودي، ومن ثم تركيزهم على التعليم والتدريب للحفاظ على شخصية اليهود وتحسين أحوالهم. وقد اتهم ديفيد ولفسون رئيس المنظمة الصهيونية العالمية عام ١٩١١ ممثلي الأليانس بالمشاركة في الحركات المناهضة للصهيونية بين الجماعات اليهودية في الدولة العثمانية، كما تبنَّى سيلفيان ليفي الذي أصبح رئيساً للأليانس عام ١٩٢٠ موقفاً معادياً للصهيونية في مؤتمر فرساي للسلام عام ١٩١٩. وقد كانت الأليانس تتعاون في نشاطها مع المنظمات اليهودية الأخرى المعارضة للصهيونية مثل الجمعية الإنجليزية اليهودية. أما في أعقاب الحرب العالمية الثانية فقد اتخذت اللجنة المركزية للأليانس موقفاً مؤيداً للأهداف الصهيونية في فلسطين وطالب رئيسها رينيه كاسين (عام ١٩٤٧) لجنة الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين السماح

стр. 6943

لليهود بالهجرة الواسعة واستغلال وتنمية الوطن القومي اليهودي في فلسطين. وبرغم أن منظمة الأليانس لم تدخل في صراع مباشر ضد العرب الفلسطينيين لأن نشاطها لم يأخذ شكلاً سياسياً مباشراً إلا أنها ساعدت على تحقيق الأهداف السياسية للحركة الصهيونية وذلك بشراء الأراضي في فلسطين وتحويل عديد من صغار الملاك العرب إلى أجراء والإسهام في استيعاب المهاجرين اليهود من شرق أوربا في مستعمرات زراعية. ومع تنامي حركات التحرُّر الوطني في العالم العربي واشتداد الصراع حول فلسطين، أصبح وضع الأليانس في هذه البلاد حرجاً. ومع قيام إسرائيل عام ١٩٤٨ ثم حصول دول المغرب العربي على استقلالها من فرنسا وما أعقب ذلك من هجرة أغلب أعضاء الجماعات اليهودية من المنطقة العربية خلال الخمسينيات متجهين سواء إلى إسرائيل أو إلى فرنسا أو غيرها من الدول، أُغلقت أغلب مدارس الأليانس في العراق وسوريا ومصر، كما تقلَّص عددها في دول المغرب العربي. ففي المغرب انخفض عدد تلاميذ مدارس الأليانس من ٣٠١٢٣ عام ١٩٥٩ إلى ١٣٥٢٧ عام ١٩٦٣ و٨٠٥٤ عام ١٩٦٨، كما قامت الحكومة المغربية بدمج هذه المدارس في نظامها التعليمي. أما في إسرائيل، فقد أصبحت مدارس الأليانس خاضعة للنظام التعليمي الإسرائيلي وأصبحت لغة التدريس فيها العبرية. وقد زادت الأليانس من اهتمامها خلال الستينيات بالعمل داخل فرنسا، وخصوصاً أن جزءاً كبيراً من يهود المغرب العربي هاجروا واستقروا بها، كما تحتفظ بمكتبة مهمة في باريس تضم أكثر من ٣٠ ألف مجلد وعدداً من المخطوطات النادرة. أجرو ـ جوينت (المؤسسة الأمريكية اليهودية المشتركة للزراعة ( (Agro-Joint (American Jewish Joint Agricultural Corporation

стр. 6944

أجرو ـ جوينت اختصار لاسم المؤسسة الأمريكية اليهودية الموحَّدة للزراعة. وهي منظمة أمريكية أسستها اللجنة اليهودية الأمريكية الموحَّدة للتوزيع عام ١٩٢٤ لتكون بمنزلة وكالة لها في الاتحاد السوفيتي هدفها المساهمة في إعادة تأهيل أعضاء الجماعة اليهودية (أساساً من الناطقين باليديشية) الذين كانوا قد فقدوا وظائفهم الوسيطة والتجارية التقليدية، منذ نهايات القرن التاسع عشر، ثم مع قيام الدولة السوفيتية، وكذلك توجُّههم نحو العمل المنتج في القطاع الزراعي والصناعي، وهو ما يؤهلهم للانضمام بشكل فعال إلى المجتمع الجديد. وقد بدأت أجرو ـ جوينت نشاطها بمشروع تجريبي لتوطين عدة مئات من الأسر اليهودية في الأراضي الزراعية. وبعد نجاح التجربة، تم تطبيقها على نطاق واسع. واهتمت الحكومة السوفيتية بنشاط المنظمة، فقدَّمت لها مساحات من الأراضي بدون مقابل وفرت لها التسهيلات الائتمانية وقدَّمت لها أسعاراً مخفضة للسفر والانتقال. كما تلقت المنظمة دعماً مالياً في عام ١٩٢٨ قدره ٨ ملايين دولار من الجمعية الأمريكية للمستوطنات الزراعية اليهودية في روسيا، وهي منظمة تأسَّست خصيصاً لدعم برامج الاستيطان الزراعي لأجرو ـ جوينت في روسيا. كما قدمت الحكومة السوفيتية، من خلال منظمة كوزمت وبالاتفاق مع الجمعية وأجرو ـ جوينت، مبلغاً مماثلاً بالروبل. وقد نجحت المنظمة في توطين ما يقرب من ٢٥٠ ألف شخص في مستوطنات زراعية في أوكرانيا والقرم بلغت مساحتها ٣ ملايين إكر (الإكر يساوي فداناً مصرىاً واحداً تقريباً) . وفي عام ١٩٣٧، ترسخت أوضاع هذه المستوطنات، بحيث أصبحت تتمتع بقدر كبير من الاستقلالية المادية والاعتماد على الذات أتاح لها القدرة على استيعاب أعضاء جدد دون أية مساعدات خارجية.

стр. 6945

وقد أسَّست أجرو ـ جوينت بالتعاون مع إيكا (جمعية الاستيطان اليهودي) ثلاثين جمعية للإقراض لتمويل المشاريع الحرفية التعاونية. وقد استفاد من هذه المشاريع حوالي ٣٠٠ ألف شخص. وفي عام ١٩٢٧ تم استيعاب هذه التعاونيات في نظام التعاونيات العام للدولة والمموَّل من قبَل بنك الحكومة السوفيتية، وهو ما أتاح لهم فرصة الاستمرار في نشاطهم على نطاق أوسع. كما نظَّمت أجرو ـ جوينت، بالتعاون مع إيكا وأورت، ٤٢ مدرسة تجارية وزراعية، حيث قامت هذه المدارس بتدريب الآلاف من الشباب اليهودي الذين تم استيعابهم في الصناعات الحكومية. وقد استوعبت هذه المدارس في المؤسسات الحكومية السوفيتية. وفي نهاية عام ١٩٣٧، كانت الحكومة هي التي تتولى تدريب آلاف من الرجال والنساء من اليهود في الأعمال المهنية والحرفية المختلفة. وقامت أجرو ـ جوينت بدعم نشاط جمعيات المعونة المتبادلة التي كانت تنظم الورش التعاونية لتدريب عشرات الآلاف من اليهود غير القادرين على العمل الزراعي. وقد تم استيعاب هذه الجمعيات، منذ عام ١٩٣٥، في الاتحادات الصناعية الحكومية أو في نظام التعاونيات العام. كما لعبت أجرو ـ جوينت دوراً مهماً في مجال الطب والصحة العامة حيث أسست ٦٣ جمعية طبية لتوفير الرعاية الصحية للفقراء من اليهود. وقد تم استيعاب الجزء الأكبر من هذه الجمعيات في وزارة الصحة والصليب الأحمر. وقد أنهت أجرو ـ جوينت نشاطها في الاتحاد السوفيتي عام ١٩٣٨ بعد أن لعبت دوراً مهماً في استيعاب أعضاء الجماعة اليهودية في النسيج الاقتصادي للدولة السوفيتية الجديدة، وبعد أن تبيَّن أنهم أصبحوا في غير حاجة إلى مساعدة المنظمات الخارجية. إميج ديركت (اللجنة المتحدة للهجرة اليهودية ( (Emig Direkt (United Committee for Jewish Emigration

стр. 6946

اختصار لعبارة «إميجريشن دايركشن Emigration Direction» ، وهي عبارة إنجليزية تعني «اتجاه الهجرة» . ويُستخدَم الاختصار للإشارة إلى «اللجنة المتحدة للهجرة اليهودية» . وقد تأسَّست هذه المنظمة عام ١٩٢١ إثر المؤتمر الذي عُقد في براغ في العام نفسه لمناقشة مسألة الهجرة اليهودية ومحاولة دعم وتنسيق نشاط المنظمات والجمعيات المختلفة العاملة في مجال غوث ومساعدة المهاجرين اليهود القادمين من شرق أوربا. وقد كان من المهام الأساسية لهذه المنظمة، تأمين خروج المهاجرين اليهود من شرق أوربا عبر الدول المجاورة، ثم إيجاد مناطق جديدة لتوطينهم. وفي سبيل ذلك، أقامت المنظمة علاقات مع المنظمات اليهودية المختلفة في الأمريكتين وأستراليا. وبعد فَرْض حدود على الهجرة إلى الولايات المتحدة عام ١٩٢٤، كثفت المنظمة اهتمامها لبحث الإمكانيات الاستيطانية في أمريكا اللاتينية وكندا وأستراليا وجنوب أفريقيا. وفي عام ١٩٢٧، أسَّست، بالاشتراك مع إيكا وهياس، منظمة هيسم في محاولة لتوحيد وتنسيق الجهود الخاصة بالهجرة اليهودية. وقد انفصلت إميج ديركت عن هيسم عام ١٩٣٤. أورت (منظمة إعادة التأهيل والتدريب ( (ORT (Organization for Rehabilitation and Training

стр. 6947

» أورت «هي الحروف الأولى لاسم «منظمة إعادة التأهيل والتدريب» ، وهي منظمة يهودية تأسست عام ١٨٨٠ في روسيا القيصرية بهدف تنمية الخبرات والمهارات الزراعية والمهنية بين أعضاء الجماعة اليهودية في روسيا (أساساً من يهود اليديشية) الذين كانت أوضاعهم الاقتصادية قد تدهورت بشكل حاد نتيجة التحولات الهيكيلية العميقة التي شهدها الاقتصاد الروسي إثر محاولات التحديث والتنمية الاقتصادية التي كانت جارية منذ منتصف القرن التاسع عشر والتي شهدت ضياع الوظائف الوسيطة والتجارية والتقليدية لأعضاء الجماعة اليهودية. وقد تفاقمت أوضاعهم بشكل أكثر حدة بعد تعثُّر عملية التحديث في الثمانينيات من القرن التاسع عشر. وقد أسَّس هذه المنظمة مجموعة من المثقفين ورجال الصناعة من اليهود الذين كانت ثقافتهم ومصالحهم مرتبطة بشكل وثيق بالبورجوازية الروسية والدولة القيصرية. وبالتالي، اتجهت مجهوداتهم نحو محاولة دَمْج واستيعاب الجماهير اليهودية ثقافياً واقتصادياً في المجتمع الروسي، وخصوصاً أن تفاقم الأوضاع الاقتصادية كان يثير توترات حادة بين المجتمع والدولة الروسية من ناحية والأقليات غير السلافية من ناحية أخرى (ومن بينهم أعضاء الجماعة اليهودية) ، وهو ما كان يهدد مكانة ومصالح المثقفين والبورجوازية من اليهود.

стр. 6948

وقد مرّ نشاط أورت بعدة مراحل. ففي الفترة ما بين عامي ١٨٨٠ و١٩٢٠، تركَّز نشاطها أساساً داخل روسيا، فأقامت الورش الصغيرة لتعليم الحرف والمهن المختلفة، واهتمت بتدريب مدرسي المدارس التجارية، وقدمت المعونة للطلبة اليهود في المدارس الفنية. وفي عام ١٩١٢، كان لها ٢٠ شعبة في المراكز المهمة في مختلف أنحاء البلاد. وبعد اندلاع الحرب العالمية الأولى، أقامت أورت برنامجاً واسع النطاق تحت اسم «المساعدة من خلال العمل» بهدف إعادة تأهيل وإيجاد فرص عمل جديدة للاجئين من اليهود في مناطق جديدة داخل روسيا. وبقيام الدولة السوفيتية، فَقَد ٨٠% من أعضاء الجماعة اليهودية وظائفهم الوسيطة والتجارية التقليدية، وهو ما كان يستدعي إعادة تأهيلهم وإكسابهم الخبرات الصناعية والحرفية والزراعية حتى يتم استيعابهم في البنية الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع السوفيتي الجديد. وقد قدَّمت أورت مساعدتها للمزارعين من يهود أوكرانيا الذين أصابتهم خسائر كبيرة خلال الحرب العالمية الأولى والحرب الأهلية، كما تعاونت مع كوزمت في تحويل كثير من يهود روسيا البيضاء إلى الزراعة.

стр. 6949

وفي الفترة ما بين عامي ١٩٢٠ و١٩٤٥، وسَّعت أورت نطاق نشاطها ليشمل دول شرق أوربا، مثل: بولندا وليتوانيا ولاتفيا وبساربيا، والتي كانت جزءاً من الإمبراطورية الروسية، وأيضاً المجر وبلغاريا ورومانيا وألمانيا وفرنسا. وفي سبيل ذلك، تم تحويلها (في برلين) عام ١٩٢١ إلى منظمة دولية تحت اسم «اتحاد أورت العالمي» . وقد أشرف على نشاطها، في الفترة ما بين الحربين العالميتين، لجنة دولية أسست فروعاً لها في الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا وكندا وأمريكا اللاتينية ومناطق أخرى. وقد أسَّست أورت خلال هذه الفترة، في شرق أوربا والاتحاد السوفيتي، المدارس التجارية والزراعية والمستوطنات الزراعية التعاونية والورش التعاونية. كما عملت على توفير العدَد والآلات لآلاف من المزارعين والحرفيين من اليهود، وذلك من خلال شركة أُسِّست خصيصاً لذلك الغرض، في لندن عام ١٩٢٤، وكان لها أفرع في شرق أوربا والاتحاد السوفيتي. وساهمت، عام ١٩٢٨، في إرسال آلات وأدوات إلى الاتحاد السوفيتي قيمتها مليون ونصف المليون دولار. ومع وصول النازية إلى السلطة في ألمانيا عام ١٩٣٣، نشطت أورت في مجال مساعدة وإعادة تأهيل اليهود الألمان، سواء اللاجئون منهم أو الراغبون في الرحيل، وذلك من خلال إقامة مدارس صناعية وزراعية في ألمانيا وفي الدول التي لجأوا إليها بشكل مؤقت. وفي عام ١٩٤٢، افتُتحت في الولايات المتحدة في نيويورك أول مدرسة لتدريب اللاجئين اليهود. وبعد الحرب العالمية الثانية، توسَّع نشاط أورت مع هجرة وانتقال أعداد كبيرة من أعضاء الجماعة اليهودية إلى الأمريكتين وأوربا الغربية. كما امتد نشاطها إلى الجماعات اليهودية في آسيا وأفريقيا والمغرب وإسرائيل.

стр. 6950

وقد بدأت أورت نشاطها في إسرائيل عام ١٩٤٩ حيث بدأت برامج للتدريب المهني للمهاجرين الجدد في المستوطنات والمدن. وبحلول عام ١٩٧٠، أصبح «أورت إسرائيل» أهم فرع للمنظمة. وقد عمل هذا الفرع منذ تأسيسه في إسرائيل على تدريب ٧٠ ألفاً من العمال المهرة والفنيين وغيرهم من الأخصائيين. وفي عام ١٩٧٠، كان فرع أورت الإسرائيلي يغطي نحو ٤٠% من التدريب المهني في إسرائيل ويعمل عن كثب مع وزارتي التعليم والعمل. وقد استأنفت أورت نشاطها في بولندا عام ١٩٥٧. وتم تدريب ١٦ ألف شخص حتى عام ١٩٦٧ حينما تم إيقاف نشاطها. وقد بدأت أورت، منذ السبعينيات، تأكيد الاهتمام بالتعليم الفني أكثر من الاهتمام بالتعليم المهني والذي يتضمن الخبرات الخاصة بالكمبيوتر والأتمتة. ومنذ تأسيسها وحتى السبعينيات، استفاد من مدارس أورت أكثر من مليون يهودي. وإلى جانب خدمة أعضاء الجماعات اليهودية في العالم، تُقدِّم أورت أيضاً برامج تدريبية في الدول النامية في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، تلبية لطلب حكومات هذه الدول وبناء على طلب حكومات دول أخرى، وخصوصاً الولايات المتحدة وإسرائيل وسويسرا والدول الإسكندنافية، ولابد أنها تمارس شيئاً من الضغط السياسي لصالح إسرائيل. ويوجد المقر العالمي لاتحاد أورت في جنيف. إيكا (جمعية الاستيطان اليهودي ( ICA (Jewish Colonization Association)

стр. 6951

«إيكا» هو اختصار عبارة «جويش كولونيزيشان أسوسيشن Jewish Colonization Association» وحروفها الأولى هي JCA، فكان المفروض أن تكون «جكا» ، ولكن حرف «J» نُطق «ياء» ، فأصبحت «يكا» ثم «إيكا ICA» . وهي منظمة توطينية يهودية أسسها عام ١٨٩١ الثري الألماني اليهودي البارون موريس دي هيرش بهدف توطين المهاجرين من أعضاء الجماعات اليهودية في شرق أوربا من يهود اليديشية والولايات المتحدة الأمريكية وكندا، ودَمْجهم في مجتمعاتهم الجديدة. وينبع اهتمام هيرش، وغيره من أثرياء يهود الغرب المندمجين، بالمهاجرين اليهود ومحاولتهم توطينهم بعيداً عن أوربا، لأن وصول مثل هؤلاء المهاجرين إلى غرب أوربا كان يمكن أن يهدِّد مكانة يهود الغرب الاجتماعية والاقتصادية. ويمكن تسمية مثل هذه الجمعيات «جماعات إنقاذ» : إنقاذ الفائض البشري الأوربي من يهود اليديشية بتوطينه في أنحاء العالم، وإنقاذ يهود الغرب، وإنقاذ أوربا من هؤلاء اليهود بتصديرهم إلى أماكن أخرى. ولذا، فإن من الخطأ تصنيف مثل هذه الجمعيات على أنها صهيونية، فهي لا تهتم بمصير يهودي مستقل ولا تكترث بهوية يهودية ولا تبغي بعثاً يهودياً. ويمكن أن نضع هذه الجمعيات في سياق غربي عام، فهي جزء من التشكيل الاستعماري الاستيطاني الغربي الذي كان يرمي إلى إنشاء مجتمعات جديدة في دول أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية وأمريكا الشمالية كجزء من السياسة الكولونيالية، ومحاولة الهيمنة على العالم. لذا، فإن فلسطين، من منظور هذه الجمعيات، ليست سوى مكان للاستيطان يدخل ضمن الشبكة الاستعمارية الغربية وليست له أهمية خاصة. ومن ثم، فالجمعيات اليهودية التوطينية جمعيات استعمارية استيطانية بدون ديباجات صهيونية أو هي مجرد جمعيات رفاه اجتماعي تساعد المهاجرين في مجتمعاتهم الجديدة.

стр. 6952

وتُعَدُّ أمريكا اللاتينية، وخصوصاً الأرجنتين، المنطقة الرئيسية لنشاط إيكا الاستيطاني حيث أسَّست أول مستوطنة لها عام ١٨٩١. وقد تولَّت إيكا توفير الآلات الزراعية والتدريب اللازم للمستوطنين، والتسهيلات الائتمانية، إلى جانب توفير شبكة من المدارس. وقد وصل حجم المستوطنين من اليهود عام ١٩٣٠، وهي فترة الذروة بالنسبة للاستيطان اليهودي في الأرجنتين إلى ٢٠ ألف مستوطن يزرعون حوالي ٥٠٠ ألف هكتار من الأراضي الزراعية. وفي نهاية عام ١٩٣٨، كانت المستوطنات تضم حوالي ٣٢١٥ أسرة يهودية أو ٢٦.١١٠ أشخاص، مع العلم بأن تعداد الجماعة اليهودية في الأرجنتين وصل عام ١٩٤٠ إلى حوالي ٢٨٠ ألفاً في حين لم يكن يوجد في العاصمة بيونس أيرس ومدينة روزاريو سوى ألف يهودي قبل تأسيس إيكا. إلا أن هذه المستوطنات الزراعية لم تزدهر، بل تضاءل حجم المستوطنين بها حتى وصل عام ١٩٦٦ إلى ثمانية آلاف شخص. وفي الحقيقة، فإن السبب الأساسي وراء ذلك كان، من ناحية، ميراث يهود اليديشية كجماعات حضرية تجارية غير مؤهلة للعمل الزراعي، كما كان هدفهم الأساسي من الهجرة تحقيق قدر أكبر من الحراك الاجتماعي والتعليم، وهو ما لم يكن متوافراً إلا في المدن الكبرى. ومن ناحية أخرى، كانت المستوطنات تعاني من نَقْص مساحات الأراضي الزراعية الواسعة وتزايد أعباء الديون، ومن بيروقراطية ممثلي مؤسسة إيكا. وبالتالي، اتجهت أعداد كبيرة من المستوطنين إلى هجر المستوطنات الزراعية والانتقال إلى بيونس أيرس وغيرها من المدن الكبيرة. وقد أسست إيكا أيضاً مستوطنات زراعية في البرازيل كانت أولها عام ١٩٠٤، إلا أن هذه المستوطنات لم تزدهر أيضاً وتم تصفية آخر مستوطنة عام ١٩٦٥. إلا أن إيكا استمرت، بالتعاون مع اللجنة الأمريكية المشتركة للتوزيع، في رعاية المؤسسات التعليمية والائتمانية التي كانت قد أسستها في مناطق الاستيطان اليهودي.

стр. 6953

وساهمت إيكا أيضاً في توطين اليهود في الولايات المتحدة وكندا. ففي عام ١٨٩١، أسَّست مدرسة تجارية في نيويورك من أجل تدريب وإعادة تأهيل المهاجرين الجدد من اليهود على الحياة الجديدة. وفي العام نفسه، أسَّس البارون دي هيرش «صندوق بارون دي هيرش» بهدف مساعدة المهاجرين الجدد من اليهود وإقامة مراكز ريفية لهم. وقد أسس الصندوق مدرسة زراعية في نيو جرسي. وفي عام ١٨٩٩، أسَّس الصندوق في نيويورك «جمعية المعونة الزراعية والصناعية اليهودية» التي أصبحت فيما بعد «الجمعية الزراعية اليهودية من أجل تنمية النشاط الزراعي بين يهود الولايات المتحدة» . وقد تم تأسيس ٧٨ مزرعة. وبعد أن تزايدت الهجرة اليهودية إلى الولايات المتحدة، أسَّست إيكا، بالتعاون مع جمعية المعونة الزراعية والصناعية اليهودية ما يُسمَّى «لجنة النقل» (بالإنجليزية: ريموفال كوميتي Removal Committee) التي عملت في الفترة ما بين عامي ١٩٠١ و١٩٠٧ على استقبال المهاجرين الجدد، وتوزيعهم في أنحاء البلاد، وإلحاقهم بذويهم الذين كانوا قد استقروا في الولايات المتحدة من قبل. وبحلول عام ١٩٠٢، كانت اللجنة قد ساعدت حوالي ٧٠ ألف مهاجر على الاستقرار في الولايات المتحدة. وقد تم تصفية اللجنة عام ١٩٢٢، وتَركَّز النشاط الرئيسي لإيكا في الولايات المتحدة في توفير التسهيلات الائتمانية للمهاجرين الجدد من اليهود. وقد تَوقَّف نشاط إيكا في الولايات المتحدة تماماً مع بدء الحرب العالمية الثانية.

стр. 6954

وفي كندا، أسَّست إيكا أول مستوطنة لها عام ١٨٩٢. وقد عملت هذه المنظمة في مونتريال، من خلال مؤسسة بارون دي هيرش، على دعم ومساعدة المستوطنات اليهودية التي كانت قد تأسَّست في كندا في نهايات القرن التاسع عشر. وقد أشرفت الجمعية الزراعية اليهودية على نشاط إيكا في كندا وتم تأسيس عدة مستوطنات. إلا أن الأوضاع الاقتصادية المتدهورة أدَّت إلى تصفية بعضها بعد الحرب العالمية الأولى. وفي عام ١٩٦٠، كانت ١٢٠ أسرة يهودية تعمل في المستوطنات الزراعية تحت رعاية إيكا. وقد أشرفت إيكا أيضاً على عملية هجرة أعضاء الجماعات اليهودية من شرق أوربا، فأسست في روسيا القيصرية في الفترة ١٩٠٤ ـ ١٩١٤ حوالي ٥٠٧ لجان للهجرة، وأقامت مكتباً مركزياً لها في بطرسبرج بموافقة الحكومة الروسية. وبعد أن فرض كثير من بلدان العالم (وخصوصاً الولايات المتحدة) قيوداً على حجم الهجرة المسموح به بعد الحرب العالمية الأولى، اتجهت إيكا إلى عقد مؤتمر في بروكسل عام ١٩٢١ وآخر في باريس عام ١٩٢٢ لمناقشة تنسيق وتوحيد الجهود في مجال الهجرة اليهودية، إلا أن المؤتمرين فشلا. وفي عام ١٩٢٥، تم تأسيس «اللجنة الموحَّدة للإجلاء» بالتعاون بين إيكا ومنظمة إميج ديركت واللجنة الأمريكية اليهودية المشتركة للتوزيع. وفي عام ١٩٢٧، أسَّست إيكا، بالتعاون مع هياس، وإميج ديركت منظمة هيسم، التي كان لها ٥٧ لجنة في ٢١ دولة عام ١٩٣٧، وذلك لمساعدة المهاجرين اليهود في جميع أنحاء العالم. وفي عام ١٩٢٨، أسَّست إيكا في روسيا السوفيتية مكتباً للهجرة للإشراف على هجرة أعضاء الجماعة اليهودية من روسيا. وفي الفترة ١٩٣٣ ـ ١٩٣٩، أنفقت إيكا حوالي ٨٠٠ ألف جنيه على هجرة يهود ألمانيا النازية.

стр. 6955

ولم يقتصر نشاط إيكا على هجرة وإعادة توطين يهود شرق أوربا، بل عملت أيضاً في مجال إعادة تأهيل أعضاء الجماعات اليهودية في شرق أوربا نفسها، وفي إكسابهم خبرات زراعية وصناعية تؤهلهم للانضمام والاستمرار في مجتمعاتهم الأصلية. فنشطت في مجال الاستيطان الزراعي اليهودي في روسيا، حيث عملت خلال العشرينيات على توطين عدة آلاف من الأسر اليهودية في ٥٠ مستوطنة زراعية على أراض قدَّمتها الحكومة السوفيتية في أوكرانيا. كما اهتمت بتأسيس التعاونيات وإدخال الزراعات الجديدة. كما كانت قد أسَّست بحلول عام ١٩١٤ أربعين مدرسة زراعية وفنية. كما اهتمت بتعليم اليهود حيث دعمت المؤسسات التعليمية اليهودية في روسيا وبولندا ورومانيا وجاليشيا. ومن أهم أنشطتها تقديم التسهيلات الائتمانية لصغار التجار والحرفيين في شرق أوربا حيث أسَّست شبكة واسعة من البنوك التعاونية التي قدَّمت القروض للفلاحين والتجار والحرفيين. وقد وصل حجم هذه الشبكة، عام ١٩١٤، نحو ٦٨٠ بنكاً تعاونياً. وقد تَوقَّف نشاط هذه المؤسسات خلال الحرب العالمية الأولى، إلا أنه استؤنف مرة أخرى بعد الحرب، حيث تعاونت إيكا مع اللجنة الأمريكية اليهودية الموحدة للتوزيع في تأسيس المؤسسة الأمريكية الموحَّدة لإعادة البناء عام ١٩٢٤، والتي أصبحت تُشرف بعد عام ١٩٣٠ على ٧٦٠ بنكاً للتسليف برأسمال قدره ٣.٥٥٠.٠٠٠ دولار. كما أقامت هذه المؤسسة بنوكاً تجارية لخدمة الطبقات الوسطى. وقد صفيت هذه المؤسسة عام ١٩٥١.

стр. 6956

وامتد نشاط إيكا إلى فلسطين أيضاً، إلا أنه لم يبدأ إلا عام ١٨٩٦ بعد وفاة البارون دي هيرش الذي لم يكن متحمساً لفكرة إقامة دولة يهودية في فلسطين. وقد تولت إيكا الإشراف على بعض المستوطنات اليهودية. وفي عام ١٩٠٠، تولَّت إدارة المستوطنات التي كان قد أسسها البارون إدموند دي روتشيلد، والتي كانت تحت رعايته. وفي عام ١٩٢٣، تم بالتعاون بين إيكا ومؤسسة روتشيلد تأسيس منظمة بيكا (جمعية الاستيطان اليهودي في فلسطين) والتي بلغ مجموع ما امتلكته خلال ربع قرن (١٩٢٣ ـ ١٩٤٨) ما مساحته ٤٥ ألف دونم، أي ثُلث ما كان بحوزة اليهود من أراض عند إعلان قيام إسرائيل. كما ساهمت إيكا عام ١٩٣٣ في تأسيس جمعية «إميكا EMICA» (وهي اختصار إميرجنسي فند فور بالستين Emergency Fund for Palestine، أي صندوق الطوارئ لفلسطين) التي أشرفت على بناء العديد من المستوطنات اليهودية في فلسطين. وقد أصبحت إميكا عام ١٩٥٥ «إيكا في إسرائيل» حيث أصبحت إسرائيل المركز الرئيسي لنشاط إيكا. وقد اشتركت مع الوكالة اليهودية في تطوير منطقة الجليل الأعلى في فلسطين المحتلة، وفي إقامة أكثر من ٣٠ مستوطنة يهودية، وكذلك في تقديم تسهيلات ائتمانية في المجال الزراعي في إسرائيل. وهي تهتم بدعم المؤسسات التعليمية بها. وقد اهتمت إيكا أيضاً بعد الحرب العالمية الثانية بالجماعات اليهودية في المغرب العربي. فعملت، بالتعاون مع لجنة التوزيع المشترك، على توفير تسهيلات ائتمانية ليهود تونس والمغرب، وفي إقامة مراكز للتدريب الزراعي في المغرب. وفي عام ١٩٥٢، قامت، بالتعاون مع الأليانس إسرائيليت يونيفرسل، بتأسيس «الجمعية الزراعية ليهود المغرب» . ومنذ عام ١٩٦٥، وهي تعمل في تعاون مع «خدمة هياس المتحدة» في «برنامج الإنقاذ الخاص» من أجل نَقْل المهاجرين اليهود من شرق أوربا وشمال أفريقيا إلى أستراليا وكندا وفرنسا.

стр. 6957

وتولي إيكا اهتماماً خاصاً للمؤسسات اليهودية التعليمية والثقافية في مختلف بلدان أوربا وأمريكا اللاتينية. إيكور (الجمعية الأمريكية للتوطين اليهودي في الاتحاد السوفيتي ( ICOR- Jewish American Association for Jewish Colonization in the Soviet Union «إيكور» هي الحروف الأولى لاسم «الجمعية الأمريكية للاستيطان اليهودي في الاتحاد السوفيتي» باليديشية (وكلمة «إيكور» تعني أيضاً «فلاح» بالعبرية) . وهي جمعية أمريكية تأسَّست عام ١٩٢٤ من أجل دعم الاستيطان الزراعي اليهودي في الاتحاد السوفيتي. وقد مارست إيكور أنشطتها، حتى عام ١٩٢٨ في دعم المستوطنات اليهودية في القرم وأوكرانيا، إلا أنها وجَّهت جميع جهودها بعد ذلك إلى بيروبيجان بعد أن تم اختيارها كمنطقة للاستيطان الزراعي الصناعي اليهودي الواسع النطاق بهدف تحويلها إلى إقليم يهودي ذي حكم ذاتي. وقد أصبحت إيكور من أكثر الجهات المؤيدة لهذا المشروع في الولايات المتحدة. التي كانت تضم في تلك الفترة ١٢ ألف عضو، كما كان هناك ١٠٠ لجنة من لجانها منتشرة في أنحاء الولايات المتحدة. وقد قامت الجمعية بالاتفاق مع الحكومة السوفيتية باستكشاف إمكانيات المنطقة الجديدة، وساهمت في إقامة المستوطنات الزراعية والمصانع التعاونية. كما نظمت الجمعية عام ١٩٢٩ بعثة علمية من الخبراء الأمريكيين في مجال الزراعة والاستيطان لزيارة بيروبيجان وبَحْث إمكانيات تطويرها كمنطقة لتوطين اليهود. وفي الفترة بين عامي ١٩٣٣ و ١٩٣٨ وجَّهت إيكور نشاطها الرئيسي إلى المجال الثقافي في بيروبيجان حيث أقامت مؤسسة للطباعة الحديثة لنشر الصحف والمجلات محلياً وأقامت معرضاً للفنون ومكتبة ودار حضانة. كما أصدرت عام ١٩٣٥ مجلة شهرية باليديشية والإنجليزية هي الحياة الجديدة. وبعد عام ١٩٣٩، ركَّزت إيكور نشاطها في نشر المعلومات حول الحياة اليهودية في الاتحاد السوفيتي وفي بيروبيجان. جمعية غوث اليهود الألمان

стр. 6958

Hilfsverein Der Deutschen Juden منظمة ألمانية يهودية أسَّسها عام ١٩٠١ جيمس سيمون تاجر الأقطان اليهودي الذي كان صديقاً شخصياً للقيصر بهدف غوث يهود شرق أوربا ويهود الشرق وتحسين أوضاعهم الاجتماعية والسياسية. وقد تأسَّست الجمعية على غرار الأليانس إسرائيليت يونيفرسل وكانت منافساً قوياً لها إذ قامت بنشاط ثقافي وتعليمي مهم إلى جانب تنظيم عمليات الهجرة والغوث. وقد تقدَّمت الجمعية بمذكرة للحصول على تصريح ونشرت عام ١٨٩٨ برنامجها الذي جاء فيه أن الأليانس احتكرت التعليم بين اليهود وأنها مرتبطة بفرنسا رغم أن الصداقة الألمانية قد ثبتَّت أقدامها في الدول العثمانية، ولذا لم يَعُد للبعثة الثقافية للأليانس أي مبرر. وذكر أن اليهود الروس والبولنديين يتحدثون اليديشية ويفضلون اللغة والتجارة الألمانية وهو ما يعطي الجمعية فرصة لنشر النفوذ. وبالفعل، لم يكن نشاط الجمعية بعيداً عن أهداف السياسة الخارجية الألمانية إذ أسَّست الجمعية شبكة من المدارس في دول البلقان والدولة العثمانية يتم فيها تدريس اللغة الألمانية. كذلك لم يكن نشاطها في فلسطين بعيداً عن التقارب الصهيوني الألماني ومساعي الصهاينة الألمان لكسب تأييد الإمبريالية الألمانية لمشروعهم وإظهار نفع اليهود للمشروع الاستعماري الألماني. فالمشروع الصهيوني سيعمل من جهة على تحويل هجرة يهود شرق أوربا بعيداً عن ألمانيا، ومن جهة أخرى ستساهم هجرة اليهود الناطقين باليديشية إلى فلسطين في نشر الثقافة الألمانية وازدهار التجارة الألمانية وفتح أبواب الشرق أمامها. وقد نشطت الجمعية في فلسطين في الفترة بين عامي ١٩٠٣ و١٩١٨، وكانت بحلول عام ١٩١٤ قد أسَّست أو ساعدت في تأسيس خمسين مدرسة تخدم ٧٠٠٠ طالب من بينها كلية لتدريب المعلمين، وكانت العبرية لغة التدريس. كما كانت الجمعية وراء تأسيس معهد التخنيون في حيفا واستثمرت فيه مبلغ ١٠٦.٥٠٠مارك وتم افتتاحه برعاية القنصل

стр. 6959

الألماني. وقد فجَّرت الجمعية ما عُرف باسم «حرب اللغة» عندما قرَّرت عام ١٩١٣ تدريس العلوم في المعهد، وكذلك في المدرسة الملحقة به، باللغة الألمانية. وقد دفع ذلك كثيراً من الطلبة والمعلمين في مدارس الجمعية إلى تركها وتأسيس مدارسهم العبرية الخاصة. أما بعد الحرب العالمية الأولى وهزيمة ألمانيا وانتصار الاستعمار البريطاني، فقد انتهى نشاط الجمعية في فلسطين وتسلمت المنظمة الصهيونية العالمية جميع مؤسساتها.

стр. 6960

وقد عملت الجمعية أيضاً في مجال غوث ضحايا الحروب والكوارث الطبيعية من أعضاء الجماعات اليهودية في أوربا وتنظيم هجرتهم إلى الولايات المتحدة وغيرها من الدول الاستيطانية. وقد بدأت الجمعية نشاطها في هذا المجال بعد مذابح كيشينيف عام ١٩٠٣ فنظَّمت مؤتمر فيينا في العام نفسه لتنظيم عملية غوث يهود روسيا، وكذلك مؤتمر لندن عام ١٩٠٥، كما تدخلت الجمعية لدى حكومات رومانيا وروسيا وفنلندا وغيرها من الدول للمطالبة بالحد من التشريعات التي تميِّز ضد أعضاء الجماعات اليهودية في هذه البلاد. وقامت بإصدار جريدة أسبوعية في الفترة ١٩٠٥ ـ ١٩١٤ باللغات الألمانية والإنجليزية والفرنسية لتعريف العالم الغربي بأوضاع اليهود في روسيا. وفي مجال الهجرة، أسست الجمعية عام ١٩٠٤ المكتب المركزي للهجرة اليهودية بالتعاون مع المحفل الأكبر لأبناء العهد (البناي بريت) في ألمانيا ولجنة فرانكفورت لغوث يهود شرق أوربا المعذبين، وساعدت في الفترة ١٩٠٤ ـ ١٩١٤ في تنظيم هجرة عدة مئات من الألوف من يهود شرق أوربا إلى الولايات المتحدة مروراً بالأراضي الألمانية، وتعاونت مع المالي الأمريكي اليهودي جيكوب شيف في مشروعه المعروف باسم «خطة جالفستون» لتهجير يهود روسيا إلى جنوب الولايات المتحدة. ومما يُذكَر أن الحكومة الألمانية كانت ترفض توطين أيٍّ من المهاجرين اليهود داخل ألمانيا. كما شاركت الجمعية في عمليات الغوث خلال الحرب العالمية الأولى في المناطق الواقعة تحت الاحتلال في شرق أوربا وقامت بتوزيع أموال الإغاثة الأمريكية، كما ساعدت ضحايا المجاعة من يهود روسيا عام ١٩٢١/١٩٢٢.

стр. 6961

وإلى جانب عمليات الإغاثة والهجرة، اهتمت الجمعية بتنمية الأوضاع الاقتصادية للجماعات اليهودية في شرق أوربا، فساهمت في تطوير التعليم الحرفي وشاركت في المشاريع الزراعية الاستيطانية اليهودية في جنوب روسيا التي أشرفت عليها منظمة أجرو ـ جوينت وجمعية الاستيطان اليهودي (إيكا) . ونظراً لأن بعض هذه الأنشطة كانت تعمل من أجل دَمْج واستيعاب الجماعات اليهودية في أوطانهم الشرق أوربية، فقد دخلت الجمعية في خلافات حادة مع المنظمات الصهيونية والجماعات المعارضة لمسألة الاندماج. وإزاء ذلك، بدأت لجنة التوزيع المشترك الأمريكية تحل محل الجمعية في عمليات توزيع الموارد المالية. ومما يُذكَر أن كثيراً من أنشطة الجمعية كان يتم بالتنسيق والتعاون مع منظمات يهودية أخرى. وقد تقلَّص دور الجمعية بعد الحرب العالمية الأولى، لكنها استمرت في تنظيم عمليات الهجرة حيث ساعدت في الفترة ١٩٢١ ـ ١٩٣٦ في تهجير حوالي ٣٥٠ ألف شخص من ألمانيا أو عَبْر أراضيها. أما بعد مجيء النازي إلى الحكم، فقد تم تغيير اسم الجمعية إلى منظمة غوث اليهود في ألمانيا وأصبح دورها مقصوراً على مساعدة يهود ألمانيا، فاهتمت بتنظيم هجرتهم وقام سكرتير المنظمة عام ١٩٣٣ باستطلاع إمكانيات الهجرة إلى جنوب أفريقيا وروديسيا وكينيا، كما ساعدت المنظمة على هجرة ٩٠ ألف شخص إلى الولايات المتحدة وغيرها من الدول فيما عدا فلسطين في الفترة بين عامي ١٩٣٣ و١٩٤١ وذلك بالتعاون مع بعض المنظمات الأخرى مثل إيكا ولجنة التوزيع المشترك وجيسيم وغيرها. وقد تم حل الجمعية عام ١٩٣٩ وإن استمرت تعمل حتى عام ١٩٤١ باسم «قسم الهجرة التابع لمنظمة اتحاد اليهود في ألمانيا» . الجمعية الأمريكية للمستوطنات الزراعية اليهودية في روسيا American Society for Jewish Farm Settlement in Russia

стр. 6962

منظمة أمريكية تأسَّست عام ١٩٢٨ بهدف تمويل برنامج الاستيطان الزراعي اليهودي في الاتحاد السوفيتي والذي كانت منظمة أجرو ـ جوينت قد بدأته منذ عام ١٩٢٤. وقد نجحت الجمعية في تدبير قرض قدره ثمانية ملايين من الدولارات من مجموعة من الأفراد في الولايات المتحدة لتمويل نشاط أجرو ـ جوينت في الفترة بين عامي ١٩٢٨ و١٩٣٥ على أن تُقدِّم كوزمت مبلغاً مماثلاً بالروبل. وقد أنهت الجمعية نشاطها عام ١٩٣٩ مع انتهاء نشاط أجرو ـ جوينت في الاتحاد السوفيتي. كوزمت (لجنة توطين اليهود الكادحين في أرض الاتحاد السوفيتي ( Kozmet (Committee for the Settlement of Toiling Jews on the Land of the Soviet Union) «كوزمت» هي الحروف الأولى لاسم «لجنة توطين اليهود الكادحين على الأرض» باللغة الروسية. وهي منظمة سوفيتية تأسَّست عام ١٩٢٤، بقرار من اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، كوكالة سوفيتية رسمية تعمل تحت رئاسة مجلس القوميات وتهدف إلى إعادة تأهيل أعضاء الجماعات اليهودية في الاتحاد السوفيتي (حيث كانوا قد فقدوا منذ نهايات القرن التاسع عشر، ثم قيام الدولة السوفيتية، وظائفهم كجماعة وسيطة وتجارية تقليدية) ، وكذلك إكسابهم خبرات زراعية وصناعية تؤهلهم للانضمام إلى البنية الاقتصادية الاجتماعية للمجتمع السوفيتي الجديد. وقد كانت مهمة كوزمت الأساسية هي إعادة توطين الأسر اليهودية على مساحات من الأراضي الزراعية المخصصة لتوطين اليهود. ولذا، فقد أسست لنفسها مكاتب في عدد من الجمهوريات السوفيتية، كما تلقت مساعدات مهمة من منظمات يهودية أجنبية مثل أجرو ـ جوينت وإيكا وأورت. فمن إجمالي ٢٢.٥ مليون روبل تم إنفاقها قبل عام ١٩٢٩ على توطين اليهود في الأراضي الزراعية، جاء ١٦.٧ مليون روبل أو ٧٤.٢% منهم من الخارج.

стр. 6963

وقد بدأت كوزمت عام ١٩٢٤ في إقامة قرى يهودية جديدة في أوكرانيا، وتم توزيع الأراضي الجديدة بما يعمل على ربط ودمج المستوطنات الزراعية اليهودية التي كانت قد دُمرت خلال الحرب الأهلية، وبالتالي يعمل على خَلْق منطقة استيطانية يهودية متكاملة (وبالفعل، كان ثمة ثلاث مناطق قومية يهودية في أوكرانيا مع نهايات العشرينيات) . وفي عام ١٩٣٦، كانت المزارع التعاونية اليهودية تحتل مساحة ١٧٥ ألف هكتار في أوكرانيا. وفي منتصف العشرينيات، دعت كوزمت إلى ضرورة إقامة استيطان زراعي يهودي واسع النطاق باعتباره الحل الوحيد للمشكلة اليهودية في الاتحاد السوفيتي والبديل الوحيد للصهيونية. وبالفعل، تم تحديد منطقة غير مأهولة شمال غربي القرم لهذا الغرض، كما تم تخصيص مساحة ٣٤٢ ألف هكتار لتوطين أعضاء الجماعات اليهودية، وفي عام ١٩٣٠، تم تخصيص ٢٤٠ ألف هكتار للمنطقة القومية اليهودية في القرم. وفي عام ١٩٢٧، تم تقديم خطة للاستيطان اليهودي واسع النطاق في منطقة آمور التي كانت تتمتع بأهمية إستراتيجية لدى الحكومة السوفيتية نظراً لقربها من الحدود مع كل من الصين واليابان. وبالتالي، كانت مسألة استيطان هذه المنطقة وزيادة الكثافة السكانية بها ذات أهمية كبرى للدولة. وبالفعل، أرسلت كوزمت بعثة علمية في العام نفسه إلى إقليم بيروبيجان لتَقصِّي إمكانيات المنطقة للاستيطان الواسع النطاق. وبرغم أن التقرير لم يكن مشجعاً، وبرغم اعتراض بعض قادة اليفسكتسيا (القسم اليهودي للحزب الشيوعي) ، قررت رئاسة اللجنة التنفيذية عام ١٩٢٨ تكليف كوزمت بمسئولية توطين إقليم بيروبيجان، على أن تُمنَح المنطقة صفة دائرة قومية يهودية في حالة نجاح التجربة. ومنذ تلك اللحظة، أصبح الجزء الأكبر من نشاط كوزمت مرتبطاً بمشروع بيروبيجان.

стр. 6964

وقد نشطت كوزمت أيضاً، ولكن على نطاق أضيق، في مناطق روسيا البيضاء وسمولنسك، وكذلك بين الجماعات اليهودية في الجمهوريات الآسيوية، فأسَّست ٣٠ مزرعة تعاونية ليهود بخارى في أوزباكستان و١٥ مزرعة تعاونية ليهود جورجيا، ومزارع تعاونية ليهود الجبال في داغستان وأذربيجان وشمال القوقاز والقرم. وقد تم توسيع نشاط كوزمت عام ١٩٢٧ ليشمل إعادة تدريب العمال اليهود وتوزيعهم على المؤسسات والشركات الحكومية. وقد وُضعت خطة خمسية عام ١٩٢٨ لإعادة تشكيل البنية الاقتصادية والاجتماعية للجماعة اليهودية في الاتحاد السوفيتي. واستهدفت هذه الخطة أن يصل عدد العاملين بالزراعة بحلول عام ١٩٣٣ إلى ٢٥٠ ألف يهودي، إلا أن العدد لم يزد بقليل على ٢٠٠ ألف بحلول عام ١٩٣٦. وقد بلغ عدد الطلبة الذين يتلقون الدراسة في المدارس الفنية ٧٠ ألفاً. هذا، بالإضافة إلى تشكيل تعاونيات حرفية كانت تضم ٢٠٠ ألف يهودي. إلا أن نشاط كوزمت تَوقَّف في منتصف الثلاثينيات وتمت تصفيتها عام ١٩٣٨، وضُمَّت أنشطتها إلى قسم إعادة التوطين والاستيطان والدائرة الزراعية في الحكومة السوفيتية. هياس (خدمة هياس المتحدة ( Hias (United Hias Service) «هياس» هي الحروف الأولى لاسم جمعية «هبرو إميجرانت أيد سوسيتي Hebrew Immigrant Aid Soiety» (جمعية غوث المهاجرين العبرانيين) التي تأسَّست عام ١٩٠٢ واندمجت مع الجمعية العبرية للإيواء التي تأسَّست عام ١٨٨٤. وقد سُمِّيت الجمعية باسم «الجمعية العبرية لإيواء ومعونة المهاجرين» ، ولكن «هياس» ظلت اسماً مختصراً لها. وهياس هذه، منظمة أمريكية تأسَّست عام ١٩٠٩ في نيويورك لمساعدة المهاجرين من اليهود القادمين إلى الولايات المتحدة الأمريكية وتسهيل استيعابهم في المجتمع الأمريكي.

стр. 6965

وقد تركزت مهام هياس في استقبال وتسهيل دخول المهاجرين اليهود إلى الولايات المتحدة، وفي توفير المأكل والمأوى لهم، والمساعدة في إيصالهم إلى ذويهم في الولايات المتحدة أو تشجيع استقرارهم في المناطق الأقل ازدحاماً. كما عملت هياس على مساعدة المهاجرين على التكيف الثقافي مع المجتمع الأمريكي من خلال تعليمهم اللغة الإنجليزية وإيجاد فرص عمل لهم. وقد أقامت الجمعية مكاتب لها في غرب وشرق أوربا. كما قامت عام ١٩٢٠ بتحويل الموارد المالية من اليهود الأمريكيين إلى أقربائهم في أوربا إما بغرض الإعانة والغوث أو لتغطية مصاريف انتقالهم إلى الولايات المتحدة. ومع إصدار قانون الحد من الهجرة في الولايات المتحدة عام ١٩٢٤، بدأت هياس في البحث عن مناطق أخرى لتوطين اليهود، فتعاونت عام ١٩٢٧ مع إيكا وإميج ديركت في تأسيس منظمة هيسم كمحاولة لتوحيد وتنسيق الجهود في مجال الهجرة اليهودية. وفي الفترة بين عامي ١٩٢٥و١٩٣٩، هاجر حوالي ١٠٠ ألف يهودي من أوربا، حيث تم توطينهم بمساعدة هيسم في الولايات المتحدة وبعض مستعمرات الإمبراطورية البريطانية في الشرق الأقصى، وفي أمريكا اللاتينية وفلسطين. كما شاركت هياس في تهجير اليهود الألمان بعد وصول النازيين إلى السلطة في ألمانيا عام ١٩٣٣، كما نشطت بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية في غوث وإنقاذ ضحايا الحرب. وفي عام ١٩٤٥، أنهت هياس مشاركتها في هيسم. وقامت في عام ١٩٤٩، بالتعاون مع اللجنة الأمريكية اليهودية المشتركة للتوزيع في تأسيس «اللجنة المنسقة للأشخاص المشردين من أوطانهم» . وقد نشطت هياس، بعد الحرب، في محاربة القيود المفروضة على الهجرة إلى الولايات المتحدة.

стр. 6966

وفي عام ١٩٥٤، اندمجت هياس مع كل من «الخدمة المتحدة للأمريكيين الجدد» ، وقسم التهجير للجنة المشتركة للتوزيع، لتكوين خدمة هياس المتحدة. وقد عملت هذه المنظمة على مساعدة المهاجرين اليهود من شرق أوربا وشمال أفريقيا، وخصوصاً بعد أزمة المجر عام ١٩٥٦ وحربي ١٩٥٦ و١٩٦٧ في الشرق الأوسط، وتوطينهم في دول أخرى ـ وخصوصاً غرب أوربا والولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية. وللمنظمة مكاتب في جنيف ونيويورك وريودي جانيرو، ويأتي الجزء الأكبر من ميزانيتها من النداء اليهودي الموحَّد. وقد ساهمت منظمة هياس في توطين المهاجرين اليهود السوفييت في الولايات المتحدة بل في تشجيعهم على تغيير اتجاههم والتوجه إلى الولايات المتحدة بدلاً من إسرائيل (وهو ما يُسمَّى في المعجم الصهيوني «التساقط» ) . ولذا، فتحت هياس مكتباً لها في فيينا لمساعدتهم في الحصول على تأشيرات دخول للولايات المتحدة وتقديم معونة مالية لهم. وقامت السلطات الأمريكية بإصدار قرار عام ١٩٨٩ بعدم السماح لليهود بالهجرة إلى الولايات المتحدة إلا إذا تقدموا بطلب تأشيرة قبل أن يغادروا الاتحاد السوفيتي، وذلك لدعم الهجرة اليهودية الاستيطانية إلى إسرائيل وتحييد هياس. وفتحت الجمعية مكتباً لها في موسكو في فبراير ١٩٩٠، وقد وصفها ميخائيل كلاينر (رئيس لجنة الهجرة في الكنيست) بأنها "نمو سرطاني يجب استئصاله" وذلك بعد نجاحها في استصدار ثمانية آلاف تأشيرة دخول للولايات المتحدة للمهاجرين السوفييت. وقد دافعت هياس عن موقفها بتأكيد ضرورة التضحية بمصلحة الصهيونية (ودولتها) في سبيل حماية اليهود، أي أنها تعطي أولوية لمصلحة اليهود على مصلحة الدولة الصهيونية. هيسم Hicem

стр. 6967

«هيسم» هي الحروف الأولى لأسماء ثلاث منظمات، هي هياس وإيكا وإميج ديركت، قامت بتأسيس هذه المنظمة في باريس عام ١٩٢٧ في إطار المحاولات الرامية إلى توحيد وتنسيق الجهود الخاصة بهجرة أعضاء الجماعات اليهودية من شرق أوربا. وقد انسحبت منظمة إميج ديركت من هيسم عام ١٩٣٤، إلا أن هيسم استمرت في نشاطها. وقد كان لها لجان منتشرة في ٣٢ بلداً تقوم بتقديم المشورة القانونية والفنية للمهاجرين من اليهود، وتقديم برامج تدريب لإعادة تأهيلهم لحياتهم الجديدة، والمساعدة في إيجاد فرص عمل لهم في دول المهجر، وتقديم التسهيلات الائتمانية لهم، وكذلك تعليمهم اللغات الجديدة. كما اشتركت هيسم في مساعدة اللاجئين من اليهود الذين فروا من ألمانيا بعد مجيء النازي إلى السلطة عام ١٩٣٣ حيث ساعدت ٣٦.٠٢٦ لاجئاً يهودياً ألمانياً في الهجرة إلى دول عديدة من بينها فلسطين في الفترة ١٩٣٣ ـ ١٩٤٠. الباب السابع: الصهيونية الاستيطانية (العملية) الصهيونية الاستيطانية: تعريف Settler Colonial Zionism: Definition «الصهيونية الاستيطانية» مصطلح نستخدمه للإشارة إلى الصهيونية التي يؤمن أصحابها بأن الجانب الاستيطاني في الصيغة الصهيونية الأساسية الشاملة لابد أن يوضع موضع التنفيذ، وأنهم على استعداد للاضطلاع بهذه الوظيفة. والاستيطان جوهر الصهيونية. والاستعمار الصهيوني هو استعمار استيطاني إحلالي لا يأخذ شكل جيش يقهر أمة ويحتل أرضها ليستغل إمكاناتها الاقتصادية والبشرية لصالح البلد الغازي وحسب وإنما يأخذ شكل انتقال الفائض البشري اليهودي من أوطان مختلفة إلى فلسطين للاستيلاء عليها وطرد سكانها الأصليين والحلول محلهم.

стр. 6968

ونحن نُميِّز في هذه الموسوعة بين «الصهيونية التوطينية» و «الصهيونية الاستيطانية» ، فالصهيونية التوطينية هي صهيونية يهود العالم الذين يشجعون استيطان اليهود في فلسطين لسبب أو آخر ولكنهم هم أنفسهم لا يهاجرون إليها قط، أما الصهيونية الاستيطانية فهي صهيونية من يستوطن في فلسطين بالفعل. وقد ظهرت الصهيونية الاستيطانية بعد الصهيونية التوطينية إذ أن المادة البشرية المُستهدَفة، أي يهود شرق أوربا، لم يتبنوا الصيغة الصهيونية الأساسية الشاملة إلا بعد قرون من تبنِّي الأوساط المسيحية البروتستانتية والأوساط الاستعمارية العلمانية للصيغة الصهيونية. وقد كان ما نطلق عليه «الصهيونية التسللية» أول أنواع الصهيونية الاستيطانية، ثم أعلن بعد ذلك وعد بلفور واستمر الاستيطان وتصاعدت وتيرته تحت رايات الاستعمار البريطاني، في الهجرات الصهيونية الاستيطانية المختلفة (انظر: «الهجرة الصهيونية الاستيطانية [تاريخ [» ( والصهيونية الاستيطانية هي الصهيونية التي تعمل في فلسطين فتنشئ المؤسسات الاستيطانية (الاقتصادية والعسكرية) وتنظم المستوطنين داخل التنظيمات الزراعية العسكرية، وتتعاون مع الدولة الراعية، وتضع الخطط الكفيلة بالقضاء على مقاومة السكان الأصليين بل سَحْقها تماماً، وتقوم بالمهام التي توكلها إليها الدولة الراعية. ولا يتدخل الصهاينة الاستيطانيون، ما وسعهم عدم التدخل، في شئون صهاينة الخارج التوطينيين، ما دام الدعم المالي والسياسي مستمراً وما دام صهاينة الخارج لا يتدخلون بدورهم في شئون المُستوطَن.

стр. 6969

والصهيونية الاستيطانية، شأنها شأن الصهيونية التوطينية، قادرة على امتصاص أيِّ مضمون سياسي أو ديني. فهناك مؤسسات استيطانية ذات ديباجات اشتراكية إلحادية، وأخرى ذات ديباجات دينية أو ليبرالية أو فاشية. ولكن يمكن القول بأن الصهيونية العمالية هي التي قامت بتجنيد أعضاء الفائض اليهودي من شرق أوربا وزودتهم بإطار نظري، ثم زرعتهم في فلسطين، وقادت عمليات الإرهاب ضد العرب، إلى أن طردت غالبيتهم. وكانت مؤسساتها الاستيطانية المختلفة وتنظيماتها الثقافية والعسكرية هي المهيمنة تماماً على عملية الاستيطان. وكانت مشاركة الأحزاب الأخرى ـ مثل الأحزاب الدينية والأحزاب الصهيونية ذات الديباجة الليبرالية (الصهاينة العموميون) أو الفاشية (حيروت) ـ مشاركة ضئيلة بالقياس إلى ما أنجزه العماليون. وبعد إعلان الدولة، ظل العماليون مسيطرين على الصهيونية الاستيطانية، إلى أن استولى الليكود على الحكم وقاد المُستوطَن الصهيوني وبدأ يشارك مشاركة أكيدة وفعالة في صياغة سياساته وتوجهاته.

стр. 6970

وبعد تأسيس الدولة الصهيونية، نشب صراع بين الصهاينة التوطينيين والصهاينة الاستيطانيين إذ ظن التوطينيون أنهم سيستمرون في الإشراف على الدولة والاشتراك في توجيه سياساتها (أوليسوا هم أيضاً أعضاء في الشعب اليهودي وجزءاً من قياداته؟ أوليست الدولة مدينة بوجودها لهم ولجهودهم؟) . ولكنهم لم يدركوا أن الدور القيادي الذي لعبوه كان دوراً مؤقتاً بسبب وجودهم في الغرب (راعي المشروع الصهيوني) وتمتُّعهم بحرية الحركة، وبسبب انشغال الاستيطانيين بعمليات تأسيس المؤسسات الاستيطانية وإرهاب العرب. وكان الصهاينة الاستيطانيون يرون من البداية أن الجماعات اليهودية في الخارج بمنزلة كوبري (جسر) للوطن القومي، أو لبنات في بنائه، أو حتى مستعمرات تُوظَّف في خدمته. وانطلاقاً من هذه الرؤية، وصف بن جوريون المنظمة الصهيونية بأنها كالسقالة التي استُخدمت لبناء الدولة. ولذا، لم يَعُد هناك أي مبرر لوجودها بعد إعلان الدولة، أي أنه عرَّف المنظمة الصهيونية كمجرد أداة وعرَّف علاقة الدولة بالمنظمة على أنها علاقة نفعية مالية وليست عضوية. فالسقالة ليست جزءاً عضوياً من البناء، ولذا يمكن الاستغناء عنها بعد الانتهاء من عملية البناء. وقد كسب الصهاينة الاستيطانيون هذه المعركة وتحوَّلت المنظمة الصهيونية إلى سقالة دائمة؛ خادم خاضع قانع بدور الأداة الطيعة في يد صاحبها الذي يستخدمها في ابتزاز يهود العالم وامتصاص أموالهم. ومن أهم قادة الصهاينة الاستيطانيين قبل عام ١٩٤٨ جوزيف ترومبلدور وبن جوريون، أما بعدها فقيادات الاستيطان هم قيادات المستوطن الصهيوني. الصهيونية العملية Practical Zionism
следующие страницы →