← Адаб

Адаб · id 20762

الدر الفريد وبيت القصيد

محمد بن أيدمر

Полный текст (5 369 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

فَقَالَ يَحْيَى: خَفِّضْ عَلَى هِمَّتِكَ يا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، فَأبَى اللَّهُ أَنْ يَكُونَ السَّبْقُ إلَّا لَكَ. قَالَ الرَّشِيْدُ: أتَعْرِفُ يا أصمَعِيُّ تَشْبيْهًا أفْخَمَ وَأعْظَمَ فِي أحْقَرَ مُشَبَّهٍ وَأصْغَرَ بَرَزَ فِي أحْسَنِ معْرَضٍ مِنْ قَوْلِ عَنْترَةَ (١) الَّذِي لَمْ يَسْبِقهُ إِلَيْهِ سَابِقٌ، وَلَا نَازَعَهُ بَعْدَهُ مُنَازعٌ، وَلَا طَمعَ فِي مُجَارَاتِهِ فِيْهِ طَامِع، شَبَّهَ ذُبَابَ الرَّوْضِ العَازِبَ فِي قَولِهِ (٢): [من الكامل] وَخَلَا الذُّبَابُ بِهَا فَلَيْسَ بِبَارِحٍ ... غَرِدًا كَفِعْلِ الشَّارِبِ المُتَرَنِّمِ هَزِجًا يَحُكُّ ذِرَاعَهُ بِذِرَاعِهِ ... قَدْحَ المُكِبِّ عَلَى الزِّنَادِ الأجْذَمِ (٣)

стр. 142

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 143

ثُمَّ قَالَ: يا أصْمَعِيُّ هَذَا مِنَ التَّشْبِيْهَاتِ العُقْمِ (١) الَّتِي لَا تُنْتَهَج. قُلْتُ: هُوَ كَذَلِكَ يا أمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ. وَبِمَجْدِكَ آلَيْتُ مَا سَمِعْتُ أَحَدًا وَصَفَ شِعْرًا أحْسَنَ مِنْ هَذِهِ الصِّفَةِ، وَلَا استَطَاعَ بُلُوْغَ هَذِهِ الغَايَةِ. قَالَ: مَهْلًا لَا تَعْجَل أتَعْرِفُ أحْسَنَ مِنْ قَوْلِ الحُطَيْئَةِ يَصِفُ لُغَامَ نَاقَتِهِ، أَوْ تَعْلَمُ أحَدًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ شَبَّهَ تَشْبِيْهَهُ حَيْثُ يَقُوْلُ (٢): [من الطويل] تَرَى بَيْنَ لَحْيَيْهَا إِذَا مَا تَزَغَّمَتْ ... لُغَامًا كَبَيْتِ العَنْكَبُوْتِ المُمَدَّدِ (٣) فَقُلْتُ: لَا وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ أحَدًا تَقَدَّمَهُ، أَوْ أَشَارَ إلَى هَذَا التَّشْبِيْهِ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ. قَالَ: أتَعْرفُ أبْدَعَ أَوْ أوْقَعَ مِنْ تَشْبِيْهِ الشَّمَّاخِ لِنَعَامَةٍ سَقَطَ رِيْشُهَا، وَبَقِيَ أثَرَهُ فِي قَوْلِهِ (٤): [من البسيط] كَأَنَّمَا مُنْثَنَى أقْمَاعِ ما مَرَطَتْ ... مِنَ العِفَاءِ بِلِيتَيْهَا ثَآلِيلُ (٥)

стр. 144

فَقُلْتُ: لَا وَاللَّهِ. فَالْتَفَتَ إلَى يَحْيَى فَقَالَ: أوجِب. قَالَ: وَجَبَ. قَالَ: أَفَأَزِيْدُكَ؟ قَالَ: وَأَيُّ خَيْرٍ لَمْ يَزِدْنِي مِنْهُ أمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ؟ قَالَ: قَوْلُ النَّابِغَةِ (١): [من الطويل] رَمَى ضَرْعَ نَابُ واسْتَقَلَّتْ بِطَعْنَةٍ ... كَحَاشِيَةِ البُرْدِ اليَمَانِي المُسَهَّمِ تُمَّ التفَتَ إلَى الفَضْلِ، فقال: أوجِب؟ قَالَ: وَجَبَ. قَالَ: أَفَأَزِيْدُكَ؟ قَالَ: ذَاكَ إلَى أمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ. قَالَ: وقالَ الأَعْرَابِيُّ (٢): [من الطويل] بِهَا ضرْبُ أنْدَابِ العَطَايَا كَأنَّهَا ... مَلَاعِبُ وِلْدَانٍ تُحَطُّ وَتُمْصَعُ ثُمَّ التفَتَ إلَى جَعْفَرٍ قَالَ: أوْجِبْ. قَالَ: وَجَبَ: قَالَ: أَفَأَزِيْدُكَ؟ قَالَ: لأمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ عُلُوُّ الرَّأي. قَالَ: قَوْلُ عَدِيِّ بن الرِّقَاعِ (٣): [من الكامل]

стр. 145

تُزْجِي أغَنَّ كَأَنَّ إبْرَةَ رَوْقِهِ ... قَلَمٌ أَصَابَ مِنَ الدَّوَاةِ مِدَادَهَا (١) قَالَ الأَصْمَعِيُّ: يا أمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ هَذَا بَيْتٌ حَسَدَ عَدِيًّا عَلَيْهِ جَرِيْرٌ. قال: وَكِيْفَ ذَاكَ؟ ، قَالَ: زَعَمَ أَبُو عَمْرٍو أنَّ جَرِيْرًا قَالَ لَمَّا ابْتَدَأَ عَدِيُّ بن الرِّقَاعِ يُنشِد: [من الكامل] عَرَفَ الدِّيَارَ تَوَهُّمًا فَاعْتَادَهَا قُلْتُ فِي نَفْسِي: قَدْ رَكِبَ مَرْكَبًا صَعْبًا سَيُبْدِعُ فِيْهِ، فَمَا زَالَ يَتَخَلَّصُ مِنْ حَسَنٍ إلَى حَسَنٍ حَتَّى قَالَ: تُزْجِي أغَنَّ كَأنَ إبْرَةَ رَوْقِهِ. قَالَ: فَرَحِمْتُهُ، وَظنَنْتُ أنَّ مَادَّتَهُ سَتَقْصُرُ بِهِ فَلَمَّا قَالَ: [من الكامل] قَلَمٌ أصَابَ مِنَ الدَّوَاةِ مِدَادَهَا حَالَتْ الرَّحْمَةُ حَسَدًا (٢). فَقَالَ الرَّشِيْدُ: للَّهِ دَرُّكَ يا أصمَعِيُّ (٣)، ثُمَّ أطْرَقَ، وَرَفَعَ رَأسَهُ وَقَالَ: أتُرَاكَ

стр. 146

تَغْبنُنِي عَقْلِي بِانْحِطَاطِكَ فِي هَوَايَ؟ فَقُلْتُ: كَلَّا يا أمِيرَ المُؤْمِنِيْنَ إنَّكَ لتَجِلُّ عَنِ الحَرشِ (١). قَالَ: انْظُرْ حَسَنًا. قُلْتُ: قَدْ نَظَرْتُ. قَالَ: السَّبْقُ لِمَنْ؟ قُلْتُ: لأمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ. قَالَ: أسْهَمْتُ لَكَ فِيْهِ العُشْرَ وَالعُشْرُ كَثِيْرٌ، ثُمَّ رَمَى بِطَرْفِهِ إلَى

стр. 147

يَحْيَى، وَقَالَ: المَالَ السَّاعَةَ، وَأَوْلَى لَكَ (١). قَالَ: فَمَا كَانَ إِلَّا هُنَيْهَةً حَتَّى نُضِّدَتْ البُدُوْرُ (٢) بَيْنَ يَدَيْهِ إلَى أَنْ كَادَتْ تَحُوْلَ بَيْني وَبَيْنَهُ، وَرَأَيْتُ ضَوْءَ الصبْحِ قَدْ

стр. 148

غَلَبَ عَلَى ضَوْءِ الشَّمْعِ، فَأَشَارَ إِلَى خَادِمٍ عَلَى رَأسِهِ أَنْ مَكِّنْهُ، وَقَالَ: هِيَ ثَلَاثَةُ آلَافِ ألْفِ دِرْهَمٍ، فَدُوْنَكَ فَاحْتَمِلْ ثَلَاثِيْنَ - وَانْصَرِفْ بِهَا إِلَى مَنْزِلِكَ، وَنَهَضَ مِنْ مَجْلِسِهِ، وَأمَرَ الخَدَمِ بِمُعَاوِنَتِي عَلَى - حَمْلِهِ فَاحْتَمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بَدْرَةً لَا يَكَادُ يُقِلُّهَا، فَكَانَتْ أَسْعَدَ ليْلَةٍ ابْتَسَمَ الصَّبَاحُ فِيْهَا عَنْ نَاجِذِ الغِنَى. أخْبَرَ أَبُو عُمَرَ عَنْ ثَعْلَبٍ عَنِ أبِي نَصرٍ عَنِ الأَصْمَعِيِّ. قَالَ: أجْمَعَ أَبُو عَمْرُو بن العَلَاءِ وَخَلَفٌ الأحْمَرُ وَيُوْنسٌ، وَهَؤُلَاءِ أهْلُ العِلْمِ بِالشِّعْرِ، عَلَى أنَّ التَّشْبِيْهَاتِ العُقْمَ الَّتِي انْفَرَدَ بِهَا أصحَابُهَا، وَلَمْ يَشرِكهُم أحْدٌ فِيْهَا مِمَّنْ تَقَدَّمَ وَلَا مِمَّنْ تأخَّرَ أَبْيَاتٌ مَعْدُوْدَةٌ أحَدُهَا قَوْلُ عَنْتَرَةَ فِي تَشْبِيْهِ حَنَكِ الغُرَابِ (١): [من الكامل] ظَعَنَ الَّذِينَ فرَاقَهُمْ أتَوَقَّعُ (٢) ... وَجَرَى بِبَيْنِهمُ (٣) الغُرَابُ الأَبْقَعُ خَرِقُ (٤) الجَنَاحِ كَأَنَّ لَحْيَيْ رَأسِهِ ... جَلْمَانُ بِالأَخْبَارِ هَشٌّ مُوْلَعُ

стр. 149

وَقَوْلُ عَدِيّ بن الرِّقَاعِ فِي تَشْبِيْهِ قَرْنِ الظَّبْي (١): [من الكامل] تُزْجِي أغَنَّ كَأَنَّ إبْرَةَ رَوْقِهِ وَقَوْلُ الرَّاعِي (٢) يَصِفُ قَانِصًا جَعْدَ الرَّأسِ، وَسِخَ الثِّيَابِ (٣): [من الكامل] وَكَأنَّ فَرْوَةَ رَأسِهِ مِنْ شَعْرِهِ ... زُرِعَتْ فَأَنْبَتَ جَانِبَاهَا فُلْفُلَا وَقَوْلُ بِشْرِ بن أبِي خَازِمٍ يُشَبِّهُ عُرُوْقَ الأَرْطَى إِذَا حَفَرَ أصْلَهُ الثَّوْرُ بِأظْلَافِهِ (٤): [من الطويل] يُثِيْرُ وَيُبْدِي عَنْ عُرُوقٍ كَأنَّهَا ... أعِنَّةُ خَرَّازٍ تُخَطُّ وَتُبْشَرُ وَقَوْلُ الطِّرِمَّاحُ فِي وَصْفِ النَّعَامِ (٥): [من الكامل] مُجْتَابُ شَمْلَةِ بُرْجُدٍ لِسَرَاتِهِ ... قَدَرًا وَأَسْلَمَ مَا سِوَاهُ البُرْجُدُ وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ فِي تَشْبِيْهِ اللَّيْلِ، وَلَمْ يَقلْ أحَدٌ فِي هَذَا المَعْنَى قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلُهُ؛ لأنَّهُمْ قَدْ شَبَّهُوا اللَّيْلَ بِالطَّيْلَسَانِ فِي خُضْرَتهِ، وَأمْوَاجِ البَحْرِ وَغَيْرَ ذَلِكَ (٦): [من الطويل] وَلَيْلٍ كَجِلْبَابِ العَرُوْسِ ادَّرَعْتُهُ ... بِأرْبَعَةٍ وَالشَّخْصُ فِي العَيْنِ وَاحِدِ

стр. 150

أجَمُّ عِلَافِيٌّ وَأبْيَضُ صَارِمٌ ... وَأعْيَسُ مَهْرِيٌّ وَأرْوَعُ مَاجِدُ (١) وَقَوْلُ مُضَرِّسِ بن رِبْعِيٍّ فِي صِفَةِ النَّعَامَةِ أيْضًا (٢): [من الكامل] صَفراءُ عارَيةُ الأَكَارِعِ رَأسُهَا ... مِثْلُ المُدَقِّ وَرَأسُهُ كَالمِسْرَدِ قَالَ الأَصْمَعِيُّ: وَمِنَ التَّشْبِيْهَاتِ الَّتِي سَبَقَ بِهَا قَائِلُوْهَا وَقَصَّرَ عَنْهَا طَالِبُوْهَا وَلَمْ يَتَعَرَّض لَهَا أحَدٌ مِنَ الشُّعَرَاءِ قَوْلُ النَّابِغَةِ يَصِفُ العِقْبَانَ (٣): [من الطويل] تَرَاهُنَّ خَلْفَ القَوْمِ زُوْرًا عُيُونُهَا ... جُلُوْسَ الشُّيُوْخِ فِي مُسُوْكِ الأرَانِبِ (٤)

стр. 151

وَقَوْلُ عَبْدُ اللَّهِ بن الزّبَيْرِ (١) الأَسَدِيِّ فِي تَشْبِيْهِ رَأسِ القَطَاةِ بِالجَوْزَةِ (٢): [من الطويل] تُقَلِّبُ لِلإِصْغَاءِ رَأسًا كَأنَّهُ ... يَتِيْمَةُ جَوْزٍ أعْبَرَتْهَا المَكَاسِرُ (٣) وَمِنَ التَّشْبِيْهِ المُسْتَحْسَنِ (٤) قَوْلُ. . . . . .

стр. 152

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 153

الشَّمَاخِ (١): [من الوافر]

стр. 154

رَأَيْتُ وَقَدْ أَتَى نَجْرَانُ دُوْنِي ... وَلَيْلَى دُوْنَ مَنْزِلهَا السَّدِيْرُ (١) لِلَيْلَى بِالعُنَيْزَةِ ضوْءَ نَارٍ ... تَلُوْحُ كَأنَّهَا الشِّعْرَى العَبُوْرُ (٢) إِذَا مَا قُلْتُ أخَمَدَهَا زَهَاهَا ... سَوَادُ اللَّيْلِ وَالرِّيْحُ الدَّبُورُ (٣) وَأَنَا أَقُوْلُ: أحْسَنُ مَا سَمِعْتُهُ فِي التَّشْبِيْهِ مَا رَوَاهُ أَبُو عُمَرَ بنُ سَعْدٍ الكَاتِبُ عَنْ ثَعْلَبٍ عَنْ السِّدْرِيِّ عَنِ ابنِ عَائِشَةَ لِلسَّيِّدِ الحِمْيَرِيِّ. وَلَا أعْلَمُ أحَدًا شَبَّهَ رَجُلًا بِريْحِ عَادٍ إلَّا هُوَ؛ فَإنَّهُ ابْتَدَعَ مِنْ هَذَا المَعْنَى مَا لَمْ يَتَقَدَّمَهُ إِلَيْهِ شَاعِرٌ وَلَا يِقُوْمُ بَعْدَهُ آخِذٌ، فَقَالَ يَمْدَحُ أمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ عَلِيّ بنِ أَبي طَالِبٍ ﵇ (٤): [من البسيط] لَكِنْ أَبُو حَسَنٍ وَاللَّهُ أيَّدَهُ ... قَدْ كَانَ عِنْدَ اللِّقَا لِلطَّعْنِ مُعْتَادَا إِذَا رَأَى مَعْشَرًا حَربًا أنَامَهُمُ ... إنَامَةَ الرِّيْحِ فِي إتْيَانِهَا عَادَا (٥)

стр. 155

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 156

وَمُشَاكَلَةُ التَّجْنِيْسِ (١):

стр. 157

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 158

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 159

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 160

التَّجْنِيْسِ هُوَ أَنْ يَأتِي الشَّاعِرُ فِي البَيْتِ بِكَلَامٍ مُتَجَانِسَةٍ ألْفَاظُهُ، وَبَعْضُهَا مُشْتَقٌّ مِنْ بَعْضٍ، وَهُوَ اتِّفَاقُ اللَّفْظِ وَاخْتِلَافِ المَعْنَى، وَقَلَّمَا تَسْتَعْمِلُهُ العَرَبُ فِي أشْعَارِهَا صَنْعَةً، إلَّا أَنْ يَقَعَ اتِّفَاقًا من غَيْرِ قَصْدٍ (١)، فَمَا يَنْدُرُ لَهُمْ مِنْهُ يأْتِي بِغَيْرِ تَكَلُّفٍ كَقَوْلِ جَرِيْرٍ (٢): [من الوافر] كَأنَّكَ - بِبِلَادِ نَجْدٍ ... وَلَمْ تَنْظُرْ بِنَاظِره الخِيَامَا

стр. 161

وَكَقَوْلهِ أَيْضًا (١): [من الطويل] وَمَا زَالَ مَعْقُوْلًا عِقَالٌ عَنِ النَّدَى ... وَمَا زَالَ مَحْبُوْسًا عَنِ الخَيْرِ حَابِسُ وَكقَوْلِ الحُطَيْئَةِ (٢): [من الطويل] مَنِ النَّفَرِ العَالِيْنَ فِي السِّلْمِ وَالوَغَى ... وَأهْلِ المَعَالِي وَالعَوَالِي وَآلِهَا إِذَا نَزَلُوا اخْضَرَّ الثَّرَى مِنْ نُزُوْلِهِمْ ... وَإِنْ نَازَلُوا احْمَرَّ الثَّرَى مِنْ نِزَالِهَا وَإِنَّمَا المُحْدَثُونَ ابْتَدَعُوا المُجَانَسَةِ حِذْقًا مِنْهُمْ، وَقُوَّةً فِي صِنَاعَةِ الشِّعْرِ، حَتَّى صَارَ لِبَعْضِهِمْ طَبْعًا، كَالطَّائِيَّيْنَ أبِي تَمَّامٍ وَالبُحْتُرِيِّ، وَتَلَقَّفَهُ الشَّامِيُّوْنَ وَنَاشِئَتُهِمْ، فَمَا تَكَادُ أَشْعَارُهُمْ تَخْلُو مِنْهُ، كقَوْلِ بَعْضِ المِصْرِيِّيْنَ يَرْثِي وَلَدَيْنِ لِرَجُلٍ اسْمُهُ سَعِيْدُ بن قُرَّةَ مِنْ بَنِي هِلَالِ بن عَامِرٍ. وَلَمْ أسْمَع مِثْلَهُ وَلَا أعْتَقِدُ أنَّهُ يَتَّفِقُ لأَحَدٍ مِنَ الشُّعَرَاءِ أحْسَنَ مِنْهُ وَهُوَ: أظُنَّهُ البُحْترِيُّ (٣): [من الطويل] سَعِيْدَا سَعِيْدٍ قُرَّتَا عَيْنِ قُرَّةٍ ... هِلَالًا هِلَالٍ عَامِرَا بَيْتِ عَامِرِ وَمُبَايَنَة التَّطْبِيْقِ (٤):

стр. 162

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 163

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 164

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 165

الطِّبَاقُ الَّذِي لَا خِلَافَ فِيْهِ، هُوَ ذِكْرُ الشَّيْءِ وَضِدِّهِ، يَجْمَعُهُمَا اللَّفْظُ بِهُمَا لَا المَعْنَى، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى اقْتِدَارِ الشَّاعِرِ فِي صَنْعَتِهِ. وَالعَرَبُ تَسْتَعْمِلُ التَّطْبِيْقُ فِي أشْعَارِهَا طَبْعًا أكْثَرَ مِنَ التَّجْنِيْسِ، كَقَوْلِ طُفَيْلٍ الغَنَوِيِّ يَصِفُ فَرَسًا (١): [من البسيط] بِسَاهِمِ الوَجْهِ (٢) لَمْ تُقْطَعْ أَبَاجِلُهُ ... يُصَانُ وَهُوَ لِيَوْمِ الرَّوْعِ مَبْذُوْلُ

стр. 166

وكَقَوْلِ أبِي الشِّيْصِ (١): [من الطويل] فَأوْرِدُهَا بِيْضًا ظِمَاءً صُدُوْرُهَا ... وَأُصْدِرُهَا بِالرِّيِّ ألْوَانُهَا حُمْرُ فَطَابَقَ بَيْنَ الإِيْرَادِ وَالصَّدَرِ وَالبَيَاضِ وَالحُمْرَةِ (٢)، وَالظَّمَاءِ وَالرِّيِّ. وَإِنَّمَا أَخَذَهُ أَبُو الشِّيْصِ مِنْ قَوْلُ عَمْرو بن كُلْثُوْمٍ (٣): [من الوافر] بِأَنَّا نُوْرِدُ الرَّايَاتِ بِيْضًا ... وَنُصْدِرُهُنَّ حُمْرًا قَدْ رُوِيْنَا (٤) وَكَقَوْلِ الآخَر: [من الكامل]

стр. 167

إِنَّ المُقَوِّمَ فِي العِدَا عُوْجُ القَنَا ... قَلِقُ اليَدَيْنِ بِهنَّ ثَبْتُ الجَأشِ أتَى بِالتَّقْوِيْمِ وَالعَوَجِ، وَالقَلَقِ وَالثَّبَاتِ، وَهُوَ الطِّبَاقُ. وَكَقَوْلِ الفَرَزْدَقِ (١): [من الكامل] يَسْتَيْقِظُوْنَ إِلَى نُهَاقِ حَمِيْرِهِمْ ... وَتَنَامُ أعْيُنُهُمْ عَنِ الأَوْتَارِ (٢)

стр. 168

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 169

وَكَقَوْلِ أبِي الحَسَنِ بن القَاسَمِ الحِجَازِيِّ: [من الكامل] أُخْفِي هَوَاكِ وَإنَّهُ لَيَبِيْنُ ... وَأَصُدُّ عَنْكِ وَلِي إِلَيْكِ حَنِيْنُ وَأُرِي عَدُوِّي أنَّنِي مُتَصبِّرٌ ... عَنْكُمْ وَقَلْبِي وَالِهٌ مَحْزُوْنُ فَإلَى مَتَى أدْنُو وَأبْعُدُ مِنْكُمُ ... وَأعِزُّ فِي حُكْمِ الهَوَى وَأهُوْنُ وَاهًا لِقَلْبِي كَيْفَ أبْذُلُهُ لِمَنْ ... هُوَ بِالْقَلِيْلِ مِنَ الوِصَالِ ضَنِيْنُ تَبْدُو سَرِيْرَاتُ النُّفُوْسِ وَحُبُّكُمْ ... يا عَلْوَ بَيْنَ سَرَائِرِي مَكْنُوْنُ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بن الحَسَنِ الحَاتِمِيُّ (١): أخْبَرَنَا عَلِيُّ بن الحُسَيْنِ القُرَشِيُّ قَالَ: قُلْتُ لأبِي الحَسَنِ عَلِيّ بن سُلَيْمَانَ الأخْفَشِ، وَكَانَ أعْلَمُ مَنْ شَاهَدْتُهُ بِالشِّعْرِ: أَجِدُ قَوْمًا يُخَالِفُوْنَ فِي الطِّبَاقِ فَطَائِفَةٌ تَزْعَمُ، وَهُمُ الأكْثَرُ أَنَّهُ ذِكْرُ الشَّيْءِ وَضِدِّهِ فَجَمَعَهُمَا اللَّفْظُ بِهُمَا دُوْنَ المَعْنَى، وَطَائِفَةٌ تُخَالِفُ ذَلِكَ، فَتَقُوْلُ هُوَ اشْتِرَاكُ المَعْنَيَيْنِ فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ (٢) كَقَوْلِ زِيَادٍ. . . . . .

стр. 170

الأَعْجَمِ (١): [من الطويل] وَنُبِّئْتُهُمْ يَسْتَنْصِرُوْنَ بِكَاهِلٍ ... وَلِلُّؤْمِ فِيْهِمْ كَاهِلٌ وَسَنَامُ فَقَوْلُهُ كَاهِلٌ لِلْقَبِيْلَةِ. وَكَاهِلٌ لِلْعِضْوِ عِنْدَهُمْ هِيَ المُطَابَقَةِ. فَقَالَ الأخْفَشُ: مَنْ يَقُوْلُ هَذَا؟ قُلْتُ: قُدَامَةُ، وَغَيْرُهُ، فَأمَّا قُدَامَةُ فَأنْشَدَنِي لِلأَفْوَهِ الأَوْدِيِّ (٢): [من السريع] وَأَقْطَعُ الهَوْجَلَ (٣) مُسْتَأْنِسًا ... بِهَوْجَلٍ غَيْرَانَةٍ عَيْطَمُوْس قَالَ: يا بُنَيَّ، هَذَا هُوَ التَّجْنِيْسُ. وَمَنْ زَعَمَ أنَّهُ طِبَاقٌ، فَقَدْ ادَّعَى خِلَافًا عَلَى الخَلِيْلِ وَالأَصْمَعِيِّ. قُلْتُ: أفَكَانَا يَعْرِفَانِ هَذَا؟ فَقَالَ: يا سُبْحَانَ اللَّهَ وَهَلْ غَيْرُهُمَا فِي عِلْمِ الشِّعْرِ، وَتَمْيِيْزِ خَبيْثِهِ مِنْ طَيِّبهِ؟ قُلْتُ: فَأنْشدْنِي أحْسَنَ طِبَاقٍ لِلْعَرَبِ. فَقَالَ: قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بن الزّبَيْرِ الَأسَدِيِّ (٤): [من الوافر] رَمَى الحَدَثَانُ نِسْوَةَ آلِ حَرْبٍ ... بِمِقْدَارٍ سَمَدْنَ لَهُ سُمُوْدَا (٥) فَرَدَّ شُعُوْرَهُنَّ السُّوْدَ بِيْضًا ... وَرَدَّ وَجُوْهَهُنَّ البِيْضَ سُوْدَا (٦)

стр. 171

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 172

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 173

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 174

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 175

وَوُقُوْعُ التَّضْمِيْنِ (١):

стр. 176

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 177

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 178

التَّضْمِيْنُ (١) مَصْدَرٌ سُمِيِّ بِهِ، وَهُوَ نَوْعَانِ: أحَدُهُمَا: أَنْ يَنْظِمَ الشَّاعِرُ بَيْتًا، وَيَأتِي بِبَيْتٍ آخَرَ لِغَيْرِهِ يِلْتَحِمُ مَعَهُ، وَيَقْتَضِي

стр. 179

المَعْنَى أَنْ يَكُوْنَ تَالِيًا لَهُ لَا يَنْفَصِلُ عَنْهُ، فَيُسَمَّى الثَّانِي مُضَمِّنًا لِلأَوَّلِ. وَالآخَرُ: أَنْ يَذْكُرَ الشَّاعِرُ فِي صَدْرِ بَيْتِهِ مَعْنًى، يَقْتَضي أَنْ يَكُوْنَ عَجْزُهُ نِصْفَ بَيْتٍ لِشَاعِرٍ آخَرَ، فَيُضَمِّنُهُ إيَّاهُ. وَإِذَا وَقَعَ التَّضْمِيْنُ حَادًا فِي مَوْقِعِهِ كَانَ أحْسَنَ عِنْدِي مِنْ كَوْنِهِمَا لِشَاعِرٍ وَاحِدٍ، كَقَوْلِ أبِي سَعِدٍ بن خَلَفٍ (١): [من الطويل] وَقَائِلَةٍ لَوْ كَانَ وُدُّكَ صَادِقًا ... لِبَغْدَادَ لَمْ تَرْحَل فَكَانَ جَوَابِيَا: (يُقِيْمُ الرِّجَالُ الأَغْنِيَاءُ بِأرْضِهِمْ ... وَتَرْمِي النَّوَى بِالمُقْتِرِيْنَ المَرَامِيَا) (٢) فَالبَيْتِ الثَّانِي تَضْمِيْنٌ وَقَامَ بِالمَعْنَى. وَالنَّوْعُ الآخَرُ نَحْوَ (٣): [من الطويل] خُلِقْتُ عَلَى بَابِ الأمِيْرِ كَأنَّنِي ... قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيْبٍ وَمَنْزِلِ إِذَا جِئْتُ أشْكُو طُوْلَ ضرٍّ وَفَاقَةٍ ... يَقُولُوْنَ: لَا تَهْلِك أَسًى وَتَجَمَّلِ لَقَدْ طَالَ تَرْدَادِي وَقَصْدِي إلَيْهُمُ ... فَهَلْ عِنْدَ رَسْمٍ دَارِسٍ مِنْ مُعَوَّلِ وَكَقَوْلِ القَاضِي أبِي بَكْرٍ الأَرَّجَانِيِّ (٤): [من الوافر] ألَا يا صَاحِ أسْعِدْنِي فَإنِّي ... (نَزَعْتُ عَنِ الصِّبَا إلَّا بَقَايَا) النِّصْفُ الأَخِيْرُ لأَبِي فِرَاس (٥)، وَعَجْزُهُ: يُخَفِّرُهَا عَنِ الشَّيْبِ الوَقَارُ وَوَافَقَ مَذْهَبِي أبَدًا فَإنِّي ... (أنَا ابْنُ جَلَا وَطَلَّاع الثَّنَايَا)

стр. 180

لِسُحَيْمِ بن وَثيْلٍ الرِّيَاحِي وَعَجْزُهُ (١): [من الوافر] مَتَى أضَعُ العِمَامَةَ تَعْرِفُوْنِي وَخَالَفَ فِي التَّنسُّكِ رَأيَ قَوْمٍ ... (أتُوْكَ بِأكْبُدِ الإبل الأَبَايَا) لِلمُتَنَبِّي وَعَجْزُهُ (٢): فَسقْتَهُمُ وَحَدُّ السَّيْفِ حَادي وَقُمْ نَأخُذْ من الدُّنيا بِحَظٍّ ... (فَإِنَّا سَوْف تُدْرِكُنَا المَنَايَا) لِعَمْرِو بن كُلْثُومٍ وَعَجْزُهُ (٣): مُقَدَّرَةٌ لنَا وَمُقَدَّرِيْنَا وَسَاعِدْ زُمْرَةً رَكَضُوا إِلَيْهِ ... فَآبُوا بِالنِّهَابِ وَبِالسَّبَايَا لابن كُلْثُومٍ أَيْضًا وَعَجْزِهُ (٤): وَأُبْنَا بِالمُلُوكِ مُصفَّدِيْنَا وَكُنْ مَوْلًى أثِيْرَ المُلْكِ نَجْعَلْ ... لَكَ المِرْبَاعَ مِنْهَا وَالصَّفَايَا لابنِ عَنَمَةَ الضَّبيِّ. وَعَجُزِهُ (٥): وَحُكْمُكَ وَالنَّشِيْطَةُ وَالفُضُوْلُ وَهَذِهِ طِرِيْقٌ مَهْيَعٌ قَدْ سَلَكهَا الشُّعَرَاءُ كثيْرًا وَتَدَاوَلَهَا البُلَغَاءُ.
следующие страницы →