← Общие книги

Общие книги · id 2074

موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية

عبد الوهاب المسيري

Полный текст (8 511 стр.). Показаны 7351–7390 · переход к 7356.

стр. 7351

ولكن، مع بداية السبعينيات، بدأ رد فعل ضد هذا الاتجاه وبدأت حركة بعث ديني ذات طابع أصولي. والطريف أن هذه الحركة ذات توجه صهيوني بمعنى أن أتباع هذا الاتجاه يرون عدم إمكان أن يتم الخلاص المسيحي إلا بعد عودة اليهود إلى صهيون (فلسطين) وقد استفادت الدولة الصهيونية من هذا الوضع، وهي تعتبر هذه الجماعات جماعات ضغط لصالحها، بل إن بعض المعلقين السياسيين الإسرائيليين يرون أنها أكثر أهمية من جماعة اليهود كجماعة ضغط باعتبار أن اليهود أقلية توجد خارج المجتمع الأمريكي (المسيحي) حتى ولو كانت مندمجة فيه. أما الجماعات المسيحية الأصولية، فهي ليست مندمجة فيه وإنما هي جزء عضوي منه تعمل من داخله. ولكن رؤية الأمريكيين اليهود لهذا الموضوع مختلفة عن رؤية الدولة الصهيونية له. فهذه الجماعات الأصولية، برغم صهيونيتها، تهدد حرية أعضاء الجماعة وكل ما حققته من مكانة اجتماعية وحراك اجتماعي. ويُقال إن كثيراً من اليهود صوتوا لصالح مونديل عام ١٩٨٤ بسبب اجتماع الإفطار الذي أقيمت أثناءه الصلاة المسيحية وحضره ريجان وذلك إبان انعقاد مؤتمر الحزب الجمهوري في دالاس. وقد حاول الجمهوريون تصحيح خطئهم هذه المرة (عام ١٩٨٨) ، فعقدوا اجتماع إفطار صلاة تعددياً حضره بروتستانت وكاثوليك ويهود. ولكن دونالد هودل وزير الداخلية (وهو مسيحي أصولي) ألقى موعظة في هذا الاجتماع طلب فيها من مستمعيه، بما في ذلك اليهود، أن يدخلوا المسيح في حياتهم الشخصية، فزاد الطين بلة! ويحاول بوش أن يخفف حدة برنامج الحزب الجمهوري الخاص بإدخال الصلوات ويدعو إلى أن تأخذ الصلاة شكل «لحظة صمت» يستطيع الطلبة فيها أن يصلوا أو أن يجلسوا أثناءها في صمت دون صلاة إن شاءوا. ولكن، مهما حاول الحزب الجمهوري، فسوف يظل موقفه باهتاً بالقياس إلى موقف الحزب الديموقراطي حيث طالب دوكاكيس بكل حدة بفصل الدين عن الدولة. وربما كان أكبر دليل على ليبراليته وعلمانيته أن زوجته

стр. 7352

يهودية. ثم يأتي كلنتون ليعبِّر عن تزايد معدلات العلمنة ويبدأ فترة رئاسته بإباحة الإجهاض ومحاولة إدخال الشواذ جنسياً القوات المسلحة الأمريكية. ونضيف إلى هذا أن سياسات الحزب الجمهوري الداخلية بشأن الإنفاق على مشاريع الرخاء الاجتماعي والتعليم هي سياسات محافظة في حين أن سياسة الحزب الديموقراطي في هذا المضمار ليبرالية. وكما أسلفنا، يتبنى معظم اليهود مواقف الحزب الديموقراطي الليبرالية. لكل هذا، يصوِّت معظم يهود أمريكا للحزب الديموقراطي وليس للحزب الجمهوري، تعبيراً عن وضعهم كمواطنين أمريكيين لهم حركياتهم الأمريكية الخاصة وليس بوصفهم أعضاء في الحركة الصهيونية أو متعاطفين معها. ومع هذا، يجب الإشارة إلى بعض العناصر المهمة التي قد تغيِّر سلوك الناخبين اليهود في المستقبل: ١ ـ يُلاحَظ، في الآونة الأخيرة، تزايد تحوُّل اليهود عن الليبرالية واليسار وتبنيهم مواقف محافظة. وربما يعود هذا إلى تزايد اندماجهم وحراكهم الاجتماعي حتى أصبحوا من أعضاء الطبقات الثرية الأمريكية بعد أن فَقَدوا ميراثهم الاقتصادي والحضاري المتميِّز. ويُلاحَظ هذا في مجلة مثل كومنتاري التابعة للجنة اليهودية الأمريكية، فقد كانت من أكثر المجلات ليبرالية، ولكنها أصبحت مجلة محافظة تدافع عن التسلح والحرب الباردة. وهناك بالفعل جماعة تُسمَّى «المحافظون الجدد» من بينهم إرفنج كريستول، ونورمان بودورتز (رئيس تحرير كومنتاري) ينادون بتحالف سياسي جديد. وربما يعبِّر هذا التغيير في الوضع الطبقي، والتحول في التوجه السياسي العام، عن مزيد من تعاطف اليهود مع فلسفة الحزب الجمهوري الاجتماعية واستعدادهم للتصويت لصالحه.

стр. 7353

٢ ـ يُلاحَظ أن الحزب الديموقراطي هو حزب السود، فظهور شخصية مثل جيسي جاكسون هو تعبير عن تزايد نفوذهم. والعلاقات بين اليهود والسود تتسم بالتوتر ابتداءً من منتصف الستينيات. ومع تزايد نفوذ السود داخل الحزب الديموقراطي، يمكن أن نتوقع تزايداً في انكماش عدد اليهود وفي انصرافهم عن الحزب ليبحثوا عن بدائل أخرى، أي الحزب الجمهوري. ٣ ـ يُلاحَظ أن البعث الديني في الولايات المتحدة يجد صداه أيضاً في صفوف اليهود الأرثوذكس والمحافظين. ولذا، لا يساير هؤلاء المحاولات التي يقوم بها اليهود الليبراليون لزيادة معدلات العلمنة داخل المجتمع الأمريكي، بل يطالبون بأن تقوم الدولة بتمويل التعليم الديني. وربما يكون لهذا أثره أيضاً في السلوك السياسي والانتخابي لهذه القطاعات من الصوت اليهودي. وهذا الفريق يرى أن زوجة دوكاكيس اليهودية نقطة سلبية محسوبة عليه لا له، وذلك باعتبار أنها تعبير عن تزايد العلمنة بزواجها المختلط من مسيحي، وباعتبار أنها ستكون قدوة ومثلاً أعلى للمرأة اليهودية. كل هذه الاتجاهات داخل الجماعة اليهودية قد تجعل الناخبين اليهود يصوتون للحزب الجمهوري بأعداد متزايدة. ويُلاحَظ مثل هذا الاتجاه بالفعل، ففي انتخابات ١٩٦٨ صوَّت نحو ٣٨% لصالح الديموقراطي هيوبرت همفري، أي أن ١٧% وحسب صوَّتوا لنيكسون، في حين صوَّت ٣٥% لصالحه في انتخابات ١٩٧٢. وفي انتخابات ١٩٧٦، صوت لكارتر ٥٤% من اليهود وحسب، وصوت ٤٥% لصالح فورد، لكن هناك إحصاءً آخر يرى أن العدد كان ٣٣% لفورد والباقي لكارتر، وهو ما يبيِّن أن الإحصاءات غير دقيقة بسبب طبيعة الموضوع. ومع هذا تشير كل الدلائل إلى أن النمط القديم (المتمثل في أن اليهود أقلية ليبرالية تقطن المدن وتصوت للحزب الديموقراطي) قد يطرأ عليه بعض التغيُّر الطفيف ولكنه سيظل النمط السائد.

стр. 7354

إن كل العناصر السابقة تجعل من المستحيل الحديث عن «صوت يهودي» توظفه الحركة الصهيونية ببساطة لصالحها، فالمسألة أكثر تركيباً، فالصوت اليهودي قادر على التأثير دون شك، ولكنه لا يتصرف في إطار صهيوني وإنما في إطار أمريكي. الصوت اليهودي في أوربا الغربية وأمريكا اللاتينية The Jewish Vote in Western Europe, and Latin America لا يشذ الصوت اليهودي في دول أوربا الغربية عن هذه القاعدة العامة فهي دول تؤيد إسرائيل من الناحية الإستراتيجية، وتضم جماعات يهودية تدين بالولاء لأوطانها، ومن ثم فهي قد تؤيد الدولة الصهيونية وتضغط لصالحها ولكن داخل إطار انتماء أعضائها لأوطانهم وقبولهم للعقد الاجتماعي السائد فيها. ولا يمكن تفسير سياسات الحكومة من منظور مدى تزايد أو تناقص النفوذ الصهيوني أو الصوت اليهودي. ففرنسا، على سبيل المثال، حين اتخذت موقفاً معادياً نوعاً ما تجاه إسرائيل أيام الجنرال ديجول وفرضت حظراً على تصدير السلاح لها، لم يكن هذا بسبب ضعف نفوذ اليهود فيها وإنما بسبب سياسة ديجول التي كانت ترمي إلى إيجاد شخصية مستقلة لأوربا بين الدولتين العظميين. وحينما رفعت فرنسا هذا الحظر، فلا يمكن تفسير ذلك بتعاظم الصوت أو النفوذ اليهودي. وعلى كلٍّ، يُلاحَظ أن أعضاء الجماعة اليهودية في فرنسا يُشكِّلون أقل من ١% من مجموع السكان (٧٠٠ ألفاً من نحو ٥٤ مليوناً) . كما أن الجماعة اليهودية لا تتسم بالتماسك الشديد إذ أنها مُقسَّمة إلى يهود سفارد شرقيين من جهة ويهود غرييين من جهة أخرى. كما أن يهود فرنسا مركزون أساساً في باريس وبضع مدن أخرى، وهو ما يجعلهم قريبين من مؤسسات صنع القرار، ولكنهم غائبون في الوقت نفسه عن معظم فرنسا. وهذا لا يعني أن الفرنسيين اليهود غير مؤثرين على الإطلاق، فهم ولا شك ذوو أثر عميق، وخصوصاً في الإعلام، ولكن أثرهم ينبع من كونهم فرنسيين.

стр. 7355

ويمكن أن نضرب مثلاً آخر بسياسة إنجلترا التي تلتزم بتأييد إسرائيل، وتؤيد المواقف الأمريكية بشكل شبه كامل. ولو نظرنا إلى الصوت اليهودي لوجدنا أن اليهود لا يشكلون كتلة بشرية كبيرة، فعددهم لا يتجاوز ٠.٦% من مجموع السكان، وهم ليسوا أقوياء من ناحية النفوذ الاقتصادي، كما أن أصواتهم موزعة بين عدة دوائر (ولذا لا يمكن الحديث عن دوائر يهودية) . ومع هذا، بلغ عدد الأعضاء اليهود في البرلمان الإنجليزي عام ١٩٨٣ ثمانية وعشرين عضواً من أصل ستمائة وخمسين، وهي نسبة تفوق نسبة اليهود إلى عدد السكان. ولكن هؤلاء النواب كانوا يمثلون دوائر لا يُلاحَظ فيها وجود يهودي غير عادي، أي أنهم انتخبوا باعتبارهم بريطانيين وأعضاء في أحزاب بريطانية. وكان عدد النواب اليهود ستة وأربعين عضواً عام ١٩٧٤، أي أنه حدث انخفاض كبيرفي عددهم. ولكن لا يمكن تفسير هذا الانخفاض في إطار حركيات يهودية، وإنما لابد من العودة إلى حركيات المجتمع البريطاني والجماعة اليهودية فيه. ولذا، فإن هذا الانخفاض لا يصلح مؤشراً على تراجع النفوذ الصهيوني، تماماً كما لا يصلح الحكم على وجود خمسة وزراء يهود في إحدى وزارات تاتشر في عام ١٩٨٦ (وهو أكبر عدد شهدته أية حكومة بريطانية) على أساس تزايد هذا النفوذ. فالموقف البريطاني من إسرائيل موقف إستراتيجي مبدئي لن يتغيَّر بتراجع النفوذ اليهودي، بل لن يتغيَّر باختفائهم الكامل (وهو الأمر الذي يتوقعه بعض المراقبين)

стр. 7356

يبقى بعد ذلك الصوت اليهودي في أمريكا اللاتينية. ويجب أن نشير ابتداءً إلى أن عدد أعضاء الجماعة اليهودية ضئيل للغاية في كل دول أمريكا اللاتينية. وربما يكون الاستثناء الوحيد هي الأرجنتين حيث يوجد معظم يهود أمريكا اللاتينية فيها، وهم مركزون أساساً في بوينس أيرس. ومن الملاحَظ عدم وجود دور فعال لهم في تحديد سياسية الأرجنتين الخارجية. فالحكومة العسكرية كانت تؤيد إسرائيل وتشتري منها السلاح وتضطهد أعضاء الجماعة. كما تم انتخاب رئيس جمهورية من أصل عربي (!) . هذا إلى جانب أن الجماعات اليهودية في أمريكا اللاتينية تتسم بعدم التجانس، ومن ثم بعدم التماسك وتوزُّع الصوت اليهودي. كما يُلاحَظ أن النظام السياسي في أمريكا اللاتينية تسوده الرموز الكاثوليكية واللاتينية وهو ما يضعف فعالية النفوذ اليهودي. ولكن ضعف العملية الديموقراطية نفسها في أمريكا اللاتينية قد يجعل الانتخابات السياسية أمراً لا يتمتع بالأهمية نفسها التي يتمتع بها في الولايات المتحدة، وعلى كلٍّ تتكفل الانقلابات المتكررة بجعل الانتخابات مسألة محدودة الأهمية. الباب الثالث: الحركة الصهيونية في الولايات المتحدة الصهيونية في الولايات المتحدة Zionism in the United States تُطلق الحركة الصهيونية على نفسها اسم «الصهيونية العالمية» و «المنظمة الصهيونية العالمية» . و «الصهيونية ـ كما أشرنا ـ ظاهرة غربية بالدرجة الأولى، إذ لا يعرفها شعوب آسيا وأفريقيا لسبب بسيط هو أنها لا توجد فيها جماعات يهودية. وقد أصبحت الصهيونية ظاهرة أمريكية بالدرجة الأولى لسببين: أن الولايات المتحدة تضم أكبر وأقوى جماعة يهودية في العالم، وأن الولايات المتحدة نفسها هي الراعي الإمبريالي للجيب الصهيوني. وفي هذا الباب سنتناول المنظمات الصهيونية المختلفة في الولايات المتحدة. الاتحاد الصهيوني الأمريكي American Zionist Federation

стр. 7357

«الاتحاد الصهيوني الأمريكي» هو المظلة التنظيمية التي تضم كل المنظمات الصهيونية في الولايات المتحدة، وقد تم تأسيسه عام ١٩٧٠ بناءً على قرار صادر عن المؤتمر الصهيوني السابع والعشرين (١٩٦٨) يدعو إلى تقوية الحركة الصهيونية من خلال إنشاء منظمات أو اتحادات صهيونية قطرية في جميع بلاد العالم. وتعود جذور الاتحاد إلى لجنة الطوارئ للشئون الصهيونية التي تأسَّست عام ١٩٣٩ لتوحيد جهود المنظمات الصهيونية للضغط على الحكومة الأمريكية لصالح المشروع الصهيوني في فلسطين. وقد أُعيد تنظيمها عام ١٩٤٣ تحت اسم «مجلس الطوارئ الصهيوني» الأمريكي تحت قيادة أبا هليل سيلفر، ثم تحولت إلى المجلس الصهيوني الأمريكي عام ١٩٤٩ لتكون الجهة المنسقة للمنظمات الصهيونية الأمريكية. ويساند الاتحاد الصهيوني الأمريكي المجهودات الصهيونية في ميادين الشئون الطائفية والعامة والتعليم والشباب والهجرة إلى إسرائيل ويعمل على تنمية الاهتمام بما يُسمَّى «الثقافة اليهودية» بين أعضاء الجماعة اليهودية في الولايات المتحدة وعلى تعزيز التزامهم بالأهداف الصهيونية كما جاءت في برنامج القدس. كما يعمل الاتحاد على التوجه إلى المجتمع الأمريكي غير اليهودي للدعاية لإسرائيل، وتأكيد تطابق المصالح الأمريكية والإسرائيلية، والرد بشكل فعال على النقد الموجه إليها. وأخيراً، توجيه أعضائه من خلال الحملات الإعلامية فيما يتعلق بالقضايا التي تمس إسرائيل أو الصهيونية.

стр. 7358

ويرعى الاتحاد برامج تهدف إلى ربط الجماعة اليهودية في الولايات المتحدة بإسرائيل. وتشمل هذه البرامج تبادل زيارات رجال الجامعات والتعليم والصحافيين ورجال الأعمال ورجال الدين وغيرهم من فئات المجتمع. كما أن الاتحاد يقيم المؤتمرات والأسواق والمعارض لتشجيع الهجرة إلى إسرائيل. ويهتم الاتحاد بالقطاع الأكاديمي، فقد أسس مجلساً أكاديمياً صهيونياً هدفه محاولة تجنيد أساتذة الجامعات في جميع أنحاء الولايات المتحدة لحساب إسرائيل والصهيونية. ويعاني الاتحاد، مثله مثل غيره من التنظيمات الصهيونية الأمريكية، من تدهور أهميته وفعاليته بشكل عام. فلم يَعُد هناك أيُّ تمييز حقيقي بين المنظمات الصهيونية وغير الصهيونية في الولايات المتحدة. بل إن الأخيرة تتمتع بخبرة تنظيمية أكبر وقاعدة جماهيرية أوسع، ولذا أصبحت هي التي تقوم بالدعاية لإسرائيل والدفاع عنها وجمع المال لها والضغط من أجلها، ذلك إلى جانب تآكل شرعية الصهاينة التوطينيين بسبب عدم هجرتهم إلى إسرائيل وما يدور حول ماهية الصهيونية وتآكل الفكر الصهيوني بوجه عام. والاتحاد الصهيوني الأمريكي منظمة معفاة من الضرائب وتضم ٦١ منظمة صهيونية في الولايات المتحدة والحركات الشبابية المنبثقة عنها. وعضوية الاتحاد الصهيوني مفتوحة أيضاً للمنظمات والمؤسسات اليهودية غير الصهيونية. والواقع أن هذه تدخل ضمن مجموعتين إضافيتين من الأعضاء: أولاً، المنظمات المنتسبة التي تقبل برنامج القدس مع أن أعضاءها ليسوا بالضرورة من الصهاينة. ثانياً، المنظمات ذات الصلة بالاتحاد، وهي مؤسسات قومية تعنى برعاية صهيونية، وقد كانت دائماً تربطها علاقة فعلية بالحركة الصهيونية. وفي عام ١٩٨٣، قدَّر الاتحاد حجم عضويته بأكثر من مليون عضو.

стр. 7359

والمنظمات الست عشرة الأعضاء في الاتحاد الصهيوني هي: مجلس الشباب الصهيوني الأمريكي، والعصبة الأمريكية اليهودية من أجل إسرائيل، ونساء عميت في أمريكا (نساء مزراحي سابقاً) ، وأمريكيون من أجل إسرائيل تقدمية، وبن تسيون، ونساء إيموناه، وهاداساه، وحركة تأكيد الصهيونية المحافظة (مركاز) ، والحلف الصهيوني العمالي، وحركة الهجرة في أمريكا الشمالية، والنساء الرائدات (نعمات) ، واتحاد الصهاينة الإصلاحيين في أمريكا، والصهيونيون المتدينون في أمريكا، وحيروت، والمنظمة الصهيونية في أمريكا، والحركة الطلابية الصهيونية. وهناك ثلاث منظمات منتسبة للاتحاد، هي: الاتحاد السفاردي الأمريكي، ورابطة آباء الإسرائيليين الأمريكيين، وعصبة النساء من أجل إسرائيل. وهناك منظمتان تربطهما صلة بالاتحاد، هما: المؤسسة الصهيونية الأمريكية للشباب، والصندوق القومي اليهودي. وفي فبراير ١٩٩٣، قرَّر الاتحاد أن يُغيِّر اسمه إلى «الحركة الصهيونية الأمريكية» . الحركة الصهيونية الأمريكية American Zionist Mevement » الحركة الصهيونية الأمريكية» هو الاسم الجديد للاتحاد الصهيوني الأمريكي (منذ فبراير ١٩٩٣) . وهذا الاسم لن يؤدي إلا إلى المزيد من الغموض والتعمية، لأن كلمة «حركة» في كل الأدبيات السياسية لا تشير إلى تنظيم إقليمي بعينه. المنظمة الصهيونية الأمريكية Zionist Organization of America

стр. 7360

منظمة صهيونية أمريكية تأسَّست عام ١٨٩٨ باسم اتحاد الصهاينة الأمريكيين، وذلك في أعقاب انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول (١٨٩٧) . وقد انتُخب ريتشارد جوتهيل والحاخام ستيفن وايز سكرتيراً شرفياً. وقد وُلدت المنظمة ضعيفة وهزيلة ووجدت صعوبة في فرض سلطتها المركزية على المجموعات الصهيونية المنتمية لها، وذلك نتيجة الخلافات التي نشأت بين القيادة المنتمية إلى البورجوازية اليهودية المتأمركة ذات الأصول الألمانية والقاعدة التي تألفت من المهاجرين اليهود الفقراء القادمين من شرق أوربا ذوي الثقافة اليديشية. وقد اتجهت المنظمة إلى العمل الدعائي الصهيوني وأصدرت عام ١٩٠١ أول مجلة صهيونية أمريكية رسمية باللغة الإنجليزية ثم جريدة يديشية عام ١٩٠٩، كما أنشأت معاهد صهيونية. وقد اهتمت بالشباب وبتعليم اللغة العبرية، ونشطت لصالح الصندوق القومي اليهودي والاتحاد اليهودي الاستعماري، كما تصدت للعناصر اليهودية الأمريكية المناهضة للصهيونية والمُمثَّلة بشكل أساسي في الحركة الإصلاحية اليهودية.

стр. 7361

ومع اندلاع الحرب العالمية الأولى، انتقل مركز النشاط الصهيوني إلى الولايات المتحدة وتم تأسيس اللجنة التنفيذية العامة المؤقتة للشئون الصهيونية عام ١٩١٤ تحت رئاسة لويس برانديز التي تولَّت الجانب الأكبر من النشاط الصهيوني في الولايات المتحدة خلال فترة الحرب وأسَّست صندوقاً لدعم التجمُّع الاستيطاني اليهودي في فلسطين ولغوث ضحايا الحرب من اليهود في أوربا، كما كانت صاحبة اقتراح تأسيس المؤتمر اليهودي الأمريكي. ومع انتهاء الحرب، تقرَّر دَمْج هذه اللجنة مع اتحاد الصهاينة الأمريكيين لتأسيس المنظمة الصهيونية الأمريكية تحت رئاسة لويس برانديز الشرفية لتكون منظمة مركزية يهيمن عليها مكتب قومي وتعتمد على العضوية الفردية. وقد رأى برانديز أن الدور الأساسي للمنظمة هو جَمْع المال من خلال جذب رؤوس الأموال الخاصة لتمويل مشاريع معيَّنة في فلسطين، كما تشكَّك في مدى فعالية إنشاء الصندوق التأسيسي اليهودي الذي كانت القيادات الصهيونية الأوربية وعلى رأسهم حاييم وايزمان يفضلونه. وقد أدَّى هذا الخلاف، إلى جانب خلافه الفكري مع وايزمان حول مفهوم الصهيونية، إلى انسحاب برانديز ومناصريه من المنظمة خلال مؤتمر المنظمة عام ١٩٢١. وقد ركَّزت المنظمة اهتمامها بعد ذلك في جَمْع المال وإن لم تحرز نجاحاً ملحوظاً في تلك المهمة، كما عارضت نشاط حملات منظمات الإغاثة اليهودية الأمريكية التي كانت تعمل على توطين اليهود الروس في مناطق القرم وأوكرانيا في الاتحاد السوفيتي. ومن ثم، شاركت المنظمة في توحيد جهود عمليات الجباية الصهيونية تحت مظلة واحدة هي النداء الفلسطيني الموحَّد عام ١٩٢٤. ومع ذلك، ظلت جاذبية المنظمة ضعيفة وهبط عدد أعضائها من ١٤٩ ألفاً عام ١٩١٨، أي بعد وعد بلفور بعام، إلى ١٨ ألفاً عام ١٩٢٩. وبعد اندلاع الحرب العالمية الثانية، شاركت المنظمة في توحيد جهود المنظمات الصهيونية الرئيسية من أجل تأسيس كومنولث يهودي في

стр. 7362

فلسطين، ثم في تأسيس صندوق برنامج بلتيمور عام ١٩٤٢، كما اشتركت في تأسيس لجنة الطوارئ للشئون الصهيونية عام ١٩٣٩ التي أصبحت لجنة الطوارئ الصهيونية الأمريكية عام ١٩٤٣ثم المجلس الصهيوني الأمريكي عام ١٩٤٩) لتكون هيئة منظمة ومنسقة لكبرى المنظمات الصهيونية في الولايات المتحدة. وقد زاد نشاط المنظمة وزادت عضويتها تحت رئاسة أبا هليل سيلفر (١٩٤٥ ـ ١٩٤٧) وإيمانويل نيومان (١٩٤٧ ـ ١٩٤٩) للذين كانا أعضاء أيضاً في القسم الأمريكي من الوكالة اليهودية خلال عامي ١٩٤٧ و١٩٤٨، كما كانا يعملان على حث الحكومة الأمريكية لإصدار موافقتها على قرار تقسيم فلسطين عام ١٩٤٧. وقد تضاءلت أهمية دور المنظمة الصهيونية الأمريكية بعد تأسيس الكيان الصهيوني، وخصوصاً أن إعلان الدولة نتج عنه تفجُّر التناقض الكامن بين الصهاينة الاستيطانيين والصهاينة التوطينيين، وأثار الجدل حول دور ومهام كل منهما. ومن أجل تبرير استمراريتها التاريخية، أعطت المنظمة نفسها لقب «الحد القاطع ليهود أمريكا» ، كما أكدت أنها ساعدت في تأسيس دولة إسرائيل. ويتحدد دورها الآن في الدفاع عن إسرائيل. وتتبنَّى هذه المنظمة سياسات تحالف الليكود الإسرائيلي وتتمسك بالسياسة الإسرائيلية الرسمية، ويتركز نشاطها الآن في جباية الأموال لإسرائيل والدعاية لها والضغط من أجلها في الولايات المتحدة. وهي ترصد نشاطات الكونجرس الأمريكي والبيت الأبيض والمكاتب الحكومية الأمريكية وتوزع المذكرات المتعلقة بإسرائيل على موظفي الدولة ووسائل الإعلام. كذلك تهتم المنظمة بالتعليم الصهيوني وما يُسمَّى «الثقافة العبرية» ، ولها حركة شبابية تابعة لها تنشط داخل المدارس والجامعات الأمريكية وتنظم زيارة الشباب اليهودي الأمريكي إلى إسرائيل. وللمنظمة نشاط في إسرائيل أيضاً حيث أسَّست بيت المنظمة عام ١٩٥٣ ومجمع كفار سيلفر للمدارس في عسقلان عام ١٩٥٥ وهما يقدِّمان خدمات ثقافية وتعليمية.

стр. 7363

وتعاني المنظمة الصهيونية الأمريكية، مثلها مثل غيرها من التنظيمات الصهيونية، من تآكل أهميتها وفعاليتها، فمنذ عام ١٩٦٧ لم يَعُد هناك ما يُميِّز المنظمات الصهيونية عن المنظمات غير الصهيونية من حيث العمل من أجل إسرائيل والدعاية لها وجباية الأموال والضغط من أجلها. بل إن المنظمات غير الصهيونية، التي تتمتع بخبرة تنظيمية أكبر وقاعدة جماهيرية أوسع، تقوم بهذا الدور بقدر أكبر من الكفاءة والفعالية. والمنظمة الصهيونية الأمريكية منظمة معفاة من الضرائب، ويقدَّر حجم عضويتها حالياً بنحو ٤٥ ألف عضو بعد أن كان ١٦٥ ألفاً عام ١٩٥٠. وهي تُصدر مجلة فصلية ونشرة أسبوعية إعلامية. والمنظمة الصهيونية الأمريكية إحدى التنظيمات الصهيونية، وهي عضو في الكونفدرالية العالمية للصهاينة المتحدين العموميين (وهي خلاف الفرع الأمريكي للمنظمة الصهيونية العالمية) ، كما تختلف عن الاتحاد الصهيوني الأمريكي. هاداساه Hadassah

стр. 7364

» هاداساه» كلمة عبرية تعني «شجرة الآس» أو «شجرة الريحان» ، وتُستخدَم الكلمة للإشارة إلى اسم الملكة التوراتية إستير. وهاداساه منظمة نسائية صهيونية أمريكية أسَّستها هنريتا زولد عام ١٩١٢ حين قرَّرت هي ومجموعة من السيدات من أعضاء حلقات بنات صهيون الدراسية أن تتوسع لتصبح منظمة قومية. وهي تعتبر الآن أكبر منظمة نسائية صهيونية في العالم إذ يقدَّر عدد أعضائها بنحو ٣٧٠ ألف عضو. وعند تأسيسها، حددت منظمة الهاداساه أهدافها بتنمية التعليم اليهودي والصهيوني في الولايات المتحدة من جانب، وتحسين الأوضاع الصحية للتجمُّع الاستيطاني اليهودي في فلسطين من جانب آخر. وقد بدأت هاداساه، في سبيل ذلك، بالتمريض وتدريب الممرضات في فلسطين. وقد بدأت نشاطها في فلسطين على نطاق ضيق عام ١٩١٣، ولم يتسع نشاطها إلا عام ١٩١٨ عندما اشتركت مع المنظمة الصهيونية الأمريكية واللجنة اليهودية الأمريكية للتوزيع المشترك في إرسال الوحدة الطبية الصهيونية الأمريكية إلى فلسطين والتي أصبحت تُسمَّى فيما بعد «منظمة هاداساه الطبية» . ومنذ ذلك الحين، ساهمت الهاداساه في إنشاء المراكز الصحية والمستشفيات والوحدات العلاجية ومراكز رعاية الطفل، كما قامت بافتتاح مركز الهاداساه الطبي بالجامعة العبرية عام ١٩٣٦. وكذلك وضعت هاداساه البرامج التعليمية وافتتحت المدارس والمراكز للتعليم المهني ولتدريب الممرضات، كما تعاونت بشكل وثيق مع الصندوق القومي اليهودي حيث تعهدت منذ عام ١٩٢٦ برعاية عشرين مشروعاً خاصاً للصندوق كل ثلاث سنوات. وساهمت هاداساه، بالفعل، في استصلاح وزراعة مئات الآلاف من الدونمات وفي زراعة ملايين الأشجار. وقد وصفت الهاداساه نفسها بأنها "شريك أساسي للصندوق القومي اليهودي"، كما أنها تعتبر نفسها "أكبر مساهم فرد [فيه] في العالم".

стр. 7365

وتُعَدُّ هاداساه، بين المنظمات الصهيونية في العالم، أكبر مساهم في مجال تهجير الشباب. وقد أنفقت منذ عام ١٩٣٥ وحتى عام ١٩٧٠ نحو ٦٠ مليون دولار في هذا المجال وعملت على توطين واستقرار ١٣٥ ألف شخص في فلسطين. وهي تُعَدُّ المنظمة الصهيونية الرئيسية (في الولايات المتحدة) العاملة في مجال تهجير الشباب وتوفر نحو ٤٠% من الميزانية اللازمة لذلك سنوياً. وفي الولايات المتحدة، يتركز نشاط منظمة الهاداساه في المجال التعليمي والتثقيفي حيث تقوم بوضع برامج لتعليم ما يُسمَّى «التراث والتاريخ اليهوديان» وكذلك تعليم اللغة العبرية، كما تقوم بتزويد الجمهور الأمريكي بالمعلومات عن إسرائيل وتطوُّرها وأمنها. وكان أعضاء الهاداساه يقومون، قبل تأسيس الدولة الصهيونية، بجولات دعائية في الولايات المتحدة في محاولة لتهيئة الأذهان لتقبُّل الفكرة الصهيونية وإقناع الناس بالأسباب التي تكمن وراء اهتمام يهود العالم بأرض فلسطين بالذات. أما الآن، فإنهم يقومون بالدعاية لإسرائيل وجمع المال لبرامج المنظمة ومشاريعها في الدولة الصهيونية. وتقوم هاداساه برعاية برنامج الشئون الصهيونية الذي يعمل على تنمية المصالح الصهيونية من خلال التعليم والدعاية والتنسيق مع المنظمات اليهودية والصهيونية الأخرى التي تنتمي إليها الهاداساه. وتهتم الهاداساه بشكل خاص بالشباب، ولها حركة شبابية تابعة لها هي هشاحر (الفجر) تقدم من خلالها برامج متنوعة عن الهوية اليهودية في إطار صهيوني داخل مخيماتها الصيفية ونواديها المفتوحة طوال السنة. وتنظم هاداساه حلقات التدريب على القيادة، كما تنظم برامج إسرائيلية ورحلات صيفية للشباب إلى إسرائيل. وتقوم هاداساه بتدريب الشباب اليهودي في الجامعات الأمريكية على تكوين مراكز صهيونية داخل حرم الجامعات والتصدي للجماعات المناهضة لإسرائيل والصهيونية والمتعاطفة مع القضية الفلسطينية.

стр. 7366

والهاداساه مسجلة كمنظمة دينية (رغم أنها لا علاقة لها بالدين) ، وهو ما يعفيها من تقديم تقرير سنوي علني، وهي أيضاً معفاة من الضرائب. ويُعَد المجلس القومي الهيئة العليا في الهاداساه ويجتمع مرتين في السنة للنظر في القرارات السياسية الكبرى، أما القرارات السياسية الثانوية فيتخذها المجلس التنفيذي. ولحماية وضع الإعفاء من الضرائب، تقوم هيئة موازية لهاداساه ومتحدة معها هي رابطة هاداساه للإغاثة الطبية بتوجيه الأموال إلى المشاريع الإسرائيلية، وذلك في حين أن منظمة هاداساه تتولَّى النشاط داخل الولايات المتحدة. ومنظمة هاداساه عضو في الاتحاد الصهيوني الأمريكي ومرتبطة بالمنظمة الصهيونية العالمية عبر الاتحاد الكونفدرالي العالمي غير الحزبي للصهيونيين المتحدين، كما أنها عضو في مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى ولها صفة منظمة غير حكومية في هيئة الأمم المتحدة وصفة مراقب في البعثة الأمريكية للأمم المتحدة. وقد قرَّرت منظمة هاداساه عام ١٩٨٣ أن تصبح منظمة دولية بعد أن ظلت حتى ذلك التاريخ منظمة أمريكية، الأمر الذي يسمح لها بإنشاء مجموعات خارج الولايات المتحدة يتم ربطها برابطة هاداساه للإغاثة الطبية لتوجيه الأموال عبرها إلى إسرائيل. وقد وصل حجم ما تنفقه الهاداساه من أموال عام ١٩٨٢/١٩٨٣ إلى نحو ٤٩ مليون دولار. رابطة الصهاينة الإصلاحيين في الولايات المتحدة Association of Reform Zionists of America

стр. 7367

» رابطة الصهاينة الإصلاحيين في الولايات المتحدة» منظمة صهيونية أمريكية تأسَّست عام ١٩٧٧ واختصارها «أرتسا ARTZA» ، من عبارة عبرية معناها: إلى الوطن. ويُعَدُّ ظهورها في الولايات المتحدة من أهم التطورات على الإطلاق في تاريخ المنظمة الصهيونية إذ تمثل اليهود الإصلاحيين الذين كانوا من المعادين للصهيونية منذ ظهور الاتجاه الإصلاحي (وهو موقف أخذ يتآكل بعد تأسيس الدولة الصهيونية) . ومنذ عام ١٩٧٣، أصبح إثراء وتقوية دولة إسرائيل (بوصفها المثل الأعلى النابض للقيم اليهودية الأزلية) أحد أهداف اليهودية الإصلاحية في الولايات المتحدة. وفي عام ١٩٧٣، انضم الاتحاد العالمي لليهودية التقدمية (الذراع الدولي للحركة الإصلاحية) إلى المنظمة الصهيونية العالمية كهيئة يهودية دولية (غير حزبية) أي أنها لا تتمتع بجميع الحقوق والامتيازات. وعندئذ فكرت القيادات الإصلاحية في تكوين منظمة صهيونية يحق لها العضوية الكاملة لتمثل اهتمامات الحركة الإصلاحية داخل المؤسسة الصهيونية. ومن ثم، تأسَّست رابطة الصهاينة الإصلاحيين عام ١٩٧٧ وأصبح لها عضوية كاملة في المنظمة، أي أن الرابطة أصبحت اتحاداً صهيونياً دولياً حزبياً، وقد تم إرسال تسعة مندوبين عنها لهم حق التصويت إلى المؤتمر الصهيوني التاسع والعشرين (١٩٧٨) . وتتوجَّه هذه المنظمة توجُّهاً صهيونياً غربياً توطينياً كاملاً، ومن بين أهدافها الدفاع عن أمن إسرائيل ومساعدة من يود الهجرة من الأمريكيين كأفراد وجماعات صغيرة، وتشجيع السياحة إلى دولة إسرائيل، وتحسين نمط الحياة في إسرائيل، وكذلك تشجيع تطوُّر اليهودية الإصلاحية الإسرائيلية. وتحرص رابطة الصهاينة الإصلاحيين على أن يكون لها اتصال دائم بالبيت الأبيض ووزارة الخارجية الأمريكية والكونجرس، وذلك لكي تؤمن الالتزام الأمريكي قبَل إسرائيل، كما تقوم بالدعاية لصالح الحكومة الإسرائيلية.

стр. 7368

وتنتمي رابطة الصهاينة الإصلاحيين إلى اتحاد الجماعات الدينية العبرية الأمريكية، وهي المنظمة الأم لليهودية الإصلاحية، كما أنها عضو في الاتحاد الصهيوني الأمريكي ومُمثَّلة في لجنته التنفيذية، وهي كذلك عضو في مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى، وفي القسم الأمريكي الشمالي من المؤتمر اليهودي العالمي. وقد زادت عضويتها من ٩٥٠٠ عام ١٩٧٧ إلى ٧٠ ألف عضو في منتصف الثمانينيات. وقد انضمت رابطة الصهاينة الإصلاحيين إلى الروابط الصهيونية الإصلاحية المماثلة، والتي تأسَّست في كلٍّ من كندا وبريطانيا وجنوب أفريقيا وأستراليا وهولندا، لتكوِّن عام ١٩٨٠ الرابطة الدولية للمنظمات الصهيونية الإصلاحية واختصارها «أرتسينو Artzeinu» ومعناها بالعبرية «أرضنا» . وقد اعترفت المنظمة الصهيونية بها رسمياً. أرتسينو ARZENU; World Reform Zionists انظر: «رابطة الصهاينة الإصلاحيين في الولايات المتحدة» . مجلس الاتحادات اليهودية وصناديق الرفاه Council of Jewish Federations and Welfare Funds منظمة مظلية أمريكية تعمل كهيئة مركزية تنسق جَمْع الأموال والتخطيط لأكثر من مائتي اتحاد يهودي وصندوق رفاه تخدم ٨٠٠ تجمُّع يهودي يضم أكثر من ٩٥% من أعضاء الجماعة اليهودية في الولايات المتحدة وكندا. وقد بلغ مجموع ما جمعه مجلس الاتحادات عام ١٩٧٨ نحو ٤٧٤ مليون دولار أمريكي، زادت إلى ٥٨١ مليون عام ١٩٨١، ووصلت إلى ٧٢٠ مليون دولار عام ١٩٨٧.

стр. 7369

تأسَّس مجلس الاتحادات عام ١٩٣٢ لتنسيق عمليات جَمْع الأموال التي تقوم بها الاتحادات اليهودية المحلية المختلفة وتخصيصها للاحتياجات المحلية للجماعة وكذلك لاحتياجات الجماعات اليهودية المنكوبة في الخارج (وإن ظل العمل الداخلي هو الأساس) . وقد تطوَّر المجلس خلال الأربعينيات والخمسينيات إلى وكالة تخطيط مركزية للاتحادات تشرف على الميزانية وعلى تخصيص الأموال والتفتيش. وهي تقدِّم للاتحادات القيادة والنصح والتمثيل، وتُعتبَر منبراً لتبادل الخبرات ووضع الخطط للأهداف العامة للاتحادات واحتياجاتها وبرامجها. ومن الخدمات المهمة التي يقدمها مجلس الاتحادات، مؤتمر الميزانية للمدن الكبرى الذي يضم ٢٩ من أكبر الاتحادات اليهودية والذي يقوم بتقديم الأموال لأغلبية المنظمات اليهودية الأمريكية المحلية والقومية (مثل اللجنة اليهودية الأمريكية وعصبة مناهضة الافتراء) ، وذلك بعد تحليل ودراسة برامجها وميزانياتها لتقديم المخصَّصات لكل منظمة.

стр. 7370

وقد حرص مجلس الاتحادات اليهودية، منذ البداية، على تخصيص جزء من موارد الاتحادات إلى التجمع الاستيطاني اليهودي في فلسطين ثم إلى إسرائيل بعد عام ١٩٤٨. وقد بدأ مجلس الاتحادات، منذ الأربعينيات، في تنسيق ثم توحيد حملات الجباية مع النداء اليهودي الموحد الذي أصبح يتلقَّى وحده ما بين ٥٠% و٦٠% من أموال حملات الجباية الموحدة ويذهب أغلبها إلى إسرائيل عبر النداء الإسرائيلي الموحَّد ثم الوكالة اليهودية، ويخصَّص بعضها أيضاً لدول أخرى عبر لجنة التوزيع المشتركة. ويخصَّص نحو ٣٠% من أموال الجباية للاحتياجات الداخلية للجماعات اليهودية في الولايات المتحدة وعلى رأسها التعليم والصحة. ونظراً لدور مجلس الاتحادات اليهودية في جَمْع مبالغ ضخمة من الأموال وصلت إلى نحو ٧٢٠ مليون دولار عام ١٩٨٧، فإنه يُعتبَر في واقع الأمر شريكاً للوكالة اليهودية، وهذه حقيقة تكرَّست منذ إعادة تنظيم الوكالة عام ١٩٧١ وتخصيص ٥٠% من المواقع في أجهزتها القيادية لمنظمات الجباية اليهودية غير الصهيونية. وإلى جانب أن مجلس الاتحادات يُعَد أحد أهم مصادر الدعم المالي لإسرائيل، فإنه يعمل أيضاً على تكريس الدعم الأمريكي لإسرائيل والتأكيد على أنها الحليف الوحيد المعتمد لأمريكا في المنطقة. وينسق مجلس الاتحادات نشاطه في هذا المجال بالدرجة الأولى مع المجلس الاستشاري لعلاقات الجماعة اليهودية القومية. كذلك يقوم مجلس الاتحادات اليهودية بعقد اجتماعات مع الإدارة الأمريكية وأعضاء الكونجرس يحضرها رؤساء اتحادات المدن الكبرى لبحث القضايا الخاصة بإسرائيل وغيرها من الشئون الخارجية.

стр. 7371

وتُعتبَر الجمعية العامة لمجلس الاتحادات "أكبر تجمُّع سنوي للحياة اليهودية المنظمة في أمريكا" يشترك فيه أكثر من ألفين من التجمعات اليهودية والمجموعات الصهيونية الكبرى في الولايات المتحدة، وهو منبر مهم للنشاط السياسي الموالي لإسرائيل تُعقَد خلاله الحلقات الدراسية وتقدَّم الأبحاث الخاصة بإسرائيل والشرق الأوسط واللوبي العربي في الولايات المتحدة وغير ذلك من المواضيع. ومما يدل على أهمية هذا الحدث وثقل مجلس الاتحادات داخل الجماعة اليهودية، حرص الزعماء السياسيين (الإسرائيليين والأمريكيين) على حضور جمعيته العامة والاتصال بالقيادات اليهودية. ويواجه مجلس الاتحادات اليهودية، مثله مثل غيره من المنظمات اليهودية ومنظمات جباية الأموال، مشكلة نضوب مصادر الموارد المالية، وربما كان هذا أحد الأسباب الأساسية وراء قيام مجلس الاتحادات اليهودية بالضغط من أجل أن يكون لممثلي الجماعات اليهودية ومنظمات الجباية في الوكالة اليهودية دور أكبر في وضع سياستها والرقابة عليها. وقد انتقد مجلس الاتحادات أداء الوكالة بشدة وأصدر قراراً عام ١٩٨٦ يدعو إلى اختيار رؤساء الدوائر في الوكالة على أساس الكفاءة والتخصص دون اعتبار للانتماءات السياسية أو الحزبية وترشيد أدائها والحد من تسييسها. وكان المجلس قد أسَّس قبل ذلك بعدة سنوات لجنة الوكالة اليهودية لتكون منبراً لزعماء الاتحادات اليهودية الأمريكية خاصاً بمناقشة وتقييم نشاط الوكالة اليهودية. المجلس الاستشاري القومي للعلاقات الطائفية اليهودية National Jewish Community Relations Advisory Council

стр. 7372

منظمة يهودية أمريكية تأسَّست عام ١٩٤٤ كمجلس تطوعي لوَضْع سياسات وأعمال الوكالات والمنظمات في مجال الدفاع عن اليهود وتنسيق علاقات الجماعة اليهودية في الولايات المتحدة. وكانت الفترة الواقعة قبل هذا العام قد شهدت تكاثراً في المنظمات اليهودية لمواجهة النشاط المنظم المعادي لليهود في الولايات المتحدة. ومع تَزايُد التنافس وازدواجية المهام فيما بينها، أصبح من اللازم إيجاد هيئة منظمة ومنسقة لنشاطها، وتم تأسيس المجلس الاستشاري لهذا الغرض. ولكن لم يتم إضافة كلمة «يهودية» إلى اسم المجلس إلا عام ١٩٦٨. ويضم المجلس ١١ منظمة يهودية قومية و١١١ منظمة محلية مُمثَّلة فيه، من بينها: اللجنة اليهودية الأمريكية، والمؤتمر اليهودي الأمريكي، والبناي بريت، وهاداساه. وقد وجد المجلس صعوبة في تنفيذ مهامه، وفي مَنْع ازدواج المهمات، نظراً لقوة المنظمات القومية المُمثَّلة فيه والتي ترفض التخلي عن حريتها في العمل المنفرد. وقد سبق أن انسحب من المجلس كلٌّ من اللجنة اليهودية الأمريكية والبناي بريت عام ١٩٥٢ احتجاجاً على قرار المجلس بوقف قيامهما بالنشاط القانوني والتشريعي وإسناد ذلك إلى المؤتمر اليهودي الأمريكي دون سواه، وقد عادتا عام ١٩٦٥ إلى المجلس بعد أن تم تأكيد استقلالية المنظمات المُمثَّلة في المجلس. ومع ذلك، يلعب المجلس دوراً بالغ الأهمية كمستشار للسياسة وكواضع لها. وتضم الوثيقة السنوية الكبرى للمجلس الاستشاري خطة البرنامج المشترك لعلاقات الجماعة اليهودية، كما تضم جميع الموضوعات التي تُدرج في برنامج أعمال وكالات علاقات الجماعة اليهودية ومن بينها القضايا الاجتماعية والسياسية والعلاقات بين المجموعات والعداء لليهود. وتعطي الخطة أفضلية متزايدة للموضوعات والبرامج المتصلة بإسرائيل. ويتبنى المجلس سياسات الحكومة الإسرائيلية وينتقد أيَّ تحالف أمريكي مع الدول العربية أو بيع أسلحة أمريكية لها، كما أنه يؤكد توافق

стр. 7373

المصالح الأمريكية والإسرائيلية ويعمل على ترسيخ هذا المفهوم وبناء الرأي العام الأمريكي على أساسه، وكذلك يعمل على التصدي للأصوات المناصرة للعرب وللقضية الفلسطينية، وخصوصاً داخل الجامعات. وبعد حرب عام ١٩٧٣، أقام مجلس الاتحادات اليهودية، ومعه اللجنة اليهودية الأمريكية والمؤتمر اليهودي الأمريكي وعصبة مناهضة الافتراء، قوة عمل تابعة للمجلس الاستشاري لدعم البرامج الخاصة بإسرائيل لدى وكالات علاقات الجماعات اليهودية، وخصوصاً البرامج المتصلة بوسائل الإعلام. ويحذر المجلس من خطورة الإفصاح بشكل علني عن الاختلاف في الرأي بشأن السياسات الإسرائيلية لأن ذلك يشكل عامل خطر يهدد القدرة على التأثير بصورة فعالة في السياسة الرسمية، ويدعو إلى حصر هذه الخلافات داخل منبر المجلس الاستشاري. ويعقد المجلس الاستشاري مؤتمرات لإعداد خطط البرامج المشتركة، وتُعتبَر هذه المؤتمرات منبراً للسياسيين الإسرائيليين والأمريكيين. والمنظمات اليهودية القومية الإحدى عشرة الأعضاء في المجلس الاستشاري القومي لعلاقات الجماعة اليهودية هي: اللجنة اليهودية الأمريكية ـ والمؤتمر اليهودي الأمريكي ـ وعصبة مناهضة الافتراء ـ وهاداساه ـ ولجنة العمال اليهودية ـ وقدامى المحاربين اليهود ـ والمجلس القومي للنساء اليهوديات ـ واتحاد الجماعات الدينية العبرية الأمريكية ـ واتحاد الجماعات الدينية اليهودية الأرثوذكسية ـ والمعابد اليهودية المتحدة في أمريكا ـ والعصبة النسائية القومية لليهودية المحافظة ـ ومنظمة النساء الأمريكيات لإعادة التأهيل من خلال التدريب. اللجنة اليهودية الأمريكية American Jewish Committee

стр. 7374

من أقدم المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة. تأسَّست عام ١٩٠٦ بغرض الدفاع عن الحقوق المدنية والدينية للجماعة اليهودية في الولايات المتحدة، والعمل على تحسين أوضاعهم والمطالبة بمساواتهم اجتماعياً واقتصادياً وتعليمياً مع احتفاظهم بشخصيتهم اليهودية، ومواجهة مختلف أشكال معاداة اليهود أو التمييز الديني. كما اهتمت اللجنة بالدفاع عن الحقوق المدنية والدينية للجماعات اليهودية خارج الولايات المتحدة وبالمساهمة في إغاثة ضحايا الكوارث والاضطرابات العرْقية والطائفية والحروب من اليهود في العالم.

стр. 7375

وقد أسَّس اللجنة اليهودية الأمريكية نخبة من البورجوازية اليهودية الأمريكية المندمجة ذات الأصول الألمانية أمثال لويس مارشال وجاكوب شيف وأوسكار ستراوس ومايير سولزبرجر وجوليوس روزنفالد. وقد انصب اهتمامهم في السنوات الأولى على مساعدة مئات الألوف من يهود شرق أوربا الفقراء الذين تدفَّقوا على الولايات المتحدة والعمل على سرعة استيعابهم داخل المجتمع الأمريكي وتعليمهم وصَبْغهم بالصبغة الأمريكية. كما شاركت اللجنة في عمليات غوث الجماعات اليهودية في شرق أوربا ودول البلقان، وساهمت عام ١٩١٤ في تأسيس لجنة المعونة اليهودية الأمريكية التي كوَّنت صندوقاً لغوث ضحايا الحرب من اليهود. وقد كانت اللجنة أيضاً أهم عضو في لجنة التوزيع المشتركة، كما قادت الاتجاه الذي أدَّى إلى إلغاء اتفاقية التجارة الروسية الأمريكية عام ١٩١١ احتجاجاً على قيام روسيا بالتمييز ضد اليهود الأمريكيين الراغبين في دخولها. وفي عام ١٩١٦، انضمت المنظمة إلى المؤتمر اليهودي الأمريكي بعد أن اشترطت أن يكون تشكيل هذا المؤتمر بصفة مؤقتة ولغرض محدَّد هو تمثيل يهود الولايات المتحدة في مؤتمر فرساي للسلام، وذلك على أن يتم حله بعد ذلك حيث كانت اللجنة تخشى أن يتحول المؤتمر اليهودي الأمريكي إلى منظمة دائمة ومنافسة لها وهو ما حدث بالفعل. وفي مؤتمر السلام، ساهم ممثلو اللجنة بشكل فعال في ضمان حقوق الجماعات اليهودية وغيرها من الأقليات في اتفاقيات السلام. وخلال العشرينيات، ساهمت اللجنة في الحملة الناجحة ضد جريدة هنري فورد ديربورن إنديبندنت بعد أن قامت هذه الجريدة بنشر بروتوكولات حكماء صهيون وروجت لفكرة المؤامرة اليهودية الشيوعية ضد الولايات المتحدة (ونجحت الحملة في انتزاع اعتذار علني من هنري فورد عام ١٩٢٧)

стр. 7376

ولابد لنا أن نشير هنا إلى أن نشاط اللجنة اليهودية الأمريكية في المجالات السابق ذكرها لم يكن بدافع إنساني فحسب بل كان نتيجة القلق المتزايد من قبَل اليهود الأمريكيين من أعضاء البورجوازية من آثار هجرة يهود اليديشية على مكانتهم الاجتماعية وأوضاعهم الطبقية حيث كانت المدن الأمريكية تكتظ بالمهاجرين الجدد وكانت معدلات الجريمة تزداد بها بالإضافة إلى ما جلبه المهاجرون الجدد من أفكار اشتراكية وراديكالية أدَّت إلى إثارة قلق البورجوازية الأمريكية (كما أثارت اتهامات هنري فورد) ، وذلك بالإضافة إلى اختلاف الميراث الديني والثقافي اليديشي للمهاجرين عن ميراث البورجوازية اليهودية المتأمركة ذات الأصول الألمانية. ومن هنا، كان حرصهم على سرعة استيعاب المهاجرين في المجتمع الأمريكي من ناحية، ومن ناحية أخرى تحسين أوضاعهم في أوطانهم الأصلية.

стр. 7377

وقد حكمت هذه الاعتبارات موقف اللجنة اليهودية الأمريكية من الصهيونية والمشروع الاستيطاني اليهودي في فلسطين. وحتى عام ١٩٤٦، ظلت اللجنة تُعرَف بأنها أبرز منظمة يهودية أمريكية غير صهيونية وتؤكد أن الهوية اليهودية هي هوية دينية أو هوية ثقافية على أكثر تقدير وترفض مقولة «القومية اليهودية» أو «الشعب اليهودي» أو فكرة إقامة دولة يهودية، فقد كانت ترى أن مثل هذه المقولات تثير مسألة ازدواج الولاء بالنسبة لليهود الأمريكيين وتشكِّك في انتمائهم الأمريكي. ومع ذلك، أيَّدت اللجنة الاستيطان اليهودي في فلسطين باعتباره يمثل حلاًّ للمسألة اليهودية ويساعد على تحويل جزء من هجرة يهود اليديشية بعيداً عن الولايات المتحدة. ومن هذا المنطلق، وافقت اللجنة اليهودية الأمريكية على وعد بلفور مع تأكيد ما نص عليه الوعد من أن إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين لن يهدد الحريات التي يتمتع بها اليهود في الدول الأخرى. كما لعب قادة اللجنة، وخصوصاً لويس مارشال، دوراً مهماً في تأسيس الوكالة اليهودية الموسعة. واشتركت اللجنة في إرسال المساعدات إلى المستوطنين الصهاينة في فلسطين من خلال لجنة المعونة اليهودية، أهم أعضاء لجنة التوزيع المشتركة وعضو النداء اليهودي الموحَّد التي كانت تتعاون في العمل تحت إشراف المنظمة الصهيونية العالمية. كما عارضت اللجنة الكتاب الأبيض البريطاني عام ١٩٣٩. وفي الوقت نفسه، اتخذت اللجنة اليهودية الأمريكية موقفاً معارضاً لمفهوم قومية الدياسبورا المتضمن في كلٍّ من برامج المؤتمر اليهودي الأمريكي والمؤتمر اليهودي العالمي الذي عارضت اللجنة تأسيسه. كما رفضت برنامج بلتيمور عام ١٩٤٢، وانسحبت عام ١٩٤٣ من المؤتمر اليهودي الأمريكي الذي انعقد لمناقشة الأزمة في أوربا بعد أن صوَّتت ضد إقامة كومنولث يهودي في فلسطين، وأعربت عن أملها في تأمين مستقبل الجماعات اليهودية عن طريق الاعتراف العالمي من خلال الأمم المتحدة،

стр. 7378

بحقوق الإنسان وحمايتها. وقد وجدت اللجنة أن نفوذها يتقلص داخل الجماعة اليهودية خلال الأربعينيات نتيجة مواقفها وكذلك نتيجة انتهاجها أسلوب العمل الهادئ البعيد عن الإثارة والضجة في مواجهة مصير الجماعات اليهودية في ألمانيا وأوربا في ظل السيطرة النازية. وعلى عكس المؤتمر اليهودي الأمريكي، رفضت اللجنة القيام بحملة مناهضة للنازية واسعة النطاق داخل الولايات المتحدة كما رفضت عقب صعود النازية إلى ألمانيا تنظيم حظر تجاري ضد ألمانيا بدعوى أن ذلك قد يهدد وضع يهود ألمانيا.

стр. 7379

ومع انتهاء الحرب العالمية الثانية، غيرت اللجنة اليهودية الأمريكية موقفها من التعاون مع الصهيونية إلى تأييدها تماماً والعمل من أجلها بشكل علني. فمن ناحية، رأت أن المسألة اليهودية لن تُحل إلا عن طريق إقامة الدولة الصهيونية، ومن ناحية أخرى أصبح إقامة كيان صهيوني يمثل قاعدة للمصالح الرأسمالية والإمبريالية الغربية في تلك المنطقة الحيوية من المشرق العربي يحظى بتأييد الولايات المتحدة مركز الثقل الإمبريالي الجديد بعد الحرب، أي أن تأييد اللجنة للمشروع الصهيوني وإسرائيل كان من منطلق الانتماء الأمريكي بالدرجة الأولى وهو يندرج تحت ما نصفه بالصهيونية التوطينية. ولذلك، وبرغم تأييد اللجنة قرار التقسيم عام ١٩٤٧، وتشجيعها الهجرة اليهودية إلى فلسطين، ومساندتها عمليات الدعاية الصهيونية، وعملها منذ عام ١٩٤٨ على كَسْب الدعم المادي والدبلوماسي الأمريكي لإسرائيل، إلا أنها رفضت دعوى بن جوريون بضرورة هجرة الشباب اليهودي الأمريكي إلى إسرائيل. وقد أكدت اللجنة التمييز بين مصالح إسرائيل ومصالح الجماعات اليهودية في العالم، وأصرت على ضرورة وضع أُسس للعلاقة بين الطرفين. ومن هنا، صَدَر عام ١٩٥٠ التصريح المشترك لبن جوريون والصناعي الأمريكي جاكوب بلاو ستاين رئيس اللجنة اليهودية الأمريكية (١٩٤٩ ـ ١٩٥٤) والذي أكد أن إسرائيل تمثل مواطنيها فقط وتنطق باسمهم وحدهم. كما انسحبت اللجنة عام ١٩٥٢ مع عصبة مناهضة الافتراء من الصندوق اليهودي الموحَّد بسبب معارضتها تخصيص قدر كبير من المساعدة لإسرائيل. أما بعد حرب ١٩٦٧، فقد زاد نشاط التيار المناصر لإسرائيل بشكل حاد داخل اللجنة اليهودية الأمريكية، وهو تحوُّل طرأ على أغلب المنظمات اليهودية الأمريكية. ورغم أن اللجنة ليست جماعة ضغط (لوبي) مسجلة رسمياً إلا أنها تقوم بالضغط لصالح إسرائيل عن طريق العمل الهادئ والاتصال الفعال بالشخصيات البارزة والمجموعات المهمة في المجتمع

стр. 7380

الأمريكي. وتعتمد في فعالية أساليبها على ثقل ونفوذ أعضائها، فرغم أن اللجنة تُعَد منظمة صغيرة نسبياً (٥٠ ألف عضو) إلا أنها لا تزال منظمة «نخبة» كما أنها قريبة من دهاليز القوة بحكم ارتباطات قيادتها ووضعها الطبقي. ومن هنا، فهي تركِّز مجال نشاطها داخل الذراع التنفيذي للدولة، وخصوصاً البيت الأبيض ووزارة الخارجية، في حين تترك الكونجرس للجنة الإسرائيلية الأمريكية للشئون العامة (إيباك) فيما يُعَدُّ تقسيماً غير رسمي للعمل بين المنظمتين. ويُعَد هذا أحد الأسباب التي حالت دون انضمام اللجنة إلى مؤتمر رؤساء كبرى المنظمات اليهودية الأمريكية حيث بقيت في وضع مراقب فقط حتى لا تتخلى عن حرية العمل التي منحتها لها علاقتها بالفرع التنفيذي. ويتبين بأس اللجنة اليهودية الأمريكية من خلال اجتماعاتها السنوية التي تحضرها شخصيات أمريكية ويهودية وإسرائيلية بارزة، من بينهم رؤساء أمريكيون سابقون ووزراء وأعضاء في الكونجرس. وتحدد اللجنة خلال هذا الاجتماع برامجها وقراراتها السياسية التي توزعها على رجال السياسة ووسائل الإعلام والمنظمات الأخرى.

стр. 7381

وتُعتبَر اللجنة خزاناً فكرياً (بوتقة تفكير) للنشاط المناصر لإسرائيل حيث تقوم بإعداد الدراسات وإجراء استطلاعات الرأي العام بشأن عديد من الموضوعات وخصوصاً معاداة اليهود، وكذلك لتبيُّن اتجاهات الرأي العام الأمريكي خلال الأزمات أو القضايا الخلافية التي تمس إسرائيل مثل حرب لبنان والانتفاضة وبيع الأسلحة لدول عربية. وللجمعية شبكة واسعة من المجلات والمنشورات والمذكرات من أهمها مجلة كومنتري Commentary (تعليق) وهي أشهر دورياتها وبرزنت تنس Present Tense (الزمن المضارع) وهي مجلة تُصدر كتاباً سنوياً يُسمَّى أمريكان جويش يير بوك American Jewish Year Book (الكتاب السنوي اليهودي الأمريكي) يُعتبَر مرجعاً جامعاً عن حياة الجماعة اليهودية في أمريكا الشمالية. ذلك بالإضافة إلى المنشورات والمذكرات المرتبطة بمناسبات محدَّدة التي تُصدرها دوائر اللجنة وأقسامها المختلفة والتي تقدم موقف اللجنة إزاء الأحداث والقضايا الجارية ويتم توزيع بعضها على وسائل الإعلام وعلى السياسيين والمنظمات التي تمثل الأقليات والمجموعات النسائية وعلى نقابات العمال والكنائس وأعضاء ومناصري اللجنة اليهودية الأمريكي.

стр. 7382

ويتبيَّن من مجلات ومطبوعات اللجنة مواقفها المتشددة إزاء قضايا الشرق الأوسط. فمجلة كومنتري التي كانت أميل إلى الليبرالية، وتُعَد الآن منبراً للمحافظة الجديدة في الولايات المتحدة، تدعو على صفحاتها إلى ضرورة التدخل العسكري الأمريكي في الخليج كحل لأزمة الطاقة وإلى ضرورة استناد الإستراتيجية الإسرائيلية إلى أسلحة نووية. كما أنها تهاجم الأفراد والمنظمات اليهودية التي تنتقد إسرائيل مثل بريرا والأصدقاء الأمريكيين للسلام. وأيَّدت اللجنة بحماس الاجتياح الإسرائيلي للبنان. كما تهاجم اللجنة المقاطعة العربية وتُنبِّه إلى خطورتها الاقتصادية، وتهاجم كذلك صفقات السلاح مع الدول العربية، مثل صفقة طائرات الأواكس إلى السعودية (١٩٨١) . وتُقدِّم كثير من منشورات ومذكرات اللجنة المواقف الرسمية للحكومة الإسرائيلية تجاه القضايا الخاصة بالشرق الأوسط. إلا أن ذلك لا يعني غياب التوتر والخلاف بين اللجنة اليهودية الأمريكية وغيرها من المنظمات اليهودية من جانب، وإسرائيل من جانب آخر، وخصوصاً خلال حكم الليكود حيث تسببت بعض سياسات الحكومة الإسرائيلية في إحراج أعضاء الجماعة اليهودية وفي إثارة استيائهم، مثل: مذابح صبرا وشتيلا خلال حرب لبنان، وقضية الجاسوس بولارد التي أثارت مسألة ازدواج ولاء اليهود الأمريكيين، وتورُّط إسرائيل في فضيحة إيران كونترا وأسلوب معالجتها للانتفاضة الفلسطينية وقضايا السلاح. وكانت اللجنة قد أصدرت عام ١٩٨٠ وثيقة تنتقد سياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية وغزة وتحذِّر من آثار تلك السياسة على صورة إسرائيل.

стр. 7383

كذلك قامت اللجنة اليهودية (التي تتبع المؤسسة القومية للعلاقات الإنسانية) برعاية دراسات علمية واجتماعية مهمة خارج البرامج الخاصة بإسرائيل، كما تشارك في الحوارات بين الأديان. كذلك ساهمت في تأسيس عدد من المعاهد ومراكز الأبحاث والدراسات. واللجنة اليهودية الأمريكية منظمة معفاة من الضرائب ولها مكاتب في كلٍّ من إسرائيل وفرنسا والبرازيل والمكسيك. المؤتمر اليهودي الأمريكي American Jewish Congress منظمة يهودية أمريكية انبثقت عن المؤتمر اليهودي الأمريكي الأول الذي انعقد في فلادلفيا عام ١٩١٨ بهدف حماية الحقوق الدينية والمدنية للجماعات اليهودية داخل الولايات المتحدة وخارجها، ومحاربة كل أشكال التمييز ضدهم، وكذلك مساندة إقامة وطن قومي يهودي في فلسطين. وتعود فكرة تأسيس المؤتمر إلى عام ١٩١٥ حينما تزعَّم لويس برانديز وستيفن وايز وغيرهما من اليهود الأمريكيين الصهاينة أو المتعاطفين مع الصهيونية الدعوة إلى تشكيل مؤتمر يهودي أمريكي ليكون هيئة مظلِّية ذات طابع ديموقراطي وقومي تتألف من المنظمات اليهودية القائمة وليكون بديلاً عن اللجنة اليهودية الأمريكية التي كانت موضع انتقاد بسبب هيكلها وسياستها النخبوية المناهضة للديموقراطية وكذلك بسبب رفضها للصهيونية. وقد أيَّد المؤتمر فكرة أن يقوم المؤتمر اليهودي الأمريكي بتأسيس المنظمات الصهيونية الأمريكية واليهودية المتعاطفة معها والتي كانت تمثل جماهير المهاجرين اليهود القادمين من شرق أوربا والمتأثرين بالصهيونية وبالمقولات الخاصة بالشعب اليهودي والقومية اليهودية، وذلك في حين عارضت هذه الفكرة مجموعة أخرى من المنظمات اليهودية وعلى رأسها اللجنة اليهودية الأمريكية التي كانت تمثل البورجوازية اليهودية الأمريكية المندمجة ذات الأصول الألمانية. ولم يتم تشكيل المؤتمر إلا بعد أن تم الاتفاق على أن يكون ذلك بصفة مؤقتة ولهدف محدد هو إرسال وفد إلى مؤتمر فرساي للسلام يعمل

стр. 7384

على ضمان حقوق الجماعات اليهودية وحقوق غيرهم من الأقليات في معاهدات السلام، وكذلك المطالبة بالاعتراف بتطلعات الشعب اليهودي وبمطالبه التاريخية (فيما يختص بفلسطين) طبقاً لوعد بلفور، وتأكيد تحويل فلسطين إلى كومنولث يهودي، على أن يتم حل المؤتمر بعد ذلك. ولكن أنصار المؤتمر اليهودي الأمريكي نجحوا في تحويله إلى منظمة دائمة عام ١٩٢٢ تحت زعامة الحاخام ستيفن وايز، ولكنها لم تتحوَّل قط إلى مظلة واسعة القاعدة بديلة عن اللجنة اليهودية الأمريكية كما كان يتطلع مؤسسوها. وقد اكتسب المؤتمر اليهودي الأمريكي شعبية واسعة بين الجماهير اليهودية خلال الثلاثينيات والأربعينيات، حيث تزعَّم الحملات والتظاهرات المناهضة للنازية وشارك في تنظيم الحظر التجاري ضد البضائع والخدمات الألمانية. وقد هاجم المؤتمر الكتاب الأبيض البريطاني عام ١٩٣٩، ولعب دوراً مهماً في تنظيم المؤتمر اليهودي الأمريكي عام ١٩٤٣ الذي أقر مبدأ الكومنولث اليهودي في فلسطين كما تزعَّم الجهود الرامية إلى تأسيس المؤتمر اليهودي العالمي عام ١٩٣٦ وعمل حتى عام ١٩٤٨ على فرض القضية الصهيونية على الساحة الأمريكية. ولابد من الإشارة إلى الدور الذي لعبه ستيفن وايز في إفشال المقاطعة اليهودية المنظمة والتلقائية للبضائع الألمانية حتى يتم توقيع معاهدة الهعفراه بين الصهاينة الاستيطانيين والنظام النازي.

стр. 7385

أما بعد الحرب العالمية الثانية وإقامة الدولة الصهيونية، فقد وجَّه المؤتمر اليهودي الأمريكي جُل اهتمامه إلى قضايا الحقوق والحريات المدنية في الولايات المتحدة وأصبح أكثر انشغالاً بمشاكل فقراء اليهود السود وغير ذلك من القضايا الاجتماعية والسياسية التي تهم التيار الليبرالي الأمريكي. واستمر المؤتمر اليهودي الأمريكي في دفاعه عن إسرائيل وإن تضاءل هذا الالتزام مع انشغاله بالقضايا الطائفية والأهلية الأخرى. وينص برنامج المؤتمر لعام ١٩٨٣ على ضرورة تنمية دَعْم الولايات المتحدة لاحتياجات إسرائيل الأمنية، والتصدي للدعاية العربية، وإظهار العرب باعتبارهم العقبة أمام السلام، وعلى ضرورة محاربة المقاطعة العربية ومحاربة معاداة اليهود، والعمل من أجل هجرة اليهود السوفييت. ويقوم المؤتمر اليهودي الأمريكي بالدعاية لإسرائيل في الأوساط السياسية والإعلامية، كما يؤكد أهمية إسرائيل بالنسبة إلى المصالح الأمريكية الإستراتيجية الحيوية. وللمؤتمر برامج لتشجيع السياحة في إسرائيل وترتيب سفر مسئولين أمريكيين إليها. كما أن من برامجه عَقْد ندوات حوار بين اليهود الأمريكيين والإسرائيليين تضم شخصيات سياسية وثقافية مهمة من كلا الطرفين. ويعمل المؤتمر اليهودي الأمريكي عن كثب مع مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى في إعداد كثير من مذكرات الشرق الأوسط والبيانات العامة. كما يهاجم المؤتمر الأفراد والمجموعات اليهودية وغير اليهودية المتعاطفة مع القضية الفلسطينية، مثل: مجلس الكنائس القومي، وناعوم تشومسكي، ولجنة الأصدقاء الأمريكيين للخدمات. كما يعمل على ترويج فكرة التهديد العربي وسيطرة النفط العربي على الولايات المتحدة، ويتعاون مع عصبة مناهضة الافتراء واللجنة اليهودية الأمريكية من أجل دَفْع الكونجرس للموافقة على التشريع المناهض للمقاطعة العربية. ومع ذلك، فإن المؤتمر اليهودي الأمريكي يُعَدُّ من المنظمات اليهودية

стр. 7386

الأمريكية الأقل ميلاً إلى تكييف مواقفها مع المصالح الإسرائيلية إذا ما تعارض ذلك مع مبادئها وسياستها الليبرالية. وقد رفض المؤتمر، مثلاً، التحالف مع اليمين المسيحي (الإنجيلي) الجديد في الولايات المتحدة الذي يؤيد إسرائيل ويدعمها وهو ما أقدمت عليه منظمات يهودية أخرى. والمؤتمر اليهودي الأمريكي مسجل كمنظمة دينية معفاة من الضرائب، وهذا يعفيه من تقديم تقرير سنوي علني. وتصل عضويته إلى ما بين ٤٠ و٥٠ ألف عضو. وقد تحوَّل المؤتمر عام ١٩٣٨ من عضوية المنظمات إلى العضوية الفردية. وهو من مؤسسي المجلس الاستشاري القومي لعلاقات الجماعة اليهودية وعضو فيه، ويعقد مؤتمراً كل عامين تحضره شخصيات إسرائيلية وأمريكية مرموقة. وتشمل منشوراته جودايزم Judaism (اليهودية) وهي مجلة فصلية تركز على الأبحاث العلمية اليهودية، وكونجرس منثلي Congress Monthly وهي المجلة الشهرية للمؤتمر التي تنشر مقالات عامة مع الاهتمام بالموضوعات الخاصة بإسرائيل ونشاط الجماعة اليهودية في الولايات المتحدة. بناي بريت B'nai B'rith » بناي بريت» عبارة عبرية معناها «أبناء العهد» . وبناي بريت واحدة من أقدم وأكبر المنظمات اليهودية، تأسَّست عام ١٨٤٣ كهيئة يهودية أخوية على غرار الجمعيات الماسونية بهدف "توحيد الإسرائيليين للعمل من أجل تنمية مصالحهم العليا ومصالح الإنسانية"، وكان شعارها "المعاملة الطيبة والحب الأخوي والتوافق بين اليهود". وقد نمت بناي بريت نمواً كبيراً حتى أصبح لها فروع في ٤٥ دولة تضم نحو ٥٠٠ ألف عضو.

стр. 7387

وقد اهتمت بناي بريت منذ تأسيسها بتقديم الخدمات الاجتماعية والإنسانية إلى الجماعات اليهودية داخل الولايات المتحدة وخارجها فأسَّست المستشفيات وملاجئ للأطفال والعجزة. كذلك عملت المنظمة على الدفاع عن حقوق الجماعات اليهودية في روسيا وشرق أوربا وعلى غوث ضحايا الكوارث والاضطرابات الطائفية والعرْقية من اليهود في هذه البلاد، كما قامت منذ عام ١٨٦٨ بدعم نشاط الأليانس إسرائيليت يونيفرسل. كذلك شاركت البناي بريت في عمليات استيعاب يهود شرق أوربا الذين تدفقوا على الولايات المتحدة ابتداءً من عام ١٨٨١ فوضعت برامج للغوث وأنشأت المدارس التجارية والحرفية كما أنشأت فصولاً لصبغ القادمين الجدد بالصبغة الأمريكية. انضمت بناي بريت إلى صندوق البارون دي هيرش في جهوده الرامية لإعادة توزيع المهاجرين الجدد على مختلف أنحاء الولايات المتحدة وتوطينهم في المستعمرات الزراعية، وذلك بعد أن اكتظت بهم المدن الأمريكية الرئيسية. كذلك نشطت بناي بريت في مجال محاربة معاداة اليهود. وفي سبيل ذلك، أسَّست عام ١٩١٣ عصبة مناهضة الافتراء التي عملت على محاربة أشكال التمييز الديني والعنصري كافة. كما اهتمت المنظمة بتنظيم النساء والشباب، فأسَّست نساء بناي بريت عام ١٨٩٧ ومنظمة شباب بناي بريت عام ١٩٢٤. وفي عام ١٩٢٣، أنشأت المنظمة مؤسسة هليل للبناي بريت لتقديم خدمة دينية وثقافية واجتماعية للشباب اليهودي داخل الجامعات والكليات الأمريكية؛ كما أسَّست قسماً للتعليم اليهودي للكبار (عام ١٩٤٨) يضم برامج لدراسة اليهودية وتعليم العبرية ويُصدر مجلة فصلية بعنوان جويش هيريتيج Jewish Heritage (التراث اليهودي)

стр. 7388

ومع نمو المنظمة، تأسَّست لها فروع خارج الولايات المتحدة كان أولها في برلين عام ١٨٨٢، ثم لحقتها فروع أخرى في أوربا وجنوب أفريقيا وأستراليا وغيرها. وفي عام ١٨٨٨، تأسَّس أول محفل للبناي بريت في فلسطين كان أول سكرتير له إليعازر بن يهودا الذي ترجم دستور وطقوس بناي بريت إلى العبرية. وبعد تواجدها في فلسطين، بدأت بناي بريت في المساهمة في النشاط الاستيطاني اليهودي في البلاد، فأنشأت رياض الأطفال والمكتبات والمستشفيات وأقامت مستوطنة بالقرب من القدس وبيت ضيافة لاستقبال المهاجرين الجدد. وبعد إعلان وعد بلفور، بدأت المنظمة تتحرك من الناحية العملية (رغم عدم الارتباط الرسمي) باتجاه الأهداف الصهيونية، فشاركت في المؤتمر القومي حول فلسطين الذي دعت إليه المنظمة الصهيونية الأمريكية عام ١٩٣٥. وفي عام ١٩٤٣، كانت بناي بريت وراء قرار المؤتمر الأمريكي اليهودي الذي طالب بكومنولث يهودي في فلسطين. كما تعاونت مع المنظمة الصهيونية لتعبئة الرأي العام الأمريكي ضد الكتاب الأبيض البريطاني عام ١٩٣٩ وضد فرض قيود على الهجرة اليهودية إلى فلسطين. كما قامت المنظمة بمعاونة الصندوق القومي اليهودي بشراء الأراضي وإقامة المستوطنات في فلسطين، وبدعم معهد التخنيون في حيفا. وفي عام ١٩٤٧، طالبت بناي بريت الرئيس الأمريكي ترومان بتأييد توصية لجنة الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين بشأن التقسيم. أما بعد إعلان قيام إسرائيل، فقد ساعدتها المنظمة منذ السنوات الأولى وذلك بتقديم إمدادات طبية وملابس ومعدات والمساهمة في إنشاء المكتبات وتشجير الغابات وكذلك تشجيع السياحة لها، كما قامت بتجنيد العمال الفنيين من الولايات المتحدة وكندا لإسرائيل. ومنذ إصدار سندات إسرائيل وهي تساهم بنشاط بارز في توزيعها. وتقوم المنظمة بالضغط على صناع القرار في الولايات المتحدة لصالح إسرائيل. كما أنها تلعب دوراً أساسياً وخاصاً من خلال عصبة مناهضة الافتراء في خنق أية

стр. 7389

اتجاهات معادية للصهيونية عن طريق اتهامها بأنها معادية لليهود. وأقام أحد كبار العاملين السابقين في البناي بريت دعوى ضد المنظمة عام ١٩٦٨ متهماً إياها بأنها تقوم بأنشطة سياسة وشبه سياسية لصالح دولة أجنبية هي إسرائيل فيما يُعَد انتهاكاً للقوانين الفيدرالية الأمريكية الخاصة بالمؤسسات الخيرية المعفاة من الضرائب وبالقوانين الخاصة بالوكالة الأجنبية. وقد لعبت بناي بريت دوراً أساسياً في تأسيس مؤتمر رؤساء كبرى المنظمات اليهودية الأمريكية عام ١٩٥٤، كما كانت من مؤسسي المؤتمر العالمي للمنظمات اليهودية. عصبة مناهضة الافتراء التابعة لبناي بريت Anti-Defamation League of B'nai B'rith منظمة يهودية أمريكية تأسَّست عام ١٩١٣ لتكون ذراع بناي بريت في محاربة معاداة اليهود ومحاربة التمييز الديني والعنصري في الولايات المتحدة. وقد بذلت المنظمة جهودها منذ تأسيسها في إصدار التشريعات التي تحمي اليهود من التمييز أو الإساءة إلى حقوقهم المدنية، سواء في مجالات التعليم أو العمل أو السكن، وعملت أيضاً على محاربة السخرية مما يُسمَّى «الشخصية اليهودية» في المسارح ووسائل الإعلام، وكذلك محاربة التنظيمات والحركات العنصرية في الولايات المتحدة. واهتمت المنظمة أيضاً بتنمية العلاقات اليهودية ـ المسيحية وتنمية العلاقات بين اليهود والسود، كما ساهمت في إصدار قانون الحقوق المدنية الأمريكي عام ١٩٦٤.

стр. 7390

وقد تبنَّت العصبة موقفاً مؤيداً للدولة الصهيونية منذ تأسيسها عام ١٩٤٨ وأكدت ضرورة تعزيز موقف الولايات المتحدة المناصر لها وضرورة إبراز جوانب التماثل في القيم والنشأة بين البلدين. ومع ذلك، لم تتبن العصبة مفهوم الشعب اليهودي الذي هو جوهر العقيدة الصهيونية، كما لم تؤكد مركزية إسرائيل أو وجود رابطة عضوية بين اليهود الأمريكيين وإسرائيل، وظل دعمها لإسرائيل يتم في إطار التمييز بين الإسرائيليين والجماعة اليهودية في الولايات المتحدة مع تركيز أولويات العمل على محاربة العداء لليهود والتمييز وعلى ضمان المساواة للجميع في الولايات المتحدة. وفي عام ١٩٥٢، انسحبت العصبة (مع اللجنة اليهودية الأمريكية) من الصندوق اليهودي الموحَّد، وذلك بسبب معارضتها تخصيص قدر كبير من المساعدة لإسرائيل. وقد تآكل هذا الموقف تدريجياً باتجاه الدفاع عن إسرائيل إلى أن أصبح هذا محور أعمالها ولب برامجها بعد حرب ١٩٦٧، حتى أنه غلب على دورها الأصلي وهو محاربة العداء لليهود في الولايات المتحدة، بل أصبح التركيز الحالي هو الافتراض بأن العداء للصهيونية يعادل العداء لليهود، ومن ثم فإن أيَّ انتقاد لإسرائيل يُعَد نوعاً من العداء لليهود. ويتبين لنا هذا التحول من خلال مقارنة برنامج وأهداف العصبة عام ١٩٦٦ وعام ١٩٨٠ حيث لا يرد ذكر لإسرائيل في الأهداف المطروحة عام ١٩٦٦ إلا في عبارة تتعلق بالمقاطعة العربية جاءت في الباب السادس "تأمين سلامة اليهود في الخارج". أما في أهداف عام ١٩٨٠، فلإسرائيل باب منفصل يحتل المكان الثاني في سلسلة الأهداف بعد "محاربة العداء للسامية (اليهود) .
следующие страницы →