← Адаб

Адаб · id 20762

الدر الفريد وبيت القصيد

محمد بن أيدمر

Полный текст (5 369 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 107

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 108

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 109

وَيَتْلُوْهُمَا أصْنَافُ البَدِيْعِ: كَصِدْقِ التَّشْبِيْهِ (١).

стр. 110

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 111

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 112

وَمُشَاكَلَةِ التَّجْنِيْسِ. ومباينة التطبيق. ووقوع التضمين. وَنُصُوْعِ التَّرْصِيعِ واتزان التَّسْمِيْطِ. وصِحَّةِ التَّقِسِيْمِ. وَمُوَافَقَةِ التَّوْجِيْهِ. وحدة الاستطراد. وَحَلَاوَةِ الاسْتِعَارَةِ. وَلُطْفِ المَخْلَصَ. وَنَظَافَةِ الحَشْوِ. وَالتَّرْدِيْدِ وَالتَّصْدِيْرِ. وَتَأكِيْدِ الاسْتِثْنَاءِ. وَكَمَالِ التَّتْمِيْمِ. والإيغال في التبليغ. وَالإغْرَاقِ فِي الغُلُوِّ. وَمُوَازَاةِ المُقَابَلَةِ. وَوَقُوعِ الحَافِرِ عَلَى الحَافِرِ (١).

стр. 113

وَسُهُوْلَةِ التَّسْهِيْمِ. وَدَلَالَةِ التَّتْبِيع. وَالوَحْي وَالإِشَارَةِ وَتَكْرِيْرِهَا. وَبَرَاعَةِ الابْتِدَاءِ. وَتَمْكِيْنِ القَوَافِي. وَالمُلاءَمَةِ بينَ صدْرِ البَيْتِ وَعَجُزِهِ. وَإِرْدَافِ البَيْتِ بِأخِيْهِ. وَإشْبَاعِ المَعْنَى بِأوْجَزِ لَفْظٍ. وَخُلُوْصِ السَّبْكِ (١).

стр. 114

وَذَلِكَ مِمَّا تَنْقَطِعُ دُوْنَ إدْرَاكِهِ الأنْفَاسُ، وَتَبْطُلُ قَبْلَ بُلُوْغِ نِهَايَتِهِ الحَوَاسُّ. أَمَّا صِدْقُ التَّشبِيْهِ ، فَإنَّهُ نِهَايَةُ حِذْقِ الشَّاعِرِ، وَالعَقَبَةُ الَّتِي إِنْ جَاَزَهَا، لَحِقَ بِالمُجِيْدِيْنَ، وَإِنْ قَصَّرَ عَنْهَا، تَخَلَّفَ بِالكَثيْرِ مِنَ المُقَصِّرِيْنَ؛ لأنَّ كَافَ التَّشْبِيْهِ يَسْهُلُ اسْتِلَابُهَا فِي اللَّفْظِ عَلَى الشَّاعِرِ. فَإذَا طُوْلبَ بِرَدِّ الجَّوَابِ عَنْهَا، اسْتَصعَبَ ما اسْتَسْهَلَ وَهُنَالِكَ يُنْصَرُ أَوْ يُخْذلُ. وَالتَّشْبِيْهُ عَلَى ضُرُوْبٍ: فَمِنْهُ تَشْبِيْهُ العِيَانِ وَالتَّأمُّلِ (١)، وَهُوَ أَن يُشَبَّهَ الشَّيْءُ بِالشَّيْءِ، فَيَكُوْنَ كَأنَّهُ هُوَ.

стр. 115

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 116

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 117

وَتَشْبِيْهُ الحِسِّ وَالتَّخَيُّلِ (١)، وَهُوَ تَشْبِيهُ الشَّيْءُ بِالشَّيْءِ، فَيَكُوْنُ مَحْسُوْسًا شَبِيْهَهُ

стр. 118

بِالمَعْنَى، وَتَشْبِيْهُ التَّكْثيْرِ (١). . . .

стр. 119

وَالتَّعْظِيْمِ (١)، وَهُوَ أَنْ يُشَبَّهَ الشَّيْءُ بِالشَّيْءِ فَيَكُوْنَ شَبِيْهَهُ فِي الكَثْرَةِ وَالعِظَمِ،

стр. 120

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 121

فَتَشْبِيْهُ العيَانِ وَالتَّأَمُّلِ كَقَوْلِ امْرِئِ القَيْسِ (١): [من الطويل] كَأنَّ قُلُوبَ الطَّيْرِ رَطْبًا وَيَابِسًا ... لَدَى وَكْرهَا العُنَّابُ وَالحَشَفُ البَالِي (٢) وَكَقَوْلِهِ أيْضًا (٣): [من الطويل] كَأنَّ عُيُوْنَ الوَحْشِ حَوْلَ خِبَائِنَا ... وَأرْجُلَنَا الجَزعُ الَّذِي لَمْ يُثَقَّبِ وَكَقَوْلِ القَاضِي الأرَّجَانِيِّ (٤): [من الكامل] وَإذَا بَكَى أبْصَرْتَ جَامِدَ دَمْعِهِ ... في الهدبِ منه كلؤلؤٍ في مِثْقَبِ وَتَشْبِيْهُ الحسِّ وَالتَّخَيُّلِ، كَقَوْلِ مُحَمَّد بن يَزيْدَ بن مَسلمةَ بن عَبْدِ المَلِكِ بن مَرْوَان: [من الكامل] وَالجَدْيُ كالفَرَسِ الحِصانِ شَدَدْتَهُ ... بِالسَّرْجِ إلا أنَّهُ لا يَصْهِلُ

стр. 122

وَكَقَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ يَصفُ طُلُوعَ الفَجْرِ (١): [من الطويل] وَقَدْ لَاحَ لِلسَّارِي الَّذِي كَمَنَ السُّرَى ... عَلَى أُخْرَيَاتِ اللَّيْلِ فَتْقٌ مُشَهَّرُ كَمِثْلِ الحِصَانِ الأنْبَطِ البَطْنِ قَائِمًا ... تَمَايَلَ عَنْهُ الجُّلُّ وَاللَّوْنُ أشْقَرُ وَتَشْبِيْهُ التَّكْثِيْرِ، كَقَوْلِ امْرِيءِ القَيْسِ يَصِفُ فَرَسًا (٢): [من المتقارب] لَهَا مَنْخِرٌ كَوِجَارِ الضِّبَاعِ ... فَمِنْهُ تُرِيْحُ إِذَا تَنْبَهِرْ لَهَا عُنُقٌ مِثْلُ جِذْعِ السَّحُوْقِ ... جَاءَ بِهِ عَايِصٌ مُعْتَمِرْ لَهَا حَافِرٌ مثل قعب الوَلِيْدِ ... رُكِّبَ فِيْهِ وَظِيْفٌ عَجِرْ وَكَقَوْلِ أبِي تَمَّامٍ (٣): [من البسيط] كَالغَيْثِ إِنْ جِئْتهُ وَافَاكَ رَيِّقُهُ ... وَإِنْ تَرَحَّلْتَ عَنْهُ كَانَ فِي الطَّلَبِ وَقَدْ اسْتَكْثَرَتِ الشُّعَرَاءُ مِنَ التَّشْبِيْهِ، وَتَفَنَّنَتْ بِأَلْفَاظِهَا وَقَرَائِحَهَا فِيْهِ، وَلَمْ يَخْلُ شِعْرٌ قَدِيْمٌ، وَلَا حَدِيْثٌ مِنْهُ، وَهَأنَا ذَاكِرٌ لُمعًا مِنْ مَحَاسِنِهِ الَّتِي وَقَعَ الإِجْمَاعُ عَلَى أنَّهَا أبْدَعُ مَا قِيْلَ فِيْهِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ الأصْمَعِيُّ: اسْتَدْعَانِي الرَّشِيْدُ فِي بَعْضِ اللَّيَالِي، وَقدْ انْصرَمَتْ قِطْعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ، فَرَاعَتْنِي رُسُلُهُ، وَلَمْ أفتأ أَنْ مَثَلْتُ بِحَضرَتِهِ، وَإذَا فِي المَجْلِسِ يَحْيَى بن خَالِدٍ، وَجَعْفَرٌ وَالفَضْلُ. فَلَمَّا لَحَظَنِي الرَّشِيْدُ، اسْتَدْنَانِي، فَدَنَوْتُ مِنْهُ، وَتَبَيَّنَ مَا لَبسَنِي مِنَ الوَجَلِ فَقَالَ: لِيُفْرِخْ رَوْعُكَ، فما أرَدْثُكَ إلَّا لِمَا يُرَادُ لَهُ مِثْلِكَ. فَمَكَثْتُ هُنَيْهَةً إلَى أَنْ ثَابَتْ إِلَيَّ نَفْسِي بَعْدَ أَنْ كَادَتْ تَطِيْرُ شَعَاعًا فَقَالَ: إنِّي نَازَعْتُ هَؤُلَاءِ، وَأوْمَأَ إلَى يَحْيَى وَجَعْفَرٍ وَالفَضلُ - قالت العَرَبُ فِي التَّشْبِيْهِ، وَلَمْ يَقَعْ إجْمَاعُنَا عَلَى بَيْتٍ يَكُونُ -- غَيْره، فَأرَدْنَاكَ لِفَصلِ هَذِهِ القَضيَّةِ وَاجْتِنَاءِ ثَمَرَة الخِطَارِ فِيْهَا. فَقُلْتُ: يا أمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ، إنَّ التَّعْيِيْنَ عَلَى بَيْتٍ وَاحِدٍ فِي نَوْعٍ قَدْ تَوَسَّعَتْ فِيْهِ

стр. 123

العَرَبُ الشُّعَرَاءُ وَنَصبَتْهُ مَعْلَمًا لأَفْكَارِهَا، وَمَسْرَحًا لِخَوَاطِرِهَا لَبَعِيْدٌ أَنْ يَقَعَ النَّصُّ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ أحْسَنُ النَّاسِ تَشْبِيْهًا امْرُؤُ القَيْسِ قال: فِيْمَ قُلْتُ في قَوْلِهِ (١): كَأنَّ عُيُوْنَ الوَحْشِ حول خبائنا. . . . البَيْتُ وَقَوْلِهِ (٢): [من الطويل] كَأنَّ قُلُوبَ الطَّيْرِ رَطْبًا وَيَابِسًا وَقَوْلِهِ (٣): [من الطويل] سَمَوْتُ لَهَا مِنْ بَعْدِ مَا نَامَ أهْلُهَا ... سُمُوَّ حَبَابِ المَاءِ حَالًا عَلَى حَالِ قَالَ: فَالْتَفَتَ إلَى يَحْيَى، فَقَالَ هَذِهِ وَاحِدَةٌ، قَدْ نَصَّ عَلَى أنَّ امْرَئ القَيْسِ أبْرَعُ النَّاسِ تَشْبيْهًا. فَقَالَ يَحْيَى: هِيَ لَكَ يا أمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ. ثُمَّ قَالَ لِي الرَّشِيْدُ: فَمَا أبْرَعُ تَشْبِيْهَاتِهِ عِنْدَكَ؟ ، قُلتُ: قَوْلهُ يَصفُ فَرَسًا (٤): [من المتقارب] كَأَنَّ تَشَوُّفَهُ بِالضُحَى ... تَشَوُّفُ أزْرَقَ ذِي مخْلَبِ إِذَا بُزَّ عَنْهُ جِلَالٌ لَهُ ... تَقُوْلُ سَلِيْبٌ وَلَمْ يُسْلَبِ فَقَالَ الرَّشِيْدُ: هَذَا حَسَنٌ وَأحْسَنُ مِنْهُ قَوْلُهُ (٥): [من الطويل] فَرُحْنَا بِكَآبِنِ المَاءِ يُجنَبُ وَسْطَنَا ... تَصَعَّدُ فِيْهِ العَيْنُ طُوْرًا وَتَرْتَقِي (٦)

стр. 124

فَقَالَ جَعْفَرٌ: يَا أمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، مَا هَذَا هُوَ التَّحْكِيْمُ. فَقَالَ الرَّشِيْدُ فَكَيْفَ؟ قَالَ: يَذْكُرُ أمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ مَا كَانَ اخْتِيَارُهُ وَقَعَ عَلَيْهِ وَنَذْكُرُ مَا اخْتَرْنَاهُ وَيَكُوْنُ الحُكْمُ وَاقِعًا مِنْ بَعْدُ. فَقَالَ الرَّشِيْدُ: أمرَضتَ؟ قَالَ الأصمَعِيُّ: فَاسْتَحْسَنتهَا. فَقَالَ الرَّشِيْدُ: بَلْ يَبْدَأُ يَحْيَى. فَقَالَ يَحْيَى: أشْعَرُ النَّاسِ تَشْبِيْهًا النَّابِغَةُ فِي قَوْلهِ (١): [من الكامل] نَظَرَتْ إِلَيْكَ بِحَاجَةٍ لَمْ تَقْضهَا ... نَظَرَ المَرِيْضِ إلَى وُجُوْهِ العُوَّدِ وَفِي قَوْلهِ (٢): [من الطويل] فَإنَّكَ كَاللَّيْلِ الَّذِي هُوَ مُدْرِكِي ... وَإِنْ خِلْتُ أنَّ المُنْتَأَى عَنْكَ واسِعُ

стр. 125

وَفِي قَوْلِهِ (١): [من البسيط] مِنْ وَحْشِ وَجْرَةَ مَوْشِيٌّ أَكَارِعُهُ ... طَاوِي المَصيْرِ كَسَيْفِ الصَّيْقَلِ الفَردِ قَالَ الأَصْمَعِيُّ: فَقُلْتُ: أمَّا تَشْبيْهُهُ مَرَضَ الطَرْفِ، فَحَسَنٌ إلَّا أنَّهُ قَدْ هَجَّنَهُ بِذِكْرِ العِلَّةِ، وَتَشْبِيْهِ المَرْأةِ بِالعَلْيِلِ، وَأحْسَنُ مِنْهُ قَوْلُ عَدِّيِ بن الرّقَاعِ (٢): [من الكامل] وَكَأنَّهَا بَيْنَ النِّسَاءِ أعَارَهَا ... عَيْنَيْهِ أحْوَرُ مِنْ جَآذِرِ جَاسِمِ وَسْنَانُ أقْصَدَهُ النُّعَاسُ فَرَنَّقَتْ (٣) ... فِي عَيْنهِ سِنَةٌ وَلَيْسَ بِنَائِمِ وَأمَّا تَشْبيْهُ الإِدْرَاكِ بِاللَّيْلِ، فَقَدْ تَسَاوَى اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ فِيْمَا يُدْرِكَانِهِ. وَإِنَّمَا كَانَ مِنْ سَبيْلِهِ أَن يَأتِي بِمَا لَيْسَ لَهُ قَسِيْمٌ حَتَّى يَأْتِيَ بِمَعْنى يَنْفَرِدُ بِهِ وَلَو شَاءَ قائل أن يقول: إن قولَ النميري فِي هَذَا المَعْنَى أحْسَنُ لَوَجَدَ مَسَاغًا إلَى ذَلِكَ حَيْثُ يقول (٤): فَلَوْ كنتُ بالعَنْقَاء أو بِيَسُومِها ... لَخِلْتُكَ إلَّا أنَّ تَصُدَّ تَرَانِي (٥)

стр. 126

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 127

وَأمَا قَوْلِهِ: طَاوِي المَصِيْرِ كَسَيْفِ الصَّقَيْلِ الفَردِ فَالطِّرِمَاحُ أحَقُّ بِهَذَا المَعْنَى، لأنَّهُ أخَذَهُ فَجَوَّدَهُ، وَزَادَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ النَّابِغَةُ افْتَرَعَهُ وَهُوَ (١): [من الكامل] يَبْدُو وَتُضمِرُهُ البِلَادُ كَأنَّهُ ... سَيْفٌ عَلَى شَرَفٍ يُسَلُّ وَيُغْمَدُ (٢)

стр. 128

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 129

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 130

فَقَدْ جَمَعَ فِي هَذَا البَيْتِ اسْتِعَارَةً لَطِيْفَةً بِقَوْلهِ: وَتُضمِرُهُ، وَتَشْبيْهَ اثنيْنِ بِاثنيْنِ يَبْدُو وَيَخْفَى، وَيُسَلُّ وَيُغْمَدُ، وَجَمَعَ حُسْنَ التَّقْسِيْمِ، وَصحَّةَ المُقَابلَةِ. قَالَ الأَصمَعِيُّ: فَاسْتَبْشَرَ الرَّشِيْدُ، وَبَرَقَتْ أسَارِيْرُ وَجْهِهِ حَتَّى خِلْتُ بَرْقًا يُوْمِضُ مِنْهَا، وَقَالَ لِيَحْيَى: نَضَلْتُكَ وَرَبِّ الكَعْبَةِ، وَامْتُقعَ لَوْنُهُ فَكَأَنَّ الرَّمَادَ ذُرَّ عَلَى

стр. 131

وَجْهِهِ، فَقَالَ الفَضْلُ: لَا تَعْجَلَ يا أمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ حَتَّى أُمِرَّ مَا قُلْتُهُ بَسَمْعِهِ، فَقَالَ: قُلْ. فَقَالَ الفَضْلُ: أَحْسَنُ النَّاسِ عِنْدِي تَشْبِيْهًا طَرَفَةُ فِي قَوْلِهِ (١): [من الطويل] يَشُقُّ حَبَابَ المَاءِ حَيزُوْمُهَا بِهَا ... كَمَا قَسَمَ التُّربَ المُفَايِلُ بِاليَدِ (٢)

стр. 132

وَفِي قَوْلِهِ (١): وَوَجْهٍ كَأَنَّ الشَّمْسَ حَلَّتْ ردَاءهَا ... عَلَيْهِ نَقِيِّ اللَّوْنِ لَمْ يَتَخَدَّدِ (٢) وَفِي قَوْلِهِ (٣): لَعَمْرُكَ إِنَّ المَوْتَ مَا أخطَأَ الفَتَى ... لَكالطُّوَلِ المُرخَى وَثِنْيَاهُ بِاليَدِ قَالَ الأَصمَعِيُّ: فَقُلْتُ هَذَا كُلُّهُ حَسَنٌ، وَغَيْرُهُ أحْسَنُ مِنْهُ، وَقَدْ شَرِكهُ فِي هَذَا المَعْنَى جَمَاعَةٌ مِنَ الشُّعَرَاءِ. وَبَعْدُ فَطَرَفهُ صَاحِبُ وَاحِدَةٍ لَا يُقْطَعُ بِقَوْلِهِ عَلَى التَّجَوُّزِ، وَإِنَّمَا يُعَدُّ مِنْ أَصْحَابِ الوَاحِدَةِ. قَالَ: وَمَنْ أَصْحَابُ الوَاحِدَةِ؟ قُلْتُ: الحَارَثُ بن حِلِّزَةَ فِي قَوْلِهِ (٤): [من الخفيف] آذَنَتْنَا بِبَيْنِها أسْمَاءُ ... ربّ ثاوٍ يملُّ منه الثواءُ وَالأسْعَرُ الجُعْفِيُّ فِي قَصِيْدَتِهِ الَّتِي أوَّلُهَا (٥): [من الكامل]

стр. 133

هَلْ بَانَ قَلْبُكَ مِنْ سُلَيْمَى فَاشْتَفَى ... وَلَقَدْ غَنِيْتَ بِحُبِّهَا فِيْمَا مَضَى وَالأفْوَهُ الأوْدِيُ فِي قَوْلِهِ (١): [من الرمل] إِنْ تَرَى رَأسِي فِيْهِ قَرَعٌ ... وَشَوَاتِي خَلَّةٌ فِيْهَا دَوَارُ وَعَلْقَمَةُ بن عَبَدَةَ فِي قَوْلِهِ (٢): [من الطويل] طَحَا بِكَ قَلْبٌ فِي الحِسَانِ طَرُوْبُ ... بُعَيد الشباب عصر حان مَشيبُ (٣) وَسُوَيْدُ بنُ أبِي كَاهِلٍ فِي قَوْلِهِ (٤): [من الرمل] بَسَطَتْ رَابِعَةُ الحَبْلَ لنَا ... فَوَصَلْنَا الحَبْلَ مِنْهَا فَاتَّسَعْ وَعَمْرُو بن كُلْثُومٍ فِي قَوْلِهِ (٥): ألَا هُبِّي بِصَحْنِكِ فَاصْبَحِيْنَا ... ولا تبقي خمور الأندرينَا وَعَمْرُ بنُ مَعْدِيْكَرِبَ فِي قَوْلِهِ (٦): [من الوافر] أَمِنْ رَيْحَانَةَ الدَّاعِي السَّمِيْعِ ... يُؤَرِّقُنِي وَأصْحَابِي هُجُوْعُ قَالَ: فَاستَحَقَّتْ الرَّشِيْدَ الأرْيَحِيَّةُ، وَقَالَ: ادْنُهُ، فَإنَّكَ جَحِيْشُ وَحْدِكَ. قَالَ: فَزَادَ فِي عَيْنِي نُبْلًا. قَالَ جَعْفَرُ مُتَمَثِّلًا (٧): [من الرجز] لَبِّثْ قَلِيْلًا يَلْحَقِ الهَيْجَا حَمَل

стр. 134

يُعَرِّضُ بِأنَّهُ قَدْ يَجُوْزُ أَنْ يُدْرِكَ هُوَ مَا يُحَاوِلُهُ. قَالَ الرَّشِيْدُ: فَاتَتْكَ وَاللَّهِ السَّوَابِقُ وَجِيْبَ كيْتًا ذَا رَوَايِلَ أرْبَعِ (١).

стр. 135

قَالَ: وَرَأَيْتُ الحَمِيَّةَ فِي وَجْهِهِ. فَقَالَ جَعْفَرٌ عَلَى - حِلْمِكَ يا أمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ. قَالَ: أَفَتَرَاهُ يَسَعُ غَيْرَكَ ويَضِيقُ عَنْكَ؟ قَالَ: جَعْفَرُ: لَمسْتُ أنُصُّ عَلَى شَاعِرٍ وَاحِدٍ أنَّهُ أحْسَنُ بَيْتًا وَاحِدًا تَشْبِيْهًا، وَلَكِنْ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ (١): [من الطويل] كَأَنَّ غُلَامِي إذ عَلَا حَالَ مَتْنِهِ ... عَلَى ظَهْرِ بَازٍ فِي السَّمَاءِ مُحَلِّقِ

стр. 136

وَقَوْلُ عَدِيِّ بن الرِّقَاعِ (١): [من الكامل] يَتَعَاوَرَانِ مِنَ الغُبَارِ مُلَاءةً ... غَبْرَاءَ مُلْحِمَةً هُمَا نَسَجَاهَا تُطْوَى إِذَا وَرَدَا مَكَانًا جَاسِيًا ... فَإِذَا السَّنَابِكُ أسْهَلَتْ نَشَرَاهَا وَقَوْلُ النَّابِغَةِ (٢): [من الطويل] فَإِنَّكَ شَمْسٌ وَالمُلُوكُ كَوَاكِبٌ ... إِذَا طَلَعَتْ لَمْ يَبْدُ مِنْهُنَّ كَوْكَبُ قَالَ الأَصمَعِيُّ: فَقُلْتُ: هَذَا كُلُّهُ حَسَنٌ بَارِعٌ، وَغَيْرُهُ أبْرَعُ مِنْهُ، وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ أَنْ يَقَعَ التَّعْيِيْنُ عَلَى مَا افْتَرَعَهُ قائِلُهُ، فلم يَتَعَرَّضَ لَهُ أَوْ تَعَرَّضَ لهُ شَاعِرٌ بَعْدَهُ فوقع دونه، فَأمَّا قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ (٣): [من الطويل] عَلَى ظَهْرِ بَازٍ فِي السَّماءِ مُحَلِّقِ فَمِنْ قَوْلِ أبِي دُوَادٍ (٤): [من المتقارب] إِذَا شَاءَ رَاكِبُهُ ضمَّهُ ... كَمَا ضمَّ بَازٌ إِلَيْهِ الجَنَاحَا وَأمَّا قَوْلُ عَدِيِّ (٥): يَتَعَاوَرَانِ مِنَ الغُبَارِ مُلَاءةً فَمِنْ قَوْلِ الخَنْسَاءِ (٦): [من الطويل] جَارَى أبَاهُ فَأقْبَلَا وَهُمَا ... يَتَعَاوَرَانِ مُلَاءةَ الحُضْرِ

стр. 137

وَأَوَّلُ مَنْ نَطَقَ بِهَذَا المَعْنَى شَاعِرٌ جَاهِلِيٌّ قَدِيْمٌ عُقَيْلِيٌّ فَقَالَ (١): [من الطويل] ألَا يَا دِيَارَ الحَيِّ بِالبَرَدَانِ ... عَفَتْ حِجَجُ بَعْدِي لَهُنَّ ثَمَانِ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ غَيْرُ نُؤْيٍ مُهَدَّمٍ ... وَغَيْرُ أثَافٍ كَالرَّكِيِّ دِفَانِ وَآثَارُ هَابٍ أوْرَقَ اللَّوْنِ سَافَرَتْ ... بِهِ الرِّيْحُ وَالأَمْطَارُ كُلَّ مَكَانِ قِفَارٍ مَرُوْرَاتٍ يَحَارُ بِهَا القَطَا ... وَيُضْحِي بِهَا الجَاآنِ يعتركانِ يُثِيْرَانِ مِنْ نَسجِ العَجَاجِ عَلَيْهِمَا ... قَمِيْصَيْنِ أَسْمَالًا ويرتديانِ (٢)

стр. 138

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 139

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 140

وَقَدْ شَارَكَ عَدِيًّا أَبُو النَّجْمِ، وَأوْرَدَهُ فِي أخْصَرِ لَفْظِ، فَقَالَ يَصِفُ عَيْرًا أَوْ أتَانًا، وَمَا أثَارَاهُ مِنْ عَدْوِهِمَا (١): [من الرجز] أَلْقَى بِجَنْبِ القَاعِ مِنْ حِيَالِهَا ... سِرْبَالَهُ وَانْشَامَ فِي سِرْبَالِهَا وَأمَّا قَوْلُ النَّابِغَةِ: فَإِنَّكَ شَمْسٌ. . . فَقَدْ تَقَدَّمَهُ شَاعِرٌ قَدِيمٌ مِنْ شُعَرَاءِ كِنْدَةَ يَمْدَحُ عَمْرَو بنَ هِنْدٍ، وَهُوَ أحَقُّ بِهِ مِنَ النَّابِغَةِ؛ إِذْ كَانَ أَبَا عُذْرِهِ وَهُوَ (٢): [من الطويل] تَكَادُ تَمِيْدُ الأَرْضُ بِالنَّاسِ أنْ رَأوا ... لَعَمْرِو بن هِنْدٍ غَضْبَةً وَهُوَ عَاتِبُ هُوَ الشَّمْسُ وَافَتْ يومَ سَعْدٍ فَأَفْضَلَتْ ... عَلَى كُلِّ ضَوْءٍ والمُلُوْكُ كَوَاكِبُ قَالَ الأَصمَعِيُّ: فَكَأنَيّ وَاللَّهِ أَلقَمْتُ جَعْفَرًا حَجَرًا، وَاهْتَزَّ الرَّشِيْدُ مِنْ فَوْقِ سَرِيْرِهِ أشَرًا، وَكادَ يَطِيْرُ عُجْبًا وَطَرَبًا، وَقَالَ: للَّهِ دَرُّكَ يا أصمَعِيُّ اسْمَعِ الآنَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اختياري. قُلْتُ: لِيَقُلْ أمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ أحْسَنُ اللَّهُ تَوْفِيْقَهُ. فَقَالَ: عَيَّنْتُ عَلَى ثَلَاثَةِ أشْعَارٍ، أُقْسِم بِاللَّهِ إنَّنِي أمْلِكُ قَصَبَ السَّبْقِ بِأحَدِهَا.

стр. 141

فَقَالَ يَحْيَى: خَفِّضْ عَلَى هِمَّتِكَ يا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، فَأبَى اللَّهُ أَنْ يَكُونَ السَّبْقُ إلَّا لَكَ. قَالَ الرَّشِيْدُ: أتَعْرِفُ يا أصمَعِيُّ تَشْبيْهًا أفْخَمَ وَأعْظَمَ فِي أحْقَرَ مُشَبَّهٍ وَأصْغَرَ بَرَزَ فِي أحْسَنِ معْرَضٍ مِنْ قَوْلِ عَنْترَةَ (١) الَّذِي لَمْ يَسْبِقهُ إِلَيْهِ سَابِقٌ، وَلَا نَازَعَهُ بَعْدَهُ مُنَازعٌ، وَلَا طَمعَ فِي مُجَارَاتِهِ فِيْهِ طَامِع، شَبَّهَ ذُبَابَ الرَّوْضِ العَازِبَ فِي قَولِهِ (٢): [من الكامل] وَخَلَا الذُّبَابُ بِهَا فَلَيْسَ بِبَارِحٍ ... غَرِدًا كَفِعْلِ الشَّارِبِ المُتَرَنِّمِ هَزِجًا يَحُكُّ ذِرَاعَهُ بِذِرَاعِهِ ... قَدْحَ المُكِبِّ عَلَى الزِّنَادِ الأجْذَمِ (٣)

стр. 142

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 143

ثُمَّ قَالَ: يا أصْمَعِيُّ هَذَا مِنَ التَّشْبِيْهَاتِ العُقْمِ (١) الَّتِي لَا تُنْتَهَج. قُلْتُ: هُوَ كَذَلِكَ يا أمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ. وَبِمَجْدِكَ آلَيْتُ مَا سَمِعْتُ أَحَدًا وَصَفَ شِعْرًا أحْسَنَ مِنْ هَذِهِ الصِّفَةِ، وَلَا استَطَاعَ بُلُوْغَ هَذِهِ الغَايَةِ. قَالَ: مَهْلًا لَا تَعْجَل أتَعْرِفُ أحْسَنَ مِنْ قَوْلِ الحُطَيْئَةِ يَصِفُ لُغَامَ نَاقَتِهِ، أَوْ تَعْلَمُ أحَدًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ شَبَّهَ تَشْبِيْهَهُ حَيْثُ يَقُوْلُ (٢): [من الطويل] تَرَى بَيْنَ لَحْيَيْهَا إِذَا مَا تَزَغَّمَتْ ... لُغَامًا كَبَيْتِ العَنْكَبُوْتِ المُمَدَّدِ (٣) فَقُلْتُ: لَا وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ أحَدًا تَقَدَّمَهُ، أَوْ أَشَارَ إلَى هَذَا التَّشْبِيْهِ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ. قَالَ: أتَعْرفُ أبْدَعَ أَوْ أوْقَعَ مِنْ تَشْبِيْهِ الشَّمَّاخِ لِنَعَامَةٍ سَقَطَ رِيْشُهَا، وَبَقِيَ أثَرَهُ فِي قَوْلِهِ (٤): [من البسيط] كَأَنَّمَا مُنْثَنَى أقْمَاعِ ما مَرَطَتْ ... مِنَ العِفَاءِ بِلِيتَيْهَا ثَآلِيلُ (٥)

стр. 144

فَقُلْتُ: لَا وَاللَّهِ. فَالْتَفَتَ إلَى يَحْيَى فَقَالَ: أوجِب. قَالَ: وَجَبَ. قَالَ: أَفَأَزِيْدُكَ؟ قَالَ: وَأَيُّ خَيْرٍ لَمْ يَزِدْنِي مِنْهُ أمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ؟ قَالَ: قَوْلُ النَّابِغَةِ (١): [من الطويل] رَمَى ضَرْعَ نَابُ واسْتَقَلَّتْ بِطَعْنَةٍ ... كَحَاشِيَةِ البُرْدِ اليَمَانِي المُسَهَّمِ تُمَّ التفَتَ إلَى الفَضْلِ، فقال: أوجِب؟ قَالَ: وَجَبَ. قَالَ: أَفَأَزِيْدُكَ؟ قَالَ: ذَاكَ إلَى أمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ. قَالَ: وقالَ الأَعْرَابِيُّ (٢): [من الطويل] بِهَا ضرْبُ أنْدَابِ العَطَايَا كَأنَّهَا ... مَلَاعِبُ وِلْدَانٍ تُحَطُّ وَتُمْصَعُ ثُمَّ التفَتَ إلَى جَعْفَرٍ قَالَ: أوْجِبْ. قَالَ: وَجَبَ: قَالَ: أَفَأَزِيْدُكَ؟ قَالَ: لأمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ عُلُوُّ الرَّأي. قَالَ: قَوْلُ عَدِيِّ بن الرِّقَاعِ (٣): [من الكامل]

стр. 145

تُزْجِي أغَنَّ كَأَنَّ إبْرَةَ رَوْقِهِ ... قَلَمٌ أَصَابَ مِنَ الدَّوَاةِ مِدَادَهَا (١) قَالَ الأَصْمَعِيُّ: يا أمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ هَذَا بَيْتٌ حَسَدَ عَدِيًّا عَلَيْهِ جَرِيْرٌ. قال: وَكِيْفَ ذَاكَ؟ ، قَالَ: زَعَمَ أَبُو عَمْرٍو أنَّ جَرِيْرًا قَالَ لَمَّا ابْتَدَأَ عَدِيُّ بن الرِّقَاعِ يُنشِد: [من الكامل] عَرَفَ الدِّيَارَ تَوَهُّمًا فَاعْتَادَهَا قُلْتُ فِي نَفْسِي: قَدْ رَكِبَ مَرْكَبًا صَعْبًا سَيُبْدِعُ فِيْهِ، فَمَا زَالَ يَتَخَلَّصُ مِنْ حَسَنٍ إلَى حَسَنٍ حَتَّى قَالَ: تُزْجِي أغَنَّ كَأنَ إبْرَةَ رَوْقِهِ. قَالَ: فَرَحِمْتُهُ، وَظنَنْتُ أنَّ مَادَّتَهُ سَتَقْصُرُ بِهِ فَلَمَّا قَالَ: [من الكامل] قَلَمٌ أصَابَ مِنَ الدَّوَاةِ مِدَادَهَا حَالَتْ الرَّحْمَةُ حَسَدًا (٢). فَقَالَ الرَّشِيْدُ: للَّهِ دَرُّكَ يا أصمَعِيُّ (٣)، ثُمَّ أطْرَقَ، وَرَفَعَ رَأسَهُ وَقَالَ: أتُرَاكَ
следующие страницы →