Полный текст (8 511 стр.). Показаны 7386–7425 · переход к 7391.
стр. 7386
الأمريكية الأقل ميلاً إلى تكييف مواقفها مع المصالح الإسرائيلية إذا ما تعارض ذلك مع مبادئها وسياستها الليبرالية. وقد رفض المؤتمر، مثلاً، التحالف مع اليمين المسيحي (الإنجيلي) الجديد في الولايات المتحدة الذي يؤيد إسرائيل ويدعمها وهو ما أقدمت عليه منظمات يهودية أخرى.
والمؤتمر اليهودي الأمريكي مسجل كمنظمة دينية معفاة من الضرائب، وهذا يعفيه من تقديم تقرير سنوي علني. وتصل عضويته إلى ما بين ٤٠ و٥٠ ألف عضو. وقد تحوَّل المؤتمر عام ١٩٣٨ من عضوية المنظمات إلى العضوية الفردية. وهو من مؤسسي المجلس الاستشاري القومي لعلاقات الجماعة اليهودية وعضو فيه، ويعقد مؤتمراً كل عامين تحضره شخصيات إسرائيلية وأمريكية مرموقة. وتشمل منشوراته جودايزم Judaism (اليهودية) وهي مجلة فصلية تركز على الأبحاث العلمية اليهودية، وكونجرس منثلي Congress Monthly وهي المجلة الشهرية للمؤتمر التي تنشر مقالات عامة مع الاهتمام بالموضوعات الخاصة بإسرائيل ونشاط الجماعة اليهودية في الولايات المتحدة.
بناي بريت
B'nai B'rith
» بناي بريت» عبارة عبرية معناها «أبناء العهد» . وبناي بريت واحدة من أقدم وأكبر المنظمات اليهودية، تأسَّست عام ١٨٤٣ كهيئة يهودية أخوية على غرار الجمعيات الماسونية بهدف "توحيد الإسرائيليين للعمل من أجل تنمية مصالحهم العليا ومصالح الإنسانية"، وكان شعارها "المعاملة الطيبة والحب الأخوي والتوافق بين اليهود". وقد نمت بناي بريت نمواً كبيراً حتى أصبح لها فروع في ٤٥ دولة تضم نحو ٥٠٠ ألف عضو.
стр. 7387
وقد اهتمت بناي بريت منذ تأسيسها بتقديم الخدمات الاجتماعية والإنسانية إلى الجماعات اليهودية داخل الولايات المتحدة وخارجها فأسَّست المستشفيات وملاجئ للأطفال والعجزة. كذلك عملت المنظمة على الدفاع عن حقوق الجماعات اليهودية في روسيا وشرق أوربا وعلى غوث ضحايا الكوارث والاضطرابات الطائفية والعرْقية من اليهود في هذه البلاد، كما قامت منذ عام ١٨٦٨ بدعم نشاط الأليانس إسرائيليت يونيفرسل.
كذلك شاركت البناي بريت في عمليات استيعاب يهود شرق أوربا الذين تدفقوا على الولايات المتحدة ابتداءً من عام ١٨٨١ فوضعت برامج للغوث وأنشأت المدارس التجارية والحرفية كما أنشأت فصولاً لصبغ القادمين الجدد بالصبغة الأمريكية. انضمت بناي بريت إلى صندوق البارون دي هيرش في جهوده الرامية لإعادة توزيع المهاجرين الجدد على مختلف أنحاء الولايات المتحدة وتوطينهم في المستعمرات الزراعية، وذلك بعد أن اكتظت بهم المدن الأمريكية الرئيسية. كذلك نشطت بناي بريت في مجال محاربة معاداة اليهود. وفي سبيل ذلك، أسَّست عام ١٩١٣ عصبة مناهضة الافتراء التي عملت على محاربة أشكال التمييز الديني والعنصري كافة.
كما اهتمت المنظمة بتنظيم النساء والشباب، فأسَّست نساء بناي بريت عام ١٨٩٧ ومنظمة شباب بناي بريت عام ١٩٢٤. وفي عام ١٩٢٣، أنشأت المنظمة مؤسسة هليل للبناي بريت لتقديم خدمة دينية وثقافية واجتماعية للشباب اليهودي داخل الجامعات والكليات الأمريكية؛ كما أسَّست قسماً للتعليم اليهودي للكبار (عام ١٩٤٨) يضم برامج لدراسة اليهودية وتعليم العبرية ويُصدر مجلة فصلية بعنوان جويش هيريتيج Jewish Heritage (التراث اليهودي)
стр. 7388
ومع نمو المنظمة، تأسَّست لها فروع خارج الولايات المتحدة كان أولها في برلين عام ١٨٨٢، ثم لحقتها فروع أخرى في أوربا وجنوب أفريقيا وأستراليا وغيرها. وفي عام ١٨٨٨، تأسَّس أول محفل للبناي بريت في فلسطين كان أول سكرتير له إليعازر بن يهودا الذي ترجم دستور وطقوس بناي بريت إلى العبرية. وبعد تواجدها في فلسطين، بدأت بناي بريت في المساهمة في النشاط الاستيطاني اليهودي في البلاد، فأنشأت رياض الأطفال والمكتبات والمستشفيات وأقامت مستوطنة بالقرب من القدس وبيت ضيافة لاستقبال المهاجرين الجدد. وبعد إعلان وعد بلفور، بدأت المنظمة تتحرك من الناحية العملية (رغم عدم الارتباط الرسمي) باتجاه الأهداف الصهيونية، فشاركت في المؤتمر القومي حول فلسطين الذي دعت إليه المنظمة الصهيونية الأمريكية عام ١٩٣٥. وفي عام ١٩٤٣، كانت بناي بريت وراء قرار المؤتمر الأمريكي اليهودي الذي طالب بكومنولث يهودي في فلسطين. كما تعاونت مع المنظمة الصهيونية لتعبئة الرأي العام الأمريكي ضد الكتاب الأبيض البريطاني عام ١٩٣٩ وضد فرض قيود على الهجرة اليهودية إلى فلسطين. كما قامت المنظمة بمعاونة الصندوق القومي اليهودي بشراء الأراضي وإقامة المستوطنات في فلسطين، وبدعم معهد التخنيون في حيفا. وفي عام ١٩٤٧، طالبت بناي بريت الرئيس الأمريكي ترومان بتأييد توصية لجنة الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين بشأن التقسيم. أما بعد إعلان قيام إسرائيل، فقد ساعدتها المنظمة منذ السنوات الأولى وذلك بتقديم إمدادات طبية وملابس ومعدات والمساهمة في إنشاء المكتبات وتشجير الغابات وكذلك تشجيع السياحة لها، كما قامت بتجنيد العمال الفنيين من الولايات المتحدة وكندا لإسرائيل. ومنذ إصدار سندات إسرائيل وهي تساهم بنشاط بارز في توزيعها. وتقوم المنظمة بالضغط على صناع القرار في الولايات المتحدة لصالح إسرائيل. كما أنها تلعب دوراً أساسياً وخاصاً من خلال عصبة مناهضة الافتراء في خنق أية
стр. 7389
اتجاهات معادية للصهيونية عن طريق اتهامها بأنها معادية لليهود.
وأقام أحد كبار العاملين السابقين في البناي بريت دعوى ضد المنظمة عام ١٩٦٨ متهماً إياها بأنها تقوم بأنشطة سياسة وشبه سياسية لصالح دولة أجنبية هي إسرائيل فيما يُعَد انتهاكاً للقوانين الفيدرالية الأمريكية الخاصة بالمؤسسات الخيرية المعفاة من الضرائب وبالقوانين الخاصة بالوكالة الأجنبية.
وقد لعبت بناي بريت دوراً أساسياً في تأسيس مؤتمر رؤساء كبرى المنظمات اليهودية الأمريكية عام ١٩٥٤، كما كانت من مؤسسي المؤتمر العالمي للمنظمات اليهودية.
عصبة مناهضة الافتراء التابعة لبناي بريت
Anti-Defamation League of B'nai B'rith
منظمة يهودية أمريكية تأسَّست عام ١٩١٣ لتكون ذراع بناي بريت في محاربة معاداة اليهود ومحاربة التمييز الديني والعنصري في الولايات المتحدة. وقد بذلت المنظمة جهودها منذ تأسيسها في إصدار التشريعات التي تحمي اليهود من التمييز أو الإساءة إلى حقوقهم المدنية، سواء في مجالات التعليم أو العمل أو السكن، وعملت أيضاً على محاربة السخرية مما يُسمَّى «الشخصية اليهودية» في المسارح ووسائل الإعلام، وكذلك محاربة التنظيمات والحركات العنصرية في الولايات المتحدة. واهتمت المنظمة أيضاً بتنمية العلاقات اليهودية ـ المسيحية وتنمية العلاقات بين اليهود والسود، كما ساهمت في إصدار قانون الحقوق المدنية الأمريكي عام ١٩٦٤.
стр. 7390
وقد تبنَّت العصبة موقفاً مؤيداً للدولة الصهيونية منذ تأسيسها عام ١٩٤٨ وأكدت ضرورة تعزيز موقف الولايات المتحدة المناصر لها وضرورة إبراز جوانب التماثل في القيم والنشأة بين البلدين. ومع ذلك، لم تتبن العصبة مفهوم الشعب اليهودي الذي هو جوهر العقيدة الصهيونية، كما لم تؤكد مركزية إسرائيل أو وجود رابطة عضوية بين اليهود الأمريكيين وإسرائيل، وظل دعمها لإسرائيل يتم في إطار التمييز بين الإسرائيليين والجماعة اليهودية في الولايات المتحدة مع تركيز أولويات العمل على محاربة العداء لليهود والتمييز وعلى ضمان المساواة للجميع في الولايات المتحدة. وفي عام ١٩٥٢، انسحبت العصبة (مع اللجنة اليهودية الأمريكية) من الصندوق اليهودي الموحَّد، وذلك بسبب معارضتها تخصيص قدر كبير من المساعدة لإسرائيل. وقد تآكل هذا الموقف تدريجياً باتجاه الدفاع عن إسرائيل إلى أن أصبح هذا محور أعمالها ولب برامجها بعد حرب ١٩٦٧، حتى أنه غلب على دورها الأصلي وهو محاربة العداء لليهود في الولايات المتحدة، بل أصبح التركيز الحالي هو الافتراض بأن العداء للصهيونية يعادل العداء لليهود، ومن ثم فإن أيَّ انتقاد لإسرائيل يُعَد نوعاً من العداء لليهود. ويتبين لنا هذا التحول من خلال مقارنة برنامج وأهداف العصبة عام ١٩٦٦ وعام ١٩٨٠ حيث لا يرد ذكر لإسرائيل في الأهداف المطروحة عام ١٩٦٦ إلا في عبارة تتعلق بالمقاطعة العربية جاءت في الباب السادس "تأمين سلامة اليهود في الخارج". أما في أهداف عام ١٩٨٠، فلإسرائيل باب منفصل يحتل المكان الثاني في سلسلة الأهداف بعد "محاربة العداء للسامية (اليهود) .
стр. 7391
ولا تكتفي العصبة بإلصاق تهمة معاداة اليهود بالعناصر والجماعات المناهضة لإسرائيل والصهيونية بل تلصقها أيضاً بالعناصر المؤيدة للعرب أو المتعاطفة مع الفلسطينيين. بل ذهبت العصبة إلى أبعد من ذلك خلال السبعينيات حينما وصفت عدم المبالاة بالقضايا والمشاكل التي تهم اليهود، وعدم التعاطف معها، "بصفة العداء الجديد للسامية [لليهود [".
ورغم أن أقصى اليمين الأمريكي هو العدو التقليدي للعصبة، إلا أنها أصبحت تهاجم اليسار الأمريكي أيضاً بسبب انتقاده لإسرائيل وتعاطفه مع القضية الفلسطينية، كما أصبحت تتهمه بالاشتراك مع أقصى اليمين في معاداة اليهود وإسرائيل وفي العداء ضد مصالح الغرب والولايات المتحدة وضد الأفكار والنظام الديموقراطي. كما اتجهت العصبة في الوقت نفسه إلى تأييد اليمين البروتستانتي (الإنجيلي) الجديد بسبب موقفه المدافع عن إسرائيل، وذلك برغم أن هذا الموقف يتناقض مع ارتباطها التقليدي بالتيار الليبرالي في حين أنها تتجه إلى مهاجمة قطاعات مهمة من مؤسسة الكنيسة البروتستانتية الأكثر ليبرالية، مثل المجلس القومي للكنائس، لدفاعه عن الحقوق الفلسطينية. كذلك تهاجم العصبة المجموعات السياسية أو المنظمات الإنسانية أو مؤسسات الأبحاث والدراسات التي تناصر العرب أو تلك التي تؤيد سياسات لصالح دول عربية، مثل صفقات السلاح الأمريكية لبعض الدول العربية. وقد ذهب ناثان بيرلميوتر (المدير القومي للعصبة) إلى اعتبار بيع طائرات الأواكس للسعودية في الثمانينيات انعكاساً لمعاداة اليهود في الولايات المتحدة.
стр. 7392
وتوجِّه العصبة هجومها أيضاً إلى المنظمات والأفراد اليهود من رافضي الصهيونية أو منتقدي إسرائيل وسياستها. ففي عام ١٩٧٠ مثلاً، اتخذت العصبة موقفاً مناهضاً من الصحفي الإسرائيلي يوري أفنيري عند زيارته الولايات المتحدة بسبب موقفه المعارض للمفاهيم التقليدية للصهيونية واليهودية، كما حذَّرت المنظمات اليهودية والمجموعات الطلابية اليهودية في الجامعات من التعامل معه أو دعم نشاطه خلال وجوده في البلاد. كما تعمل العصبة على التصدي للمواد الإعلامية أو الأعمال الفنية السينمائية التي قد تُسيء إلى إسرائيل. ففي عام ١٩٨٣، على سبيل المثال، هاجمت العصبة فيلم كوستا جافراس «حنه ك.» الذي يعالج القضية الفلسطينية، كما هاجمت الفيلم الوثائقي «نساء محاصرات» الذي يتناول حياة نساء فلسطينيات في مخيمات اللاجئين. بل إنها، في بعض الأحيان، تهاجم بعض الأفلام الأمريكية (مثل «اختيار صوفي» ) لأنه يحيد عما تتصور أنه الصورة الدقيقة لليهود.
وتعمل العصبة على تبرير وتوضيح السياسات الإسرائيلية التي قد تثير الجدل بين الرأي العام الأمريكي مثل حرب لبنان (١٩٨٢) وإبراز أن هذه السياسات لا تخدم صالح إسرائيل وحسب وإنما تخدم أيضاً المصالح الأمريكية في نهاية الأمر. ومع هذا، تقوم الرابطة أحياناً بتوجيه النقد إلى الدولة الصهيونية حينما تسبب الحرج للجماعة اليهودية في الولايات المتحدة. وفي عام ١٩٧٧ مثلاً، انتقدت الرابطة سياسة الاستيطان الإسرائيلية حيث قال رئيسها آنذاك: "إن إعلان حكومة الليكود عن إقامة مستوطنات جديدة يمكن أن يبعد الجماعة اليهودية في الولايات المتحدة عن الجماهير، وبذلك يضعها في وضع يلحق الضرر بقدرتها على التأثير في الإدارة الأمريكية".
стр. 7393
ولتحقيق أغراضها، تقوم العصبة بمراقبة ورَصْد الأفراد والجماعات والمنظمات المعادية لليهود والمعادية لإسرائيل والصهيونية، كما تقوم بجَمْع البيانات والمعلومات عنهم ومراقبة جميع النشاطات المتصلة بإسرائيل والشرق الأوسط في الولايات المتحدة من خلال مكاتبها المنتشرة في جميع أنحاء البلاد. وتقوم بتزويد جهاز الاستخبارات الإسرائيلية بنتائج عمليات المراقبة عن طريق المستشارين والسفارة الإسرائيلية، وكذلك الاستخبارات الأمريكية عن طريق مكتب التحقيقيات الفدرالية (اف. بي. آي) .
ومنظمة عصبة مناهضة الافتراء مسجلة كمنظمة دينية، وهذا يعفيها من تقديم تقارير سنوية علنية كما ينص القانون الأمريكي. وهي، كذلك، معفاة من الضرائب. وتعيِّن بناي بريت أغلب أعضاء الأجهزة القيادية بها، كما تعيِّن أعضاء مكاتبها المنتشرة في جميع أنحاء الولايات المتحدة، ولها فرع في كلٍّ من القدس وباريس.
نوادي هليل للطلبة (مؤسسات هليل (
Hillel Foundutions
تضم منظمة هليل التابعة لجمعية البناي بريت (أبناء العهد) المراكز والنوادي الطلابية التي توجد في معظم جامعات الولايات المتحدة. وعادةً ما يدير هذه النوادي مدير يتقاضى راتباً ويساعده بعض الطلبة. وفكرة نوادي هليل هي أساساً تقليد لفكرة مماثلة توصَّل إليها واعظ بروتستانتي رأى ضرورة الوصول إلى الشباب المسيحي فكوَّن هذه النوادي. ثم رأى الدكتور تشوتسي بولدوين (وهو أستاذ دراسات إنجيلية مسيحي) أن الشباب اليهودي هو الآخر منصرف عن عقيدته، فبدأ بالاتصال بالمؤسسة الحاخامية وحثها على ضرورة تأسيس نوادي هليل. وتنظم نوادي هليل برامج ثقافية واجتماعية ودينية وحواراً دينياً. ومثل معظم المنظمات اليهودية، أصبحت نوادي هليل واجهات يهودية للمنظمة الصهيونية، ولذا نجد أنها تركز على تذكير الرأي العام الأمريكي بالإبادة النازية لليهود وعلى تشجيع الهجرة والدفاع عن وجهة النظر الإسرائيلية.
стр. 7394
مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى
Conference of Presidents of Major American Organizations
منظمة يهودية أمريكية تُعرَف عادةً باسم «مؤتمر الرؤساء» . ومؤتمر الرؤساء هذا هيئة تمثيلية لـ ٣٧ منظمة يهودية أمريكية تمثل وجهة نظر هذه المنظمات بشأن المسائل الخاصة بإسرائيل وبغيرها من القضايا الدولية. وهي تنشط داخل الأوساط السياسة الأمريكية من أجل تحقيق الأهداف الصهيونية.
نشأت هذه المنظمة بشكل غير رسمي (عام ١٩٥٥) مع انعقاد مؤتمر ضم رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى من أجل فحص تلك الموضوعات التي تتعلق بإسرائيل وكذلك تلك القضايا التي تحظى باهتمام خاص بين أعضاء الجماعة اليهودية في الولايات المتحدة. وفي عام ١٩٦٠، قرَّر المؤتمر تغيير طبيعته غير الدائمة والدورية وأن ينظم نفسه على أُسس مستمرة ومستقرة وأن يُعطي لإجراءاته صفة الرسمية. ومن ثم، تم تكوين جهاز إداري كما أدرجت له ميزانية ثابتة. وفي عام ١٩٦٦، قرَّر الأعضاء أن يكوِّنوا هيئة تمثيلية للمنظمات عوضاً عن هيئة لرؤسائها، فكان ناحوم جولدمان أول رئيس لها.
ورغم أن مؤتمر الرؤساء لا يشكل جماعة ضغط من الناحيتين القانونية والعملية، إلا أنه يمكن اعتباره بمنزلة ذراع دبلوماسي للوبي الصهيوني الرسمي (اللجنة الإسرائيلية الأمريكية للشئون العامة) في الولايات المتحدة. ويعمل المؤتمر على تحقيق عدد من المهام والوظائف الأساسية في هذا الإطار.
١ ـ التنسيق بين مواقف أعضاء الجماعة اليهودية في العالم وبشكل خاص في إسرائيل (التي تحظى بالأولوية المطلقة في قائمة أعمال المؤتمر) ، وبذلك فإنها توفر منبراً داخلياً لأعضاء الجماعة لمعالجة هذه القضايا.
стр. 7395
٢ ـ التخلص من الخلافات بين أعضاء الجماعة تجاه مواقفهم من إسرائيل وتجاه غيرها من القضايا الدولية بشكل هادئ يسعى إلى تحقيق الإجماع فيما بينهم، وخصوصاً أن شرعية ونفوذ المؤتمر نابعة من كونه ناطقاً باسم الجماعة اليهودية وممثلاً سياسياً لها، وهذه الوظيفة لها أهمية عندما يحدث اختلاف بين المنظمات اليهودية الأمريكية حول الموقف من بعض السياسات الإسرائيلية (وخصوصاً تلك التي حدثت تحت قيادة الليكود، مثل حرب لبنان) . ويحرص المؤتمر على عدم الإفصاح العلني عن أيِّ خلاف أو انشقاق بل يعتبر ذلك من علامات الخيانة. والواقع أن هيكيلية المؤتمر تُسهِّل هذا النهج حيث تتكون عضويته من الزعامات الراسخة والمعروفة للمنظمات التي تشترك في المصالح بشكل عام، وبالتالي ينشأ الإجماع. وقد وُجِّهت انتقادات إلى المؤتمر باعتباره يعمل على خَنْق آراء المعارضة داخل صفوف الجماعة، وخصوصاً تلك التي تنتقد السياسات الإسرائيلية. ومن المفارقات ذات الدلالة المهمة أن ألكسندر شندلر (الرئيس السابق للمؤتمر الأمريكي لرؤساء المنظمات اليهودية الكبرى) ، الذي كان من أشد مؤيدي الدولة الصهيونية وممن يرفضون أي احتجاج يهودي علني ضدها، تحوَّل إلى منتقد علني لإسرائيل في فترة حكم الليكود ودعا إلى تبنِّي هوية مستقلة عن هوية إسرائيل، كما دعا إلى الحرص على ألا تتحول الحركة الصهيونية إلى تابع للكنيست.
٣ ـ يقوم المؤتمر بتفسير موقف الجماعة اليهودية وتبليغه إلى كلٍّ من الحكومة الأمريكية وصانعي السياسة ووسائل الإعلام والحكومة الإسرائيلية والدول والهيئات الدولية الأخرى.
٤ ـ يقوم المؤتمر بمحاولة التأثير في موقف الحكومة الأمريكية والجمهور الأمريكي وتبليغ هذا الموقف للحكومة الإسرائيلية.
٥ ـ يقوم المؤتمر بدور المفسِّر للآراء الإسرائيلية لدى الحكومة الأمريكية.
стр. 7396
ويتبنَّى المؤتمر موقف الحكومة الإسرائيلية تجاه القضايا الكبرى، ويركز على نشر وجهة نظر مفادها أن أمن وقوة إسرائيل يمثل مصلحة كبرى للسياسة والإستراتيجية الأمريكية. ولإنجاز ذلك، يقوم المؤتمر بنشر الوثائق وعَقْد المؤتمرات المؤيدة لإسرائيل وعقد لقاءات خاصة مع القادة السياسيين الأمريكيين والعالميين ومع قادة الجماعات اليهودية في الدول الأخرى، وذلك بالإضافة إلى الاحتفاظ بعلاقات وثيقة مع رجال الإعلام الأمريكيين. كما يسعى المؤتمر، في بعض القضايا، إلى الضغط على الكونجرس الأمريكي عن طريق استنفار اليهود الأمريكيين (من خلال المنظمات المشتركة في المؤتمر) لكي يقوموا بإرسال الخطابات والبرقيات إلى نوابهم في مجلسي النواب والشيوخ بحيث يطلب منهم اتخاذ مواقف تتفق مع المصلحة الإسرائيلية. كذلك يشرف المؤتمر على شن الحملات الإعلامية والتحضير للتظاهرات، كما يشرف على عقد المؤتمرات الصحفية.
وفي حين تُركِّز اللجنة الإسرائيلية الأمريكية للشئون العامة على الكونجرس، يُركِّز المؤتمر على الفرع التنفيذي بما في ذلك الرئيس الأمريكي.
ويتم اختيار رئيس للمؤتمر كل عامين تقريباً، وعادةً ما يكون المرشح لهذا المنصب رئيساً لإحدى المجموعات المنتمية إلى المؤتمر. ويجري تمويل مؤتمر الرؤساء من الرسوم والتبرعات التي يدفعها أعضاء الفئات المنتمية إليه. وقد بلغت ميزانيته عام ١٩٨٢ نحو ٣٥٠ ألف دولار.
والمنظمات المنتمية للمؤتمر الأمريكي لرؤساء المنظمات اليهودية الكبرى هي:
стр. 7397
المؤتمر اليهودي الأمريكي ـ ومجلس الاتحاد الأمريكي لعمال إسرائيل ـ واللجنة الإسرائيلية الأمريكية للشئون العامة ـ والاتحاد الصهيوني الأمريكي ـ وبناي بريت ـ وهاداساه ـ ولجنة العمال اليهودية ـ وقدامى المحاربين اليهود ـ والمنظمة الصهيونية للعمال في أمريكا ـ ومنظمة مزراحي الأمريكية ـ واللجنة الاستشارية للعلاقات الطائفية القومية ـ واتحاد الطوائف العبرية الأمريكية ـ واتحاد الطوائف اليهودية الأرثوذكسية، والمعبد اليهودي المتحد في أمريكا، والمنظمة الصهيونية في أمريكا، ونساء مزراحي الأمريكيات، وعصبة مناهضة الافتراء، ونساء بناي بريت، وبني تسيون، والمؤتمر المركزي للحاخاميين الأمريكيين، ونساء إيموناه في أمريكا، وصهيونيو حيروت، والصندوق القومي اليهودي، والمؤسسة اليهودية لإعادة الإعمار، والاتحاد الصهيوني للعمال، واللجنة القومية لعمال إسرائيل، والمجلس القومي للنساء اليهوديات، والمجلس القومي لإسرائيل الفتاة، والاتحاد القومي لأخوات الهيكل، ومجلس الإنعاش اليهودي القومي، ومجلس الشباب اليهودي الأمريكي الشمالي، والنساء الرائدات، والجمعية العامة الحاخامية، والمجلس الحاخامي الأمريكي، ومنظمة النساء الأمريكيات لإعادة التأهيل من خلال التدريب، والعصبة النسائية اليهودية المحافظة، ودائرة العمال، والمنظمة الصهيونية العالمية ـ القسم الأمريكي.
اللجنة الإسرائيلية الأمريكية للشئون العامة (ايباك)
American Israel Public Affaris Committee (AIPAC)
стр. 7398
"اللجنة الإسرائيلية الأمريكية للشئون العامة» (بالإنجليزية: أمريكان إسرائيل بابليك ريليشنز كوميتي American Israel Public Relations Committee واختصارها «ايباك AIPAC» ) هي منظمة أمريكية يهودية تأسَّست عام ١٩٥٤ بغرض التأثير في السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط بحيث تتفق هذه السياسة مع المصالح الإسرائيلية والصهيونية. وهذه المنظمة مسجلة كجماعة ضغط (لوبي) رسمية للقيام بمهمة الدعاية لدعم إسرائيل باسم الطائفة اليهودية الأمريكية، وهي في تقدير البعض من أقوى جماعات الضغط في الولايات المتحدة ومن أكثرها تأثيراً على الإطلاق.
وتعود جذور هذه المنظمة إلى عام ١٩٥١ حينما قرر أشعياء كفن، عضو المجلس الصهيوني الأمريكي، بعد التشاور مع الزعماء الإسرائيليين آنذاك (أبا إيبان وموشيه شاريت وتيدي كولك) ، تكوين لوبي صهيوني هدفه المباشر (آنذاك) زيادة المساعدة الاقتصادية الأمريكية لإسرائيل. وفي عام ١٩٥٤، تكوَّنت اللجنة الصهيونية الأمريكية للشئون العامة ثم تغيَّر اسمها عام ١٩٥٩ إلى «اللجنة الإسرائيلية الأمريكية للشئون العامة» لكي تعمل من أجل سياسات أمريكية أكثر تأثيراً في الشرق الأدنى لتحقيق تسوية سلمية للصراع العربي الإسرائيلي. وقد سُجلت هذه اللجنة في الكونجرس الأمريكي وفقاً لقوانين جماعات الضغط (اللوبي) المحلية، وهي القوانين التي تسمح للجماعات المختلفة التي يكون لها وجهات نظر أو مصالح معيَّنة، أن تعرض وجهة نظرها على أعضاء الكونجرس ولجانه.
стр. 7399
وتقود اللجنة الإسرائيلية الأمريكية للشئون العامة حملات الضغط من أجل دَعْم مواقف الحكومة الإسرائيلية وتعمل على تقوية التحالف الإسرائيلي الأمريكي ومَنْع قيام تحالفات بين الولايات المتحدة والعالم العربي يمكن أن تضر بإسرائيل. وهي تعمل أيضاً على تأكيد أهمية إسرائيل الإستراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة والغرب، وعلى تأكيد قدرتها التي لا تُضاهَى على حماية المصالح الأمريكية سواء في ردع التوسع السوفيتي (فيما سبق) أو في التصدي للإرهاب الدولي أو في مواجهة أية أشكال جديدة من الأخطار التي قد تظهر في هذه المنطقة الحيوية من الشرق الأوسط بعد سقوط المعسكر الاشتراكي. كما تؤكد أن إسرائيل مثل الولايات المتحدة دولة ديموقراطية، وبالتالي فهي موضع ثقة في حين أن جيرانها العرب شعوب متخلفة ومستبدة تحكمها نظم غير مستقرة. وكذلك، فإنها تؤيد التشريعات التي تعطي الولايات المتحدة (بمقتضاها) المنح والمعونات لإسرائيل وتضغط من أجل زيادة هذه المعونات بشكل مطرد ومن أجل تحويل القروض والهبات وكذلك من أجل رفع العلاقات الاقتصادية بين إسرائيل والولايات المتحدة إلى مستوى الندية وإحلال التعامل التجاري محل المساعدة. ومن جهة أخرى، فإنها تعارض التشريعات التي يتم بمقتضاها توجيه المساعدات أو المنح الأمريكية إلى الدول المعارضة لمصالح الدولة الصهيونية. كما أنها تقود الحملات ضد صفقات السلاح مع الدول العربية وضد المقاطعة العربية وضد منظمة التحرير الفلسطينية.
стр. 7400
وبالنسبة لآليات عملها داخل الكونجرس، تقدم الايباك تقريراً لكل عضو بالكونجرس عن كيفية التصويت لصالح إسرائيل وتزود الأعضاء بالبيانات والوثائق الخاصة بالمواضيع التي تُعرَض على الكونجرس والتي تهم إسرائيل وتدعم وجهة نظرها، كما أنها تعزز ذلك بالمكالمات الهاتفية والزيارات الشخصية والتودد إلى معاوني أعضاء الكونجرس الذين يقومون بدور مهم وراء الستار من أجل سياسات معيَّنة ومن أجل عَرْض مواقف خاصة وإجراء اتصالات لممثليهم. وتركِّز الايباك أيضاً على الأعضاء الذين ينتمون إلى اللجان الرئيسية للمساعدات الخارجية أو السياسية، وعلى غيرهم من الأعضاء النافذين. وهي تحتفظ بقائمة أسماء أعضاء مجلس الشيوخ والنواب الملتزمين بالتصويت وفقاً لتعليمات اللوبي الصهيوني حيث ينال هؤلاء الثناء الفوري في منشورات اللوبي كما يتم تكريمهم في المؤتمرات وفي حفلات العشاء وتُنشَر عنهم التقارير الإيجابية على ناخبيهم في ولاياتهم. وتساهم اللجنة بشكل غير مباشر في تمويل حملاتهم الانتخابية من خلال لجان العمل السياسي المؤيدة لإسرائيل. وقد برزت لجان العمل هذه ـ كقوة سياسية مهمة في الولايات المتحدة ـ في أعقاب إصلاحات قانون الانتخاب الفدرالي عامي ١٩٧٤ و١٩٧٦ والذي حدد مبلغ التبرعات الفردية للمرشحين السياسيين بألف دولار. وتستطيع مجموعات الأفراد تكوين لجنة عمل سياسي لها الحق في التبرع بمبلغ ٥٠٠٠ دولار لكل مرشح في انتخابات واحدة.
стр. 7401
ولذلك، أخذ العديد من موظفي الايباك وأنصارهم في تأسيس عدد كبير من لجان العمل السياسي تشكَّل أغلبها عام ١٩٨٠. وتتراوح التقديرات حول عدد اللجان المؤيدة لإسرائيل ما بين ٣٣ و٥٤ لجنة، من أهمها اللجنة القومية للعمل السياسي. ولا تحمل هذه اللجان ما يشير من قريب أو بعيد إلى إسرائيل أو إلى الشرق الأوسط أو السياسة الخارجية. والواقع أن ذلك يعكس حرص قادة الجماعة اليهودية على عدم إثارة التلميحات إلى «المال اليهودي» أو الاتهامات بشراء السياسيين (أنفقت هذه اللجان خلال انتخابات عام ١٩٨٤ نحو ٤.٢٥ مليون دولار على مرشحي الكونجرس) . وتقوم الايباك من خلال هذه اللجان أيضاً بالضغط على أعضاء الكونجرس الذين لا يؤيدون إسرائيل أو يتعاطفون مع القضايا العربية، وهي تعمل على إحباط فرصهم في الانتخابات. وقد نجحت الايباك، بالفعل، في إسقاط بعض أعضاء الكونجرس مثل شارلز بيرسي الذي عارض صفقة بيع طائرات لإسرائيل عام ١٩٨٢ وبول فندلي الذي التقى بياسر عرفات وتبنَّى موقفاً متعاطفاً مع القضية الفلسطينية، وغيرهما.
وبالإضافة إلى ذلك، تقدِّم الايباك مساعدات أخرى لأعضاء الكونجرس (مثل كتابة الخطابات الرسمية) ، كما أنها تقوم بإجراء بحوث لهم. وتُعتبَر النشرة الدورية التي تصدرها اللجنة، نير إيست ربورت Near East Report (تقرير الشرق الأدنى) من أكثر النشرات نفوذاً بين أعضاء الكونجرس فيما يتعلق بالشرق الأوسط.
стр. 7402
وتقوم الايباك بإعلام أعضاء القطاع السياسي (النشيط) في الجماعة اليهودية عن الموضوعات المطروحة أمام الكونجرس، وذلك لكي يقوم كل منهم بالكتابة إلى هذا العضو والتبرع في حملته الانتخابية إذا أثبت سلوكاً موالياً لإسرائيل. وتنسق الايباك حملات الضغط مع اللجنة اليهودية الأمريكية وعصبة مناهضة الافتراء والمؤتمر اليهودي الأمريكي، بالإضافة إلى المؤتمر الأمريكي لرؤساء المنظمات اليهودية الكبرى. ولكن هناك على ما يبدو قَدْر من التوتر والخلافات والمنافسة بين المنظمات اليهودية الثلاث الأولى من ناحية، والايباك من ناحية أخرى، حول تحديد المهام ورسم السياسات. فقد اتهمت هذه المنظمات منظمة الايباك في خطاب نُشر على صفحات النيويورك تايمز بتبنِّي مواقف لا تتفق وإجماع الجماعة اليهودية المنظمة، وطالبوا بضرورة تشاور الايباك معهم قبل الإعلان عن مواقفها بشأن القضايا العامة. كما تردَّد أن المنظمات الثلاث تتجه نحو تكوين مجموعة ضغط أخرى (ولكن ذلك تم نفيه) . وقد تعرَّضت الايباك كذلك للهجوم في بعض وسائل الإعلام الأمريكية بسبب نفوذها السياسي المتزايد سواء في الانتخابات التشريعية الأمريكية أو فيما يتعلق بالسياسة الخارجية الأمريكية الخاصة بالشرق الأوسط. وقد أدَّى هذا الهجوم إلى استقالة المدير التشريعي للايباك وكذلك جميع هيئة تحرير نير إيست ربورت، وربما يؤدي ذلك أيضاً إلى تحجيم نفوذها في المستقبل.
стр. 7403
وتعقد الايباك مؤتمرات سنوية تجمع الأعضاء العاملين وقادة الجماعة وممثلي المجموعات المستهدفة وعشرات السياسيين وكبار الشخصيات الإسرائيلية والأمريكية، وتعرض من خلال المؤتمر مواقفها السياسية والأولويات الراهنة للعمل. وتبلغ ايباك برنامجها للسلطتين التشريعية والتنفيذية في الحكومة الأمريكية وللمؤتمرات السياسية (على المستوى القومي) للحزبين الجمهوري والديموقراطي التي تنعقد قبل انتخابات الرئاسة الأمريكية كل أربع سنوات حيث تحرص ايباك على أن يكون لها موقف محايد من الحزبين وذلك بهدف الحصول على تأييد أيٍّ منهما.
стр. 7404
وقد وسعت الايباك مجال نشاطها خارج النطاق التشريعي التقليدي لمحاولة التأثير في المؤسسات والجماعات الأمريكية المتعاطفة مع القضية الفلسطينية مثل الطلبة والكنائس البروتستانتية الليبرالية والأقليات وخصوصاً السود. ففي حرم الجامعات أعدت الايباك الحلقات الدراسية الحرة بهدف تدريب وتنظيم الطلبة المناصرين لإسرائيل وتنسيق نشاطهم لمواجهة العناصر الجامعية المناهضة لإسرائيل أو المناصرة للفلسطينين، وذلك عن طريق نَعْتهم بالتطرف والراديكالية وبمناهضة الولايات المتحدة وكذلك عن طريق نَعْتهم بمعاداة اليهود واليهودية. كما أنشأت الايباك برنامج التقارب المسيحي اليهودي وتعمل على تحسين العلاقات وإيجاد أرض مشتركة مع منظمات السود ومع منظمات الأقليات الأخرى ممن تخشى الايباك من أنهم آخذون في الميل إلى معاداة إسرائيل نتيجة تحوُّلهم نحو العالم الثالث. ولمواجهة ذلك، تعمل الايباك على إظهار أن الأقليات مضطهدة في العالم العربي التي تحكمها نظم متخلفة ومستبدة، وعلى تأكيد أن السود لن يكسبوا الكثير من وراء إعطاء جهدهم ودعمهم لمساندة الفلسطينيين. وتنظر ايباك بقلق تجاه تزايد نشاط اللوبي العربي، وذلك من خلال مختلف أجهزته ومنظماته في الولايات المتحدة. ورغم أنها تسلِّم بعدم فعالية اللوبي العربي بسبب افتقاره للقدرات التنظيمية والقاعدة الشعبية والأصوات، إلا أنها عيَّنت عام ١٩٨٢ موظفاً متفرغاً ليقوم بمهمة رصد وتحليل اللوبي العربي بصفة دائمة وتطوير سُبل مجابهته.
стр. 7405
واللجنة الإسرائيلية الأمريكية للشئون العامة تضم في لجنتها التنفيذية رؤساء ثمان وثلاثين منظمة يهودية أمريكية كبرى ولها جهاز دائم للعمل. وقد بلغت ميزانيتها المعلنة عام ١٩٨٠ مبلغ ١.٣ مليون دولار لتمويل هذا الجهاز. ويجري تمويل الايباك عن طريق الرسوم التي يدفعها الأعضاء (٤٤ ألف عضو) والهبات. وهي بوصفها لوبي يتعين عليها أن تقدم تقارير مالية فصلية كل ثلاثة أشهر إلى وزير الخارجية وإلى رئيس مجلس النواب. والمنصب الرئيسي داخل الايباك هو المدير التنفيذي، أما منصب رئيس اللجنة فيشغله في العادة رجل ثري ذو نفوذ. كما أنه يحظى باحترام الجماعة اليهودية في الولايات المتحدة وينتمي إلى إحدى مؤسساتها أو منظماتها المهمة.
عصبة الصداقة الإسرائيلية الأمريكية
American-Israel Friendship League
منظمة أمريكية معفاة من الضرائب. تأسَّست عام ١٩٧١، وتعمل من أجل تعزيز العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل. وهي تضم مجموعة من الأمريكيين من ذوي المصالح والمعتقدات المتباينة وإن كانوا يشتركون في الإيمان بوجود مصالح وقيم مشتركة بين البلدين.
وتقوم المنظمة بالدعاية للدولة الصهيونية من خلال تنظيم الرحلات إلى إسرائيل، وإعداد برامج لتبادل الطلبة بين البلدين، وكذلك لتبادل الكُتَّاب والعلماء والفنانين والرياضيين ورعاية البرامج الثقافية عن إسرائيل في المدارس الأمريكية ولعقد المؤتمرات وإصدار وتوزيع النشرات التي تُبرز أوجه التماثل بين الولايات والمتحدة وإسرائيل، كما تعمل المنظمة على التقريب بين الجماعات اليهودية والجماعات غير اليهودية في المجمتع الأمريكي (مثل الأمريكيين ذوي الأصول الإسبانية والمؤسسة الدينية المسيحية) وكسب تأييدهم لإسرائيل.
стр. 7406
الباب الرابع: الجباية الصهيونية
جمع التبرعات (أو الجباية) الصهيونية
Zionist Fund-Raising
«جمع التبرعات» هو الترجمة العربية الحرفية والمباشرة لعبارة «فند ريزنج fund raising» الإنجليزية. ولأن هذه العملية ليست عملية محايدة أو بسيطة وإنما تتسم بالقسر والإكراه في بعض الأحيان، وبالغش والخداع (فيما يتعلق بالأهداف) في معظم الأحيان، فإننا نجد أن لفظ «جباية» قد يكون أقرب للدقة وأكثر تفسيرية. ومن هنا، فنحن في هذه الموسوعة نستخدم الاصطلاح الأول تارة والثاني تارة أخرى حسب ما يمليه السياق.
وقد اعتمدت الحركة الصهيونية منذ نشأتها على التبرعات التي تجمعها من أعضاء الجماعات اليهودية للعالم. وترى الأدبيات الصهيونية أن عمليات الجباية تقوِّي الروابط العاطفية بين إسرائيل واليهود الأمريكيين، ومن هنا فإن شعار النداء اليهودي الموحد الأكثر شهرة (نحن واحد) يحث اليهود على تأكيد تضامنهم بواسطة العطاء. فالتبرعات لا يُنظَر لها باعتبارها مجرد إحسان بل بوصفها "نوعاً من المشاركة في دولة إسرائيل، وخصوصاً من قبَل اليهود العلمانيين والمندمجين التي تمثل حملة النداء اليهودي الصلة الوحيدة بينهم وبين روحانية إسرائيل ومركزيتها" على حد تعبير إيرفينج بيرنشتاين نائب الرئيس التنفيذي للنداء اليهودي الموحَّد.
стр. 7407
وهذا الخطاب الصهيوني المراوغ يخبىء داخله الكثير، ولذا فلنحاول فك شفرته. إن اليهودي العلماني المندمج هو اليهودي الذي يعيش في العالم الغربي، وخصوصاً في الولايات المتحدة، وهو يعيش سعيداً في وطنه لا يود الهجرة منه. ولكنه يتمتع بدخل مرتفع، ولابد من الاستفادة من هذا الوضع. ولذا، يَطرح الصهاينة شعار "نحن واحد"، ولكنه يُطرَح بحذر شديد وبكثير من التحفظات التي تجعله شعاراً رناناً دون محتوى. فالمطلوب من عضو الشعب اليهودي الواحد أن يُبقي الصلة «الروحانية» مع إسرائيل دون الهجرة إليها. وبهذه الطريقة، يستطيع اليهودي المندمج في الغرب أن يظل في وطنه الحقيقي ويشعر بالانتماء إليه وفي الوقت نفسه يُسمِّي نفسه صهيونياً، وبهذه الطريقة يمكن جَمْع التبرعات منه.
ولكن الكثير ممن يدفعون هذه التبرعات لا يفهمون المضمون السياسي لتبرعاتهم وإنما يدفعون الأموال باعتبار أنها إحسان (صدقة) ، أي عمل خيري، أو مساهمة في مشروع ثقافي وليس مساهمة في عملية استيطانية إحلالية. ويلعب الخطاب الصهيوني المراوغ دوراً أساسياً في ذلك، فما يهم الصهاينة هو تبرعات يهود العالم لا انتماؤهم أو إدراكهم السياسي. وقد ذكر ريتشارد كروسمان (الزعيم العمالي البريطاني) أن وايزمان لم يكن لليهود المندمجين سوى الاحتقار، ولكن كان لديه استعداد دائم لجَمْع أموالهم من أجل مشروعه الصهيوني.
ويدفع الكثيرون التبرعات خشية التشهير بهم من قبَل الحركة الصهيونية، وبسبب الإحساس بالذنب لأنهم لا يهاجرون إلى الوطن القومي (وهؤلاء هم الذين يُطلَق عليهم اصطلاح «يهود النفقة» ) .
ومهما كان الأمر، فإن التبرعات أصبحت القناة الوحيدة التي يعبِّر معظم اليهود عن علاقتهم بإسرائيل من خلالها. ولذلك، اقترح أحدهم تسمية صهاينة الخارج (التوطينيين) «متبرعو صهيون» .
стр. 7408
ومع هذا، لوحظ مؤخراً أن عمليات الجباية تواجه مشكلة نضوب المصادر المالية فعلى سبيل المثال لوحظ أن حصيلة ما جمعه الصهاينة من تبرعات في الثلاثة شهور الأولى من عام ١٩٩٥ لم يزد عن ١٤٣ ألف دولار (بالقياس إلى ٢.٥ مليون في الفترة نفسها عام ١٩٩٤ و٦.٥ مليون عام ١٩٩٣) . وقد انخفضت التبرعات في الولايات المتحدة بحوالي ٤٠%.
ولا يختلف الموقف كثيراً في بريطانيا وفرنسا وأمريكا اللاتينية للأسباب التالية:
١ ـ لعل من أهم الأسباب ما يُسمَّى «ظاهرة موت الشعب اليهودي» ، أي تناقص أعداد أعضاء الجماعات اليهودية نتيجة انخفاض التكاثر الطبيعي بينهم وتَزايُد معدلات الاندماج، وهو ما يعني تناقص عدد المتبرعين.
٢ ـ يساهم تزايُد الاندماج في انصراف أعضاء الجماعات اليهودية عن دفع التبرعات أو دفعها لمنظمات غير يهودية لأن المشروع الصهيوني يصبح شأناً لا علاقة له بهم.
٣ ـ تركت مشاكل التضخم والكساد الاقتصادي أثراً سلبياً في المتبرعين اليهود.
٤ ـ أدَّى التضخم إلى تزايد الاحتياجات الداخلية للجماعة اليهودية وخصوصاً في مجال الرعاية الصحية والتعليم وبيوت العجزة.
٥ ـ مما زاد الوضع تفاقماً، سياسات حكومة ريجان التي قطعت العون عن البرامج الصحية والتعليمية للفقراء والأقليات. وقد ترك هذا أثراً سلبياً جداً في عمليات تمويل برامج الرفاه اليهودية في الولايات المتحدة إذ أصبحت في حاجة إلى اعتمادات أكبر تحتَّم استقطاعها من التبرعات التي تُجمَع (وتبلغ نسبة ما تنفقه الجماعات اليهودية على نفسها في الوقت الحاضر ثُلثي التبرعات التي تقوم بجَمْعها)
стр. 7409
٦ ـ لوحظ أن ١% من كبارالمتبرعين يدفعون ٢٥% من كل التبرعات. وأن ١٠% من كبار المتبرعين يدفعون ٨٠% منها، أي أن صغار المساهمين من الجماهير اليهودية لم يعودوا يتبرعون للدولة الصهيونية تقريباً. وقد لوحظ أن كبار المتبرعين هم عدة أفراد تم استئناسهم واستيعابهم، ولكن هذا يعني أيضاً أن المنظمات الصهيونية واليهودية أصبحت معتمدة عليهم تماماً لاستمرار بقائها، ومن ثم فإنها تواجه أزمات مالية حادة حينما يمتنعون لسبب أو آخر عن دَفْع تبرعاتهم. ومن الملاحَظ أن هؤلاء المتبرعين من كبار السن ومن الأجيال القديمة، أي أنهم في الغالب ذوو خلفية أوربية، أو من أبناء المهاجرين، الأمر الذي يعني وجود رابطة عاطفية «بالوطن القديم» وبالهوية القديمة. ويترجم هذا نفسه إلى ارتباط بالمنظمات اليهودية والصهيونية باعتبارها منظمات تعبِّر عن هذه الهوية، وإلى تبرعات لها. هذا على عكس أبنائهم المتأمركين المندمجين الذين لا تربطهم رابطة قوية بالمؤسسات اليهودية، ومن ثم فإنهم لن يستمروا في التبرع للمنظمات اليهودية والصهيونية. وحيث إن كبار المتبرعين مسنون، فإن رحيلهم سيؤدي إلى تسارع نضوب المصادر المالية الحالية. ويُلاحَظ أن من أهم مصادر التمويل، في الوقت الحالي، التركات التي يوصي بها كبار المتبرعين للمنظمة الصهيونية. ومع أن مثل هذه التركات تحل كثيراً من المشكلات، إلا أنها في نهاية الأمر «تبرُّع أخير» لن تليه تبرعات أخرى.
٧ ـ يُلاحَظ عدم ظهور متبرعين شباب إما لتباعدهم عن حياة الجماعة ومؤسساتها أو نتيجة تحوُّل نسبة متزايدة من الشباب اليهودي من الأعمال التجارية المربحة إلى المهن ذات الدخل المحدود.
٨ ـ تواجه صناديق الجباية الآن صعوبات في تجنيد متطوعين للقيام بحملات التبرعات.
стр. 7410
٩ ـ أدَّت السياسات الإسرائيلية (وخصوصاً في عهد الليكود) إلى نفور كثير من المتبرعين: فهناك حرب لبنان وتورُّط إسرائيل في فضيحة إيران ـ كونترا وفضيحة بولارد، وأسلوب إسرائيل في معالجة الانتفاضة، وقد أدَّى كل هذا إلى إحراج أعضاء الجماعات اليهودية في الولايات المتحدة، ومن ثَمَّ إحجامهم عن التبرع.
وقد خلق ذلك مأزقاً حاداً حول كيفية تقسيم الموارد المتوافرة بين احتياجات الجماعة اليهودية في الولايات المتحدة التي تشهد تزايداً مطرداً وبين احتياجات إسرائيل. والآن، تتجه النية إلى تقليص المبالغ المخصصة لإسرائيل وخصوصاً أن هناك شعوراً متزايداً بأن أمن إسرائيل أصبح مضموناً بعد معاهدة السلام مع مصر، كما أن هناك تزايداً في الخلافات حول السياسات الإسرائيلية، وخصوصاً خلال حكم الليكود، وقد ظلت الجماعة تحرص على التبرع بسخاء في فترات الأزمات.
ومما يجدر ذكره أن تبرعات يهود العالم في الماضي كانت تغطي نسبة مئوية لا بأس بها من نفقات الدولة الصهيونية، ولكن هذه التبرعات لا تزيد في الوقت الحالي عن ١.٥% من ناتج إسرائيل القومي، كما لا يتجاوز العائد من بيع سندات إسرائيل النسبة نفسها، وهو ما يعني تزايد اعتماد المستوطن الصهيوني على الولايات المتحدة.
ومن التطورات الجديدة في عالم التبرعات الصهيونية ظهور صناديق لجمع التبرعات لصالح الحركات الإسرائيلية التي ترفض سياسة الضم والتوسع والقمع (الصهيونية) بدرجات متفاوتة، ومن أهم هذه الصناديق الصندوق الإسرائيلي الجديد.
الصندوق القومي اليهودي (كيرين كايميت (
Jewish National Fund (Keren Kayemet)
стр. 7411
بالعبرية «كيرين كايميت» وهو إحدى أقدم مؤسسات المنظمة الصهيونية العالمية وذراعها المالي لشراء الأراضي في فلسطين. ترجع فكرة إنشائه إلى المؤتمر الصهيوني الأول (١٨٩٧) حين اقترح عالم الرياضيات اليهودي الحاخام الليتواني هيرمان شابيرا إنشاء صندوق قومي يهودي قائم على التبرع الطوعي بهدف شراء الأراضي في فلسطين. ولكن هذا الاقتراح لم يحظ بأيِّ دعم حتى المؤتمر الصهيوني الخامس (١٩٠١) حينما تقرَّر (وبتأييد من هرتزل) إنشاء الصندوق القومي اليهودي ليكون "وديعة للشعب اليهودي" لا يُستعمَل إلا لشراء أو تخليص الأراضي في فلسطين لتظل "ملكاً للشعب اليهودي إلى الأبد" لا يجوز بيعها أو رهنها. ويقوم الصندوق باستصلاح الأراضي وتأجيرها لمدة ٤٩ عاماً قابلة للتجديد ولا يجوز تأجيرها لغير اليهود أو استخدام عمالة غير يهودية لزراعة هذه الأراضي وصيانتها. وقد تحدَّد مقر الصندوق في فيينا.
قام الصندوق بشراء أول مساحة من الأراضي له في فلسطين عام ١٩٠٥، وبدأ أولى تجاربه في التشجير عام ١٩٠٨ بزراعة ما سُمِّي «غابة هرتزل» . ثم أقام الصندوق أول كيبوتس على أراضيه في داجانيا جنوبي طبرية. وقد استدعى هذا النشاط وضع الإطار القانوني المناسب للصندوق. ولذلك تم تسجيله عام ١٩٠٧ كشركة بريطانية باسم «الصندوق القومي اليهودي المحدود» ، وسرعان ما تحوَّل الصندوق إلى الذراع الوحيدة لجباية الأموال من أجل شراء الأراضي في فلسطين.
стр. 7412
ومع صدور وعد بلفور ووقوع فلسطين تحت سلطة الانتداب البريطاني، اتسع نشاط الصندوق. وفي عام ١٩٢٠، وضع المؤتمر الصهيوني الذي انعقد في لندن خطة شاملة لتنظيم وتمويل الهجرة والاستيطان اليهوديين في فلسطين، حيث تقرَّر إنشاء الصندوق التأسيسي اليهودي كأداة لتمويل عمليات الاستيطان في فلسطين على أن يتفرغ الصندوق القومي اليهودي لشراء الأراضي وأن تُخصَّص له نسبة ٢٠% من حصيلة الصندوق التأسيسي لهذا الغرض. وفي ذلك العام أيضاً، أصدرت إدارة الانتداب البريطانية تنظيماً جديداً سهَّل عملية تحويل ونَقْل ملكية الأراضي وإزالة العقبات التي كانت تعترضها. وإزاء هذه التطورات، ومع انتقال مقر الصندوق إلى القدس عام ١٩٢٢، زادت ملكية الصندوق من الأراضي بشكل كبير حيث قفزت من ١٦.٣٦٦ دونماً عام ١٩٢٠ (أي بعد ١٩ سنة من تأسيسه) إلى ٢٧٨.٦٢٧دونماً عام ١٩٣٠، ووصلت إلى ٩٣.٦٠٠٠دونم في مايو ١٩٤٨ أو نحو ٣.٥٥% من إجمالي مساحة فلسطين و٥٤% من إجمالي الأراضي المملوكة للتجمع الاستيطاني اليهودي في فلسطين والتي كانت تضم ٨٥% من مستعمراته ومؤسساته الاستيطانية.
وقد أدَّى ذلك إلى تحويل كثير من الملاك العرب إلى معدمين وأجراء، كما أدَّى إلى ازدياد سوء الأحوال الاقتصادية للعرب الفلسطينيين، وخصوصاً أن قانون الصندوق كان يشترط عدم استخدام عمالة غير يهودية على أراضيه، وهذا الشرط العنصري كان ضرورياً لتفريغ فلسطين من سكانها الأصليين وتحقيق أهداف الاستعمار الاستيطاني الإحلالي بها. كما كان تطبيقاً لما دعا إليه هرتزل عام ١٨٩٥ حينما قال: "إننا سنحاول دَفْع السكان إلى الخروج عن طريق إيجاد فرص عمل لهم في الدول المجاورة، وفي الوقت نفسه إغلاق أبواب العمل أمامهم في بلدنا".
стр. 7413
وقد اهتم الصندوق القومي اليهودي في بداية الأمر بشراء الأراضي لأغراض الاستيطان الزراعي، ثم أصبحت الاعتبارات الأمنية والسياسية أكثر أهمية مع تزايد الرفض العربي للاستيطان اليهودي ثم صدور تقرير لجنة بيل عام ١٩٣٧ التي أوصت بتقسيم فلسطين وما أعقب ذلك من إصدار الكتاب الأبيض لعام ١٩٣٩ والذي فَرَض قيوداً على شراء اليهود للأراضي. ومع ذلك، نجح الصندوق في زيادة ملكيته من الأراضي بمقدار الضعف تقريباً خلال الفترة بين عامي ١٩٣٩ و١٩٤٦ حيث زادت من ٤٧٣ ألف دونم إلى ٨٣٥ ألف دونم، أي أن نصف مساحة الأراضي التي كان يمتلكها عند إعلان الدولة حصل عليها خلال هذه الفترة وحدها. وقد تركَّزت أغلب هذه الأراضي في المناطق الحدودية وكذلك داخل المناطق المخصصة للعرب والتي كان محظوراً على اليهود شراء الأراضي بها. وقد ساهم ذلك في تحديد حدود الدولة اليهودية التي نص عليها قرار التقسيم عام ١٩٤٧.
وإذا كان الصندوق القومي اليهودي قد نجح في خَلْق حقائق جديدة على أرض فلسطين تدعم المشروع الصهيوني إلا أنه لم ينجح في نهاية الأمر في سوى امتلاك ٣.٥٥% من أراضيها. ولم يتم "تخليص" ما تبقَّى من الأراضي إلا عن طريق القوة الجبرية والاحتلال العسكري المدعوم من قبل القوى الاستعمارية والإمبريالية.
стр. 7414
وبعد إقامة الدولة الصهيونية، انتقلت ملكية أغلب الأراضي التي تم إفراغها من سكانها ومالكيها العرب إلى الصندوق القومي اليهودي بحيث أصبح يمتلك عام ١٩٥٠ نحو ٢.٣٧٣.٦٧٦دونماً وصلت إلى ٣.٥ مليون دونم عام ١٩٦٠، أي ١٧% من إجمالي مساحة الدولة. وفي عام ١٩٥٣، وافق الكنيست الإسرائيلي على قانون الصندوق القومي في إسرائيل الذي أجاز تسجيل الصندوق في إسرائيل كشركة مساهمة. وفي عام ١٩٥٤، حصلت الشركة الإسرائيلية المساهمة الجديدة على جميع الموجودات والديون الخاصة بالصندوق القومي اليهودي الذي كان قد سُجِّل في إنجلترا عام ١٩٠٧. ومع ذلك، لم تتم تصفية الشركة البريطانية حيث كانت هذه الشركة تمتلك أراضي خارج حدود الدولة أي في الضفة الغربية وغزة. وقد كانت تصفيتها تعني ضياع هذه الأراضي. ولذلك، فإن هناك منذ عام ١٩٥٤ شركتين تحملان الاسم نفسه تقريباً، والفارق الوحيد هو أن كلمة «محدودة» ملحقة باسم الشركة البريطانية.
وقد حدَّد القانون الأساسي للشركة الإسرائيلية أهدافها بأنه شراء أو استئجار أو مبادلة أو تأجير الأراضي والغابات وحقوق الملكية والحقوق في أراضي الآخرين وأية حقوق مشابهة، فضلاً عن الممتلكات غير المنقولة من أيِّ نوع في المنطقة المحددة (وهذه إشارة إلى دولة إسرائيل وأية مناطق تقع تحت سلطة حكومة إسرائيل) أو في أي جزء منها بهدف توطين اليهود في تلك الأراضي والممتلكات. ومن الملاحَظ أن وصف المنطقة المحدَّدة كما جاء في هذه الفقرة يضع في الاعتبار احتمالات التوسع الإسرائيلي في المستقبل ضم أراض عربية جديدة إلى الدولة، وهو ما حدث بالفعل بعد حرب ١٩٦٧ حيث امتد نشاط الصندوق إلى الأراضي الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي.
стр. 7415
ونظراً لتبعية الصندوق للمنظمة الصهيونية العالمية، فقد كان من الضروري تنظيم علاقته مع الحكومة الإسرائيلية. وقد تم هذا باتفاقية وُقِّعت عام ١٩٦١ نصت على أن "الصندوق سوف يواصل أعماله بين اليهود في كلٍّ من إسرائيل وبلاد الشتات كوكالة مستقلة تابعة للمنظمة الصهيونية العالمية وذلك بهدف جباية الأموال وتخليص الأرض والقيام بنشاطات إعلامية وتربوية صهيونية وإسرائيلية".
وقد احتفظ الصندوق بشروطه العنصرية الخاصة بتأجير الأراضي لليهود فقط وحَظْر استخدام عمالة غير يهودية (أي عربية) وإن كان هذا الشرط الأخير يُنتهَك بشكل مستمر حيث تُستخدَم العمالة العربية في كثير من المستوطنات والأراضي المملوكة للصندوق. وقد وصف وزير الزراعة الإسرائيلي عام ١٩٧٤ هذه الانتهاكات بأنها "سرطان" وحذر من استمرارها.
стр. 7416
وقد انتقل نشاط الصندوق بالتدريج من مجال شراء الأراضي إلى استصلاحها وبناء الطرقات ومساعدة المستوطنات الجديدة وضمن ذلك حفر الآبار وبناء السدود وشبكات الري والتشجير، كما يتعاون مع المؤسسة العسكرية الإسرائيلية في بناء قرى الناحال الحدودية وتطوير المناطق ذات الأهمية الأمنية والإستراتيجية. وقد تركَّز نشاط الصندوق بشكل خاص في منطقة الجليل حيث الكثافة السكانية الفلسطينية القصوى بغرض تنفيذ الإستراتيجية الإسرائيلية الرامية إلى تهويد الجليل. وقد ساهم الصندوق في إقامة ١٠٠ مستوطنة في الجليل في الفترة بين عامي ١٩٧٧ و١٩٨١. وبعد حرب ١٩٦٧، قام الصندوق بشراء مساحات كبيرة من الأراضي في الضفة الغربية، وذلك من خلال شركة هيمنوتاه التابعة له والتي تأسَّست عام ١٩٣٨ في لندن وسُجِّلت في رام الله عام ١٩٧١. ويشارك الصندوق في المخطط الصهيوني لتهويد القدس والضفة الغربية. وقد اعتمد الصندوق تاريخياً على أساليب شتى لجباية الأموال مثل بيع الأشجار في فلسطين، والطوابع البريدية، وتسجيل أسماء كبار المتبرعين فيما كان يُعرَف باسم «الكتاب الذهبي» وكذلك من خلال «الصندوق الأزرق» الذي كان يوضع في بيوت أعضاء الجماعات اليهودية ويستعمل لجمع التبرعات. أما الآن، فإن المصادر الرئيسية لدخله هي "مقابل إيجار عقارات يملكها وأشغال تعهدتها الوكالة اليهودية والحكومة الإسرائيلية". ومن بين هذه المصادر، التبرعات والهبات العامة أو المعطاة لأغراض محددة من قبَل أعضاء الجماعات اليهودية في العالم.
ويُعَد الصندوق مؤسسة مالية ضخمة حيث قُدِّر مجموع موجوداته عام ١٩٨٠ بأكثر من ١٤٨ مليون دولار. وللصندوق شركات تابعة عديدة وله كذلك أسهم في شركات مختلفة، وقد بلغت ميزانيته عام ١٩٨٠ ـ ١٩٨١ مبلغ ٤٧٤ مليون دولار.
وللصندوق فرع في الولايات المتحدة مسجل كشركة مساهمة معفاة من الضرائب وهو يعمل كذراع للصندوق في جباية الأموال الإقليمية.
стр. 7417
صندوق تأسيس فلسطين (كيرين هايسود (
Palestine Foundation Fund (Keren Hayesod)
اسمه بالعبرية «كيرين هايسود» وهو الإدارة المالية الرئيسية للمنظمة الصهيونية العالمية. أنشيء عام ١٩٢٠ عندما واجهت الحركة الصهيونية مشكلة تمويل مشروعها الاستيطاني في فلسطين بعد صدور وعد بلفور. وقد تضمَّن قرار إنشائه التزام كل يهودي أياً كان موقفه من الصهيونية بدفع ضريبة سنوية بحد أدنى معين للمساهمة في إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين على أن يقوم الصندوق بتوظيف التبرعات والمساهمات المالية المختلفة في استثمارها في مشروعات إنتاجية لا تستهدف الربح في المقام الأول. ومن بين أهم مؤسسيه حاييم وايزمان وفلاديمير جابوتنسكي وإسرائيل سيف. وقد سُجِّل الصندوق عام ١٩٢١ كشركة بريطانية، وظل مقره في لندن حتى عام ١٩٢٦ حين انتقل إلى القدس. وفي عام ١٩٢٥، انضم الصندوق التأسيسي إلى الصندوق القومي، ومع تأسيس الوكالة اليهودية الموسعة عام ١٩٢٩ أصبح الكيرين هايسود ذراعها المالية الأساسية.
وقد ظل الصندوق المموِّل الأساسي لنشاطات الوكالة اليهودية في فلسطين في ميادين الاستيطان والتعليم والخدمات الصحية والأمن وشراء الأسلحة، كما مارس دوراً واضحاً في تمويل الهجرة غير الشرعية بعد القيود التي فرضتها بريطانيا عام ١٩٤٠ على حجم الهجرة اليهودية إلى فلسطين. كذلك شارك في تمويل عدد من المشاريع الاقتصادية مثل شركات المياه والكهرباء والملاحة والطيران والبناء والبنوك الإسرائيلية قبل عام ١٩٤٨.
وبعد قيام إسرائيل، سخَّر الصندوق موارده لتمويل استيعاب المهاجرين الجدد، وساهم في الفترة بين عامي ١٩٤٨ و١٩٧٠ في استيعاب ١.٤ مليون مهاجر وكذلك تأسيس ٥٢٥ مستوطنة زراعية و٢٧ مدينة تطوير.
стр. 7418
وقد ساهم الصندوق أيضاً، أثناء حرب عام ١٩٦٧ وبعدها، في جمع التبرعات اليهودية التي انهمرت على إسرائيل حيث اسفرت الحملة الواسعة عن جمع ١٥٠ مليون دولار. كما قام بحملة مماثلة خلال حرب ١٩٧٣ أسفرت عن جَمْع ٢٧٣ مليون دولار. وقد تراوح إيراده السنوي منذ ذلك الحين بين ١٠٠ و١٥٠ مليون دولار. ووصل حجم ما جَمَعه منذ عام ١٩٢٠ وحتى ١٩٧٨ نحو ١٩٩.٣ مليار دولار. وقد استجاب الصندوق لنداء الحكومة الإسرائيلية عام ١٩٧٧ للمشاركة في مشروع إعادة تأهيل واسعة النطاق لإحياء المهاجرين الفقراء في إسرائيل والتزم بتخصيص مبلغ ٢٠٠ مليون دولار لهذا المشروع تم جَمْعه خلال خمس سنوات.
وتواجه جبايات الصندوق التأسيسي مشاكل داخلية عديدة تؤثر في أنشطتها وأعمالها ونتائجها مثل الانخفاض الكبير في عدد المتطوعين للقيام بحملات الجباية نتيجة تزايد معدلات الاندماج بين الجماعات اليهودية، وتآكل الفكر الصهيوني، وانخفاض التعاطف مع إسرائيل نتيجة سياستها تجاه النزاع العربي الإسرائيلي، وخصوصاً بعد حرب لبنان ومذابح صبرا وشتيلا ثم معالجتها للانتفاضة الفلسطينية، كما أن توقيع معاهدة السلام مع مصر قد خلق إحساساً بأن أمن إسرائيل مضمون وأن إسرائيل لم تَعُد تحارب من أجل مشاكل أساسية بل من أجل التوسع. وبالإضافة إلى ذلك، هناك إحساس متزايد لدى الجماعات اليهودية بأن مشاكل إسرائيل الاقتصادية غير قابلة للحل وأن أموال الجبايات لن تفيد. كذلك تواجه الجماعات اليهودية في الدول الأوربية (مثل الولايات المتحدة) تغيرات ديموجرافية مهمة وتزايداً في مشاكلها واحتياجاتها الداخلية، الأمر الذي يستدعي تكريس جهود أكبر لمواجهتها. ويضاف إلى كل هذا ظهور مصاعب اقتصادية في الدول المختلفة، الأمر الذي يقلل استعداد الأفراد لتقديم التبرعات، ذلك إلى جانب التنافس الشديد بين المنظمات المختلفة التي تجمع أموالاً لأغراض مختلفة.
стр. 7419
والصندوق التأسيسي اليهودي يُعرَف منذ عام ١٩٤٨ باسم «كيرين هايسود (النداء الإسرائيلي الموحَّد) » . ويعمل الصندوق التأسيسي في أكثر من ٦٩ دولة فيما عدا الولايات المتحدة التي تُعَدُّ مجالاً للنداء اليهودي الموحَّد. وقد اكتسب الصندوق صفة الشركة الإسرائيلية بموجب القانون التأسيسي للصندوق الصادر عن الكنيست عام ١٩٥٦. ويعمل رئيس الصندوق التأسيسي كعضو في اللجنة التنفيذية للوكالة اليهودية، في حين يترأس رئيس النداء الإسرائيلي الموحَّد اللجان التابعة لمجلس حكام (أمناء) الوكالة اليهودية.
النداء الإسرائيلي الموحد
United Israel Appeal (Keren Hayesod)
منظمة صهيونية لجمع التبرعات، أسسها عام ١٩٢٥ باسم «النداء الفلسطيني الموحَّد» جماعة من الصهاينة الذين انسحبوا من لجنة التوزيع المشتركة التي لم تكن تُرسل أية تبرعات إلى المستوطنين الصهاينة في فلسطين. وظلت المنظمة تقوم بجَمْع التبرعات حتى أواخر عام ١٩٢٩ حينما قرَّرت الوكالة اليهودية أن يقوم الصندوق التأسيسي اليهودي بحملته الخاصة لجباية الأموال تحت اسم الحملة الفلسطينية الأمريكية. وفي عام ١٩٣٠، انضم الصندوق التأسيسي إلى لجنة التوزيع المشتركة للقيام بحملة مشتركة باسم النداء اليهودي الموحَّد استمرت لمدة عام. ثم تكررت الحملة مرة أخرى عامي ١٩٣٤ و١٩٣٥، وبذلك تحوَّل النداء الفلسطيني (منذ عام ١٩٣٥) إلى مجرد شبح ليس له وجود حقيقي. وفي عام ١٩٣٥، تقرَّر بعث النداء الفلسطيني الموحَّد إلى الحياة مرة أخرى بعد أن توقَّف نشاط النداء اليهودي الموحَّد نتيجة قلة التبرعات التي كان يجمعها. وقد تكوَّن النداء الفلسطيني الموحَّد هذه المرة من الصندوق القومي اليهودي والصندوق التأسيسي اليهودي (وحدهما) على أن يقتسم الصندوقان حصيلة التبرعات.
стр. 7420
وبسبب الحاجة إلى مبالغ أكبر، انضم النداء الفلسطيني الموحَّد (عام ١٩٣٩) ولجنة التوزيع المشتركة لتأسيس النداء اليهودي الموحَّد ليكون المنظمة الرئيسية لجباية الأموال لكل منهما. وعندئذ توقَّف النداء الفلسطيني تماماً عن جباية الأموال وأصبح المستفيد الأكبر من أموال النداء اليهودي الموحَّد. وفي عام ١٩٥٠، غيَّر النداء الفلسطيني اسمه إلى النداء الإسرائيلي الموحَّد. أما في عام ١٩٥٣، فقد استقل الصندوق القومي اليهودي عن النداء الإسرائيلي الموحَّد، وأصبح النداء الإسرائيلي الموحَّد هو الصندوق التأسيسي اليهودي. ويشكل النداء/ الصندوق، مع لجنة التوزيع المشتركة، منظمة النداء اليهودي الموحَّد حيث يحصل على ٨٠% من الأموال التي يجمعها النداء اليهودي الموحَّد سنوياً.
وبينما أصبح الصندوق التأسيسي اليهودي المنظمة الرئيسية لجباية الأموال بين الجماعات اليهودية في العالم، أصبح النداء اليهودي الموحَّد يتولى ذلك الدور في الولايات المتحدة.
ويقوم النداء الإسرائيلي الموحَّد بتقديم مخصصاته من التبرعات (التي يتلقاها من النداء اليهودي الموحَّد) إلى الوكالة اليهودية التي تحوِّلها بدورها إلى إسرائيل بعد أن يحتفظ بنحو ٤% للنفقات الإدارية. وقد تلقَّى النداء الإسرائيلي عام ١٩٨٥ من النداء اليهودي الموحَّد ٣٢٤ مليون دولار.
وبالإضافة إلى ما يتلقاه النداء الإسرائيلي الموحَّد سنوياً من النداء اليهودي الموحَّد، يتلقَّى أيضاً دعماً من الحكومة الأمريكية منذ عام ١٩٧١ حيث تلقَّى منها في الفترة بين عامي ١٩٧٢ و١٩٧٦ ما يقرب من ١٢١ مليون دولار من أجل إعادة استيطان اليهود السوفييت في إسرائيل. وقد بلغ إجمالي ما وصله من الحكومة الأمريكية حتى عام ١٩٨٥ نحو ٣٠٨ ملايين دولار.
стр. 7421
والنداء الإسرائيلي الموحَّد مُسجَّل في الولايات المتحدة كمنظمة معفاة من الضرائب. ومنذ إعادة تنظيم الوكالة اليهودية عام ١٩٧١، أصبح النداء الإسرائيلي ممثَّلاً في أجهزتها القيادية بنسبة ٣٠% ويقوم بالمشاركة في وضع وتحليل ميزانية وبرامج الوكالة ومراقبة عملية إنفاق وتخصيص الموارد المالية.
وحتى عام ١٩٨٦، كانت البنية الأساسية للنداء الإسرائيلي الموحَّد تضع المنظمة تحت سيطرة المؤسسة الصهيونية الأمريكية. ولكن، مع تزايد الانتقادات الموجهة للوكالة اليهودية بشأن أدائها وكفاءتها، وكذلك الصعوبات المتزايدة في جباية الأموال نتيجة التحولات الديموجرافية في الجماعة اليهودية في الولايات المتحدة وتزايد احتياجاتها المحلية، أصبحت هناك ضغوط لكي يكون لأعضاء الجماعة والاتحادات اليهودية (وهي أكبر مصدر للأموال للنداء اليهودي الموحَّد ومن ثم النداء الإسرائيلي) دور أكبر في الرقابة على الوكالة اليهودية. ومن ثم، تقرَّر عام ١٩٨٦ توسيع مجلس مديري النداء الإسرائيلي الموحَّد وتخصيص المقاعد الإضافية لممثلي الاتحادات اليهودية ولقيادات الجماعة اليهودية غير الصهاينة بحيث أصبح لهم الأغلبية داخل المجلس. وسيزيد هذا بلا شك قبضة رقابة النداء الإسرائيلي على الوكالة اليهودية.
ويجب التمييز بين النداء الإسرائيلي/كيرين هايسود (الصندوق التأسيسي) والنداء الإسرائيلي الموحَّد ش. م. وهو الاسم الجديد للوكالة اليهودية في إسرائيل.
النداء اليهودي الموحد
United Jewish Appeal (Keren Hayesod)
стр. 7422
ويُطلَق على هذه المنظمة أيضاً اسم «الجباية اليهودية الموحَّدة» . والنداء اليهودي الموحَّد منظمة يهودية أمريكية تأسست عام ١٩٣٩ لتكون الأداة الرئيسية لجباية الأموال لكل من النداء الفلسطيني الموحَّد (الذي أصبح عام ١٩٤٨ النداء الإسرائيلي الموحَّد) واللجنة اليهودية الأمريكية المشتركة للتوزيع، وذلك لصالح الكيان الصهيوني والنشاط الاستيطاني اليهودي، ولمساعدة الجماعات اليهودية في العالم ـ لكن جُل نشاطها ينصب على القسم الأول فحسب.
стр. 7423
وتعود بدايات هذه المنظمة إلى عام ١٩٣٠، عندما قام كلٌّ من لجنة التوزيع المشتركة والصندوق التأسيسي اليهودي بتوحيد جهودهما لجباية الأموال والقيام بحملة موحَّدة تحت اسم النداء اليهودي المتحالف، ولم يستمر هذا الجهد المشترك سوى عام واحد بسبب قلة ما تم جمعه. وتكررت المحاولة عامي ١٩٣٤ و١٩٣٥ تحت اسم النداء اليهودي الموحَّد ولكنها توقفت أيضاً بسبب قلة التبرعات وفشل محاولة تجميع كل التنظيمات اليهودية في تنظيم واحد. وفي عام ١٩٣٨، وصل عدد الهيئات اليهودية التي تجمع التبرعات في الولايات المتحدة ٩٩٢ هيئة تعمل لحساب النداء الفلسطيني الموحَّد ولجنة التوزيع المشتركة إلى جانب ١٥٦ صندوق إنعاش يهودي تخصَّص مواردها لتنظيمات أخرى. وبحلول عام ١٩٣٩، واستجابة لتصاعد الأزمة في أوربا، انضمت لجنة التوزيع المشتركة والنداء الفلسطيني الموحد وهيئة خدمة اللاجئين القوميين (التي كانت تُسمَّى آنذاك صندوق لجنة التنسيق القومية) لتأسيس النداء اليهودي الموحَّد. وهكذا تشكلت أكبر هيئة لجباية التبرعات في الولايات المتحدة. وفي عام ١٩٤٨، جمع النداء اليهودي الموحَّد ما يقرب من ٢٠٠ مليون دولار. وبعد تأسيس إسرائيل، أصبح النداء اليهودي الموحَّد يضم كلاًّ من النداء الإسرائيلي الموحَّد/الصندوق التأسيسي (الكيرين هايسود) ولجنة التوزيع المشتركة. ويتلقى النداء اليهودي الموحد ما بين ٥٠% و٦٠% من مجموع التبرعات المحصلة عبر الحملة المركزية الموحدة مع الاتحادات اليهودية وصناديق الإنعاش التي تُخصِّص النسبة المتبقية للاحتياجات والخدمات المحلية للجماعة اليهودية. وتُقسَّم حصيلة التبرعات على النحو التالي:
يخصِّص النداء اليهودي ٨٠% من حصيلة التبرعات للنداء الإسرائيلي الموحَّد/الصندوق التأسيسي، ويخصص من المبلغ المتبقي ١٠% أو ١٢% للجنة التوزيع المشتركة و٣% لرابطة نيويورك للأمريكيين الجدد وخدمة هياس المتحدة.
стр. 7424
ويقوم النداء الإسرائيلي الموحَّد بتسليم حصته للوكالة اليهودية التي تخصِّصه لإسرائيل كما تنفق لجنة التوزيع المشتركة ٣٢% من حصتها في إسرائيل والجزء الآخر يخصص للجماعات اليهودية في العالم.
وقد تأسَّست عام ١٩٦٧ جمعية تابعة باسم صندوق الطوارئ الإسرائيلي تذهب كل حصيلته إلى إسرائيل. وقد بلغ مجموع التبرعات التي جمعها النداء اليهودي الموحَّد حتى عام ١٩٨٠ نحو ٥.١ مليار دولار أرسل معظمها إلى إسرائيل إما مباشرة أو عن طريق غير مباشر. وتحصل الأحزاب على حصص بشرط ألا يكون لها جبايتها الخاصة. وقد بلغ نشاط النداء اليهودي ذروته في جباية المال في أعقاب حرب ١٩٧٣ حيث تم جَمْع ٦٦٠ مليون دولار. وبحلول عام ١٩٧٩، انخفضت جبايات الحملة المركزية بمقدار ٢٧%، وهي تبلغ الآن حوالي نصف مليار دولار سنوياً. فصغار المساهمين من الجماهير اليهودية لا يتبرعون للدولة الصهيونية تقريباً. وقد لوحظ أن كبار المتبرعين هم عدة أفراد تم استئناسهم واستيعابهم في المنظومة الصهيونية لأسباب غير عقائدية، فمعظم كبار المتبرعين من كبار السن أي أن خلفيتهم أوربية وعندهم حينئذ "البلد القديم" والهوية القديمة. كما أن كثيراً منهم يظن أن تبرعاته من قبيل الإحسان (الصدقة) . ولكن ما يهمنا هنا أن كون المتبرعين مسنين يعني أن رحيلهم سيؤدي إلى تسارع نضوب المصادر المالية الحالية. ويُلاحَظ أن من أهم مصادر التمويل في الوقت الحالي التركات التي يوصي بها كبار المتبرعين للمنظمة الصهيونية. ورغم أن هذه التركات تحل كثيراً من المشاكل إلا أنها في نهاية الأمر "تبرع أخير" لن تليه تبرعات أخرى.
стр. 7425
والنداء اليهودي الموحَّد هيئة خيرية معفاة من الضرائب وفقاً للقانون الأمريكي، وذلك رغم أنها تُعتبَر بالفعل ذراع الحكومة الإسرائيلية لجباية الأموال. وهذا دليل على العلاقة الخاصة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، قاعدتها في الشرق الأوسط. ومع ذلك، فإن أموال النداء تستخدم كأداة للضغط على إسرائيل إن أرادت أن تتخذ موقفاً مستقلاًّ عن الخط الإمبريالي.
ويدير النداء اليهودي الموحَّد مجلس أمناء من ٤٣ عضواً يختار أغلَبهم لجنةُ التوزيع المشتركة والنداء الإسرئيلي الموحَّد ومجلس الاتحادات اليهودية. ولتعزيز قدرته على جباية الأموال من قطاعات متخصِّصة من أعضاء الجماعة، أنشأ النداء اليهودي الموحَّد عدة عناصر تنظيمية أساسية هي قسم النساء الذي أُسِّس سنة ١٩٤٦ (ويُقال إن ٢٠٠ ألف امرأة تشارك في نشاطه لجباية التبرعات) ، ومجلس قيادة الشباب الذي أُسِّس عام ١٩٧٧ ويعمل على تنمية الانتماء الديني الثقافي اليهودي لدى الشباب من خلال المؤتمرات والحوارات والبعثات إلى إسرائيل، ومجلس الحاخاميين الذي تأسس عام ١٩٧٢ لتعزيز دعم القيادة الحاخامية لحملات النداء اليهودي (المحلية والقومية) الحاخامية من خلال التربية والالتزام الشخصي ولاستغلال الموارد الحاخامية لمصلحة النداء اليهودي وإسرائيل، ثم مجلس الهيئة التعليمية الذي أُسِّس عام ١٩٧٥ ودائرة البرامج الجامعية التي أُسِّست سنة ١٩٧٠ وكلاهما يهدف إلى بلورة التزام يهودي داخل الجامعة الأمريكية.
الشركة الاقتصادية الإسرائيلية
Israel Economic Corporation
следующие страницы →